قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الرابع عشر

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الرابع عشر

الجزء الثاني من بنت القلب

"قبل يوم في الفندق"
صعدا معًا إلى غرفتهما بالفندق وأخرجت «نيران» هاتفها لترى محتوى الأوراق التي قامت بتصويرها فوجدتها خاصة بالفندق وخالية من أى شيء غريب، بحثت في كل صورة جيدا فلم تصل لشيء فرددت بحزن:
- للأسف مفيش أى حاجة .. كل اللي عملناه ده راح على قلة فايدة وعرضنا نفسنا للخطر على أي كلام.

لم يصدق ما سمعه منها وأخذ الهاتف ليبحث عن دليل فلم يجد شيء، ترك الهاتف وتجول في الغرفة وهو يقول:
- والله كنت حاسس .. يامستني دليل القضية يا مستني الرز بلبن يبقى مهلبية
تحسرت على حالهم ورددت بحزن:
- أدينا ولا طولنا رز بلبن ولا مهلبية حتى
تجول ذهابًا وإيابًا ليفكر في حل لتلك القضية وأثناء تفكيره تذكر شيء فأسرع إلى نيران وردد:
- على فكرة الخزنة فيها ورق تاني.

حركت رأسها وقالت متسائلة:
- ازاي يعني ؟ أنا صورت كل الورق اللي في الخزنة
هز رأسه بالنفي وتذكر شكل الخزانة ثم قال:
- الخزنة كانت عريضة جدا ولما أنتِ فتحتيها ظهر حتة منها يعني نصها ومعنى كدا إن في جزء تاني ورا الجزء ده وفيه كل حاجة
هزت رأسها وفكرت في الأمر قبل أن تقول:
- تصدق عندك حق فعلا الخزنة كانت عريضة ولما فتحناها بان جزء منها بس .. والحل ! احنا مش هنعرف ندخل مكتب غارم تاني عن طريق الأسانسير..

هنا تحدث «طيف» وقال بتردد:
- مفيش غير إننا ندخل من الشباك بس هنحتاج حبال زي بتاعة الفندق القديم في المهمة بتاعة بنت القلب
هزت رأسها بالرفض وقالت معترضة:
- لا يا طيف لو حد هينفذ المهمة دي فهو أنا بس علشان أنت مش جاهز ولا متدرب علشان تعمل ده وأنا مش هجازف بحياتك أبدا..

اقترب منها وأمسك يدها بحب ثم نظر بثقة وحب إلى عينيها وقال:
- في أول مرة لما دخلنا من شباك الفندق ماكنتش جاهز ولما حصل ضرب نار ماكنتش برضه جاهز ولما خرجنا من شباك غارم النهارده ماكنتش جاهز لكن في كل مرة عدت، أنا كنت خايف في البداية لكن طالما مفيش حل غير كدا يبقى لازم ننفذ .. لو كل ظابط خاف المجرمين مش هيلاقوا اللي يقبض عليهم والصراحة غارم ده راجل خنيق وأنا عايز أبيته في السجن..

ابتسمت قبل أن تقبض بيدها الأخرى على يده وتقول بحب:
- خلاص يا حبيبي هتيجي معايا .. يلا بس نستريح دلوقتي وننام علشان بكرا نخطط ونجهز كل حاجة

"في الوقت الحالي"
جهزت «نيران» كل شئ استعدادًا للمهمة في مساء اليوم وبعدما انتهت نظرت لـ «طيف» الذي رغم قلقه إلا أنه لم يظهر ذلك لها حتى لا يؤثر عليها بالسلب، بدأت في سرد خطتها عليه:
- بص يا طيف احنا هننط من البلكونة بتاعتنا للبلكونة اللي جنبنا ومن اللي جنبنا للي جنبها وبعدين هنثبت الحبل ده فيها وننزل خمس أدوار لغاية الدور الرابع وندخل من شباك المكتب .. كل ده صعب جدا لكن المستحيل هو إنك تطلع تاني على الحبل خمس أدوار .. أنا ده بالنسبة ليا متعودة عليه لكن أنت هيبقى صعب علشان كدا هعمل عقد في الحبل علشان تقدر تمسك فيه وتقف عليه وده برضه مش سهل ولازم طول النهار النهارده تتدرب عليها علشان مايبقاش صعب تمام ؟

هز رأسه بالإيجاب وأردف بتساؤل:
- تمام بس هتدرب إزاي في الفندق والأوضة !
ابتسمت وأجابته بثقة:
- اتصل بهيثم علشان يوفرلنا مكان تتدرب فيه .. يلا كلمه دلوقتي علشان نلحق

حان وقت الاستراحة فقرر الذهاب إلى الكافيتريا ورغم منصبه إلا أنه وقف بجوار «وحيد» لكي يساعده على إعداد المشروبات فاعترض بشدة قائلًا:
- لا يا نائل ياابني أنت المفروض نائب رئيس مجلس الإدارة وماينفعش تبقى هنا وتقف معايا، روح اقعد وأنا هجيبلك حاجة تشربها..

لم يوافقه «نائل» وأصر على مساعدته قائلًا:
- ايه اللي بتقوله ده يا عم وحيد ! أنا عمري ما هستعر من أني كنت شغال في الكافيتريا قبل المنصب ده ومش عيب أساعدك وبعدين ليك الفضل بعد ربنا إني أشتغل هنا، سيبني أساعدك لأني هساعدك ومش هسيبك .. يلا قُل لي أحضر معاك ايه ؟
ابتسم «وحيد» وربت على كتفه بحب قائلًا:
- اللي تشوفه ياابني .. ربنا يحميك لشبابك ويحفظك، تعالى هقولك تعمل ايه

كانت تجلس بصحبة صديقتها «سمر» وصديقها «جاسر» وسلطت نظرها على «نائل» لتقول بغضب شديد:
- كل واحد بيحن لأصله .. وحشه شغل الكافيتريا فرايح يقف فيها .. امال ايه مهما بقى معاه فلوس وفي منصب هيفضل زي ما هو
نظرت إليها «سمر» وقالت معترضة:
- يابنتي اهدي ده لسة مهزقك النهارده ماحرمتيش ! حافظي على شغلك واسكتي
نظرت حيث يوجد وأردفت بحقد:
- حاضر هسكت ..

شعرت بالملل وقررت ترك مكتبها والتجول بالشركة وبالفعل خرجت من مكتبها لكنها قررت الذهاب إلى الكافيتريا أولا لتأخذ مشروب القهوة وترحل وما إن دخلت حتى فوجئت بـ «نائل» الذي يساعد «وحيد» في إعداد المشروبات، ظنته في البداية يُعد مشروب لنفسه لكنها فوجئت بغسله للأكواب فتقدمت ورفعت حاجبيها متسائلة:
- أنت بتعمل ايه هنا ؟

أشار إلى ما يفعله وأجابها بتلقائية:
- بساعد عم وحيد، تشربي حاجة ؟
تعجبت من كونه نائب رئيس مجلس إدارة الشركة ويقوم بمساعدة «وحيد» في العمل فهو لم يفكر بحاله أمام الموظفين ولم يتكبر رغم هذا المنصب .. تعجبت من شخصيته كثيرا فهو غامض بالنسبة لها، رفع حاجبيه وعاد سؤاله مرة أخرى:
- أعملك حاجة تشربيها ؟

انتبهت لوجوده وفاقت من شرودها قبل أن تقول:
- اه عايزة قهوة
هز رأسه بالإيجاب وقام بإعداد القهوة الخاصة بها وما إن انتهى حتى مد يده بها قائلًا:
- اتفضلي
تناولتها منه ورحلت على الفور مما أثارت دهشة «نائل» الذي حيرته شخصية تلك الفتاة !

وصلا إلى مقر التدريب الذي حدده الرائد «هيثم» وعاينت «نيران» المكان بعينيها قبل أن تنظر إلى «هيثم» قائلة:
- ده تمام جدا .. احنا هنحتاجه النهارده وممكن على طول طول ما احنا موجودين في الغردقة
بدل «هيثم» نظراته بينهما وقال:
- المكان تحت أمركم علطول .. اللواء أيمن كلمني وفهمني كل حاجة وأي حاجة تحتاجوها في الغردقة بلغوني وأنا هساعدكم
ابتسم «طيف» وربت على كتفه قائلًا:
- تسلم يا هيثم، لو احتجناك هنكلمك .. تقدر تمشي وتسيبنا دلوقتي..

هز رأسه بالإيجاب وتركهما وحدهما، نظرت إليه ورددت بجدية:
- شايف السور ده كله ! ده حوالي 3 أدوار، أنا هحطلك الحبل علشان تطلع عليه وتجرب وتتدرب وعقبال ما أعمل كدا اجري شوية علشان عضلاتك تفك
ابتسم بحب وغمز لها قائلًا:
- حاضر يا قمر.

ابتسمت وتابعت التجهيزات بينما ركض هو كما اقترحت عليه وما إن انتهت حتى أوقفته وقالت بجدية:
- يلا يا طيف حاول تطلع على الحبل ده لغاية فوف .. أنا عارفة إنه صعب بس أنت تقدر
نظر إلى الأعلى ثم نظر إلى نيران وأردف مازحًا:
- أنا لو وقعت من فوق هبقى أطياف مش طيف واحد .. ربنا يستر.

اتجه إلى الحبل وبدأ يتسلقه بصعوبة، كان يظن في بداية الأمر أن هذا العمل قد يكون سهلًا لكن مع تحرك الحبل وصعوده أضاف صعوبة كبيرة لكنه حاول وبعد معاناة وصل إلى قمة السور وصرخ بصوت مرتفع:
- عااااا قلتلك أنا جامد أوي، ده احنا هنجيب غارم ده في شوال
ضحكت على فرحته المبالغة كما أنه ظل يقفز بسعادة غامرة كالأطفال، كتمت ضحكاتها رغمًا عنها وهتفت بصوت مرتفع كى يصله:
- يلا انزل بقى.

انتبه لها وبحث عن سلم كي ينزل إلى الأسفل لكنه لم يجد فقطب جبينه متسائلا:
- أنزل ازاى مفيش سلم يا نوني !
ابتسمت ابتسامة واسعة وأجابته:
- لا يا قلب نوني مش هتنزل بالسلم .. هتنزل على الحبل، يلا انزل
- أنزل على الحبل ! استر يارب.

نظر إلى الأسفل فوجد المسافة كبيرة جدا مما شعر بدوار خفيف لكنه تغلب عليه وجلس على السور بالقرب من الحبل، ثبت قدمه على عقدة به ثم لف جسده بحذر وبدأ في النزول الذي كان أكثر سهولة من الصعود وما إن نجح في ذلك ووصل إلى الأسفل حتى صاح بصوت مرتفع:
- أخيرا، يلا بقى نرجع .. شُوفتِ بتعلم بسرعة ازاي ؟

هزت رأسها بالرفض وفاجأته بقرارها:
- لا يا طوفي أنت هتطلع وتنزل أكتر من مرة لغاية ما أزهق أنا، مش من مرة .. ممكن حظ مبتدئ علشان كدا مش هنمشي من هنا النهارده غير وأنت محترف تسلق حبال
استاء من هذا الأمر وقال معترضًا:
- لغاية ما تزهقي ايه يا نيران أنتِ عايزة تخليني أفطس ! ده أنا روحي طلعت في الطلوع والنزول..

رسمت ابتسامة وهي تضم وجهه بكلتا يديها وأردفت:
- معلش يا حبيبي لازم .. يلا بقى اسمع الكلام بدل ما أجيبلك رماح هو اللي يدربك وأنت عارف رماح هيعمل ايه فيك
رفع كفيه أمام وجهها وردد بقلق:
- لا أبوس ايدك رماح ده ماعندوش رحمة ومجنون ده في مرة لقيته حدفلي سيف وقالي تعالى عاركني، هطلع وأنزل زي ما تحبي .. قال رماح قال

بدأ في قراءة المستند الذي وجده خلف خزانة الملابس وما إن بدأ القراءة حتى شعر بالصدمة فهو لم يتوقع ما رأته عينيه، تابع قراءة المستند حتى أنهاه ووجد في نهايته الأسطوانة فبحث بعينيه في المكان لعله يجد جهاز كمبيوتر وبالفعل وجده في ركن بالغرفة فأسرع إليه وقام بتشغيله، وضع الأسطوانة به ووجد فيديو فقام بفتحه ليتفاجأ بجلوس «هاني» على كرسي ويبدو أنه سيقوم بالاعتراف بشيء ما، رفع مستوى الصوت وبدأ في الاستماع..

" أنا هاني عبد الشافي الفيديو ده اعتراف مني بكل حاجة عملتها ومعايا كل الأوراق اللي تدين الناس اللي شغال معاهم .. الناس دول شغالين في كل حاجة ممنوعة، شركة أدوية مشهورة اسمها في المستند وكل الإدارة شغالين في الممنوع سواء أدوية فاسدة أو مخدرات والموضوع وصل للسلاح وكل الأدلة موجودة برضه في المستند .. انا حبيت أخلص ضميري وطبيعي مراتي أول واحدة هتشوف الفيديو ده علشان كدا مش عايزك تزعلي مني .. اللي عملته ده غصب عني وماكنتش أعرف إن ده كله هيحصل كل اللي حطيته في دماغي ازاي أسعد مراتي وبنتي لكن بغبائي عرضتكم للخطر ياريت تسلمي الفيديو والمستند ده للشرطة لأن معنى إن المستند ده معاكي يبقى أنا مت وأنتِ لقيتيه ورا الدولاب .. سامحوني وادعولي بالرحمة ".

انتهى الفيديو ونزع «زين» الأسطوانة من الحاسوب وردد:
- ربنا يرحمك يا هاني، الأوراق دي أنقذت الموقف ودلوقتي أروح وأبلغ اللواء كامل

حاولت مهاتفة خطيبها مرة أخرى فوجدت هاتفه مغلق، شعرت بالقلق واتجهت إلى الأسفل فلاحظتها والدتها ورددت متسائلة:
- مالك يا نيسان ! أنتِ اتخانقتِ أنتِ وفهد تاني ؟
حركت رأسها بالنفي وأجابتها:
- لا يا ماما بس بقاله يومين تليفونه مقفول وكلمت مروة أخته وكانت بتعيط وبتقول إنه مختفي ومحدش يعرف عنه حاجة..

شعرت الأم بالقلق ونهضت من مكانها واتجهت إليها قائلة:
- طيب ما تكلمي نيران تكلم حد من المديرية يعرف مكانه .. ممكن يكون في مهمة سرية أو حاجة
- اتصل بنيران وهي في شهر العسل ! بس لا شكلها هيبقى رخم أوي
اعترضت الأم عليها وأصرت على موقفها:
- لا مش رخم .. فهد شغال تحت ايد اللواء أيمن أبو طيف وبرضه نيران شغالة تحت ايده .. خليها تكلم طيف يكلم أبوه ويعرف مكانه ولا أكلم أنا طيف أو نيران أقولهم ؟
لوت ثغرها وصمتت للحظات قبل أن تقول بضيق:
- خلاص أنا هتصل بنيران أقولها.

بالفعل هاتفت شقيقتها الصغرى «نيران» فأجابتها وهي في مركز التدريب قائلة:
- نوسي وحشتيني أوي
- وأنتِ أكتر والله يا نيران
لاحظت اختلاف صوت شقيقتها فضمت حاجبيها متسائلة:
- مالك يا نيسان صوتك متغير !
صمتت قليلًا وترددت في إخبار شقيقتها بالأمر لكنها انهارت وبكت وهي تقول:
- الحقيني يا نيران .. فهد مختفي بقاله يومين وأهله محدش يعرف عنه حاجة وقلقانين جدا، أنا خايفة يكون حصله حاجة.

حاولت بث الطمأنينة في قلب شقيقتها وأردفت:
- اهدي بس يا نيسان .. ممكن يكون في مهمة سرية أو حاجة أنا هكلم اللواء أيمن وأعرف منه متعيطيش بقى
مسحت دموعها ورددت بصوت ضعيف:
- حاضر بس اعرفي دلوقتي وطمنيني
- حاضر أنا هكلمه اهو وأقفل معاه أطمنك على طول يلا باي
أنهت المكالمة وقبل أن تهاتف اللواء «أيمن» اقترب منها «طيف» وعقد ما بين حاجبيه متسائلًا:
- في ايه! شكلك اتغير بعد المكالمة..

ضغطت على زر الاتصال ورفعت الهاتف على أذنها وهي تقول:
- نيسان أختي بتقول إن فهد اختفى .. بتصل باللواء أيمن أعرف منه مكانه
هز رأسه بالإيجاب وظل يتابعها بنظراته أما هي فانتظرت للحظات قبل أن يجيبها قائلًا:
- نيران ! حصل حاجة عندك ؟
نفت سريعا حتى لا يشعر بالقلق حيال الوضع هنا:
- لا سعادتك مفيش حاجة بس نيسان أختي كلمتني وبتقول إن النقيب طيف خطيبها مختفي بقاله يومين ولما كلمت أهله كانوا قلقانين جدا ومايعرفوش مكانه..

نهض «ايمن» من على كرسيه واتسعت حدقتيه بصدمة:
- ازاي يعني ماروحش البيت ؟ أنا كنت هبعتله حد البيت لأنه ماجاش من يومين المديرية.. أنا كلفته بمهمة ومن ساعتها مجاش !
شعرت «نيران» بالقلق ورددت بتوتر:
- ازاي يعني ! معنى كدا ايه ؟ معقول حصله حاجة
صمت قليلًا ليستعب ما يحدث قبل أن تهدأ نبرة صوته ويقول:
- أنا هتصرف .. ركزي في اللي عندك وماتشغليش بالك، طمني أختك لغاية ما نلاقيه وماتحسسيهاش بأي حاجة تمام ؟

هزت رأسها بالإيجاب قائلة:
- تمام سعادتك
أنهت المكالمة ونظرت إلى «طيف» الذي انتظر انتهاء المكالمة حتى يعرف ما الذي حدث، انتظر تحدثها لكنها ظلت صامتة فوجه سؤاله إليها:
- في ايه يا نيران وفهد ماله ! حصل ايه ؟

نظرت إلى نقطة بالفراغ وأجابته بشرود:
- معرفش حصل ايه بس فهد اختفى ومحدش عارف يوصله حتى اللواء أيمن .. أنا مش عارفة ايه اللي بيحصل ده
ساد الصمت لدقيقتين وفاقت هي من شرودها وهاتفت شقيقتها قائلة:
- أيوة يا نيسان .. قلتلك متقلقيش فهد بخير بس هو في مهمة سرية ولازم يفصل موبايله، ماتقلقيش نفسك بقى يا حبيبتي .. هكلمك تاني يلا سلام

غربت الشمس وانتظر الاثنان حتى أصبحت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، نظرت إلى عينيه ورددت بثقة:
- جاهز يا طيف ؟
هز رأسه بالإيجاب ليعلن جاهزيته وأردف:
- جاهز يا نيران .. جاهز
ابتسمت له وضمته بحب وكأنه حضن الوداع فضمها هو الآخر وأغلق عينيه وهو يقول:
- أنا بحبك أوي..

شعرت بالراحة ورأسها مستندة على صدره ورددت هي الأخرى:
- وأنا بحبك أوي
ظلا على تلك الحالة لأكثر من دقيقة فاعتدلت هي ومسحت دموعها لتستجمع قوتها مرة أخرى ورددت:
- يلا بينا..

فتحت باب الشرفة الخاصة بغرفتهما وصعدت على السور بعدما وضعت الحبل على كتفها، التقطت أنفاسها وقفزت إلى سور الشرفة المجاورة وأشارت إلى «طيف» الذي استجمع قواه وقفز هو الآخر، نجح ووصل إلى الشرفة المجاورة ووقفت هي على سور الشرفة وقفزت إلى الشرفة المجاورة لها، تبعها ووقف هو الآخر على السور وشعر أن المسافة تلك المرة أكبر فتردد في القفز مما جعلها تشجعه قائلة:
- يلا يا طيف أنت تقدر .. سهلة ماتبصش بس تحت ونط..

هز رأسه بالإيجاب والتقط أنفاسه قبل أن يقفز إلى الشرفة المجاورة ونجح في ذلك، أنزلت «نيران» الحبل الذي كان في بدايته خطاف ووضعته على السور وتركت الحبل يتدلى للأسفل ثم انخفضت وأدارت جسدها ونزلت عليه فتبعها طيف الذي أصبح هذا الأمر سهل بالنسبة له بسبب تدريبه طوال اليوم، وصلت هي أولا إلى النافذة الخاصة بمكتب «غارم» وفتحتها بهدوء لكي تتأكد من خلو المكتب وما إن تأكدت حتى فتحت النافذة بأكملها وقفزت إلى الداخل وتبعها طيف،

اقتربت من الخزانة وفتحتها بسهولة بسبب معرفتها لكلمة المرور، فتحتها وأخرجت منها الأوراق ودفعت نهاية الخزانة بقوة فسقط حائط صغير كان يغطي على النصف الآخر من الخزانة وظهر خلفة العديد من الأوراق ومعهم مسدس، سحبت الأوراق ووضعتها بداخل ملابسها وأغلقت الخزانة مرة أخرى والتفتت لطيف قائلة بصوت منخفض:
- زي ما قلت بالظبط .. لقيت الورق، يلا بينا قبل ما حد يجي..

هز رأسه بالايجاب وصعد هو أولا على الحبل واتجه إلى الأعلى بينما هي قامت بإغلاق النافذة وتبعته، وصلا إلى النافذة وقامت هى بالقفز إلى الشرفة المجاورة ومنها الى شرفة غرفتهما أما هو وجد صعوبة لكنها شجعته على ذلك ونجح في الوصول إلى الشرفة، تنفس بأريحية وقال:
- يااه أخيرا..

دلفت هي أولا إلى الغرفة وتبعها هو لكنه فوجئ بالعديد من الأشخاص، امسك اثنين منهم نيران فأفلتت منهم ولكمت أحدهما بقوة لكنها فوجئت بالآخر يمسك يديها من الخلف فتذكرت هذا المشهد من قبل في فيلا رماح، أما هو فركل أحدهم وأخفض رأسه ثم تقدم بها وأوقع الآخر على الأرض، نفضت تلك الأفكار وحاولت الإفلات لكن الآخر ضربها بقوة على رأسها فصرخت باسمه:
- طيف
نهض طيف وصرخ بصوت مرتفع:
- نيرااان !

وأسرع ليلكم هذا الشخص لكنه تفاجأ بمن يضربه بعصا حديدية ضخمة على رأسه ففقد توازنه وسقط أرضًا لكنه لم يستسلم ومد يده وزحف تجاهها وهو يقول بضعف:
- نيران .. سيبوها، سيبوها ! نيراان
فقدت هي الوعي بسبب الضربة على رأسها وسحبها أحدهم إلى الخارج، زحف بضعف تجاهها لكنه تلقى ضربة أخرى على رأسه جعلت الدماء تغطي وجهه بالكامل .. شعر بأن الضوء ينخفض من حوله وأصواتهم بدأت تتباعد وردد هو بضعف:
- ني..ران..

أخذها هؤلاء الرجال وخرجوا وهو لم يستسلم أبدا رغم ما تعرض له وردد بضعف:
- نيران .. سيبوها .. نيرا...
اختفت الاضواء من حوله وسقط على الأرض وسط دمائه التي خرجت بغزارة...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W