قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل الحادي عشر

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل الحادي عشر

ظل ممسكًا بيدها وهو يجاورها على سرير المستشفى ..يتأملها بنظرات والهة تحمل الشوق بداخه ..وكأنه يخشى أن تبتعد عنه مرة ثانية ..ويخشى مواجهتها ..
لكنها الآن تواجهه بندائها وهي تتابع تعابير وجهه المتألم:
-حازم !
التقت عيناه بعينيها وهو يعلم سؤالها الذي صاحب ندائها... لكنه قال:
-نعم يا ساندرا ..
وكما توقع ..سألته بقلق:
-وصلت لحد فين ؟..

بماذا يجيبها الآن ..سيخذلها مؤكدًا ..سيحطم أملها الضعيف ..
وهي قد علمت الرد دون أن تنطق شفتاه ..
لكنها راحت تسأل مجددًا بألم:
-إيه يا حازم ؟, مش بترد ليه؟ لسة بتاخد السموم دي ؟

ازدرد ريقه وهو يهرب بنظراته من نظراتها ...لتقول ببكاء:
-معقول يا حازم ..حتى محاولتش عشان خاطري! استسلمت للسموم دي وسبتني أتفلق ...!
-لأ !
هكذا رد بعصبية ..وتابع:
-لأ يا ساندرا حاولت كتير ..كنت بموت عشانك وعشان مش قادر أبطل ..صدقيني حاولت ..
-وفشلت؟! فشلت يا حازم ؟!, وهتسكت بقى على كدا !

حرك رأسه نافيًا وقال بإصرار وصدق:
-لأ ..مش هسكت ..أوعدك يا ساندرا
-والمفروض أصدقك ؟, إزاي طيب إيه الضمان يا حازم !
تابع وقد نظر إلى إبنته النائمة جوار أمها:
-بنتي ...بنتنا يا ساندرا ..هكون لها أب تقتدي بيه مش هخليها تطلع تلاقيني كدا ..أوعدك ودا آخر وعد ولو فشلت المرادي يا ساندرا أنا بنفسي اللي هاجي أقولك إبعدي عني وعيشي حياتك في سلام ..

تنهدت بصبر وهي تطيل النظر إلى عينيه الصادقتين ..ولأول مرة تستشف الصدق منهما ...في كل مرة كان يوعدها كانت تعلم أنه كلام ..مجرد كلام وسيتبخر مع مرور الأيام .. لكن الآن ! تشعر بصدقه وأن لإبنته بالفعل تأثير قوي عليه ..أو ربما كان غيابها سبب ! لا تدري لكنها ترى اليقين على التوبة في ملامحه وعينيه ! ..
-بس ممكن أطلب منك طلب؟!
قال ذلك بتوسل ..لترد بارهاق:
-أيوة يا حازم ..

-ماتبعديش عني ..بلاش تعاقبيني ببعدك إرجعي معايا ...
هزت رأسها موافقة وهي تمنحه ابتسامة صافية توحي عن سلامها الداخلي تجاه الآن ..
مال عليها يُقبل جبينها بعمق وامتنان ..ثم انتقل إلى صغيرته يتمعن النظر إلى ملامحها التي تشبه ملامح زوجته إلى حد كبير ..ليتفوه بأملٍ:
-نور ..

بعد مرور الوقت
وصلت تمـارا ما إن أخبرتها والدتها بولادة شقيقتها إلى المستشفى.. وهناك قال فاخرا ضاجرًا:
-أهلا يا تمارا إيه اللي جابك الساعة دي !
-في إيه يا بابي مالك ..مش لازم اكون جنب ساندرا في الوقت دا !
-آه لازم بس أنا عارف هتفضلي أنتي وامك تسموا في بدنها وبدن جوزها بكلامكم وهي أكيد مش ناقصة دلوقتي!

زفرت تمـارا بضيق كما تأففت سهيـر مستاءة من حديث زوجها ..لينهض قائلا بنفاد صبر:
-أنا رايح الشركة أريح ..ابقوا طمنوني على ساندرا ..سلام ..
تركهما وبرح المكان فورًا،لتقول سهيـر بغضب:
-نفسي أعرف إزاي وافقت أتجوز واحد زي فاخـر متخلف وراجعي كدا !
حركت تمارا كتفيها معا مع قولها:
-مش عارفة! تعالي ندخل لساندرا بقى !
-أوكى ..

طرقت الباب ثم ولجت منه تتبعها سهير ..راحت تمارا تهتف بابتسامة:
-وأخيرًا بقيتي مامي يا بيبي ..
اكتفت سانـدرا بابتسامة صافية، بينما تابعت تمارا:
-هتخرجي امتى يا ساسو ؟
فردت عليها:
-الدكتور قال بليل .. إن شاء الله..
تدخلت سهيـر آنذاك في الحوار الدائر لتقول بجدية:
-أنا اتصلت هناك على الخدم وقلت لهم يجهزوا الأوضة كويس ويجهزوا كمان سرير للبيبي ..

