قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل التاسع

رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال

رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل التاسع

دلف يعد القهوة مرددًا وراء كوكب الشرق أم كلثوم "وقسوة التنهيد والوحدة والتسهيد لسه مهمش بعيد لسه مهمش بعيد "
ارتفع صوته عن صوتها وهو يقول "وعايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان"
ابتسم عماد بتعجب من حالته وهو يدلف إلى المرحاض يمسح وجهه ببعض الماء متمتمًا بتعجب:
_ زين على أول أبواب الجنان يا حرام.

مسح على وجه وغادر إلى بلكون المنزل قاطعه صوت رنين هاتف مريضه وشقيقه وصديقه معلنًا عن اتصال هاتفي من اسم مدون ب "داليدا" فرصة ذهبية أتت إليه أغلق بوجهها سريعًا وهو يدون رقم هاتفها لديه ويمسح مكالمتها لزين قبل أن يراها وقبل أن يضع الهاتف مكانه مرة أخرى دلف زين متسائلًا باستغراب:
_ بتعمل إيه بالتليفون يا عماد
هتف بتوتر وشهقة مضحكة:
_ ايه يا زين ما تقول احم ولا أي حاجة قطعتلي خلفي يا راجل مبعملش حاجة أنا كل ما أبص لتليفوك ألاقيه بينور هو ملبوس...؟!

صدح صوت ضحكته الرنانة بالمنزل قائلاً:
_ البعيد جاهل هقول إيه يعني ده أوبشن فيه يا عمده.. أحلى قهوة يارب تعجبك
جلس معه يحتسي قهوته وتجلده ذكرياته المرهقة أصبح أسيرها قلبه يرتعش بعنف على عكس الإبتسامة التي تزين ثغرة وعيناه التي يحتلها الحزن والسواد متخفيًا فى نظاراته الشمسية في الخارج وإحدى نظارات العصر ليلاً تعطي له جذابية كبيرة تجعله وسيمًا يحدث بداخله معركة دامية ..لا يعلم هل ستنتهي على خير أم ستترك أثر سلبي

يهتز جسدها بعنف من كرامتها التي تبعثرها معه كل يوم يغلق الهاتف بوجهها يطردها كل يوم من حياته وهى لا تستوعب ذلك بكت بحرقة تشعر بتلوي في أحشائها وهى تعض على شفتيها مبتلعة غصة مؤلمة أخذت دفترها تدون به:
_ أشعر وكأني قطعة خبز صغيرة لا تقوى على تلك الأسنان الحادة التي تمضغها وتجثو الأيام على قلبي بقوة تجثو وتجثو وتجثو حتى تفتفت تلك المسكينة ...،أشعر وكأني عجوز سبعينية ألقى بها أولادها بدار مسنين لثقل حملها
وعلى الرغم من أن سيكون عمودها الأسبوعي باللغة العامية هي تفضل اللغة العربية الفصحى وتدون كل ما في صدرها بالفصحى.

عاودت تدون مرة أخرى وهى تبكي:
_ إلى ذلك البعيد القريب .. إلى ذلك الراحل يؤلمني قلبي أشعر بالعجز مما تفعله بي وبقلبي
إلى ذلك البعيد القريب قلبي ممتلئ بمشاعر مختلطة تجاهك إليك يا أنا وعُد مني لي .. لا تحاول عبثًا الخروج من تلك الحلقة التي نطوف بها .. ف إن كنت الأمير الحائر أنا صاحبة الحذاء الزجاجى ستبحث عني فى جميع النساء وفي النهاية ستعود لي
..، إلى ذلك البعيد القريب عُد أرهقنى الفراق.

أغلقت الدفتر وهى تبكي بقوة كطفل فقد والديه ولما كطفل هى في عمر الطفولة فقدت والدها ومن بعده والدتها عند زواجها بذلك الرجل الذي صاحب كل صفة سيئة مسحت دموعها وهى تشهق مغمغمة:
_ يارب ريح قلبي يارب
نادتها والدتها قائلة:
_يلا يا داليدا علشان تتغدي
وصوت إسماعيل يصدح هو الآخر بخبث:
_ يلا يا ديدا يلا يا حبيبة عمو
مجرد سماع صوته يجعلها تشعر بالغثيان ويمر عليها كل لحظة صدر منه فعل شنيع لها.

مساءاً
يجلس وحيدًا لا يوجد معه سوى بضعه صور..، لقطات من لحظات مضت لحظات سعيدة لن تمر مرة ثانية يتذكر عندما كان في الخامسة ووالدته تبدل له ملابسه وهو يقبلها ووالده يلتقط صورة لهذه اللحظة .. ما أجمل تخليد اللحظات السعيدة ..؟! وما أقساها عند رحيل من هم معنا بهذه اللحظة ..؟!
تحشر صوته وهو يقول:
_ الغاليين هما بس اللي بيفارقوا .. هما بس اللي بيوجعوا قلوبنا عليهم
وقعت عينيه على صورة له معها ومن سواها يلتقط الصور معه ..، من سواها يجعله يبتسم هكذا في صورة..، من سواها تعشقه ويعشقها
"يعشقها" صدحت الكلمة برأسه مئات المرات
وشرد في يوم ما قبل الفراق ببضعه أيام...

يجلس معها أعلى الصخور يحتضن كفها الصغير بكفه وشعرها يتطاير على وجهه ومستمتع هو بذلك يبتسم لها بهدوء لا يتحدث
"فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً فالصمتُ في حَرَم الجمال جمالُ كَلِماتُنا في الحُبِّ .. تقتلُ حُبَّنَا " نزار قباني
هتفت هى بسعادة:
_ بتحبني يا زين
ردد هو بغمغمة:
_ على دروب العشق التقينا فكيف بربك لا أعشقك أيها الجميلة صُدمتِ بقلبى تربعتيه على الفور ..!
شردت في عمق حديثه هل يمكن للإنسان أن يحب إنسان أخر أكثر من نفسه وهل يوجد من يضحي بعمره من أجل شخص يعشقه التضحية جزء لا يتجزأ من الحب مرتبط كل منهما بالآخر ولو وضعت فى اختيار بين حياتها وحياته لقدمت حياتها من أجله على طبق من فضة
رفع كفها لشفتيه يقبله من باطنه مغمغمًا وهو ينظر لعينيها: تتجوزيني يا داليدا ..!؟

عاد من ذكرياته عندما مرت من أمامه رؤيتها بالأمس تجلس مع غيره والتساؤلات تتكاثر بعقله
لماذا ثار عليها وهو من تركها ؟! وهل هى تخطت عشقها له في هذه المدة القصيرة ؟! لماذا ضرب الشخص الذي رآها معه ؟!
أنقذه من جنونه مرة أخرى بسبب تفكيره المستمر صوت هاتفه معلناً عن إتصال من "فريدة" جاءت فى وقتها فالذكريات كادت تقتله أجابها مرددًا:
_ قمر إسكندرية كله بيكلمني مخصوص.

صدحت ضحكتها الأنثوية بالهاتف وهى تقول:
_ بكاش أوي يا زين أنت فين
هتف بعبث:
_ في الشقة
_ اجيلك ؟!
عبث فى خصلاته قبل أن يردف:
_ تنورى يا قمر مستنيكي
أغلق معها شئ داخله يرفض ما يفعله يرفض حياته بأكملها يرفض فريدة وعالمه يرفض نفسه بدون داليدا هز رأسه بضيق واستقام يعد المنزل لاستقبال فريدة وعلى ثغرة إبتسامة عابثة.

صباحاً
استقيظت والحدق وشر النفس متملكًا منها عزمت على القضاء عليه تمامًا هو من جعل قلبها المسكين يؤلمها هو من رسم لها أحلام وردية معه هو من اختطفها من نفسها له هو من رفعها إلى السماء السابعة وفي لحظة سحب يده من تحتها لتقع على جدور رقبتها
هو من أذاقها من الألم والخذلان كاسات هزت رأسها عدة مرات واستقامت تبدل ملابسها مغادرة إلى نقطة البداية ..،نقطة بداية انتقامها ... دلفت بخطى واثقة وقفت أمام السكرتيرة وقبل أن تردف هتفت السكرتيرة بترحيب:
_ فايز بيه أعطاني أوامر أول ما تيجي في أي وقت تدخلي اتفضلي يا فندم.

دلفت وهي تبتسم وكلها ثقة أنها على الطريق الصحيح:
_ صباح الخير فايز بيه
_صباح الورد اتفضلي
جلست بعنجهية مرددة:
_ مش عايز تعرف هساعدك ازاي
ابتسم بتلاعب مرددًا:
_ عايز طبعا
ردت بجدية:
_ قدامك حليين تقضي بيهم على زين السباعي الأول هو إنك توصل لفريدة رشوان عكاز زين هى اللي مسانداه في كل حاجة لو وصلتلها زين هيقع من غيرها والتاني هو إنك تحرق المخازن وورش الإنتاج بتاعته كلها إيه رأيك.

عم الصمت لدقائق يفكر في حديثها ثم قال بسعادة:
_ وليه منلعبش على الجانبين
_إزاي
_ نحرق المخازن والورش ونحاول نوصل لفريدة بما إن المخازن هتتحرق علاقتهم هتبقى مش مستقرة وهنقدر نوصلها بسهولة جدًا ونبقى ضربنا عصفورين بحجر بس بس أنا عندي سؤال
ردت باستغراب:
_ دماغك سم ..، إسأل
_ مصلحتك إيه من ده كله ...؟!

تصفق بسعادة ووالدها يمشط لها شعرها الثقيل ومن سواه يمشطه ترفض أي شخص يفعل به شيء غيره هتفت بطفولية:
_ القطتين حلوين أوي يا بابا
ضمها إلى صدره بحنان فهى ابنته الوحيدة ومدللته يريد أن يفعل من أجلها الكثير ولكن ما باليد حيلة يفعل ما في مقدرته فقط وتقدر هى ذلك رغم صغر سنها تبتسم له كلما رأته تغفو في أحضانه دومًا تقطف له الزهور من بستان مدرستها الرائع تفعل أفعال طفولية رائعة فقط من أجلة
رد بحنان أبوى:
_ مش أحلى منك يا داليدا.

واستقيظت هى أصوات كثيرة تصدح فى الخارج غير قادرة على تمييزها من كثرة المتحدثين في آن واحد.

" في فندق بالجيزة "
أشعة الشمس تسللت من بين فجوات الستائر الخشبية الملقاه على النوافذ، بمجرد رؤيتي للضوء استشعر وكأنني للتو لمست حزمة ضوئية للحب، أرى بين الضوء والحب علاقه قوية، الضوء مثالًا لابد أن يُحتذى به الحب من حيث الإصرار والعناد في الوصول إلى هدفه، ولو بُنيت الصخور بينه وبين مقصده نصب خيام انتظاره أمامه متأملًا في أن يلين الصخر أو يميته الغروب مشفقًا عليه ليرحمه من شيب انتظاره .. وأظن على الحب أن يكون هكذا !...
يمرر وردة حمراء على وجنتيها بحب وهو يتأملها بعيون محب، تبسمت ليشرق من بين شفتيها نورًا يُضيئه بهجة مردفة
- Bonjour ..
- Bonjour mon amour ..

تغنجت في منتصف مخدعها بدلال قائلة باللغة العربية
- أظن إنك انتهيت من أغنيتك .. حقًا ؟!
قبّل فريد أنامل زوجته صاحبة العيون الزرقاء والشعر الكستنائي الملوّن باللون - الأشقر الزبدي - لتردف بحب
- لدي الشغف أنني أسمعها الآن ..
ضحك فريد وهو يتحرك نحو الخزانة ليخرج ( قيثارته ) بحماس كي يطرب آذان زوجته صاحبة الفضل عليه .. ثم عاد ليجلس بجوارها وهو يعد مفاتيح آلته الموسيقية، ظلت مارتن مسترخية في فراشها تنتظر الموسيقى التي انتظرتها أكثر من ستة أشهر .. أرسل زوجها إليها نظرة تلقتها عيناها وترجمها قلبها بأنه سيبدأ الآن .

شرع فريد في العزف على أوتار الحب ليصدر صوت أنين متألم بداخله لم يسمع ضجيجة غيره، صوت بصيص من الأمل حاوط جدران الغرفة، دائما يرى أن قيثارته لسان قلبه عندما قلبه يستغيث يرتفع صوت آلته، وعندما يرهقه أمر ما .. فهى تصدر صوت رقيقًا تمر على جدار روحه ليستكين .. خضعت مارتن بانتشاء تحت تأثير موسيقته فظلت تتأمله بشغف وحب، تستلذ بحركاته وحركة أنامله الانسيابية وعينيه المقفوله دائمًا كأنه ترك زمام الأمر لجماد يستحس ما بداخله فيترجمه .. سافرت معه على بُساط قيثارته شاردة الذهن سكيرة لألحانه التي كانت سببًا كافيًا أن تغرقها فيه حُبًا .

انتهى فريد من عزف أغنيته التي استغرقت ثلاث دقائق كانت أشبه بمسرحية خلود مؤقتة في الوجود ألفاني، تنهد فريد تنهيده طويلة تكاد تسحب أكسجين الغرفة ثم وضع آلته جنبًا وهو يتأمل ملامح زوجته المستجمة قائلًا بالفرنسية
- Que pensez-vous ?
- ( ما رأيك )
لازالت تحت مخدر ألحانه مردفة
- Il me semble que je ressens ce que tu ressens ..
- ( يبدو لي أننى أشعر بما تشعر به ).

كانت كلماتها دائما تشحنه بطاقة أمل لديها القدرة على انتشاله من مكانه متوجهه به لأعلى قمم النجاح .. أحيانًا يصبح كل ما يُنقصنا هو فن الكلمات، كل منا بداخله طاقة تائهه بجسده تحتاج فقط إلى بُوصلة وخريطة للوصول إليها، فالبوصلة هى شمس وجود شخص بعينه مقربًا لقلبك يملأك بشعاع الطاقة ويرسم لك بكلماته خريطة طريقك المنقوشة بالورد ليجعلك تظن أن نهايته فردوس عليك أن تظفر به .

تبسم فريد لفلسفية زوجته التي تأثر بها صاحبة الذوق الرفيع والحس الترفيهي العاطفي ثم أردف قائلًا
- ما اشعر به الان هو حبًا لا ينبض إلا لكِ .
اعتدلت في جلستها لتطبع قُبلة الحياه على ثغره، ثم ابتعدت عنه بوجه يشع منه نور الحب:
- ماذا ستُسميها ؟!
فرك باطنه كفها بحب مردفا بحزن
- داليدا .. أول هدية حابب تكون ليها يمكن تغفرلي .
تبسمت بحنو
- ستغفر لك فريد .. أنت زوج رائع، بالطبع ستكون أبًا أروع ..
حاول تغير مجرى الحديث
- طيب يلا قومي نفطر وا
أفرجك على جمال مصر، عشان اليومين الجايين ديدا هتاخدني منك ..
طافت عيناها بحيرة محاولة ترجمة كلماته بداخل ذهنها ولكن حركاته التلقائية لم تسمح لتفكيرها أن يطول لأنه جذبها من فوق فِراشها إليه بعفويه وحب .

في حي إمبابة
صوت صراخ عويل، أصوات كثيرة تنبعث من الخارج، فلم يكفي صوت العويل بداخلها بل أصبح الصوت من الخارج أيضًا، تشعرها كأنها مثل البلون المنتفخ على وشك الانفجار، فتحت عينيها بخوف تتسائل نفسها، من أين تلك الأصوات المزعجة، إنه صوت أمي، تستغيث وتستنجد بأهل الحارة ! أيكون ربى استمع لدُعائى فاخذ زوجها إسماعيل لرحلة طويلة عنده لكي أستطيع أن أتنفس قليلًا .. ولكن طافت عيناها برعب مرددة .. ألا يكون أصاب إخوتي مكروهًا

فزعت داليدا من فراشها سريعًا لتفتح بابها المغلق لتتفاجئ بأمها ملقيه أرضًا وشعرها كمن وجه نحوه صاعق كهربي ليبدو في تلك الحالة، دارت رأسها لتجد إخوتها الصغار منكمشين حول بعضهما بجسد مرتعش اغتسلهما الدمع، لم تلتفت لبركه الدماء التي تسيل أرضاً حتى استشعرت بشيء ما كالمياه يتغلغل بين أصابعها ملطخ باللون الأحمر، رفعت أنظارها بجسد مرتجف لترى من أين منبع تلك البركه الدامية، بللت حلقها وأصيبت بجحوظ في حدق عينيها عندما فوجئت بالمنبع هو جوف أمها أعلاه مرخرة سكين، أنامل كفها ترتعش فوق فمها، ذرفت بشلالات من الدمع لم تعلم من أين أتت، وطأطأت رأسها لتنظر للدم الذي كسى قدميها ونظرة أخرى على أمها الملقاه أرضًا تلفظ أنفاسها الأخير ة وهى تنظر نحوها ..

أصيبت داليدا بشلل كلي، تشعر كأن صوت طنين من سرابيل النحل يتراقص على نغمات حُزنها، تقدمت نحو أمها بخطوات سُلحفية بصدمه حتى جثت على ركبتيها بتثاقل شديد، فتحت فمها لتنطق ولكنها لم تجد صوتًا بداخلها كأن حدية صدمتها قطعت حبال صوتها ..

أخذت سعاد نفسًا بصعوبة بالغة لتردف قائلة بصوت هامس
- طلع وحش .. أنتِ ماكدبتيش يابتى .. د دا دالييدا سامحينى ..
كانت تلك آخر جملة أردفتها سعاد قبل ماتصعد روحها لأبواب السماء .

ظلت تراقب أمها بسكوت، بعيون متسعة، بجسد فقد عظامه لم يتبق منه إلا رخو، توقف الهواء عند بوابة أنفها لم تجد ممرًا لتنفذ بداخلها، أتت سيدة عجوز لتربت على كتفها
- قومى يابتى قومى .. ربنا يقويكى .
لم تستشعر بأى شيء يحدث حولها كالغارق في غيبوبته، وضعت أذناها فوق قلب أمها لتستمع لنبضها فلم تستمع لأي شيء، مدت كفها لتمسك كف أمها ببطء وتثاقل وجدته باردًا، ذرفت دمعة من عينيها لتردف بصوت مرتعش
- ماااما .. ردى عليا ..

اقتربت سيدة أخرى
- قومي يابتى عشان تلحقي تبلغي عن جوزها قبل مايفلت بعملته .
لم تستقبل أذانها أي كلمة كأنها أغلقت حصونها منتظرة صوت واحد فقط ليُفتح
- أنتب هتسبينى لمين ! قومي عشان خاطري وأنا هتجوز العريس اللي عاوزاني أتجوزه، طيب بصي قومي عشان أفرحك وبعدين امشي تاني .. أنتي أنتي بتختبرينب صح ! بطلي بقى الحركات دي قلبي معدش مستحمل،، أقولك على حاجة قومي زعقيلي اضربيني اقتليني بس ماتسبينيش، كنتي العكاز اللي باقيلي همشي إزاي أنا دلوقتي ! لو بتحبيني قومي متعمليش فيا كدة، عارفة قلبي حاسس بإيه دلوقتي !

ثم مسكت كف أمها المُلقاة أرضًا ووضعته فوق قلبها
- اسمعغى كدة... شايفاه بيصرخ إزاي! أنا وجعي دلوقتي زي اللي وقع في عينه رمش ومش عارف يخرجه لأن إيديه مقطوعين .

رفعت نبرة صوتها بصراخ وألم
- يااااااماما كفاااااية هزار بقى كفاية قووومي ...

في شركة فايز نصر الله
فايز وهو يجلس فوق مقعد مكتبه ليقول بصيغة آمرة لمديرة أعماله
- ريم عاوزك تجمعيلي كل المعلومات اللازمة عن زين السباعي ..
كتبت ريم ما يلقيه على مسامعها ثم أومأت ريم إيجابًا ثم أردفت قائلة
- أي أوامر تانية حضرتك ؟
- اااه عاوزك تعرفيلي كل حاجة عن فريدة رشوان، بتعمل إيه، نشاطاتها الحالية، علاقاتها الشخصية كله كله ..
رفعت حاجبها باندهاش
- وأنا هعرف كل دا منين ؟!

رمقها فايز بنظرة حادة أربكتها جعلتها تردف بقلق
- ااه ااه تمام حضرتك اللي تأمر بيه !
- عاوز المعلومات دي في أقرب وقت ممكن .. فاهماني !
نظرت ريم للورقة التي أمامها بشك ثم عاودت النظر إليه بعدم تأكد
- هااا ... اااه قصدي حاضر يافندم حاضر .
فايز باهتمام وهو يشير لها بسبابته:
- ااه وعاوزك تعرفيلي مين جهاد محمود، والبت دي عوج ولااا !
نظرت له بعيون ضيقة تحمل الدهشة والخوف، تنحنح فايز بقوة قائلًا
- امشي يلا شوفي شغلك ..

في مطعم الفندق
- فيما تُفكر ؟!
أردفت مارتن جملتها بعدما تركت ما بيدها لأنها لاحظت شرود فريد طويلًا .. ألتفت فريد نحوها كالفائق من غيوبة أفكاره للتو .
- آسف يامارتن سرحت شوية ..
تبسمت بحنو ثم قامت من مقعدها الذي كانت تجلس فوقه المقابل له لتجلس بجواره واضعة كفها الرقيق فوق كفه قائلة بمزاح
- هل تعلم أن .. إذا الزوج شرد لدقيقة أثناء تواجده مع زوجته فهو لا يُحبها !
تبسم رغم عنه ثم أردف قائلا بالفرنسيه
- إذًا .. وماذا إذا كان شروده فيها ؟!
اتسعت ابتسامتها لكلماته العذبة
- إذًا، فهو يُحبها أكثر .
ربت فريد على كتفها العاري بحنان قائلًا باللهجة المصرية
- ربنا يخليكِ ليا ..
- لدي اقتراح، هل يُمكننى أن أقوله ؟!

رفع فريد حاجبه قائلًا
- Bien sûr que oui .. !
- نحن الآن بمصر، إذًا لا نتحدث إلا العربيه دون الفرنسية ؟!
ضحك بصوت مسموع قائلًا
- اتفقنا يا أميرتي الجميلة ..
شعرت بسعادة بالغة تملأها، طافت عيناها بحيرة قائلة
- أسأل سؤال آخر .. !
- ربنا يستر .. قولي .
صمتت قليلًا كي تجمع الكلمات بذهنها ثم أردفت قائلة بصوت متردد
- هل تفكر بزوجتك الآن ؟!

لم يتعجب لسؤالها لأنه توقعه، فمن ارتباكها ظن أن السؤال بخصوص زوجته السابقة .. أومأ رأسه إيجابًا قائلًا
- ااه، لسه بفكر فيها ..
تبدلت ملامحها لحزن يرتسم فوقهما ثم أكمل فريد قائلًا
- بفكر ياترى قالت عليا إيه لداليدا، ياترى قالتلها الحقيقة ولا طلعت نفسها الضحية من الموضوع وأنا السبب في كل حاجة !
سألته بصوت فضولي
- لم يعد لدي الحق لأسألك ما الأمر ولكن سأسالك فيما يعنينى، إذا رأيتها هل يمكن أن يحدث اللقاء إحياء مشاعر مدفونة بداخلك نحوها ؟
أجابها بدون تفكير.

- لو في مشاعر ناحيتها عمري ما كنت هسيبها دقيقة، أنا محبتش سعاد يامارتن، جوازنا كان تقليدي اللى هو اتجوزوا يلا والحب هيجى بعد الجواز .. بس اللي لقيته غير كدة لقيت شخصية شكايا دايمًا قيادية عاوزة هى تمسك زمام كل حاجة، كانت دايمًا تستقل مني بما إنها مدرسة لغة عربية مجتهدة وبتدي دروس وهى اللي بتصرف وأنا مدرس موسيقى أخري مرتب آخر الشهر كام مليم، كانت دايمًا مصممة تبينلي إنها صاحبة فضل عليا، دايما بتسخر من الموسيقى والعزف وبتشوفهم تفاهات، عشان كدة الحياة ما بينا كانت مستحيلة، مافيش راجل يستحمل كل دا، إحنا كرجالة بنتجوز عشان نستريح مش نتعب أكتر !

حاولت تركيب كلماته التي أردفها بسرعة لتفهم مغزاهم، نظر إليها بتبسم
- فهمتي حاجة ؟!
أجابته بثقة محاولة التحدث باللهجة المصرية
- فهمت كُل هاجه على فكرة !
ضحك على أسلوبها الطفولي وعاد ليستكمل تناول طعامه ولكنها كانت تستجمع صيغو سؤال آخر وبعد بُرهه أردفت قائلة
- لدي سؤال آخر !

سقطت الملعقة من بين إصبعي فريد قائلًا بطريقة ممازحة
- نهارك زي الفل يامري ! أنا بدأت اشك إن في حاجه فالجو هى اللي مأثره على الستات عندنا، شايفك من أول ما قعدنا وأنتي بتزني وبتسالي كتير ! في إيه ياحبيبتي هو احنا لحقنا دا يادوب تاني يوم، أنا بقيت أخاف منك ..
تبسمت بخفوت وهى تقول
- آخر سؤال ! في فرق بين الست المصرية والأجنبية ؟!
أجابها ممازحًا
- طالما كل واحدة فيهم في بلدها ففي فرق السما والأرض، إنما أول ما الأجنبية بتيجي هنا الفرق دا بينعدم ومابنعرفش نفرقه !

رفعت حاجبها ثم زمت شفتيها متصنعة الضيق أكمل فريد حديثه قائلًا
- خلاص خلاص ياستي متزعليش هجاوبك وأمري لله، الست المصرية بتتجوز عشان هدف واحد بس إنها تكون أم، فأول ما تحقق هدفها بتهمل جوزها والحب دا لو كان موجود يعني مابينهم بيقل جدًا، أما الست الأجنبية فالحياة بالنسبلها أوبن شوية، يعنى إنها مش جريمة تتبنى طفل، تجيب طفل من غير جواز فهماني طبعًا!، فالست الأجنبية مش بتتجوز غير لما تكون مقتنعة وحابة تكمل مع الشخص دا عشان تسعده وبس .. فهمتي الفرق الأجنبية بتختار بعقلها وقلبها، أما المصرية بتختار بودنها " خايفة أحسن تكبر وماتلاقيش حد يتجوزها " وبفضولها لاكتشاف الحياة المجهولو ..
فكرت لبرهه في كلماته حتى شرعت أن تحرك شفتيها لتتحدث ولكنه سبقها بوضع ثمرة فراولة في فمها قائلًا
- إيه هنضيع اليوم في مناقشات ولا ايه ! كلي يلا وبلاش أفكار مجنونة .

في حي إمبابة
احتشاد جمهوري من أهل القرية في منزل سعاد، ليشاهدوا تلك الفاجعة التي وقعت ذلك اليوم، لازالت جالسو أرضًا كالقرفصاء تتأمل الأقدام وهى تتحرك أمامها بدون وعي منها، اقترب منها الشرطي
- ممكن تتفضلي عشان ناخد أقوالك !
التزمت الصمت كأنه عكاز القوة الباقي لها، اقتربت منها جارتهم أم سعيد لتساعدها في النهوض
- قومي يلا يابتى اصلبى طولك ..
تحركت معها بدون أي مقاومة منها لتجلس فوق أقرب مقعد تبحث بعينيها عن إخوتها الصغار لم تجدهم، أرادت أن تطمئن عنهما ولكنها فوجئت بثقل لسانها عجزها عن النطق، بدأ المحقق في اتخاذ أقوال أهل القرية كالآتي
- ياباشا أصلاً هو كان سكران .. قبل الحادثة جيه اشترى مني علبة سجاير وكان مش مظبوط وحتى سألته مالك زاحنى وقالي وأنت مالك أنت .

*يابيه أنا كنت بطبخ سمعت صوت صراخ ست سعاد الله يرحمها، فتحت طاقة المنور أنادي على أم إبراهيم أشوفها سامعة اللي أنا سماعاه ولا لأ .. لحد ما جينا ولقيناها مصفية دمها ياحبة عيني !

= يابيه جوزها دا كان راجل مش مظبوط .. أنا جارتهم من زمان، كان يدلعها ويجيبلها الحلو كدة، جيه في آخر أيامه كدة واتقلب وبقى واحد تاني .

- ست سعاد دي أميرة الأمرة كانت ولا تهش ولا تنش، هو اللي كان متفرعن وشايف نفسه عليها. .. اكمنها يابيه بتحبه وكدة فكانت سايباله السايب في السايب .

انتهى المحقق من أسئلته على صوت العسكري
- ياباشا احنا لقينا الورقة دي مقطعة نصين جوه .. وكمان علبة الدهب دي لقناها فاضية ومرمية .

نهض الشرطي بحماس ليقرأ الورقه الممزقة محاول استكمال الصورة ثم أردف قائلًا
- دا عقد تسجيل الشقة باسم إسماعيل محروس .. رمقت الظابط بنظرة حزينة خلف ستائر دموعها
الظابط: داليدا خدى وقعي هنا ..
حاولت أن تمسك القلم كي توقع لكن هو الآخر خذلها وسقط من يدها، راقبها الظابط بنظرات شفقة، حاولت كثيرًا كي تستجمع قوتها لحمل القلم ولكنها أصبحت هشة للغاية، تنهد الظابط بكلل قائلاً
- بصمها يابني خلينا نكمل شغلنا ..

في شركة زين
- ياباشا شغل أد كدة متراكم ومعاليك مبلط في العسل .
أردف أكرم جملته بحماس وهو يقترب من مكتبه ليجلس أمام مكتبه .. دار زين بمقعده المتحرك قائلًا
- ماتصبح يابني .. حد يدخل ع حد كدة !
- ياحنين ! أنت مش واخد بالك إن الشغل كله فوق كتافي وأنت ولا على بالك
زين بلا اهتمام
- أدها وقدود يابطل ..
- أنت يابني عاوز تشلني ! بقول ورانا شغل متلتل ! تقولي أدها وقدود بدل ما تقولي نهبب إيه ..
شمر كُم قميصه الأبيض بتثاقل
- أها .. سامعك .. قول اللي عندك ..نظر أكرم في الورق الذي أمامه قائلاً
- اسمع ياسيدي، فريدة درويش مدير أعمالها اتكلم وطلبت شحنتين زيادة، في سبيل إنها هتوفرلنا المكونات واحنا علينا التصنيع من الأول ... ممم بس اللي مستغرب له واحده زي فريدة دي سايبة ليه أكبر الشركات وحابة الشغل معانا ! أنت عملتلها إيه يابني !
قهقهة زين بثقة ثم أردف بفخر شديد
- منا بشتغل زيي زيك،، فااكرنى نايم على ودانى .. والله ياأكرم كلنا بنتعب أنت اللي مش واخد بالك بس ..

ضحك أكرم بسخرية مردفًا
- ونعم التعب يااخويا !
- طب كمل كمل .. قول اللي عندك .
أكمل أكرم قراءة الشحنات المتطلبة منهما على آذان زين وفي نهاية حديثهم
- أنت عارف الشحنات دي كلها لو تمت هتنقلنا كلنا نقلة كبيرة أوووي، وبالذات الراجل الإماراتي اللي فتح شركته في مصر .. زين بص أنا متفائل أوي .. شد حيلك معايا والنبي الفترة دي .. عاوزين نعلى أكتر .. وفرصتنا وجات .
فكر زين لبرهه قائلًا
- تنزل تشرف على المصنع وتشوف إيه اللي ناقص نجيبه ..ونزل إعلان محتاجين موظفين، وهنبدأ شغل من بكرة .. وهنخلص قبل المعاد كمان .
- والله يازين لما بتفكر بتبهرنى .. ورحمة أمك ياشيخ ماتحرمنا من أفكارك ..

غربت شمس يوم مُر كحواف سكين على قلوب البعض والبعض الأخر كان يومهم لطيفًا وغيرهم انغمس في شغله حتى لم يتدارك كيف مرت عقارب الساعة بدون مايستشعر بلدغة ملل عقاربه المتباطئة .

وصل فريد بصحبة زوجته إلى غرفتهم أخيرًا بعد يومًا طويلاً استمتعوا به كثيرًا، كان يستحس بلذه مبهجة وهو يقوم بمهمة مرشدها السياحي وهى أيضًا كانت تجد عبق رائحة خاصة تغمرها باهتمامه البالغ بها .
- هذا اليوم استمتعت به كثيرًا ..
أردفت مارتن جملتها بهدوء وفرحة تملأها من الداخل، وقف زوجها أمامها وهو يمسك كفيها بحنو
- وأنا استمتعت به كثيرًا لأنك كنتي معي ..

هُناك حُب يُشيب وآخر يشبب، كن حريصًا على اقتناء الموضع المناسب لقلبك لأنك لو زرعته في غير أرضه ستذبل أنت !

في شقة زين
شقة امتلأت عيون جدرانها من جميع أنواع النساء، وشهدت أثاثها على أعدادهن، يجوب غرفته ذهابًا وإيابًا بحيرة مردفًا
- هى مفكرتش حتى تتصل تطمن عليا ! كلكم كدابين، كلكم أنانين مش بتحبوا غير مصلحتكم، أنا أصلاً غلطان إني عطيتها أكتر من حجمها، وأصلاً خسارة إني بفكر فيها دلوقتي ..

قرب من هاتفه ليبحث عن إحدى فتياته ليقضي معهن ليلته، غبيٌ من يحاول أن ينسي امرأة بأخريات لم يعلم أنه كذلك يبحث عنها بين أخرياته بدون إدراك !

صوت رنين جرس شقته جعله يتوقف عن رحلة البحث بين العشرات على هاتفه، غادر غرفته متجهًا نحو الباب غير مهتم بهوية الطارق، فتح الباب مطلقًا صفيرًا قويًا من بين شفتيه وهو يتأمل حذاء نساء فاخر ذو كعب مرتفع بداخله عيدان من المرمر، رفع بصره ببطء على ساقيها الأشبة بأنبوب السقي المذلل مرتدية تنورة قصيرة للغايه كأنها قاصدة لإظهار مفاتنها الجذابة، وصل حد عيونها قائلا بتنهيد.

- ليلتنا صباحي !
أطلقت فريدة رشوان ضحكة أنثوية صاخبة جعلته يجذبها فورًا لداخل شقته ويغلق الباب خلفها
- في جيران وناس وأنا بخاف على سمعتي مش عاوز حد يفهمنا صح ولا ايييييه !
ضحكت فريده أكثر ثم أردفت قائله
- هموت من الجوع وأنا مابحبش آكل لوحدي، روحت فكرت كدة شوية ممكن آكل مع مين عشان يفتح نفسي، لقيت قلبي جابني على هنا ..
- يازين مااااختار والله .
عقدت كفيها حول عنقه قائلة
- زين باشا يسمحلي أعزمه على العشا !
وضع كفيه فوق خصرها معتليًا على وجهه ابتسامه انتصار
- تؤتؤ ماتتقالش كدة .. اسمها فريدة هانم رشوان منارة الإسكندرية كلها ممكن تتنازل وتتعشى معايا ..

في حي إمبابة
مع مغادرة آخر شخص من شقتها بعد انتهاء إجراءات العزاء والدفن شعرت بارتياح الحريه، حان الوقت لكي تفجر كبت حزنها، آت الوقت الذي ينفجر به بركانها المتوق، تأملت أركان الشقة الخالية أصبحت تضمها هى وأحزانها بمفردها،ظنت أن اليوم ستنام بارتياح لأن نفس ذلك اللعين لم يعد يحاصرها ولكنه كي يغادر اصطحب أمها معه لم يتركها لها، كان وجوده متعلق بوجودها وحتى عندما غادر أخذها معه، أخذها وتركني .

جثت فوق الأرض خلف باب منزلها الخشبي بعيون طائفة لم تكُف عن البحث على أمها، تعتقد أنها خارجة من الغرفة لتسائلها هل أتت ؟ لماذا تأخرت ؟ هل هى جائعة ؟ دارت رأسها نحو باب المرحاض المفتوح معتقدة أنها ستخرج منه لتطلب منها أن تصفف لها شعرها لأنها مرهقة تلك الليلة ! صوت أخر صدر من المطبخ يُناديها كي تعد معها الطعام ؟ دارت برأسها نحو الباب الخشبي معتقدة أن أمها لازالت بالسوق وستعود الآن كعادتها تظل تبحث لى عن فاكهتي المفضلة قبل أن تأت وهذا ما كان يؤخرها .. انتفض جسدها بمجرد سماعها لصوت دق الباب .. قامت سريعًا لتجفف دموعها وجدت أم إبراهيم جارتهم.

- افتحى ياداليدا .. دي أنا يابتى !
اكتفت أن ترمقها بنظرات استفهامية، أكملت جارتها
- يابتى إخواتك من صبحية ربنا مع عيالي خوفت عليهم عشان مايترجفوش، هما ناموا تحبي تيجي تنامي جمبهم ولا اجيبهملك .
ردت بخفوت
- زينه وعمر .. لا أنا هاجي أخدهم ..
سارت نحو غرفة جارتهم مردةه لنفسها
- أنا إزاي نسيتهم ! إزاي ملاحظتش غيابهم ! إزاي كنت تايهة عنهم كدة ! ربنا يرحمك ياماما سبتيلي حمل أنا مش أده ..

حملت أختها على كتفها وحملت جارتها أخيها وساروا نحو غرفة سعاد لتريحهم فوق مخدعها .. انصرفت جارتهم بعد ما أكدت عليها إن احتاجت لأي شيء تطرق عليها ..

قربت داليدا من إخوتها النيام في سُبات عميق تتأملهم بحب، شعرت بشيء من الطمأنينة ينبعث من داخلها، أغلقت أنوار الشقه وتسللت بهدوء بجوارهم كمن يختبئ من مخاوفة، كانت لهم حصن أمان من العالم الخارجي، بل الأصدق الذي يجب أن يقال كانوا لها الأمان المحصن من أي حزن لتختبئ بداخله .. مرت أمام عينيها صورة أمها باسمة ذرفت دمعه حارة على وجنتها وهى تحتضن أختها بدفء وأغمضت عينيها، لم تعلم من &ي فجوة بين جبال أحزانها تسللت صورة زين ! ربما ألمها كان يحتاج لأحضانه، وحدتها تلجأ له لتأنس به، كان لها بمثابة مياه تطفي بداخلها نيران عذابها .. وأخيرًا خلدت لنوم مضطرب .

بعد منتصف الليل أصوات غريبة تخترق أذانها، ستائر الغرفة تزاح أمامها بدون فاعل، أصوات ضجيج بالمطبخ، صوت قفل وفتح باب الغرف يرهبها كأن شخص ما تولى تلك المهمة ليرعبها، أصوات آدمية غير مفهومة تحاصرها، لجأت لحضن صغيرتها لتدفن وجهها به لتشعر بكف آدميه تمر فوق جسدها ببطء حتى وصلت لعنقها لتطبق عليه بكل قوته.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية