قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل الخامس

رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال كاملة

رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل الخامس

فهد بعد ما خلّص ف العمليات و تقريبا فاق قام بتعب بيحاول يتحرك ..
الدكتور راح عليه بذهول : انت رايح فين ؟ انا صحيح قولت جرحك بسيط و سهل بس مش لدرجة تقوم !
فهد زقّه بغضب : و انا مش بس هقوم ، انا خارج كمان و يلا من وشى السعادى عشان عفاريت الدنيا بتتنطط قدامى مش ناقصك
الدكتور بضيق : يابنى انت لسه تعبان و اى مجهود هيفتح جرحك حتى لو بسيط و ينزف
فهد مردش عليه بس مصمم و عمال يحاول يقوم و يتسنّد ..

الدكتور كمحاوله اخيره معاه : طيب ع الاقل تقدر تقولى هتقول ايه للى برا معاك ؟ محدش فيهم هيوافق تخرج ، ده اخوك كان مصمم يدخل معاك العمليات
فهد بصّله قوى و كشّر : أخويا ؟
الدكتور : اه اللى كان واقف معاك برا ده لحظه ما دخّلوك متصاب
فهد فهم إنه يقصد يونس و إفتكر اللى حصل وقتها و كشّر و إتضايق من فكرة إن مالك لأول مره مش جنبه ..
الدكتور : طيب ع الاقل اطلع ابلغهم و
فهد قاطعه بزعيق : قولتلك خارج
الدكتور بقلق : و لو محدش وافق ؟

فهد ببرود : خلاص يبقى متبلغش حد فيهم
الدكتور خرج بتوتر و منع حد يدخله بس اما شاف فهد مصمم خرج للوا صالح ..
اللوا صالح بذهول : يعنى ايه عايز يخرج هو إتجنن ؟
الدكتور سكت شويه : انا قولت لحضرتك ان الإصابه كانت سطحيه و الرصاصه متخطتش عضم الكتف ! هى بس تقدر تقول
اللوا صالح زعّق : بردوا ده مش معناه يخرج ، ده واحد عامل عمليه و لسه خارج منها حتى لو صغيره
الدكتور بحذر : طب اقوله ايه ؟ ده تقريبا خلاص جهز و هيمشى
اللوا صالح بغيظ : دماغه جزمه زى أخوه .. قوله مينفعش ، مش مسموحلك ، اى حاجه لحد ما يبقى كويس او ع الاقل نأمّن خروجه
فهد كان خرج من غرفته و راح عليهم : ليه بقا ان شاء الله ؟ مقبوض عليا و انا مش واخد بالى ؟ و لا مقدرتش على البيه بتاعك يا باشا جاى تتشطّر عليا ؟

اللوا صالح للحظه حس إنه إتسرّع ف وصفه للى حصل من مالك قدام فهد .. هو اه كان عايز الموقف يوصل زى ما حصل لمالك عشان يجبره يرجع بس متخيلش ابدا ان فهد هيتحوّل كده !
فهد بعِند : انا خارج و ده اخر كلامى متتعبش نفسك بقا و وفّر طاقتك و مجهودك مع البيه بتاعك
اللوا صالح لهجته إتغيرت : فهد فى حاجات انت مش فاهمها .. انا مكنش قصدى اللى وصلك او بمعنى اصح مكنش ف بالى إنك هتوصل لكده .. مالك اه قتل خليل بس فى كتير انت متعرفهوش و
فهد زعّق : بس بقا .. كفايه و لا
اللوا صالح حاول يهديه : افهم بس.

فهد سابه و إتحرك و اللوا صالح اما شافه مصمم يخرج شاور لحد جنبه : إنزل طيب إبعتلى حد من الحراسه اللى عليه تحت
فهد إتريق : قولتلك خارج و لو عايز تستخدمنى و مصمم على وجودى عشان توصل للبيه بتاعك اعتقد إنك غلطان لإنه مش هيهمه لإنه لو كان هيفرق معاه كان فرق معاه أبويا و أمى من الاول و لا كان عمل حسابى حتى بعدهم !
واحد من حراسة فهد طلع و قبل ما يتكلم الرائد محمد كلّم اللوا صالح ع الموبايل ..
اللوا صالح إتصدم ، كان متوقع ان مالك بمجرد ما هيعرف باللى حصل مع فهد هيجى بس مكنش متخيل بالسرعه دى و لا متخيل إنه ضعيف للدرجه دى من ناحية فهد : يعنى جاه فعلا ؟ انت متأكد ؟

فهد وقف و شد إنتباهه الكلام و خمّن إنه على مالك : مالك ؟ مش كده ؟
اللوا صالح بصّله و سكت و للحظه إتردد ف اللى ممكن يتعمل و فهد شاور للحراسه تنزل وراه و نزل ..
اللوا صالح بسرعه للرائد محمد : حاول تشغل مالك و انا نازلك ، المهم متخلهوش يقابل الحمار أخوه

مالك كان وصل و اخد حلم و لسه هيدخل الرائد محمد وقّفه : انت رايح فين يا مالك ؟ كفايه كده
مالك لمح اللوا صالح وراه كان لسه نازل ف وجّه كلامه له : قول لتلميذك يا باشا يمشى من وشى السعادى ..
اللوا صالح لسه هيرد مالك كمّل كلامه بتحذير : فهّمه إنى جاى بمزاجى لإنى وصلت خلاص للى عايزُه .. ف خليّه يغور من وشى و إلا مش هبقى مسئول عن اللى هيحصل
اللوا صالح بخوف على مالك فعلا من مواجهته لفهد ف الوقت ده : بلاش يا مالك دلوقت .. فهد كويس صدقنى .. هو بس متضايق من اللى حصل و
مالك قلق اكتر و إتجاهل كلامه و صمم يدخل : اشوفه بنفسى
اللوا صالح شاور للرائد محمد بعينيه موافقه إنه يسيبه يدخل و الرائد محمد وسّعله طريقه بعد ما رفضوا يفكوا الكلبشات ..
و الاتنين إتحركوا لجوه و بمجرد ما بيلفّوا لجوه إتفاجأوا بفهد قدامهم ..

احلام و أبوها و أمها كانوا جايين لفهد يتطمنوا عليه تانى بعد ما عرفوا إنه لسه ف المستشفى مخرجش بس بمجرد ما وصلوا شافوا حراسه كتير و قوه و عساكر !
احلام بقلق : هو فى ايه ؟ ايه كل ده ؟
عبير أمها : ربنا يستر و ميكونش البيه بتاعك بسبب شغله حصل حاجه لأخوه كمان
احلام إتوترت بقلق و أبوها اللى رد : يا شيخه فال الله و لا فالك ، اكيد مالك حاططهم لأخوه يحرسوه
عبير بضيق : و ده معناه ان الحريقه كانت متدبره بدليل خايف على أخوه اهو ، عشان كده كنت مصممه بنتك تفضل بعيد لحد ما نشوف الامور هتوصل لفين .. اديه فكّر ف أخوه و هى و لا على باله اصلا ، عموما اما نشوف
دخلوا و قبل ما يطلعوا إتفاجئوا بفهد و مالك قصد بعض قدامهم !

مالك إبتسم بتلقائيه اول ما شاف فهد و لسه بيروح ناحيته فاتح حضنه إتفاجئ بفهد كان واخد مسدس من الحراسه و رافعُه ف وشه ..
مالك شبه مستوعبش ده .. هو بس كل اللى إستوعبه إنه جاى لفهد و متوقع فيه حاجه وحشه و بمجرد ما شافه على رجله قدامه إتطمن ..
فهد زقّه بالمسدس ف صدره بَعده عنه : اهلا بالبيه المجرم البلطجى
مالك بصوت تايه او مصدوم كإنه مسمعهوش : حبيبى .. حقك عليا .. و الله حقك عليا .. إهدى و انا هفهّمك كل حاجه .. اهدى بس دلوقت انت تعبان
فهد زعّق بتعب : انت ملكش دعوه بتعبى .. فاهم ...ملكش دعوه .. انت السبب
مالك إتجمّد مكانه و حس إنه قدام واحد غريب ميعرفهوش : فهد انت بتقول ايه ؟ انا جاى عشانك .. انا.

فهد زقّه : لا كتّر خيرك الصراحه .. و لا جاى تشوفنى مُتّ و لا لسه زى ابوك و امك اللى راحوا بسببك و لا اللى إتقتل بسببك
مالك مش عارف يرد من كلامه اللى ورا بعضه و فهد وقف بالعافيه و زقّه مره ورا مره ورا مره و هو بيتكلم : غور برا مش عايز اشوف وشك .. انا مش متخيل إنك بالقذاره دى .. انا ازاى كنت غبى كده !
مالك بصّله كتير و لأول مره يحس إنه إتسرّع ف قرار خده و هو إنه يرجع عشانه .. حلم بصتله بعتاب على رجوعه و هو عينيه بتلفّ حواليه ع المكان بشئ من التوهان و التركيز و صدمته بس هى اللى مسيطره عليه !
و فجأه اللوا صالح شدّ مالك و إتحرك بيه : قولتلك بلاش
مالك بصوت تايه : انت قولتله ايه بالظبط ؟

اللوا صالح سكت و معرفش يرد و الرائد محمد راح عليهم فك الكلبش اللى ف إيده هو و حلم و فصلهم ..
حلم بمجرد ما إيده إتفكت منه قلبها إتقبض .. عينيها دمّعت لوحدها و بتلقائيه إيدها راحت على إيده مسكتها ..
مالك بصّلها بتوهان و متكلمش .. بمجرد ما إنفصلت عنه حس إنه بيختنق .. مش عارف يتنفس كإنه كان بيتنفسها او هى سحبت الاكسجين معاها و هى بتبعد !
عقله مش راحمُه من كلام فهد و لا قلبه راحمُه منها !
الرائد محمد و اللوا صالح إستغلوا إستسلامه بالشكل ده و إتحركوا بيه ..

فهد حدف المسدس من إيده بقرف و سابهم و نزل .. مالك بمجرد ما بيلفّ معاهم إتفاجئ بأحلام ف وشه .. قدّمت خطوات من وسط أبوها و أمها لحد ما بقت قصاده و بصّتله قوى و رجعت بصّت لحلم وراه و فضلت تنقل عينيها بينهم و بين إيديهم اللى كانت متكلبشه ف بعض !
سابتهم و نزلت جرى و أمها وراها و أبوها حصّلهم و مالك غمض عينيه بعنف ع الخساير اللى بتتسابق ورا بعضها ..
يونس كان طالع قابلهم نازلين و لسه هيوقّفهم و هينطق مالك شافه و شاورله يسكت ف راح عليه و معرفش يعمل حاجه غير إنه يحضنه و بس ..
مالك ف حضنه بيتكلم بالعافيه : خد بالك من حلم .. خرّجها من الموضوع بأى شكل .. هى مالهاش دعوه بحاجه
يونس معرفش ليه مستغربش كلامه ! اللى قدامه احلام مش حلم و اللى تخصّه بردوا احلام و اللى المفروض يبقى خوفه عليها ! بس قلبه اللى على صدر يونس بيدق بعنف ف كلامه عنها فسّرله كلامه ..

هزّ راسه بهدوء : متقلقش .. بعدين انا خلاص خلّصت و غالبا كل حاجه هتطلع زى ما عايزين
مالك إبتسم إبتسامه باهته : خلى بالك من فهد .. خليك جنبه اوعى تتخلى عنه
يونس هزّ راسه يطمنه و مالك إتحرك مع اللوا صالح و الرائد محمد ..
حلم إتحركت بالعافيه وراهم لحد ما نزلت و بتلف وشها إتفاجئت بأحلام لسه ما مشيتش ..
احلام كانت بعد ما نزلت وقفت سألت عسكرى من الموجدين عن اللى حصل و هو حكالهم بإختصار !
نزلوا بمالك اللى عدّى عليهم و عينيه بتلقائيه إتنقلت بين الاتنين ! بس ياترى مين فيهم هتمشى وراه و مين هتمشى بعيد !!
حلم وقفت قصادها بعد ما مالك مشى من وسطهم و الاتنين ميعرفوش بعض بس بيبصوا لبعض بشرار !

مالك أخدوه ع الجهاز و هناك حطّوه ف حبس خاص و شددوا عليه الحراسه و إبتدى التحقيق معاه ..
المحقق : ده قتل عمد يا سيادة المقدم
مالك بجمود : ده كان اخد حق
المحقق : و هو اللى له حق بياخده بالهمجيه دى ؟
مالك سكت و دوّر وشه ..
المحقق : و ايه دليلك إن لك حق ؟ و حق ايه اصلا ؟
مالك سكت لإنه معندهوش حاجه يقولها او بمعنى اصح معندهوش دليل على اللى عنده ..

المحقق : انت إستخدمت سلاح خدمتك ف اغراضك الشخصيه و دى مش اى اغراض ده قتل .. و ده طبعا غير تهمة القتل العمد اللى من الواضح إنك مش بتنكرها او حتى بتدافع عن نفسك و غير محاولة الهرب و التعدّى على ظابط اثناء خدمته و هو كان ف الوقت ده ظابط بيأدى شغله مش زميل
مالك سكت و ميّل راسه بين إيديه و بيحاول يضغطها جامد و مستنى نتيجة اللى طلبه من يونس و اللى مينفعش يعلن عنه دلوقت و إلا مش ضامن النتيجه او ممكن يعملوا ايه لمجرد العمليه متبوظش !
المحقق : للإسف التهمه ثابته عليك و عن عمد .. يعنى حتى مفيش دفاع ممكن يعملك حاجه .. و دلوقت حبس على ذمة القضيه لحد ما نشوف شهادة الشهود

مالك سكت و رجّعوه على حبسه و المحقق راح للوا صالح : هيحتاجوا ف المحاكمه شهادة الشهود اللى كانوا موجودين وقت الواقعه .. مع إنى معتقدش ده هيفيده بحاجه .. انت شايف الوضع
اللوا صالح بضيق : يعنى ايه ؟ مالهاش مخرج ؟
المحقق بأسف : انت متطلع على كل حاجه بنفسك .. ياريت سايبلنا اى ثغره تخرّجه
اللوا صالح بغيظ : غبى
المحقق : للإسف ده حتى الجريمه ف قلب القسم .. يعنى إتقفّلت من كل ناحيه.

اللوا صالح وقف بنرفزه : حاول تشوف اى صرفه .. كده هيضيع .. قول إنه ده واحد كان ف وقت صدمه .. أبوه و أمه ماتوا قدام عينيه ف حصله انهيار عصبى مثلا خاصة ان الوقت بين موتهم و الجريمه متقارب .. قول اى حاجه ان شالله إتجنن بس طلّعله صرفه .. كده مش بس مستقبله ده حياته هتضيع
المحقق بأسف : دى قضيتين ف بعض .. إستغلال منصب و إستخدام سلاح المهنه مع قتل
اللوا صالح هزّ راسه بعنف : مالك مش بس تلميذى و لا انا بس مديره .. ده عِشرة سنين .. انا قابلته من اول يوم له ف الشرطه و مشيت معاه خطوه بخطوه و كان كل ما بيتقدم خطوه احس بنجاحه قبله .. مينفعش كل ده يروح كده .. مينفعش .. ع الاقل حاول تفادى حياته
المحقق سكت بأسف و هو خرج و رزع الباب وراه ..

حاولوا يربطوا بين خليل و حادثة حريق البيت ف حوّلوا البيت تحت فحص المعمل الجنائى ..
حلم راحت وراه يومها و حاولت مره و اتنين و كتير تشوفه بس معرفتش .. خدوا اقوالها و بلّغوها إنهم هيحتاجوها ف المحكمه و تبقى موجوده ..
بعدها إتصلوا على أهلها يبلغوهم بإنهم وصلولها و طلبوا حد يضمنها .. مروان و أمها راحولها و هى راحت عليهم بإرهاق ..
قابلها مروان بلهفه : حلم ؟ انتى كويسه ؟ كنتى فين كل ده ؟ ايه اللى حصل ؟ و ايه اللى ودّاكى ورا مجرم زى ده ؟
حلم إتضايقت و مش عارفه من كمية الاسئله دى و لا من كلمة مجرم بس إتجاهلت كل ده و حاولت تمشى : انا كويسه و مش قادره اتكلم دلوقت
أمها وقّفتها بالعافيه : فى ايه ؟ ايه اللى حصل ؟ عمل معاكى ايه الحيوان ده ؟

حلم نفخت بغيظ : قولت مش قادره انطق دلوقت .. و إتطمنى لا حصل حاجه و لا عمل معايا حاجه انا كويسه
أمها زعّقت : بقالك يومين بايته برا البيت و مع واحد مجرم و هربان و تقوليلى اتطمن ؟
حلم بتلفّ وشها لمحت مالك بينقلوه لحبسه بعد ما خرج من غرفة التفتيش و أخدوا بصماته و وقف على صوتهم متابع حوارهم و الاتنين بصّوا لبعض ف نظره طويله و تايهه ..
حلم رجعت بعينيها لأمها بالعافيه و كلامها طلع لوحده بدون منطق منها : مالك لا مجرم و لا هربان و لا اذانى حتى .. انا اللى روحت وراه اما عرفوا إنه ف الفندق عشان اتابع بقية القضيه و هناك حصل الباقى
أمها : و مكلمتنيش ليه ؟

حلم بذهول رفّعت صوتها بتريقه : اكلمك اقولك انا مضطره اهرب معلش من فضلك يا ماما
أمها إتنرفزت : ع الاقل اما حد يسألنى عنك اعرف ارد .. و لا اقول لعمك .. انتى عارفه خليتى شكلى ايه قدامه و لا قدام الناس
حلم ضحكت بحزن خبّته بلهجة تريقه : اه انتى كل اللى فارق معاكى ده .. عمى و تقوليله ايه ؟ جوزك ! شكلك قدام الناس ! برستيجك يعنى ! انما انا اتفلق ! لو الموضوع مكنش إتعرف من حد و محدش سألك كنت إتفلق انا !!

أمها بغضب : اووه مش هنخلص بقا من الاسطوانه دى .. انتى ليكى عين تبجّحى ؟ انتى
حلم زعّقت : كفايه بقا انا زهقت .. زهقت و تعبت من جفاكى ده .. و الله العظيم تعبت
سابت أمها و مشيت و مالك فضل مكانه بشرود لحد ما خدوه لحبسه تانى ..

عدّى كام يوم إتجدد فيهم حبس مالك لحد يوم المحاكمه نقلوه للمحكمه ..
مالك حكى جزء من اللى حصل عن إتهامه بالهرب و ساب إتهام القتل كإنه مستنى حاجه : انا مهربتش و لا يوم ما هغلط ههرب من حسابى .. انا بس شوفت حد قدام القسم مراقب اللى بيحصل و بينقله ع الموبايل لحد ف كنت محتاج افهم
القاضى نوعا ما إقتنع خاصة ان موقف هروبه كان غامض : و ليه مبلغتش عنه اى حد ؟
مالك : ملحقتش ، حركته كانت اسرع من إنى اتنفس حتى ف كان لازم الحقه
القاضى : و ايه دليلك ؟

مالك سكت لإنه للإسف محدش شافه ..
القاضى : و البلطجيه اللى راحوا وراك ؟
مالك : معرفش ، اعتقد إنى مش هبعتهم لنفسى و لا هبعت الصور اللى جاتلى ع المستشفى لنفسى
المحكمه إتطلعت ع الصور اللى مالك كان طلب من يونس يجيبهالهم من عربيته و شافوا التهديدات اللى عليها ، بعدها إستدعوا الشهود ..
فرّغوا الكاميرا اللى كانت ف غرفة خليل و مالك شافها قبل ما يهرب تانى ..
إستدعوا العساكر اللى ف القسم اللى شهدوا إنهم شافوا مالك داخل بعنف و معاه سلاحه و كسر الزنزانه على خليل و دخله من غير حتى إذن زياره او إستنى حد يفتحله و بردوا شهدوا بمحاولة هربه و شدّه لسلاح الرائد محمد و إستخدامه ف فك الكلبش و هروبه ..

و بعدها إستدعوا يونس ..
يونس : ده كان دفاع ع النفس
القاضى : انت وصلت بعد الجريمه مش قبلها
يونس بضيق : اه بس اكيد فهمت من الموقف .. انا ظابط مش كفتجى
القاضى : بس مالك منظره مبيقولش ان كان ف تعدّى عليه عشان يدافع عن نفسه بالمنظر ده ؟
يونس بغضب : انت مش شايف منظره ؟
القاضى : ده تعب نفسى مالهوش علاقه باللى حصل
يونس سكت و هما بعده إستدعوا الرائد محمد ..
الرائد محمد بحيره : معرفش ايه اللى يخلّى حد بعقلية مالك يوصل للحاله دى او حتى ياخد الخطوات العشوائيه دى
القاضى : كان قايلك إنه جايلك ؟

محمد سكت شويه : لاء .. بس كنت متوقع
القاضى : ليه توقعت يجى ؟
محمد : كل اللى اعرفه عن القضيه ان فى خلاف بينه و بين خليل و ف اليوم ده خليل إتنقل ع القسم لعندنا ف توقعت ان مالك هيجى
القاضى : خليل هو اللى إبتدى ؟
محمد سكت بأسف : لاء
القاضى كمّل اخد اقواله و إستدعى بعده حِلم بصفتها كانت موجوده وقت الجريمه ان لم تكن الوحيده ..

وصلت للمحكمه من اول الجلسه بتوتر مش عارفه سببه .. دى مش اول مره تدخل محكمه بصفتها محاميه .. ليه مخطوفه كده ؟؟
القاضى : استاذه حلم انتى هنا مش بصفتك محاميه .. انتى كشاهد ع الجريمه و للأسف من كل دول الشاهده الوحيده اللى كلامها هيبقا منطقى عشان تقريبا انتى الوحيده اللى حضرت لحظة قتل المجنى عليه زائد إنك الوحيده اللى خرجتى مع القاتل لحظة هربه و تواجدتى معاه طول فترة هروبه
حلم بصّتله بقلق و القاضى بصّلها : المعمل الجنائى نفى ان فى صله بين القتيل و حريق البيت .. مالهوش اى بصمات هناك .. و لا فى اى تسجيلات او كاميرات ف المنطقه مسجله إنه حتى كان ف المنطقه هناك .. ده غير كاميرات الفندق اللى وضحت لحظة وصول مالك قبلها و أخده للمجنى عليه معاه .. و حتى لو متورط ف عملية الجبل مع ان معكش دليل او التهديد اللى ع الصور او حادثة المقدم يونس ف مقدرناش نوصل لدليل يدينه .. ثم ان ده مش مبرر كمان لقتله.

حِلم بلعت ريقها بصعوبه و مش عارفه تنطق .. حاسه لسانها إتربط .. ماهى لو شهدت باللى حصل هى عارفه كويس إنها بكده هتوصّله لفين و لو انكرت هتخون القسم و حتى مهنتها ... الاختيار صعب .. صعب قوى
فركت إيديها بتوتر و بتلف وشها من بين كل العيون إتلاقت عيونها بعيون المالك اللى لمحت جواهم حزن و وجع بيقولوا العيون دى لا يمكن تكون بالوحشيه اللى شافتها منه دى ..
مالك بسرعه دوّر وشه و هى أخدت نَفس طويل و إبتدت تستنجد بعقلها يسعفها .. هى حاولت تبقى دفاع عنه و المحاميه بتاعته بس معرفتش لمجرد ان مالك رفض وجود دفاع اصلا .. إتراجعت اما إفتكرت ان وجودها كدفاع هيبطل شهادتها اللى ممكن تنجده .. فقررت تلعب الدورين ف دور واحد ..
حلم خدت نَفس طويل متوتر بصوت : اولا بعيدا عن الجريمه و ملابسات حدوثها مين قرر ان مالك كان هربان ؟

القاضى : امال إستخدم سلاح الرائد محمد ليه بالعنف ده ؟ و ليه كسر الكلبش اصلا اما مش هربان ؟
حلم قررت تلعب بالإجابه مستنده على كلام مالك : و ليه هيروح الفندق ؟ اعتقد ده مكان عام و مكشوف و مش منطقى يبقى مخبأ للهرب و لا مالك بالسذاجه اللى تخليه يلجأله وقت هرب
القاضى إقتنع نوعا ما : البلطجيه اللى راحوا ع الفندق اكبر دليل على إدانته .. عشان يغطوا على هروبه .. زائد العربيه اللى سابها قدام الفندق بعد ما هرب ف عربيتك و اللى إكتشفنا إنها مش بتاعته زائد الجثث اللى لقناهم ف بيت خليل إثناء البحث عنه.

حلم ردت بسرعه : امتى هيلحق يعمل كل ده ؟ كل حاجه حصلت ف دقايق و بدون ترتيب لا من الوقت و لا الظروف يبقى امتى هيرتب لهربه من نتيجتها ؟ البلطجيه اللى لاحقوه قدام الفندق اعتقد إنهم رايحين لأذيته مش نجدته و ده دليل ان فى حد متابعُه من لحظة دخوله القسم ان مكنش قبلها .. و العربيه دى هو اخدها من ع الطريق بعد ما إكتشف ان صاحبها متابعُه .. و اما عن الجثث ف اعتقد ان مفيش دليل إدانه واحد عليه .. لا بصمات و لا سلاح
القاضى بغموض : انتى عرفتى ازاى ان مفيش بصمات و لا سلاح ؟
حلم إرتبكت : عشان اعتقد كنت معاه يعنى كان تحت عينى طول الوقت و لو حصل حاجه من دى اكيد كنت اول واحده هشوفها بحكم الكلبش اللى بينا و لا ايه ؟
القاضى فهم إنها بتحوّل مسارها من شاهد لدفاع بس تقبّل ده بإرادته : و عن اخده ليكى ف هربه ؟

حلم ردّت بتلقائيه من غير ما تفكر : انا اللى روحت بمزاجى و بإرادتى هو مغصبنيش و اعتقد إن مش هو اللى كلبشنى فيه ثم ان انا اللى ساعدته
القاضى بصّلها قوى بإنتباه : ساعدتيه ؟ ساعدتيه ازاى انتى ؟
حلم إتوترت اما حست إنها إندفعت و قبل ما ترد كان مالك سبقها بالكلام : قصدها إنها موقفتش ف طريقى و لا عركلتنى و اعتقد ده خوفا منى و من الموقف ، مش هتعترض واحد لسه قاتل قدامها و قدامه سلاح الرائد محمد اللى كان سايبُه .. اكيد لازم تخاف و بعدين هى لا متهمه و لا حتى دفاع .. دى واحده شافت جريمه قدامها و فضولها خدها تشوف الباقى ف جات ورانا
القاضى فهم إنه بيبعدها عن اللى حصل : عندك حاجه تانيه ؟

حلم بصّت لمالك بغيظ و رجعت بصت للقاضى : لاء بس بكده ادلة الاتهام هى هى نفسها ادلة البراءه ..
ف خلال الجلسه حد رن على يونس و هو بسرعه خرج لبرا و ثوانى و كان راجع بحماس ..
يونس بسرعه : ثوانى ثوانى لو سمحت .. فى جديد جدّ ف القضيه
القاضى : جديد ايه ؟ ثم إنك بتتكلم بصفتك ايه ؟ شهادتك خلصت و المحكمه سجّلت اقوالك
يونس : انا طلبت من النيابه إذن تحويل جثة خليل للطب الشرعى و هى رفضت لتكامل اركان الجريمه .. بس انا عملت الموضوع بشكل سرّى
القاضى : يعنى ايه عملته بشكل سرّى ؟ احنا ف محكمه و دى جريمة قتل مش تهريج .. ثم ان اى خطوه من غير إذن نيابه لا يُعترَف بيها اصلا
يونس : يبقا يطلع تصريح النيابه حالا و تتحوّل الجثه مره تانيه للطب الشرعى تحت إشرافكم
المحقق بص لهيئة المحكمه و القاضى سكت شويه : ايه اللى وصلتله من تقريرك ؟

يونس بحماس : المعمل الجنائى اثبت ان القتيل دخل جسمه ماده سامه قبل إشتباكه مع مالك بأقل من نص ساعه و ان السم ده دخل جسمه عن طريق الفم .. يعنى برشامه .. و كمان مفعوله بيبان خلال ساعه من تعاطيه ..
اللوا صالح وقف بحماس : يعنى كده كده كان هيموت ؟
يونس إلتفت له : لاء هو كان ميت اصلا .. الطب الشرعى اثبت إنه مات بتأثير السم مش الرصاصه .. و إنه إنتهى حتى قبل الرصاصه الاولى و اللى كانت ف رجله ..
اللوا صالح راح ناحية هيئة المحكمه بأمل : يعنى كده مالك بعيد تماما عن قتله .. و زى ما وضّحنا لهيئتكم ان القتيل كان متورّط ف عملية سلاح و إنه كان كبش فدا للناس اللى متصدره للعمليه ف اكيد هما اللى خلصوا منه اما إتقبض عليه مره و اتنين ف حسوا إنه إتكشف و هيكشفهم معاه.

القاضى : مفيش اى دليل ملموس على تورّطه معاهم .. و لو إفترضنا ده و لو إفترضنا براءة مالك من قتله و إنه إتقتل بطريقه تانيه ف يكفى ان فى شروع ف قتل و ان سيادة المقدم إستخدم سلاح مهنته خارج نطاق شغله
اللوا صالح سكت بإحباط و يونس نفخ بغيظ ..

حِلم هنا إتدخّلت : يبقا لازم الاول يصدر قرار بإعادة الجثه للمعمل الجنائى و تأجيل النطق بالحُكم لظهور ادله جديده
القاضى : و هو كذلك .. تُحوَّل الجثه للطب الشرعى تحت إشراف هيئة المحكمه و تؤجَّل الجلسه لحين الإنتهاء منها

خلصت الجلسه و رجّعوا مالك حبسه تانى و إتحوّلت الجثه للكشف مره تانيه و اللى فعلا اكّد على كلام يونس ..
و بناءا عليه إنعقدت جلسه تانيه للحُكم ..
وصلوا بمالك تانى للمحكمه و كان الكل موجود احلام و أمها و أبوها و فهد و يونس و حِلم و حتى اللوا مدحت و روفيدا ..
الكل متوتر و شويه و دخلت هيئة المحكمه اللى إتطلعت على تقارير المعمل ..
و هنا وسط ذهول الكل صدرت حُكم على مالك !
القاضى :حكمت المحكمه حضوريا ع المتهم مالك ياسين الهجّام ب فصله من شغله و تجريده من الرُتب العسكريه و الحبس سنه مع الشغل و النفاذ لسوء إستغلال منصبه و إستخدام سلاحه ف اعمال عدائيه خارج شغله ..

حِلم هنا وقفت بصدمه و بتهز راسها يمين و شمال بتوهان و بصّت لمالك ف نظره طويله .. مش عارفه إذا كانت اسف و لا صدمه و لا خيبة امل .. نظره بألف معنى و معنى غريبه على العلاقه اللى مش موجوده بينهم اصلا ..
يونس قام بهجوم : ايه التخلف ده ؟ يعنى ايه ؟ بتدافعوا لواحد مجرم لمجرد إنه إتقتل و مش بإيده كمان
اللوا صالح قام بتوهان و بصّ لمالك و هزّ راسه بأسف .. فهد وقف جامد و دوّر وشه بعيد بيبص بنظرات تايهه بعشوائيه حواليه كإنه بيهرب من عيون مالك اللى طول الجلسه محاصراه بعتاب ، إتحرك زى الآله لحد ما خرج و الكل إبتدى يخرج و المحكمه نقلت مالك لحبسه ..

مالك بعد النطق بالحكم نقلوه على سجن مدنى و إبتدت تتحسبله مدة سجنه .. قعد بتوهان و مش عارف حتى ينطق .. مش قادر يحدد هو حاسس بإيه اصلا .. نظرات خيبة الامل اللى شافها ف عيونهم إنهارده كانت اكبر من اى تحمُّل ..
ايام و ليالى و اسابيع عدّت عليه ف حبسه و حالته زى ما هو مبينطقش و لا بيتعامل مع حد ..
دخل عنده ظابط : ثابت ياض منك له
الكل وقف و مالك كان بيصلى ف منتبهش لدخوله اصلا .. الظابط راح عنده وقف قصاده لحد ما مالك خلّص و وقف عشان خلّص مش عشان وجوده و ده غاظ الظابط جدا !
مالك هيتحرك الظابط وقف ف وشه : انا مش قولت ثابت ؟

مالك بجمود : كنت بصلى
الظابط : و انا شايفك مش اعمى ، بس اما ادخل تسيب اللى ف إيدك و توقفلى يا روح أمك
مالك بلع غضبه بالعافيه : و انت بتجيب ف سيرة أمى ليه دلوقت ؟
الظابط بتريقه : عشان لو علّمتك حاجه مكنش زمانك هتبقى هنا يا .. يا روح امك
مالك نطق بلهجه غريبه قوى : أمى لو كان عندها عيل زيك مكنش زمانها عند ربنا دلوقت
الظابط قبل ما يستوعب رد مالك كان متفاجئ بإيد مالك بتلبس ببوكس ف وشه وراه التانى و التالت و كإنه بيفرّغ فيه شحنة كتمانه لكل اللى فات او بيفوق بيه !
الكل إتلم عليهم و الباب إتفتح و دخل العساكر خلّصوا الظابط من تحت إيد مالك بالعافيه و خرجوا بيه !

مالك رجع مكانه بضيق من الحاله اللى وصلها .. وجعته قوى سيرة أمه .. حالته بتسوء يوم عن يوم و رافض الزياره من اى حد نهائى .. لحد ما يونس صمم يدخله هو بنفسه و اخد إذن بكده و دخل ..
يونس اول ما دخل و شاف مالك على حالته مقدرش يمسك نفسه و راح عليه حضنه .. مالك حاول كتير يتجمّد قدامه بس قدام ضمّته إستسلم بألم ..
يونس حاول يهزر : ايه ياض ما تنشف كده الحبس للرجاله مش العيال الخِرعه
مالك حاول يبتسم بس فشل ف طبطب عليه و قعد بهدوء و يونس قعد جنبه ..
يونس بحزن : ايه يا صاحبى ؟ هى اول شده و لا ايه ؟ دى لا اول الازمات و لا هتبقا اخرها .. ما تقوى كده
مالك سكت كتير و كلامه طلع بالعافيه : فهد عامل ايه ؟

يونس بصّله بغضب كتمه : انت ف ايه و لا ف ايه ؟ ما تفكر ف نفسك شويه و لا ناسى هو عمل ايه ؟
مالك وقف بعنف : ملكش دعوه .. متتدخلش ف اللى بينى و بينه و لو هتجيلى عشان تقف بينا يبقى متجيش تانى
يونس حاول يهزر : خلاص يا عم متزقش انا بس متغاظ منه .. بس اسكت ده عامل زى الفراخ البيضه .. بيفرفر ف إيد اللوا مدحت
مالك إبتسم بحب : هو مسك شغل ؟

يونس : اه و وصيت عليه زى ما انت كنت هتعمل .. بعدين متقلقش ده شرطه ميدانى يعنى متدلعين
مالك إبتسم : هو كويس ؟ عايز اشوفه
يونس ضحك : هقبضلك عليه بكره و اجيبهولك من قفاه متقلقش
مالك بحب : وحشنى .. متقولهوش حاجه .. هاته بس ف اى حوار و تعالى
يونس : عنيا
مالك : مفيش اخبار عن القضيه ؟

يونس هز راسه بأسف : للإسف إتقفّلت يا صاحبى بالضبه و المفتاح بس متقلقش اى جديد هبلغك
قعدوا كتير و يونس حاول على قد ما يقدر يهوّنها على مالك اللى شويه شويه إبتدى يفك و يخرج من صمته بالتدريج و الاخر يونس قام يمشى ..
مالك بصوت مبحوح : خد بالك من فهد
يونس بهزار : انت ليه محسسنى إنه ضناك ؟
مالك إبتسم بحب : طب ماهو إبنى يا اهبل
يونس : ربنا يخليكوا لبعض
مالك إتنهد بصوت عالى : ياارب
يونس : سيبها على الله يا صاحبى .. و هى ان شاء الله هتتعدّل و يبقالها صرفه
مالك هزّ راسه و يونس بعد ما مشى إلتفت له بمكر : هى مين حِلم دى ياد يا مالك ؟

مالك بتلقائيه عيونه لمعت و حاول يمنع إبتسامته معرفش ..
يونس غمزله : بقا الحكايه كده ؟
مالك زقّه بغيظ : حكاية ايه يا لطخ ؟ دى الفقر اللى كانت موجوده ساعة اللى حصل .. وشها فقر
يونس ضحك بصوت عالى : بقا بذمتك حد يبقا قدامه البسبوسه دى و يقتل ؟
مالك افتكر اللحظات البسيطه اللى جمعته معاها و إبتسم ..
يونس غمزله و مالك زقّه بغيظ لحد ما خرّجه و مشى ..

عند احلام ف بيتها .. بتلبس و نازله شغلها
أمها دخلت عليها بغيظ : انتى بردوا مصممه ع اللى ف دماغك ؟
احلام بزهق : هقعد ف البيت اعمل ايه يعنى ؟

عبير بضيق : منه لله اللى كان السبب
احلام بصّتلها بضيق و دوّرت وشها و أمها نفخت : طب ع الاقل كمّلى اجازه لحد اخر التيرم ده .. و انتى كده كده اما طلبتى اجازه خليتى حد من المعيدين يبقا مكانك لحد ما تشوفى هتنزلى امتى و سيبتى اجازتك مفتوحه .. ف خليه يكمل بقا لحد اجازة التيرم و بعدها ابقى انزلى
احلام : و هتفرق ف ايه طالما ف الاخر هنزل ؟
عبير : ع الاقل مش دلوقت
احلام : دلوقت القعده من الشغل حلوه على قلبك ؟

عبير بغيظ : الله يسامحه بقا
احلام إتنرفزت : خلاص يا ماما بقا كنا إنتهينا من الكلام ده
عبير زعقت : لا ما انتهيناش .. طول ما دبلته لسه ف إيدك يبقا منتهناش
احلام حسست على صوباعها و عيونها دمّعت و عبير خدتها من إيديها قعّدتها و قعدت قصادها : انتى عارفه كويس إنى عندى حق .. هو ميستهلكيش .. ده واحد قاتل و بالهمجيه دى .. تضمنى حياتك معاه ازاى ؟
احلام تهتهت : المحكمه برّأته
عبير بنفاذ صبر : امال إتحبس ليه ؟

احلام سكتت بضيق و عبير نفخت : اقولك انا ليه .. عشان البيه لمجرد خناقه ف شغله مع واحد معندهوش صبر عليه لحد ما يوصل منه للى عايزُه قام رافع عليه سلاحه .. قتله بقا و لا مقتلهوش .. مش قضيتى .. انا ف همجيته و عنفه و رد فعله .. تضمنيلى إنه لو حصل شد بينك و بينه ميحصلش منه كده .. ميتعصبش عليكى بالهمجيه دى
احلام بسرعه : لاء طبعا
عبير : ليه ؟ تضمنى منين ؟
احلام دوّرت وشها و سكتت و أمها طبطبت على إيديها : بلاش دى .. مالك مشاكله كتيره خاصة بعد قتل أبوه و أمه اللى هما اصلا ماتوا بسبب مشاكله .. يعنى هتعيشى معاه على طول ف خوف و مش هيبقا فى امان .. ايه اللى يدخّلك ف الدايره دى ؟

احلام ساكته بس أمها اللى مش راضيه تسكت : انتى متعلمه و مثقفه و معيده ف جامعتك .. تقدرى تقوليلى بعد اللى حصله و صوره اللى ملت الجرايد هتواجهى اللى حواليكى ازاى و الكل عارف علاقتكم ؟
احلام سكتت و أمها داست اكتر : و لا البت كمان اللى كانت معاه و اللى كانت بسبع ألسنه معاه ف المحكمه .. تقدرى تقوليلى ايه اللى بينهم ؟
حلم بصوت تايه : مفيش بينهم حاجه
عبير إتريقت : و هرب معاها ليه ؟

احلام كشّرت : هى اللى راحت معاه
عبير كإنها عايزه تحط تفكيرها عند نقطه معينه : بردوا ليه ؟ ليه تخاطر بحياتها و نفسها بالشكل ده عشان تبقى مع واحد قتل قدامها ؟
احلام دوّرت وشها و وقفت بخنقه من حالة التوهان اللى بقت فيها : انا إتأخرت و لازم امشى
عبير : ربنا معاكى و يعينك
احلام سابتها و مشيت نزلت شغلها بس كلام آمها بيرن ف دماغها .. صراع جواها بين عقلها و قلبها مش عارفه تحسمه ..
دخلت المكتبه و قعدت بشرود و مش عارفه حتى تفكر ..
قطع عليها وصول زمايلها اللى إبتدوا يجوا واحد ورا التانى يسلّموا عليها و هى بتسلّم عليهم بخمول ..
ندى : لوما ازيك
احلام هزّت راسها : الحمد لله
ندى بمكر : مالك دبلانه كده ؟ انتى مبتشوفيش مالك و لا ايه ؟

الاء ضحكت : هتشوفه فين بقا ما خلاص
ندى بتريقه : قصدى مبتزورهوش ف سجنه ؟
احلام كتمت ضيقها بالعافيه و ردت رغم إنها مكنتش عارفه برفض مالك للزياره : لاء .. مالك مش هيقابل حد و رافض الزياره
ندى ضحكت : و الله عنده حق .. هيقابلكوا ازاى يعنى ؟ اكيد مكسوف .. بعدين من بعد مالك الجنتل ابو عربيه و نضاره و لبسه الشيك هتقابليه بالبدله الزرقه اللى اكيد مبيقلعهاش إلا كل فين و فين ؟

الاء : ياااى .. بعدين انا اول مره اشوف ظابط بيتحبس خاصة ف بلدنا .. ده اكيد اللى حصل كان مصيبه
ندى : و يمكن الله اعلم حصل ايه بالظبط و داروه عشان شغلهم حساس خلّى الموضوع يوصل لحبسه و طرده
احلام إتنرفزت : ده عشان مالك حد نضيف و مالهوش ف الواسطه و لا اللف و الخبث
ندى بتريقه : امال له ف ايه ؟ ف البلطجه و القتل ؟
احلام بصّتلها بعنف و مشيت .. بس جواها حست بإنهزام و ان كل حاجه حواليها بتغلبها .. كلام أمها بيرن ف دماغها و عمال يتكرر بعنف و اهى دلوقت سمعت صداه على لسان تانى .. بصّت للدبله ف صوباعها بتوهان و عماله تحرّك فيها بشرود و سكتت ..

فهد ف مكتب اللوا مدحت ف اجتماع بيشتغلوا على قضيه ..
فهد : الواد ده مش هيجى بالمراقبه
اللوا مدحت : لازم نوصل ل اذا كان حد معاه و لا لوحده .. اصل المخدرات دى و بالكميات دى بتقول إنه مستحيل يبقا لوحده و لا حتى شغله بالقطاعى كده
فهد : انا خايف نكون بنضيّع وقت مش اكتر .. و يكون فعلا غشيم و لوحده
عدى : بلاش تسرّع يا فهد .. فعلا خلّيه تحت عينينا كمان شويه
فهد نفخ بضيق و باسم بصّله بتريقه : ماتعملش فيها راجل و تتصرف من دماغك لا تعك الدنيا
فهد فهم اللى ورا كلامه ف خبط بحده على ترابيزه الاجتماع : احنا رجاله غصب عن اى حد.

باسم ببرود : طب بتتعصّب ليه ؟ انا قلبى عليك لا تاخد على قفاك و اهو باب السجن ملحقش يتقفل لسه
فهد وقف بحده : السجن ده للكلاب اللى زيك .. قاعدين على مكاتبهم و بيتفرجوا ع اللى بيحصل .. مش اللى بيخاطروا بحياتهم و بيتهم عشان البلد
باسم وقف قصاده : و اللى بيخاطروا بحياتهم عشان البلد بيخاطروا بالسم و لا بدراعهم .. و لا يكونشوا بيطبّخوا اى حاجه لصالحهم
فهد ملامحه إتجمّدت و مش عارف يرد .. مش عارف ياخد اى رد فعل ف قرّب منه بهجوم مسكه من هدومه و حدفه بعنف ف الحيطه و باسم قرّب عليه بهجوم ضربه ف وشه و فهد ضربه كذا بوكس ورا بعض بعنف ف وشه ..

اللوا مدحت قام فصل بينهم و بصّلهم بعنف : انت إتجننت انت و هو و لا ايه ؟ الجنان ده ف مكتبى و قدامى ؟
كل واحد فيهم وقف ف ناحيه بغلّ و باسم علّى صوته : إسأل البيه اللى طالع لأخوه و واخدها بدراعه ماهو لازم يبقا بلطجى زيه
فهد راح ناحيته بهجوم و اللوا مدحت حلّق عليه ف إتكلم بعصبيه : انا اخويا انضف من الكلاب اللى زيك و المحكمه برّأته من القتل
باسم بتريقه : بأمارة ايه ؟ انت مصدق نفسك و لا هتكدبوا الكدبه و تصدقوها ؟ انت عارف كويس ان الحكايه إتطبّخت و اظن واحد ف مكانة اخوك و اكيد له اللى شبهه جوه شغله ف ساعده
فهد لسه هيتكلم اللوا مدحت مسكه قعّده بالعافيه و شاور لباسم يطلع : اطلع براا
باسم : بس
اللوا مدحت بحده : برااا
باسم بص لفهد بقرف و خرج و فهد لسه هيتحرك بعنف وراه اللوا مدحت ضغط عليه قعّده ..

فهد نفخ بضيق و اللوا مدحت بصّله بعتاب : ينفع اللى حصل ده ؟ انا لو هتعامل مع اللى حصل بشكل قانونى انت عارف ايه اللى هيحصل
فهد بضيق : حضرتك مسمعتهوش ؟
اللوا مدحت : سمعته بس كنت مستنى منك تبقا اهدى من كده .. لازم تتحكّم ف ردود افعالك عن كده .. متسيبش حد يستفزك بالشكل ده .. ثم إنه إتكلم ف الحكايه من منظوره هو
فهد بترقّب : يعنى ايه ؟ انا أخويا مش كده .. مالك لا عمره كان بلطجى و لا مفترى
اللوا مدحت : كان بإمكانك توصّله ده بهدوء و بالمنطق مش بدراعك .. اديك بطريقتك دى اثبت كلامه .. هو إتكلم باللى شايفُه و اللى إتقال و اللى حلله من وجهة نظره و انت للإسف أكّدته
فهد بصّله قوى : اللى شايفُه و اللى إتقال ؟ انت مصدقُه ؟

اللوا مدحت سكت شويه : مش كده .. انا بس عايز اقولك ان الناس لها باللى قدامها .. باللى حصل مش اللى ورا اللى حصل .. و يا اما تسكت يا اما طالما قررت ترد يبقا لازم تتحكم ف إنفعلاتك ..
فهد بصّله بتوهان و من غير كلام خرج و مشى .. فضل يلفّ بعربيته بضيق مش عارف يروح فين .. فجأه حوّل مساره و راح على قسم الجيزه و هناك قابل الرائد محمد ..
الرائد محمد سكت شويه : فهد بس انت عارف ان قانونا طالما القضيه إتقفّلت صعب نخرّج الملف بتاعها
فهد بضيق : انا بس عايز ابص على المحاضر اللى إتعملت بين مالك اخويا و الزفت ده
الرائد محمد : انا معنديش تفاصيل قوى ممكن تفيدك .. انا بس اللوا صالح كلمنى من عندهم و مقاليش اكتر من واحد هبعتهولك اطلبله محامى و خرّجه بكفاله
فهد بذهول : محامى ؟ و طلب منك تخرّجه ؟ طب ليه ؟

الرائد محمد : ايوه .. مقالش اكتر من ان مالك كان ف مهمه الجبل و إتسرّع و إشتبك معاه و جابه و لازم يخرج بأى طريقه بس قانونيه عشان ميشتبكش مع مالك تانى و لا يحطّه ف دماغه
فهد مش عارف يجمّع : يعنى ايه ؟ مالك فعلا إعتدى عليه
الرائد محمد : انت عارف شغلهم سرى و متقاليش تفاصيل اكتر من كده غير إنه لازم يخرج و خرج فعلا
فهد بتوهان : و جاه تانى ازاى ؟
الرائد محمد : اللى اعرفه ان مالك اخده بعد الحريق و شك إنه ورا اللى حصل بس اللوا صالح خرّجه من وراه اما إكتشف إنه مالهوش علاقه .. و مالك عرف و جاله على هنا و حصل اللى حصل
فهد : و ليه اللوا صالح بعتهولك على هناك ؟ ليه مخرّجهوش يمشى و خلاص ؟

الرائد محمد هز راسه : معرفش بس اللى فهمته ان الناس دى من سكان الجبل و اى إشتباك بينهم مع مالك هيبقا عنيف و الله اعلم ممكن ينتهى على ايه .. فحبّوا يخرّجوه بشكل قانونى عشان يفهم ان الخلاف كان سوء تفاهم و خلاص .. عشان ميحصلش إشتباك تانى و اديك شايف اللى حصل ف بيتكم و ف ...
الرائد محمد سكت شويه و فهد بصّله قوى : هو موت أمى و أبويا له علاقه بخلاف مالك مع الناس دى فعلا ؟
الرائد محمد بتفكير : هو إختلف معاهم قبلها بيومين تلاته و راح جاب خليل بعدها تانى يوم ف مش عارف بقا
فهد بصّله بتوهان : عايز اشوف المحضر
الرائد محمد جابهوله و فهد فتحه و إبتدى يقلّب فيه .. مش مُثبت فيه غير ان مالك كان ف مهمه و إشتبك معاه بالغلط ف خسرها ف جابه و الراجل معلهوش إدانه غير إنه كان دفاع عن النفس ..

فهد غمض عينيه بعنف .. يعنى مالك إعتدى عليه لمجرد إنه خسّره مهمته و جابه و اما حصل الحريق إفتكر إنه بينتقم ف خده بالعنف .. و مين عارف ما هو ممكن يكون إنتقم فعلا و حرق البيت باللى فيه بأبوه و أمه كأخد حق .. و مين عارف بردوا ماهو طالما كده يبقا ممكن مالك قتله فعلا و بردوا آخد حق و يونس ظبّطها خاصة هو اللى إكتشف حكاية التسمم دى اللى سهل جدا يظبّطها ..
فهد وقف بجمود : خلاص كده متشكر
الرائد محمد حس بتخبّطه : انت مشوفتش مالك من ساعتها ؟ متهيئلى هو احسن حد ممكن يفهّمك
فهد هزّ راسه بتريقه : لا ماهى خلصت.

فهد مشى من القسم بس دماغه هتفرقع من اللى حصل و اللى ممكن يكون حصل و اللى هيحصل معاه بسبب كل ده و اخرهم خلافه ف الاجتماع ..
عدّى عليه يومين تلاته على حالته دى لحد ما يونس كلّمه .. فهد حاول يتهرّب لحد ما يهدى بس معرفش ..
فهد : ايه خيير ؟
يونس بغيظ : ايه ياض بكلمك بقالى كام يوم مبتردش ليه ؟ انا كنت جايلك
فهد بزهق : عايز ايه ؟
يونس إستغرب لهجته : ايه عايز ايه دى ؟ مالك فى ايه ؟
فهد بضيق : مفيش .. عندى شغل و مضغوط
يونس بهزار : اه مش تقول كده إنك بتتنفخ .. طب ايه المشكله ما كلنا لها ؟

فهد إبتسم ربع إبتسامه و يونس إبتسم بمكر : بقولك ايه .. انا عندى حاجه كده ف سجن (..) و عايزك معايا هناك
فهد بإستغراب : عايزنى معاك ؟
يونس بمكر : اه هو مش الباشا ظابط بردوا .. انا معرفش حد هناك لكن انت ده تبع شغلك ف هتفيدنى
فهد بزهق : و عايزنى افيدك ف ايه ؟
يونس : فى حد هناك عايز اخلّصله حاجه و عايزك تعملها .. استفيد منك يعنى
فهد بتريقه : واسطه يعنى ؟ ممشيها بالكوسه
يونس إستغرب لهجته : اخلص يالا حصّلنى على هناك انا ع الطريق و نتقابل هناك
يونس قفل معاه و راح و فهد نفخ بزهق و راحله ..
فهد وصل لقى يونس مستنيه بغيظ ف اخده و دخلوا ..

يونس بغيظ : من امتى مكلمك ؟
فهد بص حواليه بترقّب : عايز ايه ؟ و جايبنا هنا ليه ؟
يونس ضحك بهزار : انت شايف ايه ؟
فهد وقف بجمود : هتفهّمنى و لا امشى ؟
يونس إستغرب : و انا اللى إفتكرتك فهمت لوحدك يا ذكى ؟ مش واخد بالك من حاجه ؟
فهد كان إبتدى يفهم ف سكت بضيق : مقولتليش ليه قبل ما تجيبنى ؟ و ليه اصلا جيبتنى بالطريقه دى ؟ إيش عرّفك إنك لو قولتلى جايين لمالك مش هرضى ف جيبتنى بالحيله دى ؟ و مين قالك اصلا ان مالك هيرضى يقابلنا و لا بيقابل حد ؟
يونس زقّه بغيظ : حيلك حيلك ايه كل الاسئله دى ؟ انت فاكر نفسك ظابط يلا بتحقق معايا ؟ و لا فاكرنى متهم قدامك ؟
فهد ببرود : و انت شايف نفسك متهم ؟

يونس إستغرب لهجته : انت مالك يالا في ايه ؟
فهد دوّر وشه : مفيش .. بس كان لازم تقولى قبل ما تجيبنى ؟
يونس زقّه بس المرادى بحده : اجيبك ؟ و انا اللى توقعت هتطير اول ما اقولك .. و حتى مالك توقع ان ....
طب خلاص ادينا فيها اهو و اديك لسه مدخلتش .. إعتبرنى بقولك و اختار و لو إختارت لاء يبقا إتفضل امشى و متأسفين ع المشوار فهد باشا ..
يونس حدف كلامه بحده عليه و مشى و فهد فضل واقف مكانه كتير متردد .. كلام صاحبه بيرن ف دماغه و اللى سمعه منه و من غيره و غيره و اللى شافه ف المحضر و شكوكه .. بس الناحيه التانيه مالك .. أخوه الكبير و اللى دايما حاطط نفسه مكان الاب بالنسباله ..
كلمة يونس رنت ف دماغه " و مالك اللى توقع انك اول ما اقولك .. " هنا مقدرش يستنى تانى و مشى ورا يونس ..

وصل لقى يونس واقف مع حد بيديله تصريح الزياره .. يونس إلتفت له ف فهد دوّر وشه الناحيه التانيه ..
يونس خلص و مشى ورا الظابط و فهد راح وراهم لحد ما وصل عند زنزانة مالك و يونس شاورله على بوقه و اخد منه المفاتيح فتح بحذر و كان مالك نايم ..
فهد بصّله كتير من بعيد و من التوهان اللى فيه مش عارف يحدد حاسس بإيه .. بس اللى عارفُه و مقدرش يمنعه هى دموعه اللى نزلت بحرقه ..
يونس قرّب من مالك و نفخ ببوقه على وشه و مالك بتلقائيه إتخض فقام بفزع : ميين ؟
يونس لعب ف صوته بهزار : انا ملك الموت
مالك بخضّه : يخربييت أبوك ايه اللى جابك ؟

يونس ضحك بصوت عالى : ملك الموت هكون جايلك ليه؟ ده انا حتى جايبلك معايا ملك الحساب
مالك بتلقائيه بص وراه بسرعه ف لمح فهد .. وقف بلهفه و فهد قدام لحظه زى دى جموده إتدوّب بسرعه ..
مالك قرّب منه و شدّه حضنه قوى و فهد ضمّه بس دماغه شارده و شروده وقف زى الحاجز بينهم ..
مالك حس بيه بس متكلمش ...فضل حاضنه كتير و ما بين كل ثانيه و التانيه يشد على ضمّته اكتر و فهد برغم حالته بس متبّت فيه ..
مالك خرّجه من حضنه براحه و مسك وشه بحب : حبيبى
فهد إبتسم بعيون مدمعه و جاه ينطق بس صوته إتخنق بدموع ف سكت ..
مالك فهم حالته ف أخده من إيده قعّده و قعد جنبه و يونس قعد معاهم ..
يونس : عامل ايه يا مالك ؟

مالك عيونه متعلقه على فهد : كويس الحمد لله .. المهم انتوا .. فهد عامل ايه ؟ و شغلك اخباره ايه ؟يلا طمنى
فهد بإختصار : كويس متشغلش بالك انت
مالك بصّله قوى : ان مكنتش هشغل بالى بيك هشغله بمين ؟ انا هنا مبفكرش إلا فيك .. عامل ايه لوحدك ؟
يونس إتدخّل و حاول يهزر يفك الموقف : متقلقش ده تأثير نفخ الشغل .. هو بس شويه شويه هيتعود و تجيله تناحه و بعد كده هيبقا عادى
مالك حاول يضحك و فهد ضحك نص ضحكه بس الاتنين ضحكتهم مكسوره و باهته ..
مالك : انت زعلان عشان مخدناش العزا يا فهد ؟
فهد إتكلم بلهجه غريبه : طيب مش لما اخد حقهم الاول ؟

مالك إتخض من كلامه : انا اللى هاخد حقهم مش انت ..و رحمة أبوك و أمك لا اجيب حقهم من اى حد إتسبب ف اللى حصل
فهد بصّ ف عينيه قوى : متآكد ؟
مالك بص ليونس و رجع بص لفهد : يعنى ايه متآكد ؟ انت ملكش دعوه باللى حصل .. خليك بعيد
فهد ببرود : و ليه عايزنى بعيد ؟ هما مش أبويا و أمى زيك و لا ايه ؟
مالك بصّله قوى : مالك فى ايه ؟ انت حد كلمك ف حاجه ؟ حد اتصل بيك ؟
فهد : مين هيكلمنى ؟
مالك بترقّب : اى حد ايا كان
فهد ببرود : لاء و هيكلمونى انا ليه ؟ هو انا اللى قتلت ؟
مالك بصّله كتير و مش عارف يقرا اللى جواه .. او بمعنى اقرب مش قادر يصدق اللى شايفُه ورا كلامه ..
مالك باصصله قوى : انت مصدق إنى مفترى و ظالم ؟ إنى قاتل ؟

فهد دوّر وشه : يونس قدر يثبت إنك مقتلتش
مالك بذهول : يونس ؟
فهد : قصدى يعنى المحكمه برّأتك بناءا على إجراءاته
مالك كرر كلامه تانى : انت مصدق إنى مفترى و ظالم ؟
فهد بصّله بغرابه : هو لولا إنه إتسمم انت مكنتش هتقتله يا مالك ؟
يونس إتدخّل ف الحوار : و تفتكر بقا مين اللى سمّه ؟ مين له مصلحه ف
قاطعه مالك بحده : يووونس
يونس فهم ان مالك مش عايز فهد يتطلع على تفاصيل القضيه ف سكت بغيظ ..
فهد مط شفايفه ببرود : هو ليه هيتسمّ اصلا ؟

مالك كان هيقول حاجه بس إتراجع و يونس بصّله بعنف : ما تقول احسن إنه محصلش و فبركنا الليله
فهد ببرود : انا مقولتش
مالك كان هيتكلم بس خوفه على فهد منعه و الحاله اللى فيها و استفساراته الكتير خلّته إنقبض ..
يونس بغضب : اه بس طريقتك و
مالك قاطعه : خلااص .. خلاص يا يونس هو بس بيستفسر و ده من حقه
يونس : اه بس من حقك يثق فيك شويه عن كده
مالك إبتسم بوجع حاول يداريه : ملكش دعوه .. هو لو مش واثق ف اخوه ف اخوه واثق فيه و عارف إنه مستحيل يخذله حتى لو بالتفكير و دى مجرد ضغط ظروف و هنعدّى منه.

فهد وقف بضيق مش عارف من نفسه عشان اللى حصل و لا من مالك عشان لأول مره يحس إنه مش عارف يفهمه و سكوته مساعده ميفمهوش و لا من خنقة الظروف و لا من الكلام اللى بيسمعه و لا و لا
مالك وقف معاه و إتحرك خطوه بقا قصاده و مركز مع ملامح وشه اللى بتتغيّر ف شروده من ثانيه للتانيه ..
فهد إنتبه ف حاول يتوّه : انا همشى
مالك إبتسم ربع إبتسامه و غصب عنه عيونه دمّعت
فهد لمحه و ضيقه زاد ف أخد نَفس و خرّجه مره واحده ف طلع بعنف : لو إحتاجت حاجه كلمنى
مالك صُعب عليه نفسه و قبل ما ينطق يونس رد بغيظ : لا متشكرين على خدماتك
مالك بصّله بغيظ : و انت مال اهلك
فهد إبتسم بخفّه و إتحركوا يخرجوا ف يونس وقف شويه بحماس : انا برتّب كذا حاجه كده لو ظبطت معايا هيبقا عندى ليك خبر حلو هسمّعهولك قريب
مالك مهتمش : ان شاء الله.

فهد و يونس خرجوا من عند مالك و هو قعد بوجع فوق الوصف .. كل ألمه و وجعه اللى بيحاول يكبسه من اول قعدتهم و يمكن من اول اللى حصل ما حصل خرج عن سيطرته ف اللحظه دى و ظهر ..
الايام بتعدّى عليه ببطئ مميت .. شبه بعضها .. مالك كان بيحب شغله قوى .. فوق الوصف .. و بيتفانى فيه بطريقه مميته .. و يمكن ده اللى واجعه دلوقت اكتر من حبسته .. إنه مش عارف يقضّى وقته من غيره يبقى إزاى هيقضّى اللى جاى من غيره ..

اللوا صالح ف الاداره إجتمع بفريقه و حاول يكمّل مهمته بس المرادى من غير مالك !
حازم : اعتقد الموضوع بقا اصعب و اعقد خاصة بعد غياب مالك
يونس بغضب : هيفتكروا إنهم قدروا يهوّشوا علينا باللى حصله
اللوا صالح إتنرفز : اللى حصله ده هو اللى عمله ف نفسه ، هو اللى ضيّع نفسه
أمنيه وقفت و زعّقت : انتوا اللى ضيّعتوه ، انتوا مش هو ، هو لو عمل حاجه ف انتوا اللى وصّلتوه للحاله اللى خلاه عمل كده ، مكنش هيجرى حاجه لو سيبت خليل تحت إيده يمكن كان وصل منه لحاجه عن العمليه او حتى قتل أبوه و أمه ، بس لا ازاى ، المهم الشغل و نتحرق احنا
أبوها بصّلها بضيق و مش عارف اذا كانت غلط و لا فعلا صح و هو اللى دفع مالك لكده !

بعت فريق بحث لمكان العمليه و بيت خليل و كل ثغره ف الجبل ممكن يرجّع منها الشغل ف المهمه من تانى بس للإسف كل حاجه خلصت و الموضوع إتكشف و قفلوه من الناحيه التانيه اما إتأكدوا باللى حصل إنهم إتكشفوا !
فريق البحث جابوا الجثث من قدام بيت خليل حوّلوهم للمعمل الجنائى اللى اثبت إنهم إتقتلوا برصاص مسدساتهم و مفيش بصمات نهائى لحد غيرهم !
اللوا صالح فهم ان مالك ورا اللى حصل او له يد فيه ..
بعد ما كان هيدخله يستفهم منه إذا كان وصل لحاجه اما راح إتراجع عشان مالك مش هيتكلم ..

حِلم طول الفتره اللى فاتت بتحاول تزوره مش عارفه .. هى نفسها مش عارفه ليه عايزه ده و لا هتقوله ايه .. بس اهى عايزه و خلاص .. حاولت مره و اتنين و عشره و كتير بس مالك عمل رفض شامل لكل الزيارات من برا برا ف ميعرفش مين بيجيله .. هو نفسه ميعرفش اذا كانت جاتله هيقابلها و لا لاء !!

يونس مع اللوا صالح ف مكتبه ..
اللوا صالح رفع حاجبه : حسن سير و سلوك ايه يالا اللى عايز تعمله لمالك ؟
يونس بغيظ : ايه متعرفهوش ؟
اللوا صالح : اه بس اللى اعرفه ان ده اما الواحد يعدّى ع الاقل نص المده
يونس بغيظ : على فكره مالك واخد حكم بسنه و هو حاليا عدّى الخمس شهور اهو .. هتفرق يعنى ؟

اللوا صالح : اه هتفرق .. ع الاقل يكون هِدى شويه و تفكيره راق مش مشوّش بالضغط اللى حواليه
يونس : ماشى بس مالك مش هيهدى و يبقا تمام إلا اما يتنصف ع الاقل من شغله اللى عاش سنين بيديه بإخلاص و رضا .. طول ماهو جواه احساس بالظلم و ان شغله موقفش جنبه الله اعلم تفكيره اللى انت عايز ُه يهدى هيوصل لفين
اللوا صالح : هو اللى ظلم نفسه يا يونس محدش ظلمه
يونس : بس انت عارف ان
اللوا صالح : خلاص اللى حصل حصل
يونس برجاء : طب دلوقت ايه ؟
اللوا صالح سكت و هزّ راسه بأسف ...

مالك ف سجنه على حالته ايامه شبه بعضها .. على اخر اليوم إتنقل للسجن معاهم مجموعه جديده و بمجرد ما دخلوا إشتبكوا مع الموجودين و إبتدوا الضرب ف بعض ..
مالك متابعهم من بعيد و هو بيولع سيجاره ببرود و غصب عنه ضحك بغموض لحد ما حد منهم قرّب منه و مالك متابعُه بعينيه كإنه مستنيه او متوقع مجيّه !
الراجل : انت مين و قاعد كده ليه ؟ انت بتتفرج علينا ؟
مالك نفخ دخان ف وشه و بعد ما كان هيقول حاجه ضحك غصب عنه ..
الراجل شدّه وقّفه : انت تبع مين يالا ؟
مالك رد بغموض كإنه بيوصّله رساله غامضه : تبع اللى انت تبعه
الراجل بصّله قوى و تهتهه : انت .. هو انت .. انت عايز تقول إنك.

الفصل التالي
جميع الفصول
قصص و روايات لنفس الكاتب/ة
الآراء والتعليقات على الرواية