قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الثامن والثلاثون

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جم

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الثامن والثلاثون

همسه خبطت ع المكتب بنرفزه : و مين بقا الحمار اللى مقدّم البلاغ ده ؟
و هنا جاه صوت المراد من وراها بثقه : اناااا !!

همسه إلتفتت و بصّتله و بعد ما كان واقف بحده و حاطط إيده ف جيبه ..
عينيه اللى كانت كلها جمود بتلقائيه قلبت للرمادى و إتسرّبت ليها كميه لهفه إتجمّعت على هيئة دموع !
مراد سرح .. هى همسه .. همسته .. نفس الشكل .. نفس الملامح .. نفس التكشيره .. النرفزه و العصبيه و الغضب
كل حاجه هى هى...

مش حاسس بحاجه حواليه .. مش حاسس حتى بنفسه .. لدرجة سند ب إيده ع الحيطه كإنه بيستمد منها قوته اللى إتبعترت من لُقاها ..
همسه بصّتله بشئ من التوهان و كإن روحها إتخطفت من ملامح الموقف اللى هما فيه و اللى لسه مش فاهماه .. بس ملامحه هو و زحمة المشاعر اللى على وشه هى اللى خطفتها ..
مراد نظرته ليها كانت زايغه لمجرد إنه مش عارف يبص على ايه و لا ايه ..

على وشها اللى ياما حاول يتخيّله لو كانت عايشه و وصلت للسن ده كان هيبقا ايه ؟ و لا جوه عيونها اللى كتير شاف عشقه جواهم ؟
و لا يدوب ف روحها اللى إتمنى ف عز وجعه روحه تفارق عشان تبقا ويّاها ؟
مهما كانت شكوكه و ظنونه و الاستفسارات الكتير اللى بتمزّعه من جواه بس ده مامنعش ف اللحظه دى قلب العاشق يدق بنغم زى الطبل لروحه عشان ترقص ..

و إتلاقت عيونهم ف نظره فيها شئ من جنون اللهفه .. كإن عيونهم بتنهت من كتر السباق مع الزمن .. كإن عيونهم كانت بتجرى بجنون ورا اللحظه دى ..

مراد دقايق عدّت عليه كده .. مهاب قرّب من وراه و فرد دراعه كله على ضهره و ضغط عليه بخفّه ..
و ده كان كفيل إنه يخلّيه ينتبه للوضع ..
مراد إنتبه لنفسه و بحركه سريعه من عينيه خلّاها إمتصّت الدموع اللى لمعت فيها عشان تحبسها .. مش وقتها .. ع الاقل دلوقت ..
مراد دخل بثقه و قعد ع الكرسى قبالها و إبتدى يحقق فيها من ضفر رجلها لشعر راسها بطريقه إستفزّتها ..
همسه بغضب : مين الحيوان ده ؟

مراد مطّ شفايفه لقدام و من غير ما يتكلم شاور على نفسه انا ؟
و هى هزّت راسها بقرف ..
مراد ضحك ضحكه غامضه : مش عارفه مين الحيوان ده ؟ طب و الله عندك حق .. اذا كان انا نفسى مبقتش اعرفه
همسه بصّت بعصبيه للظابط اللى قاعد قدامها ببرود : انت جايبنى عشان تعملنى عرض زفت للبنى ادم ده ؟

مراد بصّ للظابط بحده كإنه بيحذّره يفتح بوقه و يسيبه هو يدير الحوار ..
هزّلها راسه بطريقه مستفزه و هى إبتدت تهدّى نفسها و لسه هتقعد .
مراد ببرود : هو انا سمحتلك تقعدى ؟
همسه قعدت بغضب : و هو انت مين عشان تسمحلى اتزفّت و لا لاء ؟
مراد كان قاصد يستفزّها .. عشان تتعصّب ف تتعامل بتلقائيه من غير تحفّظ ف يطلّع كل اللى جواها ..
همسه قعدت و حطّت رجل على رجل .. بس بتهزّ رجليها بعنف ملحوظ .. مراد لاحظها بدقّه .. نفس حركه همسته اما تتعصّب ..
زادت اما وشها احمّر و إبتدت تتنفس بصعوبه كإنها بتختنق و كل شويه تحطّ منديل على بوقها كأنها هترجّع ..
نفس حركات همسته اما بتتوتر ...

مراد هيتجنن من حتى الحركات اللى تطابقها ....
كان جاى و بيوهم نفسه إنها مش هى .. كان قاصد يدخل بعدها عشان يشوف تأثيره عليها و يراقب ردود افعالها .. كان عايز يبصّ ف عيونها و يشوف نفسه ..

بصّلها قوى و ركز ف عينيها بس إتفاجئ إنه ملقاش نفسه جواهم .. ملقاش حاجه خالص .. لقاهم مطفيين ..
عينيها جامده مفهاش اى مشاعر غير الغضب اللى كان من الموقف و مكنش مصطنع كمان ..
وشها طبيعى متغيّرش اما هو دخل .. مضيّقتش عينيها مثلا و لو بسيط .. محاولتش تفتكر .. ملامحها خاليه من اى تعابير ممكن تفهّمه حاجه ..
إنه واحشها مثلا ...إنها ندمانه .. إنها زعلانه حتى ... مفيييش كإنهم متقابلوش يوم ..

حاول يستخدم مهاراته كظابط و يقرا اللى ف عينيها بس شافهم باردين مفهومش لهفه .. يعنى متعرفهوش ..
حاول يستفتى قلبه بس معرفش ..
إستنجد بعقله يفسرله حالتها بس فشل .. كإن ف اللحظه دى كل حاجه ف إتفقت عليه ...

الظابط ساكت لإنه فاهم هما جايبنها ليه .. إنما هى مش فاهمه و ده خلّاها إستغربت الكائن اللى قاعد قدامها بيدقق فيها ..
همسه بغضب : ايوه و بعدين ؟
الظابط شاورلها على مراد اللى غمزله : مراد باشا هنا ف تايلاندا من فتره و عربيته إختفت و تقريبا نفس تفاصيل عربيتك ف إستدعناكى نتأكد
همسه بغضب : انت إتهبلت ؟
الظابط اصرّ ينطق إسم مراد قدامها زى ما قاله : و الله انا ماليش دخل .. انا إتحركت بناءاً على بلاغ جالى بأسم مراد العصامى
همسه بوش جامد مفهوش اى تعابير : و هو اى حد يقدم زفت تهبّوا ع الناس ف بيوتهم كده ؟ انت بتتهمنى عشان حتة بلاغ حتى متأكدتش لسه منه ؟؟

مراد كل ده مش معاهم .. بيراقب كل همسه من همسته .. مظهرش عليها اى ريأكشن اما سمعت إسمه .. و لا حتى إرتبكت ..

مراد شاور بعينيه لمهاب اللى قاعد ع الكنبه قصاده إنه يتدخّل ف الحوار .. عايز يشوف رد فعلها على مهاب ..
ده أخوها و متربى معاها .. يعنى حتى لو زعلانه منه فهى مكنتش زعلانه من مهاب ..
و لو مهما كانت شاطره و عرفت تلجّم مشاعرها ناحيته ف ناحية أخوها لاء ..

مهاب : احنا ما اتهامنكيش .. احنا جايبينك نتأكد و اظن الظابط قالك كده من قبل ما تيجى .. اعتقد لو متهمه هتبقى ف مكان تانى
همسه من خوفها و توترها اللى مشغوله تداريهم و ربكة الموقف مقدرتش تاخد بالها إنه هو اللى شافته ف المطار
همسه بغضب : انت بتهددنى ؟
مهاب : لاء بفهّمك الوضع

بردوا طبيعيه و مفيش اى غريب جدّ على ملامحها اكتر من الغضب اللى بيزيد ..
مراد جواه و هو مدقق فيها : اااه و بعدين يا همسه ؟ مادمتى طبيعيه .. يبقا نسيتى و لا ايه ؟ ماهو معدش فيها انتى و لا مش انتى ؟
مراد ببرود عكس النار اللى ماسكه ف كل حته فيه و بتنهش ف قلبه : ممم يبقا عندى انا دى
مهاب : خلاص يبقا احنا غلطانين
مراد بحدّه هى إستغربتها : مقولتش غلطانين ..

همسه : نعمم ؟!
هى مش فاهمه كلامهم .. او بمعنى اصح هى مش فاهمه اللى ورا كلامهم ..
مراد ببرود للظابط : خلاص خلّيها تمشى
همسه رفعت حاجبها بإستغراب له و زاد إستغرابها من الظابط اللى ببساطه هزّ راسه : امرك

همسه مش فاهمه الوضع اللى باينلها كإنهم ف الكاميرا الخفيّه و ده باين على وشها ..
مراد قاعد قصاد الكرسى اللى هى قاعده عليه .. ف حركه سريعه زقّ الكرسى بتاعه لزقّه فيها و ده كان كفيل يقرّبهم من بعض اوى ..
و هو قرّب اكتر لحد ما وشه بقا مع كل كلمه تحرّكه يلامس وشها ..
و همس بلهجه هو نفسه معرفش يفسرها .. تملّك .. جنون .. غيره .. غضب .. تهديد
و تعمّد يبصّ ف عينيها قوى و يراقبهم : لاء ماهو اصل العربيه بتاعتى هترجع هترجع .. بمزاجها بقا غصب عنها .. هترجع حتى لو هرّجعها عشان ارميها .. ف عشان كده مفيش داعى للبلاغ ..
و قبل ما تستوعب هو قال ايه و لا تستوعب قُربه ده .. كان بنفس السرعه اللى قرّب بيها بِعد تانى لمكانه ..

الظابط : خلاص احنا كده خلّصنا .. تقدرى تمشى .. إمضيلنا بس ع الورق ده و اتفضلى
مراد هزّ راسه و بصّلها بتحدى و هى مش فاهمه حاجه
قرّبت تمضى .. مسكت القلم و بتمضى ..
و مراد اللى شبّ بعينيه يفصص حركة إيديها لاحظ امضيتها ..
مضت و اخدت شنطتها و بتخرج من الباب
مراد بصوت عالى : همسسه
همسه بتلقائيه إلتفتت ناحيته و ده كان كفايه عليه يجنّنه ..

من غير ما يبصّلها و هو وشه لسه للظابط : همسه واحده ناحية العربيه و مش عارف انا ممكن اعملكوا ايه
همسه إتنفّست بصوت هو سِمعوه رغم بُعدها عنه و كانت ع الباب ..
لفّ ناحيتها و بصّلها بغموض : انتى فاكره اما تمضى ب إسم مش إسمك ده معناه إنى ف اى وقت مش هعرف اجيبك ؟
همسه إرتبكت : هااا ؟

مراد بغموض : لاء سمعتينى
همسه بإرتباك : معلش إتضايقت من اللى عملته حضرتك ف مأخدتش بالى
مراد ضيّق عينيه بغموض ربكها : لدرجة تغيّرى إسمك ؟
همسه بتوتر : انا .. انا مغيرتهوش
مراد بنظره غموض : يعنى انتى إسمك همسه ؟
ده كان كفيل يبوّظ اعصابها و لسه هتتكلم ف لحقها
مراد بصّ ف عينيها قوى : اصلك ماضيه ع البلاغ ب إسم همسه
همسه بتلقائيه جسمها إترعش خفيف و حاولت تدارى ده بس على مين ده الغول ..

بصّلها قوى و هى بتهتهه : لاء اصل .. اصل ده إسم صاحبتى
مراد هنا إبتسم غصب عنه ..
إبتسم اووى لإنه كده خلاص وصل للى عايزوه : صاحبتك .. مممم ...
بعد ما كان هيسيبها تمشى إبتسم بمكر : طب ايييه ؟ مش هتصححى اللى عملتيه ؟
سكت بترقّب و هى مش عارفه ليه حسّت ان ورا كلامه كلام غيره .. ع الاقل ده اللى فهمته ..
مراد لاحظ توترها ف شاورلها على ورقة البلاغ ع المكتب إنه يقصد ده اللى تصححه ..
همسه بتوتر : ااه اه طبعا .. سورى

عدّت من قدامه ف ثوانى ف غمّض عينيه بهدوء و اخد نَفس جامد قوى بصوت مسموع للكل كإنه بيتنفسها ..
إتوترت من حركته و بسرعه اخدت القلم من عالمكتب و مدّت إيديها أخدت البلاغ منه ..
سبقها بحركه سريعه من إيده اللى حطّها ع البلاغ و هى بتاخده كأنه هيدهولها.. بس ده عشان يتعمّد إنه يلمس إيديها و يشوف تأثير لمسته دى.. بس مشافش غير الضيق و بصّتله بحده..

مسكت البلاغ و بتحط القلم عند الإمضا تعدّلها لقيت الامضا " ليندا مراد " مش همسه زى ما قالها ..
بصّت للإمضا و رفعت حاجبها و بصّت لمراد اللى واقف و إيده ف جيبه و غصب عنه ظهرت ضحكه على وشه كتمها بالعافيه ..
همسه كزّت على سنانها و بغيظ قرّبت منه .. مراد كان مشنكل رجله ف بعض و هو واقف و ساند ع الباب ..
قرّبت و بغيظ ضربت برجلها بين رجليه فكّتهم و رمت الورقه ف وشه ..
بعد ما خرجت و مشيت خطوتين بسرعه رجعت بنفس السرعه رمت القلم ف وشه و هو لقفه و جريت ..

هنا مقدرش على نفسه و ضحك اوى بصوته كله لدرجه الكل إستغربها و محدش فاهم ضحكته دى معناها ايه ..

مراد قدّم خطوتين برا الباب و عينيه عليها بتتابعها و مهاب خرجله و وقف جنبه ..
مهاب بتفكير : هاا يا مراد .. هى و لا ؟
مراد بصّله بإبتسامه غامضه : هى فيها ولا ؟
مهاب بذهول : يعنى إتأكدت ؟ طب سيبتها تمشى ليه ؟
مراد الإبتسامه إتبخّرت من على وشه بسرعه : كنت عايزنى اربطها ؟ اقولها سيبتينى ليه ؟ عملتى ده كل ف نفسك عشان تكسرينى ليه ؟
إستغنيتى عن كل حاجه مقابل تستغنى عنى ليه ؟
اهلك و صحابك و بيتك و شغلك و الله اعلم ولادى ماتوا ازاى .. ماهى اكيد سابتهم للموت زى ما سابتنى ..

مهاب بتفكير : و هنعرف كل ده ازاى ؟
مراد بتحدى : اصبر .. بس و حياة قهرة السنين اللى فاتت كلها يوم ما احط إيدى على تفاصيل اللى عملته لا اكسرها الكسره اللى تفتفتها قدامى و تحت رجلى
مهاب خاف للحظه من لهجة مراد ف سكت بقلق ..
مراد بصّله كتير : انا عارف ان هى أختك بس اللى هى عملته فيا انت بردوا شوفته
مهاب بتفكير : طب ليه ؟ اللى عملته فيك ده لو عن قصد يبقا ليه ؟
مراد بتريقه : عن قصد ؟ لاء غصب عنها
مهاب بضيق : مش قصدى .. بس انت ملاحظتش حاجه غريبه عليها ؟

مازن من جنبهم : هى كانت بتتعامل بتلقائيه على فكره و من غير تصنّع و لا تمثيل
مراد بشرود : ماهو ده اللى مجننى .. و معنديش له تفسير .. بس هعرفه ..
رؤيه : على فكره كان فى واحده معاها مستنياها برا
مراد بصّلها بإنتباه و هى : مقدرتش اعرف هى مين .. كانت متحفّظه جدا ف كلامها .. لدرجه زقّتنى و مشيت ..
مازن : بس هى نفس اللى ظهرت معاها ف كاميرات المطار و العربيه.

مراد بضيق : كلّم الزفت خليه يستعجل و يجبلى اى تفاصيل عن اللى معاها دى و كمان الواد اللى ظهر معاهم ف الكاميرات و الهانم كانت حضناه و كمان صاحب الإسم اللى على عقد العربيه
بص لمهاب بغيظ : ماهى أختك إتهبلت
مسك الموبايل كلّم حد ..
مراد بحده : وراها .. لو غابت عن عينك لحظه هقتلك .. كل نَفس قبل ما تتنفسه يجيلى
و قفل بسرعه و حط حرف الموبايل على دقنه و شرد بضيق لمجرد إنه عاجز عن تفسير حالتها .. مش كفايه إنه طلع زوج فاشل .. كمان ظابط فاشل ؟

و من وسط ضيقه هربت إبتسامه من جوه جوه قلب المراد عشان تنوّر وشه من تانى اللى كان ضلّم و إنطفى من سنين ..

همسه مشيت من القسم و روسيليا وراها بقلق .. اخدت عربيتها و روّحت ..
دخلت البيت بتوهان و قلق مُبهم مسيطر عليها .. الموقف كله على بعضه مش مفهوم .. منين قبضوا عليها بدون سبب و منين خرّجوها و بردوا من غير سبب !!
روسيليا بقلق : ما تفهّمينى يا همسه .. ايه اللى حصل ؟ و مين ده ؟
همسه بقلق : معرفش يا روسيليا معرفش .. شكلهم مُريب .. زى ما يكون بيحققوا معايا .. ده فحصنى حته حته .. و نادالى ب إسمى
روسيليا بقلق : قولتلك قولى لمراد مسمعتيش الكلام.

همسه و كإنها بس دلوقت إنتبهت : تصدقى فى واحد منهم هو نفس اللى شوفته ف المطار
روسيليا بخوف : انتى بتهزرى يا همسه ؟ و ساكته ؟ كده بانت .. هو حد يعرفك .. بس يعرفك منين و تبع مين ده اللى يقلق
همسه : كلامه كله يقلق .. كلامه وراه كلام .. بيقولى اصل عربيتى كده كده هرّجعها بمزاجها غصب عنها بقا هترجع حتى لو هرميها .. يقصد ايه ؟ عربية ايه اللى هترجع غصب عنها يا روسيليا ؟

روسيليا بتفكير : هرجّعها غصب عنها ؟ خايفه لا يكون عاصم .. و يكون بيجيبك بمكر خوف منه من مراد إبنك .. انا مرعوبه منه اصلا .. ده لو بعد كل اللى حصل حد مننا وقع تحت ضرسه هيندغه
همسه بتوهان : قالى همسه .. و كأنه بيأكد على إسمى
روسيليا بإصرار : لازم تكلمى إبنك .. لازم يعرف يا همسه .. قبل ما يحصل حاجه تانيه .. اصلا و انا برا الناس اللى معاه شكلهم مُريب كده و واحده منهم كانت زى اللى بتحقق معايا

همسه سكتت شويه و بعد ما مسكت موبايلها رجعت حطّته بقلق : إستنى للصبح .. لو كلمت مراد دلوقت هيقلق .. ده ممكن يجيلى .. ده انا كلّمته ساعه عاصم و مكنتش أمه و جالى على ملا وشه .. بكره اكلّمه
روسيليا بتأكيد : بكره يا همسه .. غير كده مش ضامنين ايه اللى يحصل تانى
همسه هزّت راسه بقلق و دخلت تنام بس منين هيجى النوم و الروح اللى هتنام دلوقت بس إتخطفت ..

مراد العصامى مشى من القسم ع الفندق .. طلع و اصرّ إنه يبقا لوحده .. دماغه هتفرقع ..
خمسين الف تفصيله و كل واحده فيهم بتقول تفسير شكل و مختلف عن التانى ..
شكلها و صوتها و مشيتها و غضبها .. كله كله بيقول إنها هى همسته ..
ردود افعالها على شوفتهم و كلامهم و ملامحها اللى مفهاش اى تعبير بتقول إنها لايمكن تكون هى .. مش معقوله تغيب السنين دى كلها و متحنش .. مش معقوله نسيت .. مش معقوله لسه زعلانه بعد السنين دى ..

مراد بشرود : طب ليه إرتبكت من الاسم ؟ ليه معرفتش حتى مهاب ؟ دى حتى مقابلاه ف المطار من يومين .. يعنى ملحقتش تنساه .. يعنى حتى لو نسيته بعد السنين دى اكيد هتفتكره و لو.من باب الشخص اللى قابلها ف المطار .
يبقا كده معناه إنها بتمثل اهو .. عرفت تمثل ع الغبى اللى صدّقها ..
مراد خبط بقبضه إيده كسر قزاز الشباك بغلّ .. برغم كل الدربكه اللى جواه دى إلا إنه مش عارف يمنع نفسه يفرح بشوفيتها .. مش عارف يسيطر على قلبه اللى بيطبّل مش بيدق ..

الليل كله على حاله ده لحد الصبح .. مقطعش تفكيره إلا رن موبايله .. بصّ فيه بقلق
مراد بقلق : هااا ؟
اللى ع التليفون : استاذه همسه
مراد بغيره متتناسبش مع الموقف ابداا : إسمها مدام زفته
الراجل : احم قصدى مدام همسه .. لسه نازله ع النادى
مراد عض شفايفه بغيظ : ناادى ؟!

الراجل : اه .. منتزه كده قريب من بيتها .. و معاها الست اللى كانت معاها امبارح
مراد لنفسه : حكايتها ايه الست دى و مين اصلا دى ؟
الراجل : هى طلعت معاها امبارح و منزلتش
مراد : كمان ؟ طب خليك متابعهم
الراجل : هى راحت النادى بعدها دخلت ف كوافير جنبهم بس معرفتش ادخل كله ستات
مراد بغيظ : كمان كوافير ؟

الراجل : انا قرّبت منهم من غير ما ياخدوا بالهم .. سمعت واحده كانت معاهم بتقولها على معادنا بقا بعد المغرب هنا
مراد : ممم يعنى هى هتكون بعد المغرب ف النادى .. طب تمام .. خليك زى مانت متابعها .. و اى جديد كلمنى

مراد قفل معاه و إبتسم غصب عنه و همس بغيظ : يعنى كنتى هتباتى امبارح ف القسم لولا قلبى ابن الجزمه نخّ و طلّعتك عشان تتنططى ف النوادى ؟ لاء و كوافير
ماشى يا بنت سليم .. صبراً صبراً
صرخ بغيظ بصوته كله : الصبر عليها ياارب لا انفخها

عند ليليان و مراد ..
ليليان قامت بتعمل فطار ف المطبخ و مراد صحى وقف وراها و إبتسم ..
مراد بحب : صباح البونبونى
ليليان ضحكت و هو حطّ إيده على كتفها : باربى هانم بتعمل فطار بنفسها ؟ يا مرحباً يا مرحباً
ليليان ضحكت و هو بصّ للطاسه اللى عالنار و ضحك بهزار ..

مراد هرش ف شعره بطريقه مضحكه : اييه ده ؟ اومليت بحق و حقيقى و لا بيض و عامل نفسه اومليت ؟
ليليان ضحكت بصوتها كله : يا عااار
مراد بغيظ : هو ماله متنكّر ليه كده ؟
ليليان : هتاكل من سكات و لا تجيب غرامك تعملك ؟
مراد ضحك اكتر : لاء دى بتعرف تاكل بس
ليليان : دى مصيبه
مراد بغيظ : و مش اى مصيبه .. مصيبه بتتحدف لا ع البال و لا عالخاطر .. من حيث لاتدرى كده .. منين ما افكر فيها بلاقيها ناطّه .. مبترحمش
ليليان غمزتله : طب ما ترحم نفسك انت من التفكير فيها

ضحكوا اوى و قبل ما يرد لقى الجرس رن ..
ليليان بتلقائيه إتخضّت : تكونشى هى ؟
مراد رفع حاجبه و ضحك بغيظ : بتجيبى سيرتها لييه ؟ بتجيبى سيرتها ليييه ؟
مراد راح فتح و هو مغمّض و سند إيده حرف الباب و تناها على راسه و مبتسم و هو مغمض ..
غرام رفعت حاجبها : اييه ده بقا ان شاء الله ؟
مراد سمع صوتها و إبتسامته وسعت لوحدها ..
و هى ضحكت بهزار و قلّدت الخاله نوسه : طب كده موافقه و كده مش موافقه .. انما كده اييه ؟
مراد بنفس طريقتها : كده زعلانه و مقهوره .. كده زعلانه و مقهوره ياختى

دخلت ع طول على ليليان اللى لفّت ليها و بصّتلها و بصّت لمراد وراها و مره واحده إنفجروا ف الضحك ..
غرام بتبصّ بينهم : فى ايه ؟
و اما ضحكهم زاد إتغاظت و شدّت مراد بغيظ : فى ايه يا عفريت ؟
ليليان ضحكت اوى : عفريت ؟
غرام بغيظ : على رأى ماما بقا .. مش مارد يبقا عفريت

مراد بصّ حواليه ف الشقه و ضحكه بيزيد و هى فهمت إنه رحاب إتقتلت هنا .. ليليان نزلت معاه مصر فجأه و مكنش مرتب لنزولها و لا عامل حسابه ف مكان ف جابها لشقته يومين لحد ما يظبط مكان ..
غرام وقفت قصاده مبتسمه بتحدى : على فكره انا مبخافش .. لا من العفاريت و لا من اللى عاملين نفسهم عفاريت
مراد إبتسم : يا شيخه ..
ليليان واقفه مش فاهمه و مراد همس لغرام : ليليان متعرفش تفاصيل اوى
غرام : ممم عشان كده كنت عايز تاخدها فندق عقبال ما السمسار يسلّمك الشقه الجديده .. عشانها ؟

مراد : مممم و عشانك بردوا
غرام بتحدى : لاء انا تخاف ع العفاريت منى
مراد رفع حاجبه : ياشيخه قولى كلام غير ده
غرام بإصرار : لاء انا قد كلامى
مراد إبتسم بمكر و سكت ..
إستغل فرصه بتحطّ حاجتها برا و همس ل ليليان ف ودنها و هى خرجت ..

ليليان كتمت ضحكتها : حرام عليك
مراد : يلا إنجزى بسرعه .. بس مهما تنادى عليكى علّى صوت المايه و اعملى نفسك مش سامعه
ليليان : طيب بس لو عملت ايه انا ماليش فيه
مراد شاورلها على بوقه بمعنى هووس ..

ليليان بصوت عالى : غرام انا هدخل اخد حمام و لا هتتضايقى إنى سيبتك ؟
مراد زقّها و هى كتمت ضحكتها ..
غرام بهزر : لا يا روحى عادى .. بعدين ده بيتى
ليليان همست لمراد : لاء تصدق هى كده تستاهل .. انطلق بقا

دخلت الحمام و مراد دخل اوضته جاب محلول لونه احمر و قطّر منه على طرف عينيه ..
نزّل زى الدموع على خده و ركّب طقم سنان عريض و مخيف و مخلّع .. و جاب ملايه بيضا من الدولاب حدفها على نفسه من فوق لتحت و نكش شعره ..
و بمهاره قلب عينيه و حوّلها خلّى الابيض بس اللى يظهر و وقف ورا باب حمام المطبخ و إستنى غرام تخرج !

شويه و غرام خرجت من الصالون بعد ما حطّت حاجتها و بتتكلم ف الموبايل ..
مراد إتخفّى ف البلكونه و حطّ مرايه ف البلكونه تضرب ف الشمس و تعكس خياله عالحيطه اللى قصادها ..

غرام لمحت الخيال و مره واحده إتسمّرت مكانها .. هو شايفها من مكانه بس هى لاء .. و ده خلّاه يتصرف براحته .. قعد يعمل حركات مجنونه و خياله يظهر عالحيطه بحركاته و غرام متجمّده مكانها ..
و إبتدى يعمل اصوات مرعبه عاليه و ينفخ ببوقه و يطلّع علبة البيرسول من وراه و يخليها تبخ نار قدامه كأنه بيطلعها من بوقه ..
غرام بهمس : ليليان .. بت يا زفته
مراد كتم ضحكته غصب عنه و إبتدى يعمل صوت عالى ببوقه ..
و هنا هى مقدرتش تستنى تانى حدفت الموبايل برعب من إيديها و جات تجرى راح مراد طالعلها من البلكونه بس غطّى وشه بباقى الملايه و فرد درعاته و هى إتلجّمت ..

مراد بصوت مرعب : غرااام ها ها ها يا حراااام هاهاها
غرام برعب بترجع لورا و هو بيقرّب : انت عرفت إسمى منين ؟
مراد بتريقه : يعنى طالعلك بملايه زى اللى طالع من شقه مفروشه و عمال اطلّعلك نار من بوقى و حاولك عينى و الاخر تقوليلى عرفت إسمى منين ؟
عرفيت انا و لا مش عفريت ؟ و لا ده ديكور ؟
غرام بخوف : انت جاى منين ؟
مراد إتريّق بغيظ : هكون جاى منين ؟ إعاره مثلا؟
غرام بغيظ : طب عايز ايه يا كابتن ؟

مراد بنفاذ صبر : كابتن ؟ لاء انا عفريت مش حلقة مصارعه
غرام : طب احلف كده إنك عفريت
مراد برّق : عفريت و احلف ؟ مقومش اصليلك ركعتين احسن ؟
غرام ضحكت بخوف : احسن بردوا ربنا يهديك امشى
مراد رفع حاجبه : احلف و اصلى احسن و ربنا يهدينى ؟ كلهم ف جمله واحده ؟ لاء انتى كده عايزه تغيّرى الخليقه
غرام بغيظ : لاء انت مش عفريت .. ابسط حاجه فين الفانوس ؟

مراد برّق : فانوس ايه ؟
غرام ببراءه مصطنعه : اللى بتقولوا منه شوبيك لوبيك
مراد رفع حاجبه : شوبيك لوبيك ؟! ايه جو اسماعيل ياسين ده ؟
غرام بعِند : اه و عبدك و بين إيديك
مراد بغيظ : عَبد ؟! لاء ده كده قلبت على عنتر و شيبوب
غرام رفعت حاجبها و كانت إبتدت تفهم : طب فرّجنى جو العفاريت ده لو انت عفريت بجد
مراد بغيظ : افرجك ؟ معملكيش نمره احسن ؟ انتى عايزه إستعراض يا غراام
غرام : طب فين البخور و الدخان و

قاطعها مراد بغيظ و نفاذ صبر : هى وصلت لبخور و دخان ؟ انا عفريت يا خالتى أم مراد مش دجال
غرام بتريقه : طب يلا طير
مراد برّق : اطير ؟
غرام بتريقه : اه انزل من السقف .. اطلع من تحت الارض .. امشى عالحيط
مراد بغيظ : امشى عالحيط ؟ طالما وصلت لكده خدى بقا ..

و طلّع موبايله من جيبه و شغّل قرأن و إداها التليفون
مراد كزّ على سنانه : خدى خدى إحرقينى ... يلا يلا عَلّى الصوت خلينى اولع
غرام ضحكت غصب عنها : ليه كده حرام عليك
مراد كزّ على سنانه بغيظ : ياختااااى ياختااااااى .. لاء إستنى كده و مشى خطوتين ناحيتها جاب المصحف من ع التربيزه اللى وراها ..
غرام و هو بيقرّب منها يجيب المصحف جريت من قدامه دخلت الاوضه و قفلت على نفسها وهو حضن المصحف ..

مراد بغيظ كان بيتخّن صوته برعب بس هنا إتكلم بصوته هو : عاارفه انا لو عفريت بجد هتوب على إيدك و يكتبوا على مقبرتى المارد اللى انتحر على إيدك .. اهو ابقا عفريت و منتحر .. مميز يعنى

غرام من جوه الاوضه : اطلع
مراد بصوت عالى بيخشّنه : مش طااالع ها ها ها
غرام بغيظ : اطلع انا مجنونه هقتلك بجد و اطلّع عفريتك
مراد : تصدقى اصح حاجه قولتيها .. مجنونه
غرام هنا إنتبهت لصوته : مراد !! اه يا ابن الجزمه
مراد ضحك بصوته كله : انتى لسه واخده بالك ؟ طب افتحى يا قلب الاسد
غرام : مش انت عفريت يلا ادخل و الباب مقفول

مراد حط إيده على راسه بغيظ : يا ختاااى
غرام بغيظ : قول يا لطخ انت مين ؟
مراد بيقلّد صوت عفاريت : انا اللى ضاع من عمرى سنين ها ها ها
غرام بغيظ : انطق يا نيله انت مارد و لا عفريت ؟

مراد بصوت عفاريت : انا مارد
غرام رفعت حاجبها : كداب ده مش صوت مراد
مراد بصوته هو : طب انا عفريته ها ها
غرام بغيظ فتحت الباب و إتلفّتت يمين و شمال و مره واحده مسكت الطفايه حدفته بيها و هو تفاداها و بيبعد لورا ..
و هى بتقرّب منه بغيظ و كل حاجه بتقابلها بتحدفه بيها لحد ما قابلتها الفازه ..
مسكتها بغيظ و حدفته بيها و هو لقفها و قبل ما تمسك حاجه تانيه قرّب منها و كتّفها بهزار ..

ليليان خرجت على صوتهم و اللى كانت سامعه كل كلامهم و مش قادره تطلع من كتر الضحك ..
طلعت و من الضحك ركنت الحيطه و نخّت ف الارض بضحك
غرام بغيظ : اضحكى ياختى اضحكى .. ما هو متبقيش أخته لو مطلعتيش ندله

مراد راح ناحية ليليان بضحك و قعد جنبها و دخلوا ف نوبة ضحك : مش قولتلك دى بوق عالفاضى
غرام قعدت جنبهم بغيظ : انا بوق يا تحفه

الاتنين هزوا راسهم بضحك و هى كزّت على سنانها و سكت بغيظ و مره واحده ضحكت اوى معاهم و ضحكوا التلاته و كإن القلوب حسّت ببعضها رغم البُعد ..
بعدها عملوا فطار فطروا و قعدوا يرغوا كتير و الاخر مراد اخدهم و نزل ..
مارد بضيق : ليليو زى ما قولتلك كّمتلك حد ف المستشفى عشان الشغل و إتفقت معاهم هناك
ليليان هزّت راسها و إبتسمت و غرام بصّتله : ايه ده هى لولى هتشتغل ؟ على طول كده ؟

مارد : اعمل ايه مش عايزه تقعد و تستنى حتى لحد ما القضيه تخلص
لبليان شردت ف أبوها اللى ياما اتخيّلته و رسمت الف سيناريو و سيناريو لمشهد لُقاهم من خلال شغل كل واحد فيهم
غرام لاحظتها : و ايه المشكله ؟ ما تشتغل و انت خد بالك منها .. امال انت لازمتك ايه ؟ ده حتى لو قعّدتها خوف يبقا عيبه ف حق المارد
ليليان إنتبهت لهم و إبتسمت : قوليله
مارد ضرب غرام بخفّه على راسها : ما تخليكى ف حالك احسن

اخد ليليان على مستشفى القوات و كلم كذا حد هناك وصّاهم عليها و حطّلها حراسه كان متفق معاهم و ظبّطلها الدنيا و مشى ..
ودّى غرام شغلها هى كمان و مشى ..

عند مراد ف تايلاندا...
مهاب راح لمراد اللى مكنش نام خالص ..
مهاب : انت بتلبس و رايح على فين تانى ؟ حد كلّمك ؟
مراد بغيظ : الشحروره ف الكوافير و هتخلّص و تطلع ع النادى
مهاب سكت لحظه و بعدها إستوعب ف ضحك قووى ..
مراد بغيظ : بتضحك ؟ اصبر عليا انت و أختك

مراد طقّم لبس كاجول و حط برفانه المميز و شعره اللى الى حد ما طويل جدا فرده بعشوائيه و لبس نضارته و نزل ..

لقى الكل مستنيه تحت .. اول ما شافوه الكل صفّر
مازن ضحك : بُص انت ف الوقت الغلط تدينى اشاره و انا ادخل بالمأذون
مراد بغيظ : مأذون ؟ مأذون لمراتى يا ابن مهاب الاهبل ؟
مازن بهزار : مش احسن ما ادخل عليك بملايه ؟
مراد برّق له و بصّ وراه لمهاب : خد إبنك و اطلع برا
مهاب ببراءه مصطنعه : الله .. مش انت اللى مصمم تقابلها ف النادى .. امال يسيبك تخرج من هناك كده ؟ الحق عليه يعنى ؟

مراد بغيظ : عشان لو جيت اقتلها حد يلحقنى
مهاب ميّل على ودنه همس : حاسس بيك و ربنا
مراد كزّ على سنانه بضحكه مكتومه : ربنا ما يوريك

مشيوا كلهم و راحوا النادى اللى الراجل إداله عنوانه إنها هتروحه على اخر النهار ..
مراد وصل هناك و معاهم الكل اللى رفضوا نهائى إنهم يسيبوه حتى ف مقابله زى دى و قرروا يقفوا جنبوا لحد ما يشوفوا هيحصل ايه ...خاصة ان الموقف بالنسبالهم مُريب و مبهم بالذات بعد اللى حصل ف القسم ..
مهاب بتوتر : مراد و اخرة اللى بنعمله ده ايه مش فاهم ؟
مراد ضحك بغْلب : والله ياخويا ما اعرف أختك هتودينا لفين تانى
مهاب بنرفزه : يعنى انت عارف اهو إنها همسه .. امال ايه بقا ؟ مناخدهاش معانا ليه و نمشى ؟

مازن بإنكار : ايه يا بوب ؟ فين حيسياتك كظابط ؟ إتأكدت منين إنها هى خالتو همسه !؟
مراد بغيظ : داك خايله ف نفوخك
مازن بإصرار : مش يمكن مجرد واحده شبهها ؟ احنا لسه متأكدناش و اللى حصل ف القسم ده لغبطنا اكتر .. ايوه بردوا منين أجزمت إنها هى ؟
مراد بغيظ : ده انا اللى لو مسكتش هضربك بالجزمه انت و ابوك و اخته
مهاب : انت مقدرتش على حد جاى تفشّ خلقك فيا صح ؟

مراد بغيظ : اخرس
رؤيه بتفهُّم : مراد بُصّ احنا ماسكين قضيه كبيره الفتره دى و انت عارف ..
مش يمكن حد زاققها عليك عشان
قاطعها مراد بإصرار : عشان ايه ؟ عشان اريّل عليها ؟ عشان اول ماشوفها انخ ؟
رؤيه بتراجع : قصدى يعنى يمكن
قاطعها مراد بغضب و حزم : لاء مش يمكن .. انتى مش شوفتيها معايا جوه ف مكتب الزفت و الحمار ده كان معانا !؟
مازن بعِند : اه شافتها دى اللى إسمها ليندا .. مش شافت عمتو همسه ..
مراد بحده مُضحكه : داك عما ف عين أبوك
مهاب رفع حاجبه : بردوا ؟

مازن بتأكيد : قصدى هى تعرف منين همستك عشان تأكد اذا كانت هى و لا لاء ؟
مراد بصّله بغيظ و تكمّل منى بتأكيد : طب بُصّ اخرج انت برا دايرة البحث عنها و احنا هنقوم بالواجب ..
هنلف و ندور حواليها و نجمعلك كل حاجه عنها و اكتر و نشوف
مراد : و ده ليه ان شاء الله ؟
كريم بتأكيد عل كلامها : هى عندها حق .. لا انت و لا مهاب باشا ..

لإنكوا اقرب اتنين ل مدام همسه و اكتر اتنين وجعهم موتها .. ف لو فى احتمال و لو واحد ف الميه إنها مش هى و ان ده مجرد شبه انتوا بالذات مش هتسعوا تشوفوه صح و لا غلط ..
انتوا هتسعوا إنكوا تنفوه ..
و اى معلومه هتوصلولها هتاخدوها بمصداقيه بدون ما تتأكدوا منها ..
و هتدوّروا على كل اللى يثبت إنها مدام همسه فعلا مش اللى يثبت إنها هى و لا لاء .. و ده ف حد ذاته غلط
رؤيه بتأكيد : و ممكن ببساطه تكون محدوفه عليك و ساعتها يتحدف عليك اى معلومات فيك .. و ببساطه انت هتصدق لانك عايز تصدق.

مهاب بصّله بفهم : صح .. اى حد برا دايرة الحدث هيوصل للصح و بسرعه .. خلينا نتابع اللى هيوصلوله .. و دلوقت خليهم يجمعوا كل حاجه عن الست دى
مراد بغيظ و هو مش عارف يقول ايه لإنه شايف ان كلامهم صح : انت يا جدع انت مش جيتلى و قولتلى اختك .. و اما رفضت انا ده اكدّته انت .. و اخدتنى برجلى لحد عندها.

مهاب : يووه مش عارف بئا .. كون ان ملف قضية الزفت عاصم إتفتح تانى اما فكرت ف الإتجاه ده لغبطنى
حط احتمالات كتير قدام احتمال وجودها بجد
إنه يكون زاقق الست دى عليك خاصة إنه اكيد كان متابع قهرتك على همسه و عارف ان اى خيال هيظهر شبهها هتجرى عليه .. و متفق مثلا مع الواد اللى شفناه معاها ده ..
و ده خلّى الموضوع عايم .. و لازم نرسى على بر .. و عشان ده يحصل لازم نتصرف بعقل و بدون تسرع و لا تهور.

مازن بتأكيد على كلامه : و اذا كان ع الشبه ف متهيئلى كلنا شوفنا الراجل اللى بعد سبع عمليات تجميل قلب على هيفاء وهبى !
مراد برّقله من الصدمه : مهاب خد إبنك و روّح .. إتكل يلا انا غلطان من الاول إنى شاركتكوا معايا .. كان لازم اجى لوحدى
همسه اصلا مش هتا
و قطع كلمته لما لمح همسه داخله الكافيه .. هى كانت داخله مع روسيليا و كذا صاحبه ليهم ..
بس هو عينيه مشافتش غيرها .. مسمعش غير صوتها اللى حافظ نغماته .. شايف ضحكتها .. شقاوتها حتى بعد ما كبرت..

تنطيطها هزارها كلامها حركاتها كل حاجه هى هى حتى بعد السنين دى كلها .. 20 سنه فراق !
كإن الزمن وقف بيه .. كإنه معاها لوحدهم ف المكان .. دوشتهم بتختفى شويه شويه من حواليه لحد ما راحت و المكان بقا كان زى الهوس هوس مفهوش غيرهم .. هو و همسته ..
سامع همساتها .. إستخدم حواسه كظابط عشان يقرا حركة شفايفها و يشوف همسها ..
الكل بيتكلم حواليه و هو مش مركز مع حد خالص لحد ما خبطه مازن ف كتفه ..
مازن ضحك : انت يا عم الواقع انت
مراد بغيظ : اللهى تقع على نفوخك .. عايز ايه يا زفت انت ؟

مازن : انت كده هتفضحنا .. انت قوم روّح و احنا نتصرف
مراد بغيظ : لاء انت اللى و حياه أبوك لو نطقت بحرف كمان لا تروّح انت و أبوك ف كيس بلاستيك و معاكوا خالتك دى اللى عاملالى فيها معبودة الجماهير
رؤيه : طب انا هقوم احُكّ معاها و اشوف ممكن اوصل معاها ل ايه ؟
مراد بتريقه : تحُكّى مع مين ؟! مع دى ؟! مع همسه ؟! ابقى قابلينى

كل واحد برأيه و كلمته و كله بيقدم اقتراحات و كله بيتكلم إلا مراد .. ساكت ..
هاجمته ذكريات سنين كتير عاشها معاها فيها .. سنين اكتر فارقها فيها ..
افتكر حياتهم مع بعض .. حبهم .. جنانهم .. افتكر ازاى خلّاها تحبّه و تفتح قلبها من تانى .. و ازاى و ازاى و ازاى ! افتكر كتير و كتير اوى و مره واحده عينيه اللى مش عارف ينزّلها من عليها دمّعت من غير ما ياخد باله ..
و هنا الكل إنتبه إنهم بيضغطوا على جرحه من غير ما يحسوا .. ف سكتوا مره واحده
مراد إنتبه لهدوئهم : اايه ؟ فى ايه مالكوا ؟ سكتوا ليه ؟!

رؤيه بتفهم : بقولك ايه يا ميكس
ايه اللى يخليك تراقب و تتابع و تسأل و تلفّ و تدور
ما توقّعها فيك .. و اذا كانت هى اديك هتفهم منها و ان كانت لاء يبقا خير و بركه ..

مراد بضحكه غُلب و هو بيحطّ إيده على خده : اوقّع مين يا ست رؤا ؟ هاا مين ؟ دى ؟! دى ممكن توقّع سقف الكافيه ده على دماغى .. اسكتى
رؤيه بهزار : ليه بس ؟ ده انت مراد العصامى بردوا .. ده انت الدنجوال .. هى بس تلمح البينك اللى انت لابسه و هتقع لوحدها
مراد بصّ على تيشرته بتريقه : اسكتى و النبى اسكتى
قال اوقعها قال ..

جاه الوقت اللى مطلوب منى اعاكس مراتى .. لاء و اوقّعها كمان .. ما اطلع بيها على كباريه احسن
مازن ضحك : لاء هى حتة شقه مفروشه و هى هتقرّ و تجيب من الاخر .. و متقلقش مش هتاخد ف إيدك غلوه
مراد بغيظ : اخرس
مازن ضحك اكتر : اسمع بس انا واثق فيك ايش عرّفك انت .. هى مش هتاخد ف إيدك غلوه
كلهم ضحكوا و مراد برغم الموقف اللى هو فيه مقدرش يمنع نفسه يضحك معاهم غصب عنه ..
مراد إنتبه لفكرة إنه فعلا لازم يتكلم معاها .. سواء هى همسته او لاء لازم يتكلم معاها ..

لازم يفهم .. لازم يستوعب التشابه اللى بينهم ده .. مش هينفع يفضل محتار كده ..
فضل كتير يراقبها من بعيد و كل مدى بيتأكد إنها هى .. و روحه بترفرفر و مش عارف يسيطر على نفسه ..
قلبه اللى سنين قافلوه عليها و محدش قبلها و لا بعدها عرف يفتحه .. قلبه اللى بطّل دق من يوم فراقها لدرجة إنه إفتكره مات معاها اهو قدامها بيدق بعنف و ده لوحده كفايه إنه يثبتله إنها هى همسته ..

اخدوا قعدتهم و لاحظ إنها بتستعد تمشى ..
و ده خلّاه مره واحده يقوم .. متوتر و مشاعره متلخبطه بس اكيد من الكلام معاها هيعرف يرسى و يستفهم ..
مازن : رايح فين يا ميكس ؟
مراد بغيظ : انت بالذات تخرس خالص
مهاب : لاء بجد احنا هنفضل نلفّ حوالين نفسنا كده ؟ هتتصرف ازاى ؟ او هتفتح معاها الحوار ازاى ؟

مراد بغيظ : انتوا مش اقترحتوا عليا اتنيل اوقعها .. ادينى اهو هجرب
ضحكوا على طريقة كلامه و هو ضحك بتريقه و هو بيبصّ لمهاب : بس ابقا الحقنى و النبى .. ابقى خلّصنى من تحت إيديها و حياه عيالك
رؤيه بهزار : متقلقش يا بوص .. وراك رجاله
مراد ضحك بغيظ : رجااله ؟ ااه رجاله .. اهى اللى قدامك دى لوحدها بسبع رجاله ..و النبى ابقوا الحقونى

الكل ضحك و مراد راح ناحيه السلم المودّى على باب الخروج ..
و هى سبقته مع اللى معاها و مره واحده وقفت ..
همسه بضيق و هى بتفتح شنطتها : اووف فين الموبايل مش لقياه ؟
روسيليا : دوّرى كويس احنا اما قومنا تقريبا مكنش فى حاجه خالص ع الترابيزه.

همسه نفخت : امال فين يعنى ؟! مش لقياه
روسيليا : انتى مستعملتهوش اصلا طول القاعده .. مش يمكن نسيتيه ف البيت
همسه : مش عارفه .. بس لاء جيبته .. او مش عارفه .. هرجع اشوفه كده الاول مكان ما كنا.. عشان لو ملقتهوش هنا ارجع البيت و انا متأكده إنه هناك !

كل ده و مراد متابعهم من اخر السلم و هما فوق و هى مدّياه ضهرها ..
مازن بتريقه : ما تخلص يا مولانا العاشق .. انجز هتفضل تفضل تراقبها كده من بعيد ؟
مراد بغيظ : عايز ايه انت ؟ مال أبوك ؟
مازن بتريقه : يا عم قيس إتجنن و انت جايلها مجنون جاهز .. فبقول انجز
مراد بغيظ : جنّ اما يلهفك .. ادى اخرة اللى يمشى ورا العيال .. منك لله يابنت ال... و لا بلاش

رؤيه ضحكت : 123 هيلا هوب خطوه للأمام يافدائى
مراد بتريقه : لاء هيلا هوب ايه ؟ دى هتوهبّنا كلنا دلوقت بس اصبرى .. ده انتى داخله على عاصفه
مازن بتريقه : بصّ انت تروح مشى و تيجى لحد عندها و تسرّع .. تقوم ايه راشق فيها بالمانجه اللى ف إيديها دى ..
يقوم ايه هووب العصير محمّيها ..
يقوم ايه انت مطلّع منديل من جيبك و تسبّلها كدهو تقولها فداكى
مراد بصدمة غيظ : فداكى ؟!

مازن ضحك : ااه و انت بتسبّلها .. يقوم هى تاخد منك المناديل و تقولك ميرسى يابوالعيال
مراد بغيظ : ابو العيال ؟!
مازن ضحك : ااه و استوووب و ساعتها يبقا احسن اعلان مناديل فلاور شوفته يا باشا
مراد بصدمه : اخرسوا .. غلطان انا .. مانا اللى جيبته لنفسى .. أبو اللى يمشى ورا العيال
مازن : بصّ انت
مراد بغيظ : انت بالذات تخرس .. انا مش هتحرك من هنا اصلا .. و هسيبها هى اللى تقع عليا .. عشان اتفادى لسانها
رؤيه ضحكت : تتفادى لسانها ؟!

مراد بغيظ : و ياريت هعرف .. ده عليها لسان حاجه كده ماشاء الله و الله اكبر و لا حول و لا قوه الا بالله و حسبى الله و نعم الوكيل
رؤيه ضحكت بتريقه : ده انت خايف بئا بجد
مراد بحزم : لااء طبعا مراد مبيخافش
مهاب شاورله بصوباعه لفوق و مراد ضحك و وطّى صوته : بس ابقوا إسعفونى

مراد إتقدّم كام خطوه عالسلم براحه عشان متاخدش بالها و وقف و حطّ إيده ف جيبه مبتسم ..
و هى مدياه ضهرها و بتكلم روسيليا و بتلفّ تنزل وهوب لبست فيه ..
مراد كان بعد ما هيلحقها قبل ما تقع ف لحظة جنون سابها تقع عليه ..
او بمعنى اصح لفّ إيده على وسطها كإنه بيسندها و إتشقلب بيها عالسلم و نزلوا السلم شقلبه و هى ف حضنه ..

مراد مكنش مركز ف حاجه .. كان غرقان ف حضنها .. دايب .. تايه
و إتلاقت عيونهم ف نظره هى مقدرتش تفهمها ..
بس حسّت بصدره اللى لامسها بيتنفس بسرعه و يعلى و ينزل ..
و هو حسّ بقلبها اللى على صدره بيدق بعنف ..

نزلوا و مره واحده قبل ما يستقروا ع الارض شقلبها ف حضنه بحيث ينزل هو ع الارض و هى فوقه ..
إستقروا عالارض ثوانى او يمكن دقايق ف الوضع ده .. محدش فيهم بيتحرك .. إيديها حوالين رقبته و إيده لافه وسطها بتملّك و عينيهم متعلقه ببعض ..

مراد بصّلها كتير :...

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة