قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل الخامس

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل الخامس

توجه حــازم خارجًا من القصر إلى الحديقة ذات المساحة الهائلة ..تقابل حينئذ مع السيد "فاخـر" الذي ترجل من سيارته الآن وراح يصافحه بدوره قائلا بترحيب جادي:
-أهلا حازم!, نورت ..
-شكرا، بنورك ..

رد حازم بجدية مماثلة، فتابع فاخر بقلق:
-في مشكلة بينك وبين ساندرا؟, أنا مش فاهم سر وجودها هنا حاولت افهم منها أي حاجة معرفتش!
هدأت ملامح حازم قليلا وحنينه ازداد إلى زوجته التي يوميا تزداد قيمة في عينيه وقلبه.. فرغم كل ما فعل هي لم تخبر أهلها عن أي شيء!
وهو قد عاهد نفسه الآن أن يحاول بكل ما يمتلك من قوة من أجلها هي فقط!
وأجل وليده المُنتظر أيضاً...

-اختلفنا وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان تكون مبسوطة... إن شاء الله
هكذا قال بنبرة خافتة، بينما يقول فاخـر بهدوء::
-واضح إنكم مش عاوزين حد يتدخل بينكم، عموما أنا بتمنالكم كل خير يا حازم.
-شكرا يا فندم،بستأذنك!
استدار ماشيا على ذلك، وتوجه فاخر إلى داخل القصر ..وهُناك بالأعلى ..
حيث الشرفة .. كانت تقف ساندرا وتتلألأ عيناها بعبرات حارقة ..تتابعه إلى أن اختفى طيفه وتردد دعائها المعتاد له:
-ربنا يهديك يا حازم.

طرقات عنيفة ومزعجة للغاية على باب المنزل أيقظت النائمين، لتنهض "رغــدة" عن فراشها بتأفف وانزعاج وهي تهتف:
-يا فتاح يا عليم!
توجهت صوب الباب كي تفتح، لتجد امرأتان ممتلئتان الجسد واقفتان ترمقانها بنظرات نارية مميتة، أجفلت رغدة بضيق ثم راحت تنظر لهما مع قولها الحاد:
-خير في إيه؟! في حد يصحي حد كدا ؟

أردفت الاولى "سعدية" بامتعاض:
-اسم الله عليكي ياختي، نايمة يا نونو لحد الظهر !
لترد الأخرى "نجاة" بسخرية:
-يلا يا حيلة ماما النهاردة دورك في مسح السلم ولا أنتِ فاكرانا الخدامين اللي جبهالك باباه!

قالت رغدة بضجر:
-لما ابقى أفطر إن شاء الله، ولما سعيد يفطر وينزل، تمام! ويلا بقى عن إذنكم!
أغلقت الباب دون مؤشر وعادت لتستريح في نومتها كأن شيئا لم يكن!
ووقفتا الاثنتين تغليان من فرط الغضب ...كما تتوعدان لها !

ترجل أدهــم من السيارة والتفت يفتح لها الباب، انتظرها طويلا لتترجل هي الأخرى لكنها لم تفعل وقالت بعناد:
-أنا مش عاوزة أعيش معاك،اللي بتعمله دا غلط وميصحش، أنت بتجبرني على عيشتك وأنا كرهت عيشتك!
تمالك أدهم اعصابه، وقال بهدوء تام:
-طب إنزلي، وهنتفاهم !

-هنتفاهم على إيه؟ أنا رافضة عيشتك أصلا من فضلك متجبش البنزين جنب النار وبعد كدا تقولي هنتفاهم بلاش وخليني أمشي بهدوء..
-لو ينفع أسيبك بعيد مكنتش جبتك أصلا، ولآخر مرة يا ملك هقولك إنزلي من العربية، هتضطريني أتصرف غلط من فضلك إنزلي!
ترجلت على مضض وهي تزفر بعنف وتحدجه بنظرة غاضبة للغاية، تجاهل كل ذلك وأغلق باب السيارة واقترب ممسكا يدها، لكنها نزعتها منه على الفور وابتعدت عنه قائلا بجدية:
-إبعد!

تنهد بصبر وقال بهدوء قاتل:
-اتفضلي ..
سارت أمامه ببطء وهي تعقد ساعديها أمام صدرها، ولجت عبر الباب الذي قامت بفتحه الخادمة، واتبعها أدهم بخطوات متمهلة، كانت السيدة چيهان تجلس بصحبة حفيدها أحمد في ردهة البيت، ذايلتها الدهشة ما أن رأت ملك أمامها ونطقت على الفور باستغراب:
-ملك!

لم تعرف ماذا تقول وتفعل؟, ها هو يضعها في موقف لا تحسد عليه مرة ثانية ككل المواقف السابقة!
تكلم أدهم في جدية شديدة:
-أنا رديت ملك يا ماما، ومش هسيبها تمشي تاني لأي سبب من الأسباب.

-حلووووو أووووي الكلام دا!
كانت صيحة تمارا ..التي نزلت الدرج ركضا وراحت تكرر جملة أدهم بتهكم سافر:
-مش هتمشي لأي سبب من الأسباب!, دا على أساس إن دي حياتك لوحدك ؟ تجيب وتودي اللي أنت عاوزه لا فوق يا بيبي أنا شريكة في حياتك أنا وابني، أنسى إني أدخل البتاعة دي في حياتي مرة تانية!

أدهم وقد تطاير الشرر الغاضب من عينيه:
-وطي صوتك وأنتي بتتكلمي معايا واحترمي نفسك، دي مراتي ولها حق عليا، مش هسيبها وهتعيش هنا زيها زيك!
-زيها زيي ؟, دي زيها زيي؟
أدهم بجمود قاس:
-تصدقي أنا فعلا غلطان إني قلت إنها زيها زيك؟, لأ هي أحسن منك طبعا ..وبكتيييير كمان!، أوعي أنتِ اللي تنسي نفسك عشان أنتِ رصيدك معايا قرب يخلص وقرب جدا!

اقتربت تمارا من ملك وتفحصتها بعينيها مع قولها المهين:
-ذوقك وحش جدا، دي بلدي ومبهدلة بتحبها على إيه؟
رمقها بنظرة تنم عن غضبه الجم الآن!, ليصرخ بوجهها قائلا:
-أنا ساكت بس كلمة كمان...
قاطعته حين قالت مستهزءة:
-إيه؟, هو أنت مش بتعمل راجل غير عليا أنا وبس؟, ما أنت حلو أهو مع الهانم وبتريل اول ما بتشوفها زي الأهبل!

توسعت عيناه بشراسة قاسية وتخضبت بلون الدماء ما إن ختمت جملتها المهينة تلك، ليقترب منها صافعا إياها بقسوة مع صياحه الحاد:
-مغلطتش لما قلت عليكي سافلة ودا رأيي فيكي من زمااان أوي ..أنتي واحدة مينفعش تعيش مع بني آدمين أصلا،تعرفي أنتِ غلطة عمري اللي هفضل ندمان عليها العمر كله !

كل هذا وكانت ملك متفرجة لما يحدث بصمت حزين، ونطقت السيدة چيهان بجدية تامة:
-أدهم إنهي المهزلة دي دلوقتي حالا ..
بادرت تمارا التي ترقرقت عيناها بدموع كثيفة، ثم أخذت الطفل من جدته وصعدت على الفور بعد رمقت الاثنان معاً بنظرة هازئة، بينما تقول السيدة چيهان متنهدة بعمق:
-اطلعي ارتاحي أنتِ كمان يا ملك أوضتك زي ما هي..

ترتاح؟
أين الراحة في هذا البيت؟!, هي لم تشعر قط براحة في هذا البيت ..
كل أيامها الموجعة عاشتها هنا ..
لم تنعم بالأمان منذ وطئت قدميها هذا القصر ..وها هو أدهم يستدعيها لمواصلة العذاب هنا ...
-ملك ؟
نطقت السيدة چيهان مرة ثانية وواصلت بتساؤل:
-في إيه؟

-أنا مش عاوزة أعيش هنا! سيبني لحالي يا أدهم طلعني من دماغك ومن حياتك ..مش هخيرك بيني وبينها لأن أنت دلوقتي أب وهي أم وبقيتوا أسرة حاول تصلح حياتك معاها وطلعني أنا من حياتك للأبد ...لو سمحت!

ضغط على نواجذه وبرزت عروق وجهه من فرط انفعاله، ليتجه نحوها ويقبض على كف يدها معتصرا إياه في قبضته،ثم يسحبها معه بلا كلام إلى الأعلى حيث غرفتهما ..كادت تتعثر أكثر من مرة وهي تركض خلف خطواته الواسعة لكنه لم يهتم ..وما إن وصل إلى الغرفة دفعها واتبعها مغلقا الباب .. ثم أخبرها بنبرة صريحة واضحة:
-مش هتفارقيني تاني طول ما أنا حي وبتنفس،مش عاوز بقى وش ووجع دماغ كفاية اللي أنا فيه !

-اللي أنت فيه هيفضل يزيد ويزيد طول ما إحنا الأتنين على ذمتك،،
-أنتِ عارفة كويس أنا قلبي مع مين !, عارفة ومتأكدة من كدا كويس،أنا هطلق تمارا هطلقها يا ملك خلاص مش مستحمل حياتي دي أنا عاوز أستقر معاكي وبس كفاية بقى!
حركت رأسها بالسلب وقالت:
-وإبنك؟, هيتربى من غير ام ؟

اقترب منها قائلا وهو ينظر إلى عمق عينيها:
-أنتِ أمه ..أنتٍ اللي هتربيه وهيكبر بينا ..
هي بدهشة:
-وأمه؟
-قلت أنتِ أمه إيه مبتسمعيش!

-لأ طبعا أمه اللي هتربيه حتى لو فيها بلاوي الدنيا كلها،متبقاش ظالم يا أدهم ..لآخر مرة بقولك سيبني لحالي!
-واأنا لآخر مرة بقولك مش هسيبك ...ريحي نفسك واسمعي الكلام!
قالت بقوة وعناد:
-مش هسمع يا أدهم وحتى لو حبستني هنا هفضل أحاول أهرب منك ومش هخضع ليك ومش هريحك عمري ما هريحك !
وعلى عكس توقعها هو لم يغضب، بل ضحك مستمتعا قائلا:
-ماشي ..هاتي اللي عندك!

قام "ماهر" بالترحيب على أكمل وجه حين حضر "علي" بصحبة زوجته وأجلسهما ..
ثم جلس قبالتهما وهو يقول مبتسما:
-شرفتنا بجد بزيارتك لينا النهاردة أنت والمدام.
ليقول علي مبادلا إياه الابتسامة:
-شكرا يا ماهر ربنا يعزك ..

وأتت شقيقته مصافحة إياه باشتياق وفعلت ذلك مع زوجته ثم جلست جوار زوجها وهي تقول بهدوء:
-حبيبي يا علي نورت بجد البيت ..
-البيت منور بصاحبته الجميلة يا چنا .. أنتِ أخبارك إيه الجواز حلو يا ستي بقى ولا ؟
ابتسمت بخجل ونظرت إلى ماهر الذي قال بمزاح:
-لأ جاوبي حلو ولا ؟
ضحكت بخجل وأردفت بتوتر:
-يعني! ..
فضحك علي قائلا:
-على العموم ربنا يسعدكم يا حبيبتي ..
-ءامين يا علي ..

بعد مرور الوقت لاحظ علي أثناء الزيارة أن چنا بالفعل لم تتوجه لميرال بأي حديث ..لم تمزح معها ولم تتبادل الكلمات معها ...
حتى إن حادثتها ميرال أجابتها چنا باختصار شديد وكل الاهتمام كان لـ علي وزوجها فقط ...
لا يعلم علي ما سبب ذلك وقرر أن يسألها ولكن في وقت لاحق فليس هذا الوقت المناسب لذلك ..
اقترب علي من زوجته الصامتة وحاوط كتفيها طابعا قبلة مفاجئة رقيقة على وجنتها التي اشتعلت على الفور بحمرة الخجل وقالت بارتباك:
-يا علي ! بتعمل إيه ؟!

ضحك بخفوت ونظر إلى شقيقته وزوجها المنشغلان معا،ليقول بصوت خافض:
-مشغولين مع بعض ومش مركزين وبعدين إيه المشكلة لو مركزين !
-لأ ..عيب ميصحش طبعا ..
هكذا قالت بنبرة طفولية وهي تلكزه في معدته بخفة، ليضحك قائلا:
-طب يلا نمشي بقى؟, ولا أنتِ حابة تقعدي أكتر؟

نظرت له بغيظ وقالت متنهدة:
-أقعد أكتر؟, بصراحة أنا عاوزة أطير ..
تابع ضاحكا وهو ينهض وهي معه:
-طب يا چنا،نسيبكم بقى ومتشكرين على العزومة الجامدة دي ياعم .
چنا مبتسمة:
-طب ليه كدا يا علي بجد لسة بدري!

-لأ معلش أصل أنا هعدي لسة على ماما أطمن عليها..
-طيب يا حبيبي نورتنا الشوية دول ..
انتهت الزيارة وانصرف علي بصحبة ميرال على ذلك ..

استقل سيارته بعد أن أجلسها في الكرسي المجاور له وقادها بصمت، لتسأله ميرال بهدوء:
-علي أنت هتزور طنط كمان ؟
-آه ..مش حابة نروح؟ أنا هطمن عليها وبعدها أخرجك يا حبيبي متخافيش ..
فابتسمت وفاجئته بقولها:
-لأ مش عاوزة أخرج خلينا نروح عند طنط سميرة أحسن بصراحة أنا كمان عاوزة أطمن عليها لأنها وحشتني ...

بادلها ابتسامتها متابعا:
-كنت عارف إنك هتقولي كدا على فكرة عشان عارف إنك بتحبيها وهي كمان بتحبك جدا
-آه فعلا ..بحبها جدا وبحب أقعد معاها ..وهبات معاها كمان ..
-الله! كمان ؟طب وأنا طيب ؟
-أنت روح ولا شوف هتعمل إيه!
انفجر ضاحكا ليقول من بين ضحكاته:
-هي بقت كدا يعني ..ماشي يا بشر ...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية