قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل السادس عشر

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جم

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل السادس عشر

غرام إبتسمت بعشق : إفتحلى قلبك يا مراد .. إفتحلى قلبك و خرّج كل اللى انت دافنُه جواه ..
مراد بصّلها بوجع : في ﺯﻋﻞ بيخلّى الواحد ﻋﺎﻳﺰ يكلم
ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ اللي يعرفهم ﻋﻦ ﺍﻟﻲ ﻣﻀﺎيقُه ﻋﺸﺎﻥ ﻳﺨﻔﻔﻮﺍ عنه .. ﻭﺯﻋﻞ الواحد بيشيله هو يتخنق ﺑﻴﻪ ﻟﻮﺣﺪه ﻋﺸﺎﻥ ﻣﺒﻴﺘﺨﻔﻔﺶ ولا يتحكي أصلآ !
غرام : طب جرّبنى .. هترتاح .. مش هتندم
مراد رجع بذاكرته لورا و إتنهد و اخد نَفس طويل.. طويل قوى و إبتدى يخرّجه واحده واحده على هيئه كلام .. شرد و افتكر ذكريات مدفونه جواه بقهره من 19 سنه.

Flash baak

عيل عنده خمس سنين متمدد على سرير ف المستشفى و متوصّل ب اجهزه و فجأه رمش كذا مره و إبتدى يفوق و صرخ بصوته كله : اااااااه
دخلت عليه ممرضه اللى إتفاجئت بيه بيفوق بعد ما قلبه وقف و اعلنوا موته و كان دقايق و هيترمى برا المستشفى و الله اعلم كان هيلاقى اللى يندفنه و لا هيعفّن ف الشارع !

الممرضه بسرعه ندهت دكتور جاه معاها و إتأكد من إنه لسه عايش و إبتدى ينعشه و يسعفه ب اكسجين عشان يرجع للحياه مره تانيه
قعد اسبوع ف المستشفى ع الحال ده لحد ما قرروا يخرّجوه و هو مش عارف رايح فين و لا على مين

بيعيط بحًرقة طفل عنده اقل من 5 سنين لوحده من غير اهله اللى مش عارف يوصلهم و لا يعرف عنهم تفاصيل دقيقه ممكن توصّله ليهم
مراد بتعب بيغمض و يفتح بالعافيه بإرهاق : انا هنا فين ؟ ايه اللى حصل ؟
الدكتور بتأفف : جيت ف حادثه
مراد بتوهان : مين جابنى هنا ؟ مين اللى معايا ؟
الدكتور بزهق : معرفش
مراد بتوسّل : ودينى لأهلى طيب
الدكتور بضيق : معرفهومش و اللى كانوا معاك ف الحادثه حد اخدهم و خرجوا
مراد بصدمه طفوليه : و سابونى ؟

الدكتور نفخ : قلبك وقف إفتكروك ميت ف حد جاه خدهم و مشى .. و غور بئا اما اشوف هعمل فيك ايه مش ناقصين مصايب تتحدف
مراد بهمس لنفسه : بابا سابنى ؟! جاه خدهم و سابنى ؟ إفتكرنى مُت و سابنى
مراد مسك دماغه بتعب و مناخيره ابتدت تنزف : مين كان معايا هنا ؟ بابا و ماما فيين ؟
الدكتور رفع موبايله كلّم حد بغضب و نبره شبه متأففه :
الولد لازم يخرج .. لو قعد اكتر من كده هيعملى و يعملك مشاكل
اللى ع الموبايل : قولتلك اصبر ..

الدكتور : مش حكاية اصبر .. بس ده انسب وقت تاخده فيه .. الولد تعبان و لسه الحادثه مأثره عليه و النزيف الداخلى اللى كان عنده خلاه فقد دم كتير و عامله ارهاق و توهان .. انجز قبل ماالولد يفوق و ينتبه و يبعبع بأى كلمه
الراجل : خلاص هبلغ الباشا و اكلمك
الدكتور قفل و اخد مراد على جنب

الدكتور بحده : إترزع هنا متتحركش اما نشوف اخرتها ايه ؟
مراد قعد بكسره و ميّل راسه و إبتدت دموعه تنزل بحرقه و شويه و قام للدكتور بمحايله : ماما .. ودّينى لماما
و قبل ما الدكتور يرد جاه صوت ناشف من وراه : ماتت
مراد إتنفض عالصوت و ع الرد : ماتت ؟ ماما ماتت ؟
الراجل شدّه بعنف و سحبه وراه : ماتوا .. اللى كانوا معاك ف الحادثه ماتوا .. تيجى معايا من غير زن و لا عايز تموت زيهم ؟
مراد إبتدى يصرخ : طب بابا .. ودّينى لبابا.

هنا الراجل فقد بروده و إبتدى يتعامل بعنف .. شده بقسوه حدفه ف العربيه و إتحرك بيه وسط صريخه
لحد ما وصلوا لمكان و ركن و نزّله و دخّله جوه .. المكان كان عباره عن بدروم زى المخزن فيه عيال كتير زيّه اغلبهم من سنه و اكبر و اصغر كمان ..
بيعملوا اى حاجه و يتعمل فيهم كل حاجه .. كل ما لا تتخيله من خدمه و شحاته و توزيع مخدرات و الاكتر من كده اغتصاب !
إغتصاب و علاقات مُحرّمه ولاد او بنات مهما كان سنهم .. و وقت ما ينطلب اعضاء يستخدموا منهم لتجارة الاعضاء !

مراد إتفزع من المنظر و إتكوّم ف ركن المكان بفزع و إنكمش على نفسه
و هنا جاه صوت من وراه و هو بيشاور عليه : اهو و خد بالك منه لاحسن ده متوصّى عليه من فوق اووى
مراد إتنفض بذًعر و واحد من رجالة المكان قرّب منه و شدّه بعنف رماه وسط العيال عشان يبتدى يعانى معاهم و تبتدى من معاناته حياه جديده خالص
لحد الليل و قرّب منه واحد منهم بشكل ضخم و إبتدى ينزع هدومه برغبه و سًكر ..
ليبقى قدامه عريان تماما و إبتدى يتحسس جسمه برغبه مقززه ..عشان يمارس معاه كل اللى بيتعمل مع اللى هنا زيه و يفرّغ حيوانيته فيه وسط صراخه بجنون و ترفيصه و ذُعره .. بعد ما إتربط و سابه بلامبالاه غرقان ف دمه و قام بقرف على غيره.

سنه كامله مرّت على مراد بالوضع ده .. يخرج الصبح لرحلة عذاب ينفّذ فيها كل اللى بينطلب منه !
شحاته .. تنضيف .. توزيع مخدرات .. اى حاجه !
و يرجع عشان ينضّفوا المكان و اخر الليل تبتدى رحله عذاب من نوع تانى !
عنف .. وحشيه .. ساديه .. ضرب .. و مع نفس جنسه ب اشكال ضخمه !

baak

مراد فاق من ذكرياته بتنهيده مكتومه بقهره
إتنهد بمراره : سنه عدّت عليا ف المكان ده بعد ما خرجت من المستشفى بعد الحادثه .. من غير حتى علاج للعمليات اللى عملتها بعد الحادثه لحد ما حالتى اتدهورت و بقا يجيلى صداع وحش و يغمى عليا بالساعات و مفوقش الا بعد وقت كبير كأنى رافض افوق ع الواقع ده ..
سنه كلها قهر و ذل و اهانه .. اكل مره واحده بس ف اليوم و ف اضيق الحدود كمان ..

و مرمطه شغل ف كل حته و كل حاجه و كل ممنوع و الابشع و اصعب الليل و المدبحه اللى بتحصل فيه لأطفال قدّى و اصغر كمان بتندبح تحت سكينة الشذوذ اللى تخطّت الحيوانيه كمان
و ف ليله من سلسله التعذيب دى جاه الليل و إبتدت الوصله اللى بتحصل كل ليله ..

مراد هنا دموعه خلاص خرجت عن سيطرته و جسمه إبتدى يتصلّب و يتنفض بعنف ..
كان واقف نص واحده راكن على مقدمة العربيه .. غرام قرّبت منه بتلقائيه و ضمّته اوى ب إيديها اللى دخّلتها من ورا دراعه و لفّتها على ضهره بتملُّك ..
و هو إستسلم لها و كأنه عايز يستخبى جواها .. إستسلم بشرود

Flash baak

قرّب واحد من مراد برغبه و إبتدى يكتّف فيه و ربطّوه و إبتدى ينتهك جسمه بعنف و حيوانيه و ساديه متوحشه و صريخ مراد و فزعه و رعبه بيزيده مش بيبعده !
لحد ما لاحظ مراد مقاومته بتقل و صوته بيروح واحده واحده و عينيه بتغرّب و إيديه و رجليه اللى كانوا بيرفسوا إرتخوا و نَفَسُه بيروح
و مع ذلك كمّل معاه اللى بدأه بمنتهى اللامبالاه و خلّص و هزّه بعنف و اما مردش حدفه بعنف بعيد نزل على دماغه اتفتحت و قام ببرود مشى

عدّت ساعه و اتنين و تلاته و مراد مكانه مبيتحركش و لا حتى بيتنفس !
واحد قرّب منه هزّه يمين و شمال و جرى
الولد : الحق يا ريس الواد الجديد اللى إسمه مراد
الراجل ببرود و هو بينفخ ف شيشته : ماله وش الشوم ده ؟
الولد بدموع : مات .. مبيتحركش من بدرى و لا بيرد
الراجل حدف الشيشه بغضب و قام معاه ناحية مراد العريان تماما و متكوّم مكانه زقّه برجله بعنف كذا مره و بردوا مترحكش و لسه هيسيبه و يمشى لاحظ الدم اللى تحته !

قَلَبه الناحيه التانيه على ضهره و هنا إتفاجئ ب كميه الدم اللى تحته زى البِركه و بينزف من كل حته ف وشه و النزيف جاى من دماغه ..
و بمجرد ما حدفه برجله على ضهره مراد النزيف زاد و بقا زى حنفيه الدم من كل حته ف جسمه
واحد من رجالته بفزع من منظره : يا نهار اسود الواد مات
الراجل ببرود : اسود ليه ما فداهيه .. احنا جايبينهم ندلّعوهم يعنى .. ده ده بالذات متوصّى عليه و اهو غار

خدوه يلا إحدفوه ف اى خرابه او مذبله ومتخلّوش حد ياخد باله و انا هبلّغ الباشا إنه غار ف داهيه
اتنين من رجالته خدوه زى ما هو ف عربيه و بعد ما كانوا هيرموه ف خرابه صُعب عليهم ..
إتحركوا بيه ناحية المستشفى و قبلها بشويه ف بدايه الشارع فتحوا باب العربيه و حدفوه زى ماهو و مشيوا !

baak

مراد إبتسم بوجع من بين قهرته : لولا جدى مَهد كان زمانى .. زمانى .. معرفش حتى كان زمانى ايه و فين دلوقت

( مَهد جدّ مصطفى عنده ولد و بنت بس ..ابنه عبدالله و مراته فاطمه و عندهم مصطفى بس ،
و بنته علا و متجوزه حسين و عندها تلات بنات ، جوز بنته شغال ف الحسابات بتاعة المستشفى دى و كل فتره بيعملوله زياره و يسافرلهم زياره و يرجع )

مراد إتنهد : جدى مَهد كان رايح المستشفى دى مرات إبنه اللى هى ام مصطفى كانت من سنه والده هناك بس للأسف وقتها ده تعبت تانى و إتحجزت
راح زارها و راجع لقانى مرمى ع الطريق عريان تماما و بنزف ..
ميّل عليا بخضه لقانى بأنّ من الوجع بخفوت .. ف اللحظه دى بالظبط كنت بموووت .. كنت خلاص إستسلمت للموت شالنى هو و حسين جوز بنته و عبد الله إبنه و نقلونى المستشفى بعد ما غطانى بعبايته.

Flash baak

حسين بقلق : احنا كده ممكن نروح ف داهيه .. الولد شكله حد مبهدله و ممكن احنا نتدبس
مَهد بحزن : اللى معاه ربنا مبيخافش .. الولد لو سبناه هيموت بجد
عبد الله بصّ للولد بشفقه : طب احنا ننقله المستشفى الاول لا يموت و منلحقهوش ..
بعدها يبقا نتصرف
حسين بتراجع : صح ع الاقل حتى لو سبناه المهم يكون جوا المستشفى نضمن إنهم هيلحقوه

baak

مراد إتنهد بصوت عالى : و فعلا اخدونى المستشفى و دخّلونى و سلّمونى للإستقبال و شرحوا حالتى و إتحوّلت ع الطوارئ و إبتدوا يتعاملوا معايا و لحقونى

قعدت اسبوعين ف المستشفى بتعالج .. جدى مَهد كان قاعد معايا بشكل دائم رغم ان مرات إبنه خرجت من المستشفى بس هو ماسبنيش ..
لحد ما إتعالجت و بقيت كويس و اقدر اخرج .. و طبعا الفتره دى مكنتش بتخلى من العياط و القهره ..
خاصه و انا معتقد ان أبويا سابنى و خرّج الى كانوا معايا زى ما الدكتور قبل كده قالى !
كان تفكير عيال بقا .. رغم انى لحد دلوقت معرفش سابنى ليه ؟ مدوّرش عليا ليه ؟ و هما فين ؟

ماتوا بجد زى ما عرفت من المستشفى ؟ و لو ماتوا مين اخدهم دفنهم ؟ و اللى اخدهم ليه سابنى ؟
حتى لو كان قلبى وقف و قالوله إنى ميت ليه بردوا سابنى ؟ ليه مخدنيش ع الاقل عشان يدفنى معاهم زى ما جدى مَهد قال ؟

غرام بصّتله بوجع على وجعه : طب و روحت فين بعدها ؟ مكنتش عارف اى حاجه توصّلك لاهلك ؟

مراد غمض عينيه بقهره : ف ليله ف المستشفى و معايا جدى مَهد حكيتله حكايتى من الاول و اللى مكنتش فيها كتير هى بس إنى عملت حادثه انا و امى و اختى تقريبا..
و ابويا جاه اخد امى و اختى و سابنى لما قالوله إنى ميت او انا فكّرت كده بعقلية طفل

Flash baak

جده مَهد بحب : حبيبى لا يمكن أبوك يسيبك حتى لو قالوله إنك مُت .. ع الاقل هياخدك عشان بعد الشر يدفنك .. مفيش اب بيسيب ولاده
مراد بكسره : و اهو سابنى
جده مَهد : اكيد فى حاجه غلط .. طب عارف إسمه ؟
مراد ببراءه : بابا مراد ظابط !!

جده إبتسم : طب انت فاكر عنوانك ؟ إسمه بالكامل ؟ شغله فين ؟
مراد عينيه دمّعت و ميّل راسه بكسره لإنه كان اصغر من إنه يعرف يرد على كل الاسئله دى خاصة إنهم كانوا اصلا خرّجوهم من البلد ..
و جده مَهد فهم كده ف ضمُه بحب و طبطب عليه بحنيه و رفع راسه للسما بهدوء و تمتم : رسالتك وصلت ياارب !

مراد رفع راسه له بعدم فهم و هو باسه من جبينه : حبيبى متقلقش مش هسيبك .. ربنا بعتك هديه و تعويض و انا قِبلته

دخل عبدالله إبنه و حسين يشوفوه هيعمل ايه بعد ما عرفوا ان مراد خلاص بقا كويس و المفروض يخرج
عبد الله : بردوا مقدرتش تفهم منه حاجه ؟
أبوه ب أسف : لاء ..
و بصّ لمراد بحنيه و سحبهم برا الاوضه عشان ميزعلهوش و حكالهم كل اللى قالهوله مراد عن مجيّه هنا و السنه اللى قعدها بعد الحادثه و اللى كان بيحصله و يتعمل فيه !
الاتنين بصّوا لبعض بصدمه

حسين : طب و هنعمل ايه ؟ هنودّيه فين ؟ ده مسئوليه
عبد الله بضيق : هى دى فيها سؤال ؟ اكيد مش هنتخلى عنه .. حتى لو مسئوليه احنا مش قدها يعنى ؟
حسين بتراجع : مش قصدى .. انا بس عرفت من هنا ان فى ناس جوم سألوا عن الولد اللى لقيوه مرمى عريان قدام المستشفى ..
و شكلهم ناس شمال و واصله ف خوفت ندخل ف مشاكل و حبيت بس استفهم وضعه ايه مع الناس دى ؟

عبد الله بتأكيد : انا هاخده عندى
مَهد أبوه : سبحان الله يمكن ربنا بعته ف الوقت ده هديه او تعويض ..
انت مراتك لسه والده و الولد مات و ف العمليه جالها نزيف و شالوا الرحم يعنى مش هتخلّف تانى و معندكش غير مصطفى لا اخ و لا اخت ..
و بصّ لجوز بنته : و انت معاك خمس بنات و من زمن و مراتك مش عارفه تجيبلهم اخ و لا حتى اخت

ربنا بعت هديته و انا قِبلتها هاخده و رزقى و رزقه على الله
حسين بعد تردده إتراجع : خلاص انا هاخده عندى و اهو يبقا وسط بناتى اخ ليهم ..
لو ظهرله حد من اهله سأل عنه كان بها .. مظهرش هعتبره إبنى
عبد الله بإصرار : لاء .. مصطفى متضايق ان أخوه اتولد ميت و هو كان متجهّزله خاصه إننا هنا ف غربه و لوحده و بناتك مونّسين بعض لكن هو لوحده .. انا هاخده و يبقا اخ لمصطفى و ربنا هيعنى عليهم مش هسيبه.

مَهد إبتسم : خلاص يا حسين انت عندك بنات و الولد مسيره يكبر و عشان ميبقاش وجوده وسطهم غلط .. لكن عند عبدالله هيرتاح اكتر ..
المهم خد ملف من المستشفى بتفاصيل حالته و إعملّه ورق تبنّى عشان تحمى نفسك قانوناً

baak

مراد إتنهد بوجع : إتفقوا إنى هقعد عند عبدالله و رتبوا هيعملوا ايه و انا كنت متابعهم من حرف الباب اللى واربته على صوتهم عشان اسمعهم
و رغم القهره اللى كنت فيها و كسرتى و هما بيتعازموا عليا إلا انى إتطمنت ان كابوسى اللى عيشته طول السنه دى خلص
عبد الله راح اخد ملف من المستشفى فيه تقرير بحالتى و إتفاجئ ان فعلا ليا ملف من سنه تقريبا ف نفس المستشفى و فعلا فى حادثه مع امى و اختى بس ماتوا و طالعلهم تقارير وفاه !!

عبد الله ساعتها ضمّنى بحزن : يا حبيبى ربنا يعوضك عنهم و يقدّرنى اعوضك

مراد ابتسم من بين وجعه : و فعلا عملّى اوراق رسميه بالتبّنى ب أسمه .. مراد عبدالله مَهد نُصير ..
و خدنى على بيته بمصطفى اللى كان طاير بيا و بقينا انا و هو اكتر من الاخوات ..
مراد سكت كتير و غرام بصّتله بترقُّب و مستنياه يكمّل و كأنها عارفه ان للحكايه بقيه لسه .. ع الاقل امتى دخل ملجأ و ازاى و ليه .. و ازاى دخل شرطه !

مراد سكت كتير و إبتدى يكمّل سلسلة وجعه : حياتى إستقرت نوعاً ما .. او كنت فاكر كده .. كنت بستنى ابويا كل يوم يجيلى ..
كل ما الباب يخبّط اقول هو و اطلع اجرى عليه و إتفاجئ إنه مش هو لحد ما يأست ..
سكت شويه و إتنهد بدموع : تصدقى لحد إنهارده بستنى !!
غرام خنقت دموعها حبستها و هو ضحك بوجع : غباء مش كده ؟!

غرام بزعل : طب مدوّرتش انت ؟ قصدى يعنى بعد ما كبرت و بقيت ما شاء الله كده ..معرفتش بردوا توصل لحاجه ؟
مراد بقهره : مش معايا و لا طرف خيط ممكن يوصلنى لحاجه .. كل اللى معايا ملف المستشفى اللى فيه تقارير الحادثه اللى جدى مَهد أخده وقتها ..
اكيد مش همشى ألفّ ف بلاد الله و اقول اللى مراته و ولاده عملوا حادثه يجى هنا !
غرام بدموع : يااه و لسه فاكر و مستنى كمان .. إنسى يا مراد
مراد بوجع : النسيان مش قرارك ده رحمة ربنا عليك ..
تنسي شخص .. عيله .. اهل .. زعل .. موقف .. شعور .. إستقرار .. حرمان .. وجع ..حكايه .. حلم !!
و انا تقدرى تقولى كده لسه ربنا مرحمنيش

غرام مسكت إيده اوى : خلاص دى مرحله و عدّت و انت خلاص تخطيتها .. عدّت زى ما كل حاجه بتعدى .. تخطّاها انت بقا
مراد : كُل حاجة بتعدّى فعلا بَس و هى بتعدّى بتسيب شوية حَاجات مبيعدّوش ..
عارفه .. من يومها بقي عندي سلبيه تجاه علاقتي بالناس .. يعني مش بقول لحد : متمشيش .. خليك جمبي .. متبعدش .. متقساش .. متزعلنيش .. افهمني ..
بحس ان كل واحد ربنا باعته برساله معينه بوجة نظر بدور بتاعه هو و بـس و هيمشي .. مبقتش اتعشّم بزياده .. مش عايز اتعب ..

غرام : يااه انا دلوقت حاسه انك عندك 70 سنه
مراد ضحك بوجع : طبعاا .. سِن الواحد ف البطاقه غير سِنه ف المرايا غير سِنه مع حد بيحبه غير سِنه و هو فرحان غير سِنه و هو زعلان ..
جوه عُمر كل واحد فينا عُمر تانى .. و انا الكام سنه اللى قعدتهم ف الملجأ كفايه يكبّرونى .. هما اربع سنين بس حطّوا على عمرى اربعين سنه كمان
غرام بصّتله و هو بصّلها و إبتسم : ماهو حياتى كانت زى قنوات التليفزيون .. كل شويه بتقلب على موجه

اخد نَفس طويل و خرّجه مره واحده : عبد الله قدّملى ف مدارس و إبتديت ادرس و كنت فاكر ان حياتى هتستقر و خلاص ..
كنت بدأت أتأقلم بس كأن الوجع مش راضى بيا .. مرات جدى مَهد تعبت اوى و كانت هتعمل عمليه كبيره و هو كبير و مش هيعرف يخدمها لوحده و خاصة ولاده الاتنين مسافرين ..
بنته اخدت بناتها و نزلت مصر إستقرت معاها و سابت جوزها لوحده ..

و ام مصطفى نزلت بردوا مصر لإن مصطفى ف الوقت ده كان خلاص قدّم ف الشرطه و لازم تبقا معاه لإنه هيستقر ف مصر و طبعا مفيش غير عبد الله لوحده ..
ف الوقت ده كنت صغير اصغر من إنى اخد بالى من نفسى لوحدى .. و هما كل واحد فيهم مراته و ولادهم نزلوا يعنى محدش هيعرف ياخد باله منى
غرام : طب ليه مخُدكش معاهم ؟
مراد ضحك بتريقه : فين ؟ هنا ف مصر؟ بلد الروتين الحكومى؟ و اوراق و رسومات و موافقات .. للإسف منفعش و إترفضت قانونيا عشان اهلى اللى معرفش عنهم حاجه

سكت شويه : مكنش فى حل تانى غير المكان المعمول مخصوص للى زيى .. ملجأ ..
لسه فاكر زعل جدى مَهد و هو بيقولى و قهرته و الحزن اللى كنت شايف عبد الله عليه من قبل ما يقولى حتى بفتره .. عارفه .. حاولت ابيّن إنه عادى ..و إنى مبسوط عشان ف وسط عيال كتير زيى ..
بس كان جوايا قهره متتوصفش .. قهره من أبويا اللى معرفش عنه حاجه غير إنه سابنى .. قهره من الدنيا و الظروف و كل حاجه ..
روحت الملجأ .. لسه فاكر شكله .. لسه فاكر تفاصيل حياتى هناك .. لسه فاكر اول يوم ليا كنت عامل ازاى .. و كل يوم بعده عدّى ازاى .. لسه فاكر كسرة نِفسى و اد ايه كانت صعبانه عليا نفسى !
غرام : قعدت كتير ؟

مراد : اربع سنين .. كان مصطفى خلّص دراسته و امى فاطمه جات تانى و ساعتها عبدالله اول حاجه عملها راح خرّجنى و اخدنى تانى عنده
غرام إبتسمت بتلقائيه و هو إبتسم : مش بقولك حياتى كل شويه بتقلب
غرام : اكيد فرحت
مراد : يعنى .. كنت خلاص إتعودت .. و كمان عبد الله و حسين جوز اخته مكنوش بيسيبونى ..
كانوا بيزورونى على طول و ساعات يخرّجونى معاهم يوم كده و ارجع ..
ده غير دراستى إستمرت و كمّلت .. انا حتى كنت بعمل دوبلير و اخد السنتين ف سنه و إمتحنهم..
ماهو انا مكنش ورايا حاجه.. كنت بشغل نفسى عن التفكير اللى رغم إنى كنت عيل صغير بس كان هيموّتنى !

خرجت و كنت ثانويه عامه و إبتديت اتأقلم من تانى على حياتى معاهم
غرام حاولت تهزر : اوعى تقول قلبت تانى
مراد ضحك اوى : لا متقلقيش .. بعد كده بقت تقلب بس بإرادتى انا .. ع الاقل مش غصب عنى
استقريت و كمّلت دراستى لحد ما خلصت ثانويه عامه .. و هنا إتعرفت على حد اسمه يحيي العصامى ..
كان ف روسيا و شافنى ف ظروف كده .. ف الفتره دى كنت بشتغل جنب دراستى ..

عبد الله حاول كتير يمنعنى بس مكنش ينفع .. شال مسؤليتى كتير .. كان لازم اشيل معاه .. خاصة ان هو كمان روسيا بالنسباله غربه و الحياه صعبه
مكنش شغل اوى كنت بحدف نفسى ف اى حاجه بتجيب فلوس ..
وقتها كنت بشتغل ف ورشة عربيات .. كان على طريق مقطوع و مره واحده جاه راجل كده بهيبه و شكله تقيل و مركز بقا

Flash baak

يحيي ركن عربيته بس سابها شغّاله و نزل منها جرى بلهفه
و دخل بقلق يتلفّت حواليه ف العيال الشغّاله ف الورشه
مراد قرّب منه : خير يا باشا فى حاجه ؟
يحيي مردّش بس عمّال يتلفت حواليه .. مراد سابه و رايح ناحية عربيته اللى ركنها
يحيى جرى عليه بلهفه و قلق : إستنى هنا .. رايح فين انت ؟
و بصّ حواليه بضيق : فين الميكانيكى اللى هنا ؟
مراد رفع حاجبه : نعم ؟

يحيي بغضب : فين الاسطى بتاعك ؟ اى زفت كبير هنا يكلمنى
هنا خرج صاحب الورشه على صوته .. كان لسه هيزعق لمحُه راجل باين عليه صاحب مركز ف إتراجع بهدوء : خير يا باشا .. حضرتك عايز حاجه اؤمرنى
يحيي إرتبك : العربيه دى فيها قنبله
الراجل قاطعه بإندفاع : نعممم ؟!
يحيي بقلق : اسمعنى بس .. فيها قنبله بس مظبوطه متنفجرش إلا اما اوقّف العربيه ..
و للاسف جالى تليفون عرفت منه ده بس كنت خلاص إتحركت و قريب من هنا .. هى مش هتتفعّل إلا اما اقفلها يعنى
الراجل بغضب : و انت جاى تقفلها هنا ؟

يحيي بغضب : يا سيدى انا وقفت هنا بس مقفلتهاش لسه .. بس مش معقوله هتفضل شغاله كده ال 24 ساعه عشان القنبله متنفجرش ..
كده الماتور هو اللى هيسخن و ينفجر .. و العربيه وقتها هتقف .. و ساعتها القنبله هتنفحر معاه !
الراجل : ايوه يعنى انت عايز ايه دلوقت ؟!
يحيي بنفاذ صبر : انت مبتفهمش يا بنى ادم انت ؟ عايز حد يعطّلى العربيه ..

انت مش ميكانيكى اتصرف .. انا كلمت حد مختص هيجى يوقّف القنبله و يبطل مفعولها بس لسه قدامه وقت الله اعلم هيكون جرا ايه ..
الراجل بغضب : امشى يا باشا .. امشى الله لا يسيئك .. انت مش عايز حد يتصرفلك انت عايز حد يموت معاك .. يلا امشى من هنا
يحيي : يا بنى ادم افهم .. هفهّمك تعمل ايه

الراجل بغضب و هو بيزقّه : يا باشا يلا من هنا ده محل اكل عيش .. يلا و انا هدعيلك ربنا يسترها معاك .. يلا ذنبى ايه تنفجر ف وش امى ؟ و لا العيال دى ذنبها ايه ؟
يحيي لسه هيتكلم الراجل زقّه بعنف : يلااا بقا من هنا .. الحق إركن بعيد
هنا يحيي خرّج مسدسه بعنف : انت إتجننت ؟ انت مش عارف انا مين ؟ انا
قاطعه الراجل بغضب : يا اخى تكون زى ما تكون .. هيفيد ب ايه و انت هتموت
يحيي زقّه و اما الراجل معرفش يتصرف معاه و يمشيّه مشى هو ..

دخل جوه جاب حاجته بسرعه و جرى على برا و العيال اللى شغاله معاه طلعوا وراه و خرجوا من الورشه و من المكان كله !
سابوا يحيي لوحده .. يحيي نفخ بضيق و مسك موبايله عمل كام تليفون بس مفييش .. كان ممكن يسيبها و يمشى بس ساعتها ناس كتير هتتأذى
يحيي راح ناحية العربيه و لسه هيركب عشان يمشى لمح عيل تحت العربيه و معاه مفك و ادوات و بيشتغل
يحيي إندفع ناحيته : انت مين ؟! و بتعمل ايه ياد هنا ؟

مراد بصّله بضيق لإنه مستصغره و بيقلّ منه
يحيي بغضب : اطلع يلا .. انت فاكرنا بنهرّج .. دى قنبله
مراد ببرود : عارف .. انت مش عايز حد ينجدك ؟ اصبر و سيبنى اتصرف
يحيي بتريقه : يعنى اللى علّمك جرى و انت بقا اللى هتعرف ؟

مراد حدف اللى ف إيده بعنف و إتزحزح لبرا شويه من تحت العربيه : هتسيبنى اتنيّل و لا تاخد عربيتك و تغور من هنا ؟
يحيي سكت شويه بقلق و مراد بعنف : اخلللص
يحيي كان مشغول بموبايله بيحاول يستنجد بحد ف هزّله راسه بقلة حيله
مراد بصّله بلامبالاه و رجع تانى تحت العربيه و بيشتغل .. شكله مركز اوى و منتبه ..
يحيي خلّص و نخّ جنبه ع الارض و قرّب منه بحذر : انت بتعمل ايه ؟ على فكره القنبله مش هنا .. دى جوه العربيه
مراد بتريقه : تصدق فاجئتنى بنباهتك يا باشا
يحيي رفع حاجبه : نعمم ؟

مراد بصّله بنفاذ صبر و كمّل اللى بيعمله و يحيي مركز معاه هو بيعمل ايه بس مش فاهم لحد ما مراد خلّص
مراد عطّل الماتور بتاع العربيه خالص و وقفّه و قعد يفك فيه لحد ما طلعه من العربيه خالص و فصله عنها

يحيي هنا إنتبه للقنبله جوه العربيه بتعمل صوت تكات كده ..
ساب موبايله اللى كان بيتكلم فيه و بصّ لمراد بعنف : الله يخربيتك عملت ايه يا حمار انت ؟ .. انت
قطع كلمته اما جرى بقلق ناحيه العربيه و هنا لمح القنبله بتقف و مفعولها بِطل
مراد هنا ضحك بصوته كله و يحيي بصّ عليه بذهول : دى وقفت ؟! انت عملت ايه يلا ؟

مراد بتريقه : تخيّل ؟! يلا بقا إتكل و شوف مين اللى جايلك و اتصرف و إنقلوها
مراد سابه و دخل ببرود للورشه من جوه و يحيي دخل وراه بإستغراب : خد يلا انت عملت ايه فهّمنى

مراد بتوضيح : القنبله مفعولها مرتبط بالعربيه .. طول ما العربيه شغاله القنبله مفعولها شغال و ف نفس الوقت لو العربيه وقفت القنبله هتنفجر ..
ف بالتالى الحل ان العربيه تقف بس من غير ما القنبله تنفجر .. تعطل يعنى ..
ف انا عطّلت الماتور خالص و فكيته عشان العربيه كلها تعطل من غير ما تضطر توقّفها انت ..
و بالتالى العربيه وقفت عشان ماتورها إتفك مش فيها و ف نفس الوقت القنبله عطلت بعُطل العربيه !
يحيي بصّله قوى بإستغراب و هو كمّل ببرود : اخلص هات حد يفكلك القنبله بتاعتك دى و انا ارجع اركّبلك الماتور و ارجع اشغّله و اصلحهالك تانى
يحيي إبتسم اووى لفطنته و نباهته اللى مش اد سِنُّه : و انت بقا عرفت الكلام ده من فين ؟

مراد ببرود : عادى قريته .. درست حاجه زى دى ف ثانوى ف علوم .. بعدها قريت عنها اكتر .. و حاليا ف علوم بدرسها بشكل ادقّ
يحيي بإستغراب : انت ف علوم ؟ مش باين عليك
مراد بتريقه : ايه امشى ف الشارع احضرلك ف قنابل و احدفها ع العيال عشان يبان عليا؟
يحيي : لا بس سِنك
مراد : عادى و بعدين انا لسه مقدم اول سنه
بصّله شويه و إتنهد بحزن : انا كنت جايب ثانويه عامه 99.5%
يحيي رفع حاجبه بذهول : نعمم ؟ و دخلت علوم .. طب ليه ؟

مراد بضيق : غريبه مش كده ؟ محدش بياخد اللى عايزوه
يحيي سكت شويه : و انت بقا كنت عايز ايه على كده ؟
مراد ب إبتسامه مكسوره : بلاش .. حلم بقا و إنكسر قبل ما احلمه حتى
يحيي : بردوا كنت عايز ايه ؟
مراد إبتسم : شرطه
يحيي رفع حاجبه : شرطه ؟!
مراد : مش بقولك حلم و خلص قبل ما إبتديه
يحيي : طب ليه ؟ ايه اللى منعك ؟

مراد سكت كتير و نفخ بدموع كتمها و إبتدى يحكى ليحيي حكايته كلها من الاول بس من غير تفاصيل ..
مراد بوجع : عادى حادثه و اهلى راحوا فيها .. ماتوا و سابونى لوحدى ف المستشفى .. معرفتش اوصل لبقية اهلى و كنت وقتها اصغر من إنى اعرف اوصلهم لوحدى
يحيي : كانت فين الحادثه دى ؟
مراد : هنا ف روسيا
يحيي : طب محدش إتعرّف عليك.

مراد بدموع لمعت ف عينيه غصب عنه : لاء
حكاله اللى حصل بعد الحادثه و ازاى جده مهد اخده و بعدها الملجأ و اللى حصل لحد دلوقت
يحيي بصّله بزعل عليه : هسيبلك رقمى لو إحتاجت حاجه هتلاقينى جنبك
مراد : لاء شكرا
و قبل ما يحيي يتكلم تانى مراد قام ببرود دخل لإنه مبيحبش يصعب على حد و لا يبان ضعيف قدام حد

يحيي دخل وراه و مراد بيعمله شاى : انا بكلم حد يجى ينقل معايا العربيه و نتصرف ف القنبله دى قبل ما حد يفعّلها تانى
مراد : لا متقلقش مش هتشتغل تانى
يحيي : ايش عرّفك ؟
مراد : لان اللى حطهالك يا فصيح ربط مفعولها ب تشغيل العربيه و قفلها .. يعنى مش بريموت خارجى عشان يتحكم منه يوقفها و لا يشغلها تانى ..
ثم ان نوعها بالضبط الذاتى مش بالتحكم الخارجى يعنى مالهاش ريموت كنترول هى بتتظبط و هى المكونات بتاعتها بتتركّب !

يحيي رفع حاجبه و مراد بصّله بتريقه : هو انا بشرحلك طريقه عمل انثى البطريق ف الفرن ؟ قولتلك دى دراسه
يحيي : ممم طب العربيه؟
مراد : عايزه حاجات معينه عشان تشتغل تانى و الماتور يتصلح و للاسف مش هنا .. ممكن تقدم بيها فى مكان هنا هيفيدك
يحيي : هستنى حد يجى ينقلهالى
مراد ببرود : انا ممكن انقلهالك
يحيي بإستغراب : انت ؟
مراد ببرود : اه يلا بس إتحرك

مراد إبتدى يزقّ العربيه بقوه و يحيي متابعه بذهول على قوة جسمه و سرعته و حركته الخفيفه من غير حتى ما ينهج او يتعب ..
يحيي اما لقاه اتقدم بسرعه اخد حاجته و إتقدم معاه و إبتدى يزقّ معاه
يحيي : احنا سيبنا الورشه مفتوحه لوحدها .. الراجل لو جاه هيعملك مشكله
مراد بتريقه : لاء هو هيحمد ربنا اصلا اننا مشينا منها حتى لو إتسرقت
يحيي ضحك : لاء ده يستاهل اصلا تتسرق
مراد : هو مين اللى عمل فيك كده ؟

يحيي بصّله و مراد ضحك : يعنى انا اعرف اللى يتغاظ من حد يحدف عليه بلوه ، قضيه ، اخره حبه بلطجيه يثبتوه .. إنما قنبله دى جديده ..
شكلك ف الداخليه او ليك علاقه
يحيي بهزار : طب مانت نبيه اهو .. انا العميد يحيي العصامى بس مش هنا
مراد : امال فين ؟ ايه اللى جابك هنا ؟
يحيي : ف مصر و كنت هنا بخلّص شغل كده و ماشى و حصل اللى حصل و حطها واحد من اللى كنت بطاردهم و قالى قبل ما اخلّص عليه
مراد عينيه لمعت لمجرد الكلام عن شغله و بصّله بكسره كده
يحيي لمح ده ف عينه : تعرف حد ف مصر ؟

مراد بشرود : مفتكرش .. اكتر من جدى مهد و عبد الله معرفش .. و معرفتش انزل معاهم عشان الاوراق و الروتين اللى اكيد عارفوه
يحيي إبتسم : تحب تنزل ؟ لو عايز انزّلك
مراد : لاء خلاص انا اتعودت .. و بعدين الحادثه دى كانت من اكتر من عشر سنين .. يعنى لو ليا اهل ف انا بالنسبالهم اكيد مش اكتر من شوية تراب مدفونين

مراد وصّله لمكان ما عايز و حد جاله اخد القنبله يتعامل معاها و مشى .. مراد جابله اللازم لتصليح عربيته و إبتدى يصّلحها لحد ما إشتغلت و سلمهاله
يحيي اخدها و مشى و سابله رقمه و مراد اخده ببرود و يحيي وعده هيشوفه تانى قبل ما يسافر

يحيي فعلا مشى و عدّى عليه يومين لسه ف روسيا .. طول الوقت بيفكر ف مراد ..
عجبه ذكائه و فطنته و نباهته و فراسته و حسن تصرفه ، عجبه سرعة تصرّفه و إنه ياخد رد فعل سريع و بعقل ينقذ بيه الموقف ايا كان ..
عجبه تحديّه للصعب و عدم خوفه من الموت و قلبه الميت .. عجبه قوه جسمه و شدته ..
حسّ ان لو الظروف غير كان هيبقا ظابط ممتاز .. فيه كل الاساسات اللى ممكن يتبنى عليها ظابط محترف ..
قرر إنه يساعده .. كلم حد يعرفه و رتّب معاه و ده كان اللوا عامر..

ف إتوسطله هنا و كلّم معارف له و ساعدوه و بعدها راح لمراد بلغّه
مراد بلهفه : بجد !! انت بتتكلم جد يا باشا ؟! يعنى هينفع ادخل شرطه ؟! يا باشا انا حاولت و معرفتش اوعى تكون بتصيع عليا
يحيي رفع حاجبه : طب مفيش و يلا إتكل
مراد شدّه بهزار : تعالى بس يا باشا مالك خُلقك ضيق ليه ؟ احنا بنضحّك معاك

يحيي إبتسم لرغم سِنّه إلا انه فيه حتة براءه كده
مراد ضحك : اوعى يا باشا تكون جاى تهزر .. و ربنا ساعتها انا اللى هحطلك القنبله ف حضنك
يحيي ضحك و مراد كمان و اخده و راحوا للوا عامر اللى كان وقتها جايله فرصة شغل برا مصر ف روسيا و بيشتغل هناك و يحيي وصّى عليه و فعلا كام يوم و كان مراد ساحب اوراقه من علوم و قدّم و إتقبل ف شرطه بس اكاديميه ..
اخد دراسته و تدريباته ب إيده و سنانه و كان الاول على دفعته طول دراسته ..
خلّص و عشان تميّزه إنطلب ف المخابرات و منه ف القوات الخاصه و عشان مجهوده جاله ترقيات إستثنائيه و رُتب خاصه لحد ما بقا المقدم مراد عبد الله ف سن صغير جدا !

baak

مراد خرج من ذكرياته على إبتسامه غرام اللى متابعاه بحماس و حب و شاف ف عينيها فخر اوى بيه

مراد بهزار : انتى ليه محسسانى إنك متابعه كاس العالم
غرام إبتسمت اوى : يااه يا مراد ده انت جواك كتير .. كتير اوى
مراد إتنهد : من وقتها بقيت انا و يحيي صحاب جدا .. و كل ما نشوف بعض نفتكر اول مره إتقابلنا و نضحك
غرام : و نزلت مصر امتى ؟

مراد : منزلتش اوى .. يعنى مش بشتغل هنا بس لو يحيي إحتاجنى ف حاجه مبعرفش اتأخر عنه مهما اللى كنت فيه بسيب الدنيا بحالها و اجيله ..
هو و جدى مَهد و عامر الله يرحمه لولاهم كنت هضيع .. عارفه يحيي بعدها عرّفنى على ولاده اسر و عمر و بقينا صحاب جدا اكتر من الاخوات و هما كمان كانوا دفعه مصطفى هما و عمار جوز بنته ..
اللى انتى شفتيهم معايا من شويه دول !

غرام رفعت حاجبها ب إبتسامه : ف الكباريه ؟ ممم و انت بترد للراجل اللى عمله ؟ بتعلم عياله الصياعه ؟
مراد رفع إيده ببراءه مصطنعه : انااا ؟! خاالص .. ده هما اللى بوّظوا اخلاقى
غرام إبتسمت : ممم بوظوا اخلاقك .. و هما بردواا .. طب ايه بقا ؟
مراد إبتسم : ايه ؟
غرام : ايه ؟

مراد : داك اوه
غرام كزّت على سنانها بغيظ : اهو لسانك ده اول حاجه لازم تتظبط قبل اخلاقك
مراد ضحك اوى : و الله لو تعرفى ورينى
غرام إبتسمت : سيبلى نفسك و انا اوريك

مراد إتنهد و سكت لإنه عارف ان الكلمه اللى هتطلع منه دلوقت هتبقا وعد .. بس ياترى هيبقا هو اد إنه يدى وعد زى ده ؟!
غرام حسّت بحيرته ف مدّت إيديها بتلقائيه مسكت إيده جامد و هو لاول مره يتبت ف إيديها كأنه بيديها وعد ملموس إنه بين إيديها
غرام إبتسمت اوى و هو إتنهد بحب .. حس إنه ارتاح اوى اما طلّع اللى مدفون جواه من سنين ..
حس ان حِمل تقيل كان كاتم على قلبه و إتشال ..

إتنهد اوى كأنه بيتنفس لاول مره براحه و هى إبتسمت لردة فعله بعد ما اتكلم معاها ..
و ارتاحت اوى لما عرفت عنه كل حاجه و بصراحه و منه هو بنفسه .. فرحت لكون إنها عرفت تكسب ثقته يبقا قلبه اتفتحلها و ده معناه انها هتعرف تدخله ده ان مكنتش خلاص دخلته..
غرام بإبتسامه : اعتبرنى اهلك .. زى ما بتعتبر يحيي و ولاده و مصطفى و عيلته اهلك و عيلتك .. إعتبرنى زيهم و بعدين هما عوّضوك و بقوا اهلك فعلا
مراد إتنهد : مفيش حد بيسد مكان حد تانى جواك .. حتى لو كان الموجود بالدنيا بالنسبالك بتفضل محتاج للتانى ..
ولا قربك من حد بيعوّض بُعدك عن حد تانى مهما كان الطرفين مهمين ..
مينفعش طرف يشيل الميزان ويظبطه لوحده وإلا هيكون فى خلل .. لسه مكانهم جوايا فاضى و هفضل مخلّيه فاضى يمكن .. يمكن نتلاقى يوم .. مع إنى معتقدش !
غرام بزعل : بس انت كده هتتعب .. لوحدك هتتعب.

مراد : يعنى هيكون تعب اكتر من أن علاقتي بـ اهلى تتحول لمجرد حلم بحاول افتكر تفاصيله يمكن اوصل لحاجه عنهم !!
سكت شويه و بصّلها بترقُّب : و دلوقت بعد ما بقيت واضح قدامك .. ايه ؟
غرام ب إبتسامه : ايه ف ايه ؟ هسيبك مثلا او حتى هفكر ؟ مراد انا قولتهالك قبل حتى ما اعرفك نفسك مش ظروفك .. حبيتك و انا مش بس مش عارفاك .. لاء انا كمان مش عارفه هتحبنى و لا لاء ..
و اذا كان على اللى انت شايفها عيوب فيك ف معتقدش ان الحلو ان حد يشوفك كامل ،،

اللي يشوف عيوبك و يقبلها و يحبك بنفس الدرجه بعدها هو ده الحب و انا حبيتك و تقبّلتك كلك على بعضك .. و اعتقد ان الحب
هو إنك تبقى عارف عيوب الشخص اللى قدامك كلها وكارهها أحيانا .. بس عايش بيها و متقبلها ومش فارقه معاك .. وماسك فيه بإيديك وسنانك كإنه آخر حاجه حلوه هتحصلك فـ الدنيا ..
كإنه آخر فرصه عشان تعيش مرتاح .. ماسك فيه لدرجة إنك ناسى انت ماسك فيه ليه ..
و انا اذا كنت متمسكه بيك الاول قيراط دلوقت 24
مراد إبتسم : و ال 23 قيراط اللى زادوا صُعبت عليكى مثلا؟
غرام ضحكت : لاء دول تمن ثقتك فيا و صراحتك معايا
مراد إبتسم : اتمنى تكونى قدهم يا غرام ..

غرام : متقلقش منى يا مراد .. متخافش من وجودى لإنه لو مش هيسعدك مش هيأذيك
مراد إتنهد : عارفه .. أسوء مراحل الحُب ، هي مرحلة الخوف من الفقد ..
و انا معنديش إستعداد افقد حد تانى .. إقتصرت حياتى عليا و بس و حرّمت حد يدخلها عشان مفقدش حد ..
عارفه .. أنا عايز اللي يمشي معايا يكون هو الراحة .. عايزوه يقبل يمشي معايا من غير يسأل فاضل قد ايه .. ويبقي عارف إني سكتي مبتخلصش .. لا عنده ولا عليه

غرام مسكت إيده بحب : ‏سيب نفسك يا مراد .. بلاش تكتّف نفسك كده و تحرم نفسك من كل حاجه لمجرد إنك خايف تفقدها ..
أيه جمال الدنيا لو بتعيشها وانت مابتعملش الحاجات البسيطة اللي بتحبها؟
الحاجات البسيطة اللي ممكن تكون السبب في إنك تتعايش وتتعامل وتبلع الحاجات اللي مش بسيطة اللي الدنيا بترميها علينا ...
شوف اللي بيوزنك واعمله مهما كانت الظروف بقى وسيبك من الخوف .. مش هيمنع المكتوب انه يحصل

مراد : طيب إفرضي يا غرام ان أنا طلعت وحش ؟ يعنى عاشرتينى و طلعت ظروفى اثّرت على شخصيتى
غرام بثقه : وأنا مالي يا عمنا ..؟ لاء أنا مالي بجد ، أنا عيني مش شايفة غير الحلو اللي فيك متقلقش ..
مراد : مش قلقان بس انتى مش هتقلقى منى ساعتها ؟
غرام إبتسمت بعشق : حتى لو طلعت وحش ربنا هيحلّيك في عيني لإنك حبيبي
مراد ابتسم اوى : مسألتيش يعني .. ايه اللى هيجى بعد كده ؟
غرام : و اسأل ليه ؟ مش ف كل الاحوال أنا معاك ؟ خلاص

مراد سكت شويه و إتنهد : اوعى توعدينى بوعد انتى مش قدّه .. اوعى ..
عارفه .. اللى بيتخلى عنك في أول الطريق بيسرق منك الفرح .. واللى بيتخلى عنك في نص الطريق بيسرق منك الأمان .. واللى بيتخلى عنك في أخر الطريق يسرق منك العمر !!
و انا قابلتك ف نص طريقى و حطيتك اخر طريق الضلمه اللى كنت بخبّط فيها و هبتدى بيكى طريق جديد خالص .. ف اوعى تتخلى عنى لإنك ساعتها هتبقى سرقتى كل دول و مشيتى !

غرام إبتسمت اوى و هو لاحظ فرحتها و فضل باصصلها و ابتسم : مش هسألك عرفتى ازاى مكانى و لا ايه اللى حصل لانى تقريبا جمّعته بس لاول مره احس إنى مش عارف اعمل ايه
غرام ب ابتسامه : ملكش دعوه بحاجه .. خليك معايا انا و بس ..
سيبلى نفسك يا مراد و سيبلى اخلاقك المضروبه دى و انا بعون الله يا هعدلك اخلاقك يا انت هتبوّظلى اخلاقى
مراد ضحك اوى و هى كمان : طب ايه مش هتروّحى ؟ لا المرادى نتاخد احنا فوق العربيه
غرام إبتسمت : بعد قاعده الصراحه دى عندى استعداد افضل معاك هنا للصبح
مراد : ده انتى إتبسطتى بقا.

غرام : طبعا .. انت فيبريشن و معنى إنك تتكلم ده ف حد ذاته كان تحدى بينى و بين نفسى
مراد ابتسم : و فرحانه إنك كسبتى يعنى .. عارفه انتوا مشكلتكوا ايه ؟ ان القلب عندكوا مسيطر عالعقل
غرام بهزار : لاء بقا انت مشوفتش المعده و هى مسيطره ع الاتنين
مراد كزّ على سنانه بضحكه و هى ضحكت اوى : عشان كده انت عليك تعشّينى
مراد رفع حاجبه بذهول و هى ضحكت جامد بضحكه خطفته اوى : لاء ماهو انت متنكدش عليا ع العشا و مكلش و تيجى دلوقت تبرّقلى على حتة عشا
مراد بتريقه : و بالنسبه الريجيم اخباره ايه ؟

غرام بضحكه : لا مانا ‏هأجل الريجيم يومين تلاته وهبدأ من اول الشهر ..
مراد ضحك اوى : يا بنتي انتى كده هتعملي الريجيم ف دار المسنين و الله
غرام : ملكش دعوه .. ثم إنك انت ازاى تقدر تآمن لواحده قدرت تعمل دايت و تستغنى عن اﻻكل اصلاآ ..
و بعدين مانا جربت الدايت مره و اتخانقنا مع بعض و فركشنا
مراد ضحك : و قعدتى عامله ريجيم قد ايه ؟

غرام ابتسمت : يجى كام شهر كده
مراد : ممم و وزنك بقى قد ايه على كده ؟
غرام عوجت بوقها بطفوله : 65
مراد برّق : ليه ياختى انتى كنتى كام ؟
غرام بضحك :

0
مراد رفع حاجبه و هى ضحكت اوى : اه و الله زى ما بقولك كده .. الناس كلها بتخس ع الريجيم إلا انا بزيد عليه .. انا حاليا فعلا 65 ..
( قلدت صوت اعلان السند مش بالعدد ) : احنا من ميتا بنخس ، احنا بنعمل دايت بس
مراد ضحك بصوته كله و هى إبتسمت بغيظ : ما اعمل ايه بطنى عندها زهايمر بتاكل و تنسى
مراد : طب يلا ياحبيبتى .. يلا لاحسن بدأت اخاف منك
اخدها و راحوا اتعشوا و اليوم اللى بدأوه مع بعض نهوه بردوا مع بعض

مراد روّحها و زى المره اللى فاتت وقفلها على بُعد و هى نزلت و كملت و هو استناها لحد ما روحت و مشى ..
بس المرادى خالها محدش بلّغه ده كان متابع الموقف بنفسه من بعيد بعينين شارده بغموض !

عند همسه و عاصم ..
همسه رجعت مع عاصم على روسيا بس لسه قلبها مش متطمن و كل مدى بتزيد شكوكها بس ما باليد حيله ..
لسه عندها امل تحصل حاجه تشقلب موازين حياتها اللى بقت عباره عن سلسله من حلقات غموض و انتظار مسلّمه لبعضها ..
عاصم دخل بإندفاع و مره واحده إتنهد بضيق : ايه يا همسه كل ده لسه ملبستيش ؟
همسه بزهق : عايز ايه يا عاصم ؟ قولتلك مبحبش الدوشه و لا اللمه دى
عاصم بضيق : بقا انا عازم اللمه دى كلها عشانك و انتى تقوليلى مبحبش.

همسه بملل : يعنى اكيد مش متفاجئ إنى ماليش ف الجو ده و بعدين مش كل سنه هنحكى نفس الجملتين و ترد بنفس الكلمتين
عاصم بمحايله : حبيبى الجو اللى ملكيش فيه ده بيتعمل كل سنه بس عشانك ..
معقول عيد ميلاد حبيبتى يجى كده و يعدّى زيه زى اى يوم عادى؟
همسه بتريقه : عيد ميلادى اللى معرفش عنه حاجه و لا حتى اعرف اذا كان ميلادى حقيقى و لا مزيف زى ما كل حاجه حواليا مزيفه
عاصم نفخ بزهق و هى بشك : قولى يا عاصم هو ده عيد ميلادى بجد و لا انت حطيته و خلاص ؟

عاصم بضيق : لاء عيد ميلادك يا همسه .. عيد ميلادك و ياما إحتفلنا بيه سوا .. و ياما إحتفلت بيه لوحدى .. يلا بقا ع الاقل عشان الناس اللى بتسأل عنك حتى سلّمى عليهم .. ياستى غيّرى جو
همسه إتنهدت بنفاذ صبر و قامت غيّرت هدومها بفتور و لبست اى حاجه و نزلت لهم ..
حاسه إنها تايهه وسطهم .. مالهاش حد .. مالهاش الصحاب اللى ينفع يتقال عنهم صحاب بجد و قريبين ..
مالهاش نِفس لحاجه بتعمل كل حاجه ببرود .. اللى بيشرب و اللى بيسكَر .. جو مالهاش فيه ..
شويه و حسّت إنها بتختنق سحبت نفسها بسرعه من وسطهم و طلعت اوضتها بخنقه ..
وقفت ف البلكونه تتفرج على كل حاجه من بعيد كأنها برا الدنيا ..

مسكت موبايلها بتقلّب فيه بفتور و مره واحده شغّلت الراديو و إبتدت تدندن مع ام كلثوم :
رقّ الحبيب و واعدني يوم . و كان له مده غايب عني
حَرَمت عيني الليل من النوم . لاجل النهار ما يطمّني
صُعُب عليا أنام . أحسن أشوف في المنام
غير اللي يتمناه قلبي
سِهِرت أستنّاه . و اسمَع كلامي معاه
و اشوف خياله قاعد جنبي
من كُتر شوقي سبقت عمري . و شُفت بكره و الوقت بدري
و إيه يفيد الزمن مع اللي عاش في الخيال
و اللى ف قلبه سكن .. انعم عليه بالوصال

عند مراد العصامى ...
مراد اخد ورد كتير و شيكولاته و تورته و راح المقابر زى عادته نفس اليوم من كل سنه ..
قعد كتير لحد ما حسّ بروحه بردت من كلام نسرين و اللى كان زى عود الكبريت اللى متلكك عشان يولّع ف اللى جواه ..
ركب عربيته و روّح على بيته بهدوء عكس النار اللى بقلبه .. شغّل كاسيت العربيه و قعد يدندن مع ام كلثوم بهمس :
رق الحبيب و واعدني يوم . و كان له مدة غايب عني
حَرَمت عيني الليل من النوم . لاجل النهار ما يطمّني
من كُتر شوقي سبقت عمري . و شُفت بكره و الوقت بدري
و إيه يفيد الزمن مع اللي عاش في الخيال
و اللي في قلبه سكن . أنعَم عليه بالوصال
طلع عليّ النهار . سهران بنور الأمل
و غنّت الأطيار لحن الهوى و الغزل

همسه بتدندن و دموعها نزلت بقهره من بين غناها كأن حته من روحها بتتوجّع ف مكان تانى :
و فضلت أفكر في معادي . و احسب لقربه ألف حساب
و كان كلامي مع صحابي .. عن المحبة و الأحباب
من فرحتي بدي اتكلم . و أقول حبيبي مواعدني
لكن أخاف ليكون بينهم مظلوم في حبه يحسدني
هجرت كل خليل ليّ .. و فضلت عايش مع روحي
أحسن يبان…

عاصم دخل عليها و سمع دندنتها بهمس و دموعها نفخ بضيق و سابها و خرج ..
حسّ ان مفيش كلام يتقال .. هى دلوقت ف عالمها الخاص اللى قصرته عليها و بس و شبح ذكرياتها المدفونه جواها .. مفيش مكان له جوه العالم ده ف مشى بضيق !

ليليان عدّى عليها شهر بعد موت رامى .. شهر وجع صافى من غير حتى لمحه بسمه تنوّره ..
إبتدى موضوع إنفصام الشخصيه يرجعلها بقوه من تانى .. صوت بيناديها بتسمعه و تكلمه و تعيش معاه ف عالم خاص لوحدهم !
قعدت اسبوعين منهم ف المستشفى و الاخر اصرّت تخرج .. و مع إصرار روسيليا قعدت معاها اسبوع كمان بعد ما خرجت و ليليان صممت تسيبها و ترجع روسيا
روسيليا بدموع : يعنى بردوا صممتى اسيبك .. طب ليه يا قلبى ؟ ليه مش عايزانى جنبك ؟
ليليان بتوهان : عادى .. عايزه ابقى لوحدى شويه .. طول ما حد معايا مش هعرف اخرج من اللى انا فيه ..
روسيليا بحزن : طب

قاطعتها ليليان بجمود : لازم ابقى لوحدى عشان اعرف اتخطى المحنه دى
روسيليا معرفتش تقنعها و تبقى معاها و ليليان كانت مرتبه نفسها هتعمل ايه ..
روسيليا سافرت و هى بعدها بكام يوم حجزت لمصر و جهزّت نفسها و حضّرت شنطتها و اخدت بعضها ع المطار !
دخلت المطار و إبتدت تخلص ف خِتم الورق و الاجراءات و هنا الظابط رفض يختم الباسبور

ليليان بصّتله بترقُّب و هزّت راسها و هو هزّ راسه ب أسف : للاسف مينفعش .. حضرتك ممنوعه من السفر
ليليان بنفاذ صبر : انا جوزى مصرى .. و مخلّصه ورقى معاه
الظابط : و هو بردوا اللى مانعك من السفر
ليليان بصدمه : نعممم !
الظابط بروتينيه : يافندم الورق اللى قدامى بيقول ان جوزك مانعك من السفر !!!
ليليان شردت و مره واحده وقفت بجمود __

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة