قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل السابع والعشرون

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل السابع والعشرون

الجزء الثاني من بنت القلب

قبل ساعات تحديدًا الرابعة فجرًا
أوصلتها «فاطمة» إلى المنزل ورحلت فأسرع «أيمن» إليها وهو يقول بلهفة:
- نيران حبيبتي فين طيف ؟
هزت رأسها بمعنى لا أعرف وأجهشت بالبكاء فاقتربت منها «أسماء» وضمتها إلى صدرها بحب وهي تقول:
- تعالي يا حبيبتي ماتعيطيش ... احنا جنبك بس على الأقل احكيلنا اللي حصل علشان نقدر ننقذه لو في خطر..

هزت رأسها بالإيجاب وبدأت في سرد ما حدث مما جعل «أيمن» يقاطعها قائلًا:
- طيف وجه السلاح لراسك ! ازاي وليه أكيد في سبب
انهمرت دموعها مرة أخرى وهي تدافع عن نفسها:
- والله أنا بريئة وماعملتش حاجة .. مش ذنبي إني فقدت الذاكرة .. مش ذنبي إني اكتشفت إني في لعبة أنا مش ادها ولا ليا ايد فيها .. مين دول وليه طيف عمل كدا، هو كان متلخبط وبعدين أول ما الراجل ده ظهر قعد يقول كلام مش مفهوم وطيف وافق يروح معاه وبعدها ماحسيتش بالدنيا كأني نمت وفقت مالقيتش حد جنبي ..

لقيت مسدسه بس والله هو ده اللي حصل .. حضرتك مصدقني ؟
ابتسم رغم ألمه ليبث الطمأنينة في قلبها ومسح على رأسها بحب قائلًا:
- مصدقك يا نيران .. ماتقلقيش أنتِ هنا وسط أهلك وعيلتك وطيف إن شاء الله يرجع وكل حاجة هتتحل ولغاية ما ده يحصل أنا لازم أكون معظم الوقت في مكتبي .. آن الآوان القضية دي تتقفل بقى وكل حاجة تتحل .. لازم تتحل

في الوقت الحالي تحديدًا الثانية عشرة والنصف ظهرًا
أنهى «نائل» صلاة الظهر وعاد إلى مكتبه مرة أخرى لكنه تفاجأ بوجود العديد من الفتيات في الاستقبال الخاص بالشركة مما جعله يتعجب بشدة، اقترب من إحداهن وسألها بلطف:
- أقدر أساعد حضرتك ازاي وليه كل دول موجودين
نهضت وتعجبت من كونه لايعلم شيء لكنها بدأت في شرح سبب تواجدهم:
- حضرتك نزل إعلان أول امبارح على كل وسائل التواصل والجرنال بإن الشركة محتاجة سكرتيرة ودول كلهم علشان الـ interview (مقابلة)..

قطب جبينه بدهشة فهو لأول مرة يعلم هذا الأمر، ابتسم لأنه اعتقد أن تلك حجة قوية لمهاتفتها الآن وبالفعل استأذن منها وابتعد قليلا بعدما نزع هاتفه من جيب بنطاله وقام بالاتصال بها، زاد قلقه أكثر عندما وجد هاتفها مغلق فقرر مهاتفة «زين» ليطلعه على الأمر وأيضا الاطمئنان على «ياسمين» لكن ما أقلقه أكثر هو أن هاتفه أيضا كان مغلق !، فكر قليلًا ولم يعلم ماذا يفعل وكيف يتصرف بهذا الأمر، حدث نفسه وكأنه مجنون:
- وبعدين يا نائل معقولة الاتنين موبايلاتهم مقفولة! ممكن يكونوا سافروا ولا حاجة! بس هي هتسافر ازاى وهي أصلا منزلة إن في مقابلة لطلب سكرتيرة وبعدين سكرتيرة ليه ما سهى كانت موجودة ولا هي مش هتيجي تاني !

ضرب مقدمة رأسه بصدمة وهو يقول:
- يالهوي ده فرح زين كان امبارح وأنا نسيت خالص وماروحتش ! ياربي ازاي نسيت زمانهم زعلوا جدا .. اووف أعمل ايه طيب .. خلاص أنا هعمل المقابلة معاهم لغاية ما أعرف أوصلهم

وفي تلك اللحظة حضرت تلك الفتاة مرة أخرى وهتفت بهدوء:
- لو سمحت الـ interview هيبدأ امتى وهيكون مع مين بالظبط
تحدث تلك المرة بجدية بعدما فهم الأمر ووضع هاتفه في جيب بنطاله وهو يقول:
- لحظة بس ربع ساعة وهنبدأ وأنا اللي هعمل معاكم الـ interview وده المكتب، أول ما أبقى جاهز هبلغكم
- اوك..

اتجه إلى مكتبه وبدأ التصفح حتى يعلم ما الأسئلة التي تتم بالمقابلة، هو قرأ الكثير عنها لكنه فضل معرفة كل شيء حتى يختار مِن تستحق، بالفعل مر الوقت وفتح باب مكتبه وردد بصوت مسموع:
- ياريت حضراتكم تنظموا نفسكم واللي جاهز يتفضل
عاد وجلس على مكتبه مرة أخرى وانتظر دخول إحداهن وبالفعل دلفت إلى المكتب تلك التي سألته عن المقابلة بالخارج فأشار إليها بالجلوس قائلًا:
- اتفضلي، ممكن الـ CV بتاعك ؟

هزت رأسها بالإيجاب ومدت يدها به وهي تقول:
- اه طبعا اتفضل
ألقى نظرة سريعة على المستند الذي أعطته اياه ثم نظر إليه وقال بجدية:
- كلمينا أكتر عن نفسك وليه اختارتِ الوظيفة دي بالذات ؟
- أنا مي خالد، 23 سنة خريجة كلية تجارة واشتغلت في شركة قبل كدا وسيبتها للأسف
هز رأسه بالإيجاب وألقى سؤاله الثاني:
- ليه مطلوب مني أوظفك أنتِ بالذات دون عن كل اللي برا دول ؟

أجابته بثقة وبسرعة:
- أنا فاهمة الشغل كويس أوي ده غير إنى قبل ما أقدم قرأت كتير عن الشركة ودرست كل حاجة يعني لو اتعينت هقدر أفيد الشركة أكتر من أي حد ده غير إني بشتغل تحت ضغط
هز رأسه ورمق الملف مرة أخرى ثم ألقى سؤاله الثالث:
- ليه سيبتِ الشركة اللي قبل كدا ؟
صمتت قليلًا قبل أن تجيبه:
- للأسف بعيدة جدا عن البيت وساعات كنت بتآخر وده سببلي مشاكل

مر الوقت وظل على هذا الحال مع البقية حتى رُفع أذان العصر فخرج وقال:
- هنكمل إن شاء الله بعد صلاة العصر
كان يشعر كثيرا بالإرهاق فهو ظل على هذا الحال لأكثر من ثلاث ساعات ...

ردد أمره بجدية واضحة فمنذ ما حدث لا مجال للخطأ مرة أخرى، حضر «رماح» على الفور وقال:
- تمام سعادتك تؤمرني بايه
نهض من مكانه والتف حول المكتب قبل أن يواجهه وجها لوجه وهو يقول:
- عايز أعرف كل الجرايم الغريبة والمجهولة اللي حصلت خلال ال6 شهور هنا في القاهرة وعايزكم واحد واحد تشوفوا أي حاجة غريبة فيها والباقي ابعتهولي أنا هبص فيه بنفسي .. لازم نوصل لحاجة وفي أسرع وقت..

هز رأسه بالإيجاب وقال بجدية وثقة:
- تمام يا فندم، كل حاجة هتتم وفي أسرع وقت
ثم هم بالانصراف وبقى «أيمن» وحده يتجول ذهابًا وإيابًا ...

تألم «زين» من جرحه فجلس بهدوء ثم نظر إلى «طيف» الذي جلس هو الآخر وسلط نظره عليه منتظرا إجابة منه:
- أنا الرائد زين وائل الجيار
اتسعت حدقتا «طيف» بصدمة قبل أن يقول:
- أنت ظابط ! ازاي ؟
ارتفع حاجبيه بتعجب من سؤاله وأردف:
- ازاي ايه ! ظابط أيوة ايه الغريب في كدا مش فاهم..

أتته الإجابة التي لم يتوقعها:
- أصل انا ظابط برضه .. أنا الرائد طيف أيمن
صمت قليلًا ليستوعب ما سمعه ثم نظر إلى «طيف» وقال مازحًا:
- أفهم من كدا ايه ؟ إن في عصابة بتخطف الظباط اللي رتبتهم رائد يعني ولا ايه ؟
هز رأسه بالنفي وأجابه بجدية:
- أنا جيت هنا بمزاجي علشان أفهم لكن أنت هنا ليه وأنت أصلا مالكش علاقة بيهم أو بالقضية ؟

- أنت بتتكلم بالألغاز ليه يا طيف ؟ ما تفهمني قضية ايه ومين دول أصلا وليه جاي بمزاجك، فهمني علشان أعرف أفكر معاك يمكن نحل المشكلة
بدأ «طيف» في سرد ما حدث منذ البداية إلى تلك اللحظة وما إن انتهى حتى عبر «زين» عن صدمته بالأمر قائلًا بإرهاق من جرحه:
- يااه كل ده حصل ! وده كله محدش كشفهم ؟ ازاي يعني !

رفع «طيف» كتفيه بمعنى لا أعرف وأجابه:
- علمي علمك ولا عرفنا مين دول ولا فهمنا حاجة واديني هنا يمكن أفهم أما أنت بقى هنا لية ! معقول أنت كمان ليك ماضي معاهم ولا ايه السبب
لوى ثغره وفكر بالأمر لكنه لم يجد إجابة وقال:
- أنا مش عارف أنا كان يوم فرحي وصحيت الساعة 6 الصبح علشان أجهز نفسي وكل حاجة من بدري وفجأة لقيت رقم غريب بيكلمني ...
قص ما حدث عليه وأنهى حديثه قائلًا:
- بس ده اللي حصل لكن فعلا أنا معرفش مين دول واشمعنا أنا !

صمت الاثنان ليحاولا التفكير بالأمر لكن سرعان ما تحدث «طيف» بلهفة:
- أكيد أنت هنا بسبب إنك عملتلهم حاجة .. أنت آخر قضية كبيرة عملتها ونجحت فيها كانت ايه وحصل ايه ؟قُل لي التفاصيل
لم يعرف ما علاقة هذا بما هما فيه الآن لكنه بدأ في سرد ما حدث قائلًا:
- كانوا شركة أدوية .. الأول كانت كل حاجة مبهمة وقتلوا كل الشهود حتى الشهود اللي اتقبض عليهم في قضية مخدرات قدروا يوصلولهم جوا السجن وادوهم سم وماتوا ! بعد كدا روحت شقة لواحدة مرات واحد كان شغال معاهم وبعد ما دورت لقيت مستندات مخبيها ورا الدولاب فيها كل فضايحهم وقدرنا نقبض عليهم كلهم والشركة دي اتقفلت .. ده اللي حصل يعني مخدرات مالهاش علاقة بقضيتك..

فكر «طيف» بالأمر قليلا ثم ابتسم وهو يقول بحماس:
- أنت بتقول ادوهم سم جوا الزنزانة ؟
هز رأسه بالإيجاب وقال بتلقائية:
- أيوة
اتسعت ابتسامته وكأنه ربط الأمر ببعضه ثم قال:
- نفس اللي حصل للبنت اللي قلتلك عنها وانتحرت علشان ماتعترفش على حد .. بلعت السم برضه، في ارتباط بين دول ودول وأكيد شركة الأدوية والناس اللي أنت قبضت عليهم دول مسنودين من ناس تانية أو هم دول أصلا بس ليهم ناس في كل حتة وهم السبب في اللي حصلي، كدا أنا فهمت سبب وجودك..

قطب «زين» جبينه بدهشة فهو لم يفكر بهذا الأمر مطلقًا وأردف:
- يعني ليهم حد برا غيرهم ! بس تعتقد إنهم مخدرات برضه ولا حاجة تانية ! أصل اللي يخطف ظابط من قلب بيته وقبلها خطف مراتك اللي هي ظابط وبرضه فهد اللي قلتلي عنه ودلوقتي أنت أكيد ده مش حد طبيعي ده غير الكلام الغريب اللي بيرددوه وأنت قلت عليه ده نفس اللي سمعته في المكالمة .. أنت عندك حق الاتنين مرتبطين ببعض بس هيفضل السؤال مين دول وواصلين كدا ازاي ؟

بدأ الجميع في متابعة القضايا ذات الطابع الغريب والتي حدثت خلال ستة أشهر، مر من الوقت ساعتان وكان «رماح» يتابع كل المستندات إلى أن لاحظ شيء غريب فقرأ الملف وفي تلك اللحظة دلفت «فاطمة» إلى المكتب وهي تقول:
- في كارثة حصلت النهارده والدنيا والتليفزيون مقلوبين
نهض من مكانه وهو يقول بقلق واضح:
- حصل ايه ؟

تقدمت خطوتين إلى الداخل وأردفت:
- كان من 3 شهور في شركة أدوية اتكشف إنها بتوزع مخدرات وشغلها كله غير مشروع واتقبض على الإدارة والصيدليات التابعين ليها وكل ده اتقفل .. النهارده كل دول ماتوا في السجن ! كلهم ماتوا مسمومين ده غير إن اللواء المسئول عن القبض عليهم اتقتل والظابط المسئول عن القضية اختفى امبارح .. الدنيا مقلوبة
نظر إلى الملف الذي بيده ثم عاود النظر إليها مرة أخرى وقال:
- اسمه ايه الظابط اللي اختفى ده ؟

قطبت جبينها وهي تجيب بتلقائية:
- زين الجيار .. ليه ؟
أغلق المستند والتف حول المكتب استعدادًا للخروج وهو يقول:
- تعالي معايا..

اتجها إلى مكتب اللواء «أيمن» وسمح لهما بالدخول، مد يده بالملف وهو يقول:
- لو سمحت سعادتك ممكن تبص على الملف ده
أخذ منه الملف وبدأ يقرأ ما بداخله وتابع هو:
- عندك يا فندم من 3 شهور في مساجين اتقبض عليهم في قضية مخدرات ماتوا مسمومين في الزنزانة اللي هم فيها تقريبا علشان محدش يتكلم واسم الظابط المسئول عن القضية زين الجيار، بعدها قدروا يوصلوا لشركة أدوية وراء كل ده واتقبض عليهم كلهم..

كل اللي اتقبض عليهم ماتوا بنفس الطريقة النهارده في السجن والدنيا مقلوبة ده غير إن اللواء اللي ماسك القضية اتقتل والظابط ده اختفى امبارح ولو جينا نقارن ده بالقضية بتاعتنا هنلاقي إن موضوع السم ده حصل مع البنت اللي انتحرت في الفندق قدام طيف ونيران وموضوع اختفاء الظابط نفس اللي حصل مع فهد ونيران ودلوقتي طيف..

هز «أيمن» رأسه بالإيجاب ونهض من مكانه وهو يقول بجدية:
- كدا كل حاجة وضحت .. عايزكم تتابعوا القضيتين وتوصلوا لتفاصيل أكتر لأن ده كله مش هيساعدنا خصوصًا بعد موت المتهمين دول وأنا هتواصل مع الوزارة ومع القيادات وهمسك أنا القضية دي..

فتحت «رنة» التلفاز بناءً على طلب صديقتها وجلبت تلك القناة لتتفاجأ بصورة شقيقها على التلفاز مع شاب آخر وتلك المذيعة التي رددت بجدية:
- واضح إن في حاجة احنا مش فاهمينها ولحد دلوقتي الوزارة ماعلقتش عليها، الأول موت 70 متهم مسمومين داخل سجنهم في نفس التوقيت اللي اللواء كامل اتقتل فيه وقبلها بيوم اختفى الرائد زين الجيار والرائد طيف أيمن، هل كل ده مرتبط ببعضه ! ياترى مين المسئول عن اللي حصل؟ ياريت حد يفهمنا لأن اللي حصل ده مش سهل ولا بسيط .. أقل وصف يتوصف بيه هو كارثة..

حضرت «أسماء» وتفاجأت بصورة ولدها على التلفاز فانهمرت دموعها وقالت:
- يا حبة عيني .. وحشتني أوي
نهضت «رنة» واتجهت إلى والدتها وضمتها بحب وهي تقول:
- ماتعيطيش يا ماما .. طيف هيرجع زي ما كان كل مرة بيرجع إن شاء الله، بلاش عياط بس وادعيله هو محتاج دعواتنا أكتر من عياطنا
- ربنا يرجعه لينا سالم وبخير .. أنا مش حمل صدمة
شاهدت «نيران» ما يحدث بحزن ثم انطلقت إلى الأعلى حيث شقتها واتجهت إلى غرفتها قبل أن تجلس وتفكر في كلام «طيف» السابق لها...

- لازم تبقي عارفة يا نيران إنك الوحيدة اللي قادرة على رجوع الذاكرة ليكِ .. الذاكرة موجودة بس محتاجة دافع قوي، أول مرة فقدتِ الذاكرة بمجرد ما شوفتِ فيلا رماح الذاكرة رجعتلك .. هل كدا الذاكرة طارت في الجو ودخلت دماغك ! لا صح ؟ .. الذاكرة هنا
وأشار إلى رأسها وتابع:

- دماغك مش كمبيوتر علشان المعلومات تتحذف بالكامل، لازم علشان ترجعلك الذاكرة تشوفي حاجة أثرت في غيابها من الأساس .. فكري وشوفي ايه ممكن يرجعلك الذاكرة لأني المرة دي فشلت فعلا ونفس المشهد بيتكرر، هي دلوقتي معاكِ وفي دماغك بس ازاي هترجعيها !

فاقت من ذكرياتها ونظرت إلى المرآة وهي تكرر نفس السؤال:
- ازاي هرجعها ! ازاي ؟

طال الصمت بينهما إلى أن تحدث «زين» وقال متسائلًا:
- ياترى احنا هنا بقالنا كام يوم ؟
نظر إليه «طيف» وأجابه بتلقائية:
- حوالي يوم لأني لما لقيتك كان الدم اللي على جسمك لسة سائل يعني كنت مضروب بالرصاص من حوالي أربع خمس ساعات مثلا
اقتنع بكلامه ثم سأله مرة أخرى:
- بس قدرت تطلع الرصاصة ازاي وخيطت الجرح بسهولة كدا ؟

ابتسم واجابه:
- أنا كنت دكتور نفسي قبل ما أبقى ظابط وكنت بتفرج على كام فيديو لعمليات جراحية وفيديوهات كتير في مجال الطب، كان صعب أطلع الرصاصة جدا بس الحمدلله عدت على خير
ابتسم «زين» وقال:
- شكرا إنك أنقذت حياتي .. تتردلك إن شاء الله
نظر «طيف» حوله وردد بسخرية:
- تترد ازاي في عشة الفراخ اللي احنا فيها دي .. أنا قربت أنسى إني بني آدم..

نظر «زين» إلى الأسفل بحزن وأردف:
- ياترى هم عاملين ايه من غيري .. ياسمين ورقية ونايا ! فكرت كتير إني ممكن أسيبهم في يوم من الأيام بحكم شغلي لكن ماحطيتش نفسي في الموقف ده، ياترى هيعملوا ايه من غيري ! يارب يا نائل تعرف توصل لياسمين
قطب «طيف» جبينه وهتف متسائلًا:
- أخواتك دول ؟ أصلك في وسط تعبك قبل ما أطلع الرصاصة فضلت تهمس بأسمائهم وبعدين غيبت عن الوعي..

ابتسم «زين» وكأنه يراهم أمام عينيه وأجابه:
- ياسمين أختي الكبيرة ورقية أختي الصغيرة أما نايا بقى تبقى خطيبتي ومراتي .. كنت المفروض هتجوزها في نفس اليوم اللي اتضربت فيه بالرصاص وجيت هنا
- ونائل ؟
ابتسم وأجابه بجدية:
- نائل ده اللي بتمنى أختي تتجوزه، محترم وقد المسئولية .. شاف كتير في حياته وده يخليه أكتر واحد يحافظ عليها هي وأختي الصغيرة لو حصلي حاجة، يارب يقدر يوصل لقلبها ويتجوزها لأن ساعتها هبقى مستعد للموت من غير قلق..

انتهى اليوم وعاد «أيمن» إلى المنزل بإرهاق شديد فأسرعت «أسماء» تجاهه وهي تسأله بلهفة:
- أيمن ابني حبيبي فين ! لسة معرفتوش ؟
ربت بحنو على كتفها وأمسك كلتا كتفيها بحب وهو يقول:
- هيرجع يا أسماء إن شاء الله، الوزارة والدنيا مقلوبة وتقريبا نص اللغز اتحل، هيرجع وكل حاجة هتبقى كويسة قريب أوي مش عايزك تقلقي وادعيله .. أنا هدخل أريح ساعتين بالظبط علشان مش شايف قدامي وبعدين هصحى أروح على المديرية تاني...

بالفعل تركها وبدل ملابسه قبل أن يلقي جسده على السرير بتعب شديد، عدل الوسادة بيده لتناسب وضعية نومه لكنه تفاجأ بوجود ورقة أسفلها، اعتدل مرة أخرى وسحب تلك الورقة ليتفاجأ بما فيها:
- بابا معني إنك بتقرأ الورقة دي دلوقتي يبقى أنا حصلي حاجة .. خلي بالك يا بابا اللي عندك دي مش نيران !

انا بجد زعلان جدا ومحروق دمي بسبب كومنت على الحلقة اللي فاتت والكومنت بيقول الرواية فاشلة حتى الان، ده كله علشان كلها غموض ! ايوة انا ممكن مزود الغموض الجزء ده لكن مش لدرجة إنها تتوصف بالفشل ! انا مش بزعل من النقد لكن يكون بناء مش هدام، لو شايف حاجة وحشة في الرواية قولي انصحك تعمل كذا كذا وتقلل شوية من الغموض وتوضح الدنيا وهكذا مش تخش تقول رواية فاشلة لحد دلوقتي ؟

لا هي مش رواية فاشلة ومش تكبر مني أبدا والله، لكن فكرة الرواية تستحق الغموض ده وانا كدا بخدم الفكرة عن طريق الغموض ده، الرواية دي اكتر رواية تعبت وانا بكتبها واتحذف منها 15 فصل اقسم بالله وكتبتهم تاني، الرواية دي كانت بداية إني اكتب حاجة جديدة وحاجة كوميدية مع أكشن و رومانسي..

في رواية القاسيان اتوصفت بأني كاتب زبالة ورواية زبالة وكنت هبطل كتابة ساعتها، دلوقتي أنا مش المفروض ازعل جامد على وصف الرواية بإنها فاشلة لكن زعلت واتحرق دمي علشان نقد هدام بالشكل ده
ياريت اللي عنده نقد يقوله ومش هزعل والله بس يكون نقد بصيغة النصيحة .. نقد بناء مش اتهام بالفشل وكومنت يحرق الدم...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)