قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل الأول

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل الأول

Flash back
يتنرح في مشهد مُريب جدا، هذه الليلة بالأخص ليست كالبقية، هذا وكأنه فقد وعيه فلا يشعر بشيء، يهمهم بكلامٍ غريب، يتعرق بشدة، عيناه مخيفتان، جسده ثقيل كأنفاسه، لا تعلم ماذا أصابه؟!
هل تناول ذاك الشراب مجددًا؟! ..لا ليس ككل ليلة، هذه الليلة تختلف، هي خائفة وبشدة ..تخاف لمسه وتشعر بالغرابة نحوه ..من هذا؟
-حــازم؟

هكذا نطقت بنبرة مرتجفة وتجرأت لتقترب وتعيد نطق إسمه من جديد:
-حـازم؟،ثم تسأله بريبة:
-مالك ؟!
لم تتلق منه رد، فقط تعالى صوت شخيره معلنا عن نومه العميق بهذه السرعة، استغربت حالته تلك الغريبة، ولم تنم هذه الليلة من شدة تحيرها، ظنت أنه في حالة مرضية أو هناك خطورة على حياته ..ربما يشعر بما يؤلمه يا ترى؟!

ظلت الليلة جالسة أمامه إلى أن ذهب الليل وشعشع ضوء نهار جديد، أوقظته في موعده ككل صباح، ونهض حازم بجسد يحتله الخمول الشديد، فبادرت بوجه مقتضب تسأله:
-أنت فيك حاجة مش طبيعية؟, مالك أنت تعبان؟
ليرد عليها بلسانٍ ثقيل:
-لأ ..كويس
-أنت امبارح كنت في حالة مش طبيعية؟،أنت كنت شارب؟

نظر لها بغضب شديد ونهض بعنف عن الفراش متجها إلى الحمام، فنهضت خلفه هاتفة بحدة عارمة:
-رد عليا أنت بتعمل كدا ليه؟!
-أرد أقول إيه أصل أنا مش عاوز نكد على الصبح، أنتِ أصلك واحدة فاضية مش وراكي حاجة غير إنك تعدلي عليا وبس! أنا مش خدام عندك وأوعي تعيشي دور الهانم إنسي بقى الأنعرة الكدابة اللي أنتِ فيها دي إنسي !

حالة ذهول شديدة سيطرت على كيانها، لترد بنبرة مختنقة:
-أنت شكلك لسة مش في وعيك،بس أقولك على حاجة؟ أنا عاوزة أضرب نفسي بالجزمة، بألف جزمة عشان حبيتك ..أقسم بالله حبيتك، وأنت كل يوم بتهد فيا وفي كل حاجة حلوة بحاول أبنيها في علاقتنا ..طلقني يا حازم ياريت تطلقني!

وكالعادة كان رده عليها الصمت التام، كعادة كل مشاجرة بينهما يصمت ولا يرد وينسحب بمنتهى الهدوء المستفز من المشاجرة،ذهب إلى الحمام بدوره ليغتسل وبعد يتوضأ ومن ثم يقوم بتأدية فرضه ..الصلاة بخشوع! تحت أنظارها المذهولة، ولم ينبس ببنت شفة حيث برح المنزل على ذلك ..تاركا إياها في حالة دهشة وغضب وألم شديد...
Back...

عادت من شرودها بقلق ولم تتردد في أن ترتدي ما طالته يدها وتخرج من الشقة برفق، وتوجهت إلى "الصيدلية" المجاورة للبناية،. لتدخل في احراج وتسأل الواقف عن نوعية هذا الشريط وفيم يستخدم؟!
ليفاجئها بالرد الذي كاد أن يقضي على ثباتها الواهن:
-دا برشام مخدر يا فندم ..

توسعت عينيها لكنها استطاعت أن تتمالك أعصابها وتحلّت بالهدوء، لتخرج من المكان بعد أن شكرت الرجل بنبرة متحشرجة، راحت تصعد بخيبة أمل إلى الشقة وفي داخل ألف حديث وحديث...

اغرورقت عينيها بعبرات أليمة وهي تنظر عبر شرفتها بحزن، لتتفاحئ بالخادمة من خلفها وهي تقول:
-ميرال هانم، الأستاذ علي جوز حضرتك جه تحت وعاوزك.
التفتت ميرال إليه قائلة باقتضاب:
-جاية، اتفضلي أنتِ..

خرجت الخادمة، فتوجهت ميرال إلى المرآة لتعدل من هيئتها وتحاول تهدئة خافقها الذي ينبض عشقًا له، خرجت من غرفتها بتمهل وهبطت درجات السلم بتمهل أشد لشعورها بالإرهاق والوهن، التقت عيناهما في نظرة تحمل ما بين العشق والعتاب، عاتبها بعينيه وكذلك فعلت, وأخبرتها عيناه بمدى اشتياقه وبادلته رغم كل شيء!
كان يجلس في انتظارها والدماء تغلي بعروقه، ليأتيها صوته الجهوري وهو يقول بعتاب شديد:
-إيه اللي خرجك من البيت بدون علمي؟!

نظرت له بحزن واقترب تجلس جواره بصمت متوتر، فيقول علي متهكمًا:
-أول مرة تقعدي قدامي يعني مش جنبي!, إيه اللي بقيتي بتعمليه دا ممكن أفهم؟
تكلمت في رقتها التي لا تتكلفها:
-أنا معملتش حاجة غلط، أنت أصلا مش فاضيلي، على طول مش موجود، طنط سميرة ورجعت بيتها وچنا واتجوزت، أنا هقعد مع مين الحيطان مثلا؟! أنت ليه مش حاسس إني مش بقيت أشوفك كتير إنك بتوحشني وإني إنسانة من حقي أعمل إللي أنا عاوزاه كمان مش اللي أنت عاوزه بس!

تأملها مليّا بإمعانٍ، تبدو متعبة، كلامها غير مرتب، وجهها مصفر،. هل قصر بحقها؟, وأهملها ؟, كيف وهي أهم اهتماماته؟!
-ميرال، أنتِ عارفة كويس إن شغلي صعب ولازم مقصرش فيه ولما بخلص شغل بجري على البيت عشان أكون معاكي،أنا مافيش في حياتي غيرك وشغلي!, وأنتِ قبل الشغل وأنتِ عارفة !
انسابت دموعها واحدة تلو الأخرى لتقول من بين دموعها:
-بقيت أحس إن شغلك أهم!

نهض عن مجلسه واتجه إليها فجاروها آخذًا إياها في ضمة قوية إلى صدره، وراح يمسح دموعها عن خديها قائلاً:
-أنتِ كدا بتغلطي فيا على فكرة، مافيش حاجة عندي أهم منك، أنا لحد دلوقتي مش عارف أنا زعلتك فيه وقصرت في إيه، أنا طول عمري كدا ومن يوم ما اتجوزتك ومن قبل كمان وأنتي عارفة طبيعة شغلي كويس!

ردت عليه بعدم اتزان:
-بس أنا دلوقتي حاسة بوحدة، حاسة إنك بعيد، كمان أنت حارمني من كل حاجة لا خروج ولا دخول ولا شغل ولا حتى حمل، أنا نفسي اكون أم، أنت مش مقدر!
بدأت قواها تضعف رويدا ما إن أنهت جملتها وهو لم يهتم بالرد بقدر ما اهتم باسعافها حيث قال بحزم متسائلا:
-ميرال، أنتِ خدتي دواكي النهاردة؟

حركت رأسها نافية، ليزفر بعنف ويحملها بقلق صاعدا بها إلى غرفتها، وأسرع يضعها على الفراش برفق، ثم جذب دوائها من على الكومود وبادر بإعطائه لها،ثم جفف عرقها عن وجهها وهو يردد بضيق:
-والله حرام عليكي اللي بتعمليه فيا، مأخدتيش علاجك ليه؟
لم ترد عليه كانت تحاول التنفس بانتظام، أعطاها القليل من الماء ثم مسح على وجهها ببعض القطرات من الماء فاستعادت جزء من عافيتها، لتقول ميرال بعد أن نظرت له طويلًا وأخذت شفتيها ترتعشتين:
-إيه رأيك لو ننفصل؟

-ماهر! .. ماهر؟
نطقت "چنا" بذهول حين دخلت إلى المطبخ، لتكمل بدهشة:
-ماهر أنت بتعمل إيه ؟, أنت بتغسل المواعين؟!
ليرد ببساطة شديدة:
-آه مالك مستغربة ليه؟!
فأجابت عليه بجدية:
-عشان المفروض أنا اللي أغسلهم مش أنت!
-بساعدك ياستي أنتِ زعلانة ليه؟

ضحكت وهي تقترب منه قائلة:
-أنت إزاي بالحلاوة دي؟, ولا دا بقى يا سيدي في أول الجواز بس وبعد كدا مش هتعبرني؟
-أول جواز إيه أحنا بقالنا شهر بحاله، يعني خلاص قدمنا!
قهقهت ضاحكة مع قولها'
-مش عارفة إزاي اتجوزنا بالسرعة دي،أنت خطفتني على فكرة!
ضحك أيضاً قائلا:
-لأ أنتوا اللي كلفتوني بسرعة ودبستوني
-بقى كدا يا ماهر!

-بس أحلى تدبيسة يا قلبي والله.
-شكرا يا سيدي، كنت عاوزة منك طلب على فكرة
فقال لها باهتمام:
-خير؟
-عاوزة أعزم علي على الغدا ..
-طبعا يا حبيبتي ياريت ...
فقالت بامتنان:
-شكرا أوي يا ماهر...

في محافظة الأسكندرية ...
سار حاملًا طفله الرضيع على ذراعيه على شاطئ البحر، ناظرا إلى طفله الذي بلغ عمره شهرين فقط، راح يجلس على كرسي أمام البحر محتضنا وليده " أحمد أدهم الجزار" ذاك الذي تمناه طويلا وها قد أتى ليؤنس وحدته ويملأ فراغه الذي تركته "ملك"
ملك ؟!

اهٍ يا جرُرح لم يتوقف نزيفه قط ..
أعظم خسائره هي ملك ..
نظر إلى طفله النائم قائلا بألم:
-كان نفسي مامتك يا أحمد تكون ملك وتكون معانا هنا دلوقتي، وحشتني أوووي يا أحمد أوي، مش قادر أنساها أبدا،سبت القاهرة كلها وجيت عشت في اسكندرية عشان أحاول أنساها بس معرفتش،ياريت أقدر أرجعها تاني ..حاولت كتير تكون معايا بس للأسف ملك خلاص شكلها كرهتني !

كان يحدث إبنه بهذا الحزن، وهناك على بعد عدة خطوات كبيرة تقف تمارا ..التي ابتسمت بتهكم، فيوميا أدهم يجلس مع ابنه هكذا ويحدثه كأنه يسمعه وتتمنى أن تسمع ما يقوله مثله... لا تظن أنه يحدث عن ملك ..فهي ببراعتها استطاعت أن تستحوذ عليه من جديد حتى ولو كان معاملته لها معاملة جافة بعض الشيء!
اقتربت منه على مهل ونادته بنعومة قائلة:
-أدهم ..يلا يا بيبي عشان نتغدى...
نظر لها ونهض بهدوء متجها نحوها، وقد قال باستسلام:
-حاضر يا تمارا!

-ننفصل؟
هكذا نطقت "علي" بحزم شديد، ثم أمسك كتفيها معا بقوة مكملا:
-تقريبا أنتِ بتخرفي يا ميرال صح؟, قوليلي إنك مش في وعيك أصلا!
-لأ في وعيي، أنت أكيد هتتجوز عليا،مش معقول هتستحمل كل دا،مرضي ومافيش اولاد وحاجات كتير ..هتستحمل ليه؟ كل الناس بتقول كدا !
رفع حاجبا مع قوله الصارم:
-كل الناس بتقول كدا؟ مين الناس دول؟!

ارتبكت وتوترت حين قالت:
-أقصد أكيد أي حد بيشوف علاقتنا بيقول كدا!
علي بغضب شديد:
-أنتِ سمحتي لحد يدخل معاكي في حوارات ويضخم الأمور في دماغك بالشكل دا صح ؟! سيبتي ودنك للناس اللي مبتحبش تشوف غيرها مرتاح مظبوط؟
حركت رأسها نافية:
-لأ
-أنتِ هتمشي معايا حالا ومش عاوز جدال، يلا عشان تغيري هدومك دي، شكلي كدا دلعتك كتير وأدي النتيجة!
لم تكد تتكلم حتى صاح بها في غضب:
-سمعتي قلت إيه؟, يلاااا!

في محل تجاري كبير ..
تحديدا هذا المكان الذي عملت به ملك منذ انفصالها عن أدهم ..
ذاك المكان الذي يقع أول الشارع الذي تسكن به ... وذاك المكان أيضا الذي كانت تعمل به قبيل الزواج من أدهم .
تحت اشراف الحاج سيد وإبنه سالم !
إبنه !

هذا الشاب الذي حاول مرارا الزواج منها ورفضت رفضا قاطعا من قبل ..
ليأتي أدهم ويخطفها منه ..ويأخذها إلى عالمه ...
لكنها عادت !
ذليلة منكسرة رماها الرجل الذي قام باختطافها !
هكذا ظن سالم !
وقلبه تراقص فرخا فها هي غنيمته بين يديه ..على طبق من فضة بدون حماية ..
-إيه يا ملك اتأخرتي يعني في الرد عليا ؟!

رفعت ملك وجهها الحزين الشاحب إليه وقد قالت بضيق:
-رد إيه بالظبط؟
-جوازنا طبعا !
ازدردت ريقها بصعوبة قبيل أن تمنحه الرد حيث قالت:...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية