قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لعبة عاشق بقلم يسرا مسعد الفصل السادس والعشرون

رواية لعبة عاشق الجزء الثاني يسرا مسعد

رواية لعبة عاشق بقلم يسرا مسعد الفصل السادس والعشرون

في الوقت الذي تبدأ فيه بإستعادة أنفاسك وتعديل مسار حياتك في مضمار جدید تظن أنه قد يحمل لحياتك السلام أخيرا تفاجئك الحياة بأنه قد فات الآوان.

اصطدمت عربة التسوق خاصتها بأخرى لم تنتبه لها إذ كانت منشغلة بتفحص مكونات علبة حبوب للإفطار طلبها أيهم خصيصا وغمغمت وهي تلقي نظرة سريعة لصاحب العربة المقابلة بكلمة إعتذار ماكانت سوى ثوان حتی تلاشت حروفها وحلت محلها نظرة دهشة متوترة قابلتها عيون شديدة السواد بغضبها فهتفت بتعجب:

- أسامة ! ثم مالبثت أن استعادت رباطة جأشها وهي تسترجع مشهد العناق الحميم خاصته وقطبت جبينها وقالت بضيق:
- أنت بتعمل إيه هنا ؟
اندفع نحو الرف وألقي بعربته بعضا من المنتجات دون اكتراث قائلا:
- إيه بشتري حاجات أنا كمان ولا السوبر ماركت معمول مخصوص عشان طلبات سعادتك انزوت شفتيها بإبتسامة ساخرة مريرة وقالت:
- لاء طبعا ، اتفضل . . عن إذنك حرکت عربتها لتبتعد عن طريقه فزعق بها بإنزعاج تام:

- ياسلام واخد أنا المشوار من بيتي لحد السوبر ماركت اللي جمب بيتك عشان اتبضع فالتفتت له ببرود غير عابئة بنظرات البائع المتطفلة وقالت:
- والله مايهمنيش ثم أنا سألتك بتعمل إيه هنا نفث محاولا التريث والهدوء وقال:
- أقدر أعرف غيرتي رأيك ليه ؟
أنت مش قولت أنها مش خطوبة هزت رأسها وقالت بنفس التماسك:
- وقتها ماكنتش خطوبة فقال غاضبا:
- وإيه اللي اتغير ؟
هزت رأسها وهي تمنع الألم من التسلسل لنبرة صوتها المتماسكة ظاهريا قائلة:
- شيء مايخصكش ، حياتي الشخصية ملكي أنا لوحدي وبعدين أنت على أي أساس جاي تحاسبني فاقترب منها بسرعة قائلا بهمس خطر:
- الأساس أنت عارفاه کویس بادرية فابتسمت وقالت بتهكم مرير والمشهد حاضرا ومتجسدا بقوة أنفاسه:

- آه بأمارة الأحضان على أبواب المستشفيات تراجع للخلف خطوة باهتا وتابعت هي بجدية تلك المرة لتضع خط النهاية ومن بعدها لا عودة:
- من الأساس ماكنش فيه أساس يا أسامة ومن فضلك أنا مش عاوزة أشوفك تاني ولا حابة الشو ده يتكرر في مكان عام وخصوصا لما يكون قرب بيتي وولادي ، عن إذنك تابع انصرافها المتعجل والثابت نحو منصة دفع الحساب صامتا وهو يشعر بنيران تشتعل في أوصاله لم يكن يدري أن عبثه الغير مجد مع غيرها قد يحرمه فعليا منها بل لم يكن يدري حتى تلك اللحظة أنها بالفعل من أراد ومرارة الخسران تخنق حلقه للمرة الثانية بحياته غير أنه يشعر تلك المرة بأن خسارته أكبر إذ فقد الفرصة للعيش مرة أخرى وتذوق الحياة من جديد في تلك اللحظات القليلة التي تسبق انفصالها عن صغارها تغرقهم فيها بالأحضان والقبلات ووعود لمقابلة قريبة فوق السحاب في دنيا الأحلام توقفت بسيارتها الحديثة أمام البوابة المعدنية الضخمة لقصر آل سليم وهي تبحث عن كلمات مناسبة تبدأ فيها حوارا متأخرا للغاية إذ أنها سويعات ويحضر کریم ووالده لمنزلها لطلب يدها قالت بأنفاس متهدجة:

- إيه رأيكم في عمو کریم ياولاد؟!
عبس سليم وهو يبحث بعقله عن مغزی لسؤال والدته وظل صامتا فيما قالت سلمى ببراءة:
- دمه خفيف أووي هتجيبه المرة الجاية يتفسح معانا يا ماما ؟
فابتسمت سالي وقالت:
- آه إيه رأيكم ؟
كانت عيناها متعلقة بنسخة جاسر الغامضة وتسائلت داخلها كيف يمكن أن يكون الشبه بينهما ليس فقط بملامح جذابة بل وأيضا بخبايا نفس معتدة بكرامة والابن كأبيه بالفعل ظل صامتا يترقب توتر شفتيها بكلمات تائهة وسؤال لا معنى له:
- إيه رأيك يا سليم؟!
زم سليم شفتيه وقال:

- دمه تقيل لكن طبعا براحتك يا ماما انزعجت سالي وقالت متسائلة:
- ليه ياسليم بتقول عليه كده ؟
فرد بصراحته المطلقة:
- مش بستریح لحد يحاول يتصاحب عليا في أول مرة نشوف بعض فيها فضحكت سلمى وهي ترفع كفيها للأعلى قائلة بطفولية محببة:
- ياساتر يارب عليك يا أخي تجاهلها سليم وقال بجدية:
- يعني لو لازم يجي المرة الجاية ياريت مايتكلمش كتير ظلت سالي صامتة وهي لاتدري كيف التصرف ، لقد تملكتها نوبة من الجرأة الفجائية منذ قليل وقررت مصارحة الطفلين بأمر الزيارة القريبة ولكن مع تأفف سليم الواضح من شخص کریم أصبحت تشعر بالخوف وكأنما قرأ الصغير أفكارها فقال:
- لكن أنت بتسألي ليه ياماما هوا أحنا هنشوفه كتير بعد كده ؟
رفعت سالي أنظارها له وهي تقول دون أن تشعر:

- أنا وعمو کریم هنتجوز وتراجع الإثنان سويا لمقعدهما بالخلف ونظرة مبهمة قد علت ملامحهما فأسرعت سالي تقول:
- يمكن ، يمكن نتجوز وكنت عاوزة أعرف رأيكم . . . فيه  تبادل الإثنان النظرات وقالت سلمى بأنفاس متهدجة بصوت قطعت أنفاس سالي حسرة وغضبا في الوقت ذاته:
- یعني أنت خلاص مش هترجعي أبدا تعيشي معانا في البيت ! هزت سالي رأسها وقبل أن تهرب بأنظارها بعيدا ألقت نظرة متخوفة على وجه الصغير الذي التزم الصمت وعلا ملامحه الجمود ثم قالت بهمس:
- ماعدتش ينفع ياسلمی ومدت يدها وقبضت على كفوفهم وقالت بحب عارم:
- لكن لازم تعرفوا أنتوا أغلى حاجة في حياتي وإنهم لو خيروني بينكم وبين أي حد تاني أنا لا يمكن أبعد عنكم وأسيبكم فهتف سليم يإتهام قاس يتجاوز سنين عمره:
- أومال هتتجوزي أنت كمان ليه ؟
نکست سالي رأسها قليلا وقالت:

- عشان ماحدش يقدر يعيش لوحده ياسليم فتح سليم باب السيارة وقال وهو يهبط منها رافضا تلك الحجة الواهية من فمها:
- عمو أسامة عايش لوحده فترجلت سالي بسرعة وأمسكت بسلمی وبه قبل أن يصعدا الدرجات نحو الداخل وقالت وهي تحتضنهم:
- المهم عندي أنكوا تعرفوا مهما يحصل هنفضل سوا دايما ، أنا ماما وتمالكت دمعها بشق الأنفس وهي تبحر بعينا الصغير العنيد:
- وهفضل ماما ياسليم قفز سليم من أحضانها وصعد الدرجات للأعلى وتوقف قليلا أمام الباب وهو ينظر لها نظرة لائمة فيما اندفعت سلمی نحو أحضان أمها وقالت:
- ماتزعليش منه يا ماما ربتت سالي على كتف صغيرتها وقبلتها وقالت:
- أنا عمري ما أزعل منكو ياقلب ماما نظرات أختها الغير راضية لم تمحيها عبارتها الجافة- مبروك ياسالي ظلت سالي صامتة وتركت والدتها وأختها واتجهت نحو غرفتها مسرعة مما أثار ريبة أمها والتي التفتت لأختها وقالت منزعجة:
- ايه لزمته التقطيم بتاعك ده ياسيرين؟!
فهتفت سیرین:

- أنا يا ماما ولا هيا اللي داخله مش مدياني وش ، ولو أني بتمنالها الخير تنهدت مجيدة وهي فعليا مدركة أن شيئا ما يجول بفكر ابنتها الصغرى حتى قالت:
- أنا هدخل أشوف مالها فتمسکت سیرین بكف أمها قائلة:
- استني يا ماما لو سمحتي ، قبل ماتدخلي تميلي دماغها بكلمتين سيبيها تهدي وتفكر شوية جلست مجيدة وقالت بغضب:
- إيه الكلام الفارغ ده ، یعني إيه أميل دماغها یا بنت ؟
ضاقت عينا سيرين وقالت بصراحة:
- ماهو أنا عديت حكاية أنها تطلق من جاسر عشان حقها فعلا بعد ما اتجوز عليها قدمها ، لكن تتجوز غيره ، لا ده كتير . سالي بتحبه وبتعشق ولادها ، إزاي تتجوز غيره وإزاي حضرتك تشجعيها بدال ماتعقليها؟!
فابتسمت مجيدة بمكر وتراجعت للخلف بأريحية وقالت:
- قال يعني أنا مش عارفة أن اختك بتحبه وعمرها ماهتنساه اتسعت عينا سيرين وقالت بدهشة:
- طب لما هوا كده ، الراجل اللي جاي يتقدم ده لازمته إيه؟!
رفعت مجيدة كفيها وقالت هامسة:

- لجل ما البعيد يتلحلح فهمست سیرین بالمقابل- قصدك جاسر؟!
ابتعدت مجيدة بأنظارها عنها وتعلقت بصورة زوجها الراحل وقالت بهدوء متوعد:
- من يوم ما أختك عرفته وهوا بيعرف يجيبها لحد عنده وكان برضيا للأسف ، أنا بقى المرادي اللي هخليه يجليها وراسه فوق رقبته ونشرط ونتشرط عليه كمان ويعرف قيمتها كويس ظلت سیرین صامتة تحاول استيعاب ماتخطط له أمها حتى قالت بضمير يقظ:
- طب والتاني ذنبه إيه ؟
ليه يتعشم وتخلي بيه؟!
تنفست مجيدة بضيق وقالت بأنانية أم لا هم لها سوى سعادة إبنتها:
- ماحدش ضربه على إيده وأختك مصارحاه بكل حاجة وهوا راجل كبير وعارف وبعدين يا عالم التاني يكدب ظني ويزيد في العند والكبر اللي مالكه ، أهو على الأقل أكون اتطمنت عليها مع واحد ابن حلال ثم ربتت علی کف سیرین وقالت:

- قومي شوفي أختك مالها وهديها الناس على وصول      منذ قليل دلفت للحجرة المظلمة الساكنة وفقط أوقدت مصباحها الصغير لجوار فراشها تعلقت عيناها برقعة الشطرنج التي كانت تعلو مكتبها وسؤال سخيف يطرحه ذهنها المتعب لم هي بتلك الترتيب ؟
بيادق تراصت فوق الرقعة ذات اللونين الأبيض والأسود ولكن لم يستبق صف الجنود الملك والوزير وأتباعهم في الماضي كان بيدق " الفيل " المفضل لديها غير أن " الحصان " متميز بحركته المعقدة وذاك الملك الذي لا طائل لوجوده سوی أنه يثير الرعب بعبارة " كش ملك " لا يتحرك سوى خطوة واحدة فقط خطوة فارقة ، خطوة فاصلة خطوتها هي التالية . . ليست سوى کش ملك تهديد صريح ونزع لمستقريات الأمور وانقلاب الحرب وإعلان بالفوز أو الخسارة ولكن لمن ومن سيدفع ثمن أوزارها؟!
هي فقط أم صغارها أم ذاك الذي اقتحم رقعتها مؤخرا ويتبقى ذلك الذي طردها من رقعته يشغل حيزا من تفكيرها لا يستهان به أتسعى بزواجها للانتقام منه دون أن تشعر؟!

أو هي بالفعل تشعر ، بل تتلذذ أم تتوجس کونه حتى لن يهتم ! وكيف لن يهتم إذ ثار جنونه لاقتراب أحدهم بعرفه غير مشروع ولا مباح أمسكت بيدق الملك ورفعته بخطوتها تلك تحي الملك أم تدفنه بأعماقها للأبد؟!
- إيه ياعروسة مالك ؟
هتاف أختها المرح أخرجها من دوامة أفكارها اللامتناهية واستقبلت أذنيها عبارة أختها بشيء من الغرابة حتى قالت متهكمة وهي تعيد الملك لمكانه مرة أخرى:

- فعلا عروسة ، إيد تشيلني وإيد تحطني جلست سيرين على طرف الفراش وهي تقابل وجه أختها الحزين وقالت بهدوء رزین:
- كلنا عرايس ، كلنا في الهوا سوا . بس أنت على الأقل بتجاهدي عشان حريتك فردت سالي بحزن عميق:
- ولازمتها إيه حريتي وأنا يوم وره التاني ببعد أكتر عن ولادي فهمست لها سيرين وكأنها تتحدث عن واقعها:
- مش أحسن ماتكوني في نظرهم أم باهتة ، صورة نيجاتيف مش أصل ثم أمسكت سيرين بكف أختها بقوة وقالت:
- على الأقل تعيشي مع واحد کیان مش ظل ، فاقد الشيء لا يعطيه ياسالي حدقت بها سالي متعجبة وقالت:
- ده أنت بالذات كنت رافضة موضوع طلاقي تورات سيرين بعيناها بعيدا عنها حتى قالت بصدق:
- أقولك الحق ، کنت غيرانه منك ، قدرتي تاخدي الخطوة اللي طول عمري كنت خايفة منها رفعت سالي يدها وأخفضتهم للأسفل مرة أخرى بغير حيلة قائلة- یعني شوفتيني أرتحت ياسيرين؟!

هزت سیرین رأسها وقالت:
- على الأقل مش هتقضي بقية عمرك زيي تسألي روحك " ياتری لو كنت اتطلقت مش كان حالي هيبقى أحسن ؟
" تعمقت نظرة سالي وقالت بواقعية:
- فعلا ، يمكن اللي مقويني كل اللي حصل بعد طلاقي أكدلي أني أخدت قرار صح وابتسمت لها سيرين وقالت بواقعية:
- ودلوقتي دماغك عماله تودي وتجيب باتری جوازك من جديد قرار صح هزت سالي رأسها بقنوط:
- أنا مش عارفة إيه اللي خلاني أوافق ، ومش عارفة اتصرف أزاي وكريم وباباه كلها نص ساعة ويجوا هزت سیرین رأسها وقامت وهي تجذب يد أختها قائلة:
- هتقومي تغيري هدومك وتستقبلي الناس بأحلى إبتسامة وسيبي الأيام توريلك الصح فين فابتسمت سالي متهكمة:
- زي العرايس فضحكت سیرین هازئة:

- ماقولتك كلنا عرايس- بعد كل اللي عملتيه معايا حسيت أني فعلا ما استاهلكیش یا آشري قالها ورأسه منکس ثم رفع رأسه مرة أخرى وأردف:
- وصممت يوم ما أرجع أكون واحد جديد يستاهلك وأنك مش خسارة فيا ابتعدت آشري بأنظارها ثم قالت بصدق:
- زیاد موضوع الولاد ماکنش عمره سبب قاطعها:
- أنا عارف ، أنا عیوبی کانت أخطر من كده بكتير ، بس يمكن الموضوع ده بالذات كان زي القشة قسمت ظهر البعير حملقت به آشري وقالت بغير فهم:
- بعير يعني إيه ؟
فضحك زیاد وقال:

- أهي دي أكتر حاجة فيكي بحبها ونفسي أبدا ماتتغيرش فاحمر وجهها وقالت بنزق:
- إني مابفهمش كلامك لما تتكلم عربي جامد فتعالت ضحكات زیاد وقال بعبث:
- والله مافيش أجمد منك فخفضت أنظارها بخجل وقالت بإبتسامة صافية وهي تعترف بالمقابل:
- أنا كمان ساعات كنت بتعمد أدايقك ، يمكن تحس باللي فيا وأرجع ألوم نفسي بس كنت بكابر هز رأسه وقال متنهدا:
- الحال من بعضه ، ساعات كتير بكون عارف إني غلطان وكنت بقاوح فهزت آشري رأسها وقالت بضيق:
- طب والعمل ، هنرجع ندایق بعض تاني هز رأسه نافيا وقال:

- وليه نمشي في سكة واحنا عارفين نهايتها ، ده حتى يبقى اسمه غباء فتمتمت بخوف:
- وايه اللي يضمن هز رأسه قائلا:
- أن المرادي عاوز ننجح ونجاح أي اتنين هيكون بسببهم هما الأتنين قضبت جبينها وقالت بإنجليزية صحيحة:
- مش فاهمة فقال بإبتسامة واسعة:
كنت متوقع ، بصي ياستي أنا الراجل وأنت الست حدقت فيه بترقب واجم فأردف:
- یعني أنا أشيل مسئولية حياتنا وبيتنا وأنت تحتويني وسوا نتشارك قرارتنا ماحدش يمشي في طريق ويقول للتاني هوا كده أخبط راسك في الحيط فابتسمت آشري بسعادة:
- بجد یازیاد ، هتعمل كده فعلا ؟

هز رأسه بجدية تلك المرة وقال:
- لأني عاوز ننجح يا آشري ولأني مش قادر فعلا أعيش منغيرك وأنا على فكرة بدأت علاج فأمسكت آشري بكفه قائلة:
- وأنا هفضل جمبك فهز رأسه رافضا:
- الموضوع ده بالذات لازم أكون فيه لوحدي ، أنا كمان يومين مسافر فرنسا الدكتور قالي أنه في عملية تنفع لحالتي فهتفت بغیر تصدیق:
- هتسافر لوحدك؟!
فرد قائلا:
- مش كده وبس ، مافيش حد غيرك يعرف بموضوع العملية ده كمان أنا ماقولتش حاجة لأخواتي فردت بحزن مضاعف:
- زياد أنا لازم أكون جمبك فحدق بها لوهلة وقال متألما:

- كفاية إني شايل ذنبك وحاسس أني لسه أناني زي ما أنا ، ماصبرتش لحد ما أعمل العملية وأشوف نتيجتها بس عندي أمل أنها تنجح فردت بعزم:
- أيا كانت النتيجة ، مش هتأثر علي قراري يازياد المهم عندي أنا وأنت والعلاقة مابينا ، ناس كتير عندهم أطفال وكل واحد فيهم في واد ، هنروح بعيد ليه أخوك مخلف من اتنين والتالت . . . . . . نکس زیاد رأسه بخزي وقال:
- أنا آسف بجد على موضوع داليا ده ، أنا عارف أد إيه أنا جرحتك بسببه واتسببت في مشكل كتير لسالي كمان وهيا غلبانه فردت آشري هازئة:
- سالي مش غلبانة وبعدين أخوك هوا اللي اختار وإن كان عليا أنا نسيت الموضوع ده خلاص مش عاوزة نتكلم فيه تاني نظر لها بتقدير بالغ ورفع كفها لشفتيه وطبع عليه قبلة دافئة قائلا بغزل عابث:

- تحت أمرك ياجامد فاستهلت من جديد قولها وهي تسحب كفها من بين قبضته بغضب کاذب:
- یعني إيه بقا بعير فقال بتهكم شدید:
- كائن مايفرقش عني أنا وجاسر کتیر     اختتموا جميعا قراءة سورة الفاتحة بقولهم " " أأأ آمین " فيما تعلقت أنظار کریم کالمسحور بوجه سالي ومعتصم يرمقه بنظرات ضيقة حتى قال والد کریم الحاج " مصطفى ":
- ألف مبروك يا ابني ، ألف مبروك يابنتي ربت کریم علی کف والده بإمتنان وسعادة قائلا:
- ويباركلنا في عمرك ياحاج ابتسم والده وأخرج من سترته علبة مخملية صغيرة ومد يده نحو سالي التي كانت تراقب الموقف بصمت مهيب وهو يقول:
- اتفضلي يابنتي دي حاجة بسيطة تناولت منه سالي العلبة بتوجس وقالت بخجل مضاعف:
- ماکنش ليه لزوم حضرتك تكلف روحك فقال الأب بسعادة مفرطة:

- لا ده ندر على الحاجة أم كريم الله يرحمها ووصتني هيا عليه كانت نادرة تلبسها لعروسته بإيديها ، اعذريني بقا راجل عجوز ومكحكح مش هعرف ألبسهالك بإيدي فقال كريم ضاحكا:
- طب مش كنت تقولي أنا أعرف ألبسهالها ضحك الجميع وتوردت وجنتا سالي بحمرة الخجل وفتحت العلبة لتطالع سلسالا ذهبيا رفيعا وتتدلى منه حلية خطت بخط عثماني " ماشاء الله " محلاة بفصوص رقيقة ورغم بساطة الهدية بالمقارنة بالمجوهرات الباهظة التي كان يهديها لها جاسر في الماضي إلا أنها لمست داخل قلبها وترا حساسا جعلت ضميرها يأن وجعا إذ أنها في أعمق لحظاتها مع کریم تفکر بسواه وتعقد لا إراديا مقارنة بين ماحمله لها والده البسيط وما كان يحمله لها جاسر في الماضي زجرت نفسها إذ أنها لم تكن طامعة يوما بمال ونفوذ ويكفيها المشاعر الصادقة التي تحملها تلك الهدية فوضعتها بسعادة وقالت:
- أنا متشكرة لحضرتك أوي وعلى الرغم من مراسم الاحتفال والسعادة المرتسمة على ملامح علی کریم ووالده بوضوح إلا أن مجيدة بدأت تستشعر أن ظلال الذنب تقتات على راحة قلبها خاصة وهي تراقب تشتت وضياع ابنتها وقلبها يحدثها أنها في تلك اللحظة بالتحديد لا تفكر إلا بسواه ، فقالت:

- مبروك يا كريم يابني مبروك ياسالي ، والله ياحاج مصطفی إحنا اتشرفنا بكم أووى وكفاية كرم أخلاقكم فضحك الحاج مصطفى قائلا:
- أنا الفرحة مش سيعاني أول ماكريم قالي يا بابا أنا نويت أخطب وأنا جريت أحضر البدلة وأرتب أموري وقولتله على بركة الله ، دي أكيد بنت حلال مصفي اللي عرفت تقنعك بعش الزوجية المحترم فضحك معتصم ساخرا:
- یعني حضرتك یادکتور کنت مضرب عن الجواز فالتفت له کریم وقال:

- مش بالظبط إضراب ، لكني كنت شايف أنه مشروع العمر ولازم الواحد يتمهل فيه وعندها منح معتصم سالي نظرة ماكرة وقال متساءلا:
- ومايهمكش في نفس الوقت ظروف سالي الإجتماعية إيه ، اعذرني لكن سالي زي أختي بالظبط وأحب إني اتطمن عليها رمقته مجيدة بنظرة مشتعلة فابتسم کریم وتولي الحاج مصطفی الرد بالنيابة عنه ضاحكا:
- نفس ظروفي أنا والحاجة الله يرحمها كانت أول نصيبي وكان سبقلها الزواج والحمد لله مانجحتش عيشت معاها أسعد أيام حياتي واللي مصبرني على فراقها كريم ابني حته منها وتابع کریم وعيناه مرتكزة على الصامتة والتائهة في بحورها الخاصة:

- أظن يا أستاذ معتصم من الناحية دي بالذات لازم تكون متطمن وبعدين أنا برتبط بإنسانه مش کشف هيئة ولا خانة في بطاقة فقالت سیرین بلطف:
- ماشاء الله يا دكتور ياريت كل الناس بعقلية متفتحة زي حضرتك   فتح الباب قليلا ليطالع صغاره النيام في تلك الساعة المتأخرة من الليل ولكن ما اجتذب أنظاره فراش سليم الخاوي فقفز قلبه هلعا واتجه للفراش ليقطع الشك باليقين ، يقين أخبره أنه ابنه ليس بفراشه ولكن أين عساه أن يكون؟!
خرج من الغرفة بهدوء على قدر المستطاع وسرعان ما هدأت دقات قلبه الملتاعة إذ لمح ضوءا يتسلل من خلف الباب الموصد لحجرة والدته رحمها الله فاتجه نحوها وفتح الباب بقوة ليجد ابنه منزوي بركنها الأقصى ، يبكي في صمت فهتف بقلب يرتجف وقدماه تستبق الرقعات الرخامية لتصل إليه وجثا على ركبتيه وتلقفه بأحضانه:
- مالك ياسليم ؟

سايب أوضتك وقاعد هنا ليه وبتعيط فأبعده الصغير بقوة وانزوى بأحضان جسده الضئيل بعيدا عنه وهو يقول بخشونة تناسب غضبه الطفولي:
- أنا كويس ومش بيعيط . . الراجل مش بيعيط وما تعريف الهزيمة أهي بكاء الرجال أم عجز أب إحتواء صغيره والتقرب منه ؟
تنهد جاسر متعبا ودعك خلايا وجهه المتغضنة وقال راجيا:
- طب قولي مالك ، يمكن أقدر أساعدك؟!

ونظرة الصغير المشبعة بالإتهام الصريح والقسوة المتعاظمة بأضلعه حرقته قبل أن تشعل كلماته المزيد من النيران في صدره:
- ماما هتتجوز ، ومش هترجع زي ماكنت بتقولنا هل أهتزت الأرض من تحته أم أنه فقد إتزانه فقط بوقع تلك الكلمات التي أشعلت الرماد بعيناه فصارت حريقا لا يمكن السيطرة عليه رغم نبرة صوته الجامدة:
- أنت جيبت الكلام ده منين ؟
قام الصغير وأشرف على جسد والده الضخم قائلا بثقة من يلقي الذنب عن عاتقه ويحمله له کاملا:
- قالتلنا النهاردة أنها هتتجوز عمو کریم قام جاسد بفوران مشاعره الفياضة وقال على أمل أن ينفي الصغير شكوكه ويمحو مخاوفه:
- مین عمو کریم ؟

سار سليم للخارج وكأنه لم يستمع له واستدار قبل أن يغيب عن ناظریه:
- الدكتور صاحب المركز اللي بتشتغل فيه وتسارعت الصور أمام عيناه والمصدر ذاكرته القريبة واللعنة على كل شيء خرج من غرفة والدته واتجه بسرعة البرق نحو مكتبه فتح شاشة الحاسوب ومضى يدق بسرعة على أزرار البحث عن مركز الأسنان بالعنوان الذي يحفظه عن ظهر قلب حتى ظهر له نتيجة بحثه " مركز الدكتور كريم مصطفی لعلاج الأسنان وإلى جواره صورة باسمة لذلك الأرعن الذي جرؤ على إقتحام رقعة ممتلكاته والاقتران بأم أطفاله والويل كل الويل لها والهلاك كل الهلاك لكل قطعة زجاجية أو خشبية صادفت لحظها التعس خروجه كالإعصار من غرفة مكتبه وصولا لغرفته غير عابئا بأنه قد أوقظ نصف ساكني القصر وصفعة الحياة غاية في القوة عندما تخبرك أنه بالفعل قد فات الأوان ولكنه لعناده يتشبث دوما بالنفي الأعمى.

النوم قد يكون راحة لكل مبتلي بألم جسدي ولكن للمبتلي بالآم النفس لا يجد فيه راحة والخوف أحد تلك الآلام التي قضت مضجعها في ساعات الفجر الأولى عندما سمعت صوت تحطم قوي لعدة أشياء لاتدرك کینونتها وخطواتها المرتجفة خارج غرفتها أكدت لها مرور إعصار أو زلزال بالقصر أو على وجه التحديد أحد أركانه التي كانت تصل مابين غرفتي السيد عادت لفراشها وبصعوبة استطاعت الحصول على قسط هاديء من النوم مالبث أن قطع لدى سماعها لتحطم قطعة فخارية على مايبدو بالحديقة التي تطل عليها نافذة غرفتها الوحيدة فقامت لتطالع سیدها وهو يسير هائما ينفث دخان تبغه المحترق بأنفاس غاضبة وأقدام مشعثة الخطى خرجت من غرفتها بعد أن توضأت وأدت فريضة الصباح وفي طريقها للمطبخ لاحظت جلوسه الشارد في حجرة المعيشة الواسعة فاقتربت نحوه بحسم وهي تذكر نفسها بأنها ليست مخطئة بشيء ليطال الخوف همتها قائلة بصوت ودود وهي تطالع عشرات من أعقاب السجائر المدماة في المرمدة الكريستالية جواره:

- صباح الخير يا جاسر بيه ، أحضر لحضرتك الفطار ؟
لم يتجه بأنظاره إليها وتجاهل أيضا سؤالها الودود رفع سماعة الهاتف الأنيقة ومدها نحوها بغطرسته الفائقة قائلا بصوت ثابت لا يحتمل الرد أو النقاش:
- کلمي سالي ، قوليلها أنه سليم كان سایب سريره وقاعد يعيط بالليل في أوضة جدته الله يرحمها وشكله زعلان من حاجة وخليها تيجي دلوقتِ حالا بهت وجهها وارتجفت شفتيها وكذلك أناملها ومع ذلك انصاعت لأمره حرفيا واستمعت لسؤال سالي القلق بذهن غائب وأعين متعلقة بالسيد الذي كان يرمقها بصرامة وهو يستمع لحديثهما بفضل السماعة المكبرة:

- مش عارفة والله يا سالي هانم بس هوا كان بيعيط بالليل في الضلمة . . و . . .

وأنا قلقانه عليه ، ينوبك ثواب تعالي بصي عليه قبل ماتروحي شغلك تنهدت سالي وهي تشعر بالذنب والدموع تقفز لعيناها كما اقتحمت عيون صغيرها بالأمس القريب قائلة:
- مش جاسر بيفطر معاهم یا نعمات ؟
أشار لنعمات بسرعة وحسم نافيا فقالت بأنفاس متوترة:
- لاء ، جاسر بيه مشي . . . مشي من شوية راح الشغل بدري تنهدت سالي بإرتياح وقالت:
- طيب يانعمات أنا مسافة السكة وأجي وضعت نعمات سماعة الهاتف وضغط جاسر على زر المكبر ليطفئه فيما قابلته نعمات بأنظار لائمة وقالت:
- بقي على آخر الزمن وأنا في السن ده تخليني أكدب یاجاسر بيه رمقها جاسر بنظرة قاسية وقد استوحشت معالم وجهه:
- ما كنتِ بتكدبي قبل كده يا نعمات ولا نسيتي ، عموما ياستي ماتزعليش دی کدبة بيضا وكله عشان خاطر سليم ولا إيه ؟
فتراجعت نعمات للخلف خطوة وهي تسأله بقلق:

- هوا كان فعلا بيعيط في أوضة المرحومة ؟
هز جاسر رأسه مسترجعا هيئة صغيرة بألم وقال بهدوء:
- رجعت بالليل مالقتهوش في سريره ، كان قاعد على الأرض في أوضتها وبيعيط منح تبريره بعض السلوی لنعمات العجوز وقالت وهي تنصرف بصوت خافت:
- ربنا يصلح الحال من عنده وقبل أن تختفي عن ناظریه قال:
- اعمليلي فنجان قهوة لو سمحت وهاتيه مكتبي     دلفت من الباب المعدني الضخم بخطوات متسارعة سرعان ما اصطدمت بظله الضخم المستوحش بنظراته ولا إراديا ارتجفت وضمت قبضتها اليمنى لجنبها وتوقفت عن الحركة وقالت بجمود:
- نعمات كلمتني . . . قاطعها وهو يقترب منها بخطوتين:

- عارف . . . ورايا عشان الولاد مايحسوش بحاجة ترکها ودلف لغرفة مكتبه وتطلعت سالي حولها حتى رأت وجه نعمات المنکس بإعتذار هامس وهي تقترب منها:
- والله ياست سالي هوا اللي قالي . . . وصوت زعيقه جعل أوصالها ترتعد إذ صرخ بإسمها محذرا بالتمادي في الحديث ولكنه في الوقت ذاته جعل سالي تعقد حاجبيها بتصميم وتزم شفتيها وهي تتجه نحو غرفته غاضبة قائلة بقوة:
- مش من حقك تجيبني هنا بلعبة رخيصة زي دي يا جاسر التفت إليها وعلى عكس المتوقع قال بهدوء بالغ:
- إقعدي ياسالي رفضت بعد أن تذعن لأمره وقالت:
- أقدر أعرف سبب المقابلة الغير مرغوب فيها دي إيه ! تركزت أنظارها على كفها الأيمن ولمعة خاتم الآخر ببنصرها أعمت أبصاره فتقدم نحوها بسرعه يحتبس كفها بين قبضته قائلا- وده جایه بیه متوقعة مني كلمة مبروك سحبت كفها من قبضته بقوة وقالت:
- أنا مش مستنيه منك لا مبروك ولا غيرها ولا يخصك أصلا فشد كفها من جديد وبقوة أكبر تلك المرة وقال وهو ينفث الحروف من بين شفتيه المزمومتين:
- لاء يخصني يا سالي وللمرة المليون بقولهالك ، أنت كلك على بعضك تخصيني حاولت تحریر کفها من قبضته ولكنه كان كالمجنون متشبثا بها بقوة آلمتها فقالت بفرط غضب يطال نبرتها المتهدجة:

- أنا مش ملكك یا جاسر طلقتني وخلاص انتهينا تركها لتتحرر أخيرا ولكنها لازالت ضمن نطاق مساحة ضيقة يمنحها لها بفضل جسده الفارع قائلا ببرود لكأنما يسرد عليها نبأ صباحي معتاد بنشرة مذياع عن أحوال الطقس:
- لاء ما أنتهيناش ، أنا طلقت داليا والمأذون جاي دلوقت في السكة وهنكتب كتابنا وهترجعي ونرجع لحياتنا مع ولادنا اتسعت حدقتا عيناها بذهول وهي تطالع عنجهيته المفرطة وتوترت شفتيها بغضبها وكبريائها الذليل بحضوره:
- يااااه بالبساطة دي ! ظل ينظر لها صامتا ثم قال بكبريائه المسيطر على أوداجه منذ نعومة أظافره:
- مستنية مني إيه أركع على رجلي واترجاكي عشان ننهي المسلسل السخيف ده ناظرته بتحدي قائلة بقوة:
- وليه لاء ، ولا أنا للدرجادي رخيصة عندك . . . غيرك فضل يحفي ورايا شهور وجاب أهله وجاني لحد عندي ودبلته أهي في صباعي ، إيه ما استاهلش كتم أنفاسه الهادرة بشق الأنفس إذ أنها تتعمد تذكيره بطوق يلتف حول إصبعها يعلن أنها أصبحت بملكية آخر سواه فابتعد عنها بأنظاره ولكن لازال جسده متوجها لها بالكامل كما مشاعره الثائرة:

- خلاص ، أجيلك النهاردة وأردف متهكما للفكرة إذ أنه ماعاد شابا غرا صغيرا:
- وأجيب بقية أهلي معايا ونكتب الكتاب وترجعي معايا البيت وخلصنا على كده ظلت تنظر له بهدوء وهي تعد له كلمات تراصت كصفعة أفاقته:
- لاء ماخلصناش یاجاسر . زي ما أنت اتجوزت أنا كمان هتجوز واقتربت منه على غير خوف بل بتحدي كامل وبكلمات تتراص تلك المرة لتكون صفعة مدمرة:
- وزي ما مراتك حملت منك أنا كمان . . . قاطعها بوضع كفه بعنف فوق شفتيها صارخا بها:
- أخرسي ، ده أنا كنت أشرب من دمك احمرت وجنتها بل ووجها كله من شدة إنفعالها وغضبها أشتعل بجسدها وقالت:

- أنا مش تحت أمرك ولا أنا عروسة تحركها بملك إرادتك والمأذون اللي جاي في السكة ده تكتب بيه حتى على أربعة غيري وافضل بدل وغير مابينهم لكن عمري ما هرجعلك وهمت بالانصراف فقد كانت تلك المواجهة حقا فوق إحتمالها وأضعاف ماتتحمله من طاقة ولكنه مالبث أن استوقفها بجبروته الذي لا ينضب:
- والولاد ياسالي هتستحملي ماتشوفيهومش ، تضحي بولادك عشان راجل تاني غيري وانقطعت أنفاسها وكذلك دقات قلبها وتوقفت جميع أوصالها وتجمدت والتفتت له والخوف يزين مقلتيها ولكنها مالبثت أن دحرته بقوة- اعملها یاجاسر ، طلق أمهم وأتجوز غيرها وأحرمهم بعد كده منها وبص لنفسك كل يوم في المرايه وهما بيكبروا وأسأل روحك بعدها واقتربت منه مرة أخيرة وهي تهمس له قبل أن تختفي من أمام ناظريه:

- ياترى ملامحك اتغيرت بفعل الزمن ولا بفعل کرههم والهزيمة ليست ببكاء الرجال بل بفقدان أب قدرته على إحتواء صغاره وبفقدان عزيمته على الوقوف وتزلزل الأرض من تحته حتى استدرك للخلف عائدا لأقرب مقعد والمشهد في خياله لهو أشد عذاب.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية