قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل السابع

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جم

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل السابع

ليليان خرجت من المعمل مش عارفه تروح فين و لا لمين ..حست ف اللحظه دى إنها زى التايهه ف صحرا لوحدها .. وحيده لمجرد إنها احتاجت لحد يبقا جنبها يسندها ف اللحظه دى و ملقتش حد من اللى حواليها ينفع !
للى المفروض إنه أبوها و ممكن ميطلعش .. و لا لروسيليا اللى مية فكره و فكره وحشه بتيجى ف دماغها عنها لو نضال طلع مش ابوها !
و انها ممكن ... ممكن .. !

و لا لمين ده حتى مالهاش خوات !
ليليان ردّت على مراد اللى كان بيكلمها يتطمن عليها و قالتله إنها جياله ..
وصلت و راحتله كان عند عبد الله جارها .. فتحلها و اتصدم من شكلها و لسه هيتكلم لقاها مره واحده و من غير مقدمات اترمت ف حضنه بدموع و إدته الظرف
مراد أخده و هى لسه ف حضنه .. ضاممها بأيد و فتحه بالإيد التانيه و بمجرد ما فتحه إتسمّر مكانه !

ليليان صوتها اترعش بشكل متقطع: نضاال مش ابويا يا مراد ! مش ابويااا !
مراد زى اللى إتلجّم من كلمتها و إتسمّر مكانه .. هو سمعها صح و لا بيتهيأله ؟!

بصّلها كتير بصدمه و مش عارف ينطق .. ليليان كانت حضناه و متبّته فيه اووى ..
ضمّها جامد و دخلّها لجوه و قفل الباب
فاطمه أمه طلعت على صوتهم بس مفهمتش فى ايه .. بصّتله بتساؤل و هو شاورلها و اتّكى بعينيه و هى فهمت إنها عايزاه لوحدهم ف سابتهم ..

مراد أخدها و دخل اوضته و كانت لسه ف حضنه .. قعدّها بهدوء و قعد جنبها و هى متبّته فيه زى العيله الصغيره التايهه !
سكتوا كتير اوى و سابها تاخد راحتها و تخرّج اللى جواها حتى لو عياط و تتكلم وقت ما تحب ..
و اما دموعها زادت حسّ ان الموضوع جدّ ف طلّع موبايله و كلّم مصطفى
مراد: مصطفى تعالالى دلوقت عالبيت ضرورى، دقايق و تكون عندى ..

و قفل من غير ما يديله فرصه يرد و بصّ ل ليليان بقلق عليها .. بس ساكت تماما لمجرد إنه مش عارف ايه اللى ممكن يتقال ف موقف زى ده ..
او ايه ممكن يتعمل .. ليليان عنده غير .. عنده او عند مصطفى اختهم اللى مينافسهاش حد عندهم ..
مبيعرفش يشوفها تزعل .. صحيح مالهوش اهل و ده خلّاه منعزل عن الناس و مبيحبش يختلط .. بس هى و مصطفى عالم خاص له .. ملجأ له بيهربله من الدنيا !
شويه و مصطفى وصل و دخل عليهم و منظرهم كان كفيل إنه يقول فى مصيبه ..
مصطفى بقلق: ليليان ؟! انتى هنا ؟ انا عدّيت عليكى ف المستشفى و

قاطعه مراد شاروله يقعد و هو قعد و بصّلها و رجع بصّله بقلق: هو فى ايه ؟ هو ابوها جراله
قاطعته ليليان بعصبيه: مش ابويا ! مش ابوياا

مراد العصامى قاعد مع الفريق بتاعه .. عندهم إجتماع خلّصوه و إتناقشوا ف القضيه اللى كانوا ماسكينها و هو قعد يتفرج عليهم و هما بيشتغلوا و يلفوا حوالين نفسهم و ف نفس الوقت دماغه شغّاله معاهم و بيديهم ارائه

باسم: هو معلوماتنا بتقول ان البت اللى معاه ملازماه طول الوقت مبتسبهوش .. يعنى تفاصيله معاها
كريم بهزار: طب هنتعب نفسنا ليه ؟ ما نوقّع البت السكرتيره و هى هتبعبع باللى عنده
منى بصّتله بغيظ: ما تقولها اسهل انا هجيبهالكوا بنفسى
مازن بهزار: و على ايه ؟ البت مُكنه محدش هيفرمها إلا الغول ..
مراد بصّله و رفع حاجبه: دى الفاظ ؟

مازن بصّ لمراد بضحك: ما تشمشملها انت يا بوب
رؤيه بهزار: دى هتنخ على طول .. هتنول الشرف العسكرى ده
مراد بصّلهم بحده و مازن رفع إيده بإستسلام: انا بقول بس إنقاذا للقضيه و إنقاذا للموقف ..
و بصّ لمنى بضحك: لاحسن الموقف مش مستحمل لوحده
مراد بغيظ: مانتوا عارفيّنى متشفّر
رؤيه إبتسمت: طب ما عندكش إستعداد تفك الش
قاطعها بمراد بنرفزه: لاء .. شفرتى إندفنت مع اللى إندفنوا !

سكت شويه: شوفوا حد يسقّطها و إتعاملوا مع نفسكوا و بلغونى بالنتيجه لإنها اللى تهمنى .. و يلا اتحركوا خلصنا

كلهم لمّوا الورق و قفلّوا الاجتماع .. بس مقاموش فضلوا قاعدين ..
مراد بصّلهم ب إبتسامه من وسط نرفزته اللى إتبخرت بسرعه .. بيعتبرهم ولاده كلهم .. بيحكّوا ف كل حاجه !

رؤيه: خلاص بقا يا ميكس قلبك ابيض ! كلمه و عدّت
مازن: حبيبى انت و ربنا انا عايز افرفشك
مراد بصّله بغيظ: تاانى ؟
مازن رفع إيده بإستسلام و حطّها على بوقه: اهوو
مراد عمل نفسه بيتف عليه و مازن همس بصوت واطى: فقر و ربنا .. مش وش نعمه
مراد بغيظ: نعمه دى تبقا مرات ابوك
الكل ضحك و مراد معاهم و من قلب ضحكُه اتنهد: انتوا فاكرينه بأيدى ؟
انا اه صحيح محاولتش .. بس حتى المحاوله معنديش إستعداد لها ..

همسه دى مش قصة جواز و إنتهت بالطلاق و لا حتى قصة حياه و إنتهت بموتها .. ده قصة عشق .. عشق المراد
روح خرجت من جسمى يوم ما حبيتها و سابتنى و سكنت فيها و روح خرجت من جسمها يوم ما هى حبتنى و سكنت فيا و اتملّكتنى ..
عشان كده مش هى اللى ماتت انا اللى موتت .. و روحها هى اللى عايشه عشان جوايا و روحى إندفنت معاها !
و لولا حُبها اللى خلّى روحها سكنتنى كان زمانى جسم من غير روح .. بس روحها هى اللى مصبرانى لدلوقت .. مخليانى اقاوم و اعافر و استحمل الوجع ده ..

كلهم بصّوله بصُعبانيه على حاله و رؤيه إبتسمت:
قولى يا مراد، هو سؤال بعيد شويه عن الحوار،
ايه اللى يخلّى الست معلّمه كده جوه اى راجل ؟ ايه اللى ممكن الواحده تعمله تخلّى الراجل كده عايش على ذكرى ايام معاها خلصت من سنين؟ فى ستات بتعيش مع رجّالتها فوق الربع قرن و لا كأنها موجوده حتى و هى معاه

مراد إبتسم بحب: الحب يا رؤيه !
الحب اللى هو انك من سكات تدي .. من غير مقابل انت مستنيه .. تنسي العيوب او حتى متشوفهاش .. تعشق وتنسى انت اصلا عاشق ليه !
الحكايه ببساطه مشفتش فيها عيب و هى برغم كل عيوبى شافتها مميزات.. الحب اللى بجد مش انك تحب المميزات الحب انك تعرف تتقبل العيوب و تتعامل معاها و تحبها كمان ..
اللى بيحبك بجد مش اللى يعيش معاكى لاء اللى ميعرفش يعيش من غيرك !

كريم: عملتها ازاى دى ؟
مراد: رغم انك بتتريق بس حاضر هقولك ...
ادى قبل ما تاخد، خليها أختك وقت ماتكون موجوع تجري عليها .. وبسرعه باللى جُواك تبووح ..
خليها أمك اللى لما تحتاج للأمان .. تجري وتنسى فى حُضنها أى هم شايله جُواك ..
خليها صاحبك الجدع .. اللى بتسند عليه وقت الضيقه .. وتحب تتكلم معاه وقت الفضفضه ..

خليها بنوتك الحلوة .. خاف عليها بس بلاش تتحكم فيها .. دلّعها وقولها إن زيها مفيش ..
خليها حبيتبك الوحيده .. اللى متعرفش تخبي عنها حاجه .. ومحستش بحلاوه الدُنيا إلا معاها ..
خليها مرآتك ... اللى ربنا أنعم عليك بيها .. وأداها كُل الصفات اللى تخليك فخور بيها ..
خليها هى الأنثي الوحيده اللى قايمه ب كُل أدوار البطوله فى حياتك، ببساطه استرجل معاها مش عليها !

اتكلموا كتير و خرجوا من المكتب و ف وسط كلامهم سمعوا صوت من بعيد .. صوت مراد بيعشقه .. إلتفت ناحيته و ابتسم

مراد بحب: سليم باشا !
اهو ده نقطه و من اول السطر .. و اللى من عنده إبتدت الحكايه .. و لولاه كنت و لا حاجه
كريم بهزار: انت الاول ف كل حاجه يا ميكس .. و اديك دلوقت اول راجل اشوفه يحب حماه
منى بصّتله بغيظ و هو حطّ إيده على بوقه و بصّلها و ضحك ..
مراد: حبيته جدا و معرفتش اقطع علاقتى بيه بعدها دى زادت و مهما احاول ابعد عشان متوجعش مبعرفش !
بدخل بيته بحس السنين وقفت عند اليوم اللى روحه و روحى فارقت فيه !

بصّله و ابتسم: و عشان اعتبرنى ابنه بجد إدانى مكان همسه بعدها .. و عشان كده حاول كتير معايا اتجوز و اخلف .. بس عارف إنه من ورا قلبه الموجوع ..و بينه و بين نفسه بيتمنى اشاركه ذكرته لحد ما نموت ..
رؤيه بضيق: بس هو اللى عايز منك كده بجد يبقا دى انانيه .. مش عشان هى ماتت انت تموت بالحيا ..
هى إرادة ربنا لكن انت موتك ده بإرادتك !

مراد و هو لسه عينيه عليه: كل ما يتفتح حوار الجواز ده بحسه صعبان عليه نفسه يكلمنى و بحسّه بيبعد بكسره كده .. بشوف ده ف عينيه زى اللى انا شايفُه ده !

مراد سابهم و راح ناحيته و قرّب منه بلهفه ..
سلّم عليه و حضنه الحضن اللى كل ما بيضمّه يحسه حضنها هى !
فضل كتير حاضنُه و كل واحد فيهم ساكت ..

عند ليليان ف بيت مراد ..
ليليان قاعده بين مصطفى و مراد و محدش فيهم فاهم حاجه
مصطفى بقلق: هو فى ايه ؟ هو أبوها جراله
قاطعته ليليان بعصبيه: مش ابويا ! مش ابوياا !

نزلت الكلمه عليهم زى الصدمه و تنّحوا .. مصطفى بصّ لمراد اللى متفاجئش كتير لإنها قالتله: انت مالك مش متفاجئ ليه ؟ انت كنت عارف حاجه ؟
مراد بهدوء: قالتلى اول ما جات .. بس حسيت إنها لازم تهدى الاول عشان تعرف هى بتقول ايه ؟
ليليان بعصبيه: اهدى ؟ انا مش مجنونه على فكره انا عارفه كويس جدا اللى بقوله و إتأكدت منه

الاتنين بصّوا لبعض بعدم فهم و مراد بهدوء: طب اهدى كده و براحه فهّمينا و من الاول .. ايه اللى حصل ؟ و عرفتى ازاى ؟
ليليان بدموع: اهو عرفت و خلاص المهم إنى عرفت و انى صح
مصطفى: ايوه يعنى الموضوع جاه ازاى ؟ بدأ من فين ؟ مين قالك ؟ روسيليا ؟

ليليان وقفت بغضب: لاء
سكتت شويه و إتنهدت بدموع: من تحاليل الدم بتاعته
مصطفى إستغرب: من الباب للطاق كده ؟! يعنى مره واحده عملتيله تحليل نسب !؟
ليليان قعدت بهدوء و إبتدت توضّح: لاء طبعا .. هو كان محتاج نقل دم لإنه نزف كتير .. و عشان ننقله دم عملناله تحليل فصايل عشان نعرف فصيلته و على اساسها ننقله ..

سكتت و هما بصّولها بعدم فهم
مصطفى: و بعدين .. ايوه يعنى ده ايه علاقته ب إنه ابوكى او لاء ؟

ليليان بتوضيح: لاء ماهو انا اما عملتله تحليل الفصايل لقيت فصيلته O سالب !
احنا ف طب كنا بندرس حاجه كده عن وراثة فصايل الدم ف الطب الشرعى ..
زمان قبل ال DNA كانوا بيستخدموا فصايل الدم دى ف إنكار النسب بس مكنوش يقدروا يستخدموها ف إثباته !

يعنى تحليل فصايل الدم ممكن يثبت بشكل قاطع ان الطفل ده مش ابن الراجل ده .. لكن ميقدرش يثبت ان هو باباه !
لإن ببساطه لو انت عارف فصيله دم الام و عارف فصيله دم الطفل تقدر تستبعد منها فصايل دم معينه مينفعش تكون للاب !

الاتنين بصّوا لبعض و هى كمّلت بقهره:
يعنى انا فصيلة دمى Ab و روسيليا انا عارفه فصيله دمها A يبقى لو نضال أبويا لازم تكون فصيله دمه B او AB !
و عشان الاشعه بتاعتى بتقول ان اللى زرعلى كبد ابويا يبقا لازم يكون نفس فصيلتى عشان ينفع يدينى كبد ..

الاتنين سكتوا بفهم و مصطفى بصّلها: طب ما يمكن فى لغبطه ف تحاليل الفصايل ده ؟ يعنى يمكن

قاطعته ليليان بجمود: لاء مفيش .. انا إتأكدت من كل حاجه ..
مراد بترقُّب: يعنى ايه إتأكدتى من كل حاجه ؟ كل حاجه ايه ؟
ليليان سكتت شويه: يعنى إتأكدت من تحليل الفصايل و إنه صح و فصيلته O سالب !

دوّرت وشها و دمّعت و هما بصّولها بترقّب و حسّوا انها مكتفتش ب ده او فى عندها حاجه تانيه ..
و هى إتنهدت و اخدت الظرف و وجهته لمصطفى ..
مصطفى خده و من غير ما يسأل قدر يستنتج هى عملت ايه مراد بصّ للظرف و بصّلها: بس ده لسه مقفول !
عرفتى ازاى بالنتيجه ؟!

ليليان دموعها نزلت بصمت: معرفش .. انا عملت التحليل ف لحظه صدمه .. بس جيت لحد النتيجه و معرفتش اجمد تانى و اكمّل اللى بدأته ..
حسيت إنى محتاجه لحد جنبى ..و ملقتش غيركوا انتوا خواتى ..
مصطفى قرّب منها و ضمّها و باس راسها: طب اهدى كده يعنى الموضوع لسه مجرد ظنون
خلينا نتأكد الاول و حته هتعملى ايه تيجى بعدين !
مراد طبطب على إيديها بخفّه: و اطمنى اننا جنبك .. مش لوحدك .. محدش فينا هيسيبك
ليليان إتنهدت بقوه و بصّتله و بصّت للظرف و مراد اخده من إيده و فتحه و إبتدى يشوفه !

ليليان بصّاله بترقّب .. برغم كل اللى جواها ناحية نضال إلا إنها مش قادره تحدد هى حاسه ب ايه بالظبط ف الموقف ده !
مصطفى قرّب من مراد و بصّ معاه للتحليل و إتنهد ب اسف و مراد بصّلها و هز راسه !

عند مراد ف شغله ..
مراد راح سلّم على سليم و فضل كتير حاضنُه و كل واحد فيهم ساكت
سليم بدموع محبوسه بيهرب من عينيه: اهلا يا سياده اللوا ازيك ..
مراد إبتسمله بتفّهُم لانه عارف ماله: ازيك يا حمايا ..
اتّكى اوى على كلمه حمايا و هو ابتسم اووى بوجع لمجرد الذكرى
و بصّله بخفوت: لسه حماك ؟ لسه فاكر يا مراد ؟

مراد إبتسم بمراره: و لا عمرى هنسى .. ده لا كان جواز و لا بيت ده عُمر .. حياه .. روح ساكنانى و متملّكه منى .. محتلّه كل حته جوايا
سليم إبتسمله و هو رفع إيده الاتنين لفوق بضحك:
و انا واقف المقاومه و مستسلم للإحتلال ده
سليم إبتسم: كل السنين دى و لسه اللى جواك جواك يا مراد ؟ لسه مش عارف تغيّره !

مراد: و محاولتش على فكره اغيّر عشان اعرف و لا لاء
سليم ب أبوّه حقيقيه: و انت يا مراد ؟ امتى هتعيش ؟ امتى هتفتح نِفسك للدنيا ؟ مانفسكش ف الجواز طب و العيال ؟ مش نِفسك

قاطعه مراد بغضب حقيقى و عينيه قلبت بسرعه: لاء منفسيش ..
انا رافض الجواز اصلا عشان الخلفه .. انا لولادى و بس حتى لو راحوا .. مش هجيب حد يشاركهم فيا ..
مش هسمع كلمه بابا و لا هبقى اب لغيرهم .. هفضل كده لحد ما اروحلهم !
سليم إتتهد بقلة حيله و مراد بصّله بضيق: عارف انا لسه بحبك ليه ؟ باقى عليك رغم ان كل حاجه فيك انت و بيتك و امها بتفكرونى و بتجددوا وجعى اللى مبيهداش !
عشان انت الوحيد اللى مبتفتحش معايا الكلام ده ..

سليم إتنهد: و عشان انا الوحيد اللى مبفتحش معاك الكلام ف موضوع الجواز ده خايف تكون دى إنانيه منى .. خايف ابقى معاك انانى تانى ..
مراد إتنهد بقهره: تانى ؟ يا راجل انت لسه فاكر .. انسى .. اللى حصل حصل خلاص .. و انت مالكش ذنب ..
انت بس خوفت عليها زياده و ده حقك !
أبوها بوجع: و ياريتنى عرفت احميها .. الا خوفت عليها من الموت و رميتها ف انتحار !
مراد عينيه دمّعت غصب: هى دى إرادة ربنا .. مالناش دخل فيها ..
تشاء يا عبدى و انا اشاء .. ف ان رضيت بما اشاء ارضيتك بما تشاء .. و احنا رضينا الحمد لله ربنا يراضينا بئا !

سليم بمحايله: و اللى رضى بمشيئة ربنا ده مش المفروض يفتح قلبه .. مش أن الاوان بئا ع الاقل عشان يستقبل اللى ربنا ربنا هيراضيه بيه و يعوّضه
مراد بنفاذ صبر: الصبر ! اللى عايزوه من ربنا و يراضينى بيه هو الصبر .. الصبر و بس .. غير كده مش عاوز
سلسم بصّله و هزّ راسه بمعنى مفيش فايده

مراد بوجع: انا بس كل اللى صعبان عليا إنها راحت و هى فاهمه إنى خونتها .. وعدتها عمرى ما هسيبها و خونت وعدى معاها !
سليم بغضب: منه لله اللى كان السبب .. اهو غار ف داهيه و مات
مراد كزّ على سنانه بغضب مميت: مكنش نفسى يموت إلا على إيدى .. مكنتش عايز الموت ياخده من اللى كنت هعمله فيه !
سليم إبتسم غصب عنه للذكرى: و هو انت معملتش يا جبّار ؟
مراد افتكر اما وصّى عليه الدكتور بعمليه بتر ذكورته و سليم إتنهد: يلا اهو راح
مراد بغيظ: و هى كمان راحت .. راحت .. الموت خدهم سوا

سليم ضحك غصب عنه: انت لسه بتغير يا مراد زى زمان ؟
مراد بشرود: و اكتر من زمان .. زمان كنت بغير عليها منه و هى معايا .. دلوقت هى .. هى الموت اللى خدها خده هو كمان !
سليم سكت و هو حبّ يهزر عشان يلطّف الجو: يا راجل جواز ايه و بتاع ايه بلا قلة ادب .. هى ناقصه نكد عالاخر !

سليم ضحك اوى غصب عنه: اخر ايه يا جدع ؟ انت إعتزلت و لا ايه ؟ راحت عليك يعنى و هتجيبها ف بنتى ..
مراد ضحك اوى: و الله الموضوع شكله قلب كده بعطل فنى

ضحكوا اوى و مراد ميّل عليه حضنه و طبطب عليه بهمس: متقلقش انا عمرى لا كنت و لا هكون و لا عندى مكان لغيرها .. و لو حد بعتك ف حاجه قوله كده بالظبط !
سليم بصّله و رفع حاجبه و هو ضحك و شدّه و مشى على مكتبًه ..
سليم مشى معاه و سرح ف مكالمة ابو مراد له و افتكر ازاى إترجّاه يسمح لمراد إنه يتجوز او ع الاقل يكلمه و هو له تأثير عليه و هيقتنع لو جات منه ع الاقل عشان امه !

عند همسه و عاصم ...
همسه رايحه جايه بتعب .. ماسكه راسها من الصداع و عمّاله تفرك فيها ..
طلّعت علبه برشام من علاجها و اخدت منها قرصين و حدفتها بضيق و رقدت عالسرير ..
عاصم دخل عليها و لاحظ تعبها نفخ بضيق و قرّب منها

عاصم: ايه حبيبتى مالك ؟ انتى تعبانه و لا ايه ؟
همسه رفعت راسها نص واحده و إبتسمت بعيون مغمضه مدمّعه و هزّت راسها براحه
عاصم: طب اخدك للدكتور طيب ؟
همسه بزهق: كل علاجه مسكنات و بس و اول ما جسمى بيتعود عليها مفعولها بيقل و الصداع و التعب بيرجع اكتر من الاول
عاصم: طب اكلّمه يغيرلك المسكن .. حتى يكتبلك حاجه ترتاحى عليها
همسه نفخت: لاء و بعدين ليليان قالتلى ان كتر المسكنات غلط جدا .. و ممكن لو فى مشكله تزيد مع المسكن !

عاصم نفخ بغضب: و ايه دخل ست زفته بيكى و بعلاجك ؟ هى هتعمل عليكى دكتوره ؟ و ايش عرفّها اصلا بتعبك ؟

همسه بغضب: هى قالت ايه يعنى لغضبك ده كله ؟
بعدين انا اللى قولت قدامها انى مصدّعه .. و اما سألتنى قولتلها على العلاج اللى باخده .. ف بالتالى قالت رأيها
عاصم بإندفاع: رأيها تحتفظ بيه لنفسها

همسه بصّتله بذهول من هجومه ده كله ..
و هو لاحظ ف إتراجع بإرتباك: اا .. انا بس مبحبش حد يشوفك تعبانه
همسه: و دى مش اى حد .. دى بنت اختك اللى هى زى اختى .. يعنى زى بنتى
عاصم بتلقائيه إلتفت ناحيتها بخضه و بصّلها قوى و هى لاحظت ده ف بصّتله بتساؤل
و هو إتوتر بشكل ملحوظ: و لا اختى نفسها تشوفك تعبانه

همسه بصّتله كتير و هو إبتسم بتتويه: انا بس اللى ابقى جنبك و اشاركك تعبك

همسه لاحظت إرتباكه بس عدّتها لمجرد إنها مش فاهمه غموضه
و بصتله بعِند: بس هى كلامها صح .. و انا لازم لو فى مشكله الدكتور يحددها هى ايه بالظبط عشان تتعالج .. المسكنات مش علاج ..
عاصم شرد بقلق: ااه اه ربنا يسهل
همسه بإصرار: و طالما الدكتور بتاعك معندوش إلا المسكنات اللى بيغيّرها من مسكن للتانى يبقا اروح لليليان يا اشوف غيره ..
عاصم إندفع: ليليان لاء
همسه بصّتله قوى و هو بضيق: قصدى يعنى إنها لسه عيله فرحانه بشهادتها و انا مش هخاطر بيكى و اسيبها تجرّب معاكى
همسه بعدم إقتناع: يبقا نشوف دكتور تانى و يقولى فى ايه و يكتبلى علاج غير المسكنات دى
عاصم هزّ راسه و شرد بضيق

Flash baak

عاصم بقلق: ها يا دكتور ؟ قولى فى ايه ؟ التعب اللى بيزيد عليها ده من ايه ؟
الدكتور بيقلّب ف الاشعه و التحاليل بتاعتها ب اسف و ملامحه بتقول فى حاجه
عاصم بنفاذ صبر: ما تنطق يا بنى ادم انت .. قولى مالها فيها ايه و طلبت كل الاشعه و التحاليل دى ليه ؟
قولتلى اما تعملها و تبان و اتأكد و اديها عملتها
الدكتور بأسف: و للإسف اتأكدت.

عاصم بغضب: انت هتنقّطنى ما تخلص
الدكتور: انا كنت شاكك ان فى ورم عالمخ و مع إنه كان واضح إستنيت بردوا اما نشوف الاشعه هتقول ايه و للإسف ٦كدت شكوكنا
عاصم بصّله بصدمه: انت متأكد ؟
الدكتور هزّ راسه ب اه و عاصم قعد تانى عالكرسى بضيق و صدمه
و الدكتور لاحظه: متقلقش هو الموضوع مبقاش مقلق للدرجه
عاصم بأمل: يعنى سهل يتعالج ؟

الدكتور: سهل و مش سهل .. هى هتحتاج لعمليه ضرورى و نتيجتها هى اللى هتحدد !
عاصم بقلق: عمليه ؟
الدكتور: اه، بس انت قولتلى قبل كده إنها عملت حادثه من فتره صح ؟
عاصم إرتبك: اه بس دى كانت من سنين كتيره اوى .. ايه علاقتها بالتعب اللى هى فيه دلوقت ؟

الدكتور بتوضيح: للإسف الاشعه مبينه ان الورم كان ف البدايه عباره عن تجمُّع دموى على جزء ف المخ و كان حجمه بسيط ..
و لو كان إتشال بالجراحه وقتها يمكن مكنش وصلّها للحاله دى .. لكن إستمرار وجود الكيس الدموى كل ده خلّى حجمه يكبر و مع الوقت الدم ده اتغيّر و اتحوّل لورم !
معرفش ازاى اما اتعالجت بعد الحادثه مفيش دكتور اتعامل معاه و لا حتى إكتشفه !
عاصم إرتبك: اا .. انا سفّرتها اكبر مستشفيات بالعالم ..

بس هى حالتها كانت خطيره و عملت عمليات كتير وقتها و اخدت جلسات عالمخ ف مكمتش حِمل عمليات تانيه ..
و زى مانت عارف هى فقدت الذاكره كمان يعنى حالتها مكنتش تسمح !
الدكتور بإستغراب: عملت كل ده و سفّرتها لاكبر المستشفيات و الكيس إتساب كل ده لحد ما إتحوّل لورم ؟
متعبهاش بعدها ؟ إستحملته كل ده ؟

طب لعلمك بقا لو كانوا إتعاملوا مع الكيس ده بالجراحه و إتشال كان وفّر عليها كتير ..
لإنه ضاغط على مراكز كبيره و مهمه ف المخ زى الحركه و الذاكره و الاعصاب .. حتى هو اللى مأثّر على اعصابها و مخليها تعبانه و تعب رجلها بردوا منه ..
و يمكن لو كان إتشال وقتها مكنتش واجهت التعب ده كله و كانت رجعتلها الذاكره او مكنتش فقدت الذاكره اصلا !

عاصم بصّله قوى و الدكتور ضحك بهزار: و لا انت مكنتش عايزها ترجعلها ؟!

عاصم إتصدم و قام بغضب و بهجوم و إندفاع: انت إتجننت ؟ ايه اللى بتقوله ده ؟ و انت مالك اصلا ؟
الدكتور وقف: اسف انا مكنتش اقصد .. انا بس قصدى ان لو ربنا كرمها و عملت العمليه و شالت الورم ده ..
ممكن ذاكرتها ترجعلها شويه شويه لإنه ضاغط على مركز الذاكره !
عاصم قام بغضب و شد الاشعه من قدامه و خرج بعنف قدام الدكتور اللى إستغرب رد فعله و هجومه ..

عاصم خرج من عند الدكتور و إفتكر بعد الحادثه اما الدكتور اللى عالجها بلّغه بوجود كيس دموى و كبير عالمخ و ضروره العمليه و كان هيعملها ..
بس إتراجع بعنف اما عرف ان فى احتمال و لو بسيط ذاكرتها ترجع بعد الكيس ده ما يتشال،
ساعتها قرر ميعملهاش حتى لو على حساب تعبها،
و من بعدها مشيت عالمسكنات اللى دخّلتها ف متاهه التعب دى و كل ما تتعب يخلّى الدكتور يديها مسكنات و خبّى عنها نهائى الموضوع ده !

baak

عاصم فاق من ذكرياته على شكل همسه اللى جنبه و بتبصّله بشك على سرَحانُه
و هو إبتسم بتتويه:
حبيبتى انا بس بقلق عليكى من الهوا مبحبش تعبك
همسه بصّتله بغموض: هروح لدكتور تانى
عاصم بتتويه: ااه اه ان شاء الله، سيبينى بس ادوّرلك على دكتور كويس و هحجز و اقولك
همسه سكتت و هو إبتسملها نص ابتسامه مصطنعه و قام ..

ليليان قاعده بترقُّب و مصطفى قرّب من مراد و بصّ معاه للتحليل و اتنهد ب اسف و مراد بصلها و هز راسه ب صدمه و ذهول: التحليل بيقول مفيش نسب ! مش بنته !

ليليان غمّضت عينيها و كأن إحساسها إتجمّد وقتها .. مش حاسه بولا حاجه .. مستغربه نفسها إنها حتى مش متضايقه عشان نضال !
هى وجعها من روسيليا اللى مصدومه فيها ..
مصطفى و مراد سكتوا تماما منتظرين اى رد فعل منها .. بيبصّولها بترقّب و هى دموعها إبتدت تنزل بصمت من عينيها اللى لسه مغمضه ..
مراد بتلقائيه قرّب منها و مسح دموعها و لفّ إيده حوالين كتفها و ضمها: ششش اهدى
مصطفى بذهول: ايه ده طب ازاى ؟

مراد: اللى اهم من ازاى هو هتعمل ايه ؟ و ده اللى هى هتقرره
ليليان بصّتله كتير: انا عايزه بابا ! عايزه اعرفه .. اوصّله !
مصطفى بتفكير: و ده هنعرفه ازاى ؟ تفتكرى روسيليا هتقولك ؟

ليليان بصّت بقرف اما جات سيرتها و مراد إنتبه: يعنى ممكن روسيليا تكون خلّفت من حد تانى غير نضال و هو شال الليله !؟
ليليان بقرف: اكيييد
مصطفى بتأكيد: يبقى كده هى مش هتقولك حاجه .. و هتنكر .. و ممكن كمان يكون نضال معندوش فكره اصلا و ميعرفش .. و ساعتها الدنيا هتتقلب عليكى و عليها و كل حاجه هتتهد !
ليليان إتخضّت من مجرد الكلام و مراد بتلقائيه إتّكى على كتفها اللى إيده لسه عليها:
اهدى .. بس ده معناه ان روسيليا مش لازم تعرف حاجه إلا اما نتصرف و نلاقى حل ..
و إلا لو فى حاجه ممكن توصّلك لحاجه هتخفيها و ساعتها مش هتعرفى توصلى لحاجه مفيده ..

مصطفى بتأكيد على كلامه: و هى اصلا لو عايزه تقولك كانت مهدتلك الموضوع من نفسها ..
انتى كبرتى و هتفهمى مكنتش هتسيبك لصدمه زى دى .. ده لو الموضوع حلال يعنى .. إنما شكله كده...
و سكت ب اسف و هى بصّتله بدموع و بصّت ف الارض بكسره ..
مراد بحيره: طب مفيش اى حاجه ممكن توضّحلنا حاجه و لو بسيطه ؟ اى ورقه كلام دليل اى حاجه ؟!

مصطفى بسرحان و كأنه افتكر حاجه:
بت يا ليليان انتى اكيد فاكره يوم ما جيتى عندنا و انتى صغيره و كنتى تايهه !

مراد بصّلهم بإستفهام و ليليان شردت كتير و مسحت دموعها مره واحده اما إنتبهت لكلام مصطفى:
ايوه بس مش اووى .. مش فاكره حاجه مفيش تفاصيل ..
انا اتولدت و اتاخدت من المستشفى و توهت و حد لقانى فضلت عندهم فتره و بعدها خالو عاصم و نضال لقونى و رجعونى لماما .. و بس مفيش تفاصيل !
مراد بإحباط: و طبعا مفيش اى حاجه فاكراها عن الفتره دى ..
ليليان بدموع: لاء.

مصطفى: يبقا اكيد كنتى مع ابوكى و هو مثلا و روسيليا سابو بعض و اخدك و هى خلّت نضال و اخوها يرجّعوكى لها ..
ليليان شردت ف الكوابيس اللى بتشوفها و بتلقائيه إتحسست السلسله بصوابعها ..
جاه على بالها الفستان بتاع الحادثه ببرفانه .. و ذكرياتها البسيطه المُبهَمه دى و اللى إبتدت توضح رؤيتها قدام عينيها ..
إبتدت تربّط الاحداث البسيطه دى الغير مفهومه بالنسبالها ببعض .. و اللى منها منع عاصم ليها نهائى نزول مصر و رفض روسيليا ده و كأنه غصب عنها !
حتى موضوع زراعة الكبد اللى روسيليا طلعت متعرفش عنه حاجه و هى إستغربت وقتها بردوا جاه على بالها !

يعنى ايه ؟ يعنى هى ليها اب غير نضال و ممكن يكون هو اللى كانت معاه و اكيد هو اللى زرعلها كبد .. اكيد كان بيحبها للدرجادى ..
اول ما عقلها حدفها عند الذكرى دى إنفجرت ف العياط ..

مصطفى و مراد تفهّموا الحاله اللى هى فيها و فسروها صدمه مكنتش مُتوقَعه ..
ميعرفوش ان نضال بالنسبالها كان حاجه مُبهَمه بحركاته معاها و نظراته ليها و لمسته اللى بيتعمدها !

من بين شهقات عياطها حطّت إيديها بتلقائيه على السلسله بتاعتها اللى ف رقبتها و افتكرت كام خلاف حصل عليها ! افتكرت كام مره فكّرت ايه اللى جاب الاسامى دى عليها ؟ و الاسامى دى لمين اصلا ؟

مراد و مصطفى إنتبهوا لأيديها ع السلسله و هى قلعتها و مدت إيديها بيها ليهم و عيطت اوى: مش معايا إلا دى !
و الاتنين بصّوا لبعض و مراد مد إيده خدها منها و بصّلها قووى و بص للسلسله !
مراد غمض عينيه بعنف و ___

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية