قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الأول

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جم

رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الأول

عند المقابر اللى بقت كل اللى يشوفها يقول حته من الجنه !
19 سنه و على عادته كل يوم يزيّنها بالورد .. خلّاها زى الجنينه من كُتر الورد اللى اتحطّ فيها
نلاقيه واقف قدام قبر بحزن اتحفر ف قلبه و ف إيده السلسله بتاعة همسه اللى رمتهاله يوم الحادثه و بتاعته ف الميداليه و بيحرّك فيها.

مراد بصوت مبحوح: همسه .. عارفه إنى من يوم ما سبتينى و انا مسبتش بيتنا يوم واحد إلا لو مسافر شغل .. و برجع جرى عليه .. حاولوا كتير معايا انقل بيت تانى بس معرفتش و محاولتش ..
اسيب بيتنا اللى فاضلى منكوا و فيه حياتنا اللى انا عايش عليها و بتنفّسها زى الهوا ؟ طب ازااى ؟
عايزينى اتجوز ! اتجننوا فاكرينى ممكن ابقا لغيرك ! مش كفايه سيبتينى ف الدنيا كمان اسيبك انا !

مراد سكت كتير و اما حاول يتكلم صوته اترعش: ليليان .. باربى ابوكى .. يا عمرى انتى .. يا بعد عُمرى .. كنتى نفسى تبقى احسن دكتوره .. كنت بحلملك بكده .. كان زمانك اتخرّجتى يا قلب ابوكى ..
عارفه انا مرضتش اتجوز ليه .. عشان مخلّفش .. عشان مجيبش عيال يشاركوكوا فيا و افضل عايش بس على كلمه بابا منك اللى وحشتنى
مراد هنا صوته اختلط بمرارة دموعه: مرااد .. حضرة الظابط مراد باشا العصامى ..
حلمت بيك تاخد عزايا و انا اللى خدته فيك .. كنت مستنيك تقف على قبرى و تدعيلى و ادينى انا اللى واقف .. كنت عايزك ضهرى و سيبتنى و كسرت ضهرى اووى يا مراد!

مراد قعد كتير كعادته قدام القبر اللى حفظ ملامحه من كتر ماشافه ..
سنين كتير و هو مبطّلش عادته .. يعدّى عليهم الصبح و هو رايح شغله كل يوم .. عمره ما فوّت يوم إلا لو مسافر .. و بيرجع جرى عليهم زى اللى كان محروم من الهوا و كأنه بيتنفسهم !

فاق من دوامته على موبايله اللى بيرن
مراد إتنهد و حاول يهزر: ايه يا مهاب ؟ كل ده زنّ .. ارحمنى ده انت بقيت زى اى زوجه مصريه اصيله
مهاب بهزار بيحاول يخفف عنه لإنه عارف هو فين كعادته:
و مالها الزوجه المصريه يا فقرى ؟
مراد رفع حاجبه: نكديه !

مهاب ضحك و مراد إلتفت للقبر و هو لسه رافع حاجبه: سورى يا همسه .. اخوكى اللى بقا زنّان
مهاب حاول يتوّه: يلا يا جدع انت عشان تلحق تجهز .. انهارده تخرُّج الدفعه الجديده .. و العيال مستنينك و الكل جاى

مراد و هو لسه باصص للقبر: مش بقولك زنّان

مهاب ضحك و بعدها سكت شويه: انت لسه بردوا كل تخرُّج هتروح لعندك ؟! هتقعد تقول لو كانوا هنا كانوا اتخرّجوا ! انساهم بئا يا مراد .. انساهم يا صاحبى و عيش حياتك اللى وقفّتها عليهم دى .. انساهم هما اتخرّجوا خلاص من الدنيا بحالها
لحد هنا و مراد مقدرش يسمع تانى فنفخ بعصبيه: خلصنا بئا انتوا ايه مبتزهقوش ؟ مبتتعبوش ؟ امشّى حياتى و لا اوقّفها حياتى و انا حر فيها !
مهاب بيأس: خلاص تعالى بس الاول و نتكلم بعدين مش هنرغى كده
مراد على عصبيته: لا دلوقت و لا بعدين و لا هنتكلم تانى ف النقطه دى .. فاااهم ! و قفل ف وشه و حدف التليفون.

اخد قعدته و بعدها اتنهد و قام اخد عربيته و راح على شغله اللى معدش ليه غيره و كل يوم بيغرّق نفسه فيه اكتر و اكتر !

قاعده قدام التليفزيون بشرود تايهه ف ملكوت تانى .. سنين و هى مش عارفه تندمج مع العالم ده !
حسّاه مش بتاعها .. لا دى حياتها و لا دى دنيتها .. حاولت تقاوم كتير الدنيا اللى هى فيها و تلاقى دنيتها بس معرفتش ..
و حاولت اكتر تستسلم للدنيا اللى بين إيديها و تتجاهل دنيتها بس مقدرتش ..
عايشه جسد من غير روح و كأن روحها مفارقاها لعالم تانى هى نفسها تروحه او ترجعله بس زى العاجزه مقيّده !

عاصم دخل عليها و لاحظ شرودها اللى مبينتهيش .. نفخ بغضب مكتوم .. لأنه مهما يحاول يشدّها منه إلا انها بتغرق ف تفكيرها اكتر و اكتر .. لا عارف يدخّلها دنيته و لا يدخل دنيتها اللى عملتها ليها لوحدها .. و لا حتى يشدّها من شرودها ده !
عاصم بضيق: ايه يا همسه ؟ انتى لسه ملبستيش ؟ من امتى و انا قايلك اجهزى هنتعشى برا ؟
همسه بملل: انا مش عايزه
عاصم بغضب مكتوم: ليه بس حبيبتى ؟

همسه على نفس الملل: مجرد إنى مش عايزه .. مش عايزه اخرج .. مش عايزه اقابل حد .. مش عايزه اكل ..مجرد إنى مش عايزه اعمل حاجه ف مش عايزه اخرج !
عاصم حاول يكتم غضبه: ليه كل ده ؟ ده انتى زمان كنتى بتتجننى اما اقولك نخرج حتى نشم هوا و نرجع
همسه إنتبهت: زماان ! ممممم !
عاصم: ايه مممم دى؟
همسه بضيق: بلاش يا عاصم لإننا كل ما بفتح السيره دى بتقلب غمّ ف بلاش
عاصم نفخ بضيق: براحتك .. انا بس كنت عايز اخليكى تغيرى جو بدل حبسه البيت دى.

عاصم لسه هيتكلم قطع كلامه وصول نضال مدير اعماله .. و حد دخل يديله خبر .. و هو نزلّه اتكلموا مع بعض خمسه ..
و كان بيأكد عليه معاد العشا .. لإنه مع ناس مهمه تبع شغلهم
كل ده و همسه متابعاهم من بعيد بضيق
عاصم خلّص و إلتفتت يدخل عندها لقاها واقفه ف وشه و بتبصّله بغموض
عاصم ارتبك: سوسو ايه غيّرتى رأيك هنخرج ؟

همسه بخنقه: لاء
عاصم: مالك قلبتى ليه كده مره واحده ؟
همسه بضيق: معرفش ليه كل ما بشوف جوز اختك ده قلبى بيتقبض مره واحده و احس بروحى مخنوقه
عاصم بتتويه: اولا هو جايلى ك مدير اعمالى لإنه جاى ف شغل مش كجوز اختى .. ثانيا بقا من 19 سنه من وقت ما جيتى هنا و انتى حبيّتى روسيليا اختى و بقيتى انتى و هى صحاب جدا ..
همسه: و ايه علاقه صداقتى لروسيليا بيه ؟ هو حاجه و هى حاجه غيره خالص .. معرفش ازاى متجوزين !

عاصم ضحك: زينا كده
همسه بشرود: هما فعلا زينا !
عاصم اتنهد بزهق و هى بصّتله بتركيز اووى كأنها إنتبهت لحاجه و هو إستغرب: مالك ؟
همسه بشك: هو ليه نضال او اى حد تبع شغلك اما بيجولك هنا او نتقابل ف اى مكان ايا كان بيقولولك ( شاليك ) ليه مش عاصم ؟
يعنى ليه مش بينادوك ب اسمك ؟ ليه مغيّرين اسمك و لا انت اللى مغيرُه ؟! تقريبا محدش بيقولك عاصم غيرى و روسيليا بس ؟!
عاصم إرتبك: هاا مانا قولتلك دى خصوصيات شغل !

همسه إستغربت: شغل ؟! شغل ايه اللى يخليك تتقبّل انهم يغيرولك اسمك ؟!
عاصم إتوتر: عادى بئا مانا قولتلك قبل كده دى اسرار شغل يا همسه
همسه بشك: عليا ! اسرار شغل عليا ؟
عاصم حاول يغيّر الموضوع: طب ايه بئا مش يلا .. مش هنخرج ؟
همسه: لاء و بعدين انت خارج ف عشا عمل .. يعنى حاجه تبع شغلك لازمتى انا بقا ايه ؟ و لا هو تكمّله للديكور و خلاص ؟
عاصم بنفاذ صبر: ذنبى انى مش عايز اسيبك لوحدك ؟

همسه وقفت بنرفزه: بجد ؟! و الله ! مش عايز تسيبنى لوحدى من غيرك انت .. لكن تسيبنى لوحدى من غير اهلى و صحابى و جيرانى و بيتى و شغلى عادى .. عادى جدا .. لاء كتر خيرك بجد !
عاصم نفخ بضيق و سابها و خرج من غير و لا كلمه تانيه ..
لأنه عارف لو ردّ على كلامها هى هتقول ايه و هتسأل عن ايه و مليون سؤال و سؤال جواها .. و اسألتها محتاجه اجوبه و هو معندوش استعداد يجاوب لإنه معندوش استعداد تسيبه تانى .. ف مشى و سابها لمجرد انه عارف لو ردّ الحوار هيخلص على ايه !
خرج و هى مره واحده عينيها دمّعت و ابتدت تعيط بصمت .. قامت جابت علبة الدوا و اخدت قرص منه مهدئ .. اللى سنين و هى ماشيه بيه .. و عياطها بيزيد بحُرقه لإنها مفيش ف إيديها غيره !

و ف مكان بعيد شبه منعزل نلاقيه واقف بينهج من العرق من كُتر ماهو غرقان ف وسط تدريباته ..
خلّص و دخل لبس و قعد و سند ضهره و رجّع راسه لورا و شرد بجمود جوه دايرة ذكرياته و افتكر إزاى خلّص اكاديمية الشرطه اللى دخلها ب أعجوبه و لولا الحظ ساعدُه مكنش عارف هيبقا ايه و لا فين و لا بيعمل ايه !
و برغم إنه خلّص و إشتغل إلا إنه بيغرّق نفسه ف التدريبات اكتر مع العيال الجُدد مره و مع نفسه مره بيحاول يلهى نفسه عن وحدته و عن ذكرياته اللى وحدها ونيسة رحلة حياته !

و ده خلّاه عنيف جدا غشيم جدا شَرِس جدا حاد جدا و مع ذلك لمّاح و ذكى جدا .. معروف عنه سرعة الفطنه و البديهه و مكتوب ف السى فى بتاعه ف المخابرات إنه ذكائه مخيف !
و ده خلّاه إتخرّج بسرعه لإنه عمل دوبلير ف كذا سنه من سنين الدراسه ( يعنى يدمج سنتين ف دراسته و يدخل امتحانتهم الاتنين و ده نظام غربى موجود ف روسيا ) !
و بحُكم قدراته زائد واسطة حد معين ساعده يدخل شرطه .. إتقبل ف المخابرات و منها ف العمليات الخاصه !
و لقدراته الخاصه بيسمّوه هناك " مااااااااااارد" و ده عشان قريب من اسم مراد اسمه !

معروف عنه مفيش قضيه إتخطّته هو بيتخطى كل حاجه قدامه مهما كانت .. مبيخافش الموت و مستبيع .. نجاحاته و قدراته لا تتناسب مع سنّه خاالص .. و عشان كده إترقّى بسرعه ف شغله و جاتله ترقيات استثنائيه لحد ما بقا ..
المقدم / مراد عبدالله !

روسيليا رايحه جايه بتنفخ و الموبايل ف إيدها بتطلبها كتير و مبتردّش لحد ما جابت اخرها و لسه هتقوم لقت الباب بيتفتح ف إتنهدت ب إرتياح
روسيليا بعصبيه: حراام عليكى يا ليليان .. بجد حرااام عليكى .. 350 رنه و لا مره صعُبت عليكى و قولتى اما اطمنها عليا
ليليان فكّت طرحتها حدفتها عالكرسى و خلعت الشوز و نطّت عليها بشقاوه: و الله انتى اللى حرام عليكى يا غوسيليا (روسيليا) .. مش 350 ميسد هما 322 بس
روسيليا إتنرفزت: بتهزرى ؟! انتى بتهزرى؟

ليليان بضحكه بريئه شبه الاطفال: ايوه يعنى افهم 350 رنه ليه يا ماما ! هاا ؟! ليه ؟
مانتى عارفه انى ف شغلى .. و طالما مردتش يبقا يا ف الجامعه يا ف المستشفى .. هكون فين اتخطفت يعنى ؟
روسيليا إتفزعت من الكلمه و تمتمت: تااانى ؟ بعد الشر حبيبتى !

ليليان ضيّقت عينيها و هى إنتبهت: بردوا تطمنينى .. تردى متسبنيش كده اضرب اخماس ف اسداس و عقلى يودى و يجيب
ليليان باست راسها بإبتسامه حب: حبيبتى يا مامى انا بقيت دكتوره قد الدنيا بطّلى خوفك ده بئا ..
روسيليا بصّتلها بغيظ و ليليان ضحكت بهزار و هى رافعه صوباعها لفوق: مش انا اللى يتخاف عليها ده انا اخوّف بلد .. ده انا دكتوره ليليان نضال معتصم الشرقاوى !

ليليان موبايلها رن بصّت فيه و ابتسمت برقّه و روسيليا بصّتلها بإبتسامه و ضيّقت عنيها: راامى ؟
ليليان رفعت حاجبها بإبتسامه و روسيليا غمزت بضحكه و هى باستها بسرعه و جريت على اوضتها تغيّر هدومها ..

هى دخلت وروسيليا إتنهدت بحزن و ضيق و تمتمت بخفوت: ربنا يحميكى يا قلبى .. يحميكى من كل شر و من كل اذى و من كل حاجه وحشه .. و متشوفيش اللى شوفتيه تانى .. ياترى هتسامحينى يا ليليان ؟ يوم ما هتعرفى هتسامحينى ؟! يارب بس تعرفى قبل اى حاجه انه كان حب و خوف عليكى !
ليليان دخلت و فتحت الموبايل: (غاامى) رامى
رامى بحب: غُريّبة رامى
ليليان ابتسمت برقه: يعنى هو يا بسكوت يا غُريبه، انت جعان يا رومى ؟

رامى بمكر: ممم رومى ده انا اللى جعان بردوا
ليليان وشها احمّر: كوبه عليك
رامى بهزار: و عليكى
ليليان: اخص على كده
رامى: عشان نبقى سوا
ليليان برّقت: سوا فين ؟ ف الكوّبه ؟
رامى بهزار: امال هسيبك
ليليان بغيظ: اقفل بدل ما .. ما
رامى باستفزاز: مأمأتى ربنا يستر، المهم وصلتى امتى ؟

ليليان: لسه حالا بالا
رامى: ماشى يابو الفصاد
ليليان ضحكت و فضلوا يرغوا كتير لحد ما قفلت ( رامى يبقا ابن خالتها، امه تبقا بنت عم روسيليا )
خلّصت و خرجت لروسيليا لقتها سرحانه بحزن
ليليان و هى بتشاور ب إيديها قدام وشها: اووووه روحتى فين ؟
روسيليا بحب: كنت بدعيلك حبيبتى .. كل مره بتخرجى بتاخدى قلبى معاكى لحد ما ترجعى .. و اول ما ترجعى بحمد ربنا ان روحى اتردّتلى و ادعيلك ربنا ما يحرمنى منك!

ليليان ضمّتها بحب: و لا يحرمنى منك انتى كمان يا مامى
روسيليا ابتسمتلها و همست مع نفسها: و لا يحرمك منى فعلا .. بكفايه اووى اللى اتحرمتى منهم يا قلبى !

قاعده ع استيدج التصوير و بتقلّب ف الورق اللى قدامها بقرف و شويه و نفخت بغضب و رمت الورق بعنف و قامت بسرعه
رامز: فى ايه تانى يا غرام ؟
غرام بقرف: انا مش هقول القرف اللى مكتوب ده ! الناس مش متابعانى و بتستنى البرنامج بتاعى من الاسبوع للاسبوع عشان اطلع استخفّ بعقولهم
محمود المخرج من وراها: و حضره المفتش العظيم عايز يطلع يقول للناس ايه ؟ قوليلى بما انك عملتى نفسك منتج و مخرج و مذيع ف نفس الوقت
غرام بغضب: انا مش هلعب بعقول الناس .. من امتى و انا بتحفّظ الكلام اللى هقوله ؟ و بطلع اردده زى البغبغان ؟
لو عايز واحده من النوع ده مرصصين ع الارصفه ؟

لكن انا لاء .. لا ده طبعى و لا اسلوبى
محمود بغضب: و ايه هو طبعك و اسلوبك ؟ هاا ؟ إنك تسخّنى الناس.. و تنفخى عقولهم و تورّميها بتهويل الاحداث لحد ما يولّعوا ف بعض
غرام إندفعت ناحيته بعصبيه: انا ؟! انا اللى بورّم عقول الناس و لا انت اللى عايز تمسح عقولهم خالص !
انزل الشارع و شوف اذا كنت انا بهوّل الاحداث و لا انت اللى بتغمض عينك عن اللى مش عايز تشوفه او خايف تشوفه
محمود: انا مبخافش خدى بالك من كلامك .. و لا انتى عشان ما بنت سياده اللوا و خالك بردوا لوا هتتنططى ع الكل.

غرام بكبرياء: انا بتنطط بشغلى مش مركونه على حد و انت عارف ده كويس .. و سواء كنت بنت مهاب السويدى او بنت البواب مفرقتش معايا ف شغلى ..
لإنى عمرى ما دخّلته ف شغلى و لا إعتمدت على إسمه .. انا اسمى لوحده كفايه، كفايه اووى .. غرام مهاب السويدى !

( غرام مذيعه شاطره جريئه اتخرجت من اعلام و اشتغلت بسرعه بحكم نشاطها .. شخصيه متمرده جدا و متهوره لاقصى درجه .. جريئه جدا .. و ده واضح جدا على ملامح شغلها اللى بتتكلم فيه بمنتهى الجرأه .. ابوها مهاب السويدى لوا ف المخابرات و خالها كمان شاكر الدخيلى و ابنه سيف مقدم شغال معاه و خالها التانى اصغر منها و ده صحفى .. ابوها كان متجوز قبل امها و مخلّف مازن اكبر منها و طلّق مراته و اتجوز امها و خلّفها و بعدها طلّق امها و رجع لمراته الاولى و عايش معاها هى و ابنها مازن و هى عايشه مع امها اللى عايشه مع اخوها شاكر و مراته و ابنه )

مصطفى زق الباب و إندفع: صاحبى يا صاحبى يا عم الناس
مراد عبد الله رفع حاجبه: اموت و افهم بيعلّموك ايه ف بلدك ؟
مصطفى ضحك: اقولك بيعلمونى ايه و لا تزعلش ؟
مارد بتريقه: هما لو علّموك حاجه ف بلدك كنت هتبقا كده ؟ يابنى انت شكلك لا محصّل ظابط شرطه و لا حتى جايب ظابط ايقاع
مصطفى رفع حاجبه: شوف مين اللى بيتكلم ؟
مارد بتريقه: هو انا جايبُه من برا !

مصطفى إبتسم بحب: اخوك بئا و لازم تلقط
مارد بشرود: ااه يا مصطفى ! اخويا فعلا ! انت اكتر من اخ يا مصطفى !
انا لولاك مكنتش هعرف اعدّى حاجات كتير .. من غيرك كنت هبقى لوحدى .. عشان كده مهما بيحصل بينا مبعرفش ازعل و لا ازعّلك .. معنديش استعداد اخسرك زى ما خسرت حاجات كتير !
مصطفى حاول يغيّر الكلام لإنه عارف جرحه كويس اللى بينزف طول السنين اللى فاتت: ايه ايه انت ! هتقلبها نكد و لا ايه ؟ ما تقوم يا لطخ عشان نلحق الطياره .. دى الحاجه ام مصطفى عامله كل ما لذّ و طاب ب امر من الحاج ابو مصطفى عشان هما اليومين دول ف اجازه لمصر مع ابنهم مصطفى.

مارد بهزار: ده انت مش ابنهم ده انت ابن كلب
مصطفى ضحك: و الله انا بقول كده بردوا .. يلا عقبال ما انزل حصّلنى عشان نلحق .. و اعمل حسابك اول ما ننزل مصر هتروّح معايا عليهم .. مش هتعرف تفلت انت عارف مفيش اكل بيتحط إلا اما سيادتك تشرّف ..
متعرفش مين فينا اللى سايبهم ف روسيا و مسافر و مين اللى معاهم !
مارد عمل نفسه بيتف عليه و هو ضحك بهزار و هو خارج: ده لو انت اللى بتسافر و ترجع و انا اللى مكانك عايش معاهم ف روسيا على طول معرفش كانوا هيطيقونى ازاى ؟!

خرج و مارد رجع ضهره لوره و حطّ ايده ورا راسه:
مش عارف لولا وقفة ابوك و جدك مَهد جنبى كنت زمانى فين و لا زمانى ايه ؟! احنا اللى يشوفنا يقول خوات بجد محدش يتوقعنا خوات بالتبنّى !

مصطفى خرج مراد شويه و قام لبس و خرج .. اتقابلوا ف مكان و منه على طيارتهم و خدوا طريقهم لمصر
مصطفى قرّب عليه: ماارد .. خلاص إحنا على وصول
مراد هزّ راسه بضيق متعوّد عليه كل ما يجى ينزل مصر ف مهمه و بيتمناها تخلص بسرعه و يرجع ..
مصطفى بترقّب: طب مش ناوى تفكر ف الشغل هناك و
قاطعه مراد بجمود: لااء

مصطفى برجاء: ليه بس ؟ هتفضل لإمتى تقتل مستقبلك عشان معيشتش ماضيك ؟
مراد نفخ بعمق و بص بشرود من قزاز الطياره اللى كان هو اللى سايقها: لاء .. البلد دى بالذاات لاااء ! خساره المعروف و الخدمه ف البلد اللى طلعنا منها زى الفراخ المتكتفه و الرقابه فيها نايمه و يوم ما جاتلى الفرصه ارجع الرقابه صحيت و قالت لاء عشان ماليش اهل ..

عاصم لبس و خرج بعد ما فشل يقنع همسه تخرج معاه للعشا و فضّلت تغرق ف دوامه تفكيرها و حزنها اللى بقت الونسيه الوحيده لسنينها اللى عدّت و اللى دايما بتفضّلها عنه مهما قدملها المقابل !
خرج و قابل نضال و اخده و راحوا المكان اللى هيقابلوا فيه شراكئهم
نضال: هى همسه مرضيتش تيجى بردوا ؟
عاصم بغضب: لاء !
نضال هز راسه و عاصم سكت شويه و نفخ بضيق: مهما بحاول اعملها بردوا بحسّها بعيده .. ف دنيا تانيه لوحدها .. مش عارفه تنسى ! مهما بحاول بردوا مش قادره تنسى !

نضال بهزار: قصدك مش قادره تفتكر .. مش مش قادره تنسى !
و هى لو مكنتش ناسيه كانت هتبقى معاك ؟! دى لولا انها

قطع كلمته مع نظره عاصم له بصرامه و هو كمّل بتبرير: قصدى يعنى احمد ربنا اللى عملّك كده ! كده احسن !

سكتوا شويه و عاصم اتنهد بغضب: هى روسيليا مجاتش معاك ليه ؟
نضال بقرف: بتقول مش فاضيه
عاصم بتريقه: اه طبعا و هى هتفضى ل ايه و لا ايه ؟! ما كفايه تفضى للهانم و خصوصياتها !
نضال بتريقه: ليليان ! على رأيك .. يا اخى انا مش عارف دى لو كانت بجد بن
قاطعه عاصم بغضب: متفكرنيش .. متفتحش السيره دى و متفكرنيش باللى هى عملته .. عشان كل ما بفتكر ببقى عايز اولع فيك .. ف اشترى نفسك و خلينى انسى اللى مراتك عملته !

نضال بدفاع: مرااتى ؟ ماهى بردوا اختك يا عاصم .. و كل حاجه كانت على يدّك
عاصم كز على سنانه بغل: و انت لو كنت واخد بالك كويس مكنتش عرفت هى تلوى دراعى و تجبرنى اعمل حاجه مش عايزها !
انا كنت مرتب لكل حاجه و هى جات لغبطت الدنيا على اخر لحظه
نضال: بردوا وصلنا للى عايزينه .. و ادينا اتصرّفنا بطريقه تانيه .. و بردوا عرفت تكسر مناخيره و تجيبه الارض !
عاصم ب غلّ و كره: بالطريقه دى او ب اى طريقه حرقت قلبه و كسرته و ده المهم !

نضال ضحك: و الحظ ساعدك كتير بردوا يا باشا .. و إلا مكناش هنعرف نخرّجك من بين فكى الاس !
عاصم بضحكه شر: فكّى الاسد ؟ مممم .. قولّى اخبارهم ايه فكّى الاسد دول !؟
نضال بتريقه: كل واحد فيهم بيبكى على ليلاه .. كل واحد منهم قاعد بيندب على بنته ..
عاصم ضحك بصوت عالى ضحكه سَمِجه و نضال معاه: المرحومه !
عاصم ضحك اكتر بصوته كله:
ااه و المرحومه هى و هى __

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية