قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية معشوق الروح للكاتبة آية محمد رفعت الفصل الخامس

رواية معشوق الروح للكاتبة آية محمد رفعت الفصل الخامس

رواية معشوق الروح للكاتبة آية محمد رفعت الفصل الخامس

كادت أن تسقط على أثر أصطدامها بالمصفح البشري، رفعت عيناها لتجد شابٍ وسيم للغاية، عيناه مائلة للون الرمادى بل للون الذهب فربما لم تتمكن من تحديد لونهم..
هبط سيف خلفها قائلا بلهفة: أنتِ كويسة؟
عادت لأرض الواقع فأبعدت يدها بعيداً عن صدره وأستقامت بوقفتها، فرفع سيف وجهه لمن يقف أمامه قائلا بأبتسامة هادئة: بعتذر من حضرتك عن تصرف أختى الهبلة
أرتدى نظراته قائلا بلا مبالة: ولا يهمك.

وتركه واكمل طريقه للأعلى بالشقة التى أستاجرها بنفس عمارة سيف..
أما هى فراقبته حتى تخفى من أمامها، لا تعلم ماذا حدث لها منذ أن تلاقت عيناها بعيناه الغامضة..
جذبها سيف بحدة حينما لم تجيبه بالرد: روحتى فين!
جذبت يدها قائلة بغضب: بقا أنا هبلة يا سيف
إبتسم قائلا بغلظة: أيوا ومش بس كدا لسانك طويل كمان
: وضيف كمان باردة ودمها وقف
قالها شريف وهو يتناول الشطائر جالساً على الدرج، يتابع ما يحدث بأهتمام..

رمقتهم شاهندة بنظرات مميته ثم توجهت للمصعد قائلة بتوعد: ماشي هتشوفوا هعمل أيه
شريف بسخرية: خالى بالك من السلمة المكسورة يا شابة
سيف بستغراب: سلم أيه دى نازلة بالاسانسير!
أجابه بغرور: فى سلالم جوا أسمع منى أنا أعلم منك أنت هتعرف أزاي وأنت بتجرى على السلم ليل نهار
تطلع له بنظرة جعلته يتناول ما تبقى من الشطائر ثم هرول سريعاً للداخل.

بالقصر..
ظل بسيارته لفترة طالت بالتفكير، لمساتها مازالت ترفرف دقات القلب فتجعله فسباق مريب، ذكريات الماضى تلاحقه كلما تذكر أسمها...
فتح باب السيارة ثم سار قدماً بحديقة القصر الداخلى غير عابئ بطريقه، كل ما يرأه أمامه ملامح تلك الفتاة وخفقان قلبه، حديث يزيد عن ظهورها بوقت حاجته لها...

خلع جاكيته ثم ألقاه على الطاولة وتقدم من المياه الباردة وهو يحل قميصه الأبيض ليلقى بنفسه بالمياه غير عابئ لقطرات الأمطار المتمردة على مياه المسبح فبداخله نيران تحترق يريد التخلص منها...
ظل تحت المياه أطول فترة ممكنه فمالك بارع بالسباحة..

أغمض عيناه ليرى ملامحها ترسم أمامه كأنه رأها لأعوام وليس ثوانى أو دقائق لا يعلم بأنه بموجة العشق المخلد، خرج من المياه سريعاً لحاجته للهواء فتفاجئ برفيقه يجلس على المقعد بأنتظاره وعيناه تتلون بالتسلية لرؤيته هكذا..
خرج من المياه ليخطف نظرات لمن يجلس تحت الحاجز بينه وبين مياه الأمطار قائلا بثبات: بتبص لي كدا ليه؟!
إبتسم الأخر قائلا بغموض: بحاول أقلم نفسى على الشخص الا قدامى.

جذب المنشفة من الخادم قائلا بستغراب تأقلم نفسك مع مين؟
تخل عن مقعده ليقف أمام أعين رفيقه قائلا بثباتٍ مريب: مع العاشق الولهان
صاح بغضب شديد: أيه الكلام الفاضى داا؟
تحل بالصمت وإستمع لحديثه بأبتسامة تزين وجه الغول: مالك أنا مش صاحبك وفاهمك بس لا أنا النص التانى الا مستحيل تقدر تكدب عليه أو حتى ميفهمكش.

جلس على الأريكة بأهمال ويديه تشدد على خصلات شعره الطويل بغضب، جذب يزيد المقعد وجلس أمامه مباشرة قائلا بهدوء: أنا عارف أنك متلخبط بس لازم تسمع كلامى الأحساس الا عندك دا هو كافيل بأنك تنسى الماضى كله
رفع عيناه قائلا بستسلام: مش هقدر يا يزيد
إبتسم قائلا بتصميم: هتقدر وهتشوف بنفسك.

جذب جاكيته الموضوع على الطاولة ثم توجه للدرج المودى لغرفته فأستدار قائلا بصوتٍ غامض: مش هأخد قرار فى الموضوع دا لأن من الأصل مفيش موضوع الا حصل مجرد صدفة مش أكتر ولا أقل
ثم قال وهو يكمل طريقه للأعلى: تصبح على خير
أعتدل يزيد بجلسته والأبتسامة مازالت على وجهه فهو يعلم بأن تلك الفتاة لم تترك ذهنه بعد..

بغرفة أمل.
أذنت للطارق بالدخول فولجت منار للداخل قائلة بأبتسامة رقيقة: لسه صاحية يا ماما
وضعت المصحف الشريف جوارها قائلة بأبتسامة لا تغادر وجهها: أيوا يا حبيبتى تعالى
أغلقت باب الغرفة ثم تقدمت لتجلس على الفراش جوارها قائلة بأضطراب: مش جايلى نوم قولت أجى وأقعد مع حضرتك شوية
أمل: خلصتى مذكرتك؟!
أجابتها بتأكيد: أيوا طبعاً خلصت وروحت لشاهندة بس لقيتها نايمة فقولت أجيلك بقا.

إبتسمت قائلة بهدوء: شاهندة مش بتحب السهر
صاحت بغضب: خااالص مفيش غير تقى كنا بنتكلم للصبح
قالت بتذاكر: طمنينى عنها عامله أيه دلوقتى؟
أستندت بظهرها على الوسادة: الحمد لله كويسة وشاهندة بتقول أنها خرجت من المستشفى
أجابتها براحة: طب الحمد لله أروحلها بكرا أن شاء الله أشوفها
ثم رفعت يدها على رأسها بألم، تلهفت منار من رؤيتها هكذا فقالت بخوف: مالك يا ماما؟

إبتسمت حتى لا تقلقها: متخافيش حبيبتى دا صداع خفيف هأخد الأدوية وهكون كويسة
منار: طب هو فين وأنا هجيبه
أشارت لها أمل على الخزانة
فتوجهت منار إليها تبحث عن الدواء ولكنها عثرت على صورة غريبة حملتها بين يدها والزهول يقسم ملامح وجهها..
فجذبت الدواء وقدمته لوالدتها ومازالت الصورة بيدها تتفحصها بستغراب...

وضعت أمل الكأس المعبأ بالمياه على الكوماد ثم تطلعت لأبنتها المزهولة فوضعتها على قدم والدتها قائلة بحيرة: مين دول؟!
تطلعت أمل للصورة أمامها بحزن شديد فالصورة كانت لمالك وشقيقه التوم حديثى الولادة...
خرج صوتها بآلم: دا مالك ومروان
رددت بخفوت: مروان مين؟!
إبتسمت أمل قائلة بشيء من التحمل: أنا كنت حامل بتؤام بس لما أتولدوا مروان مات بعد الولادة بساعات.

ثم رفعت الصورة بأبتسامة: الصورة دي أبوكِ الا صورها ليهم بعد ما خرجوا من أوضة العمليات وأنا أحتفظت بيها
أجابت بحماس كبل بالحزن: يعنى أنا كان هيبقى عندى أخين توأم
إبتسمت قائلة بصبر وتحمل: بس إرادة ربنا قوية يا حبيبتي أكيد له حكمة فى الا حصل دا.
: ونعم بالله
قالتها منار بأيمان قوى نجحت أمل بزرعه بقلبها..

بغرفة يزيد..
كان يقف أمام النافذة المصنوع من الزجاج، مائلا بجسده على الحائط، يتأمل قطرات المياه المتساقطة على أشجار الحديقة فتجعل جمالها خلاب...
كلمات تلك الفتاة تتردد بذهنه فتجعله يبتسم بتلقائية، تلونت عيناه بالغضب حينما رفع الهاتف ليجد إسم أخيه الذي يحاول الوصول إليه منذ أيام فأغلق بوجهه حتى لا تحرقه عاصفة الغول..

أنحاز تفكيره لتلك الفتاة البريئة التى تزوج منها على الأوراق ولم يمنحها الدعم، واجبات الزوج تحتمه على ذلك ولكنه مقيد بقيد مجهول بالنسبة له..

سطعت شمس يوماً جديد ربما ستنير بكشف حقائق للبعض وجمع أخر خيط بالعشق الروحى...
بشقة تقى..
طرق شريف الباب ففتحت والدتها قائلة بأبتسامة هادئة للغاية: شريف
دلف للداخل قائلا بأبتسامة واسعه: صبااااح الخيرات والجمال وريحة الفطار الا تدخل القلب
تعالت ضحكاتها قائلة بصعوبة بالتحدث: عملت حسابك معانا متقلقش
أقترب من الطاولة يتأمل الطعام بأبتسامة واسعه: لا كدا بقا هنزل أجيب عيش سخن وأجى متقفليش الباب.

تعالت ضحكاتها: حااضر
وهبط شريف للأسفل، أستندت على الحائط بتعب شديد إلى أن خرجت من غرفتها فتأملت القاعة بأمل تخفى حينما وجدت والدتها تقف بمفردها، خرج صوتها بأرتباك وهو تبحث بعيناها عنه: هو سيف كان هنا؟!
تأملت لهفتها بالبحث عنه وأمنيتها بوجوده فتلون وجه سماح بغضب كبت لسنوات فصاحت بعصبية: مفيش فايدة فيكِ يا تقى كل الا فى دماغك سيف وبس؟! مش ناوية تفوقى من الا أنتِ فيه دااا.

جلست على المقعد بتعب شديد والدمع يلمع بعيناها، فقالت ببكاء: غصب عنى يا ماما
بادلتها الحديث بلهجة قوية للغاية: لا مفيش حاجة أسمها غصب عنك وأنا مش هسيبك كدا كتير ومش همشى من هنا غير ورجلى على رجلك أنا سبتك بمزاجى لكن دلوقتى لا
تطلعت لها بصمت قطعته بدموع وصوتٍ منكسر: زي ما غصبتى عليا أتجوز سامى.

أقتربت منها سماح والدماء تتغلل بعروقها: أنا مغصبتش عليكِ تتجوزى سامي أنا فوقتك من الحلم الا أنت عايشه فيه سيف عمره ما فكر بيك بالطريقة دي وأنتِ عارفه كدا كويس
صرخت ببكاء هستيري: بس أنا بحبه ومش هبعد من هناا حتى لو أتجوز وعاش حياته كفايا أنى أشوفه أدام عيونى.

قالت تلك الكلمات وقلبها ينشطر لآنين وأوجاع قالتها بصعوبة وقلبها يكاد يتوقف عن الخفقان قالتها بحزن شديد لمس قلبه والدتها فبكت هى الأخرى قالتها والأخر يقف أمام باب شقتها بصدمة كبيرة، نعم إستمع لحديثها، نعم هو الوحيد الذي تمكنت من إيصال كمية الوجع بحديثها لقلبه ربما لأنه كان بنفس المعانأة من قبل..
أقتربت سماح منها قائلة بدموع: حرام عليكِ يا تقى والله حرام الا بتعمليه فينا دا.

وجذبت حقيبتها وتوجهت للخروج فأسرع سيف لشقته قبل أن ترأه...
جلس على المقعد بأهمال يتذكر نظراتها وكلماتها الغامضة فربما الآن قد توصل لنهاية المطاف وهو العشق الذي بقلبها..
غادرت سماح ودموع الحسرة تكتسح وجهها على إبنتها الوحيدة لا تعلم أنها بالداخل تبكى بآلم ومعانأة أكبر، استندت على الطاولة تحتضن دمعاتها فالأمر صار معتاد عليها أن تلملم دموعها بمفردها.

أقترب منها بخطى مضطربه ولكن آنين قلبه لسماع دموعها هو من ولج به للداخل، رفع يديه على رأسها فرفعت وجهها بتعجب حينما رأته يقف أمامها، حاولت الحديث ولكن لم تستطع تزاورها أسئلة وشكوك مريبة ولكن بالنهاية بينهم رابط عن سبب وجوده.
جذب المقعد وجلس بجانبها، عيناه تتحاشي النظر إليها والصمت هو الأمبراطور بمملكة الأنين حتى تمرد صوته فخرج بحزن: أنا مش عارف أقولك أيه؟

بس كل الا أنا عايزك تعرفيه أنى حاسس بيكِ أوى لأنى مريت بنفس التجربة الا أنتِ فيها وعارف بشاعة الوجع دا
تحاشت النظر له بعد أفتضاخ أمرها فقالت بتوتر: أيه الكلام دا يا سيف
إبتسم ومازالت عيناه تنظر للفراغ: خلاص يا تقى أنا عرفت كل حاجة.

وضعت عيناها أرضٍ تبكى بقوة فجاهدت للحديث بقوة حتى لو كانت مصطنعه ولكنها فشلت بنهاية المطاف فقالت بدموع: أسمع يا سيف أنا لما حبيتك مكنش قدامى قيود بعترف أنى لما أتجوزت أخوك كنت لسه بحبك بس يشهد ربنا أنى محاولتش أكون خاينة بأى شكل من الأشكال حتى مجرد التفكير فيك
ثم أكملت ببكاء ونحيب قوى: ماما صح أنا لازم امشى من هنا.

وتركته تقى وتوجهت لغرفتها تلملم ملابسها ومتعلقاتها الشخصية ومازال يجلس هو بالخارج بحيرة من أمره ولكنه أتخذ قراره بالرحيل فربما سيجمعهم محطة أخرى ليرأف بها.

بغرفة مالك
نهض عن الفراش بغضب شديد لمن تحاول إيقاظه منذ الصباح فزفر قائلا بغضب: أييييه؟!
جلست على المقعد المقابل له قائلة بأبتسامة واسعه: صباح الخير يا مالك.

أعاد خصلات شعره المتمردة على عيناه قائلا بضيق: نعم! داخله فى الوقت دا عشان تقوليلي صباح الخير؟!
أعدلت من حجابها قائلة بغرور: لا
رمقها بنظرة مستميته فهدوئها يشكل خطراً بالنسبة له وما زاده دلوف شاهندة للداخل قائلة بأبتسامة واسعه: صباح الخير يا أبيه
تخل عن الفراش مشيراً بيديه: هتقولوا فى أيه ولا أطردكم وأخلص
جلست شاهندة جوار منار قائلة بأرتجاف: أنتِ لسه مقولتيش
أجابتها بغرور: من غيرك ميحصلش يا شاهى.

ضيق عيناه بغموض ثم جذبهم من تالباب ثيابهم قائلا بصوت مخيف: أنا كنت عارف أنكم بتخططوا لكارثة إجتماعكم أنتوا الأتنين يعنى كارثة على طول
خرج صوتها بخوف: عيب كدا يا آبيه أنت تعرف عننا كدا؟!
أسرعت منار هى الأخرى بالحديث: أحنا ملاك ماشي على الأرض
: على بابا يابت
قالها مالك وهو يشدد من جذبها فصرخت قائلة: طب ياعم أحنا بالصلاة على النبي كدا عايزين نطلع رحلة
صاح كالرعد: تطلعوا فين ياختى؟

إبتسمت شاهندة قائلة بصوت مرتفع: رحلة يا آبيه، كملى يابت
وبالفعل أكملت قائلة بأبتسامة هادئة: فكنا عايزنك تقنع الغول أقصد آبيه يزيد يفك الحصار عننا
جذبهم بقوة قائلا بسخرية: دانا الا هفك رقبتكم لو فتحتوا الموضوع دا تانى فااااهمين
شاهندة: أنا فهمت شوف أختك
منار: أنا فهمت من أول إمبارح
وهرولت الفتيات مسرعين من أمامه فتطلع بغضب قائلا بصوت مخيف: قال رحلة قال لا وأكلملهم يزيد دا الا كان ناقص.

وأغلق الباب بقوة..
أكملت الفتيات الركض لتصطدم بالمضلع البشري أو ربما هو الغول كما يطلق عليه.
تأملهم بنظرات ثابته يتأمل بهم أرتباكهم الملحوظ ثم أقترب منهم قائلا بستغراب: فى أيه؟
جذبت منار شاهندة قائلة بأبتسامة زائفة: صباح الخير يا غ أقصد آبيه
شاهندة بنفس البسمة: صباح العسل يا يزيد
رمقهم نظرات شك ثم قال بنبرة لا تحتمل نقاش وعيناه على غرفة مالك: هتقولوا فى أيه ولا أطلع أعرف بنفسي؟

أسرعت منار قائلة بلهفة: كنا بنتحايل على مالك يودينا المول نجيب الحاجات الا نقصنا ودا جهود من ثلاث أيام بتحايل ومفيش نتيجة وأنت عارف بنتحرج من الحرس ومش بنعرف نشتري حاجه
أشار برأسه بتفهم وأكمل طريقه لغرفة مالك قائلا بنفس لهجة الثبات: جهزوا نفسكم
إبتسموا بسعادة فحاولوا من قبل ان يقنعوا مالك ولكنهم حصدوا على موافقة من الغول نفسه فكلمته كالسيف..

ولج للغرفة فوجده يرتدى حذائه قائلا بستغراب: أنت لسه هنا يا يزيد؟!
جلس على المقعد وضعاً قدماً فوق الأخرى قائلا بسخرية: لا شبح
إبتسم مالك قائلا بسخرية هو الأخر: والمفروض أنى أخاف وأجري؟!
إبتسم يزيد: لو هنتكلم على الأفتراضات هنخسر بعض صدقنى
ألقى نظرة أخيرة على بذلته السوداء الذي يرتديها مرات معدودة لأجتماعه العاجل..
جذب يزيد المجله الورقية يتطلع بها ثم قال وعيناه عليها: غير هدومك عشان هتروح المول.

أستدار قائلا بنظراته الساحرة: نعم ياخويا مول أيه دا؟!
: زي ما سمعت
قالها يزيد ومازالت عيناه على الجريدة
فأبتسم مالك بخبث فعقله من ألماس: أوك يا يزيد هروح معاهم المول بس طبعاً سمعتنا أدام الناس الا جايه من إيطاليا والأجتماع الا بعد ربع ساعه دا لازم تحضره بدالى
أشار بلا مبالة: أوك
دلف سيف قائلا بأبتسامة مصطنعه: صباح الخير يا شباب
مالك: صباح النور يا سيفو تعال أقعد.

أجابه بعملية: لا يالا عشان الأجتماع
مالك بستغراب: مالك يابنى؟
سيف بثبات: مفيش بس بقول عشان مش نتأخر
مالك: يزيد الا هيحضر الأجتماع أنا أتعافيت من المعاكسات النهاردة
وهنا علم الغول ما يجول برأس رفيقه فرمقه بنظرة مميته ولكن نظرة المكر مستحوذة على عين مالك..
وقف ثم توجه للخروج قائلا بصوت هادئ: ماشي يا مالك أرجعلك بس
ثم تطلع لسيف قائلا بغموض: يالا يا سيف.

وبالفعل تتبعه سيف للأسف وهو بحالة من الفكر لا يرثى لها لا يعلم بأن رفيقه يشعر به ويعلم بما يفكر..
بالأعلى
خلع مالك الحلى السوداء وارتدى سروال من الجنز الأسود وتيشرت ضيق من اللون الأبيض مرتدي ساعته الفاخرة وتارك رائحته عنوان لوسامته الساحرة..
هبط للأسفل فوجدهم بأنتظاره والأبتسامة بادية بشدة على وجوههم..
أستند بجسده على الحائط قائلا بمكر: أحنا فينا من كدا!

إبتسمت شاهندة قائلة بغرور: كل شيء يجوز بالحرب
منار بتأييد: أينعم وأنا جيتلك وأتكلمت معاك بما يرضى الله والبت شاهى شاهدة
رفع ساعته قائلا بسخرية: شاهدة على الخيرات ياختى، أنجزى بقا أنتِ وهى مش عايزنى أجى معاكم ورحمة أبويا لأربيكم عشان تقولوا حقى برقبتى بعد كدا
هرولوا سريعاً لسيارته فأرتدى نظارته الشمسيه ولحق بهم..

بمنزل محمود
تعالت ضحكات ليان قائلة بصوت متقطع: خلاص يا محمود والله هموت من الضحك.

فاتن بسعادة: والله أنا طول عمري بقول على الواد دا بارد جداً ومستخف دمه بس النهاردة حبيته لله فى لله عشان رجعك لينا من جديد
أنكمشت ملامح وجهه بغضبٍ: بقا كدا يا ام محمود إبنك بارد!
فاتن بأبتسامة واسعه: أنت عارفنى مش بحب الكدب
تعالت ضحكات ليان قائلة بغرور: وأنا أتفق مع مامتى العسل فيما نسب إليك.

محمود بسخرية: دلوقتى بقيتوا حلف دانا كنت هخدك معايا المول وأنا نازل أشتري لنفسي حاجات قولت أخد البت أنقلها معليا كام فستان بس غيرت رائي
ليان بلهفة: بجد يا محمود ياربت نفسي أخرج
قالت والدته بجدية: مينفعش يابنى دي لسه تعبانه أنت شايف الا حصلها فى المستشفى أخر مرة
أسرعت ليان بالحديث: أنا بقيت أحسن والله طب تعالى معايا..
محمود بتفكير: والله فكرة
فاتن بخبث: لو هتجبلي فستان أنا كمان هجى.

تعالت ضحكاتهم بسعادة فحقق معتقدات ليان بأن بقائها معهم سيجعلها تتحسن سريعاً على عكس والدتها فلم تهتم بها بعدما أفاقت من الجراحه كل ما أعناها بأن إبنتها مازالت على قيد الحياة...

بشركات نعمان
وصل يزيد لمكتبه فوجدها تجلس على مقعدها بهدوء مريب وتعب بدا على وجهها حتى أنها حاولت الوقوف حينما رأته ولكن لم تستطيع..

ود لو أقترب منها ليعلم ما بها ولكن سيف يلاحقه كظله فدلف لمكتبه يدرس الملف الذي قام مالك بدراسته من قبل..
جلس على يمينه سيف وهو بداومة من الفكر فأخرجه منه يزيد قائلا بثبات: الا بتفكر فيه مش منطقى يا سيف
رفع رأسه قائلا بصدمة: وأنت عارف أنا بفكر فى ايه؟
خرج صوت يزيد قائلا بثبات وعيناه مازالت تتفحص الملفات: عارف تفكيرك كله أنها كانت زوجة أخوك بس الا مش قادر تستوعبه بأنه خلاص توفى.

زفر بقوة كأنه يخرج همومه دفعة واحده ثم صاح قائلا بحيرة: مش عارف أفكر يا يزيد هى مهما كانت بنت خالتى وأنا مش هعرف أشوفها بتتعذب كدا
لأنى جربت نفس الأحساس دا قبل كدا
قال كلمته الأخيرة بحزنٍ شديد وأسترسل كلماته: بس مش قادر أنسى أنها كانت زوجة أ
قاطعه قائلا بهدوء: كانت
أعاد رأسه على المقعد قائلا بستسلام: مش عارف أفكر خالص يا يزيد بجد حاسس أنى فى دنيا تانية.

وضع الملف جواره قائلا بثبات ؛ سيف أنا الوحيد الا عارف أد أيه تقى أتبهدلت وعانت هى مش بتحبك من يوم ولا من شهر من سنين عشان كدا بقولك أديلها فرصة وعشان أنا إبن خالتكم أنتوا الأتنين وفاهمكم كويس بقولك الكلام دا
أشار برأسه بأقتناع، فدلف العامل ليخبرهما بأن المجموعة وصلت لقاعة الأجتماعات..
أعطى يزيد الملف لسيف وأخبره بأنه قادم خلفه فتوجه الأخر للقاعة..

خرج يزيد من مكتبه يتأملها بستغراب ثم أقترب منها قائلا بنبرة عملية مصطنعه: رجعتى الملفات الا أدتهالك إمبارح؟
رفعت عيناها قائلة بنبرة ساكنة: أيوا يا فندم
وجذبت الملفات وتقدمت منه وقدمتها له...
تناولها منها قائلا بصوت متلهف: أنتِ كويسة
أشارت برأسها قائلة بعملية: الحمد لله
لاحظ أنها ليست على ما يرام فقال بشك: متأكدة
أكتفت بأشارة من رأسها فأكمل طريقه للقاعة..

بالمول.

لم تكلفه شاهندة عناء الشراء على عكس شقيقته فمن الصعب أرضاء ذوقها...
زفر مالك بغضب: كل دول ومفيش حاجة عجبه حضرتك
منار بغضب: مفيش حاجة عجبانى الله
ثم خرجت للمقابل له تنقى ما تريد، أخبرت شاهندة مالك أنها ستجلس بالأسفل حتى ينتهوا من جولة منار بالشراء..
أقتربت من الفساتين المعلقة تختار منهم بملل. فوقف مالك يتأملها بغضب شديد..
على الجانب الأخر.

كان ينقى ليان ما تريد فأبتعد عنها وعن والدته التى تعاونها على المشى..
رفع يديه ليجذب أحداهما فتفاجئ مع من تقف جواره، تطلعت له منار بخجل شديد على عكسه كان يتأملها بأبتسامة جذابة ثم قال: حيرانه فى الأختيار ليه!
رفعت عيناها بخجل وهى تتأمل الفساتين قائلة بحزن: لفيت المول كله ومفيش حاجه عجبتنى لدرجة أن أخويا قرب يقتلنى.

تعالت ضحكاته التى أسرت قلبها فأخفضت بصرها على ما بيده بأعجاب لاحظه فقال بجدية: عجبك!
أشارت له برقة فناوله لها قائلا بأبتسامة هادئة: هيليق عليكِ أكتر من ليان
قالت بتطرف: مين ليان؟
إبتسم قائلا بنظرات غامضة: أختى
رفع عيناه على الفستان المقابل له وحمله قائلا بتفحص: طب أيه رأيك فى دا؟
طارت نظراتها به فقدمه لها قائلا بابتسامة ساحرة: أحنا فى الخدمة.

إبتسمت برقة فغادر ليبحث ما يتاسب شقيقته، لما تتركه نظراتها إلى أن تخفى من أمام عيناها..
وقفت ليان بمفردها بعدما دلفت فاتن الغرفة الخاصة بالملابس تطلع للفراغ بصمت إلى أن شعرت بدفئ مريب بمكانها فأستدارت لتجده يقف أمام عيناها بطالته المرسومة بحرافية، طافت عيناه المكان بملل إلى أن تلاقت مع من تتأمله بصدمة فتأملها بشيء لا يوصف من الصدمة والفرحة والأستغراب...

أقترب منها وهو كالمغيب، كلمات يزيد تتردد بزهنه، ليست صدف ، تلك الكلمة شعلت بداخله موجات يصعب وصفها..
وقف أمام عيناها فلم يعد يفصلها عنه الكثير، تذكرت أنها رأته من قبل، ليس بالمشفى هو الظل الذي يراودها بأحلامها كثيراً هو من يقف أمام عيناها..
لم تجد الكلمات مخرجها الصحيح فما من شيئاً مناسب للقول...
خرجت فاتن من الغرفة بعدما أرتدت الجلباب الفضفاض قائلة دون النظر لمن يقف: حلوة عليا يا لين.

قطعت النظرات بينهم، أيقاظتهم على حلم اليقظة، نعم أنها ليست سلسلة أحلام، لا هو واقع غامض بين الأرواح..
أقتربت فاتن منه قائلة بتذكر: أنت!
أنتبه لكلماتها فتطلع لها ليتذاكرها هى الأخرى وليان بحالة إستغراب من معرفتهم ببعضهم..
رفعت يدها قائلة بفرحة: أزيك يا حبيبي
أشار لها بعيناه وبسمته التى تكاد ترسم لصدمته: الحمد لله أخبار بنت حضرتك.

تطلعت له ليان بصدمة فأكملت الأخري وهى تطلع لليان بسعادة: الحمد لله يابنى بدعيلك والله
ثم تطلعت لليان قائلة بابتسامة واسعه ؛ دا الشاب الا أتبرعلك بالدم يا حبيبتي.

صدمة اجتزت أواصرها ولكن لم تكن كصدمته، حديثها الآن أكد له أنها لم تكن صدفة، قلبه شعل بالفكر فلم يجد الأجابة سوى أن القدر يلعب به لعبة مريبة أو أنه أختل عقلياً ليصدق ما يحدث، لم يستمع لكلمات فاتن فأستأذنت من ليان ودلفت لتبدل ملابسها، ربما تركت لهم مساحة من الوقت...
كانت بحالة من الأرتباك فخرج صوتها قائلة بتوتر لما هى به: مش عارفة أشكرك أزاي؟
نظراته ساكنه فخرجت الكلمات بدون عقل: تتجوزينى.

قالت بصدمة: نعم!
إبتسم قائلا بتأكيد: زي ما سمعتيها بالظبط
تلبكت ملامح وجهها فقالت بصوت منخفض: أنت مجنون صح؟!
أجابها بصدق: ياريت أكون مجنون أرحم من الا أنا فيه
لم تقوى على تحمل كلماته والأقسى نظراته الجامحة التى توقعها ببئر عميق ليس به مخرج سوى الغرق بطياته..

أنهت فاتن تبديل ثيابها ثم خرجت فألتقطت ليان أنفسها حينما أبتعدت عنه على عكسه هو، توقف قلبه ببطئ فتعلقت العينان ببعضهم البعض حتى تخفت من أمامه...
أقترب منهم محمود قائلا بستغراب: خلصتوا
أجابته والدته بأبتسامة هادئة: أيوا يا حبيبي
رفع يديه لليان قائلا بغرور: رايك بذوقى يا ليو.

كانت بعالم أخر لم تستمع لأحداً منهم خطفت النظرات لمن يقف متخفى ولكنه ظاهر أمامها عن تعمد، شعرت بأن هناك ما يربط بينهم ربما لو علمت بأنها تبرعت له من قبل بدمائها علمت صدق حديثه، أما هو فشعور مريب يطارده ولكن ما يعلق بتفكيره أن لا يتركها من بين يديه...
خرجت تبحث عنه فقالت بصوت لفت إنتباه الجميع: أنت فين يا مالك أنا خلصت
أستدار محمود والجميع لها...

لاحظت منار وجود محمود وأسرته بنفس الروق فأقتربت منهم قائلة بأبتسامة رقيقة وهى تشير على ليان: دى أخت حضرتك
إبتسم قائلا بتأكيد: أيوا يا ستى ودى والدتى
رفعت يدها تبادل السلامات بينهم فأنغمست فاتن بالنظرات بتلك الفتاة التى تمتاز بخلق بادى من طريقة حجابها الفضفاض وأسلوبها الرقيق بالتعامل، شعرت ليان بالأرتياح لها فأبتسمت وهى تخبرها بأنها أنهت المرحلة التعليمية وهى الآن تشعر بالأرتياح لفراغها..

فاتن: وأنتِ يا حبيبتى جاية المول لوحدك
أستدارت بتذكر: لا ثم أشارت لمالك الذي أقترب فقالت بأبتسامتها المميزة: دا مالك أخويا ودا دكتور محمود دكتوري بالجامعه
تطلع مالك لمحمود بصدمة وهو الأخر تعلو صدماته ثم قال بصوتٍ خافت: مالك نعمان!
إبتسم مالك قائلا بغموض: حققت أمنيتك وبقيت دكتور جامعه
أحتضنه محمود قائلا بسعادة ياه على السنين مش مصدق أنى شوفتك بعد. كل السنين دي
منار بصدمة: أنتوا تعرفوا بعض؟

محمود بتأكيد: أحنا كنا بدسك واحد أنا وهو ويزيد وكنا أكتر من الأخوات أتفرقنا بالكليات كل واحد دخل كلية شكل
مالك بغضب: مفكرتش تسأل علينا ولا مرة هتفضل زي مأنت واطى
محمود بتأييد: واطى فعلا سبك وقولى أيه الجديد أنا كنت سامع أنك كتبت كتابك
لا تعلم لما توقف قلبها حينما سمعت حديث أخيها، نظرات مالك لها غامضة كأنه يخبرها بانها مازالت تشك بأن هناك رابط مريب بينهم..
خرج صوت مالك أخيراً: فعلا بس الفرح مكملش.

أجابه بلهفة: ليه؟
تلون الحزن وجه مالك ولكنه قال بثبات: عملت حادث من خمس سنين وهى كانت معايا بنفس العربية وتوفت
فاتن بدموع: لا حولة ولا قوة الا بالله ربنا يصبرك يا حبيبي.
ثم أستدارت بوجهها لمحمود: سبحان الله صاحبك الا أتبرع لليان بالمستشفى
محمود بزهول: بجد؟
إبتسم قائلا بنظراته الفتاكة: أهم حاجه أنها كويسة.

ثم وجه حديثه لمحمود: تعال ننزل تحت فى الكافى أهو نتكلم شوية وبالمرة أجيب أختى عفت نفسها من المهمة المميته دي
تعالت ضحكات الجميع على عكس ليان التى تلتزم الصمت والزهول شعورها بأنها بحلم أو تعدت مرحلة الجنون كيف تحلم بأحداً لخمس سنوات وتراه أمام عيناها؟!
هبط الجميع للأسفل فأقتربت شاهندة منهم بغضب: كل دا يا آبيه!
رفع يديه بطريقة درامية: مش أنا يا قلب آبيه وأنتِ عارفه.

إبتسمت قائلة بهدوء: خلاص عفونا عنك
تعالت ضحكات فاتن فتطلعت لها شاهندة بتعجب، عرفتهم منار ببعضهم ثم جلست ليان وفاتن على طاولة منار وشاهندة وجلس محمود مع مالك على طاولة منعزلة...

بالمقر
خرج يزيد من غرفة الأجتماعات فزفر قائلا وهو يتأمل حالة سيف: يا بنى مش أخد عليك كدا يا تفرد وشك يا تغور من هنا.

رمقه بنظرة محتقنه ثم رفع الملفات من يده على صدر يزيد قائلا بضيق: أنت صح أنا همشي من هنا عشان أرتاح من خلقتك العكره أنت وإبن عمك
وغادر سيف ليبتسم يزيد قائلا بمكر: لو حد تانى مكنش هيمشى على رجليه
وناول الملفات للعامل وتوجه لمكتبه، وقف بخطاه وهو يرمق مكتبها بنظرة تمردت على ثباته فلم يجدها فأكمل طريقه للداخل...
أغلق العامل باب المكتب فتوجه لمقعده ولكنه توقف عن الخطى حينما لمحها تفترش الأرض بأهمال..

حملها بين ذراعيه بلهفة تحتل وجه يزيد نعمان لأول مرة فصرخ بالعامل الذي طلب الطبيب على الفور.
وضعها على الأريكة ونظراته تمتلأ بالخوف يتأمل تلك المشاكسة التى أحتل وجهها العبوث.
دلف الطبيب فأسرع إليها وبعد ما قام به من فحص أخبره بلطف: واضح أنها بتمر بظروف صعبه مأثرة على نفسيتها بالسلب
أجابه بصدمة حقيقة: ظروف ايه؟! دى مش بتبطل ضحك ولا هزار.

أعلق الطبيب حقيبته قائلا بخوف: أنا دكتور يا يزيد بيه وقولت الا شايفه
أشار له بثبات فوضع الأدوية على الطاولة المجاورة لها قائلا بهدوء: 5 دقايق ومفعول الحقنه هيشتغل وهتفوق
أشار له برأسه فتتابعه العامل للخارج..
جذب يزيد المقعد وجلس على بعد ليس ببعيد منها يتأملها بصمت وزهول، كيف تبتسم إن كان بداخلها هم أو مشكل ما؟!

بدءت بسمة بأستعادة وعيها بضعف شديد فوجدته أمامها، أستقامت سريعاً بجلستها قائلة بستغراب: هو أيه الا حصل؟!
لم يتخل عن ثباته فخرجت نبرته المعتادة: المفروض أن دا سؤالي أنا
رفعت يدها على وجهها قائلة بتعب: أنا كنت برتب الأوراق ومحستش بنفسي بعد كدا
رفع عيناه يتفحص وجهها فقال: خدى الأدوية الا أدمك هتريحك
رفعت يدها فجذبت الأقراص من أمامها ثم أرتشفت المياه قائلة بأمتنان: شكراً
: مفيش داعى للشكر.

قالها يزيد وعيناها تتفحصها، وقفت ثم توجهت للخارج ولكنها توقفت حينما إستمعت لصوته: لو حابه تحكيلى على الا مضيقك مستعد أسمعك
أستدارت بستغراب: مضايقتى أزاي؟!
تخل عن مقعده وأقترب منها قائلا بأبتسامة هادئة: الدكتور بيقول كدا
إبتسمت قائلة بحزن: لا مفيش عندى مشاكل الا عندى مستحيل حد على وجه الأرض يحله.

ضيق عيناه بستغراب فأكملت بدموع: الأشخاص الا بيسبوك بمحطة الموت صعب حد يرجعهم لحياتك شوفت آن مفيش حل لمشاكلى
وتركته ورحلت لينقبض قلبه بعدما رأى دمعاتها...

غادر كلا منهم وجهته بعدما أتفق محمود ومالك على زيارته لهم بالمقر عن قريب..
صعدت ليان السيارة وتظراتها متعلقة به لا تعلم لما يراودها هذا الشعور؟! كل ما تعلمه بأن هناك أمراً ما..
على عكس مالك فكان متجان التفكير كيف ذلك؟

تذكر كلمات رفيقه أنها ليست صدف أن تأتى فتاة منذ خمس أعوام تنقذه من الموت ويأتى هو ينقذها من الموت حينما كانت بحاجة إليه يا له من قدر أو ربما جماع أرواح وربما هنالك قلوب ستصنع قصة عشق مخلد..

بشقة سيف
وقف أمام باب شقته ونظراته على الباب المقابل له، كلماتها تجعله كالعاجز الذي لا يقوى على الحركة، لأول مرة يشعر بأنه لم يتخذ القرار الصائب..

دلف للداخل فتمدد على الأريكة وكلماتها تصدح بأنحاء الغرفة، جعلته كالدمية الفاقدة للتنفس والحياة...
دلف شريف للداخل قائلا بغضب: أنت راجع من غير الأكل لييه؟
أجابه الأخر بشرود وتماسك: أطلب الا أنت عايزة من الفون
قال بضيق: لا مش بيعجبنى أنزل أنت هات من المطعم الا بتجيب منه أكلهم جميل
زفر سيف بغضب: أنت بتطلب منى ولا بتأمرنى أنزل هات الا يعجبك وحل عنى احسنلك.

شريف بمرح: أحل عنك أزاي يا سيفو وأروح فين أنا والا فى بطنى دا يرضيك كدا تخنى بعد العشرة يا خاين
أنكمشت ملامحه الرجولية بقوة فجذبه قائلا بسعادة: تصدق أنا كان نفسي أطلع خنقتى على حد وكالعادة أنت إبن حلال
خرج صوته بصعوبة: مين قالك كدا؟! أنت كنت سألت أمك قبل ما تموت أذا كنت إبن حلال ولا لا.

لم يتمالك أعصابه فهوى على وجهه بلكمة وكالعادة تمدد غائب عن الوعى ليرمقه سيف متمتم بغضب: أنت ليه بتحسسنى أنا بديك بنج يالا مش مهم المهم أرتاح من برودك

عاد الجميع للقصر فصعدت الفتيات للأعلى لترى أمل ماذا شروا؟
وضع مالك مفاتيحه على الطاولة وهو يبحث بعيناه عن رفيقه إلى أن وجد نور المكتب مضيئ فعلم بوجوده..

ولج للداخل فجلس على المقعد بأهمال والصدمة مازالت متخفية بملامح وجهه، أعتدل يزيد بجلسته حينما رأه فقال بأهتمام: فى أيه؟
زفر بقوة ثم قال بصوت ثابت: مش عارف أنا الا أتجننت ولا الدنيا ولا فى أيه؟
إبتسم بسمته الرجوليه قائلا بسخرية: جايز أنتوا الأتنين
رمقه بجدية فأنصت له ليكمل مالك: شوفتها
يزيد بصدمة: تانى؟!
أشار برأسه وأسترسل حديثه: هى نفسها البنت الا أنا أتبرعتلها بالدم من كام يوم.

نظرات يزيد لم تكن أقل من نظرات مالك منذ قليل فترك مقعده وجلس مقابل له قائلا بزهول: أنا مش مصدق الا بسمعه سبحان الله قادر على كل شيء تظهرلك فى وقت كنت بتواجه فيه الموت وتقدملك حياة وتيجى هى بعد خمس سنين تواجه نفس المصير وتكون أنت الا تخرجها منه!
مالك بهدوء مريب: معتش عارف أفكر لما شوفتها لقيت نفسي بطلبها للجواز قالت أنى مجنون.

إبتسم يزيد قائلا بجدية: أكيد فى واحد يشوف بنت مرتين وميعرفوش عن بعض حاجه ويطلبها للجواز أكيد يعنى هى متعرفش الكلام الا انت جمعته دا
لمعت عيناه بشرارة غريبة: لازم تعرف
يزيد بتفهم: ناوي على أيه؟
إبتسم قائلا بأريحيه: أخوها هو نفسه محمود زميلنا
يزيد بستغراب: محمود مين؟
ثم صاح بتذكر: بجد محمود هو فين؟
إبتسم قائلا بسخرية: بقا دكتور جامعه زي ما كان حابب بس أنا أقنعته يجيلنا الشركة عشان نفسه يشوفك.

اجابه بتأكيد: وأنا كمان والله نفسي أشوفه
صمت قليلا ثم قال بأبتسامة مكر: متقولش بقا أن دي كمان صدف؟
تعالت ضحكات مالك قائلا بصعوبة من وسط سيل الضحكات: أنا مش مصدق الا بيحصل لحد دلوقتى
أكتفى بأبتسامة صغيرة قائلا بثبات: مش عارف مالى بس شاكك أنى هحصلك بالجنون عن قريب
أعتدل مالك بجلسته قائلا بصدمة: الغول وقع؟!
صاح بغضب: بقول شاكك لسه متأكدتش من مشاعري
مالك بأهتمام: مين؟ وفين؟ وأمته؟

كاد أن يجيبه ولكنه تصنم محله لتحتل علامات الغضب عيناه حينما وجده يقف أمامه، تطلع مالك لما أغضبه هكذا فحل الغضب قسمات وجهه
أقترب طارق من أخيه قائلا بحزن: يزيد أسمعنى والله أنا
قاطعه حينما صرخ به بقوة زلزلت القصر: أخرج من هنا فوراً قبل ما أفقد أعصابي وأقتلك بأيدى
أفترب منه مالك قائلا بتحذير: أهدأ يا يزيد الله، ثم أستدار لطارق قائلا بغضب: أنت ليك عين تدخل هناا.

وضع عيناه أرضاً قائلا بحزن: أنا عايزكم تسمعونى بس
: الا عمالته لا يغفرلك ولا يشفع لك أخرج من هنا قبل ما ورحمة أبويا أنسى أنك أخويا وأقتلك بأيدى
قالها يزيد بعدما ترك مقعده ليقف أمام عيناه..
جذبه مالك بقوة فمازال قوته الجسمانية تجتاز للتداخل: قولتلك ميت ألف مرة أتحكم فى أعصابك.

أستمع له وجلس على مقعده مجدداً ونظراته تكاد تخترقه فقال طارق بدمع يلمع بعيناه: يا يزيد أنا وحش وعارف دا بس عمرى ما أوصل للحقارة دي صدقنى أنا كنت مغيب خاالص مش عارف كان مالى فى اليوم دا أنا عارف أن الشله الا أنا معاهم مش كويسة بيشربوا وبيعملوا أكتر من كدا بس والله كنت بروح أسهر معاهم من غير ما أشرب حاجة أنا فاكر اليوم دا كويس مش عارف أيه الا جرالي خالنى مش عارف أتحكم فى نفسي خالص ولما صحيت تانى يوم الصداع كان هيفرتك دماغى والبنت كان مرمية جانبي بالمنظر الا أنا مقدرتش أستحمله هربت وأنا مش عارف حصل أمته وأزاي ولا أعرف مين دي حتى؟

تطلع مالك ليزيد بنظرة جعلته ينقل ما يفكر به له فخرج صوته الصارم المصطنع: دا مش تبرير عموما أطلع أوضتك وسبنى أتكلم أنا وأخوك شوية
تطلع له طارق بصدمة من حديثه وهدوء يزيد ولكن أمام نظرات عين مالك الجامحه أنصاع له وصعد لغرفته..
نقل نظراته لمالك قائلا بغضب: أيه الا عملته داا؟ أوعى تقولى أنك صدقته؟!
جلس مالك على المقعد وعيناه تزوغ بالفراغ قائلا بثبات: طارق عمره ما كان كداب يا يزيد هو كدا أكدلي شكوكي.

: الا هى؟!
قالها يزيد بسخرية فرمقه بنظرة غضب قائلا بثبات: هتعرف لما أجيب الكلاب دول وساعتها لو طلع الا فى دماغى صح ورحمة أبويا لتكون نهايتها على أيدى بس لحد ما دا يحصل طارق يبقا هنا
وقف والغضب ينهش وجهه: ماشي يا مالك هصبر بس والله لو طلع أنه له دخل من قريب أو من بعيد أنت عارف تصرفي هيكون أزاي؟
قال بثبات: طارق فعلا عمل كدا
صاح بعصبية: أنت هتجننى!

أقترب منه مالك بعيناه الغامضة: يزيد لازم تهدأ وتسمعنى فى فرق بين أنه عمل كدا برغبته وبين أنه كان غصب عنه ودا الا أنا هعرفه وخاليك عارف نقطة مهمه أن نوال لو ليها دخل بالموضوع دا أكيد هتكون عرفت الفايدة
شعلل فكره فتطلع لمالك بصمت فمازال تفكيره عميق للغاية وبكن ماذا لو أن هناك رابط خفى ومجهول؟

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)