قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية مدينة الرجال بقلم دودي أحمد الفصل العاشر

رواية مدينة الرجال بقلم دودي أحمد جميع الفصول

رواية مدينة الرجال بقلم دودي أحمد الفصل العاشر

فى صباح يوم جديد لم تشرق الشمس به واصبحت الغيوم هى التى تستحوذ على السماء الامطار امتلئت فى الشوارع وقطراتها التصقت على زجاج شرفه بطلتنا هاجر استيقظت بسبب صوت البرق الذى دوى فى السماء جلست على السرير تنظر الى تلك القطرات التى تركض على الزجاج قامت لتراقب قطرات المطر من قريب وتلمسها حاضنه كتفيها بيديها تحمى نفسها من البرد قليلا تحاول فتح النافذه التى حاولت امس فتحها لتتفتح معها بسهوله جاعلها من الهواء البارد يندفع نحو الداخل ليطير خصلات شعرها القصيره وقشعريه البرد تتغلل داخل جسدها فتحت عينها لتخرج الى تلك الشرفه وتنظر الى المنظر الذى تطل عليه حديقه القصر اعجبتها الخضره مع المطر وتلك الرائحه الى تعشقها منذ الصغر تمعنت فى الشرفه لتجدها طويله قليلا بدأت تتمشى بها على قدمها العاريتين تجد نافذه اخرى غير تلك الموجوده فى غرفتها تحاول فتحها وتنجح لتجد انها بداخل غرفه بالون البنى دافئه نوعا ما ولكن جميعها مملؤه بلوحات مغطاه بفماش ابيض فضولها توجها لكى تزيل احدى القماشات للتسع عيناها عندما تجد صوره لها بشعرها الطويل تلمسها بيدها ببطئ وتهمس " مشفتش فن فى حياتى كده ياترى مين الى راسمها " نظرت الى اسفلها لتجد التوقيع باهر هى لا تعرف احد بذلك الاسم بدأت تزيل جميع القماشات البيضاء وجدت ان تلك الغرفه مملؤه فقط بصورها فى جميع الاوضاع ونفس التوقيع باهر جلست امام لوحه بيضاء وبدأت تلعب بأدوات الرسم غير مباليه كم من الوقت تأخرت .

يتنهد كريم بتعب امام باهر " مفيش اثر ليها يا مولاى "

يشد شعره للخلف " ازاى مفيش الارض انشقت وبلعتها مثلا ما دور عليها زى الناس "

" والله يا مولاى دورت عليها بنفسى وكمان بلكونه قوضتها مفتوحه وانت عارف فيها مخرج للخارج "

جلس على كرسى مكتبه بتعب يضع يديه على رأسه " الجو وحش ياترى تكون راحت فين لو مظهرتش يا كريم فى غضون ساعه هكون قاطع راسك بنفسى دى الاميره مش جاريه انت فاهم ولا لاء "

 

ينحنى كريم ويذهب مسرعا يبحث عنها فى جميع ارجاء القصر ولكن يتذكر لم يبحث عنها فى المرسم اتجه بسرعه ناحيه الباب وفتحه تشعر هاجر ان احد ما يفتح الباب ادعت النوم حتى يغضب عليها احد ليدخل كريم يجدها نائمه " هو انتى هنا وانا قالب الدنيا عليكى ده انا غبى ده اكتر مكان كنت بجيبك هنا فيه قبل ما تفقدى ذاكرتك " يستغل انها نائمه ولكنها تستمع جيدا لما يقوله يضمها بين صدره " قلبى بيدق عشانك انتى وبس نفسى اقولك قد ايه بحبك يا هاجر بس انا فين وانتى فين انتى اميره القصر ده وانا مجرد رئيس خدم " قبل رأسها قبل ان يحملها متجه بها الى غرفتها وهى تفكر فى عقلها " يبقى اكيد ده باهر مهو مفيش حد بيحب حد لدرجه انه يرسمه فى كل مكان بس انا عرفتك يا باهر انت رئيس الخدم لازم اشوفك واعرفك "

" مصطفى بقالى ساعه بكلمك وانت مش هنا فينك " لينتبه مصطفى الى باهر " ها انت بتقول حاجه "
يضرب باهر كف على كف " لا ده انت مش هنا خالص "

يبتسم مصطفى بخفه " لا بس بفكر فى امور الدوله كنت بتقول ايه بقى "

يجز باهر على اسنانه " بقولك مش لاقى هاجر من الصبح دلوقتى بقى وقت العشاء وست الهانم مختفيه "

يبتسم مصطفى " ياعم تلاقيها هربت منك فى حته كده ولا كده دى متجيش حاجه جنب ساره "

باهر مسرعا " اوبا ساره مين ساره دى الى واكله عقلك ومخلاياك توزع ابتسامات ده انت مصطفى الى مكنتش تبتسم غير مرتين فى السنه العيد الصغير والعيد الكبير عشان الصوره بس "

يضحك مصطفى " ساره دى بنت دماغها مش موجوده فى عالمنا ده "

ينتبه باهر الى مصطفى " امال دماغها فين "

لم يكف مصطفى عن الابتسام وهو شارد " الافلام الهندى واكل الخضار تخيل عزمت عليا بجزره عشان بيقوى النظر "

يسخر باهر " لا ده الموضوع كبير بقى انت تعبان ولا حاجه يا مصطفى " ليضع باهر يده على جبين مصطفى ليضربه على يده " وانت لما كنت بترسم هاجر 3 شهور الى فاته كنت تعبان "

ليقاطعهم دخول كريم الذى يلهث " لقيتها كانت فى المرسم "

ليقوم مسرعا متجه للخارج " لا يا باهر انا شيلتها ونايمتها فى اوضتها "

يهز رأسه وينظر الى مصطفى " مكملتليش وبعدين "

يخرج مصطفى من غرفه مكتب الملك " بعدين ابقى اقولك "

استيقظت فى صباح اليوم التالى على صوت ضجيج فى الغرفه فتحت عيناها بهدوء لتجد الفتيات من حولها كثيره " صباح الخير سمو الاميره الحمام هاجز "

تعقد حاجبيها وتسأل نفسها " ايه الى بيحصل هنا اميره مين الى بيتكلموا عليها دى ده انا جاريه زى زيهم "

كل ما خرج منها " انتو مين وايه الى جابكم هنا "

لترد فتاه اخرى " احنا خادماتك سمو الاميره الملك عينا عشان نهتم بيكى عشان حفله الليله "
تسال " حفل ايه "
لتجيب اخرى " حفل تتويجك "

تضحك وهى غير مصدقه " تتويج مين ولا مؤخذه "

تضحك الفتيات والتى رأت عددهم ثلاثه ويتحدثون " انا ميرا ودى نيره ودى ندى "

هزت رأسها دون حديث لتجد واحده التى تظن انها ميره تضع حذاء ريشى اسفل قدمها قبل ان تنزل من على السرير والاخرى ندى تأخد منشفه وروب الاستحمام وتجد نيره داخل الحمام المملوء بالورود ورائحته تنعش حقا جلست فى حوض الاستحمام وبدأت بالاستحمام بمساعده نيره وندى التى كان يتحدثان مع هاجر " الظاهر يا سمو الاميره الملك بيحبك اووى "

" ليه يا نيره بتقولى كده "

لتضحك ندى الى تأقلم اظافر يدها " عمل حفل التتويج مع ان جلاله الام كانت رافضه فى الفتره دى بص هو صمم وقال ده حقك ولازم تخديه "

ابتسمت هاجر غير مهتمه بكلام ندى ونيره وهى تفكر فى باهر راسم تلك اللوحات هو فقط استغل تفكيرها منذ رأت هوسه برسمها ابتسمت فى شرود وهى تنتظر ان ترى شكله وكيف يبدو رئيس الخدم باهر الذى شغل عقلها مؤخرا ،

انتهت الفتيات من تحميمها والان ترتدى ذلك الفستان الابيض البسيط الذى يليق بأميره حقا لتقول ميرا " الملك مستنى حضرتك على الفطار يلا بينا "

لتضع ندى الوشاح على وجهها قبل ان تخرج من الغرفه لتجد رجل فى انتظارها ينحنى لها " سمو الاميره انا رئيس الخادم ك...."

قلبها ينبض عن سماع انه هو رئيس الخدم ولكن صوت الرجل الغاضب الذى كان عندها منذ فتره " يلا الملك مستعجل "

لتمشى وهى عيناه عليه تتفحصه وتنظر الى يده وتسأل نفسها " بقى هى دى الايد الى بترسمنى "

لتتجه نحو المرسم مع استغرابها اليست المفروض انها سوف تذهب للافطار مع الملك لما تذهب الى مرسم باهر فتح كريم الباب وانحنى لها دخلت لتجد ان الملك يقف يرسم احدى اللوحات وعندما يسمع فتح الباب يلتفت وابتسامه تشق وجهه " صباح الخير يا اميرتى "

ترد ببرود " صباح النور "

يجلس على احدى الكراسى ويشير لهاجر ان تجلس بجواره " كريم الفطار لو سمحت "

ينحنى ويذهب الى الخارج ومعه خادمات الاميره تريد ان تسأل عن اسمه ولكن خائفه من رده فعله هى تريد ان تتأكد من شئ وسوف تنتظر قليلا فى التأنى السلامه " اظن البنات قالولك على حفله تتويجك "

تهز رأسها بنعم " اه قالولى ومش فاهمه حاجه "

يضحك باهر " بليل هتعرفى كل حاجه "

يطرق الباب ويدخل كريم وخلفه العربه التى يجرها احد الخدم التى لم تهتم له وهو يأكلها بنظراته المتعجبه يرص الاطباق امام هاجر والملك وعقله يفكر فى كيف هذا مستحيل ليخرجه من شروده كريم " روح انت دلوقتى يا تامر "

يخرج تامر غير متوقع ما رأه بالداخل " نسخه انثويه من الواد هادى الطرى " كما اطلق عليه .

تناولت الفطار واتجهت الى غرفتها لتجلس فى الشرفه قليلا تفكر ليلفت انتباها المدعو رئيس الخدم بكريم او باهر هى غير متأكده مع خادمتهت ميرا يتمشون معا فى حديقه القصر ويتحدثون معا براحه . . .

"عايزه ايه منى يا ميرا تانى "

تنظر له ميرا بحب " انت يا كريم الحب الحقيقى فى قلبى "

يضحك كريم " انا الحب الحقيقى طب وباهر ده حب ايه "

لتمسكه من زراعه " بس ادينى فرصه واحده اثبتلك حبى يا كريم "

يزيل يدها بهدوء " يا حبيبتى روحى الله يسهلك كفايه كنت كبرى سنين عشان توصلى للملك وتبقى جاريته المفضله "

تزيل يدها من زراعه مع ابتسامه خبيثه " لو مرجعتش ليا يا كريم هروح اقول للملك على حبك المدفون للاميره هاجر "

يضغط على اسنانه بغضب " ميرا "

تضحك بقهقه وتبعث له قبله فى الهواء " مع السلامه يا حبى "

ليرفع نظره للاعلى فى يأس ليجد من يراقبه فى هدوء لتتوسع عيناه وينحنى لها لتهز رأسها بهدوء ويقول هامس " هو انا كنت ناقصك يا ميرا الكلب كفايه عليا باهر "

تدخل ميرا الى غرفه هاجر مبتسمه وتدندن لتجدها فى الشرفه تتجه اليها وتنحنى لها بهدوء " سمو الاميره "

لا تنظر لها هاجر ولكن تنظر الى كريم الذى يسير فى الحديقه مفكرا لا يعرف كيف التصرف ليخرج صوت ميرا " اسفه يا سمو الاميره على التأخير اصل كنت مع خطيبى شويه "

تعقد حاجبيها " خطيبك "

لتضحك ميرا بخجل مصطتنع " ده سر بينى وبينك اصل بينا قصه حب كبيره اووى انا وكريم "

لتهز رأسها بهدوء " اسمه كريم اومال مين باهر ده "

ابتسامه خبيثه على محياه ميرا " اسمه بردو بس بيكتبوا على لوحات الرسم "

لتهز رأسها بتفهم وتكمل ميرا " الملك اسمه الحقيقى باهر بس بيخلى كريم هو الى يرسم ويمضى بأسمه عشان هو الملك وكده "

لتهز رأسها " طب روحى دلوقتى يا ميرا "
لتذهب ميرا مبتسمه وتقول فى عقلها " بقى انتى تيجى تخدى منى الملك مكنش ميرا لو خليته يطردك فى الشارع زى الكلاب صبرك عليا يا سمو الاميره " وضحكه شريره هاهاهاهاها .

جاء موعد الحفله والفتيات حول هاجر على قدم وساق يعملون فى سرعه ودقه عاليه لتظهر الاميره فى ابهى طلتها انتهو الفتيات من تحضير هاجر لتنظر الى نفسها غير مصدقه تنظر الى ذلك الفستان الاحمر المنفوش من بدايه خصرها مرصع بالفضيات على اسفله واكمامه الشبه منزلقه على كتفها شعرها القصير مع تلك الفيونكه الحمراء التى موضوعه على جنب احمر الشفاه الصارخ وعيونها التى اصبحت جريئه بفضل الميك اب ترتديها احدى الفتيات الحذاء الاحمر زو الكعب العالى لتقف وتنظر الى نفسها وتدور فى سعاده لتسمع طرق على الباب تفتح احدى الفتيات وتدخل ساره فى فستان قصير اصفر لفوق الركبه شعرها مرفوع الاعلى مع بعض الخصلات التى ترقد على وجنتيها وخديها احمر الشفاه الروز حذائها الذى به رباط يعانق ساقها على شكل × تركض ناحيه هاجر بسعاده " مش مصدقه صحبتى الى كنا بنقسم الخياره بقت اميره "

لتضحك هاجر " انتى ايه الى جابك هنا "

تتدعى ساره الغرور " الملك باهر بنفسه هو الى عزمنا وبعت الواد المز بتاع الافلام الهندى الاكشن الى اسمه مصطفى ده "

تضحك هاجر " لسه بتتفرجى على افلام هندى يا بت يا ساره "

لتضحك ساره " اهو بصبر نفسى لحد ما الاقيلى واحد كده شبه الواد صفصف احبه "

لتقول احدى الفتيات " سمو الاميره الملك بره مستنيكى "

تخرج من الباب لتجده فى ابهى طلته بتلك البدله الرماديه اللون تعانق جسده كأنها مفصله من اجله قميصه الاسود ورابطه عنقه الرمادى حلق ذقنه وقص شعره قليلا ليصبح اجمل من زى قبل يمد يده فى نبل لتضع يدها فى يده متجهين الى مكان اخر من القصر لم تذهب له من قبل وخلفهم .

" ازيك يا مصطفى " تقول بضحكه "

ليعقد مصطفى حاجبيه كالعادته " نعم حضرتك "

لتضحك ساره وتضع اصبعها بين حاجبيى مصطفى " انت معرفتنيش طب فك التكشيره دى الاول "

ليزيل يدها بأدب " لو سمحت يا انسه عيب كده بعد اذنك "

ليمشى ويتركها لتركض خلفه " انا ساره صاحبه هاجر بنت وجدى الى اكلتك جزر وشربتك عصير "

ليقف امامها واضع يدها على فمها " اسكتى هتفضحينى "

اقترب منها بزياده لتقابل عيناهم معا يتأملها بهدوء عن جمالها الاخاذ عيونها الواسعه التى تأخذك فى عالم اخر تسرح به يزيل يده بهدوء على فمها لتدفعه بغضب " اوعى كده بوظتلى الروج "

تسير بغضب وتتركه يلعب فى شعره وابتسامه على محياه وهو يراقبها تسير امامه . .

ينزلان على الدرج مع التقاط الكثير من الصور وكثير من الاشخاص يملؤن تلك القاعه يمسكون الكؤس المملؤه بانواع الشراب المختلفه يمسك خصرها على اخر الدرج لتلتقط احدى الكميرات صوره لهم ابتسامه هادئه تطل على باهر ويقول بعلو صوته " اقدم لكم الاميره هاجر صالح البهيرى ابنه مستشار الدوله الاسبق عمى وخطيبتى لاحقا "

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية