قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لعبة في يده للكاتبة يسرا مسعد ج1 الفصل العشرون

رواية لعبة في يده بقلم يسرا مسعد جميع الفصول

رواية لعبة في يده للكاتبة يسرا مسعد ج1 الفصل العشرون

رن جرس باب منزل عائله محسن اتجهت مجيده لتفتح الباب متسائله داخلها:ياترى مين؟
فتحت مجيده الباب وعلت ملامحها الدهشه والفرحه لدى رؤيتها لابنتها وزوجها وابنه وقالت بصوت عال:سالى ..مش معقول
قام محسن تاركا جريدته واتجه الى المدخل ليجد ابنته الصغرى تحضنها امها فتهللت اساريره واتجه صوبهم قائلا: يامرحبا ...يامرحبا طيب مش كنتو تقولولنا ياولاد.

سالى: جاسر حب يعملهوالكو مفاجأه انا كنت هتصل ااقولكم جايين
محسن: والله احلى مفاجأه ...اتفضلو اتفضل يا جاسر يابنى اتفضل
دخل جاسر قائلا: السلام عليكم
محسن: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ...يا اهلا يا اهلا ..البيت نور ...بسم الله ماشاء الله ...ده ابنك..الله اكبر الله اكبر
مجيده: نسخه طبق الاصل منك ..اللى خلف مامتش والله سبحان الله...ربنا يباركلك فيه يا بنى
جاسر: امين يارب

مجيده: تعالو اتفضلو على الصالون
محسن: لا صالون ايه سيبنا ايه للغرب تعالو نقعد فى الليفنج
مجيده: البيت مضلم من غيرك يا لولو
جاسر: ماهو ضلم عندكو ونور عندنا
محسن: طيب الحمد لله انا اهم حاجه عندى انه بيتكم ينور بيكم
مجيده: اتغديتو ولا لسه
جاسر: لا ماتتعبيش روحك

مجيده: لااا ودى تيجى ...حالا نحضر الغدا ...حتى عشان الصغنن ده ...
ثم توجهت بالحديث لسليم المحدق بها وقالت:مالك انت مستغرب ليه ده بيت تيته وجدو ونور بيك والله...
ثم انصرفت مجيده الى المطبخ لتعد طعام الغداء
وقال جاسر: هوه كده مش عارف ليه كل مانروح مكان يقعد متنح كده
محسن: عادى الاطفال كده بس سيبه ساعه هيجيب البيت فوقه ...تحت ...نزله يا جاسر خليه يمشى مش بيعرف يمشى
سالى: ااه بس هوه يمكن مكسوف
وضع جاسر سليم ارضا فقام واتجه الى حيث سالى وامسك بقدميها
فقال محسن: كده ...طيب تعالى عندى شويه

جاسر: مش عارف سالى عملتله ايه ده معداش يومين واتعلق بيها خالص
محسن: كل الاطفال كده ...بنات اختها وولاد بنات خالتها وولادعمها لما كانو صغيرين دلوقتى هما فى اعدادى ...كلهم كانو بيشبطوا فى سالى ...سبحان الله ربنا جعل ليها قبول عندهم
جاسر: بركاتك يا سالى
سالى: انا هقوم اساعد ماما
جاسر: يالا همتك عايز ادوق الاكل من ايدك النهارده

نظرت له سالى بغيظ ولكنها حاولت التماسك والتظاهر بالمزاح معه حتى لا يلحظ والدها فقالت: من عنيا يا حبيبى انت تؤمر
اتجهت سالى الى المطبخ ودخلت لتجد ان والدتها تعد اطياب الطعام فقالت سالى: ايه ده يا ماما ؟ ايه كل ده ؟
مجيده: ما انا كنت عامله حسابى ان الاكل ده لبكره ان عيشنا فكويس انكم جيتو النهارده ...المهم طمنينى ..اخبارك ايه؟ هه؟ مبسوطه؟
سالى: الحمد لله يا ماما
مجيده: طمنينى عليكى يا سالى امال انا حاسه انك مش مبسوطه ليه؟

سالى: ليه بتقولى كده يا ماما ؟
مجيده: يعنى انا مش عارفاكى يا بنتى مالى مش شايفه فى عينك الفرحه اللى كنت شيفاها قبل كده ؟ انتى زعلانه انه جاب ابنه ؟
سالى: لا طبعا يا ماما ...ده سليم بقى خلاص حته منى والله
مجيده: ما انا عارفه انك بتموتى فى الاطفال ربنا يرزقك يابنتى وافرح بعوضك ..امال حصل ايه؟
سالى: ماحصلش حاجه يا ماما انا كويسه ماتشغليش بالك كل ماهنالك انى تعبانه شويه انتى عارفه السفر وكده وكمان مش واخده على القصر عندهم
مجيده: حماتك عامله معاكى ايه؟
سالى: اهوه شويه كده وشويه كده ربنا يهدى
مجيده: استحمليها ومهما تعمل اوعى تشتكيله منها دى امه مهما عملت عمره ماهيقولك امى غلطانه ماشى ياحبيبتى

سالى: ماشى يا ماما
سمعت مجيده صوت محسن قائلا: يا مجيده انتى وقفتى ترغى مع بنتك ونسيتى الغدا ولا ايه ؟
خرجت مجيده: خلاص انا مخلصه من بدرى ان بس سايباكم تتكلمو براحتكم
محسن: ياستى نتكلم على الغدا ...وبعدين سليم الصغير مزمزق وجاسر محتاس معاه
خرجت سالى سريعا من المطبخ واتجهت الى جاسر الذى كان يقف حاملا ابنه ويحاول تهدئته فقالت: ماله؟

جاسر: ماعرفش فجأه فتح فى العياط ومش فاهم منه حاجه
سالى: طيب ادهونى كده... بسم الله الرحمن الرحيم
جاسر: هوه بيسكت معاكى ومعايا لاء ليه ؟
ابتسمت سالى وقالت: عشان عارف انى هريحه
جاسر: ازاى بقى
سالى: عايز يغير ياترى حضرتك هتغيرله؟

جاسر: طيب ما ساعات بساعدك
سالى باستغراب: ده كان امتى ده
جاسر: لما حميته معاكى
ضحكت سالى: ااه لما حطيت صباعك فى البانيو وقلتلى المايه سخنه ...ولا لما رحت وعملتله رضعه لبن سخنه وانا بردتها لا والله نعم المساعده
جاسر: كده ..طيب من هنا ورايح هساعدك فى كل حاجه عشان ماتتريقيش عليا تانى

سالى: هتغيرله البامبرز
جاسر: لا انا شايف انك تقدرى تتصرفى فى الموضوع ده منغير ماتحتاجى مساعدتى
سالى: ما انا قلت كده برضه
غادرت سالى الى الحمام وجلس جاسر فى انتظار عودتها فدخل محسن وقال يالا يا جاسر الغدا ..الله امال فين سالى ؟
جاسر: بتغير لسليم
محسن:طيب تعالى اغسل ايدك فى الحمام التانى ونقعد عبال ماتجيبه وتيجى
تناول الجميع طعام الغداء بشهيه مفتوحه وايضا سليم الصغير والذى ما ان اانتهى من تناول الطعام حتى اصدر اصوات شبيهه بمواء القطط

فهمتها سالى على الفور فقالت: هقوم انيمه
مجيده: انا كنت محضرالك اوضتك وهدخلك سرير الولاد بتاع بنات اختك عندك تنيميه فيه وغير هدومك ياجاسر وارتاح شويه
جاسر: لا نغير ايه احنا شويه وهنمشى
محسن: ومستعجلين على ايه ادخلو ريحوا البيت بيتكم
اصر محسن ومجيده على جاسر ان يبدل ملابسه وينام ليرتاح قليلا فأذعن جاسر لطلبهم وقال: طيب فين سرير الولاد ده ادخله انا
مجيده: هوا فى الاوضه القديمه بتاعه سيرين جنب اوضه سالى
اتجه جاسر الى غرفه سيرين وحمل السرير الصغير الحجم ووضعه فى غرفه سالى

كانت تلك المره الاولى التى يدخلها جاسر فوضع السرير ارضا ووقف يتأمل محتويات الغرفه البسيطه كانت الغرفه غايه فى التنظيم وممتلئه باللعب والدمى المحشوه بكافه الاحجام بها مكتبه صغيره تحوى كتبا وقصصا اغلبها لسلسه روايات رجل المستحيل والبعض الاخر روايات احلام الرومانسيه وقف جاسر يتصفح احدى الرويات وابتسم ابتسامه جانبيه لدى قرائته لاحدى المشاهد الساخنه بين بطلى القصه.

دخلت سالى حامله سليم النائم ولاحظت على الفور جاسر الذى كان يعبث بأغراضها فشعرت بالضيق
وضعت سليم برفق فى السرير وغطته بعنايه فيما ظل جاسر يعبث فى اغراض سالى الحانقه عن عمد حتى عثر على الكارت الذى بعثه لها مع باقه الزهور ذاك اليوم فتوجهت اليه وجذبته منه بعنف وفتحت احد الادراج والقته فيه باهمال وقالت: من فضلك ماتدعبسش فى حاجتى ..مايصحش كده
جاسر ببرود: ليه...انا جوزك وبعدين الكارت ده بتاعى انا اللى كنت باعتهولك

عندئذ فتحت سالى الدرج مره اخرى وامسكت بالكارت وشقته الى نصفين قائله بعصبيه: وادى الكارت ..ارتحت
نظر لها جاسر بعتاب وقال: كده تقطعيه.. وانا كاتبلك بنفسى الكلام اللى فيه
فقالت سالى: تصدق معاك حق المفروض انى ماكنتش قطعته لانه شاهد على كدبك
ثم اتبعت بتهكم:صباح الورد على احلى ورده فى حياتى هههههههه ...بس ياخساره الورده طلعت نوت يور تايب
زم جاسر شفتيه وظل صامتا ينظر الى سالى التى كانت ترد له النظره فى تحدى
عندها طرق الباب فاتجهت سالى لتفتحه وجدت والدتها مجيده تقول: خدى البيجامه عشان جاسر يلبسها... سبحان الله وانا اللى كنت زعلانه انى نسيت احطها فى جهازك
سالى: شكرا يا ماما تعبتى نفسك

مجيده: تعبكم راحه حبيبتى ...سليم نام خلاص
سالى: ااه
مجيده: طيب ريحوا انتو كمان شويه ولا اعملكم شاى
سالى: لا يا ماما مالوش لزوم
مجيده: طيب ريحى انتى كمان شويه وانا فى اوضتى ماشى
انصرفت مجيده واغلقت سالى الباب ووضعت البيجامه على طرف السرير وقالت: البيجامه دى ماما جايبهالك مخصوص
ابتسم جاسر وقال: وهيا عرفت مقاسى منين ؟
سالى: يومها كنا عند البياع قالتله عايزه بيجامه لواحد طول بعرض
جاسر: للدرجادى !وانتى نقتيها معاها؟
تجاهلت سالى السؤال لان اجابته ستعيد عليها الذكريات الاليمه وسرحت بذاكرتها متذكره ذاك الحدث
ففى ذلك اليوم نزلت هيا ووالدتها لتشترى له البيجامه والروب كما هو متبع عند البعض حيث تشترى العروس لعريسها تلك الاشياء كهديه الزواج
وانتقت له سالى تلك البيجامه بنفسها كحليه اللون بها خطوط رفيعه من اللون النبيتى من قماش الستان اللامع يرافقها روبا من نفس الخامه واللون ذاته تكلفت بضعه مئات من الجنيهات.

ولم تأبه سالى لثمنها قدر اهتمامها بأن تعجبه متخيله كيف ستكون ليله زفافها
بدأ جاسر فى خلع ملابسه تحت انظار سالى والتى انتبهت فجأه لما يفعله فأحمرت وجنتها بشده وادرات وجهها بسرعه وابتسم جاسر بمكر وتناول البيجامه وارتدى البنطال فقط كما تعود تاركا القطعه الاخرى جانبا واتجه الى السرير وقال لسالى: انتى بتنامى على انهى جنب
سالى: نام فى الجنب اللى يريحك
جاسر: انتى مش هتنامى

نظرت سالى الى سريرها الضيق الذى احتل معظمه وقالت: لاء مش جايلى نوم ..انا هطلع بره اشرب قهوه حاسه انى مصدعه
جاسر: طيب لو مش هتنامى يبقى البس واخرج معاكى مايصحش انام وانتى تقعدى بره كده ممكن مامتك تفكر اننا زعلانين ولا حاجه
شعرت سالى بأنه قد يكون محقا فقالت: خلاص انا هخلينى قاعده هنا
جاسر: هتقعدى على طرف السرير كده ..هتتعبى على فكره
سالى بعند: خليك فى حالك انا كويسه
جاسر: براحتك
اخلد جاسر الى النوم او بالاحرى تظاهر بالنوم

اما سالى فقد جلست شاعره بالسأم والنوم يداعب جفنيها هى الاخرى فهى لم تحصل على قسط وافى من الراحه
واشتاقت للنوم فى سريرها فنظرت بعمق الى جاسر ولاحظت انتظام تنفسه وسكون حركه عينيه فاتجهت الى المساحه الخاليه من السرير ونامت على جانبها ..غاصت سالى فى الاحلام سريعا
فتح جاسر عينيه اخيرا ونظر الى سالى النائمه الى جواره فى حنان وملس على جبهتها وحرك بعضا من خصلات شعرها المتمرده ليرى وجهها بصوره اوضح واقترب منها ووضع قبله ناعمه على ثغرها ثم عاد للنوم مره اخرى مسمتمتعا بالقرب منها والنوم على فراشها.

استيقظت سالى ووجدت ان جاسر يغط فى نوم عميق يحيط خصرها بذراعه فابعدت ذراعه برفق وقامت من على السرير واتجهت الى سليم الذى كان مستيقظا هو الاخر مصدرا اصواتا تدل على شعوره بالملل رفعته سالى برفق وخرجت من الغرفه لتفاجىء بسكون المنزل نظرت فى الساعه فوجدتها قد جاوزت الحاديه عشر مساءا توجهت الى غرفه المعيشه لتجد والدها يتابع احد برامج "التوك شو " باهتمام فقالت له: ازيك يا بابا امال فين ماما؟

محسن: ازيك انتى يا لولو ...ماما دخلت نامت من شويه وحلفتنى اخليكم تباتو لبكره الوقت يابنتى اتأخر
سالى: مش عارفه يا بابا ماكنتش عامله حسابى
محسن: مش عامله حسابك على ايه؟
سالى: يعنى لبس لسليم
محسن: لاا ماتقلقيش من الناحيه دى خالص اختك سايبه لبس كتير من بتوع البنات جوه عندها فى الاوضه وبعدين دى ليله يعنى
سالى: طيب ربنا يسهل ...هو جاسر لسه نايم مش عاوزه اصحيه بقاله كام يوم مانمش
محسن: سيبيه مرتاح ماتقلقيش نومه انا هقوم احضرلكم العشا

سالى: خليك يا بابا انا هعمله
محسن: لااا انتى من هنا ورايح تيجى هنا ملكه متوجه عن اذنك سمو البرنسيس ...ها الاستاذ الصغنن ده ياكل ايه؟ اظن فى السن ده كنت بعمل لبنات سيرين سيريلاك او زبادى بالبسكوت والفاكهه ..ابعت اجيب من الصيدليه سيريلاك
سالى: لاا يابابا ماتتعبش روحك اى ساندوتش او خلطه الزبادى اللى كنت بتعملها ده سلومه عسل خالص وماشاء الله مش مغلبنى فى الاكل نهائى
محسن: ماشاء الله لاقوة الا بالله .. ربنا يبارك فيه بس ملاحظ انه ساكت كده مش بيلاغى كده ويتحرك يامه
سالى بأسف: انا كمان ملاحظه كده بس يمكن عشان ماكنش حواليه ناس يامه قبل كده.

محسن: ربنا يبارك فيه ويجعله من الصالحين هقوم احضر العشا واقلبى القناه هاتى قرآن يسمعه ويهدى بيه
سالى: ماشى يابابا
نفذت سالى اقتراح والدها وماهى الا دقائق حتى تفاجأت بجاسر يقف عن مدخل الغرفه اشعث الشعر يفرك رأسه بقوه ...فقالت: صحيت
اتجه جاسر الى الاريكه وجلس بجوارها وقال بصوت اجش: سيبتينى نايم ليه كل ده الساعه داخله على 12
سالى: مردتش اقلقك وحسيت انك عايز تنام وعامه انا صاحيه من ربع ساعه بس مش اكتر
جاسر: تقلنا عليهم كده والوقت اتأخر ...يالا بينا طيب اجهزى عشان نمشى
عندئذ دخل محسن وقال: لا تمشوا ايه ابدا والله مايحصل ..انتو هتباتو معانا.

جاسر: لا نبات ايه ماينفعش
جاسر: ليه يابنى هوا بيتنا صحيح مش قد المقام لكن يساع من الحبايب ميه
جاسر: العفو ياعمى ابدا والله مش القصد بس كده هنبقى بنتقل عليكم
محسن: ياسيدى جت على الليله ان ماكنش الارض تشيلكم نشيلكم فوق راسنا ...واحنا نفديك الساعه سليم يبات عندنا وينور بيتنا ..وبعدين الحاجه حالفه عليا ياتباتو يا اما هتطلع عليا ماتشات المصارعه الحره اللى بتتفرج عليها يرضيك هههههههه انا راجل عجزت وعضمى مايستحملش
ضحك جاسر وقال: لا ان كان كده خلاص وماله ماجاش على سواد الليل

محسن: طيب يالا تعالو عشان نتعشى سوا بقى
رد جاسر ناظرا الى سالى: وكمان تعبت نفسك ...يظهر ان سالى مدلعه على حسكم هنا
محسن: اه طبعا انا قايلك من اول يوم دى آخر العنقود
جاسر: طيب يا آخر العنقود مش تقومى بأه
قامت سالى حامله سليم وتقدمت جاسر وجلست على طاوله السفره وتناولت طعامها بشهيه واطعمت سليم
انتهى الجميع من تناول طعام العشاء الخفيف وقال محسن: انا هقوم اعمل الشاى
سالى: لا يابابا انا اللى هعمله ولا مش نفسك تشربه من ايدى

محسن: ياسلام يا لولو وانا اطول
قال جاسر بمكر: ولا انا طايل ياعمى
عندئذ دخلت مجيده غرفه الطعام فقالت: ايييه معقول يا سالى ...كده برضه؟ بس نقول ايه عروسه بقى وبتدلع عليك ياجاسر
نظرت سالى بحنق الى جاسر المبتسم
فرد جاسر: ماهو الدلع واخد حده معايا ...بس عمى فهمنى انها ضريبه آخر العنقود فماقدرش ااقول حاجه
قالت سالى متجاهله جاسر: صوتنا صحاكى يا ماما
مجيده: خفت لاتمشوا اول ماسمعت صوتكم قلت اخرج اشوف فى ايه
سالى: لا يا ست الكل بايتين ...تحبى تشربى شاى معانا
مجيده: لا بلاش شاى ...ممكن شاى بلبن

محسن: وانا كمان يا لولو
جاسر: ولو ممكن انا
عندئذ اصدر سليم صوتا عاليا لينبهم لوجوده فقالت له سالى بحنان: وانت كمان يا روحى هوا انا اقدر بس انت لبن منغير شاى
مجيده: ايه رأيك يا جاسر ...اظن مش هتلاقى فى حنيه سالى على الاطفال ربنا يفرحنى بذريتكم عن قريب
جاسر: يارب ولو ان عن قريب دى صعبه شويه
مجيده مستنكره: ليه بقااااااا..؟

نظرت سالى بغضب الى جاسر والذى تجاهل نظراتها وتابع قائلا: سالى اصلها عايزانا نأجل الخلفه بتقول كفايه عليها انها ام لسليم وبس
مجيده: هيييييه ..اخس عليكى يا لولو ..ليه يابنتى كده ...دا انا وابوكى عايشين لليوم ده ..لا مالكيش حق ..اوعى تكونى بتاخدى حاجه ...وانت يا جاسر متطاوعهاش انت ااعقل منها ولا انت مانفسكش تخاوى سليم
جاسر بابتسامه ماكره فرحا بتحقيق هدفه فى اثاره حنق مجيده على ابنتها: لا ازاى... نفسى طبعا... دا نفسى ولا فى عشر عيال بس هيا تشد حيلها
شعرت سالى ان الدم يفور فى عروقها فقامت غضبى وقالت: انا هروح اعمل الشاى.

مجيده باستنكار: روحى ...اهربى ..هقولك ايه ربنا يهديكى
محسن: اسمحلى يا جاسر بس حيث انك اللى فتحت الحوار ...احنا نفسنا طبعا نفرح بولادكم بس كمان انتو اتجوزتو بسرعه ادوا نفسكم فرصه
اعترضت مجيده: يدوا نفسهم فرصه لايه يا محسن خلينا نفرح بيهم
جاسر: انا فاهم عمى قصده ايه ...حضرتك تقصد اننا نعيش كام يوم كده قبل ما نزود مسئوليتنا وعشان كده انا موافق سالى ...انا مقدر انها برضه لسه صغيره ...انا بس حبيت افتح الكلام من بدرى فى الموضوع ده عشان انا عارف الاهل بالذات بيبقوا مستعجلين على موضوع الخلفه ...بس دى رغبه سالى وانا بحترم رغبتها طبعا ...لان الامور اللى زى دى مافيهاش غصب.

محسن: عين العقل يابنى ...عداك العيب ...وعن نفسى انا مش هتدخل
مجيده باصرار: لكن انا هتدخل ..ما اختها اهيه اتجوزت وهيا فى نفس سنها وحامل فى لرابع مره ..انا هقوم اكلمها واعقلها
جاسر: لا ياطنط معلش مش دلوقتى انا مش عاوزها تزعل منى
مجيده: ماشى يابنى ..ماشى ...ربنا يهديهالك وتبطل عندها شويه
جاسر: ايوااا .احسن دعوه

دخلت سالى الغرفه حامله صينيه بها اكواب الشاى الساخنه فقالت فى حنق: دعوه ايه ان شاء الله يا استاذ جاسر؟
جاسر: انك تبطلى عندك شويه... تخيل ياعمى حتى بتعند معايا فى الاكل بس يظهر انها نفسها بتتفتح معاكم هنا
محسن: لا هيا طول عمرها اكلتها ضعيفه... ربنا يستر وسليم مايخدش الطبع ده منها
جاسر ضاحكا: على كده هعين مراقب عليهم هما الاتنين يشوف اكلهم
شعرت سالى بالسأم من الحوار الذى افتتحه جاسر وترقرق الدمع فى عيناها وقالت: طالما لسه ماخلصتوش تقطيع فى فروتى انا هدخل انيم سليم
مجيده: تعالى بقى يا لولو ماتبقيش قماصه امال ...دا احنا كلنا بنحبك يابنتى وعاوزيين مصلحتك.

ردت سالى: انا ماتقمصتش بس سليم شكله عاوز ينام عن اذنكم
انصرفت سالى حامله الصغير
فقال جاسر: يظهر انها زعلت عامله الشاى كله احمر ولا كوبايه شاى بلبن
محسن: هههههههههه هيا كده اما تزعل مابتركزش اووى
جاسر: انا هقوم اصالحها ...هيا غلطتى فعلا
مجيده: لا ياحبيبى انت ماغلطتش احنا اهلها وانت جوزها وعايزين مصلحتكم ...وخلاص مش هدخل على الاقل دلوقتى وكويس انك قولتلنا عشان يبقى عندنا خبر... وكلها اسبوع واختها تولد وكمان سليم معاها كل دوول هيرققوا قلبها ويخلوها تشتاق للحمل سالى بتموت فى العيال.

جاسر: طيب تصبحوا على خير
محسن: وانت من اهله يا جاسر
مجيده: وانت من اهله بس ايه مش هتشرب الشاى
جاسر: هاخد الكوبايه اشربها جوه عن اذنكم
انصرف جاسر الى الغرفه ودخل بهدوء ليجد ان سليم قد استسلم للنوم اما سالى فكانت تقف فى مواجهه النافذه مديره له ظهرها تتساقط دموعها فى صمت
شعر جاسر بالذنب فقد استغل اشتياق والديها لذريه ابنتهما فى الضغط عليها عله يستطيع الاقتراب منها
تقدم جاسر بضعه خطوات منها ووضع يده على كتفيها برفق.

شعرت سالى بالرجفه تسرى فى جسدها فاستدارت تواجهه بغضب وقالت ودموعها لازالت تنهمر بغزاره على وجنتيها: انت عاوز ايه بالظبط ...فهمنى ...عاوز منى ايه ...انت مش مكفيك اللى عملته فيا؟ لازمته ايه تدخل بابا وماما فى اللى بينا تحب اخرج ااقولهم ..هه تحب ااقولهم انك متجوزنى عشان ترجع ابنك وبس ... وانى انا مش طيقاك وعايشه معاك عشان خاطرهم هما ..عشان مايتقهروش على طلاقى للمره التانيه ...ولانها فى الاول والاخر غلطتى لانى انا اللى اتسرعت ووافقت عليك
شعر جاسر بالصدمه من كلامها ونظر لها شاعرا بالحزن وقال بهدوء: مش طيقانى! ...وعايشه معايا عشان خاطرهم ..كتر خيرك يظهر انى انسان سىء فعلا للدرجه وحقك عليا ياستى واوعدك انها آخر مره ادخل اهلك فى حاجه وكتر خيرك انك عايشه معايا بتربيلى ابنى ...تصبحى على خير.

اخذ جاسر الوساده ووضعها ارضا وتمدد على الارض مديرا جسده لسالى التى وقفت شاعره بالضيق فقد تفوهت بكلمات جارحه لم تظن انها قد تمسه الى ذلك الحد ...ولكن يبدوا ان سورا اخرا ُبنى بفعل اقوالها ليفصلها بعيدا عنه لترتفع الاسوار ويزداد عدد الجدران لتضيف مزيدا من الاتساع للهوه العميقه التى تفصلهما عن بعضهما البعض.

لم تنم سالى ليلتها شاعره بالذنب تجاه جاسر فهاهو ينام ارضا ليبتعد عنها
ولم تجرؤ سالى على الحديث اليه ...وما ان اشرقت شمس الصباح حتى قام جاسر وخرج بهدوء من الغرفه واتجه الى الحمام
خرج من الحمام بعدما انهى اغتساله ليجد ان سالى قد استيقظت الاخرى واعدت الافطار فى محاوله منها لأصلاح الامور
فذهب الى غرفه النوم وارتدى ملابسه فى عجاله
طرقت سالى باب الغرفه دخلت لتجد جاسر واقفا امام المرأه يمشط شعره باهتمام فقالت: صباح الخير
رد جاسر باقتضاب: صباح النور
سالى: انا حضرت الفطار

وضع جاسر المشط جانبا وقال:مش عاوز ...وياريت تلبسى هدومك عشان انا مستعجل ..يادوب اوصلك انتى وسليم واروح على الشركه
قالت سالى باندهاش: انت هتروح الشغل؟!
ارتدى جاسر ساعته الفاخره قائلا فى سخريه: ااه معلش ياعروسه شهر العسل يادوب مالحقش يكمل اسبوع بس اظن بكملت... راجل مش طيقاه... وبتربيله ابنه ...ما انتى مضطره والا هيبقى اسمك مطلقه للمره التانيه ...فبكملت بقى وربنا يعينك
شعرت سالى بالصدمه من حديثه فهى لم تظن ان كلماتها لحظه غضبها ستجعل تفكيره يتخذ هذا المنحنى الذى يصل بهم الى درب مسدود نهايته ...فصمتت واتجهت الى سرير سليم واوقظته برفق وحملته وخرجت به واتجهت الى الحمام.

عادت سالى بعد قليل لتجد ان الغرفه اصبحت خاويه فأبدلت ثياب سليم وملابسها وخرجت بعد قرابه النصف ساعه لتسمع اصوت لوالدها و لجاسر يتحدثان عن طرق الزراعه وانواع النباتات المختلفه اتيه من الدور العلوى
وبعد قليل نزل محسن درجات السلم يتبعه جاسر
وما ان رأته سالى حتى قالت: صباح الخير يا بابا
محسن: ياصباح الورد
قال جاسر بحزم: هاه جاهزه
محسن: ما تستنوا تتغدوا معانا النهارده دا حتى سيرين جايه على الغدا هيا والبنات
جاسر: معلش ياعمى ورايا شغل.

محسن: طيب دى مانقدرش نقول فيها حاجه... بس ماتسيبهم وابقى حود عليهم حتى عشان ماتنزلوش بالولد الصبح بدرى كده ياخد لطشه برد لا قدر الله ولا حاجه
اومأ جاسر موافقا وقال: طيب مافيش مانع بس اعفينى انا من الغدا انا هتأخر وبلاش تستنونى بقالى فتره مارحتش الشركه
رد محسن: كان الله فى عونك
جاسر: معاكى كل حاجه لسليم ولا اخلى السواق يجبلك حاجته من القصر
سالى:لا اطمن جايبه كل حاجته معايا
جاسر: اناولك حاجه قبل ما امشى ؟

سالى: لاء شكرا ..
محسن: بالسرعه دى طيب افطر الاول
جاسر: لا انا هفطر فى المكتب عشان انا كده متأخر عن اذنك ياعمى وسلامى لطنط
انصرف جاسر ودعته سالى بصمت بعدما قبل ابنه الصغير متجاهلا اياها رافضا النظر اليها
حاولت سالى تناسى شجارها مع جاسر بالحديث الى امها واختها تاره والحكى لهم عن القصر ومداعبه سليم والاطفال تاره اخرى الا ان ذكرى خلافها مع جاسر ظلت تطاردها طوال اليوم.

حتى حضر جاسر فى السادسه مساءا واصطحبها عائدين الى القصر فى صمت
ما ان دخلت سالى للقصر بصحبه جاسر حامله سليم حتى استقبلتهم سوسن هانم باستنكار شديد قائله: وانت لحقيت تجيبه لما تاخده بعيد عنى وتباتو بره ...اسمعى اهلك واحشينك تتفضلى تروحيلهم انشالله تقعدى عندهم على طول لكن حفيدى تسيبه هنا
تفاجأت سالى من هجوم سوسن عليها بهذا الشكل والاكثر مفاجأه لها ردة فعل جاسر فقد تجاهل هجوم والدته عليها ببرود تام وقال لوالدته: خليهم يحضرولى العشا ...انا طالع اخد شاور.

صعد جاسر السلم تاركا زوجته بمفردها تواجهه والدته التى تنظر لها بأعين ناريه وقالت لها: هاتى الولد
اذعنت سالى لطلبها على الرغم من عجرفتها وقالت: اتفضلى ...عن اذنك انا طالعه فوق
اخذت سوسن سليم واتجهت الى غرفه المعيشه تاركه سالى التى كانت تشعر بقمه الذل والمهانه
صعدت سالى الى الغرفه دخلت لتجدها خاويه فأبدلت ثيابها ودخلت الى الحمام واستحمت هى الاخرى علها تهدىء قليلا
وعندما انتهت ظلت جالسه بمفردها شاعره بالاهمال الذى يتعمده جاسر تجاهها ...تسائلت سالى عن مكانه ..ترى اين يكون هل يعقل انه قد ترك الغرفه ...

شعرت بعد قليل بالاشتياق الى سليم فتوجهت الى الطابق السفلى لتسمع اصوات زياد عاليه يداعب ابن اخيه فدخلت الى غرفه المعيشه
لتقابلها سوسن ويعلو وجهها نظره ازدراء واضحه وما ان راى سليم سالى حتى جرى باتجاهها قائلا فى سعاده: ااااالى
امسكته سالى ورفعته فى الهواء فقالت سوسن صارخه: انتى مجنونه ايه اللى انتى بتعمليه ده ممكن يقع من ايدك
شعرت سالى بالغضب الشديد فردت ببرود ناظره لسوسن فى تحدى: وحضرتك شوفتيه وقع
قال زياد محاولا تلطيف الاجواء: ماتخافيش يا سوسو امال ما انا كنت بلاعبه من شويه والاطفال بيفرحوا بالحركه دى ...بس ايه يا سالى سليم اتعلق بيكى وعرف اسمك كمان طيب اتوسطيلى عنده يقول زياد

جلست سالى على الاريكه ووضعت سليم على قدميها وقالت: قول زيااد ...زياد
ظل سليم ينظر اليها فارغا فمه فجلس زياد الى جوارها وقال ضاحكا: هوا الواد عامل كده ليه هوا اسمى فى مخدر موضعى ماله فاتح بوقه كده
ضحكت سالى بشده ناظره الى سليم وقالت: عشان بس مستغرب الاسم
فى تلك اللحظه دخل جاسر الغرفه ليجد زوجته تجلس الى جوار اخيه والمسافه بينهما لا تتجاوز السنتيمترات تتبادل معه حوارا ضاحكا
فشعر بالنيران تشتعل داخله وقال فى هدوء: ماتضحكونا معاكم
رفع زياد انظاره وقال دون ان يدرى بأفكار اخيه ولا نظره الشك المطله من عينيه: تعالى شوف ابنك فاتح بقه ازاى
ثم توجه الى سليم الصغير بالحديث وقال: يابنى ااقفل بوقك حاجه تدخل كده ولا كده
تقدم جاسر للامام وقال لسالى بجفاء: هاتيه

حمل جاسر ابنه واتجه الى الكرسى وجلس يداعبه فقال زياد: انت مالك قعدت بيه بعيد اووى كده
جاسر: طول النهار ماشفتوش عايز اشبع منه
سوسن بلؤم: طيب انت طول النهار وفشغلك وانا هنا لوحدى سايبه للغرب يتمتعوا بصحبته ليه ؟
شعرت سالى بالدم يتصاعد الى خديها وانه من المحال ان تتقبل اهانات والده جاسر بعد الان فقالت:عن اذنكم انا طالعه اوضتى
نظر زياد الى والدته وقال بغضب: ماما من فضلك مايصحش كده
سوسن: ايه يا ولد ؟انت مالك انا بكلم اخوك

جاسر: اونا هسيبكم تتخانقوا براحتكم ...وحمل ابنه وخرج ونادى بصوت عال: نعمات ...نعمات
حضرت نعمات مهروله وقالت: ايوا يا جاسر بيه
جاسر: من فضلك يا داده طلعيه ينام
نعمات: حاضر عن اذنك
توجه جاسر الى غرفه المكتب وما هى الا لحظات حتى دخلت والدته دون ان تطرق الباب وقالت: انت خليتهم ليه يحضرولك اوضه تانيه؟ايه ياعريس حد يسيب عروسته فى شهر العسل تنام لوحدها.

رد جاسر ببرود: من فضلك يا ماما ماتتدخليش دى حياتى وانا حر فيها وانا كبير مش صغير على فكره
سوسن: هه جالك كلامى... روحت جيبت واحده مش من مستواك واديك مش مرتاح وكلها ايام وتطلقها... كويس عقلك فى راسك تعرف خلاصك
لم يشأ جاسر ان يرد على والدته او ان يدخل معها فى جدال عقيم فآثر الصمت
ولم تنتظر منه سوسن ردا وخرجت شاعره بأنها كانت محقه مما منحها راحه وشعورا بالنصر وتصميما لمتابعه خطتها فى اقصاء سالى عن حياه ابنها.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية