قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل السابع

رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال

رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل السابع

اليوم الأول في حياتها العملية
تجلس أمام رئيس مجلس إدارة الجريدة تعقص خصلاتها على هيئة ذيل فرس
و بتوتر خفضت عينيها فى الأرض لا تمنحه نظرة واحدة ولا ترفع رأسها تنظر إليه قطع صمتها حديثه وهو يقول:
_ تقديراتك فى الكلية بتقول إنك كنتي ممتازة يا داليدا وواضح إنك بتحبي شغلك ودراستك.

رمقته بأدب وهى تهمس:
_ شغلي هيبقي حياتي وأتمنى أكون عند ظن حضرتك يا أستاذ فؤاد دلوقتي هتستلمي شغلك عايز أشوف إبداعاتك بقى
ردت بجدية:
_ تمام يا فندم
دلفت المكتب بخطوات ثقيلة ليس خوف بل إنها تهاب من كل شئ جديد تقبل عليه رأت شابًا وفتاة كل منهما يجلس على مكتبه يعمل أردف الساعي خلفها موضح من هى:
_ دي أستاذة داليدا يا أساتذة الصحفية الجديدة معاكم اتفضلي يا أستاذة
قدمها لهم ورحل قبل أن تردد سارة زميلتها فى العمل وبجوارها علي:
_أهلا بيكي يا داليدا يارب تحبى الشغل معانا
ردد علي هو الآخر:
_المكتب نور اتفضلي.

جلست معهم تتعرف منهم على نظام العمل وجدته شاق بعض الشيء فالصحفي هو دواء البلد وطبيبها هو من يتكشف العلة وهو من يقترح كيف يكون الدواء عزمت أن تكشف كل علة بهذه البلد وتصنع الدواء أليس من حق الجيل الحالي و القادم أن ينعم صغيرها قبل كبيرها بالحرية والعدالة والديمقراطية والتخلص من الفساد من حق كل مواطن أن يعيش مطمئن على نفسه وأولاده وأحفاده فى المستقبل ستفعل كل ما فى وسعها حتى تجعل هذه البلد أحسن بلاد العالم ولو كان السبب جرة قلم قلمها سيغير التاريخ وسيحارب الفساد والأحداث الخاصة بقلمها لن تنتهى ولها بقية.

بعد انتهاء اليوم الأول فى العمل
تشعر بسعادة كسعادة الفراشات فى الربيع اليوم أولى خطوات نجاحها اليوم هو وقوفها على السلم للصعود حتى الوصول إلى القمة
ابتسمت لصغير رأته فى الشارع بائعًا للفل والياسمين وهي تأخذ منه عقدة من كل نوع
لا شعور يضاهي شعورها الآن أخدت تغمغم بعبارات الحمد والشكر إلى ربها متمنية منه أن يوفقها فى كل ما ستقبل عليه.

بعد يومين
خطوة جديدة
بمقر شركته يجلس بشموخ فهو اليوم سيتتم صفقة ستكون نقلة قوية له يجلس بجانب صديقه وهو يقلب فى الأوراق باهتمام اليوم إثبات ذاته فى عالم رجال الأعمال دلفت سكرتيرته وهى تقول:
_ زين بيه فريدة رشوان برة علشان الميعاد اللي بينكم

ردد بعصبية:
_ أنتي هبلة إزاي تسبيها برة روحي دخليها بسرعة
دقيقة ودلفت بهدوء وسط ترحيب زين وأكرم:
_ أهلاً أهلاً فريدة هانم نورتينا
ردت وهى تتفحص زين:
_ أهلاً يا أستاذ زين سمعت عنك كتير من أكرم بيقول إنك عبقري فى شغلك
ضحك صاخبة صدرت منه وهو يقول:
_ لا أنا كدة هتغر.

تحدث أكرم بهدوء ورزانة على عكس زين:
_ طيب يا زين اتكلم أنت مع مدام فريدة وأنا هروح الاجتماع
غادر وكل منهما ينظر للآخر يتفصحها بوقاحة بجراءة يتفحص كل شبر بها وهى متسمتعة بذلك فهى فريدة رشوان علم من أعلام الجمال بالإسكندرية ورغم جمالها فهى صاحبة أكبر شركة برمجة وتطوير ابتسمت بعبث وهى تردد:
_ شكلنا هنرتاح في التعامل مع بعض
همس بعبث هو الآخر:
_ واضح كدة، قمر إسكندرية عنده كام سنة
ردت بحنق:
_ عيب تسأل واحدة ست عن سنها مش فير خالص.

استمر العبث فى حديثه وهو يقول:
_ لا مليش حق دة احنا بعد الشغل نصالحك بقهوة فى أي حته نتكلم في الشغل
_ تمام نتكلم
ارتسم الجدية وهو يقول:
_ دلوقتي احنا عايزين منك أي أجهزة كمبيوتر قديمة هبرمج وأطور وكل حاجة تنزلها السوق متعرفيش تفرقيها عن الجديد بل بالعكس هتبقى أحسن شغلنا هيبقى مريح لحضرتك جدًا تسلمينا الأجهزة وكدة تمام.

ردت بهدوء:
_ طموحك عاجبني وشكلك ناوي تكبر بسرعة أنا بحب الشباب المكافح اللي زيك هنمضي العقود بس الشرط الجزائي هيكون مليون جنيه وطالما محدش فينا هيتعب التاني مظنش إن الشرط هيضايقك فى حاجة.

لوهلة تسرب داخلة شعور بالخوف من الشرط لكنه بمهاراته وتصميمه وإرادته سيصعد بدل سلم النجاح سريعا غير ذلك فهو زين السباعى حلم كل فتاة وكل سيدة ولن تأخذ فى يده ثواني ليجعلها خاتم في إصبعه.

رد بابتسامة عريضة:
_ تمام نمضي
دقائق وكان يوقع ذلك العقد الناقل به لمستوى رفيع فى مجال عمله ويأخذها مغادرًا إلى إحدى المقاهي الراقية بمدينتهم من الوهلة الأولى اكتشف أنها مثله عابثة فى أولى مراحل الجنون مثله فى كل شيء حتى في ضجيج قلبه يبدو في عينيها أن بقلبها ضجة كبيرة تحدث.

بعد أسبوع
يقف بجانبها مرددًا:
_ أنا أول مرة أطلب منك طلب متكسفنيش
ردت بغضب:
_ لا يا زين هتمشي يعني هتمشي
هتف بابتسامته المعهودة:
_ علشان خاطرى المرة دي بلاش قطع العيش
زين السباعى شخصياً قاعد يتحايل على القمر دي برضوا ينفع كدة
ابتسمت بخبث وهى تقول:
_ علشان خاطرك أنت بس يلا روح استلم الدفعة الأولى وورينا همتك.

ردد بهمس:
_ تمام نتقابل بالليل يا قمر
غادر وطلبت من السكرتيرة الحضور
دلفت وهى ترتجف خوفًا:
_ أخر مره هحذرك يا سمر تبصي لحاجة مش بتاعتك لما تبصي يبقى على قدك مش زين السباعي والقهوة اللي وقعتيها وأنتي بتسبلي ليه ومش فايقة تفوقي بعد كدة فاهمة
هسمت بخوف:
_ فاهمة يا هانم فاهمة
_ يلا برة
انصرفت وهى تكاد تبكي بضعف من جعل مسار حياتها فى عمل هذه السيدة لتفعل بها كل هذا لتتحكم بها هكذا له في ذلك حكم.

في باريس العالم بلد الفن والجمال والروائع يقف أعلى المسرح الذي دومًا كان يحلم به. بالوقوف عليه والمئات ينتظرونه بكل حماس ينتظروا سماع رائعة من روائع القيثارة فى العالم جلس وسط هتاف الجمهور ولعب على أول وتر جعل الجميع يصمت والصوت يصدح فى كل ركن من أركان المسرح وخلف الستار تقف تراقب الوضع وسط الجمهور ردود الأفعال انتهى من عزفه وسط تصفيق حار من الجماهير وعلى الرغم من نجاحه العظيم ينقصه شيء قام بابتسامة ينحني لهم شكر وتقدير وفى استراحة المعرض يقف بين المئات يريدون التقاط بعض الصور التذكارية لهم معه لم يرد أحد التقط صور مع الجميع
انتهى وأخذها من يديها واتجهه إلي منزله.

بالمنزل
هتفت بلهجة عربية ضعيفة:
_ كنتى هايل ألفريد الحفل كان يجنن
ابتسم مرددًا:
_ نفسي تتكلمي عربى كويس من يوم ما جيت وأنا بعلم فيكي وأنتي مش عارفة تتكلمي
ردت بضيق:
_ ألفريد أنتي بتزعلي مارتن منك كده
_ لا كله إلا زعل مارتن هانم ترامب
رددت بجدية:
_ أريد استبدال ملابسي سأذهب إلى الغرفة.

غادرت إلى غرفتها وجلس هو على أقرب كرسي بجانبه اليوم هو فى قمة مجده اسمه يلمع في سماء الفن لا يوجد أحد فى باريس لا يعرف ألفريد ترامب فريد نور الدين يحمل أسمين أحدهما عربي والآخر فرنسي ملقبًا بلقب عائلة زوجته العازف المشهور يأتي الناس له من جميع أنحاء الدولة غير مسار القيثارة فى باريس ولكن يشعر بشيء ينقصه يجعل قلبه يتآكل كل ليلة مسح على وجهه وقرار تصحيح خطأ الماضي أمام عينيه لا يعرف يتخذه أم لا...

لا يصرخ القلم إلا إذا فقد صاحبه القدرة على التحدث

من أكثر الجُمل التي تؤمن بها في إضاءة جانب معين من حياتها، جالسة أمام شاشة الحاسوب، ثم دارت بزاوية حادة صوب مكتبها، وانحنى ظهرها قليلاً، وجدت نفسها تحتضن قلمها وتقف على أول سطر في الورقة البيضاء التي أمامها .

شقت شفتها بابتسامة باهته بعدها ما التقطت نفسًا طويلًا ثم خطت على جدار صفحتها راسمة بالكلمات

[ هُناك أشياء بالرغم من كونها ميتة إلا أن لديها القدرة لتقتلك بجانبها .. كذكراك مثلاً ..
فهو يشُق قلبى لنصفين .. أحدهما يفكر بك والآخر تائه لم يُناد إلا عليك .. أعلم أنك لازلت تبحث عن إمراة مثلي .. أما أنا ياعزيزي مازلتُ لا أبحث إلا عنك ]

انتصب عودها مستندًا للخلف وهى تمسك الورقة بيدها، عادت لتقرأ ما كتبته ببطىء ثم تنهدت بكلل
- ياترى عامل إيه يازين دلوقتي .. !

 يااداليدا ... داليييداا .. اللى واخد بالك ياجميل
فاقت من شرودها على صوت سارة زميلتها في العمل التي أقبلت نحوها بعفوية قائلة جملتها ممازحة .

تركت داليدا ما بيدها متبسمة
- ولا أي حاجه ياستي .. بس قوليلي في حاجة ؟
جلست سارة على مكتبها المجاور لداليدا
- أصل فؤاد بيه عاوزك جوه ..
وثبت قائمة على الفور
- حصل حاجه ؟!
 أكيد بخصوص توزيع الشغل وكدة
أردفت سارة جملتها وهى تدور بمقعدها نحو شاشة الحاسوب، رتبت داليدا ملابسها ثم تحركت نحو غرفة رئيس الجريدة .

 صباح الخير يافندم .. حضرتك عاوزنب
ألقت داليدا جملتها وهى تتقدم نحو مكتبه بخطوات متباطئة ممزوجة بشيء من الرهبة .. أشار لها بالجلوس قائلاً
- ااه كنت عاوز أعرف ناوية يكون العمود الأسبوعي بتاعك بيتكلم عن إيه ؟!
فركت كفيها بارتباك قائلة
- عاوزاه يكون بعيد عن كوارث السياسيه ونركز في الكوارث الاجتماعيه ..

نظر لها باهتمام
- مش فاهم قصدك إيه !
تحمست داليدا لفكرتها فردت بثبات
- هسمي العمود الأسبوعي  من قلب الشارع  حابة أنزل أشوف المشكلة اللي جوه كل شخص ونسلط الضوء عليها، أنا اطلعت على كل أعمدة الجريدة وملقتش عمود مخصص بالجانب دا .. حاجه كدة متعلقة بعلم النفس، من هنا اتحمست للفكرة جدًا وحاليًا شغاله عليها .. إيه رأي حضرتك .. ؟

فكر رئيسها لبرهه ثم قال
- تمام ياداليدا .. هستنى المقال بتاعك يوم الأربع .. عاوز حاجة تشرف .

وثبت قائمة والفرحة تغمرها
- أنا مبسوطه أوي إن الفكرة عجبت حضرتك .. وإن شاء الله هكون عند حسن ظنك ..

خرجت داليدا من مكتبها شاعرة بأن القدر استبدل ذراعيها إلى جناحين تود أن تحلق بهما في أعنان المساء .
- وأخيرًا ياديدا حلم العمر بيتحقق _ثم صمتت لبرهه لتستمع صوت صادر من قلبها_ أكيد زين لو كان معايا كان هيفرح أوووى .. زين ! هو أنا لسه بفكر فيه ؟!

في شركة زين
واقفا بجوار نافذة مكتبه سابحًا في سُحب دخانه المنبعث من أنفه وفمه، تحديدًا ما ينعكس من صميم قلبه، استدار كليًا صوب الباب الذي فُتح .
أردفت مديرة مكتبه قائله
 زين بيه .. في واحده اسمهاا ..
قبل ما تكمل جملتها دلفت جهاد بوجه شاحب باهت منضفئ قائلو
- أنا يا زين ..
شعر بتأفف وضيق هجم عليه دفعة واحده .. أشار لسكرتيرة مكتبه للمغادرة ثم اقترب من مكتبه جالسًا عليه مردفًا بفظاظة
- أنتِ مش واخده بالك إن دا مكان شغل ؟!
اقتربت منه بجسد مرتجف
- مابتردش عليا ليه .. هو أنا زعلتك ؟!
انشغل في الاوراق التي أمامه
- مش فاضي عندي شغل ..

أردفت ساخرة
- غريبة ماأنت زمان كنت بتفضي نفسك عادي .. ! اشمعنا دلوقتى ؟ فهمنى !
التزم الصمت ولم يبد أي جواب اكتفى بتجاهل سؤالها .. زاحت دمعة من طرف عينيها رغم عنها ثم أردفت قائله بصوت مرتعش
- وحششتننى .. اا ااووى ى ..
لم يلتفت إليها ولم يؤثر على صخور قلبه المتحجر رياح صوتها، اكتفى بشعور النصر الذي يتراقص بداخله .

اقتربت منه بتوسل
- زين .. بصلى أنا جهاااد ... أنتي بتعاملنى كده ليه متجننيش ...
نهض فجأه من مجلسه قائلاً
- هنا مكان شغل مش عواطف وهبل .. بس أنا هريحك، متنكريش إننا قضينا يومين حلوين مع بعض أنتي اتبسطى وقضتيها خروجات وفسح وأنا كمان اتسليت، وخلاص انتهينا مبقاش لوجودك لازمه في حياتي ...

نيزك تلو الآخر يهبط على قلبها بعدد الحروف المتدفقو من بين شفتيه، أوشكت على الانهيار أمامه .. انسكبت الدموع فوق وديان وجنتيها، رمقته بنظرات ممزوجة باللوم والعتاب، بالصدمة والدهشة ..

《 قيل أن الرجل يحب لترميم شيء ما بداخله، فماذا عن ممثل الحب ؟! لماذا يتأرجح على حبال الحب هكذا، ربما يحاول التحرر من قيود فيعلق كل قيد بقلب إحداهما .. عسى أن يتحرر منها يوما ما 》

كانت ترمقه بنظرات حزينة منكسرة لم تحرك به ساكن الشفقه ثم أردفت قائله
- معاك حق .. أسفه إني ضيعت وقتك ..
رد بلا اهتمام
- هتعرفي تمشي ولا أجيبلك حد من الأمن يوصلك !
- لا يا زين بيه هعرف .. عن إذنك ..

خرجت جهاد تجر فُتات قلبها خلفها لم تلتفت لأحد، لا ترى أمامها أحد، أصبح شيء ما بداخلها يحترق، جزء اليسار به وجع يرهقها، حالتها ثارت انتباه الدكتور عماد الجالس في انتظار زين خارج مكتبه .. قام خلفها سريعًا معتقدًا أنه وجد خيطًا جديدًا في حالة زين
- يا أنسه .. ياأنسه ...

لم تجيبه، لم تلتفت، والأصح أنها لم تسمعه كأن ضجيج قلبها هجم على آذانها ..

مديره مكتبه تحدثت بصوت مسموع
- دكتور عماد اتفضل ..

رمقها عماد بنظرة ونظرة أخرى أرسلها نحو جهاد التي وصلت أعتاب السلم .. ثم تنهد بصوت مسموع ولملم أشيائه متحركًا صوب مكتب زين

 مابتجيش أنت،، قولت أما آجي أنا
قال عماد جملته بنبرة مبهجة، قام زين ليحتضنه
- طب والله واحشنى .. تعالى تعالى ..
جلسا كلاهما على مقاعدهم
عماد: إيه ياعم فينك .. الشغل أخدك كدة ومش بنشوفك فالعيادة ..
زين بفظاظة: ربنا يكفينا شرك ياعم .. خلاص خفِينا ..

مط عماد شفته لأسفل بعدم تصديق
- بأمارة البنت اللي لسه خارجه دى !
قهقهة زين
- مشكلتك بتاخد بالك من حاجات غريبه أوي ياعماد والله ..
- عيب عليك لما تقول لدكتور نفسانى كدة .. ولا أنت شايفنى برش كنافه !

ابتسم زين
- لا ياعم أنت أحسن دكتور في مصر كلها ..
وقف عماد متحمسًا
- إذا كان كدة تسمح تقبل عزومتى على الغدا !
زين مرحبا بالفكرة
-يااسلام .. طبعا ياباشا وأنا أطول يعنى ..

في إحدى السيارات الناقلة من القاهرة إلى إسكندرية .. تجلس داليدا بجوار النافذة عاقدة ساعديها أمام صدرها، ساندة رأسها على النافذة، شاردة في الطرقات ..
 انا ايه اللي خلانى آجي إسكندرية، عشان أول مقال حبيت يطلع من هنا .. أنتي بتكدبي على نفسك ياداليدا،، أنتي جيتي عشان تلمحيه وتشاركيه أول فرحة ليكي .. أووف يارب بقى هونها على قلبي.

ثم ابتسمت ساخرة كأنها تذكرت شيء مااا
فلاش باك
 بصي ياحلوة عشان تطيري موضوع العريس دا حلك في إيدى .. بس سُماعيلو مابيعملش حاجه بلووشي .. من فراغ .. لازم يكون في مقابل
أردف إسماعيل كلماته بهمس شديد بقرب آذانها، نظرت له باشمئزاز ثم أردفت قائلة
- مش عاوزة منك حااجة ..
وقف أمامها ليعيق خُطاها
- استنى بس أحسن تندمي .. وساعتها هتقولي ياريتني ..
توقفت للحظه قائل. بنفاذ صبر
- خيررر .. طلباتك !
أردف قائلاً بثقة
- الشقه الحلوة دي .. باسمك مش كدة ؟! دا ميعجبنيش،، تكتبيلي تنازل بكرة .. هخلي أمك ترفض العريس وبس .. شوفتي سهلة إزاي ..

جميع اللعنات والألفاظ البذيئة لم تعد كافية لوصف ماديته الدنيئة، تأملته بنظرات ساخطّة ثم أردفت قائلة
- اااه اظهر على حقيقتك كمان وكمان . لعلمك بقى اللي أنت بتقوله دا على جثتى يااااا إسماعيل بيه ..

باااااك
 ياأبله ياأبله وصلنا
فاقت من شرودها علي صوت صبي السائق وهو يُناديها .. لملمت أشيائها ثم اتجهت نحو المطعم المطل على البحر المفضل بالنسبه لها ..

ومن خلفها شاب في أواخر العشرينات يترقبها بعنااايه منذ مغادرتها مبنى الجريدة إلى أن وصلت مكانها المفضل ..

جلست على إحدى الطاولات وبالأخص مكانها المفضل معه ثم أخرجت جهازها الخاص  لاب توب  بتفكير
- ياتري إيه اول موضوع هكتبه .. فكري ياديدو ..

قطع شرودها النادل
- تأمري بحاجة حضرتك .. ..
للحظه مرة أمام عينيها مقطع سنيمائي معسول جعلها تتبسم بدون وعي
 فلاش باك
 باشا مصر والعالم كله يحب يشرب إيه
قال زين جملته بحنو بالغ وبابتسامة ساحرة تتربع فوق ثغره ..
- مممممم أشرب مانجا ..
- يالهوى عليا مانجا هتشرب مانجا ياناس .. طب والله دا كتير على قلبي ..

ثم أشار إلى النادل وبتلقائية وجه كلامه لداليدا
- تأمري بإيه حضرتك ؟
تغير لون وجه زين مختلطًا بدماء الغضب قائلاً بعصبية
- أنت بأي حق تتكلم معاها ! هو أنا مش مالي عينك ؟
اتسعت حدقة عينيها
- زين زين بس .. بس .
وثب زين قائمًا بمعالم وجه متهجمة
- دا أنت نهارك مش فايت النهاردة ..

ارتبك النادل
- ياباشا مقصدش والله .
سريعًا ركضت لتقف بجواره وتتشبث بمعصمه لتقول برجاء
- يازين بطل جنان يخرب عقلك .. بأي حق هو يكلمك .. محدش يكلمك غيري ..

أشارت داليدا للنادل: امشي أنت دلوقتي .. امشي ..
باااااك
 ياأنسه .. ياأنسه تأمري باايه
فاقت من شرودها متبسمة كانت رؤيته تصيب قلبها بنوع خاص من الفرحة
- سوري .. هاتلي مانجا ..

عادت داليدا لتتابع شغلها مجددًا .. مشتتة كل الأفكار العالقة في رأسها
- ركززي يا داليدا ركزززى ..

 على جسر الحب بباريس

يتأمل فريد الأقفال المغلقة بتساؤل واسغراب مع مارتن .. ثم أردفت قائله باللغه الفرنسية
- Tu es quoi, fared ?
- مستغرب ياماري .. معقوله كل أقفال الحب دي صحابها كملوا للآخر .
ابتسمت بحب ثم أردفت بالعربيه
- أجل فريد .. كل من وضع قفل وألقى مفتاحه في ماء النهر، يعني ذلك إنه تعهد لهما بالمحافظة على حبهما لآخر العمر ..
احتضنت ذراعه بحنو قائلة
- أشتاق إليك ..
ضمها الي صدره بحنان
- ماري .. إيه رأيك في مصر ؟
ابتعدت عنه بخوف
- مصر عند زوجتك وابنتك .. !
قربها لحضنه بهدوء
- لا عند بنتي بس .. قولتي إيه ؟
ردت بخوف وتردد
- داليدا فقط !
طبع قبله رقيقة على جبهتها قائلاً
- داليدا فقط ..

صف عماد بسيارته أمام إحدى مطاعم إسكندرية، دلف منها ونظر خلفه يبحث عن زين فوجده يصف سيارته الجهه الأخرى ..

قرب زين منه وهو يضع نظارته الشمسية فوق عينيه قائلاً
- اشمعنا المطعم دا ..
عماد بثبات
- ياسيدي برتاح هنا .. يلا تعالى نشوف هنقعد فين ..
»»»»
عند داليدا الجالسه تستمع لأم وابنتها الجالسين بقربها، ما جذب انتباها سؤال ابنتها التى لاحظت داليدا إصبعها في الكف الأيسر تحاصره دبله تنيره ..
 ماما هو إيه اللي يخلي أي اتنين في الدنيا يكملوا مع بعض لآخر العمر .. من غير ما يزهقوا أو يملّوا ... _ثم هزت رأسها بالنفي قائلاً_ ماتقوليش حب .. أنا عاوزه أعرف إيه القوة الكونية اللي في الحب تخيلب أي اتنين متعلقين في روح بعض للأبد ؟!

تحمست داليدا لتعرف رد الأم، يبدو أنها هى ما تحتاج أن تلقِ الجواب بعد برهه من الوقت فكرت الأم فيها ثم أردفت قائلة
- زي ماأنتي بتاكلي وبتشربي كل يوم ومابتزهقيش ..

لم تقتنع الفتاة برد أمها حيث انعقدت ملامحها بفضول
- بس أنا مقدرش أعيش على أكله واحدة طول عمري ..

تبسمت أمها ثم قالت
- هتفضلي طول عمرك تاخدي كلامي من النص ومتسمعيش للآخر ..

ابتسمت ابنتها بحب قائلة
- أهو ياستى أنا سكت خالص .. كملي .
ردت آلام بحكمة قائلة
- لو أنا عملتلك كل يوم مكرونة هتزهقي صح ؟
- أكيد ..
- طيب ولو مرة عملتها بشاميل .. ومرة تانية سادة وغيرها بصلصة .. هتملّي ؟

فكرت لبرهه ثم هزت رأسها بالنفي
- لا .. لا أكيد مش هزهق ..

- أهو الحب كدة هو المكرونة الموجودة في بيوتنا كلنا بس بتختلف من بيت لبيت على حسب ماأنت بتستعملها إزاي ! فهمتي حاجة ..

- قصد حضرتك الاهتمام ..
هزت آلام راسها نفيا
- لا .. العطاء .. أنا على أد ماهديكي على اد ماانتي هتاكلي .. فهمتي ياحبيبتي !

كانت تركز في حوارهما بعناية شديدة حتى تبسمت بفرحة عارمة كأنها وجدت مقالها الأسبوعي .. فتحت ملف على جهازها بإسم  الحبل السُري  ..

فوجئت بشخص طويل وسيم يقف على طاولتها قائلاً بهدوء
- حضرتك داليدا هانم ؟!

رفعت حدقة عينيها نحوه باستغراب
- ااه انا داليدا .. مين حضرتك ؟! ...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية