قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لعبة في يده للكاتبة يسرا مسعد ج1 الفصل الأول

رواية لعبة في يده بقلم يسرا مسعد جميع الفصول

رواية لعبة في يده للكاتبة يسرا مسعد الفصل الأول

رفعت سالى جسدها بصعوبه واتكأت فى جلستها فى سريرها تحاول استجماع ذاتها.

ثم قامت من سريرها واغتسلت واتجهت الى غرفه والدتها التى كانت تجلس بمفردها تقرأ القرآن.
سالى: صباح الخير يا ماما
مجيده(الام): صباح الخير يا لولو صاحيه بدرى النهارده يعنى
سالى: ااه اصلى نازله اشوف شغلانه كده لقيت اعلانها ادعيلى
مجيده: ربنا يوفقك يابنتى فى مستشفى قريبه مننا ؟
سالى: هه. لاء مش مستشفى المرادى
مجيده: امال ايه مستوصف؟

سالى: شركه ..
مجيده: ايه؟ شركه؟ والشركه دى كبيره يعينوا فيها دكاتره اسنان يعنى؟
ابتلعت سالى ريقها وقالت: لاء ماهما مش عايزين دكاتره هما عايزين سكرتيره
مجيده: سكرتيره! ايه يابنتى الكلام اللى بتقوليه ده؟ ومالك انتى ومال الشغلانه دى؟

سالى: ماهو يا ماما مش احسن من قعدتى وبعدين السكرتيره بتعمل ايه انا مابعرفش اعمله والمرتب اعلى من مرتبى فى الحكومه ولا اربع مرات
مجيده: لااااا. فين ابوكى يسمع تعالى تعالى يا محسن شوف بنتك الدكتوره عايزه تشتغل فين هوه طلع فوق السطوح تلاقيه ...
الصوبات اكلت عقله زى ماعقلك خلاص راح .اخر تعبى فيكى تشتغلى سكرتيره
دخل محسن الغرفه ليجد زوجته غاضبه فيما تقف ابنتهما وتبدو عليها علامات لنفاذ الصبر وقله الحيله.

محسن: صباح الخير يا لولو ايه مالك مطلعه صوت ماما ليه على الصبح كده؟
مجيده: انت جيت ؟ تعالى شوف بنتك الدكتوره عايزه تشتغل ايه؟
محسن: براحه براحه يا مجيده ضغطك هيعلى تانى
سالى: يا ماما حصل ايه لده كله
مجيده: حصل ايه؟ انتى مش حاسه بالوكسه اللى انتى فيها عايزه توكسى روحك بزياده
احمر وجهه سالى على الفور وترقرقت الدموع فى مقلتيها فرمق محسن زوجته بنظره غاضبه ثم قال: تعالى.. تعالى ..يا لولو احكيلى بره عبال ما ماما تهدى ولا اقولك روحى اعمليلها كوبايه كركديه.

سالى: حاضر يابابا
انطلقت سالى الى المطبخ فيما قال محسن: ايه يا مجيده كل شويه تبكتى فى البنت كده حرام عليكى مش كفايه كسره نفسها؟ حصل ايه احكيلى ووطى صوتك من فضلك
مجيده: ماهو من حسره قلبى عليها وهيا ولا على بالها صاحيه وعايزه تروح تقدم على وظيفه سكرتيره ينفع بذمتك؟ بنتك الدكتوره تشتغل سكرتيره ايه بنشحت ولا مش لاقيين نأكلها
اشار لها محسن لتصمت وقال: ان شالله فراشه حتى...احنا مصدقنا تخرج وتشوف الدنيا ولا عاجبك الحابسه اللى هيا فيها دى ولا عايزه دور الاكتئاب يرجعلها من جديد وماله تخرج وتحتك بالناس وتنسى شويه الهم اللى انتى معيشاهولها ليل ويا نهار.

مجيده: يعنى انت شايف كده؟
محسن: ااه سيبها تخرج وبدال ماتقفليها فى وشها ادعيلها وياعالم يقبلوها ولا لاء
عادت سالى بعد قليل ومعها كوب من الكركديه: اتفضلى يا ماما
محسن: الشركه دى فين يا لولو
سالى: ثوانى يابابا اجيبلك الاعلان بتاعهم واجى
احضرت سالى الجريده فقرأ محسن الاعلان وقال: ياااه دى بعيده يابنتى دى تقريبا بره اسكندريه
سالى: ماهو انا عرفت يابابا انهم عندهم اتوبيسات بتنقل الموظفين
محسن: طيب ومواعيدهم ايه؟
سالى: من 7 ل

مجيده: يااااااااااه كل ده
محسن: مش كتير يا سالى تعب عليكى يابنتى
سالى: ولا كتير ولا حاجه يابابا وبعدين المرتب حلو يستاهل ثم انى كنت بخلص شغلى فى الحكومه الساعه اتنين عبال ما ارجع فى المواصلات كنت برجع على تلاته ونص .الشغل ده ازيد بساعه ونص بس وبأضعاف المرتب ومش هغلب فى المواصلات
محسن: ماشى ماشى يا سالى هتروحى امتى
سالى: يادوب ااقوم البس عشان اعرف اوصل على ميعاد المقابله
محسن: ماشى يا حبيبتى وخدى بالك من السكه وخدى العربيه على الله ماتقلش بأصلها فى المشوار الكبير ده
سالى: ربنا يستر
ابدلت سالى ثيابها بثياب رسميه انيقه وضعت قليلا من الكحل والماسكرا ومرطب شفاه لامع ثم ذهبت لتقبيل والدتها وقالت: ادعيلى يا ماما
نظرت لها مجيده: هقولك ايه . ربنا يوفقك يا بنتى ويجبر بخاطرك
ابتسمت سالى واتجهت الى اعلى السلم الدخلى الذى بدوره يصلها بسطح المنزل وقالت بصوت عال نسبيا: مع السلامه يا بابا.انا نازله مش عاوز حاجه وانا راجعه ؟
قال محسن: عسليه من عند عمك ابراهيم
سمعته زوجته من غرفتها فاعترضت فى الحال وقالت: السكر يا محسن
اشار محسن لابنته بصمت بأصبعه رافضا وقال بهمس قرأته سالى من شفتيه: واحده بس
ضحكت سالى وهزت رأسها وخرج

اتجهت سالى الى الشارع ورفعت الغطاء عن سياره والدها القديمه فيات 128 ذات لون احمر بحاجه ماسه لاعاده طلائه منذ اصابه الاهمال الناتج عن قله استعمال صاحبها بعد تقاعده لدى بلوغه الستون عاما من عمله كمهندس زراعي
وكانت سالى المستخدمه الوحيده للسياره القديمه على فترات متباعده لقله خروجها بعد تقديمها لاجازه طويله المدى من عملها الحكومى
ركبت سالى السياره قائله: بسم الله ربنا يستر وتقومى بسرعه يا زوبه
وفى الحال استجابت لها "زوبه" ودارت بصوت محرك مدوى فقالت سالى: الله عليكى يا بطه توكلنا على الله
بعد مضى نصف ساعه كانت سالى تسير بالسياره بسرعه معتدله على الرغم انها خارج حدود الاسكندريه بقليل تمر بجوارها السيارات المسرعه بكثره الا سيارتها
ظلت سالى تسير بها بهدوء لخوفها ان يصيب السياره عطل ما.

سالى: انا محترمه نفسى وماشيه على 70 اعملى انتى بأصلك ووصلينى منغير بهدله
سمعت سالى زمورا مدويا لاحدى السيارات الفارهه
فقطبت سالى جبينها وقالت بغضب رافضه تحويل وجهتها: خد شمالى ما السكه فاضيه
ارتفع زامور السياره الفارهه خلفها اكثر واكثر ولم تبالى سالى فلم يجد سائق السياره الفارهه حلا سوى تغيير اتجاهه الى الناحيه الاخرى
فسار وابطأ من سرعته واشار لها بحركه بذيئه من اصبع يده
اتسعت عينا سالى بدهشه مستنكره وقالت بغيظ: قليل الادب فعلا
لم تنتبه سالى انها تجازوت مدخل جانبى يؤدى الى الشركه فأوقفت السياره على بعد عده امتار ونظرت فى المرآه بيأس وقالت: وبعدين...منك لله ادينى فوت المدخل هرجع لوره وربنا يستر.

ما ان همت سالى بالرجوع حتى تصاعدت اصوات السائقين خلفها بالسباب والاعتراض فاضطرت سالى للمضى قدما عده امتار اخرى حتى وجدت فتحه واسعه للرجوع للخلف فعادت سالى ادراجها
وصلت سالى متأخره للشركه حاولت هندمه ملابسها بسرعه وهى تلعن داخلها سوء حظها
اتجهت سالى الى مكتب الاستقبال فطالعتها موظفه بشوشه فقالت لها: صباح الخير
موظفه الاستقبال: صباح النور
سالى: كنت جايه بخصوص اعلان السكرتيره من فضلك
نظرت لها موظفه الاستقبال مستنكره وقالت: اتأخرتى اووى الميعاد كان من نص ساعه
سالى: معلش السكه بقى واول مره اجى.

موظفه الاستقبال: لحسن حظك اخر واحده لسه ماشيه من شويه صغيرين تقدرى تتفضلى الدور التانى مكتب الاستاذ اسامه
تحركت سالى مسرعه باتجاه الدرج وقالت: متشكره اووى
موظفه الاستقبال: على فين خدى الاسانسير اسهل
اومأت لها سالى شاكره لها مرت دقيقه واحده حتى وصلت سالى للطابق الثانى كانت الشركه تتميز بالفخامه وهذا ما لاحظته سالى على الفور ادارت سالى بصرها بين الابواب حتى رأت موظفه تسير على هواده فأستوقفتها سالى: من فضلك مكتب الاستاذ اسامه فين؟

الموظفه: تانى باب على شمالك
سالى: شكرا
اتجهت اليه سالى وطرقته سمعت مجيبا يقول: ادخل
دخلت سالى لتجد رجلا فى اوخر الثلاثينات ذو هيئه محترمه انيقه يجلس يتحدث فى الهاتف ويبدو عليه الانشغال الشديد فوقفت سالى شاعره بحرج
انهى الرجل حديثه فى الهاتف ورفع انظاره باستفسار: افندم؟
سالى: استاذ اسامه؟
الرجل: ايوه.خير

سالى: انا آسفه انى جيت متأخر كنت جايه بخصوص المقابله لوظيفه السكرتيره
رفع اسامه حاجبه بدهشه مستنكره وقال: حضرتك عارفه انك متأخره يجى ساعه الا ربع تفتكرى ده مؤشر كويس؟
سالى: انا بكرر اسفى بس فعلا تهت وانا جايه انا اصلى اول مره اجى فى الطريق ده
اشار لها اسامه قائلا: طيب اتفضلى واقفه ليه

سالى: ميرسى
اسامه: طيب ياترى جيبتى ال سى فى معاكى ولا تاه هوه راخر
ابتسمت سالى وقالت: لاء جيبته اتفضل حضرتك
اخذه اسامه منه وطالعه بسرعه حتى رفع حاجبيه دهشه: دكتوره اسنان؟!
ابتلعت سالى ريقها وقالت: فى اعتراض؟
اسامه: لا ابدا يا دكتوره بس اظن الاعلان كان واضح احنا طالبين سكرتيره
سالى: فعلا الاعلان كان واضح مطلوب سكرتيره حسنه المظهر تجيد الانجليزيه والكومبيوتر .وانا بجيد الاتنين زائد فرنساوى كمان ومش مكتوب ان مطلوب تكون خريجه كليه معينه.

هز اسامه رأسه وابتسم: ايوه بس حضرتك دكتوره اللى يخليكى تقبلى بمهنه متواضعه كده
سالى: ماكدبش على حضرتك المرتب... ضعف مرتبى فى الحكومه غير انى تقريبا مابشتغلش كل اللى يجيلى العياده مش بيقتنع بحجمى وكأن دكتور السنان ده لازم يكون العملاق الاخضر
ضحك اسامه من قلبه فقد كانت سالى رشيقه ضئيله الحجم نوعا ما وقال: والله ما انا عارف اقولك ايه يا دكتوره يعنى انتى ماعندكيش مشكله تدخلى العملا وتطلبيلهم شاى وقهوه ونقولك روحى ودى وجيبى...
زم اسامه شفتيه واستطرد فى استنكار: صعب برضه.

هزت سالى رأسها نافيه وقالت: مش صعب ولا حاجه ده شغل وقصاده انا باخد اجر وحضرتك ليك بالكفاءه اللى هيتم بيها الشغل مش بمشاعرى تجاه واجباتى واللى اؤكد لحضرتك انها عاديه جدا بالمناسبه . وبعدين هيا السكرتيره دى مش بنى آدمه زينا وحضرتك النهارده محتاجلها فى شركتك
اقتنع اسامه فى الحال خاصه عند ذكر سالى حاجته لسكرتيره فى اقرب وقت حيث كان غير راضيا عمن تقدمن من قبلها وقال باستسلام: طيب هنعمل اختبار صغير عند مدام هدى فى مكتبها ونشوف.

اومأت سالى مبتسمه: متشكره اووى وان شاء الله اكون عند حسن ظنك
قام اسامه من مجلسه وقال: انا هاجى معاكى... واستبقها الى الباب
عندها فتح الباب ودخل رجل طويل لم تتبين سالى ملامحه ولم يراها فقد كانت تقف خلف اسامه الذى كان طويلا نوعا ما
قال الرجل: وبعدين يا اسامه الورق ده كله لسه ما اطبعش وماتبعتش كل دى جوابات متعطله
اخذ منه اسامه الاوراق وقال: طيب يا جاسر هنعمل ايه اصبر علينا كام يوم
جاسر: لحد امتى.

التفت اسامه الى سالى وقال: بلاها مدام هدى اتفضلى اطبعى الورق ده وهنشوف لو عملتيه صح اعتبرى نفسك اتعينتى خلاص
انتبه ساعتها جاسر الى سالى ونظر اليها مطولا وقال بسخريه: انا عايز الورق يتطبع بسرعه مش على سرعه 70
رفعت سالى انظارها وتذكرته سالى على الفور انه نفسه ذاك الرجل الذى تجاوزها صباحا وقالت: متشكره جدا على ذوق حضرتك
جاسر: العفو على ايه... على العطله اللى على الصبح
سالى: انا بسببك انت انا اللى اتعطلت وجيت متأخره كمان
اسامه: صلو على النبى يا جماعه فيه ايه ماتفهمونى
اخذ جاسر الاوراق من اسامه بنفاذ صبر وقال: يالا يا شاطره ماعندناش تعينات.

شعرت سالى بالاهانه واحمر وجهها بشده وقالت: طيب عن اذنكم
غادرت سالى الغرفه مسرعه فيما اعترض اسامه بعدما غادرت: ايه اللى انت عملته ده ؟دى عاشر واحده تمشيها حتى من قبل مانشوف مدى كفاءتها
جاسر بنفاذ صبر: اااووووه .الشغلانه دى عايزه واحده قلبها حامى مش بتاعه لكاعه
اسامه: اللكاعه لما تبقى فى الشغل لكن بره الشغل مالناش فيه
اتجه جاسر الى المكتب وجلس قباله واخذ ال سى فى الخاص بسالى وقرأه سريعا ثم قال متهكما: كفاءه! دى خريجه اسنان بتاعه خلع وحشو ايش فهمها فى السكرتاريه.

رد اسامه ساخرا: ااه.. فعلا ...اصعب مش كده
نظر له جاسر ممتعضا لاويا شفتيه: خلاص ..خلاص اعمل اللى انت شايفه لو من هنا لبكره ماحدش مناسب جه يبقى خلى شئون العاملين يتصل بيها
اسامه: اعمل فيك ايه يا اخى على طول كده رد فعلك.. صد رد ..دلوقتى ممكن تفتكر اننا خلاص مش قدامنا غيرها بعد ما كانت الكوره فى ملعبنا بقت فى ملعبها
جاسر: ياسلام! خلاص يعنى... ممكن بكره واحده تانيه تيجى وتكون احسن كمان.

اسامه: بقالنا اسبوع حاطين الاعلان وانا اللى بقابل اللى بيجوا وحضرتك بس فالح ترفض مش عارف انا بس مستحملك عشان ما انت خاطر اخويا الكبير
جاسر: ماشى ياعم كمل جميلك وعين سكرتيره فى اقرب فرصه الشغل متعطل انا رايح مكتبى... فين زياد؟ ماجاش لحد دلوقتى؟
اسامه: لسه مجاش
جاسر: خليه مش فالح غير فى الجرى وره البنات اهوه كان المفروض يجى النهارده بدرى عشان يحضر روحه للاجتماع
غادر جاسر مكتب اسامه فجأه كما دخل.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية