قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الثلاثون

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الثلاثون

الجزء الثاني من بنت القلب

خرجت من المطبخ وهي تحمل كوب ساخن من الليمون، دلفت إلى الغرفة وما إن رأت وجه والدتها مُغطى حتى تركت ما بيدها ليقع على الأرض واتسعت حدقتاها غير مصدقة، هزت رأسها ونظرت إلى أخيها الذي كان ينظر لها بعينين دامعتين وانتظرت منه إجابة، لم تتحدث لكن نظراتها كانت تعبر عن داخلها مما دفعه لأن يقترب منها ويضمها إلى صدره دون أن يتحدث، كل هذا ولم تستوعب ما حدث فأبعدته عنها بخفة ونظرت إليه بصدمة وهي تقول:
- أنت مغطي وش ماما كدا ليه ! هتتخنق كدا..

وانطلقت إلى السرير ونزعت هذا الغطاء من على وجهها وهي تقول:
- حرام عليك مش علشان تعبت شوية تغطي وشها كدا ! ماما هتقوم وتبقى كويسة
ثم نظرت إلى والدتها وتابعت:
- قومي يا ماما أنا عملتلك حاجة سخنة تشربيها بس وقعت مني غصب عني، هعملك تاني بس قومي يا حبيبتي..

هزتها بخفة لكنها لم تجبها فنظرت إلى أخيها وقالت بعينين تهددان بسقوط الدموع في أي لحظة:
- هي مش بترد عليا ليه ! رد عليا علشان خاطري، أنتوا بتعملوا فيا مقلب صح ؟ قُل لها تتكلم بقى هعيط والله
اقترب منها مرة أخرى ومسح على رأسها وهو يقول بحزن:
- ماما في مكان أحسن دلوقتي يا حبيبتي، وصتني عليكِ قبل ما تموت .. آخر لحظة في عمرها كانت بتوصيني عليكِ، كانت بتحبك أوي..

اتسعت حدقتاها أكثر وبدلت نظراتها بين أخيها ووالدتها ورددت تلك الكلمة التي قالها مرة أخرى:
- تموت ! ماما !
ظلت للحظات وكأن عقلها يرفض استيعاب أو تصديق هذا الأمر فهي لم تفكر في حدوث هذا مطلقًا فاقتربت منها «ياسمين» وأمسكت بكتفيها بحب وهي تقول:
- اهدي يا حبيبتي وماتفكريش كتير، تعالي معايا برا يلا.

في تلك اللحظة استوعب عقلها الموقف ونظرت إلى والدتها وألقت نفسها عليها وبكت بصوت مرتفع وهي تقول:
- قومي يا ماما .. لا ماتسيبينيش لوحدي، ماما أبوس ايدك اصحي وردي عليا
نظرت إلى أخيها ورددت باكية:
- صحيها معايا يا نائل .. هي أكيد هتقوم وده تعب زي كل مرة، حاول معايا وهتصحى..

حاول منع دموعه لكنه لم يستطع واقترب منها ليحضنها بحب حتى تشعر بالأمان وظل لوقت ليس بطويل هكذا إلى أن تحدثت «ياسمين»:
- سيبني أنا معاها وروح حضر كل حاجة
نظر إليها بضعف فتابعت:
- يلا يا نائل قعدتك دي مش هتفيد بحاجة
هز رأسه بالإيجاب ونهض من مكانه فجلست هي مكانه وضمت شقيقته إلى حضنها ...

قبل ساعتين
طرق «رماح» باب مكتبه بعجالة شديدة فسمح له بالدخول، دلف إلى الداخل وردد بلهفة:
- حددنا مكان رفع الفيديو يا باشا ومعانا إحداثيات المكان بالظبط
نهض اللواء «أيمن» من مكانه والتف حول المكتب وهو يقول:
- حلو أوي اجهز أنت وفاطمة وأنا هتواصل مع الوزارة وفي خلال دقايق القوة هتبقى جاهزة للتحرك

على الجهة الأخرى فتح «طيف» عينيه على صوت حوله فوجد «غارم» يقف أمامه وكلتا يديه مشتبكتان خلف ظهره وما إن وجده قد استيقظ حتى قال:
- أنا جاهز لأي سؤال والمرة دي هجاوبك بكل دقة مش غموض زي آخر مرة سألتني فيها
نظر حوله بحثًا عن «زين» فلم يجده مما دفعه لأن ينظر إليه ويقول متسائلًا:
- فين زين ؟ راح فين ؟

ابتسم نصف ابتسامة وأجابه:
- ماتقلقش هو في الزنزانة اللي جنب دي وبياخد كل الإجابات اللي عايزها زيك وبمجرد ما ننتهي هيرجع هنا تاني، يلا اسأل واستغل الفرصة ولا أنت رجعت في كلامك
هز رأسه بالنفي والتقط أنفاسه قبل أن يسأل سؤاله المعتاد:
- أنت مين ؟ أنتوا مين ؟

ابتسم وهز رأسه بحركة خفيفة قبل أن يجيبه:
- أولا السؤال غلط علشان مفيش حاجة اسمها أنتوا مين ولا أنا مين لأننا بشر زينا زيكم بس لينا تفكير ومعتقدات غيركم شوية بس هجاوبك بكل وضوح زي ما وعدتك، احنا بشر ولينا معتقدات غيركم زي ما قلت، لينا تفكير خاص بينا .. عبادة خاصة بينا، احنا كنا قلة في البداية بس انضم لينا كتير وانتشرنا في العالم كله ومنهم مصر في آخر فترة، هدفنا ؟

هدفنا ننشر عبادتنا ومعتقداتنا عند أكبر عدد في كل الدول ونبقى جماعة كبيرة جدا لا يستهان بها ومش قصدنا أي شر لأي حد بس اللي بيحاول يقف قصادنا بنتصدى له بس على طريقتنا وطريقتنا دي متطورة عنكم شوية .. بنستخدم عقلنا وعلمنا مش سلاحنا وعضلاتنا، ليه حصل معاك كدا ؟ علشان حاولت تقف قصادي وافتكرت إنك ممكن تهزمني أو تهزمنا، أنا ناسي ايه ؟ ما تسأل ولا أنت مستمع بس..

هز رأسه بالنفي وأجابه بثقة:
- لا مش مستمع بس، أنت قلت إنكم ليكم عبادتكم ومعتقداتكم .. ايه هي عبادتكم ومعتقداتكم دي ؟
أغلق عينيه ثم فتحها مرة أخرى ليجيبه بثقة:
- كنت واثق إنك هتسأل السؤال ده، عبادتنا هي عبادة لوسيفر ومعتقداتنا هي إن لوسيفر هو المحرر وهو حامي العهود الأعظم ومحدد الأقدار
شعر «طيف» بالصدمة مما سمعه واتسعت حدقتاه وهو يقول بعدم تصديق:
- لوسيفر ! قصدك إبليس !؟ الشيطان !

عبثت ملامحه بعد تلك الكلمات وردد بعدم رضا:
- ده الاسم اللي أنتوا مسميينه ليه لكن احنا بنسميه لوسيفر لأنه عمره ما كان شيطان ولا إبليس
ضحك «طيف» بصوت مرتفع وهز رأسه بأسف قبل أن يقول:
- عمره ما كان شيطان أو إبليس ! امال اتطرد من الجنة ليه ؟ مارضيش يسجد ليه ! اتكبر واتغر ليه ؟
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾
أنتوا بجد بتعبدوه ؟ ازاي وليه ؟

ازداد غضبه وردد بتحذير:
- مالكش دعوة .. دي عبادتنا ومعتقداتنا، لو أنا سألتك نفس السؤال هتقولي ايه ؟
قبل أن ينطق «طيف» أوقفه بيده وقال:
- مش عايز أسمع إجابة، أنت اللي بتسأل وأنا بجاوبك
لم يعجبه هذا الحوار فردد بصوت مرتفع:
- لا مش أسئلة بس .. ده حوار ولازم أقنعك وتقنعني لكن لما تحس نفسك ضعيف في الإجابة ماتتهربش .. الشيطان اللي أنتوا بتعبدوه ده هيجي يوم القيامة ويتخلى عنكم ويقول إنكم اللي اتبعتوه وهو ماأجبركوش على كدا .. أجيبلك دليل من القرأن !

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
تخيل كدا شكلك ساعتها هيبقى ازاي ؟ ده مش من عندي، رد عليا واقنعني
لم يرد عليه وغير مجرى الحديث قائلًا:
- لو اتكلمت في الكلام ده تاني أنا هخرج ومش هجاوب على باقي أسئلتك، اختار بقى يا إما أخرج أو أقعد وتكمل باقي أسئلتك وتفهم كل حاجة
هز «طيف» رأسه بالإيجاب وسأله سؤالا آخر بعيدًا عن هذا الحوار:
- والشرايح اللي في جسمنا دي هتخليكم تتحكموا فينا على طول ولا ايه !

ابتسم بمكر وضم شفتيه بفخر زائد قبل أن يجيبه:
- دي هتضمن إن شغلنا في مصر مش هيتضر يعني لو حد حاول يمنعنا أو يصدنا هتموت أنت وزين ونيران وفهد بكل بساطة، وحاجة تانية .. هنتجسس عليكم منها شوفت أنا صريح معاك ازاي ! ولو حاولت تشيل الشريحة هيصدر أمر تلقائي بتوقف دماغك من غير أي تدخل منا، يعني احنا اللي منتصرين مش أنتوا
شعر بالقلق قليلا لكن خطر سؤالا آخر بباله فأسرع وسأله:
- ايه علاقة الديب ويب بيكوا ! لما فهد حقق في القضية دخل معاكم بالصدفة كدا ؟

شبك يديه مرة أخرى وهو يجيبه:
- الديب ويب يعتبر احنا اللي أسسناه أصلا وأي شغل بيتم فيه بيبقى بشروط وأولها إنه ينضم لينا ويبقى جزء مننا وأي حد مش مننا بيحاول يدخل على الديب ويب بيموت فورا، يلا اسأل تان...
وقبل أن يكمل كلمته استمع لصوت عبر السماعة التي يضعها بأذنه فابتسم وتقدم خطوة تجاهه وهو يقول:
- للأسف فقرة الأسئلة خلصت لأن سيادة اللواء أبوك حدد مكانك وفي قوة كبيرة جاية على هنا دلوقتي بس تفتكر هيلحقوك !

على الجهة الأخرى قبل دقائق فتح عينيه ببطئ فتفاجأ بهذا الذي يقف أمامه، بحث بعينيه عن «طيف» فلم يجده مما دفعه لأن يسأل بتلقائية:
- فين طيف وايه المكان اللي أنا فيه ده ؟
أتته الإجابة من الذي يقف أمامه:
- هترجع له بس دلوقتي اسأل كل الأسئلة اللي عايزها
دار الحوار بينهما كما دار مع «طيف» إلى أن سأل «زين» هذا السؤال:
- ايه علاقتي بكل ده وايه اللي جابني هنا، أنا عمري ما اتعاملت معاكم ولا شوفتكم .. ليه أنا..

ابتسم ورفع إحدى حاجبيه قبل أن يجيبه بسخرية:
- ايه علاقتك بكل ده ! ده أنت أساس المشاكل، أنت وقعت أكبر داعم لينا في مصر، أنت قفلت شركة الأدوية وسجنت كل اللي شغالين فيها فاضطرينا نقتلهم كلهم، أنت خسرتنا كتير أوي .. عرفت ليه أنت هنا ؟
ابتسم هو الآخر بسخرية:
- عرفت بس عايز أقولك حاجة في نهاية الحوار
﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾
خلص الحوار بينا ...

انطلقت قوات الشرطة بأعداد كبيرة وذلك بقيادة «رماح»، انطلقوا إلى المكان المحدد وهم على أتم الاستعداد للاشتباك مع هؤلاء وبعد وقت قصير وصلوا أخيرا إلى هذا المكان الذي كان عبارة عن منزل وهذا ما أشعر الجميع بالتعجب، أشار «رماح» إلى البعض بالذهاب في اتجاه اليمين والبعض الآخر في اتجاه اليسار والبقية معه، سار بخطوات حذرة وهو ممسكًا سلاحه الرشاش ودلف إلى هذا المنزل الذي تم تحديد مكانه، كان المنزل عبارة عن طابقين فقط لكنه كان مهجورًا، انتهى رجال الشرطة من تفتيش المكان ولم يتم العثور على أحد مما جعل «رماح» في حالة دهشة، هز رأسه برفض واتجه إلى الخارج لكن في تلك اللحظة تذكر تلك المهمة في السابق مع «طيف» ...

نظر «طيف» بدقة حتى وقع نظره على حائط بالطابق الأرضى اقترب منه وأخذ يتحسسه بيده بعدما لاحظ شىء غريب به، طرق بيده عدة طرقات وهو يتحرك بجواره إلى أن سمع طرقات يده بصوت مرتفع فابتسم ونظر إلى السيدة وهتف بتساؤل:
- الحيطة كلها مش أسمنت، في خشب ؟
هزت رأسها بعشوائية غريبة وهتفت بتلجلج وقلق:
- ده ...ده، ده باب، كان باب للمحلات بس قفلناه علشان بيجى منه حشرات وكدا..

تحرك «طيف» بنظراته إلى «رماح» الذى فهم ما يرمى إليه وأشار إلى باقى القوات بالدخول، أمر أحد الرجال بالتحفظ على السيدة واقترب من الباب هو و «طيف» وفى نفس اللحظة ركلا الباب الخشبى بقدميهما بقوة ليقع إلى الداخل معلنًا عن وجود رجال مسلحين ...

تذكر «رماح» هذا الموقف فالتفت وأشار إلى رجال الشرطة من حوله وردد بجدية:
- الإشارة ماكانتش موجودة في الموبايل اللي اترفع منه الفيديو يعني واي فاي معني كدا إن المكان ده تحت الأرض، عايزكم تدوروا في الدور الأرضي كله عن باب سري...
بالفعل بدأوا في تنفيذ الأمر وساعدهم هو و «فاطمة» في ذلك إلى أن أتى أحدهم وردد بجدية:
- لقينا باب خشب في الأرض في الأوضة اللي جوا يا فندم.

ابتسم بإنتصار واتجه مسرعًا إلى الداخل وتم فتح الباب بسهولة، جهز سلاحه واتجه إلى الأسفل ومن خلفه باقي رجال الشرطة ومعهم «فاطمة»، كان المكان عبارة عن طرقة طويلة وفي منتصفها بابين من الحجر وكل باب لغرفة مختلفة عن الأخرى، تقدم «رماح» بحذر ومعه بعض رجال الشرطة إلى الغرفة الأولى بينما تقدمت «فاطمة» ومعها البقية إلى الغرفة الأخرى، دلف «رماح» إلى الغرفة بسلاحه الذي يضيء فوقه مصباح لينير له المكان فتفاجأ بـ «طيف» الذي كان مقيدًا على الأرض ولا يوجد أحدا معه، انطلق إليه بسرعة وفك قيده وهو يقول:
- طيف أنت كويس ؟

هز رأسه بالإيجاب قبل أن يقول:
- أنا كويس .. المهم بس اتأكدوا إن زين كويس لأني ماشفتهوش من ساعة ما صحيت
عقد حاجبيه بتعجب وقال بتلقائية:
- الرائد زين الجيار ! هو موجود معاك هنا ؟
في تلك اللحظة دلفت «فاطمة» إلى الغرفة ومن خلفها «زين» الذي أسرع بإتجاه «طيف» وهو يقول:
- أنت كويس ! أنا خفت يكونوا قتلوك..

ابتسم بسخرية وأجابه:
- ماتقلقش عمر الشقي بقي يا وحش، المهم إننا رجعنا لنقطة الصفر .. عرفنا كل حاجة بس يافرحتي هربوا
وقف «رماح» ومد له يده لكي يساعده على الوقوف وبالفعل ساعده على ذلك قبل أن يردد بجدية:
- نبقى نكمل كلامنا في المديرية المهم نطمن سيادة اللواء إننا لقيناكم

خرج الجميع من هذا المنزل ورفع «رماح» جهاز اللاسلكي الخاص به وردد:
- لقيناهم يا فندم .. الرائد طيف والرائد زين لكن أفراد العصابة مالهمش أثر
تنفس «أيمن» بأريحية لنجاتهما وأصدر أمره قائلًا:
- تمام يا رماح هاتهم وتعالى على مكتبي
بالفعل انطلقت قوات الشرطة في طريقهم إلى العودة وعلى رأسهم «طيف، رماح، زين، فاطمة»

على الجهة الأخرى كانت تجلس بمكتبه ورددت بتساؤل:
- تفتكر سعادتك هربوا ازاي وعرفوا أصلا إننا جايين منين ومفيش أي حاجة تمت قدامي ولا حد اتكلم جنبي يعني مش الشريحة !
هز رأسه وأجابها:
- مش عارف يا نيران .. بنسبة كبيرة حد بيوصلهم أخبارنا وده اللي مخليهم متفوقين علينا
أخفضت صوتها وأشارت إلى ظهرها وهي تقول:
- معلش يا فندم حاول تقلل صوتك علشان مايسمعوش
ابتسم بسخرية وهز رأسه قبل أن يقول:
- كل حاجة بقت مكشوفة دلوقتي واللي هيكسب هو الأكتر ذكاء، يجي طيف وزين وبعدين نفهم ايه اللي حصل.

وصل الجميع وأذن لهم «أيمن» بالدخول ووقفت «نيران» متحمسة لرؤية «طيف» بعد غياب طويل، افتقدته كثيرًا وتسارعت ضربات قلبها استعدادًا لرؤيته، فتح الباب وكان أول الداخلين إلى المكتب وما إن رأها حتى انطلق إليها وحضنها بحب أما هي فأغلقت عينيها وهمست بشوق:
- وحشتني أوي .. ذكريات لما كنت مع نيران اللي فاقدة الذاكرة موجودة بس كأني ماشوفتكش من زمان أوي، من ساعة اللي حصل في الفندق
- وأنتِ والله نفس الكلام .. وحشتيني أوي.

تركها واتجه إلى والده الذي حضنه بشوق ولهفة قائلًا:
- حمدلله على سلامتك يا طيف
ابتسم وردد بهدوء:
- الله يسلمك يا بابا.

اطمأن «أيمن» على سلامة «زين» وبدأ في سماع ما حدث منهما حتى قال «طيف»:
- شوفت طلعوا عبدة الشياطين واحنا ماكناش نعرف حاجة خالص
ابتسم «أيمن» وقال:
- أنا عرفت قبل ما تقولوا .. نيسان كلمتني وقالتلي إن فهد افتكر كل حاجة وروحتله المستشفى وقالي مين دول وعايزين ايه في نفس الوقت اللي رماح والقوة رايحين يجيبوكوا.

تذكر «طيف» شيء فهتف مسرعًا:
- اه صح زين مضروب رصاصة في بطنه، أنا شيلت الرصاصة وخيطت الجرح بس لازم برضه يكشف علشان مش ضامن ايه المضاعفات اللي ممكن تحصل وهل المعدات دي أصلا متعقمة ولا لا
نظر له «زين» بقلق وقال:
- ايه ! يعني ايه هموت ؟

ضحك «طيف» وهز رأسه بالنفي قبل أن يجيبه:
- لا يا باشا بس زيادة اطمئنان مش أكتر
ثم نظر لأبيه وردد بصوت منخفض جدا:
- وأنا هشيل الشريحة
نظرت له «نيران» بعينين متسعتين ورددت بقلق:
- تشيل ايه ! ده أنت بنفسك محذر سيادة اللواء بفيديو إني لو شيلت الشريحة هموت !

هز رأسه بالإيجاب وأكد ما قالته:
- أيوة فعلا ده حصل بس مش غريبة إنهم يطلبوا ده مني مع إن الشريحة لو اتشالت أصلا ونيران لا قدر الله ماتت ماكانوش هيبقوا مضررين بحاجة .. أعتقد ده مجرد تخويف منهم لينا علشان نفضل تحت طوعهم ويقدروا يلعبوا بينا، أيوة الشريحة ممكن تتحكم في العقل وتحجب الذاكرة زي ما عملوا معاكِ يا نيران وعملوا مع فهد وممكن برضه بضغطة زرار يوقفوا دماغنا بس إننا نشيلها من غير ما يعرفوا مش هيحصل حاجة.

هنا تحدث اللواء «أيمن» وقال باعتراض:
- أيوة بس أنا كلمت حد متخصص في الكلام ده وقالي إنه ممكن يحصل وموجود وإننا لو حاولنا نشيل الشريحة هنعرضكم للخطر
هز «طيف» رأسه بالنفي وأصر على رأيه:
- معلش يا بابا ادينا هنجرب ولو حصلي حاجة هننقذ الباقي
ثم نظر إلى «نيران» وتابع:
- وبعدين أنا جربت الأكل اللي شكينا إنه مسموم في الفندق وعدت على خير .. إن شاء الله دي كمان هتعدي على خير.

ثم ابتسم وقال مازحًا:
- خلونا نخلص من فيلم اللمبي 8 جيجا اللي احنا فيه لايف ده
صمت الجميع لبضع ثوانٍ حتى تحدث اللواء «أيمن»:
- طيب تمام بس قبلها تطمن والدتك وأختك عليك
ثم نظر إلى «زين» وردد:
- وأنت يا زين اجهز علشان هبلغ الإسعاف وتروح المستشفى..

وانتقل نظره إلى «نيران»:
- وأنتِ يا نيران روحي دلوقتي لأهلك اتطمني عليهم وطمنيهم برجوع الذاكرة ليكِ وبعدين تعالي
التقط أنفاسه ونظر أخيرا إلى «رماح» وهتف:
- وأنت يا رماح جهز كل حاجة، كل حاجة لازم تتم النهاردة بالليل
- أوامر سعادتك.

مر الوقت سريعًا وحضر الجميع إلى المستشفى «أسماء، رنة، نيران، رماح، أيمن، فاطمة»، قام بطمئنة الجميع ثم اتجه إلى نيران التي كانت تشاهد ما يحدث دون أن تتفوه بكلمة واحدة وأمسك يديها بحب وهو يقول:
- شايفك قلقانة أوي .. ماتخايفش يا نيران عمر الشقي بقي وبعدين احنا عملنا عمليات كتير كنا مهددين فيها بالموت .. اعتبري دي عملية برضه
انهمرت دمعة من عينيها ونظرت إلى عينيه قائلة:
- مالحقتش أشبع منك يا طيف، أنت يادوب لسة راجع النهارده.. مالحقتش أتكلم معاك .. مالحقتش أبقى في حضنك لوقت طويل زي ما أنا متعودة، خايفة تسيبني.

ترك يدها وضم وجهها بين كفيه بحب قائلًا:
- أنتِ اللي كنتِ بتديني الثقة وتقوليلي انشف يا طيف وماتخافش وواجه كل حاجة، اديني مابقيتش أخاف وبواجه مشكلة بتهددنا كلنا اهيه ولو نجحت العملية هنقذك أنتِ وفهد وزين ولو فشلت هنقذكم برضه وأنا متأكد إنكم هتلاقوا الحل، إن شاء الله كل حاجة هتعدي زي ما عدت قبل كدا وبعدين مش أنا اللي هقولك الكلام ده .. فين نيران القوية اللي واثقة من نفسها واللي كانت بتدخلنا من شباك الفندق كأننا بندخل الملاهي
ضحكت بهدوء على كلمته وظلت هكذا تنظر إلى وجهه فسألها سؤاله المعتاد والذي يعرف إجابته:
- بتبصيلي كدا ليه؟

حاوطت رقبته بذراعيها وقالت بحب:
- بحب أبصلك .. بحب أشوفك، بحس إني فرحانة طول ما أنا شايفاك قدامي، علشان خاطري ماتسيبنيش وارجعلي مش هتبقى موتة زي دي
ابتسم وردد تلك الجملة التي قالتها سابقًا:
- صح احنا عايزين موتة أشيك من دي، سيبيها على الله .. يلا علشان ألحق..

حضنته بقوة وكأنه حضنها الأخير له فضمها هو الآخر بحب وظلا هكذا حتى ابتعدت عنه وقالت:
- يلا علشان تلحق .. هستناك !
ابتسم وهز رأسه بالإيجاب قائلًا:
- وأنا إن شاء الله هرجعلك تاني
تراجع بظهره إلى الخلف ونظر إلى الجميع وكأنها نظرة الوداع ثم التفت ودلف إلى الغرفة .

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W