قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الخامس والأربعون

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جم

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الخامس والأربعون

مراد راح المطار قعد كتير انتظر همسه و مارد .. لحد ما لمحهم من بعيد .. مارد وراها بيتكلم ف الموبايل و همسه قدامه
مراد قرّب منها و هى لمحته إتجمدت مكانها .. بصّتله قوى و حاولت تفتكر شافته فين.. بسرعه إفتكرت .. ايوه هو .. الشخص اللى مغابش عن بالها من اخر مره شافته ..
عقلها ورّالها لمحات من اللى حصل بينهم اخر مقابله .. كده فهمت موقفه اللى كان مُبهم بالنسبالها ..مبقتش عارفه تفكر و لا تاخد رد فعل
لمحته بيمد إيده ف جيبه خرّج مسدسه ..
لسه هتتلفت لورا مدّ إيده شدّها بعنف و رفع المسدس على راسها: انا هدفّعك تمن قهرة قلبى السنين دى كلها انا و ولادى

و قبل ما يتحرك كان صوت ضرب نار بيهزّ المكان و الرصاص بقا زى المطر حواليهم ف كل حته ..
مراد بتلقائيه قرّب منها ضمّها بدراعه عليه: متقلقيش يا حبيبتى متقلقيش .. إهدى إهدى
بضّتله قوى بذهول من رد فعله اللى إتحوّل للنقيض .. و هو شدّها وراه و إبتدى يتحرك بحذر وسط ضرب النار لحد ما ركن على جنب
مارد بمجرد ما سمع صوت الرصاص عينيه بتلقائيه راحت عليهم .. افتكر تهديدات عاصم ف كزّ على سنانه بغلّ و اما لمح همسه ف الارض و مراد نزل جنبها حدف موبايله بخضّه و جرى عليهم .. كان معاه مسدسه و إبتدى يتعامل مع الموقف.

كان مصطفى معاه و مكلّم اسر و عمار و محمد ينتظروه ف المطار لإنه كان متوقع ده
مراد ركن همسه وراه و مسك موبايله كلّم الحراسه برا يدخلوله .. مارد كمان كان متفق مع حراسه و فعلا إدّاهم إشاره راحوله
الكل إتلم حواليهم و ضرب النار مش مبطّل .. مراد اخدها وراه و مارد جنبه بيتحركوا بحذر وسط الحراسه لحد ما ركبوا العربيه ..
مارد دخّل همسه مع مراد عربيته و لفّ هو لعربيه تانيه
مراد أبوه مسك دراعه بعنف: انت رايح فين ؟ يلا معانا انت هتسيبنى تانى ؟ انت مش هتسيبنى لوحدى تانى .. فاااهم

مارد حاول يخفى إبتسامته من تعلّق أبوه بيه بس معرفش: لا مش هسيبك .. بس لازم اكتر من عربيه .. لإنى متوقع هنقابل ف الطريق اكتر من كده ف لازم حد يشغلهم و التانى يروّح بماما
مراد بخوف حقيقى عليه: طب تعالى انت معاها و ملكش دعوه انا هقفلهم
مارد: لاء
مراد: طب خلاص انا هسيب همسه مع الحراسه و اجى معاك
مارد: تااااانى ؟ عندك استعداد ل20 سنه كمان ؟

مراد مفهمش اوى و مارد مدهوش فرصه لكلمه تانيه و لفّ ركب عربيته و مراد لفّ مع همسه اللى كانت بتتنفض جوه ف العربيه
مراد شاور للحراسه تتحرك و تحاوط مارد و ركب جنبها .. من غير ما يتكلم شاورلها ع الحزام
مدّت إيديها تشد الحزام بس إيديها بتترعش بشكل هو لاحظه و ده ضايقه جداا... للدرجادى نافره وجوده ؟

نفخ و قرّب منها شد الحزام ربطهولها .. كان مقرّب وشه منها جامد
بصّ ف عينيها جامد .. لمح فيهم صدق حقيقى جواه خوف بقلق يمكن وصل حد الرعب
إستغرب كل المشاعر العكس بعضها دى و مقدرش يفسرها بس ده مامنعهوش إنه
يبصّلها بحده: يمكن اسامحك على كسرتى انا .. لكن ولادى و حياة اللى جمعنى بيهم من غير معاد لا تدفعى تمن اللى الكلب بتاعك عمله فيهم
هنا همسه تقريبا قدرت تجمّع تفسير حالته دى بالظبط و كلامه و منها إستوعبت سبب اللى عمله فيها ف الشقه و قبلها اما جابها القسم

لسه هتتكلم شاورلها بإيده بحده على بوقه بمعنى تسكت و ده نوعا ما نرفزها و لسه بتلفّ وشها ناحيته بعنف هتتكلم
سمعوا ضرب النار حواليهم .. مراد شدّها عليه نزّلها ف العربيه من تحت
و بصّ من الشباك لمح عربيات بتقرّب من مارد و بيضربوا نار و هو كمان بيضرب
مارد و مصطفى و اسر و معاه عمار و محمد كل واحد ف عربيته و بيحاولوا يسيطروا ع الوضع
و عشان المرادى كان مستعدلها كويس و مرتبلها قدروا يتخطّوا الموقف بعد ضرب و تخبيط بينهم كتير
مراد بصّلها بقلق حقيقى لمحته ف عينيه و إستغربته .. منين بيهددها و منين خايف عليها
مراد بعشق: انتى كويسه ؟

هزّت راسها و هو شاف إستغرابها
مراد بتريقه: انا مش هينضحك عليا مرتين .. يوم ما هتموتى يبقا على إيدى و زى ما قولتلك قبل كده حاجتى ترجعلى حتى لو هرميها بس محدش يستغفلنى
همسه قامت من مكانها رجعت ع الكرسى و هو لمح عربية مارد و صحابه بيتحركوا بسرعه فهم ان فى حاجه مش مظبوطه
كلّم مارد على موبايله
مارد: صدقنى متقلقش هو حد بس من العيال إتعوّر هروح معاه ع المستشفى
مراد بقلق: انت و لا حد تانى ؟

مارد بضيق: قولتلك حد من
مراد بصوت عالى: مراااد
مارد سكت شويه: تعويره بسيطه و هخلّص و امشى
مارد قفل معاه و شويه و ليليان كلّمته
نفخ بغيظ و فتح: ممم نعمم
ليليان برخامه: لاء مم نعمم دى تتقال للست غراميتو مش انا
مارد بغيظ: عبوكى لأبوها
ليليان: نعمم؟
مارد: انعم الله عليكى ياختى إتكلى عشان ع الطريق
ليليان بفرحه: راجعين خلاص؟

مارد سكت شويه: هعدّى ع المستشفى الاول
ليليان إتخضّت: فى ايه ؟ بابا جراله حاجه ؟
مارد عض شفايفه بغيظ ع الطفله اللى لسه متشعلقه روحها بأبوها مهما السنين بعدتهم: لاء ياختى دهةانا إيدى إتعورت
ليليان بتلقائيه: طب الحمد لله
مارد برّق ف التليفون و قفل ف وشها بغيظ و هى قامت لبست و راحتلهم ع المستشفى
مراد كان قفل بسرعه مع مارد و إتحرك وراه لحد ما وصلوا عند المستشفى
همسه بقلق: مراد ماله ؟ فيه ايه ؟

مراد نزل بسرعه و فتحلها الباب و من غير مقدمات شدّها بعنف و دخل بيها ع المستشفى
نزل وراه مهاب و مازن و لقى يحيي هناك و مارد و صحابه نزلوا .. هنا لمح مارد إيده متعوره و بتنزف و كتفه
مراد قرّب منه بلهفه: حبيبى انت كويس ؟
مارد بنبره جافه: اه
مراد لسه بيقرّب إيده مارد باعدها بهدوء و تخطّاه و دخل للمستشفى جوه
مراد أبوه لسه مش فاهم ليه معاملته معاه جافّه كده .. ليه جموده ده ؟

التفسير الوحيد اللى عنده هو الخلاف اللى حصل بينهم و إنه غلط فيه قدام الكل و شبه فضحه قدامهم و لازم يتصلّح
مراد راح وراه و دخل معاه غرفة الطوارئ .. بس مارد إنسحب بضيق و ده بان جدا على وشه
مراد كل ده بيشدّ قهرته من همسه و بيزيد غضبه عليها .. كزّ على سنانه و طلعلها برا
همسه اول ما شافت وشه و ملامحه الجامده بتلقائيه رجعت خطوات لورا
مراد قرّب منها بعنف شدها و رجّعها سندها ع الحيطه: ليييه ؟ كل ده ليه ؟ بعتينى انا و ولادى ليه ؟
همسه بمراره: و انت سيبتنا ليه هاا ؟ سيبت كلب زى ده يسرق شرفك و عرضك ليه ؟

مراد بغل مسكها من راسها بقبضة إيديه: و اما هو كلب إترميتى تحت رجله ليه ؟ عملتلك ايييه ؟ ده انا إديتك كل حاجه ..
قلبى اللى حبك من قبل ما تحبيه و حبك اكتر و انتى معاه و حبك بجنون بعد ما سيبتيه ..
إديتك حلم مكنتيش تحلمى بيه .. خلّيتك ام ف وقت إتحرمتى فيه من إبنك و كنتى هتتحرمى من إنك يبقا ليكى غيره و
همسه إندفعت بتهتهه بعد ما إتفاجأت بكلامه: و هو مين اللى كان حرمنى من إبنى هاا ؟ مش انت ؟
مراد بصدمه: اناا ؟ انا اللى حرمتك من إبنك يا همسه؟ و هو و خيانته ليكى و خيانته ليا ؟ و خطفه لإبنك و محاولة هروبه برا البلد بإبنك اللى لو كان عاش لحظه تانيه كنتى عمرك ما هتشوفيه ؟

همسه إتجمّدت مكانها للحظات و بتحاول تستوعب كلامه
مراد بقهره: منك لله ..
همسه بمراره: منك انت لله .. انت اللى ضيّعتنى .. و ضيّعت ولادى منى .. مكنتش هتحافظ عليا بتاخدنى من بيتى ليه ؟ بتنزعنى من حياتى ليه ؟
كان عندى استعداد اعيش معاه و لا إنى إتحرم من ولادى .. خدتنى منه ليه اما انت هتسيبنى؟ وسّخت معايا و معاه ليه .. دفّعت ولادك تمن قرفك ليه ؟
مراد كان زى المتلجّم من كلامها: انتى بتقولى ايه ؟

همسه بدموع: أبويا مات بقهرته بسببك .. و ولادى إتمرمطوا بردوا بسببك .. كل ده لييييه ؟
مراد حس ان فى حاجه غلط .. الكلام مش راكب على بعضه .. بمجرد ما قالت عن موت أيوها فهم إن فى حاجه مش مظبوطه
ساكت لمجرد إنه مش قادر يربط كل كلمه من اللى بتقوله باللى بعدها
همسه بإنهيار: و ياريتك يا اخى حبيتنى .. إلا رمتنى زى اوسخ سجاره ف إيدك بتخلّص و ترميها .. كان عندى استعداد اعيش خدامه معاه و لا إنى ابقى معاك و ترمينى .. حب ايه اللى انت بتتكلم عنه ؟ هااا حب ايه ؟

اللى يبص لحُرمة بيت صاحبه و يحط عينيه على مراته ..
و اللى يعتدى على واحده لمجرد وساخته اللى مقدرش يفرّق بيها بين اى كلبه من الشارع و بين واحده متجوزه و مخلّفه ..
و اللى يجبر واحده تعيش معاه لمجرد إنه مالهاش حد و يستغل ضعفها .. يبقا يعرف يحب ؟ هااا ؟
إبنى ذنبه ايه ؟ قتلته ليه ؟ يمكن لو مكنش قتلته مكنش هو عمل ف ولادى كده
بس هقولك ايه ماهو اللى يخون صاحبه يخون مراته و يخون بلده و يخون شغله و يخون ولاده كمان ..

مراد متسمّر مكانه مش عارف هى بتقول ايه و لا تقصد ايه .. بس اللى عارفوه ان فى حاجه مش مظبوطه و ده خلّاه يتراجع بتهتهه
همسه مكنتش مصدقه حرف من كلام عاصم من اول لحظه قاله فيها .. و كذّبته اكتر اما كذبه إبتدى ينكشف واحده واحده اما عرفت بولادها .. يعنى طالما كذب ف حاجه يبقا الباقى كله كذب
بس كانت ف لحظة انهيار .. رد فعل مراد صدمها .. هى اه مش فاكراه .. يعنى بالنسبالها متعرفهوش بس كانت حاطه فيه امل يطلع غير .. و متعرفش ليه كان عندها امل فيه ..

قلبها كان معشّمها .. بس لمجرد الكام موقف اللى حصلوا بينهم عشمها إنهار ف خلّاها تنهار معاه
عاصم قالها ده إعتدى عليكى و إديه من قبل حتى ما يسمع منها كان اول رد فعل ياخده هو إنه إعتدى عليها
و ده خلّاها تبصّله بخيبة امل
مراد لاحظ توهانها: انتى بتقولى ايه ؟
همسه بإنهيار: بحمد ربنا إنى نسيتك و إنه شالك بكل اللى يخصّك من حياتى .. انا تعبت .. و الله تعبت.