أضافت ساندرا بهدوء:
-أنا هروح على بيتي يا ماما معلش ..
تمارا بصدمة:
-إيه ؟, بيتك إزاي ! يابنتي والرعاية إزاي هتلاقيها سوري يعني هناك ..؟
لم يتكلم حـازم ..لم يهتم من الأصل حيث كان منشغلا مع فتاته الصغيرة يحملها برفق ويهدهدها ..
أما سهير فتابعت بحنق:
-بتعملي في نفسك كدا ليه؟, طب استني لما تبقي كويسة وبعدين إبقي روحي يابنت !
-معلش يا ماما سبيني على راحتي ..

-راحتك ؟! راحتك هناك معقول !
-أيوة يا ماما ..
لتقول تمارا بحدة:
-تمام يا مامي سبيها بقى على راحتها ..يلا بينا إحنا اظن ملناش لازمة هنا !
ساندرا بعصبية شديدة:
-مالكوش لزمة عشان هروح بيتي؟ أنا نفسي أهم أنتِ اللي ليه بتعملي معايا كدا !
لم تهتم تمـارا بحديث شقيقتها كثيراً واصطحبت والدتها معها إلى الخارج ..

انسابت العبرات من عيني سانــدرا في صمت لتمتد أنـامل حـازم على الفور برفق تمسحهم وهو يقول بهدوء:
-أنا اللي عملت الفجوة دي بينك وبين أهلك يا ساندرا ..ماكنتش أقصد بجد ..بس أنا حبيتك ..
-الفجوة موجودة من زمان يا حازم ..!
-بس زادت بسببي ..مظبوط ؟
أنهى جملته بقبلة على وجنتها، بينما تابعت هي بألم:
-مافيش حاجة هتنسيني كل اللي أنا فيه غير إنك تتعافى من المخدرات ..ساعتها هحس إني سعيدة جدا ..
-ما أنا وعدتك يا حبيبي ووعد الحر دين عليه ..

لاحقًا ..
عندما تقابلت تمـارا مع شـادي في مكان عام ..لبى شادي الطلب في استغراب شديد وفضول ..
ليسألها ما إن جلس على المقعد:
-مش عادتك يعني يا تيمو تقعدي في مكان غير الديسكو !
-لاني عاوزاك في موضوع مهم !
شادي متسائلا:
-موضوع إيه ؟!

تمارا ناظرة إليه بخبث:
-اللي كان نفسك فيه يا بيبي نسيت ولا إيه ؟, المليون!
تهلل وجه شـادي بينما راح يقول:
-بجد؟!
-طبعا ..بس طبعا هحتاج منك مقابل ..خدمة كدا صغيرة وأنا عارفة إنك قدها !
رفع شادي حاجبيه متسائلا مرة أخرى:
-خير! خدمة إيه؟
اقترب تمارا منه ..وبالقرب من أذنه همست:
-عاوزاك تقتل حد !

-نعم ياختي ؟! أقتل .. أنتِ اتجننتي ولا إيه؟!
-هتبقى مجنون لو رفضت لأن المليون هيبقوا اتنين وتلاتة معاك لحد خمسة مليون في سبيل تعمل اللي هقولك عليه ..
لمعت عيني شـادي وهو يسمع منها هذا المبلغ الضخم ..فليسمع ما ستقوله ربما تعجبه الخطة !
-قولي ؟!
ضاقت عينيها ..بينما تخبره بهمس شيطاني:
-واحدة إسمها ملك ! هقولك كل التفاصيل عنها وعاوزة اشوف شطارتك ...

خرجت ملك من حمام غرفتها وهي تلف نفسها بمنشفة كبيرة وشعرها المبتل يُقطر ماءً ..لكنها شهقت بصوت عالي عندما رأت أدهم جالسًا على الفراش بصمت ..وعيناه تفترسانها افتراس ..
احمر وجهها خجلاً وهي تهتف به بضيق:
-ليه جيت هنا وازاي تدخل كدا بدون إذني ؟
رفع حاجبه بدهشة ومن ثم وثب قائمًا متقدمًا منها قائلاً:
-إيه يا حبيبي بس ..مش خلاص رضيتي عني ؟!

ابتعدت عنه بمسافة كبيرة وهي تتابع بعصبية:
-أنا موعدتكش بحاجة يا أدهم ..
راح يمسك بالوسادة الموضوع على السرير وقذفها بوجهها بعنف هاتفًا بغيظ:
-إيه التخلف دا ؟, بقولك إيه أنا لصبري حدود هو مش حضرتك حضنتيني تحت ولا كانت العفريتة بتاعتك دي ولا إيه ؟, بصي جنان والجو دا أنا مجنون عادي هتستعبطي هستعبط أنا كمان تمام؟!
نظرت له بحنق وحاولت الهرب منه بقدر الإمكان بحيث لا يلمسها كما عاهدت نفسها حتى يوضع حلا جذريًا لوضعهما هذا ...
-أدهم من فضلك أخرج دلوقتي...

اقترب منها بتمهل ومكر بينما يهتف غاضبا:
-أنتِ مراتي على فكرة ! وأنا سايبك بمزاجي بس هتسوقي فيها ..ماتلوميش إلا نفسك !
ازدردت ريقها بصعوبة وهي تراه يعتقل خصرها بمنتهى المهارة ويضمها إليه غامزًا مع قوله الواثق:
-عرفتي بقى إنه بمزاجي؟
تنهدت بصبر وهي تحاول جاهدة ألا تنظر إلى عينيه الآن ..وإلا أصبحت قوتها هباءً منثورا !
-عندي شروط عشان أسيبك دلوقتي ...

تغضن جبينها وقالت متسائلة:
-شروط إيه؟
-أول شرط تحني عليا وبلاش الوش الخشب دا ..
كادت تتكلم فقاطعها آمرا؛
-تاني شرط ..تخليني أنام هنا في الأوضة إن شالله حتى على الكنبة اليتيمة دي ..بس أكون هنا مع ريحتك الحلوة دي وكدا يعني !
كادت تتكلم مرة ثانية باعتراض فأوقفها صارما بقوله:
-التالت ...طلباتي بقى البسيطة المش متعبة خالص أنتي اللي هتقومي بيها ..عشان بكون مرتاح وأنا باكل وبشرب من إيدك ..وبلبس على ذوقك ..

هي وقد امتعض وجهها قائلة:
-نعم؟, مش عاوزني أبقى خدامة عند جنابك بالمرة؟
-لأ هو لو تراعي أحمد يبقى كتر الف خيرك والله ..
لتقول بقوة:
-أنت هتعمل فيها سي السيد؟, بقولك إيه طلقني يا أدهم ..
تركها دافعًا إياها فاصطدمت بالجدار من خلفها فراح يقول بعنف:
-على موتي ...خلصانة!

أجرت أتصال عليه وانتظرت قليلا إلى أن رد عليها متعجلا كعادته:
-أيوة يا ميرال ..
فأردفت بتذمر:
-ليه ماجتش لحد دلوقتي؟, أنا مستنياك عشان الدكتور ..
-مشغول جدا يا ريمو بجد ..ممكن نخليها بكرة؟
-براحتك أصلا ..أنت اللي عاوز مش أنا ..
علي وقد قال بصبر:
-يا الله عليكِ يا ريمو وقت رغيك دا؟ قبل ما أقفل على فكرة أنا كلمت الدكتور اللي بيتابع حالتك !

دق قلبها بصورة عنيفة ..بينما قالت بلهفة:
-بجد؟ وساكت ليه، قول يا علي قالك إيه ..
-قالي مافيش خوف شديد إن شاء الله... بس لازم متابعة جيدة ونظام جامد لو لغبطتي فيه يبقى متلوميش إلا نفسك بقى تمام!
قفز قلبها بفرحة عارمة وهي تقول بعدم تصديق:
-بتتكلم بجد يا علي ؟ يعني أنا مش هنزله؟!

-هو لازم يشوفك وبعدين يقرر بس مبدئيا قال مش هيكون خطر لو السكر اتظبط مستواه في الدم الرك كله عليكي !
-مش هلغبط صدقني يا علي صدقني ..
-طب لما هشوف يا ريمو ..
-بحبك أوي يا علي اوي ..
ضحك بخفوت مع قوله:
-بموت فيكي يا قلب علي .. يلا خلي بالك من نفسك ..
-حاضر ..

أغلقت الخط على ذلك ..ونهضت تهتف وتنادي على السيدة سميرة وهي تقول بفرحة:
-طنط سميرة ..طنط ..أنا هينفع أبقى أم ..
-يا قلبي ..إزاي قوليلي ؟
-علي كلم الدكتور وقال ينفع بس أتابع كويس معاه ..
فقالت سميرة بابتهاج:
-حبيبتي يارب يكملك على خير يارب
-اااامين يارب ..

بعد قليل ..
رن جرس الباب..فتوجهت ميرال لتفتح وتجد الطارق چنا ..
تلك التي راحت ترمقها بعدائية وهي تمر إلى الداخل وكأنها جاءت فقط لتُفسد فرحتها !

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية