قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لعبة عاشق بقلم يسرا مسعد الفصل الختامي

رواية لعبة عاشق الجزء الثاني يسرا مسعد

رواية لعبة عاشق بقلم يسرا مسعد الفصل الختامي

- شفتِ أختك المجنونة ! هكذا كان استقبال أمها لها ظهيرة يوم الجمعة حتى استطردت بندم:
- معلش يابنتي ماكنش قصدي أشيلك الهم ، وكويس إنك جيتي تخففي عني ثم ابتسمت بحسرة للصغار:
- إزيكوا الأول ؟
حاولت التخلي عن انزعاجها من استقبال أمها لهم بتلك الهيئة المتوترة قائلة وهي تمر نحو الداخل بصحبة طفليها:

- الحمد لله إحنا كويسين ، خير يا ماما قلقتيني؟!
قبلت مجيدة الصغيران ووضعت قبلة دافئة فوق خد صغيرتها وهي تقول:
- معتصم لسه قافل معايا من شوية ، فيه واحدة عاقلة تقول لجوزها لو ماكنتش تتعدل معايا أنا مش هطلب الطلاق أنا هخلعك ! اتسعت عينا سالي بدهشة وقالت وهي لا تخفي نبرة السعادة بجرأة أختها أخيرا بمواجهته:
- طب ليه حصل إيه لكل ده ؟
هزت مجيدة كتفيها:

- أنا عارفة ، قال من كام يوم بقول الحمد لله الصغيرة عقلت ورجعت لجوزها واتطمنت عليها مافيش كام يوم وألاقي الكبيرة اتجنت فنظرت لها سالي لائمة:
- یعني أنا كنت مجنونة يا ماما ؟
فقالت مجيدة بإنزعاج:
- ويعني اللي أختك ناوية عليه ده عقل؟!
فقالت سالي وهي تشير لأطفالها للدخول غرفتها حتى يتسنى لها الحديث بحرية مع أمها المنزعجة:

- ماتخافيش إن شاء الله خير والصراحة معتصم كمان بيزودها أوي وسيرين من حقها تجيب أخرها يمكن يتعدل.

ربما قبل باستسلام ولكنه في حقيقة الأمر استسلاما مؤقتا تعامل مع رفضها تحت شعار فقدان الثقة به على أنه مجرد خوف لا أكثر وعليه فقط تهدئتها حتى حين كما هي الحال بين القناص والفريسة واليوم أعد أرضا جديدة لمعركته التي لن تهدأ سوى بإذعان تام منها كما عهدها دوما والمكالمة الهاتفية سمعتها أمها عرضا وهي تنهيها بنزق:

- طبعا مش هينفع یاجاسر إحنا لسه واصلين من ساعة فأشارت لها أمها لتتمهل وقالت:
- خليه يجي أنا كده كده لازم أنزل أروح لأختك فتمتمت لها سالي بضيق:
- ده عاوز يفسح الولاد اتسعت عينا سليم وسلمی بجزل وقالت لها أمها مشجعة:
- وماله يابنتي روحي وماتعكننيش على ولادك وأنا كمان أروح ألحق أختك فتنهدت سالي وقالت باستسلام:
- خلاص يا جاسر أوكيه نص ساعة ونكون جاهزین والخطة كانت بدايتها بمدينة الألعاب خارج حدود المدينة قضوا بها أربع ساعات کاملة ، حتى أتعبتها ساقيها فقالت برجاء:

- ممكن كفاية كده ونروح بقا ، إحنا صاحيين من سبعة الصبح والساعة داخلة على 6 فقال معترضا:
- كفاية إيه إحنا هنمشي آه بس فيه عرض للنجوم في القبة السماوية الساعة 8 لازم نروح نشوفه فنظرت له متعجبة:
- وأنت من أمتي ليك في النجوم ؟
فاقترب منها حتى كاد أن يلتصق بها کاسرا حدودها الوهمية:
- ماليش فيها لأني معايا القمر فتوترت خجلاتها وابتعدت عن حصار عيناه نحو أطفالها اللذان استغرقا بلعبة للقنص وفاز الصغير كأبيه وأهدى اللعبة المحشوة لأخته بكرم بالغ ومع ذلك كان منصتا جيدا لحديث والديه فقال- إيه القبة السماوية دي يابابا ؟

والسؤال الفضولي كان كافيا لتكون محطتهما التالية كما كان يبتغي وأثار العرض حماسة الصغار حتى بعد انتهائه ووصولهم لحديقة القصر فتناولوا طعام العشاء بالحديقة وأصر سليم على الجلوس بأرضها ومتابعة السماء لعله يفك شفيرة الدب القطبي وباقي النجوم وافترشوا الأرض لجواره ودست سلمى نفسها بين والديها واقتنص سلیم حضن أمه منفردا به والثرثرة امتدت لساعتين وأكثر وكانت هي مستلقية مستمتعة بدغدغة الأرض الصلبة لمفاصلها المتألمة شاعرة بخدر يسير صعودا لرقبتها حتى بدأ ينال من رأسها وصوت سلمى كان أقرب لهمهمات فالصغيرة تحارب سلطان النوم بضراوة أما سلیم فتارة يغفو وتارة يفتح عيناه بسؤال آخر يلمع بذهنه فيحرمه النوم- هو فين الكرسي ؟

رفعت سالي يدها وهي تشير له وتاهت عينها بحيرة فلشدة تعبها ماعادت تستطيع رؤية خريطة النجوم كما عهدتها فالتفتت لجاسر لتطلب المساعدة ووجدته عکسهم جميعا يقظ بكامل تركيزه عليها وكفى وابتسامته الهادئة يخصها بها وفقط فاحمرت وجنتها والتفتت لسليم الذي غرق بالنوم مجددا تجذبه قائلة بهمس:
- أنا بقول كفاية كده النهاردة ونطلع ننام فحمل سلمي النائمة هي الأخرى وصعدا سويا لغرفة الصغار ودسا كلاهما بفراشيهما ودثرتهم جيدا وخرج بخطوات هادئة تبعته هي وأغلقت الباب خلفها واصطدمت به وتراجعت خطوة للخلف أو بالأحرى نصف خطوة قائلة بتوتر وهي تفرك رقبتها هاربة بعيناها:

- كان يوم طويل وصوته الأجش يخبرها أنه بكلماته يقصد شیئا ونيته تقصد آخرا- بس جميل رفعت عيناها وتأكدت من حدسها فعيناه كانت مستقرة على فتحة قميصها والتي تكشف بسخاء عن مفاتنها ولا غرابة في ذلك فالإغواء كان كامناً بنبرته وحقا كل شيء مباح في الحرب والحب والخصم هو الحبيب وفي حالة الحرب أو الحب فالهجوم دوما خيارا متاحا بل ورائعا عندما يتعلق الأمر بالشفاه واقترابه لم يكن مدروسا ولم يكن عفويا كذلك ووقفت هي كغزالة غبية تراقب الأسد المفترس يواصل تقدمه نحوها وبثقة الغافلين لازالت ثابته مكانها لا تتحرك تراقب تقلص المساحة بينهما وكأنه سيقلع عن فكرة التهامها في أي لحظة ظنا منها أنه أرنب بري متخفي بهيئة أسد على ما يبدو أو بثقة عمياء من سرعتها وخفة حركتها ستنجو من الموت وبنهاية المشهد المكرر في كل الأفلام الوثائقية لا تنجو الغزالة والموت قدرها كذلك ماتت حروفها على شفتيها التي اقتنصها بقبلة حارة غير أن بعدها عادت للحياة ونطقت اعتراض واهن جاسر.

فأعاد الكرة فلا سبيل له سوى الهجوم ، وبالتأكيد لم يكن يوما الشخص المناسب لقبول رفض أو خسارة وغابت حروف الأبجدية مرة أخرى وأخرى والموت بعدها كان مقدرا لأبجدية الضاد وانتعشت أبجدية من نوع خاص أبجدية تنتمي للغة الجسد مكونة من خمس لا غير ضم بأنامل قوية استحوذت على الخصر وكسر لكل اعتراض أو قيد بشرط وسكون بين أضلعه وإستسلام وشدة حرائق اشتعلت بقدر الشوق والحرمان وفتح الساحة حرب ناعمة قادها وكان المنتصر وبنهاية الحرب لا تبقى سوی ساحة محملة بآثارها وتحت أشعة الصباح تكون الرؤية أوضح لما خلفته ورائها فراش أشعث . . . بحجرته وملابس ملقاة جوار بابها مما يؤكد ولا يقبل مجرد الشك أنها هي من ذهبت بإرادتها إليه وعند مدخل حجرته وقعت صك التنازل عن الشرط الأول كاملا وياللعار ! !

هكذا رفعت الشرشف نحو وجهها المتورد بخجلها وخزيها لتغطي نصفه وهي تكاد تستمع لصفيره وصوته يدندن بلحن هو نشاز بحق وظهر أخيرا بمنشفته الأثيرة تحيط خصره ولا توجد کلمات تصف حاله وتفيه حقه سوى بأنه كان منتعشا ، منتشيا بنصره ولحد كبير بعكسها تماما وابتسامته المشرقة تنافس شمس الظهيرة واقترب منها ووضع قبلة حارة على كتفها العاري قائلا بغزل صریح:

- صباح اللافندر على عيونك يا جميل واتسعت عيناها بغضبها وقالت بغيظ:
- ده ماکنش اتفاقنا یاجاسر واتسعت ابتسامته ووضع تلك المرة قبلته بهدوء متأني فوق أرنبة أنفها قائلا:
- ماخلاااااص فدفعته بغضب أشد غير عابئة بالشرشف الذي بدأ يفقد تماسكه حول جسدها:
- هوا إيه اللي خلاص؟!
فاقترب أكثر وضمها بتملك نحوه:
- وماله ماخلصش ، أنا موافق أفضل ألعب معاك لعبة القط والفار دي ، والله مسلية وحاجة جميلة فدفعته بنزق وهي تحاول إعادة ستر جسدها المشتعل باستهانته لقرارها:

- هيا فعلا كده بالنسبالك لعبة ، مش كده ؟
فهز رأسه وطرق جبهتها بجبهته مشاكسا وحروفه تحط بالقرب من شفتيها المنفرجتان بحنقها:
- أيوا لعبة وهتفضل لعبة ، تجيبها كده تجيبها کده وهمسه أصبح يزداد خطرا إذ اقترب أكثر وأكثر- ومهما تعندي هتفضل لعبتي وبلمعة عيناه الماكرة لم تجرؤ على الاعتراض أو الرفض فهو كان محقا فاللعبة بلا نهاية.

تمت بحمد الله.

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة
قصص و روايات مختارة