قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل الرابع

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل الرابع

اعتدل "علي" جالسًا على الفراش، وراح يسألها مندهشا:
-ليه يا ميرال؟
نظرت ميرال إلى الأرض بصمت قصير، ثم أخبرته بهدوء:
-عاوزة أكون معاك أنت بس ..دا يوم أجازتك وما بصدق أكون جنبك..
علي متفهما:
-هنزورها يا حبيبتي وبعدها هنكون مع بعض عادي، بس أنا معرفتش أرفض الزيارة خصوصا إن دي أول مرة يعني!

-عارفة يا علي ..خلاص متزعلش مني!
ابتسم لها بحب واقترب منها قائلا:
-لا يا حبيبي أنا لا يمكن أزعل منك، بس أنا حاسس إن فيه سبب تاني مش حابة تروحي عشانه ...صح؟
حركت رأسها نافية، بينما تقول:
-لأ
-متخبيش عليا، أيًا كان السبب أنا عمري ما هزعل وأنتي عارفة.

أومأت برأسها قائلة:
-عارفة يا علي ...بس دا مجرد إحساس عندي مش عاوزة أوجع دماغك بحاجات تافهة ويكاد يكون إحساسي غلط ..
ضمها إليه مبتسما وحثها على الكلام قائلاً:
-أحب أعرف الاحساس دا، وكل حاجة تخصك عندي مش تفاهات ..يلا قولي.

تنهدت بارتياح وهي تمنحه نظرة امتنان واضحة قبيل أن تخبره:
-بصراحة يا علي ...بحس إن چنا مش بتحبني ..أو مش بتفضل تقعد معايا ..ولا تصاحبني.. فمش بحب أبقى تقيلة عليها وبقيت أحب أبعد عنها...
تابع علي هادئا:
-بس أكيد دا إحساس غلط فعلا يا ميرال، مش الموضوع دا انتهى وچنا بقت كويسة معاكي وخلاص؟

-لأ يا علي،هي آه مبقتش تعمل اللي كانت بتعمله بس هي واخدة جنب مني، يعني أنا كنت بتمنى إننا نكون اصحاب أوي وزي الاخوات بس بحس انها مش عاوزة كدا، لما كانت بتتجوز مكنتش بتاخد رأيي في أي حاجة، كأني مش بفهم أو صغيرة بالنسبالها ...معرفش إيه تفكيرها بالظبط ..

كان يسمعها باهتمام ..بينما يواصل:
-متحطيش في دماغك الكلام دا يا حبيبتي، كل واحد وله طبعه وأسلوبه، طبعها شبه طبعك وارتحتوا مع بعض كان بها.. مش شبه بعض يبقى خلاص معاملة بالاحترام وخلصت الحكاية، ودا ميمنعش إننا نزورها ونسأل عليها عشان صلة الرحم ..من غير زعل بقى ومن غير ما نتضايق.. تمام يا ريمو؟
هزت رأسها موافقة وقالت:
-تمام يا علي حاضر ..

ليقول في مرح:
-وبعدين حد ميحبش يصاحب ميرال؟, القمر دا! أنتي بس أكيد فاهمة غلط وعشان كمان حساسة وكدا ..
ضحكت بسعادة وهي تحتضنه بقوة مع قولها:
-حتى لو كل الناس مبقتش تحبني يكفيني حبك.

كانت سانـدرا بغرفتها إبان ولجت والدتها عبر الباب المفتوح الخاص بغرفتها ..وراحت تقول في تساؤول فضولي:
-ساندرا ..ممكن تحكيلي بالظبط أنتِ حزينة ليه واللي إسمه حازم دا زعلك في إيه؟
لتجيب ساندرا وقد تركت المجلة التي كانت تقوم بمشاهدتها:
-ما أنا قلت لحضرتك يا ماما.
-مش مصدقاكي يا ساندرا.

-كل الحكاية إني عاوزة بعد الولادة اكون هنا وحازم مش موافق، فدي وسيلة ضغط عليه مش أكتر يا ماما.
مطت سهير شفتيها بعدم اقتناع وواصلت:
-لنفترض إن دا سبب وجودك هنا،يبقى جوزك كدا متخلف رسمي .. إزاي عاوزك تولدي هناك بين القازورات دي ..
ساندرا بضيق:
-ماما من فضلك دا موضوع بيني وبين حازم ..
-يعني إيه يا بنت ؟, أطلع أنا منها ؟

زفرت ساندرا واسندت ظهرها بارهاق على ظهر السرير، بينما تتابع سهير:
-حاسة إن حازم دا شخص مش كويس.. هو بيخونك؟
ساندرا نافية بجدية:
-لأ ..مش بيخوني صدقيني مافيش غير اللي قولته ..

طُرق الباب ووقفت الخادمة على عتبة الغرفة تقول بلهجة مهذبة:
-ساندرا هانم ..جوز حضرتك تحت..
فغرت ساندرا شفتيها وقالت بدهشة شديدة:
-حازم!

أدهم!
هتفت السيدة چيهان وهي تقبل عليه في اشتياق، وعانقته بدورها قائلة:
-حبيبي ..حمدلله على السلامة إيه المفاجأة الحلوة دي!
ابتسم أدهم وقبلها بشوق بينما يقول باهتمام:
-حبيبتي طمنيني عليكي..
-بخير يا حبيبي طول ما انت بخير ..
ثم التفتت إلى تمارا لتقول:
-إزيك يا تمارا عاملة إيه ؟
ردت تمارا بتأفف:
-كويسة .. !

نظرت چيهان إلى أدهم بتساؤل ..لكنه لم يمنحها اي رد ...وناولها -حفيدها أحمد- لتتسع ابتسامتها وتضمه باشتياق بالغ مع قولها الحنون:
-أحمد حبيب نانا ..يا قلبي وحشتني موت .. اخص عليك يا أدهم متغيبش عليا كدا تاني أحمد بيوحشني جدا ..
-خلاص يا حبيبتي هستقر معاكي هنا .
-بجد! دا أحلى خبر سمعته .. الحمدلله..

تركتهما تمارا وصعدت إلى غرفتها بضيق، بينما تواصل چيهان:
-يا أدهم طمني حصل إيه، مالها تمارا؟
-يا ماما سيبك منها ...متركزيش معاها!
ثم واصل بجدية:
-أنا لازم أمشي دلوقتي يا ماما ..
-على فين بس؟
شرد أدهم عدة لحظات ..بينما يقول:
-مشوار مهم..

لم تتوقف 'ملك' عن العمل ...حيث واصلت عملها في محل آخر غير ذلك ..بحثا عن رزقها فليس لديها شيء إلا أن تعمل وتنفق على نفسها ..عملت في هذا المحل بنفسٍ راضية ..وبحيوية كي تُرضي رب العمل !
لكنها فوجئت به يهتف في غضب عارم:
-موبايلي ! فين الموبايل ...

انتبهت له ملك واقتربت كي تبحث معه عن هاتفه الذي يزعم بأنه اختفى ..
لتجده فجأة ودون سابق إنذار يفتح حقيبتها ويبحث عنه داخلها بوقاحة ..
صاحت به معنفة إياه:
-أنت بتعمل إيه، أنت مجنون؟
وعجبا..!

أخرج الهاتف من حقيبتها بمنتهى السهولة ..وكأنها حقا خطة مدروسة !
لم تستعب ملك ما الذي يحدث، كيف دخل الهاتف إلى حقيبتها؟! ..
لم تكد تفكر في شيء لتجد من يدخل ويقول بصوت عال:
-كمان حرامية؟!

فقد كان سـالم الذي دخل الآن وبعينيه نظرات شماته سافرة..
أدركت ملك في هذه اللحظة أنها وقعت في يد من لا يرحم ...
نظرت له والدموع تسيل من عينيها بصمت، بينما يواصل سالم:
-اتمسكني ياختي اتمسكني ..يلا قدامي يابت على القسم!

في هذه اللحظة دخلا الحارسان اللذان وضعهما أدهم لحمايتها ..وتدخلان في الأمر ليقول صاحب المحل بغضب:
-احنا مبنخافش ..البت دي حرمية ولازم نسلمها للحكومة بقى وهي تتصرف معاها ..
قال أحد الحارسان بغضب:
-أنت واحد كداب ومتفق مع الراجل دا ولو مالمتش الدور دا دلوقتي حالا احنا اللي هنوديك في ستين داهية، أنت شكلك مسمعتش عن أدهم الجزار كويس!

بعد دقائق قليلة ..
تجمهر الحرس الخاص بأدهم الجزار أمام هذا المحل ..كما توقفت سيارة أدهم وترجل منها على مهلٍ، أفسحوا رجاله الطريق له ومر إلى داخل المحل بنظرات ثاقبة، وبحث بعينيه عنها فاشبكت عيناه بعينيها الدامعتين!
أسرع نحوها بقلق بالغ بينما يهتف بلهفة:
-ملك؟ في إيه؟

لم يكن يعلم بما فعلاه الاثنان بها .. لم تجب عليه فقط هي اندفعت داخل أحضانه وكأنه كان طوق النجاة لها من كل هذا الهراء...بكت في عنف شديد وهي تتشبث به جيدا رغم قهر قلبها منه!
عانقها بقوة،ليسأل حارسه باقتضاب:
-اتكلم حصل إيه؟

قص عليه الرجل ما حدث بإيجاز .. فتخضبت عيناه بحمرة غاضبة وكز على أسنانه بشدة ومن ثم أبعد زوجته خلف ظهره ...هذا النذل ازادها مع زوجته ..فليتحمل ما سيجرى له الآن!
حيث توجه إليه أدهم وسأله بهدوء قاتل:
-أنت أكيد عارف إنها مرات أدهم الجزار , تمام؟ ودا شئ مش هين أبدا ..أنت تعديت الخطوط الحمرا!
صاحبت كلمته الآخيرة لكمة عنيفة في أنفه ..وركلة قوية أطاحته أرضا، ليكمل بازدراء:
-واللي يتعدى الخطوط الحمرا أنا بفرمه!

وترك بقية الأمر لرجاله ..ليلقنوا لهذان الاثنان درس عمرهما... وسحب أدهم ملك معه قائلا بحدة:
-تعالي ...
خرج بها من المحل وما إن خرجت حتى توقف!, ونزعت يدها منه هاتفة بجدية:
-أنت بتعمل إيه؟
أدهم بنبرة قاسية:
-اركبي !

-مش راجعة معاك!, شكرا على اللي عملته بس دا مش معناه إني هاجي معاك!
-أنتِ مجنونة ؟, أومال مين كان بيعيط في حضني دلوقتي؟
هكذا قال ساخرا وهو يتابع تعابير وجهها من عليائه، لتقول بتوتر وارتباك:
-مكنش قصدي!
-مكنش قصدك!, طب اركبي ونشوف الموضوع دا لما نروح !

-نروح فين أنا على جثتي أجي معاك طبعا، أنت غير إنك دلوقتي طليقي ,كمان أنا بكرهك!
ضاقت عينيه وصمت قليلاً قبيل أن يواصل بهدوء مريب:
-لو على جثتك تيجي معايا فأنا ممكن اخدك جثة عادي, ولو على موضوع إني طليقك فأنا رديتك وأنتي دلوقتي على ذمتي يا هانم!, وموضوع بقى إنك بتكرهيني دا هنتفاهم فيه هناك! يلاااااا

جذبها بعنف نحوه وتقدم بها إلى سيارته، فقاومته برفض وحاولت دفعه، فاضطر أن يحملها ويدفعها دفعا داخل سيارته ومن ثم يشير لحراسته كي يتبعوه ويستقل بدوره جوارها ..فتنطلق السيارة!

توجهت ساندرا إلى بهو القصر حيث يجلس حازم الذي وقف ما أن رآها تسير نحوه بتمهل ...أرسل لها على الفور نظرة مشتاقة حملت شوقه وعذابه في الأيام الماضية..
تتقدم منه أكثر وتسأله بشيء من الحدة:
-خير يا حازم فيه حاجة؟

أطال النظر إلى عينيها وبدون مقدمات امتدت ذراعه اليمنى تجذب خصرها إليه برفق فيقبل وجنتها بشوق شديد، ثم يخبرها بصدق تام:
-وحشتيني جدا ..جدا جدا ..
لم تنكر أنها اشتاقت له مثله تماما وقبلته هذه واقترابه هذا منها كان كالمسكن لها من داء الحزن!
لتقول وهي تبتعد عنه قليلاً:
-يا حازم لو سمحت ..كدا مينفعش!

حازم بعدم رضا:
-إيه هو اللي مينفعش دا؟ وحشتيني ..وجيت عشان أوعدك إني هتغير وعاوزك ترجعي معايا يا ساندرا ...
ساندرا بجدية:
-المفروض إني أجري معاك وافرح بكلمة إني هتغير دي ؟! لأ طبعا قلتلك هشوف بعيني الاول.
-هتشوفي إزاي وأنتي بعيد؟

-مالكش دعوة اتغير أنت بس ...أصدق في كلامك يا حازم!
زفر حازم زفرة طويلة وهو يقول بصرامة:
-أنتي كدا بتقسي عليا أوي على فكرة،انا جيت وأنا عارف إني هرجع بيكي!
-أتحمل يا حازم ..اتحمل زي ما أنا أتحملتك كتير! ...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية