قصص و روايات - قصص مخيفة :

قاتل من عالم آخر قصة رعب قصيرة

قاتل من عالم آخر قصة رعب قصيرة

حدق الرسام بقماش اللوحة بحدة..أفكار سوداء قاتلة تدور بعقله.. كان قاتلا يمتهن القتل ..سفاحا ولغ في الدماء ..دماء أولئك النسوة والفتيات اللواتي ذبحهن بدم بارد من الوريد للوريد.. كان يقتل بلا سبب ..من لم تعجبه كان يقتلها..يخرج ليلا يزرع شوارع البلدة ليعثر عليهن تعيسات الحظ!!

كن يتوافرن بكثرة كعادة عاهرات أزقة باريس التي تضج بالقذارة ورائحة البول اللزج..كان هذا دأب موليه ريمون الرسام السفاح في تلك الأمسية الباردة كان يشعر بالنشوة وانه يستطيع أن يخلد روحه التعسة في لوحة .. لوحة صبي تمثله صبي قاتل يستطيع القتل.. يستطيع أن يخرج من اللوحة ليقتل من يشاء ويعود للوحة بهدوء.. منتظرا ضحيته.. ولأن ريمون كان من طائفة عبدة الشيطان فقد كان الأمر سهلا له..
عندما برق البرق وأرعدت السماء صرخ ريمون رافعا يديه للسماء: أيها المبجل .. ملك الظلام تعيس الأبدية مظلوم البشرية أين أنت أين أنت؟

بغتة تفجر الضياء عن ذلك المخلوق ذو العباءة السوداء...شاب وسيم أشقر ابتسم بسخرية مغمغما: أهلا برسامنا الجليل..كيف أخدمك سيدي؟ ...

هل تحسون بتلك القشعريرة في أجسادكم؟ نعم...انتم في حضرة إبليس.

** * **

- أريد أن اخلد روحي في تلك اللوحة قاتلا بعد فنائي مبجلا لديك...عابدا لك يا ملك الظلام.. قالها الرسام وهو يجثو علي يديه أمام الشيطان ككلب مطيع...

- انهض أيها العبد البشري. الفاني.. وأطع. قالها إبليس بصرامة..

فنهض الرسام، امسكه إبليس من رأسه وضمه إليه هامسا: اقبل روحك التعسة لتذهب للوحة كلعنة أبدية... ولكنك ستموت بقاتل لوحتك هل توافق؟

همس ريمون بنوع من الخوف: - أوافق.

ابتسم مبعوث الجحيم وقال ببرود: ارسم اللوحة.. ارسم القاتل وليتغمدك الرب بالغفران ... قالها ونكس رأسه للأرض.. وأخذت فرشاة ريمون ترسم اللوحة... رسم صبيا وأودعه كل شره ونفسه الفاسدة وإجرامه.. و رغبة القتل لديه..

نظر للوحة وكان الصبي يبتسم بسخرية يحمل سكينا وبكل برود اغمدها في صدر ريمون الرسام الذي شهق بشدة وتصببت دماؤه انهارا وسقط جثة هامدة...

وابتسم إبليس

*** * ***

بعد شهرين... اللوحة تحتل مكانا مميزا في متحف اللوفر... يومها انقطع التيار الكهربائي عن المتحف عندما كان مسيو جوبيه مدير المتحف يقوم بجولة مع سياح بريطانيين... صرخت سيدة في الظلام..

 

تلتها صرخة أخرى...

و أخرى.

و أخرى...

 

عندما عادت الكهرباء أخيرا كانت هناك اثنان وعشرون جثة لسائحين بريطانيين تفترش الأرض وسط حمام دماء... أولها جثة مسيو جوبيه العجوز كانت اللوحة هادئة... والصبي يبتسم...

الصبي القاتل...

روح الرسام القاتل الذي باع روحه للشيطان...

 

ستظل اللوحة تقتل المئات علي مر السنين التالية حتى تستقر أخيرا على جدار مكتبي...

أآآآآآآآآه...

اللوحة ... الطف.. الطفل ... ... أنا أ.. م.. و و.. ت...

الآراء والتعليقات على القصة