قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل السابع

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل السابع

-فين الولد يا تمارا ؟!
كان هذا السؤال لـ السيد فاخـر الذي نطق الآن باستغراب مترقبًا إجابة ابنته الطائشة، لتجيب عليه بلا مبالاة كعادتها:
-هناك يا بابي ..مع الدادة
-مع الدادة !
تقلصت ملامحه بغضب، بينما يهتف:
-إزاي تآمني عليه مع الدادة يا بت أنتِ؟!, أنتِ طبيعية؟

-يا بابي بقى !, أنا متابعة معاها على الفون أخباره..
لتضيف سُهير قولها:
-عادي فاخر! هي يعني لازم تفضل قاعدة هناك جنب الولد!, لازم تشوف حياتها ..
فاخر وقد قال بامتعاض:
-عارفة يا سهير؟, البت تمارا دي ذنبها في رقبتك ..أنا بحمد ربنا كل يوم إن ساندرا كمان مش نفس اسلوبكم .. الحمدلله إنها بنت شخصية مستقلة بيها ..
-دا على أساس يا بابي إننا شياطين ؟!

نهض فاخر دون أن يجيب عليها بينما يهتف وهو يتجه نحو الدرج:
-أنا طالع أنام عشان عندي شغل الصبح ..وفكري وحطي عقلك في راسك ..أدهم راجل مش هتعرفي تعوضيه تاني اعقلي وخافي على نفسك بلاش تسمعي كلام سهير ..لا هي ولا أنا هنعيشلك... فكري قبل فوات الاوان يابنتي ..وتصبحي على خير!

نهض ما إن أنهى جملته وتركها صاعدًا الدرج، بينما نهضت ساندرا أيضاً وأكدت على قول والدها:
-كلام بابا كله مظبوط يا تمارا بجد ...اسمعي كلامه دا لو حاسة إن فيه أمل تعيشوا أنتي وأدهم في هدوء ولآخر مرة هقولهالك لو مافيش أمل نهائي ابعدي ولملمي اللي باقي من كرامتك!

انصرفت هي الأخرى ما إن أنهت كلامها، وراحت تمارا تزفر بغضب وهي تقول:
-أنا إيه اللي جابني هنا بس!, هو أنا كنت ناقصة نكد يا ربي بس!, ساندرا وبابي حاجة لا تطاق أنتِ طيقاهم إزاي يا مامي؟
-ولا يهمك يا قلبي،تعالي نسهر مع بعض وانسي ..
- no, أنا هخرج أسهر برا شوية وكويس أوي إن بابي طلع ينام عشان ميفتحليش محضر أوك يا مامي ..
-أوك يا قلبي وخلي بالك على نفسك!...

تعرق بشدة ..وضاقت أنفاسه ..زادت آلامه وبات يتألم بقسوة...
لم يعد قادرا على التحمل أكثر من ذلك ... حاول بشتى الطرق ..لكنه كالعادة فشل ..
وقام مسرعًا إلى الحبوب المخدرة.. ليلتقط منها ..واحدة ..اثنان ..ثلاثة ..
وهبط على ركبتيه نادمًا !

ولكن ما الذي يفعله ...
وكل عظامه تتآكل من الألم ..ورأسه سينفجر ..
فتح ذراعيه على آخرهما ..ودعا من أعماقه ..فهبطت دموعه في تسابق مع بعضها البعض ..تحرق روحه قبل وجنتيه ..يعلم أنه ضعيف ..
كيف سيواجه ساندرا بعد الآن؟! ..
ماذا سيقول لها وهو قد خان العهد ..وانصاع لرغبته المُلحة ككل مرة ..
نعم يبكي الآن ..بمرارةٍ كالعلقم ..

لم تكن عيناه تعرفان الدموع من قبل ..
لكن الآن !
وقع بين نارين ...بين رغباته وحبيبته ..
فهل ستنتصر الرغبات ؟!
سيكون عبدا ضعيفا للشهوات ؟, أم قويًا ليليق بامرأة قوية مثل زوجته ...
رفع وجهه ينظر من من فتحة النافذة الصغيرة إلى السماء مباشرة.. يدعي أن يمنحه الله قوة تجعله يتخطى هذا الأمر.. وأن يحميه من نفسه الأمارة بالسوء!

الساعة الثالثة فجرًا ..
استيقظ أدهم على صراخ الصغير أحمد ..راح يحمله برفق آخذًا إياه في ضمة قوية إلى صدره،بينما يهدهده بحنان وافر يحاول تهدئته ...لكن الصغير لم يستجب لكل هذا ..
ظن أدهم أنه ربما جائع ..
فأخذ الحليب الذي أحضرته المربية قبل أن تذهب وحاول إرضاعه بارتباك ..

أيضاً لم يستجب له الطفل ...فنهض زافرًا وهو يقول باختناق:
-منك لله يا تمارا الزفت ..
خرج من الغرفة متجهًا به إلى غرفة والدته ..وطرق الباب بخفوت عدة طرقات ..لكن يبدو أنها نائمة ولم تسمع هذه الطرقات ..
تنهد بنفاد صبر وتوتر ..ثم نظر إلى باب غرفة ملك وتقدم عندما وجد الإضاءة مشتعلة ...

يعلم أنها لن ترفض مساعدة الطفل ..طرق الباب وانتظر قليلاً.. إلى أن فتحت ملك عندما سمعت صراخ الطفل ..ليقول أدهم بهدوء:
-أنا آسف بس أحمد بيعيط مش عارف أسكته ..
ازدردت ملك ريقها وحملت الطفل منه دون تردد، وضعت يدها على جبينه لتقول بحدة شديدة:
-الولد سخن..
أدهم بخوف:
-بجد؟
-إيه أنت مش حاسس بيه ؟!

-أنا مش عارف فكرته دافي عشان كان متغطي أنا هلبس حالا وهاخده للدكتور ...
أوقفته بجدية قائلة:
-مافيش داعي للدكتور، هاتلي كمادات وهات خافض للحرارة وهاتلي الببرونة بتاعته وبسرعة ..
هز أدهم رأسه موافقًا وأسرع يجلب كل هذه الأشياء ..وعاد إليها في لمح البصر بتوتر وقلق شديدين ...

أخذت ملك تضم الطفل أكثر إليها وتهدهده برفق بيد واحدة والأخرى قامت باطعامه جرعة الدواء المناسبة، وهدهدته مرة أخرى بين يديها ليستجب الطفل لها ويهدأ رويدا رويدا ...كان أدهم يتابع الموقف بعينيه في صمت ..
ليجدها تحاول إرضاعه ويستجيب الطفل ويأخذ الحليب بهدوء.. تنهد أدهم بارتياح ومنحها نظرة امتنان تعبر عن شكره لها الآن ...

بعد قليل ...كانت قد وضعت الطفل على الفراش وبدأت تفعل له الكمادات الباردة لتنخفض الحرارة أكثر ... إلى أن انتهت وغط الطفل في نوم عميق ..
اقترب أدهم منها جاثيًا على ركبتيه فاعتدلت في جلستها بتوتر وهي تراه يجلس أمامها هكذا ..ويمسك يدها برفق وقوة كما كان يفعل !
ثم يقبل كف يدها وتلتقي عيناه بعينيها هامسًا بلطف:
-شكرا يا ملك ..

كادت تتكلم فلم يمنحها الفرصة واضاف بشغفٍ:
-بحبك يا ملك ...
ابتلعت ريقها بصعوبة وحاولت إزاحته بعيدًا لكنه لم يهتز وراح يقول بتوسل:
-أديني فرصة تانية ..
لم ترد ولم تمنحه نظرة رضا حتى ..ليقول مغتاظًا:
-أصل أنا هاخد فرصة تانية برضاكي أو غصب عنك فخليها برضاكي أحسن!

-دا على أساس إيه؟!, أنا مبقتش زي الأول يا أدهم إنسى الغرور دا بقى وفوق والمرة دي أنا اللي هقرر مش أنت ..
-ماشي وأنا منتظر قرارك وعارف إنك هترضي عني عشان أنتِ لسة بتحبيني ..صح ؟!
-لأ مش صح! ولو سمحت اتفضل اطلع برا أنا ساعدك بس عشان خاطر الولد اللي مالوش ذنب في حاجة ..
أدهم وقد قال مراوغًا؛

-طب خليني الليلة بس أنام هنا ..الليلة بس ومش هاجي هنا تاني عشان خاطر أحمد طيب !
-لو سمحت بقى كفاية كدا ..أرجوك أخرج برا الأوضة ..
نهض بيأس وهو يزفر الهواء بغضب جم بينما يهتف بضيق:
-قلبك أسود أوووي يعني!
اقترب يأخذ الطفل لكنها قالت بحزم ووجه مقتضب:
-ممكن تسيبه هنا الليلة ؟! ..

ثم أكملت بتوتر:
-عشان لو تعب تاني أحاول ألحقه ..
ابتسم برفق وقال بنبرة مرحة:
-آه بس بشرط ..
-شرط إيه ؟!
قال رافعا أحد حاجبيه:
-قوليلي بحبك يا أدهم ...
تغضن جبينها بعدم رضا لتهتف باقتضاب:
-خد الولد واطلع برا الأوضة خلاص مش عايزة حاجة!

ابتعد وهو يشير لها بكلتا يديه قائلا بتذمر:
-خلاص خلاص ..خليه وأنا خارج يا ستي !
خرج من غرفتها وهو يتنهد داعيًا:
-ربنا يهديكي عليا!
بينما استلقت ملك جوار الطفل وهي تبتسم له بمودة وتقول بغيظ:
-أنت جميل أوي يا أحمد ..بس خسارة في مامتك ..وكمان باباك!

في الملهى الليلي ...
ترنحت تمارا يميناً ويساراً بغير هدى ..لقد شربت حد الثمالة وباتت في دنيا أخرى غير هذه ..ترقص وتضحك وتدخن السجائر ..
فقد وعيها ..أو عقلها !
تقودها نفسها إلى الشهوات وهي تنصاع بلا اكتراث بأي شيء، فقط ما تريد فعله تفعله ولا مجال للوعظ والنصائح فلتذهب النصائح إلى الجحيم !
-شادي!

نطقت إسمه وضحكت ضحكة رقيعة... بينما تواصل بسخرية:
-أنت لسة عايش يا واطي؟
فيبادلها السخرية تلك وهو يقول باحتقار:
-والله ما فيه أوطى منك!, أنتِ إيه شيطانة مبتهمديش ؟
-أنت عاوز إيه يا حيوان ؟!
-حيوان ؟!

تمالك شادي أعصابه وقد قال بصرامة:
-عاوز مليون جنيه يا تمارا ..جنيه ينطح جنيه ودا لمصلحتك يا بيبي !
ضحكت مرة أخرى بقوة كبيرة ..وفي تهكم سافر أردفت:
-أنت متسواش مليون مليم يا بيبي ..

تأملها بازدراء ..ثم راح يقول بفحيح:
-طب تمام ..لما أكشف المستور لجوزك وأقوله على التغفيلة اللي غفلتيهاله متبقيش تولولي ساعتها يا بنت الجزار !
اتسعت عيناها بشراسة واقتربت منه تهمس:
-تقصد إيه ؟!
-أقصد كل حاجة زبالة زيك ..شوفي بقى لما يعرف إن الواد اللي بيربيه دا يا بيبي .."مش إبنه" أصـــلا هيعمل فيكي إيــه !

تنهض ميـرال عن الفراش في سرعة شديدة ركضًا إلى الحمام،وتتقيأ بألم وهي تضع يدها بطنها ..
لينهض علـي خلفها في هلع ويربت على ظهرها برفق مع قوله القلق:
-ميرال!, في إيه يا حبيبتي حاسة بإيه ؟!

فترد وهي تستقيم في وقفتها وتضع رأسها على صدره بارهاق وترتجف بشدةة..:
-مش عارفة..
أبعدها علي عنه قليلا كي يتمكن من رؤية وجهها ويسألها بحزم:
-إيه هو اللي مش عارفة؟ ومالك خايفة كدا ليه ؟! ردي عليا حاسة بإيه ؟! ميرال أنتِ حامل؟!...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية