قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية هدوء بعد العاصفة بقلم فاطمة حمدي و شيماء علي الفصل العاشر (مجازفة)

رواية هدوء بعد العاصفة بقلم فاطمة حمدي و شيماء علي

رواية هدوء بعد العاصفة للكاتبتان فاطمة حمدي و شيماء علي

الفصل العاشر بعنوان: مجازفة

احتقن وجهها بالدماء جراء كلمته الأخيرة فحين هتف شريف بإنفعال :-
-لو سمحت تلزم حدودك وعيب اووي اللي أنت بتقوله ده !..
لم يشعر "فارس " بذاته إلا وهو يقبض علي يااقته بقوة .شهقت "ليلي " وهي تحاول النهوض من فرأشها رغم الإعياء البادي عليهاا وفي ذالك الحين دلفت "نادية" بصحبة زوجهاا فصعقا من المنظر قبل أن يصيح حسين:-
-فاااارس ايه اللي بتعمله ده ؟!..

فحين ركضت "نادية"لمساعدة إبنتها أما حسين حاول ابعد إبنه بشتي الطرق حتي نجح :-
-أنت اتجنننت ولا ايه! مايصحش كده أحنا في مستشفي!...
فارس وهو يلهث من فرط غضبه:-
انا برضه ولاالبيبه اللي دخلت لقيته في حضن الهانم !...
حسين بصدمه :-
-ايييه !...
ثم نظر لشريف بإنفعال :-
-ايه الكلام ده ياشريف ؟!..
أخذ شريف يسعل بقوة قبل ان يهتف بضييق :-
-جرا ايه ااا ياحسين ااا انت هتصدق التخاريف اللي بيقولها دي.ما ااا أنت عارف ليلي يي بنتي واكترر كمان !

فارس بتهكم :-
-بنتك ! اه وماله ماهو العيب مش عليك العيب علي الهانم اللي مش متربيه كويس !.
وهنا نهضت "نادية " بإندفاع :-
-لامسمحلكش انا بنتي متربيه أحسن تربيه ومش هسمحلك تتمادي اكتر من كده مش كفايه انها هنا بسببك وانك مديت إيدك عليها من غير سبب!...
رمقها فارس بقسوة قبل ان يهتف ببرود لنادية :-
-والله لو الهانم فعلا متربية ماكنتش مديت إيدي عليها ،اصلا شكلها ناقص رباايه !.
حسين بحده :-

-فااااارس ! مش ملاحظ إنك زودتها اووي و إنك مش عامل احترام حتي لوجودي ! وليلي بنتي انا مربيها كويس وعارف اخلاقها واوعي تفتكر إني هسمحلك تجرح فيها واسكت ولو فعلا عملت حاجه تقولي وانا اربيها مش تمد إيدك عليها !...
نظر له " فارس " بجمود ثم قال :-
-والله تربيها ولالا مش مشكلتي ومايهمنيش !..
ثم القي نظرة أخيرة مشمئزة عليها وغادر الغرفه علي الفور ثم لحقه "حسين".....

فنظرت "ليلي " لشريف بهلع وأخيرا قالت :-
-مستر شريف انت كويس ! انا أسفه بجد حقك عليا !
شريف وهو يعدل من ياقته بحرج :-
-لامحصلش حاجه ! بس انا مضطر امشي دلوقت والحمد الله اطمنت عليكي ..عن اذنكم !

سار "فارس " في الرواق يتبعه "حسين" مناديا عليه دون أن يبالي الأخر ومع كثرة ندائه وقف "فارس " علي مضص حتي وقف قبالته والده وقال :-
-هتفضل تعاملني كده كتيير ! انا ابوك ولا الظاهر نسييت كده !..
فارس بسخرية مريرة :-
-أبوياا ! تصدق جديدة الكلمة دي علياا ..
تنهد "حسين " بحزن قبل ان يشرع في حديثه :-

-انا عارف اللي جواك من ناحيتي لكن وحياتك عندي يابني انا عمري مارميتك وكل كلمة امك قالتهالك عني غلط، ده انا كنت بحلم باليوم تعيش فيه معايا لكن الله يجازيها امك هي اااا
قاطعه بصرامه :-
-الكلام ده ملهوش لازمه خلاص ومش محتاج اسمعه دلوقت جايز زمان كنت محتاجلك لكن دلوقت أنا مش محتاج لحد انا كبرت نفسي بنفسي !..
رمقه "حسين " بنظرة أبويه قبل ان يهتف بضعف :-
-بس انا محتاجلك يابني ، محتاجلك بعد كل السنين دي اللي اتحرمت فيهم منك !..

فارس بتهكم :-
-صدقني الكلام ده معدش ينفع ! ولو جاي ورايا عشان تقولي الكلمتتين دول فا أنا أسف !...
وقبل أن يتحرك منعه مرة أخري حيث قبض علي رسغه وهو يؤمي برأسه بخيبة امل :-
-حاضر يابني اللي تشوفه وانا مش هضايقك تاني ..
ثم تسأل مرة أخري بجدية بعد صمت لثوان :-
-ايه اللي خلاك تضرب ليلي ؟!
التوي فم الأخير متهكما ثم ابعد يد والده بهدوء :-
- أبقا أسالها ، عن أذنك !..

لم يتمهل ثانية واحدة ورحل تاركا "حسين " من خلفه يهز رأسه بندم !...

معقول يافارس اللي عملته ده ،يعني جيت تكحلها تعميها كده ....
هتفت بها السيدة العجوز الماثله امامه ليجيبها بحنق :-
-انا اصلا غلطان أني روحتلها انا سبق وقولتلك دي واحدة مش متربية ..
الست سعاد بعدم رضا :--
-تاني يافارس ! حرام يابني الظلم ماجايز تكون انت فهمت غلط ولاحاجه !..
فارس بغضب :-
-بقولك شوفتها بعنيا وبعدين ماتولع انا شاغل دماغي بيها ليه اصلا !..

كادت أن تتحدث مرة أخري فقاطعها حيث وثب قائما :-
-انا هاروح اشوف الدكتور ده عشان يكتبلك علي خروج بقا وترجعي بيتك النهاردة !.
ثم نظر حوله بضييق :-
-ولا عجبتك قاعدة المستشفيات دي ! ..
انهي جملته وغادر علي الفور لتتمتم بتنهيدة وإبتسامة :-
-ربنا يصلح حالك ويهديك يابني !...

كانت "نادية " تلملم أغراض إبنتها لتغادر المشفي هي الأخري بعدما أستعادت عفيتها فأمسكت بمعطف شتوي واقتربت من إبنتها لكي تساعدها في إرتدائه قائلة بود:-
-يلا ياحبيبتي البسي ده لأحسن الجو تلج بره !..
إنتشلته " ليلي " من يدها بجمود وقالت :-
-انا بعرف ألبس لوحدي ..شكرا !..
لم تعقب "نادية " بل أبتسمت وراقبتها وهي تشرع في إرتدائها وقالت :-
-معاكي حق ما أنتي كبرتي وبقيتي عروسة مش ليلي الصغنونه اللي كنت بلبسها حته حته بأيدي !..

لم تحصل منها علي رد فتلاشت الأبتسامة من وجهها سريعاا ولكنها لم تصمت وبعد تردد تسألت بحذر تام :-
-مقولتليش ياليلي هو ايه اللي حصل بينك وبين فارس ؟! وانتي قابلتيه فين ساعتها ولاتعرفيه منين ؟! ..
احتدت ملامح " ليلي " ثم نهضت وصاحت :-
-افهم من كده أنك صدقتي البيه واني واحدة مش متربيه زي ماقال وخلاكي تشكي فيا !
نادية علي عجالة:-

-لاياحبيبتي ، انا واثقه فيكي والله وعارفه انك استحاله تعملي حاجه غلط وإلا ماكنتش سألتك عشان اعرف اللي حصل مش اكتر والله !..
-عاوزة تعرفي هو هضربني ليه ؟!..
هزت "نادية " مستفهمه لتتابع "ليلي" بمرارة :-
-عشان عارف اني يتيمه ومليش حد يجبلي حقي !..
دنت منها والدتها نافيه ذلك :-
-ايه اللي انتي بتقوليه ده ! احنا معاكي ياليلي وعمرنا ماهنسمح لحد ايان كان يضايقك واديكيى شوفتي حسين مسكتلهوش !..
لوت "ليلي " فمها بتهكم فتابعت "نادية " بعاطفة وحزن :-
-انا مليش غيرك يابنتي ،ومعنديش حد اغلي ولا اعز منك في الدنيا دي والله !..

رمقتها "ليلي " بقسوة وقالت :-
-لاعندك ! عندك حسين واللي في بطنك !
انهت جملتها واشارت بعينيها نحو احشائها !..
نظرت لها "نادية " بقهر قبل أن تحيط أحشائها بيديها، فقررت تنفيذ ماجال بخاطرها فلم تغامر بخسارة إبنتها الوحيدة أفاقت من شرودها علي قول "ليلي " بضيبق :-
-مش هنمشي بقا ،انا زهقت من المستشفي دي وعاوزة اروح البيت !..
اومأت والدتها برأسها إيجابا هامسه وقد حسمت أمرها:-
-حاااااضر !....

-في العيادة النسائية ..

جلست "نادية" بترقب امام الطبيبة وهي تتفحص اوارقها الطبية بإمعان وبعدما أنهت قالت :-
-التحاليل بتاعتك كلها كويسه جدا ،مفيش سبب صحي عشان ننزل الجنين !..
نادية وقد إبتلعت ريقها بتوتر :-
-لا ماهو انا مش اا عاوزة الطفل ده وعاوزه أنزله !..
هزت "الطبيبة "رأسها بتفهم ثم هتفت بجمود :-
-اااه فهمتك ! متأسفه انا مش بعمل عمليات من النوع ده دي تعتبر جريمة لأن الجنين خلاص بقا فيه روح ..

نادية بإستعطاف :-
-ارجوكي ساعديني انا لازم اتخلص من الطفل ده بأي طريقه !...
الطبيبة بعملية :-
-متأسفه لحضرتك مش هقدر أساعدك !...
تنهدت "نادية " بخيبة أمل ثم نهضت بعدما سحبت حقيبتها وقبل ان تغادر هتفت الطبية بجدية :-
-ونصيحة مني ماتحاوليش لانك خلاص جايه متأخر اووي والإجهاض في الوقت ده خطر جدا عليكي خصوصا إنك كبيرة في السن !..

اومأت "نادية "برأسها بصمت وغادرت كالمغيبة دون ان تتفوه بكلمه ولم تدري ماذا تفعل !..

كانت تسير في شارع مسكنها بشرود !فماذا عليها أن تفعل كم يعز عليها قتل قطعة من روحها كما يعز عليها أيضا خسارة إبنتها فهي في حيرة أمرها ولكنها الأن عليها أن تضحي بأحد منهما وقد أختارت وأنتهي الأمر فأتجهت صوب الصيدلية التي أمامها دون تفكير فقد تعطلت جميع حواسها وعواطفها الإن ولم تري سوي فقدان إبنتها !..
وقفت البائعه أمامها بتهذيب :-
-تومرئ بأيه حضرتك ؟.
فركت كفيها معا بتوتر قبل أن تجيب بحسم :-
-بعد إذنك عاوزة اي برشام أجهاض !!...

الفصل التالي
جميع الفصول
قصص و روايات لنفس الكاتب/ة
الآراء والتعليقات على الرواية