مراد قرّب منها بحذر و هى مجرد لمسته بتزيد إنهيارها و عياطها بيزيد
همسه بإنهيار: بكرهك .. انا بكررهك .. ابعد عنى .. ده انت حتى يوم ما فكرت ترجعلى رجعت عشان تعيد وساختك تانى .. يوم ما حاولت تدخل حياتى دخلتها بنفس الطريقه القذره بتاعتك اللى دخلت بيها اول مره
مراد ساكت تماما و مش مجمّع .. بس سايبها تتكلم يمكن يفهم
همسه فضلت تتكلم و تتكلم و تتكلم لحد ما اغمى عليها و قبل ما تقع لحقها بين إيديه
مراد بصوت مبحوح: مش هسيبك تقعى تانى
همسه و هى بتروح ف اللاوعى: اوعى تسيبنى.

مهاب كان تحت إتصل على سليم
سليم بلهفه: يعنى ايه يا مهاب ؟ يعنى بنتى نزلت مصر ؟
مهاب: اه دلوقت
سليم صوته إترعش: شوفتها يا مهاب صح ؟ هى همسه مش كده ؟ بنتى ؟
هدى أمها جات على صوته و فهمت ف خطفت منه الموبايل: بنتى فين يا مهاب ؟ خدنى عندها ياحبيبى
مهاب: احنا ف المستشفى و مش عارف هنروح على فين بعد كده
سليم وقف بترقّب و هدى بدموع: بنتى فيها ايه ؟

مهاب: لاء مارد بس إتصاب
هدى بتوهان: مارد مين؟
مهاب بضيق: اما نخلّص هبقا اشوفك و نتكلم
مهاب قفل معاهم و سليم كان خلّص لبس و أمها لبست و راحوا ع المستشفى

مراد شال همسه و دخّلها على غرفه و خرج ينادى على دكتور قابل مارد جاى ناحيته بقلق
مراد بفزع: همسه تعبت و
مارد بعنف: عملت فيها ايييه ؟ يا اخى كفايه بقا

مارد سابه و مشى من قدامه بسرعه زى اللى بيهرب من الصدق اللى شايفوه ف عينيه و مش عارف يكذّبه و لا حتى يفهمه و دخل جوه عند همسه
مراد فضل مكانه زى المتربّط .. فضل يبصّله كتير بتوهان .. بيحاول يربط بين جمود إبنه و الكلام اللى همسه قالته .. بس عقله خانه ...حتى قلبه إتمرّد و خانه و مقدرش يكمّل ف جموده ناحيتها اللى كان حتى بيمثّله
نزل نادى ع الدكتور اللى جاه و دخل عندها.

و مراد إستناه برا و مارد خرج من عندها وقف على جنب و الاتنين قصد بعض بيبصّوا لبعض بتحقيق ..
محدش فيهم فاهم التانى .. الكل طلع اما عرف و انتظر معاهم و محدش فاهم حاجه
مراد راح بهدوء جنب إبنه و مارد لفّ نفسه كله و إدّى وشه للحيطه
مراد بصوت مبحوح: ليه يا مراد ؟ انا عرفت إنك كنت برا تخطيطهم زى ما كنت برا حياتهم .. بس ليه ؟ ليه بالنسبالك انا المجرم ؟

مارد بجمود من غير ما يبصّله: انا مقولتش كده
مراد بمراره: بس عينيك قالت .. نظرتك ليا قالت .. هروبك منى قال .. قرفك من انك حتى تبص ف وشى قال كتير يا مراد .. كتير قووى
مارد دوّر وشه و مراد غصب عنه صوته إترعش: ايه العذر اللى قدمتهولك همسه ؟ عذرها ايه ؟ قالتلك ايه خلّتك عذرتها ؟
قولى عشان اعذرها انا كمان عشان مش عارف .. اى عذر اياً كان طالما انت قبلته انا هقبله ..
مارد بصّله كتير بنظره مراد مقدرش يفهمها .. بس اللى فهموه إنه مقدرش يستحملها حتى لو كانت من غير كلام ..

ده خلّاه غمض عينيه بوجع .. وجع اووى .. عشان ميشوفش نفسه بالصوره اللى هو شايفها جوه عيون إبنه حتى لو منطقش
مراد صوته بيطلع متقاطع منبوح: اقولك انا هسامحها من غير اعذار .. هخليك انت عذرها عند قلبى و مفيش اكبر و لا اغلى من كده عذر ..
مارد بجمود: هو سؤال واحد .. انا مش هقولك ليه ع الاقل لحد ما اسمعك
بس عايز اعرف .. مين فيكوا اللى إبتدى ؟ انت و هو كنتوا صحاب مين فيكوا ظلم التانى الاول ؟
انتوا الاتنين ظلمتوا بعض .. بس مين فيكوا اللى إبتدى ؟ مين اللى غدر بالتانى ؟ مين كان فعل و التانى كان رد فعل ؟

انت اللى ضربت الاول و هو كان بيصد ؟ يعنى هو كان رد فعل ؟ عملت فيه ايه و ردهولك فينا ؟ مين اللى خان العِشره اللى كانت بينكوا ؟
مراد بصّله قوى بصدمه .. من مجرد سؤاله إبتدى يجمّع الموقف بس ع الاقل من ناحية إبنه بس
مارد بعنف: انططططق
مراد جسمه إتهز بتلقائيه من صوت إبنه اللى كان زى اللى صعقوه بكهربا ..

هزّة قلبه هزّت جسمه كله خلّته غمض بكسره
قبل ما مراد يرد موبايله رن بص فيه بمنتهى التوهان و من غير وعى فتح
سليم بوجع: مراد اوعى تقرب من بنتى .. لو ليك حق عندها إعتبره عندى انا .. بس اوعى تجى جنبها .. اووعى .. بنتى لو كسرتك فكسرتنى بغيابها قبلك .. انت متعرفش يعنى ايه مرارة اب يتكسر من ضناه.

مراد بتلقائيه عينيه اللى راحت على مارد غمّضها بوجع و قفل الموبايل بتوهان
مارد بصّله قوى و قبل ما حد فيهم ينطق تانى خرج الدكتور من عند همسه و الكل بصّله
الدكتور: واضح إنها إتعرّضت لإنفعال عصبى نتيجة صدمه و لولا لحقناها كانت اثرّت ع المخ بشكل مباشر خاصة إنها لسه خارجه من فتره صعبه

و هنا كان طلع سليم أبوها اللى سمع اخر جمله
سليم بحزن: بنتى مالها ؟ و فترة ايه اللى صعبه ؟ انت تقصد ايه بالظبط ؟
الدكتور: قصدى يعنى ان من الواضح ف الاشعه بتاعتها إنها عامله جراحه ف المخ من قريب
الكل بصّوله بعدم فهم و مارد إتكلم بضيق: اه عامله إستئصال ورم خبيث من عالمخ
مراد أبوه لفّ وشه ناحيته بتوهان
الدكتور: و كان لازم تبعد عن اى انفعال عشان خطورة وضعها .. فهمنى ايه اللى حصل بالظبط
مارد بضيق: هى لسه نازله مصر من كام ساعه بس

ليليان كانت وصلت و دخلت عند همسه مع الدكتور و خرجتلهم ..
إتدخّلت ف الحوار و هى خارجه من غرفتها: معلش هو بس الموضوع محصلش فيه اى تهيئ نفسى ..
فقدان الذاكره عندها من سنين طويله و دائم .. يعنى بقالها كتير متعرفش حاجه عن نفسها ف بالتالى اما تعرف كل حاجه مره واحده و من غير إعداد نفسى سابق يبقا لازم تكون دى النتيجه
مراد أبوها الكام كلمه دول كانوا بكفايه عشان يفقدوه توازنه ..
بصّ ل ليليان بتوهان: فقدان ذاكره ايه ؟ و مين ؟ انتى بتتكلمى عن مين ؟

ليليان ببراءه: ماما
مراد بتلقائيه سند إيده ع الحيطه و ف اللحظه دى حس كإن الدنيا أعلنت عصيانها عليه
تقريبا قدر يفهم .. عشان كده معرفتهوش اما شافها ف تايلاندا .. مكنتش بتمثل
و يمكن عشان كده فضلت مع عاصم لا فاكراه عمل فيها ايه و لا فاكره هو التانى عمل عشانها ايه .. يعنى مخانتهوش ..
و يمكن عشان كده سابت ولادها اللى بكده تكون مفتكرتهومش .. كده الصوره اللى ظهرتله للموقف كله بعد السنين دى كلها وضحت إتلقطت ازاى ..
معقوله يكون كده ؟ ربنا عمل فيه كده ؟
مارد لاحظه و من حالته قدر يجمّع حالته إنه مكنش يعرف بفقدان الذاكره و فاكرها سابته بإرادتها

سليم بقهره: يعنى بنتى كانت فاقده الذاكره ؟ كانت عايشه السنين دى كلها فعلا بس مش فاكرانا ؟ عشان كده مجاتش ؟
مارد سكت شويه: ايوه ...ماما بعد الحادثه إتدمرت نهائى و إبن الكلب ده دمّر الباقى منها
مراد قعد ع الكرسى و كإن رجله رفضت تشيله تانى .. كإنها صلبته ف ازمات كتير بس خلاص مبقتش قادره
مهاب بغلّ: ااه يا ابن الكلب .. يا عاصم يا ابن الكلب و حياة اللى عمله ف أختى ما هسيبه
سليم بقهره: بنتى عاشت تحت إيده كل ده ؟

همسه خرجت من اوضتها بتتسنّد و قبل ما تنطق سمعت سليم إتجمّدت مكانها
يعنى أبوها عايش فعلا ؟ صحيح مارد قالها بس إنها تسمع حاجه و إنها تشوفه و تشوف قهرته دى حاجه تانيه خالص

سليم لمحها .. هى همسه ...روحه .. حته منه .. بنته الوحيده ..
همسه مكنتش فاكراه بس حاجه جواها حرّكتها ناحيته .. يمكن كلامه اللى عرفت منه إنه أبوها .. او مشاعره اللى إتّرجمت على هيئة دموع غرّقت وشه ..
قرّبت منه و هو بتلقائيه مدّ إيده اللى مسكتها و ميّلت عليها باستها قووى ..
باستها بكل الحرمان اللى جواها من ان يكون ليها سند يقوّيها ف اللى فات كله و اللى عاشته هشّه ..
أبوها ميّل باس راسها و لف إيده التانيه غلى ضهرها و رفعها لحضنه و ضمّها بحق كل الحب اللى جواه ناحية الحته الوحيده منه و اللى إتضاعف و زاد بغيابها ..

أمها كانت وراه .. مش عارفه تقدّم خطوه و لا تتحرك .. بتبصّلها بمنتهى اللهفه ..
همسه مكنتش عارفاها بس ملامحها عرّفت نفسها بنفسها .. دموعها إتّرجمت لوحدها ..
دموع ام قلبها مفطور على بنتها .. حسّتها لوحدها .. يمكن عشان حسّت قهرتها دى قبل كده اما عرفت ليليان
إتحرمت من انها تبقى ام و كمان يبقالها ام ؟!
مشيت براحه من بينهم ناحيتها و من غير كلمه إتحدفت ف الحضن اللى لو كان موجود كان هوّن كتير
مهاب من وراهم قرّب بحب و حضنها بدراعه من ضهرها .. لفّت ناحيته و إبتسمت من بين دموعها اما إفتكرته
مهاب إبتسم: حقك على قلب أخوكى يا روح قلب أخوكى

هنا هى عيطت اوى .. صوت عياطها عِلى .. كل حاجه كانت مصبّراها ع اللى كانت عايشاه بتقع اهى قدامها
كان اللى مهوّن عليها اللى فات إنها فاكره إنها فعلا لا اب و لا ام و لا خوات و لا ولاد و لا زوج
و إنهارده إتفتحلها مية حضن و حضن برغم السنين دى كلها لسه مكانها جواهم محفوظ
مهاب حضنها قووى و هى نزلت بحضنه ع الارض
الكل بيتكلم بس من وسط كل الموجودين عينيها راحت بتلقائيه على مرادها ..
بصّتله قوى .. تاهت ف عينيه .. العيون دى لا يمكن تخون ابدا .. لا يمكن تكذب .. لا يمكن تبقا بالبشاعه دى ..
مراد متكلمش بس الصدق اللى جوه عينيه إتكلم عنه

و هو بصّلها كتير .. كتير اووى .. عينيها لسه زى ماهى بريئه .. لايمكن يكونوا خاينين .. متكلمتش بس قهرة عينيها نطقت بكل حاجه
الاتنين متكلموش بس العيون المجروحه إتكلمت ..
كل واحد فيهم شايف ف عيون التانى جرح ميعرفش تفاصيله لسه .. بس اللى عارفوه إنه جرح لا يمكن هيتداوى ع الاقل بسهوله.

مارد بصّلهم كتير و قدر بسهوله يقرا الموقف بينهم من تلقائية مشاعرهم .. بصّ لأبوه بنظرة امل إنه يطلع حاجه تانيه غير اللى سمعه عنه
ليليان بينهم لاحظت مارد و نظرته لأبوه ف بصّتله نظرة عتاب على موقفه
من وسط دوشة الكل و كلامهم ..
الاربعه اللى القدر فرّقهم كل السنين دى هما بس اللى ساكتين .. بس عينيهم متعلّقه ببعض و كل واحد فيهم نظرته لها الف و الف تفسير .. و كل واحد فيهم خايف عينيه ترمش حتى يفتّحها ميلاقيش الباقى جنبه

مراد كان خلاص قدر يرسم صوره للموقف .. حتى لو صوره لسه مُبهَمه .. بس فهم إنه جرحها حتى لو مش قاصد
قضاء ربنا دايما فيه رحمه .. بس اللى مكنش عارفوه ايه ممكن تكون الرحمه ف كل ده ؟
يمكن موتها كان ربنا يعوّضه عن وجعه بإنه يجمعهم مع بعض عنده .. لكن دلوقت العُمر اللي خلص في الخوف و الوجع و الوحده و القلق و السهر و التوهه .. مين و لا ايه هيعوض عنه؟!
مراد تمتم بمراره: العوض من عندك .. و لا يتقبل غير من عندك انت يارب.

مراد يمكن مكنش دى اول مره يتكسر بالشكل ده .. يمكن إتعوّد عالكسره من يوم ما إتكسر قبل كده ف موتهم ..
بس ﺍﻷﻟﻢ ﻭ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﻜﺴﺮه ﻫﻴﻔﻀﻞ ﺷﻌﻮﺭ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻌﻮّﺩ .. ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺯﻱ أﺧﺮ ﻣﺮﺓ ﻭ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﺷﺪ وأصعب .. ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﻠﻲ ﺑﺘﺘﻐﻴﺮ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ التحمّل و هو خلاص فقد القدره دى
جروحه كترت .. كترت اوى لدرجة مبقاش عارف يعدّها .. و كل وجع يقول الاخير بس بيجى بعده وجع مميت

مره واحده نخّ على رُكبه من بين دوشتهم و قبل ما يقع جرى عليه مراد إبنه و ليليان سندوه .. و عشان رجله مكنتش شايلاه نزلوا ع الارض جنبه
مارد اخد راسه على صدره و باسها بتلقائيه و هنا مراد خلاص سمح لنفسه ينهار بين إيديهم .. كإنه كان بس طول السنين دى بعد كل الصدمات دى واقف بس على رجله لمجرد إنه عارف إنه لو وقع محدش هيسنده .. و إنهارده بس اما لقى سنده و ضهره إدّى لنفسه ابسط حقوقها إنه يقع ..
اخدوه على غرفه و همسه بتلقائيه راحت وراهم.

الدكتور دخل عنده و هو لسه على صدر إبنه .. كشف عليه و شاور لمارد يخرج بس مراد تبّت فيه اوى
ليليان بهدوء: هو كويس بس ده ضغط على اعصابه .. انا هعلقله محاليل و فيها إبره تظبط الضغط
الدكتور هزّ راسه و خرج و ليليان إبتدت تعلقله المحاليل و مارد جنبه
مراد شويه شويه عينيه إبتدت تتوه و غمضت ع الصوره اللى ياما حلم بيها ..
همسه جنبه و بتلقائيه مسكت إيده و مراد إبنه حاضنه و ليليان تحت رجله ف اخر السرير
إبتسم من بين توهانه لجمعتهم حواليه ..بعدها غمض عينيه خالص و جسمه إبتدى يرخى ف حضن إبنه
مارد بفزع: ليليان أبويا ماله ؟

ليليان إبتسمت: متقلقش هو بينام .. لازم يرتاح شويه
مارد بقلق: متأكده إنه نايم ؟
ليليان: انا اللى حطتله منوم متخافش
مارد إتنهد براحه بعدها حاول يسحب نفسه بهدوء من حضن أبوه اللى رغم من إنه نايم بمخدر إلا إنه حس ببعده ف تبّت فيه بعنف
مراد بعنف من بين توهانه: انت هتسيبنى ؟ مش هتسيبنى تانى ؟ انا مش هعرف استحمل اصحى تانى ملقكوش جنبى .. مش هعرف .. مش هستحمل .. هموووت .. و الله هموت
مارد برغم حالة اللافهم المسيطره ع الكل إلا إنه بتلقائيه شدد على حضنه: و انا عمرى ما هسيبك .. ارتاح دلوقت
مراد هنا سمح لنفسه يروح ف النوم جوه الحضن اللى دايما كان بيحلم بيه سند

وقت كبير عدّى محدش عارفوه قد ايه لحد ما مراد فاق تانى ...لمح مارد على وضعه و ليليان جنبه من الناحيه التانيه و همسه قصاده ف اخر السرير
و الكل نايم بنفس الراحه اللى كان نايم هو ببها .. كإن كل واحد فيهم لقى أمانُه و راحته
مراد فضل باصصلهم كتير .. كإن كل اوجاعه إتبخّرت ف اللحظه دى من نظره ليهم .. من حضن جمعهم كلهم

مراد إنسحب بهدوء من مكانه و إتحرك بحذر لحد برا و قفل باب الغرفه بشويش .. و وقف قدامها شويه كإنه بيجاهد نفسه ف قرار عايز ياخده
بعدها إتنهد و اخد لبسه و دخل غرفه تانيه قصاده يلبس و خرج من حمامها لقى ليليان مستنياه فيها و على وشها إبتسامه رقيقه

مراد إبتسم بعشق: صباح كل حاجه حلوه ف الدنيا
ليليان برقّه: ده انت الحلو كله يا حبيبى
مراد حضنها اوى و هى غمزتله: كنت هربان كده و رايح على فين ؟ و الاهم هربان من مين بقا فينا ؟
مراد إبتسم بس كسرة عينيه واضحه: ليليان انا
ليليان حسّت بيه: بابا انت هتسيبنا تانى ؟
مراد بوجع: انا عمرى ما سيبتكوا يا ليليان اولانى عشان اسيبكوا تانى .. و لا عملت حاجه وحشه تخلينى اتعاقب ببعدكوا عنى .. لا من ربنا و لا من كلب زى ده .. انا

ليليان مسكت إيده و قعّدته ع الكنبه: حبيبى انا عارفه .. بابا هو انت فاكر إنى ممكن اصدق فيك حرف وحش يتقال عليك من اى حد ؟
ده انت لو عملت حاجه وحشه قدامى هغمّض عينى عشان مشوفكش و تفضل صورتك جوايا حلوه .. انا هكدّب عينيا اصلا
مراد إبتسم من برائتها: ربنا ما يحرمنى منك و لا من أخوكى .. انا من غيركوا كنت بموت
ليليان غمزتله: طب و سوسو ؟ الحب كله .. ايييه بقا ؟

مراد إبتسم بس دموعه لمعت بسرعه: حاجات كتيره إتكسّرت بينا .. كتيره اوى يا ليليان
ليليان: صلّحها يا بابا .. طول مانتوا مع بعض هتقدروا تصلّحوا كل حاجه
مراد سكت شويه: مفيش حاجه بتتكسر و تتصلّح و ترجع زى الاول يا ليليان .. مبتتصلّحش اصلا
ليليان بزعل عليه: انت معملتش حاجه لكل ده يا بابا .. انت كنت ضحيه زينا و يمكن اكتر
مراد إتوجع اما افتكر اللى عمله ف همسه لحظة ما عرف من جوازها بعاصم و إنه حتى مدهاش فرصه تتكلم
ليليان فهمت من رد فعله اللى ظهر على وشه ان فى حاجه حصلت بينهم و ده اللى صُعب عليهم هما الاتنين

قرّبت منه بحب و مسكت وشه بإيديها: حبيبى اى رد فعل منك له عذره .. الواحد وقت الصدمه عقله بياخد اول رد فعل من غير تفكير ..
قهرته زائد مفاجأه الموقف زائد عجزه عن التفكير بيعملوا رد فعل سريع .. بس اما بيقعد و يهدى حتى من غير ما يسمع حاجه بيراجع نفسه
مراد افتكر اما فعلا ندم بعدها و إنه حتى لو بس كان إستنى يسمعها
بصّلها كتير: تفتكرى هتسامحنى ؟
ليليان بحب: على اى حاجه إلا إنك تهرب و ف وقت زى ده .. وقت هى فيه تايهه .. لا اهل و لا عيله و لا ولاد و لا بيت و مره واحده يظهر كل ده مع بعضه ف لازم تتوه بين كل ده .. مين بقا هيبقا أمانها وسط الزحمه دى
مراد إبتسم: انتى ازاى فاهمانى و قاريه اللى جوايا كده ؟

ليليان إبتسمت و شاورت على قلبه: عشان انا هنا .. جوا هنا ف لازم يبقا كل اللى جوه قدامى واضح و شايفاه
أبوها إبتسم بحب و حضنها اوى: اوعى تسيبينى .. اموت
ليليان بسرعه كشّرت: بعد الشر عنك .. شالله انا بدالك
مراد إتنرفز: اوعى تدعى على نفسك تانى .. فاهمه .. انا لو جرا لحد فيكوا حاجه مش هستنى اما اعيش اللى عيشته تانى
ليليان ضحكت ببراءه: خلاص شالله عاصم
أبوها ضحك بصوته كله على برائتها

برا مازن واقف بضيق و شارد
رؤيه راحت عليه: عرفت مراد صحى و لا ايه ؟
مازن بضيق: اه عرفت ان ليليان لسه من شويه اخدت جهاز الضغط عشان تشوفه يبقا صحى
رؤيه ضحكت: خلاص دقايق كده و نطلع نتطمن عليه الراجل بقا متجوز
مازن هزّ راسه بضيق و هى لاحظته: مالك يا كِشرى ؟

مازن سكت شويه بعدها إندفع بضيق: يعنى افهم واحده مخطوفه من اهلها و بتدوّر على أبوها تتجوز ليه ؟ و تخلّف كمان ؟
رؤيه إبتسمت لإنها فهمته: ليليان اللى كانت عايشاها دى حياتها .. ف مكنتش تعرف ان لها حياه تانيه و هتعيشها
مازن بغيظ: لاء وقت ما إتجوزت كانت عارفه ان لها اب و إبتدت تدوّر عليه .. كانت ف ايه و لا ايه ؟
رؤيه: و مكنتش عارفه هتوصله و لا لاء .. بعدين ده الله يرحمه بقا
مازن سكت بضيق و هى إبتسمت: امال بقا مراد يعمل ايه ؟ اللى لقى مراته كل السنين دى كانت متجوزه و ف حضن راجل تانى
مازن إتنهد: لاء ده بقا الله يكون ف عونه
مهاب من وراهم: متجوزه اه بس بختم إيده
مازن رفع حاجبه: نعم ؟

مهاب إبتسم بمكر و حكاله بإختصار اللى عملوه ف عاصم
مازن بغلّ: يستاهل
رؤيه ضحكت: يا حبيبى زى ما يكون كان حاسس
مهاب و هو رايح ناحية غرفتهم: محدش يتكلم مع مراد ف النقطه دى بالذات

مراد مع ليليان سمعوا صوت برا هيدخل الغرفه على همسه و مارد .. مراد فتح بسرعه و شاورلهم إنهم هنا
دخل مهاب و وراه رؤيه و مازن و إبتسموا
مازن إبتسم لليليان بلمعه غريبه ف عينيه: حمدالله على سلامتك يا باربى
ليليان إبتسمت: الله يسلمك
مازن: اوعى تكونى مش فاكرانى
مراد أبوها بحده: لاء مش فاكراك.

مازن رفع حاجبه و مراد بصّله بتحذير من إنه حتى يفكر يبصّلها و ليليان تايهه بين نظراتهم الغامضه مش فاهمه حاجه ..
مهاب قعد: انا وصّلت سليم امبارح و رجعتلك .. حتى مازن مرضيش يمشى معايا ..
انت نمت كتير اوى .. قلقت عليك يا شيخ ده لولا همسه و ليليان كانوا نايمين جنبك كنت هدخّلك دكتور ..كل شويه نطلع نبص عليك ده انت كنت زى القتيل.

مراد إبتسم: صحيح هو انا ليه حاسس إنى نمت كتير اوى مع إنى مكنتش عايز انام و لا قادر حتى
ليليان إبتسمت: حبيبى انا حسيت بيك إنك تايه بينا و بين كل حاجه .. حسيت إنك محتاج تفصل شويه عشان ترتاح و تجدد طاقتك بعدها تقوم على رجلك من تانى و اقوى من الاول كمان ..
انت محتاج كل طاقتك و قوتك الفتره الجايه و مينفعش توجع نفسك كده
أبوها إبتسم و هى إبتسمت قوى: لو كنت قولتلك نام مكنتش هترضى و لا هتعرف .. إديتك بقا منوم و أخدتك ف حضنى جنب مارد لحد ما روحت ف النوم
مهاب بهزار: يا سيدى ع الدلع.

مراد إبتسم: عارفه كان كفايه حضنك .. من غير منوم كنت هنام فيه ده مهدئ ربّانى يا روحى
ليليان قامت حطت اكل على صينيه و قعدت قصاده و إبتدت تأكّله بإيديها
مراد لسه هيمد إيده هى شالتها: حبيب قلبى مش يعمل حاجه .. انا هنا اعمله كل حاجه
مازن إتنهد بصوت عالى: إوعدنا ياارب
مراد بصّله بحده و هو إتصنّع الغباء: ايه يوعدنى ربنا بأكل .. جعاااان.

مهاب ضحك اوى و مراد بصّله بغيظ: برا انت و إبنك يا مهاب
ليليان بصّتلهم و ضحكت قوى و أبوها بصّلها بغيظ: الضحكه دى ليا انا و بس
ليليان غمزتله بحب و هو إبتسم و شاورلها على خده و هى حدفتله بوسه ف الهوا و إبتدت تأكله ..
مراد كانت قمة سعادته .. حاسس إنه ف حلم خايف يقوم منه .. كان واخد قرار من وقت مواجهتهم إنه يبعد شويه لحد ما الوضع يهدى .. حاسس ان جروحهم كتيره و كلها بسببه
بس قدام حضن إبنه و ضحكة بنته قراراته إتبخّرت ..

عرف إنه مبقاش فيه طاقه يستحمل ثانيه واحده من غيرهم ..
ليليان اكّلته و قامت شالت الاكل و إستغلت فرصه ان هما معاه و دخلت عند همسه و مارد .. قبل ما تدخل غرام رنت عليها ف إبتسمت
ليليان برقه: بنت خالى الغاليه
غرام برّقت: نعم يا قلب أخوكى ؟
ليليان ضحكت قوى و غرام عشان كان عارفه باللى حصل سابق و ان مارد وصل لأبوه و مسافر يجيب أمه قدرت تجمّع الموقف
غرام إتنططت بفرحه: قلبى ياارب.

ليليان ضحكت اكتر و حكتلها اللى حصل: ابقى عدّى علينا بس متأخريش احنا شويه و هنخرج
غرام بحماس: طبعا يا روح بنت خالك .. دى اول زياره بموافقه عسكريه
ليليان ضحكت و قفلت معاها و دخلت عند همسه
ليليان بإستغراب: ايه ده انتوا صحيتوا ؟ طب مخرجتوش عندنا ليه ؟ احنا خرجنا برا عشان تناموا براحتكوا
مارد سكت شويه: ماما عايزه ترتاح شويه.

ليليان فهمت اللى ورا كلامه: اه حبيبتى لازم ترتاحى .. خلاص اصلا بابا مصمم يخرج مش عايز يقعد تانى .. احنا هنروّح بس مستنينكوا
همسه بصّتلها كتير و بصّت لمارد و قعدت بس سكتت
ليليان قعدت جنبها بهدوء: ماما بابا حكالى كل حاجه
همسه إتخضت من كلامها و ده أكّد ل ليليان ان فعلا حصل بينهم سوء تفاهم
همسه إرتبكت: حكالك ايه بالظبط ؟

ليليان إبتسمت: مش مهم حكالى ايه .. هو كان تعبان و محتاج يفضفض
همسه إتخنقت بدموع: هو اللى تعبان ؟ بعد اللى عمله فيا ؟ ده
ليليان قاطعتها: ماما حبيبتى اهدى .. بابا معذور .. تعالى نفكر مع بعض كده بصوت عالى ..
واحد مراته المفروض ميته من 20 سنه و مره واحده يلقاها قدامه لاء و يعرف إنها كانت متجوزه اكبر اعداءه ..
عارفه ممكن يكون حس ب ايه وقتها ؟ متخيله إحساسه شكله ايه اصلا ؟

حبيبتى صدمه زى دى لولا بابا قوى و اللى شافه و إستحمله كان كتير و قوّاه مكنش عرف يتقبّلها خالص .. ده بعد الشر كان ممكن يروح فيها
رد فعله كان بحجم الصدمه .. زائد ان الصوره كانت مُبهمه و مشفّره قدامه .. عقله ترجم الاحداث بسرعه و عشان كان وقت مفهوش عقل اصلا .. ف الاحداث إتّرجمت غلط و بناءاً عليه إتاخد رد فعل غلط
بس اما هِدى

همسه بقهره: اما هِدى ايه ياليليان ؟ لحد ما جينا هنا و هو

ليليان بمقاطعه: مكنش لسه فهم و لا عرف حاجه.. كان لسه تحت تأثير الصدمه ..
ماما كلنا إنجرحنا بس هو كان جرحه غير .. هو جرحه اصعبنا .. جرحه كان جرح كرامه .. إتجرح ف رجولته ..
ف لحظه حس إنه مش قد إنه يشيل مسؤليه و لا عرف يشيلها
عرف ان مراته كانت ف حضن راجل تانى .. رجولته إتهانت
ف كان غصب عنه.

همسه سكتت لإنها عارفه ان كلامها صح
ليليان بصّت لمراد أخوها بعتاب: مكنتش مستنيه منك كده يا مراد و لا بابا كمان كان متوقع ده منك .. هو ده أيوك اللى قعدت طول عمرك تدوّر عليه ؟
أحسن مكان الواحد يحوّش فيه و يعمل رصيد هو الأب و الأم .. الرصيد اللى أولادك هيصرفوا منه عليك بعد كده .. انت بقا حسستوه إنه مالهوش رصيد عندك .. صفر .. ليه مدتهوش فرصه حتى يتكلم؟
مارد إندفع: كان هيتكلم يقول ايه ؟

عمل فينا ليه كده ؟ عاصم قال إنه خطفها و هى مراته و
ليليان بضيق: و ايه ؟ هاا ؟ انت تصدق حاجه زى دى ف بابا ؟ و كلب زى ده اصلا يتصدّق ؟
مارد بضيق: امال إترفعت عليه ليه قضيه بخطفها ؟ كانوا بيهزروا معاه مثلا ؟

هنا مراد أبوه اللى رد و اللى كان داخل من شويه بس وقف اما يسمع حوارهم عشان يفهم
مراد بص لإبنه بعتاب: و مجيتش و سألتنى ليه يا مراد ؟ اما انا وحش قوى كده ليه موقفتش قصادى و حاسبتنى ؟
مارد بضيق: انا ماليش الحق إنى احاسبك .. حضرتك اكبر من كده
أبوه بعتاب: لما تحاسبنى و تسمعنى احسن عندى من ان تحكم عليا من قبل ما اتكلم و تصدر حكمك بدبحى
مارد إتخض من الكلمه: بعد الشر
مراد: امال بتسمّى بُعدك عنى ايه ؟ و الإتهام اللى كنت طول الوقت شايفوه ف عينيك ده ايه ؟

مراد انت كنت بتقرف تبصّلى حتى
مارد قام بتلقائيه وقف قصاده: مكنتش اقصد .. انا بس كنت محتاج اخد خطوه لورا لحد ما افهم
مراد أبوه صوته إترعش: و انا يا مراد ؟ مجيتش ف بالك ؟ خلينى وحش و ابن كلب .. بس بعدكوا عنى علّمنى الادب و كسرنى .. مكنتش ساعتها هتسامحنى ؟ يعنى حتى لو غلطت كنت هتعاقبنى ببعدك ؟
مارد غصب عنه عينيه دمّعت و لسه هيتكلم أبوه مسك إيده.

أبوه: مش هتدينى فرصه حتى ؟
مارد سكت بس إتّكى على إيد أبوه اللى مسكاه كأنه بيوصّله رد فعله بالفعل
أبوه إبتسم: طب بلاش انا .. مش عايز تشوف بيتك طيب ؟
مارد غصب عنه اللهفه اللى على وشه نطقت بالنيابه عنه
مراد مسك إيديه قوى و ليليان كلبشت ف دراع أبوها التانى

مراد هنا إبتسم ل همسته و بصّلها ف نظره طويله قوى .. كإنه بيترجاها .. بيحايلها .. بيراضيها .. بيعاتبها .. بيدافع عن نفسه
نظرته كانت بألف معنى و معنى و عشان صادقه همسه إبتسمت لعينيه غصب عنها
مراد مدّلها إيده بتردد و سكت و هى إتكت على عينيها و هزّت راسها و قامت بهدوء معاهم
اقنعت نفسها إنها محتاجه تسمعه .. ع الاقل تفهم .. بس بينها و بين نفسها كانت حاجه جواها بتحرّكها ناحيته ..
يمكن تكون مش حاجه قديمه لإن القديم إتمحى مع الذاكره .. بس حاجه جديده .. إتولدت مع اول نظره و اول موقف و اول حضن .. حاجه كده إتولدت قبل اى كلمه و من غير كلام.

مراد اخدهم و خرج من الغرفه .. لقى مهاب و مازن و رؤيه برا .. إبتسملهم بهدوء و قبل ما يتحرك لمح غرام جايه عليهم
مراد بصّ لإبنه جنبه و غمز
مارد إبتسم غصب عنه: يخربييت أبوكى
مهاب رفع حاجبه: طب حاسب أبوها يسمعك
مراد أبوه بحده خفيفه: ما يتفلق
غرام قرّبت عليهم بإبتسامه رقيقه: أسوووسووو
همسه حضنتها: حبيبتى
ليليان بهزار: اسكتى عشان حبيبتك طلعت معرفه
همسه بصّتلها و بصّت لغرام و وزعت نظراتها ع الوافقين كلهم و من عيون مهاب فهمت: و الله انتى البونبونايه بتاعتهم .. عارفه احسن حاجه إنك طلعتى وسط العيله الفقر دى
غرام رفعت لياقة الفستان: انا اللى مسكّراهم صح ؟

همسه بصّت لمهاب بغيظ: انتى بس عيبك الوحيد إنك طلعتى بنت اللطخ ده .. مش ده بردوا اللى رفض إبنى ؟
مهاب إبتسم قوى: اناا ؟ طب دى حتى لو مسكره يبقا طالعه لأبوها
همسه: وحشتينى
مهاب: انتوا تعرفوا بعض من كتير شكلكوا
همسه إبتسمت: يمكن من اول الحكايه
مراد إبتسم و غمز لإبنه: اه يعنى وشها حلو
مارد همس: زى أبوها
مهاب غمز لبنته: هو ده مراد هاا ؟

غرام إبتسمت: ما قولتلك هو بس محتاج شوية وقت
مهاب: مممم عشان كده كنتى مصممه
غرام: لعلمك انا إتمسّكت بيه من قبل حتى ما يلقى حد منهم ..حتى لو مكنش وصل لحد كنت بردوا هفضل على موقفى اللى حتى لو غلط مكنتش هندم عليه
لإنى كنت اكيد اما اجرّب هتعلم اكتر ما ابعد لمجرد إنكوا عايزين ده
مراد أبوه إبتسم: لعلمك انا قولت لأبوكى كده قبل ما اعرف اللى فيها .. قولتله سيبها تجرّب .. ان بقا اختيارها صح هتكسبه هو و ان بقا غلط هتكسب خبره تساعدها بعد كده تختار صح ..

انتى صح كل بني آدم ليه شخصيته واراءه واحساسه .. ماهو مكنش ينفع تسألى حد على رد فعلك خاصة ف المشاعر ولا المفروض تختارى ايه و لا تعملى ايه ..
اعملى رد فعلك الأول وإغلطى .. حقك .. وبعدين خدى رأي اللي حواليكى في رد فعلك ..
انتي ليكى شخصيتك وقرارتك وبصمتك في الدنيا انتى مش روبت حد يمشّيكى على مزاجه .. كان لازم تاخدى فرصتك .. الارتباط علاقة بين طرفين بس مش بين طرف و انتي و أبوكى وأهلك.

غرام إبتسمت: عشان كده إختارت مراد .. بنفسى و لنفسى
مهاب بحب: ده حبيبى انا مش انتى على فكره
مراد أبوه: يا راااجل قول كلام غير ده
مهاب بغيظ: ما تخليك محضر خير يا جدع انت
مراد بعِند: لاء .. و يلا إتكل عشان ماشيين.

مراد مشى خطوتين بولاده و همسه و رجع مدّ لغرام إيده و اخدها معاهم و بصّ لمهاب بتحدى و مشى
مهاب ضحك قوى على صاحب عمره اللى اول مره يشوف عينيه بتلمع كده من سنين
مراد نزل بيهم و جاه يركب عربيته
و هنا غرام إستأذنت: انا همشى بقا و هبقا اجيلك يا سوسو مره تانيه
همسه بحب: هستناكى
مراد بص لمارد: ما تتحرك يا بأف توصّلها
مارد بغيظ: و أبوها اللى فوق راسنا ده ؟

مراد ضحك: و حياة أمك ؟ ده انت بوستها ف قلب المستشفى بحالها
مارد برّق و هو مبتسم: ااه ده انا إتفضحت بقا
مراد شاور لمهاب: هتوصّل بنتك و لا مراد يوصّلها ؟
مهاب إبتسم بحب: لاء ابن عمها يوصّلها

مارد إبتسم لغرام اللى تقريبا ف الوقت ده كانت قلبها بيطبّل مش بيدق
لسه هتتكلم أبوها غمزلها: اما يوصّلك ابقى كلمينى طمنينى
مارد اخدها ف عربيته و إتحركوا و مهاب مشى ..

مراد اخد همسه و ليليان و مشى .. فضل يلف كتير بالعربيه و كان قاصد ده لحد ما مارد يوصّل غرام .. مكنش حابب يدخلوا البيت لأول مره ناقصين حد منهم
فضلوا يلفّوا كتير لحد ما مارد رن عليه: انا خلّصت روّحتها و راجع
أبوه إبتسم: انا قولت الخروجه دى بتصريح عسكرى ف هتبات بقا
مارد إبتسم: لا و على ايه لا احسن أبوها يتجنن
مراد: يقدر ؟

مارد سكت شويه: انا عندى مشوار و
مراد أبوه بلهجه متقبلش نقاش: تعلالى على طريق( ...) واقفلك هناك
مارد قفل معاه و راح لعنده لحد ما شافه شاورله و هو إتحرك وراه لحد ما وصلوا البيت
مراد دخل و ركن و نزل و مارد ركن وراه و نزل
الاربعه إتحركوا بخطوات مترقّبه و بطيئه ناحية البيت اللى كان بالنسبالهم وطن إتفتحتلهم بيبانه ف عز الغربه.

أبوه فتح الباب و دخل البيت المقفول من سنين و مبيتفتحش غير له لوحده
البيت اللى من يوم ما هجروه حبايبه و هو بقا مهجور انهارده بس إتفتح من تانى
دخلوه سوا ضامّين بعض و كل واحد فيهم بياخد نَفس براحه كإنه بيتنفّسه .. كإنه كان مخنوق برّاه و ماصدق رجع عشان يتنفس من تانى
مراد بصّ للتابلوه اللى قصاده و تمتم بالكلام اللى عليه و هو على جمعهم اذ يشاء قدير .

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W