قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية هدوء بعد العاصفة بقلم فاطمة حمدي و شيماء علي الفصل الثامن (صفعة)

رواية هدوء بعد العاصفة بقلم فاطمة حمدي و شيماء علي

رواية هدوء بعد العاصفة للكاتبتان فاطمة حمدي و شيماء علي

الفصل الثامن بعنوان: صفعة

وقعت الجملة علي مسامعها كالقنبلة المدوية فهدأت خطواتها قليلا وأستدارت بجسدها تواجهها وهي تهز رأسها بإستفهام
اومأت "نادية " برأسها عدة مرات وتحركت يداها لتحيط أحشائها قائلة:-
-ايوة ياليلى ! أنا حامل !...
أتسعت عيناها بصدمة قبل أن تهتف:-
-ايه اللي أنتي بتقوليه ده ؟! ازاي يعني ؟!...

-ليلى أنااااا آآآآ
قاطعتها بهمس وهي تنظر نحو أحشائها:-
ح ح حامل !
ثم رفعت رأسها بقوة لتهتف بحدة:-
-أنتى ازاي تعملي فيااا كده ؟! مافكرتيش فياا مافكرتيش في أحساسي هيقي عامل ازاي ؟!..
نادية مدافعة عن ذاتها:-
-ربنا اراد أن يكون لك أخ ياليلى ايه هتعترضي علي إرادة ربناااا ؟!

ثم تابعت حديثها بجدية:-
-وبعدين حسين من حقه يكون له أبن يشيل اسمه ويبقي سنده !
صاحت بهاا وقد بدأت تلمع في مقلتيها:-
-ماهو عنده ابن ! اآآ ايوة عنده ابن كان عند تينه النهاردة معرفش هو كان مختفي فين وليه كل السنين دي بس طلع عنده أبن اهو !...
فتساقطت دموعها بغزارة وراحت تهمس بوجع:-
-لكن انا معنديش غيرك ! معنديش غيرك وهو مصر ياخدك مني !..

وقفت "نادية " محلها عاجزة عن الرد امام ماتتفوه به إبنتها وفي ذلك الوقت دلف "حسين " خصيصا ليسمع ماقالته !..

إنتبهت " ليلى" لحضوره فطالعته بكره شديد قبل أن تهتف ببكاء حاد:-
-انا بكرهكم انتم الأتنين،بكرهكم بكرهكم !
توقفت عن صراخها وركضت نحو غرفتها باكية !

القت جسدها علي الفرأش باكية وراحت تهتف:-
-قولتلك ياحسين ليلى لايمكن تعدي الموضوع كده انا كنت عارفة !
صمت ولم يعقب فنهضت وهي تكفف دموعها بحزم:-
-انا لازم أنزل اللي في بطني ده انا مش حمل ان عداوة بنتي ليا تزيد اكتر من كده !..
دنا منها بغضب:-
-انت اتجننت ولا أيه ؟ عاوزة تقتلي أبني يانادية قبل مايشوف النور ؟!...

رمقته بخزي ونكست رأسها أرضا فتابع مجددا بحدة:-
-انا مش هسمحلك تعملي كده وتحرميني من ابني،كفاية واحد اتحرمت منه زمان بسبب حقد وكراهية امه مش هسمح ان الزمن يعيد نفسه واتحرم من التاني طول ما انا عايش سامعه !...
ثم غادر الغرفة بل المنزل بأكمله وتركها في حيرتها تقذفها الرياح كما شاءت !..

-في اليوم التالي...
خرجت من غرفتها بوجه شاحب وجمود لا مثيل له حتي أنها توجهت مباشرة نحو الباب دون أن تلتفت لتلك الواقفة تنتظرها منذ الصباح الباكر لتبدأ معها الحديث،تنهدت "نادية"بخيبة أمل وهي تردد:-
-ربنا يهديكي يابنتي !..

وبعد إنتهاء اليوم الدراسي ذهبت مباشرة لمنزل جدتها فهناك الكثير تريد أن تعلمه منها..

جلست الجدة بجوارها علي الأريكة قائلة:-
-ياااه ياليلى أنتي بتسألي في مواضيع فات عليها زمن يابنتي !
ليلى بضجر:-
-يعني ياتيته مش من حقي أني أعرفها ! فجاءة كده يطلعلي أبن عم معرفش هو فين ولاجه منين !..
ابتسمت الجدة بهدوء:-
-لاياست من حقك تعرفي وانا هحكيلك ..شوفي ياستي ...

تهيأت ليلى لسماع حديثها بكل تركيز فبدأت الجدة سردها:-
-أنتي طبعا عارفة ان حسين زمان كان متجوز واحدة قبل أمك !..
اومأت برأسها إيجابا لتتابع الجدة حديثها:-
-فضل معاها سنين بس مكنوش متفاهمين مع بعض وعلي طول في خناق ومشاكل لحد ماقرروا أنهم يطلقوا وساعتها كانت حامل في فارس !...
انكمشت ملامح ليلى بتهكم:-
-طلقها وهي حامل منه !

هزت الجدة "تحية" رأسها بنفي:-
-مكنش يعرف ساعتها انها حامل دي فجائتنا بعد الطلاق بشهرين أنها طلعت حامل !..
وبعد ماولدت منعت حسين انه يشوف الواد غير مرة كل شهر ..
ثم تابعت بضيق وحزن:-
-ومش بس كده الله يجازيها كانت بتسمم بدن الواد من ناحية ابوه لحد ماخليته كاره ابوه !
وجات هي اتجوزت وفارس فضل مع جدته لحد ماكبر وسافر بره ولسه راجع من فترة بس دي كل الحكاية ...

ليلى بذهول:-
-معقول كل ده، وانا معرفش حاجه ..
-انتي فين والكلام ده فين يابنتي،كنتي لسه في علم الغيب !..
-ده مينمعش اني كان لازم اعرف اني عندي ابن عم ياتيته ..
ثم همست بين طياتها:-
-والله أعلم مخبين عليا ايه تاني !...

معقول اللي أنتي بتحكيه ده ياليلى ده ولا في الافلام...
هتفت بها "علا"بذهول امام ليلى التى لم ترغب في العودة إلي المنزل وفضلت المكوث مع رفيقتها المقربة .
ليلى بتهكم جلي علي ملامحها:-
-شوفتي بقا اللي بيحصلي !..
علا بإندهاش:-
-بقا حد يصدق إن البطل المغوار اللي دافع عنك يبقا إبن عمك !
ليلى:-
-ما انت كنت زيك كده مش مصدقة لحد ماروحت عند تيته وهي االلي حكتلي !.

-طب ومامتك مقالتلكيش ازاي عن حاجة زي دي؟!..
تنهدت بصوت مسموع:-
-عمرهم ماجابولي سيرة الموضوع ده ولما روحت من عند تيته عشان أسالها ماتدنيش فرصة وقامت رمت في وشي قنبلة الحمل ..
علا وهي تملس كتفيها بشفقة:-
-ليلى انا مش عايزاكي تزعلي عشان موضوع الحمل ده،وبعدين انتي مش كان دايما بتقولي نفسي يبقي ليااا أخ ! .
ليلى:-
-كان نفسي في اخ من أمي وابويا مش من حسين !...
علا بهدوء:-
-طب ماهو مش في مقام باباكي برضه !

..اشتعلت عينا ليلى وراحت تهتف بغضب:-
-ده عمره ماهيكون في مقام بابا ابدا،محدش هيقدر ابدا ياخد مكان بابا !...
-انا اسفه ياليلى حقك عليك مقصدش والله !...
ليلى:-
-حسين كل اللي عاوزه ياعلا انه يضمن وجوده في البيت وبحمل ماما منه خلاص بقا وجودة نهائي معانا..
ثم تابعت بسخرية مريرة:-
-ماخلاص بقوا أسرة كاملة !

ربتت "علا "علي كفها بموأساة فقالت ليلى بضيق:-
-انا مابقتش طايقه البيت ولا طايقه اقعد فيه ياعلا بفكر أكلم مستر شريف يخلي الدرس عندك اهو ابقا بره البيت اكبر قدر ممكن !..
علا بأيجاب:-
-تمام وانا معنديش مشكلة خلاص !..
ثم تابعت بغمزة:-
-واهو بالمرة نقرب المسافات مابين ولاد العم !..
ليلى بعدم فهم:-
-قصدك أيه ؟!..
وقبل أن تجيبها قاطعها دخول والدتها كالزوبعة قائلة بأنفاس لاهثه:-
-الحقوني يابنات،الست سعاد وقعدت من طولها علي السلم..

عاد "حسين " إلي منزله ليجد زوجته في أنتظاره ويحتل القلق ملامحهااا فهتف بإستفسار:-
-في ايه يانادية ! واقفه كده ليه ؟!
نادية وهي تفرك كفيها معا:-
-ليلي ياحسين من ساعه ماخرجت الصبح للمدرسة مرجعتش لحد دلوقتي !
قطب مابين حاجبيه:-
-طب كلميها علي تليفونها يمكن مع صحباتها ولا حاجه !..
-كلمتها كتييير ومابتردش !...

زفر حسين:-
-طب اهدي كده وهي زمانها جاية يعني هتروح فين !
نادية بخوف تسرب إليها:-
-انا خايفه احسن تكون سابت البيت وهربت ياحسين .
حسين بأنزعاج:-
-ماتخليش قلقك يأثر علي دماغك يانادية،ليلى مايوصلش بيها الأمر لكده ...
-اومال هتكون راحت فين بس !
-ماتقلقيش كلها نص ساعه مجتش هنزل ادور عليها بنفسي ..

في المشفي الحكومي..
وقفت ليلى بجوار علا ووالدتها في إنتظار خروج الطبيب وفي ذالك الوقت اقبل عليهم "فارس"بطالته المعتادة ولكن بملامح قلقة بعض الشئ:-
-فين جدتي ! وحصلها ايه ؟!
نظرت الفتاتان لبعضهما فتحدثت والدة "علا " بهدوء:-
-الدكتور لسه معاها جوا يابني وإن شاء الله هيطلع يطمنااا ...

تنهد بصوت مسموع قبل ان ينظر لليلي التي اخفضت رأسها سريعا أرضا فهمست لها علا:-
-هو لحق يعرف ازاي ؟!..
رفعت كتفيها لأعلي:-
-معرفش !...
قطع حديثهما خروج الطبيب ليقبل عليه فارس مباشرة:-
-خير يادكتور ؟!
الطبيب بعملية:-
-مفيش داعي للقلق ياجماعة، كل الحكاية أن السكر علي شوية شكلها ماكنتش بتاخد الدوا في ميعاده ومابتهمش بأكلهااا ...

تنهدت والدة علا بإرتياح:-
-يعني هي كويسة يادكتور نقدر ندخل نشوفها !..
الطبيب:-
-هي نايمة حاليا تقدروا تشوفوها بكره إن شاء الله ..
فارس بجدية:-
-لو في حاجه يادكتور انا ممكن أنقلها مستشفي خاصة دلوقتي حالا !
ابتسم الطبيب وهو يخبره:-
-مش مستاهلة حضرتك احنا هنا عملنا الازم وان شاء الله بكره هتفوق وتبقي زي الفل ..عن أذنكم..

غادر الطبيب من امامهم فإلتفت فارس لهما بملامح خشنة:-
-انا متشكر اووي ياجماعة تعبناكم معايا..
والدة علا بود:-
-عيب يابني ده احنا والست سعاد جيران والجيران لبعضيها ولا ايه !..
وزع نظراته بينها وبين ليلى قبل ان يهتف:-
-طبعا !...
اشاحت ليلى بوجهها للناحية الأخري فسمعت والدة "علا "تهتف مجددا:-
-احنا مضطرين نمشي بقا والصبح هنيجي نطمن عليها ..يلااا يابنات ..

أومأ فارس برأسه ثم قال:-
-متشكر للمرة التانية !
ابتسمت والدة علا بصمت قبل ان ترحل ويلحق بها الفتاتان وأثناء سيرهما همست علا بتهكم:-.
-ياخبيتك واقفه زي الصنم كده مش كنتي قولتيله الف سلامة عليها !
ليلى بأعتراض:-
-لاطبعا،انت عايزاة يقول عليا اني بتلكك عشان أكلمه وبعدين اتكسف !
علا بنزق:-
-وفيها ايه مش أبن عمك ده !

كادت ان تجيبها فجاءهما صوت والدتها:-
-يلااا يابنااات مدوا شوية عشان نلحق نروح اتاخرنا !
علا وهي تزيد من سرعتها جاذبة ليلي:-
-حاضر ياماما جااايين اهو !..

امام المشفي !...
سمعت "ليلى" رنين هاتفها أخرجته من جيبها لتجد العديد من المكالمات من والدتها زفرت بضيق ولم تجيبها ثم وقفت تخبرهم بجدية:-
-انا أتأخرت اووي ولازم اروح !..
التفتت لها علا:-
-هتروحي لوحدك دلوقتي !
تدخلت والدة علا في الحديث:-
-طب تعالي روحي معانا ياحبيبتي وانا اتصل بماما أستاذنها ..

أبتسمت ليلى إبتسامة مصطنعة:-
-مش هينفع ياطنط انا لازم امشي دلوقتي !.
ثم التفتت لعلا تخبرها:-
-هكلمك اطمنك اول ما اأوصل، سلام !...

بعد مرور ساعة غادر "فارس " المشفي بعدما أطمئن علي أحوال جدته فأستقل سيارته بعدما فتح له السائق الباب الخلفي وعاد يجلي موضعه لينطلق بالسيارة بعيدااا كان ينظر من النافذة ويتطلع علي الخارج بدون أكتراث حتي جذب أنتباه تلك الجالسة علي الاريكة الخشبية تضم جسدها بيدها وتجهش بالبكاء دقق النظر لتتضح له الرؤية جيدا فلم تكن سوي هي يييي !

اتسعت عيناه علي وسعهما قبل ان يأمر سائقه:-
-اقف هنااا ياسعد !...
نفذ السائق سريعا واصطف السيارة جانبا قريبا منها ليتتمكن فارس من مراقبتها فهتف بحنق:-
-بتعمل ايه دي في وقت زي ده هنا !..
كانت جالسة تبكي بقوة وكأنها لم تبقي من قبل حتي إنها لم تنبه لهاتفها الذي يضئ بجوارها لم تعلم سبب لبكائها سوي رغبتها داهتمتها فأستجابت لهااا!
ظلت هكذا لفترة من الوقت فما كان عليه سوي ان يترجل من سيارته بضيييق ويذهب إليها..

أنتبهت فجاءة للظلام والسكون االذي يحيط بها فمسحت دموعها سريعا واستعدت لكي تغادر المكان نهضت وهي تشعر ببعض الدوار يداهمها فتغاضت عن ذلك وحملت حقيبتها المدرسية وبينها هي تلتفت بجسدها رأته أمامها بملامحه الجامدة وطوله الفارغ يرمقها بغضب..
تراجعت عدة خطوات للخلف قبل ان يدنو منها متسائل بغضب:-
-انتي بتعملي ايه هنا في وقت زي ده ! وازاي مروحتيش لحد دلوقتي ؟!..
ابتلعت ريقها الجاف وخرج صوتها بصعوبة:-
-ماكنتش بعمل ااا حاجه واديني مروحه اهو !

دقق النظر في عيناها ليجد سحابة من الدموع تحيط بهما فهتف بحنق:-
-اومال معيطة بالشكل ده لييه ؟!..
مسحت وجهها بكفها قائلة بإيجاز:-
-انا كويسة !
رمقها مطولا قبل ان يتحدث بلهجة أمر:-
-طب اتفضلي قدامي عشان اروحك !.
هزت رأسها بنفي وتحركت وهي تترنج قليلا:-
-لا مفيش داعي انا كويسة وهاروح لوحدي !

تفاجئت بذاك الذي يقبض علي رسغها ويخبرها بصرامة:-
-انا مش بعرض عليكي ولا بأخد رأيك انا بعرفك أني هوصلك !.
رمقته بإستنكار:-
-ياسلام وتبقي مين انت عشان تتحكم فيا كده ..
التوي فمه بتهكم ساخر:-
-ابقا ابن عمك يا أنسة ليلى ولا المعلومة جديدة عليكي ولسه ماستوعبتهاش !
-وده يديك الحق ان تت..

قاطعها بحده:-
-يديني الحق لما اشوف بنت عمي المحترمة في الشارع في نص الليل والله اعلم كانت فين ولا بتتسرمح مع مين اكسر دماغها !
اشتعلت عيناها من الغضب وراحت تصرخ في وجهه:-
-بطل تلميحاتك دي انا محترمة غصب عنك يا متخلف أنت.
اتسعت عيناه من فرط وقاحتها فكور قبضة يده بغضب هاتف:-
-الظاهر انك قليلة الادب وعاوزة تتربي من اول وجديد !
فرفع كفه عاليا وهبط علي وجهها بصفعة مدوية كان لها أثرها حيث أرتمت أسفل قدميه فاقدة وعيهااا

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية