قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الثاني والعشرون

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الثاني والعشرون

الجزء الثاني من بنت القلب

استأذن من الطبيب «وائل» قبل أن يصطحب نيران إلى سيارته، استقلت المقعد الأمامي بجواره وظلت صامتة لا تتحدث إلى أن تحدث هو:
- ادينا بقينا لوحدنا ممكن تقوليلي بقى صوت ايه اللي بتسمعيه في دماغك ليا ؟ قوليلي وأنا هفهمك وهجاوبك عن أسئلة كتير بتدور في بالك..

نظرت إلى الطريق أمامها وبدأت في سرد ما يحدث معها:
- الصبح لما هربت من الفيلا وقفت تاكسي وقلتله على عنوان الدكتور هنا وأنا أصلا مش فاكرة حاجة عن حياتي القديمة .. مش عارفة ازاي افتكرت العنوان وقلته لسواق التاكسي .. قلته بتلقائية كأني حافظاه ومخي كان متبرمج إني هاجي لدكتور نفسي هيساعدني في حالتي ..

أول ما جيت هنا حسيت إني جيت المكان ده قبل كدا أو أعرفه حتى لقيت نفسي دخلت الأسانسير ودوست على دور العيادة من غير ما أعرفه ولما أنت جيت وشوفتك في مكتب الدكتور حسيتك الدكتور بتاعي أو شوفتك قبل كدا في نفس المكان وكنت بتقولي إن فقدان الذاكرة مش نهاية الحياة وإن الطفل بيتولد مش فاكر حاجة وكنت بتنصحني أتقبل حياتي وأعمل علاقات جديدة مع الناس ... أنا مش فاهمة ايه اللي حصل ده .. هو أنا فقدت الذاكرة قبل كدا وأنت عالجتني ؟

لوى ثغره وعاد بظهره إلى الخلف ونظر إلى الأعلى وهو يقول:
- أنا اتعرفت عليكِ أصلا في العيادة دي، العيادة دي كانت بتاعتي وأنا كنت دكتور نفسي قبل ما أبقى ظابط شرطة، عمري ما هنسى اليوم ده كأنه امبارح كنتِ نايمة قدامي وبتحكي عن إنك متضايقة علشان بتعاملي الناس وحش وبعدها كذبتِ عليا وقلتِ إن سبب حالتك إنك سيبتِ حبيبك في الكلية والخ وأنا قلتلك أنتِ كدابة وساعتها أنتِ شتمتيني وجريتِ على تحت وأنا دخلت البلكونة بالصدفة ولقيتك قاعدة بتعيطي ونزلت أعتذرلك وبعدين بدأتِ تصارحيني إنك فاقدة الذاكرة ساعتها قلتلك الكلام اللي بيتردد في دماغك ده ونصحتك تتعاملي مع الكل بطبيعتك .. عرفتِ بقى سبب الكلام اللي بيتردد في دماغك ده ؟ وعرفتِ سبب مجيك لهنا بدون ما تفتكري حاجة ! تقريبا دي ثابتة في دماغك وتلقائي عملتيها من نفسك .. أظن كدا جاوبتك..

اندمجت كثيرًا مع حديثه وما إن انتهى حتى قالت بلهفة:
- وايه كان سبب فقداني للذاكرة في أول مرة ؟ والذاكرة رجعتلي ازاي وحصل ايه بعدها
رفع حاجبيه وهو يقول معترضًا:
- حيلك حيلك ايه ده كله يا سيادة الظبوطة .. اهدى هفهمك واحدة واحدة بلاش مليون سؤال مع بعض علشان عندي زهايمر
هزت رأسها بالإيجاب وخبطت على كتفه قائلة بفضول:
- طيب يلا قول أنا سامعة أهو...

ابتسم وتابع ما حدث في السابق لها بينما كانت هي منصتة إليه باهتمام:
سبب فقدانك الذاكرة إن خطيبك الأول كان في مهمة هو وابن خالتك رماح وأنتِ برضه كنتِ ضمن الفريق وروحتِ الفيلا تدي هدية لخطيبك ولقيتيهم بيتفقوا مع تجار مخدرات وافتكرتِ إنهم خاينين والخ لكن دي كانت مهمة ليهم بس فشلت وخطيبك مات وبعدها أنتِ طلعتي تطاردي حد منهم وفجأة حد ضربك على دماغك ساعتها أنتِ فقدتِ الذاكرة ورجعتلك ازاي فده حصل لما أنا وديتك لفيلا رماح يمكن تتعرفي عليها وفعلا ده حصل ورجعتلك الذاكرة بس أنتِ فضلتِ مخبية علشان تنتقمي منهم لكن قابلتك أنا وساعتها كنت اتخرجت من شرطة وفهمتك كل حاجة .. هيييح أنا تعبت من الكلام وريقي نشف والجو نار يا مفترية كفاية استجواب وبعد الفطار هفهمك كل حاجة...

هزت رأسها بالإيجاب وظلت صامتة تمامًا فأدار هو محرك السيارة وانطلق وهو يقول:
- صحيح ماقلتيليش جيبتِ فلوس الجلسة منين ده أنا ماكنتش مديكي غير متيناية
نظرت إليه وأجابته:
- أخدت من ماما فلوس وأول ما أخدتها طلعت أجري
حاول كتم ضحكاته لكنه لم يستطع وانفجر ضاحكًا، نظرت إليه بتعجب قبل أن تقول متسائلة:
- ايه اللي بيضحكك ؟

أجابها بصوت متقطع من بين ضحكاته:
- أصل اتخيلت شكلك بعد ماأخدتِ الفلوس وطلعتِ تجري مجرد التخيل مسخرة .. يالهوي نفسي أشوف شكل حماتي ساعتها
نظرت إلى الطريق أمامها وقالت بعدم رضا:
- الموضوع مايضحكش للدرجة دي على فكرة بطل رخامة بقى واطلع بينا على مطعم علشان جعانة
اتسعت حدقتاه بصدمة قبل أن يقول:
- نعم ياما ! احنا في رمضان يا قطة النهارده أول يوم
نظرت إليه بدهشة قبل أن تقول:
- طيب أنا دلوقتي ماكنتش أعرف ومااتسحرتش أعمل ايه بقى ؟

فكر قليلًا ثم أجابها:
- في حالتك دي وإنك مريضة وماكنتيش تعرفي يبقى عادي تفطري بس اعملي حسابك يا قطة هتصومي معايا من بكرا اشطا ؟
هزت رأسها بالإيجاب قائلة:
- اشطا، اقف بقى في مطعم أهو عايزة فرخة ونص كفتة ولو في ممبار هاتلي
اتسعت حدقتاه بصدمة قبل أن يقول مازحًا:
- مش عايزة بسبوسة وكنافة علشان التحلية بالمرة
صفقت بيدها بسعادة وقالت بحماس:
- ياريت تبقى عملت معايا الصح
- مع كرشك مش معاكِ بقى، أنا لو أعرف إن فقدان الذاكرة بيفتح النفس كدا كان زماني خابط دماغي في حيطة من زمان .. خليكِ هنا وأنا هنزل أجيب الأكل ...

أنهى ما جهزه من أجل العقود الجديدة للشركة واتجه إلى مكتبها وطرق الباب فهتفت من الداخل:
- ادخل
فتح الباب وتقدم إلى الداخل ثم قام بوضع المستند أمامها فرفعت إحدى حاجبيها متسائلة:
- ايه ده ؟

جلس وبدأ في سرد ما جهزه طوال الساعات الماضية:
احنا اتعاقدنا مع موزعين من معظم المحافظات بس المرة دي هدفنا هيبقى كل المحافظات ده غير إننا هنحاول نتعاقد مع كل الموزعين اللي نقدر نتعاقد معاهم وفي المستند ده كل الموزعين اللي في مصر وعناوينهم أما بقى الشركات اكتشفت خمس شركات كل شركة في دولة مختلفة أهمهم شركة في فرنسا وكل الشركات بعتلها ايميل ووافقوا إنهم يبعتوا وفد خلال أسبوع للتعاقد ومضي العقود وبكدا يبقى ملكنا السوق المصري كله من حيث أدوات التجميل..

اتسعت عيناها بسعادة وإعجاب من نشاطه وقالت برضا:
- حلو جدا يا نائل .. بالطريقة دي فعلا هنبقى أهم شركة في مصر ونقدر بعد كدا نعمل كذا فرع ونكبر الشركة
هز رأسه بالإيجاب وقال:
- إن شاء الله بس في حاجة صغيرة .. بلاش كل التعاقدات دي تتسجل على السيستم .. نكتفي بأوراق في الوقت الحالي بس لغاية ما نتطمن تمامًا
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت متسائلة:
- مش فاهمة ! قصدك ايه إننا مانسجلش حاجة على السيستم ؟

صمت قليلًا فهو لا يود أن يشعرها بالقلق لكنه اتخذ قراره وقال:
- أقصد إن الفترة اللي فاتت حصل حاجات كتير منها وصول يوسف لجهاز الكمبيوتر بتاعك وممكن جدا يبقى معاه كل معلومات الشركة وكل حاجة على السيستم بدليل الشركة الأمريكية اللي عرفت من شوية إن اللي اتعاقدوا معاهم تبقى شركة الهواري
هزت رأسها بتفهم وأيدت رأيه قائلة:
- صح عندك حق في ده، خلاص اكتفي بتسجيل كل حاجة على الأوراق ومش هنسجل حاجة على السيستم لغاية ما الحوار ده يتحل

خرج «طيف» من المطعم بعدما قام بشراء الطعام لها ثم اتجه إلى السيارة ودلف إلى داخلها، سحبت حقائب الطعام من يده بسرعة وهي تقول:
- اتآخرت كل ده ليه أنا جعانة
دفع الطعام باتجاهها وهو يقول بعدم رضا:
- طيب قولي كلمة حلوة .. اشكريني ده أنا خارج في النار دي والمطعم جوا مافيهوش مروحة حتى .. أنا جالي تسلخات يا شيخة..

لم تجبه وبدأت في الأكل حتى امتلأ فمها بالطعام، اتسعت حدقتاه بصدمة مما يراه ثم أدار وجهه وهو يقول:
- يالهوي على الفجع .. ريحة العربية اتقلبت أكل وأنا جعان .. فاضل كام ساعة على المغرب
نظر إلى ساعته فوجد الساعة الخامسة، نظر إلى الطريق مرة أخرى وقال:
- يا مسهل الحال يارب .. هانت
رن هاتفه برقم والده فأجاب وقبل أن يتحدث صاح فيه بغضب:
- أنت فين يا زفت أنت وازاي تسيب الشغل وتمشي كدا ؟

- معلش يا بابا .. الزفت مراته هربت من بيت أهلها وراح يدور عليها
هدأت نبرته قليلا وقال متسائلًا:
- ولقيتها ولا لا ؟
ابتسم ونظر إليها وهي تأكل ثم أجاب والده:
- لقيتها ومارضيتش تسيبني غير لما أجيبلها أكل وبسم الله ما شاء الله قامت بنص الفرخة في 3 دقايق .. بقولك ايه يا بابا أنت عايزني النهارده تاني ؟ أصل الساعة 5 ومافرقتش من ساعة يعني..

ارتفع صوت والده مرة أخرى قائلًا:
- أنت مش شغال في بقالة .. لو ماجيتش خلال عشر دقايق أنا هتصرف معاك تصرف مش هيعجبك
وقبل أن يجيب أنهى المكالمة بسرعة فنظر إلى «نيران» وقال بحزن:
- عاجبك كدا .. امسكي نفسك بقى علشان هطير وهاخدك معايا .. عايزني أوصله في عشر دقايق فاكرني فلاش ده ولا ايه

ترك ما بيده وتحرك من مكتبه إلى المكتب المجاور له وطرق الباب قبل أن تقول له:
- ادخل
دلف «غيث» إلى المكتب وابتسم قائلًا:
- عندي ليكِ مفاجأة روعة يا لينو
تحمست «ليان» كثيرا واتسعت عيناها وهي تقول بحماس:
- مفاجأة ايه قُل لي ؟

جلس على المقعد المقابل لها وقال بحب:
- فرحنا هيبقى بعد رمضان على طول .. ايه رأيك
نهض من مكانها وقفزت بسعادة وهي تقول:
- يس يس
ضحك عليها وتابع:
- كفاية علينا كدا ..احنا كاتبين كتابنا بقالنا شهرين، ندخل دنيا بقى..

جلست مرة أخرى وهي في قمة سعادتها لكنها تذكرت شيء أخفى ابتسامتها وقالت:
- بس احنا لسة ماحليناش القضية ويعتبر ماعملناش فيها حاجة .. كلها افتراضات
هز رأسه بالإيجاب وقال بجدية:
- القضية دي صعبة جدا ومحدش عارف يحدد مين عدونا بالظبط ده حتى نيران وفهد رجعوا زي ما اختفوا وأنا كلمت اللواء أيمن وفهمته إن اختفاء الشاهد الرئيسي اللي هو فارس خلى التحقيق في القضية شبه مستحيل وهو تفهم ده وقالي أوقف كل حاجة لغاية ما يحصل جديد..

حاولت رسم ابتسامة على وجهها لكنها لم تستطع وقالت بحزن:
- غيث أنا خايفة أوي من القضية دي، أنت عارف لو حد احنا شايفينه هو معاه سلاح واحنا معانا سلاح كنت هبقى عادية ومش خايفة لكن لما تحس إنك بتواجه حد شايفك بس أنت مش شايفه ده يخليك خايف لأن الكفة مش متوازنة، هم سابقينا بمراحل وعارفين تحركاتنا وشايفينا بس احنا كل اللي بنعمله إننا بنفترض افتراضات بس وعلى أساسها بنتوقع ايه الخطوة الجاية لكن هم مخططين لكل حاجة تحس فعلا إنهم عفاريت أو أشباح..

ابتسم وقال بهدوء شديد لبث الطمأنينة في قلبها:
- مهما حصل مفيش شر بينتصر على خير أبدا حتى لو اتهزمنا وموتنا دلوقتي هيجي غيرنا وينتصر عليهم .. أنا يمكن كنت مقتنع بفكرة إنهم أشباح بس زي ما أنتِ قلتِ مفيش شبح هيعمل كل ده من باب إنه يبسط نفسه .. الناس دي عبارة عن منظمة ليها أعضاء كتير وباين إنهم منتشرين في مصر بطريقة كبيرة ده إن كان أصلا مالهمش فروع برا مصر بس بنسبة كبيرة الناس دي هيضطروا يظهروا في وقت من الأوقات وساعتها هنواجههم واحنا عدينا من مواقف صعبة كتير .. صح يا حبيبتي ؟
هزت رأسها بالإيجاب وقالت بحب:
- صح يا حبيبي

خرج «زين» من سيارته وسند بظهره عليها منتظرًا خروج ابنة خالته وخالته، سحب هاتفه ليقوم بمهاتفتها لكنه تفاجأ بخروجهما معًا فاتجه إلى خالته وقال مبتسمًا:
- وحشتيني يا خالتي وربنا
ربتت على يده بحب وقالت:
- وأنت أكتر يا حبيبي بس أنت اللي مش بتيجي ولا بنشوفك خالص
أجابها بتبتسامة:
- والله غصب عني أنتِ عارفة طبيعة شغلي بس المهم إني هعوض ده النهارده ونفطر مع بعض..

ثم نظر إلى «نايا» وتابع:
- جاهزة يا بنت خالتي ؟
حركت رأسها بالإيجاب وقالت:
- جاهزة طبعا

وصل إلى مكتبه مرة أخرى ولكن تلك المرة اصطحب معه «نيران» التي نظرت حولها بسعادة قبل أن تنظر له وتقول:
- الله هو أنا كنت شغالة مع الظباط اللي هنا وكنت بمسك مسدس وأطخ بيه كدا ؟
ضيق عينيه وقال بعدم رضا:
- وكنتِ بتدخلينا من شبابيك الفنادق، تعالي معايا أقول لبابا إني هنا بدل ما يصدر أمر بالقبض عليا أنا وأنتِ ويرمينا في الحجز
قطبت جبينها بتعجب قبل أن تقول متسائلة:
- ايه ده هو باباك شغال هنا ؟

أمسك بيدها واتجه بها إلى مكتب والده وهو يقول:
- امال أنا بقول ايه من الصبح، بابا رئيسي في الشغل ورئيسك أنتِ كمان ورتبته لواء
طرق الباب ثم اتجه إلى الداخل بعدما اذن له بالدخول، وقف «أيمن» وبدل نظراته بينه وبين «نيران» ثم قال متسائلًا:
- نيران ! ايه اللي خلاك تجيبها معاك ؟ مارجعتهاش البيت ليه..

أشار إليه وقال بتردد:
- سعادتك قلت اجي في خلال عشر دقايق ولو كنت وصلتها وجيت كنت هاخد نص ساعة بالكتير فجيبتها معايا وماتقلقش هي مش هتعمل صوت
نظر إليها وردد بتساؤل:
- مش هتعملي صوت صح يا نيران ؟
هزت رأسها بالإيجاب وقالت بسعادة:
- مش هعمل صوت بس اوعدني إنك تخليني أطخ بسلاحك..

أشار لها بتعابير وجهه كي لا تتحدث في هذا الأمر أمام والده فابتسمت وقالت:
- فهمتك فهمتك .. قصدك ماأتكلمش قدام أبوك علشان مايعترضش ومايدخلكش الحجز صح .. ماتقلقش أنا هسكت خالص علشان ماياخدش باله
رفع إحدى حاجبيه وقال بصدمة:
- لا ناصحة .. وديتينا في داهية يا فضيييحة..

نظر والده إليه وقال بصرامة:
- روح على مكتبك وخلي بالك كويس علشان مش ناقص مصايب
- تمام سعادتك
نظرت «نيران» إليه وقلدته قائلة:
- تمام سعادتك
جذبها «طيف» من ملابسها واتجه إلى الخارج قبل أن تقول شيء آخر، تراجعت بظهرها قبل أن تقول «فاطمة» من خلفها:
- ايه ده مش مصدقة عيني .. نيران أنتِ هنا ؟ وحشتيني أوى..

أفزعتها كلماتها الأولى قبل أن تلتفت وتقول لها بعتاب:
- حرام عليكِ خضيتيني وبعدين أنا أعرفك ؟
هزت رأسها بالإيجاب وقالت بابتسامة:
- ده احنا أصحاب جدا وياما نفذنا مهمات مع بعض وضربنا نار مع بعض حتى اسألي طيف..

نظرت إلى «طيف» وقالت متسائلة:
- هي بتتكلم جد ؟ يعني صاحبتي ؟
ابتسم وهز رأسه بالإيجاب قبل أن يجيبها مازحًا:
- صاحبتك جدا لدرجة إنها في مرة عطلت عربيتي على الطريق ونشفت دمي لما افتكرتها عفريتة وده كله علشان تطمن عليكِ لما كنتِ فاقدة الذاكرة في أول مرة
كادت أن تتحدث إلا أنها فوجئت بجهاز اللاسيلكي الذي بيد «فاطمة» يصدر صوت:
"عايزين دعم .. وقع مننا رجالة كتير ...حول، الو عمليات .. محتاجين دعم ضروري"..

أسرعت ورفعت الجهاز وهي تقول تطمئنه:
- الدعم هيوصلك .. هبلغ سيادة اللواء حالا
بالفعل اتجهت إلى مكتب «أيمن» ونظرت «نيران» إلى «طيف» وهي تقول متسائلة:
- هو في ايه ومين اللي اتكلم ده ؟
شرد قليلا وشعر بالقلق كما أنه شعر بحدوث شيء غريب، نظر إليها وأجابها بتفكير:
- مش عارف .. ده صوت رماح بس ازاي راح مهمة واشتبك وهو كان هنا من حوالي ساعة ونص ! أنا مش فاهم حاجة..

خرجت «فاطمة» واتجهت إليه وهي تقول بجدية:
- اجهز يا طيف حالا هنطلع أنا وأنت مع القوة علشان نساعد رماح
كاد أن يسألها عن السبب لكنها قاطعته قبل أن يتحدث:
- هفهمك كل حاجة بس مش دلوقتي
ثم نظرت إلى نيران وقالت:
- تعالي معايا هتقعدي في مكتب طيف ماتتحركيش لغاية ما نيجي مفهوم ؟
هزت رأسها بالإيجاب واتجهت معها إلى المكتب، عادت إلى «طيف» مرة أخرى وقالت:
- يلا بينا
بالفعل تحرك هو وهي إلى الخارج بينما فتحت «نيران» باب المكتب وراقبتهم من بعيد قبل أن تقرر الذهاب خلفهم ...

وصل «طيف و فاطمة» ومعهما قوات الشرطة وتقدموا إلى هذا المبني المليء بالمسلحين، كان الكثير من رجال الشرطة على الأرض فأحزن هذا الأمر «طيف» الذي قبض على سلاحه بقوة مستعدا للانتقام، كان رماح ومعه القليل من رجال الشرطة المتبقيين يطلقون النار على هؤلاء المسلحين قبل أن يحضر الدعم، ساعده «طيف» وأطلق الرصاص على هذا المكان الذي يطلق عليه بينما تقدمت «فاطمة» إلى أسفل البناية وألقت قنبلة في نافذة إحدى الشقق واشتعل الوضع ..

خرجت «نيران» من سيارة الأجرة ونظرت إلى المبني الكبير وإلى الاشتباك الذي يحدث الآن، تحمست كثيرا وتحركت بهدوء من جانب البرج المجاور ووجدت باب صغير يؤدي إلى حديقة صغيرة خلف هذا البرج الذي يتواجد بداخله المسلحون فتقدمت إلى الداخل وتفاجأت بالكثير من الأسلحة والذخائر، استعت حدقتيها بإعجاب وتقدمت إلى الأمام قبل أن يأتي أحد المسلحين من خلفها ويقيد حركتها، حاولت الصراخ لكنها لم تستطع بسبب كتمه لأنفاسها، وجه السلاح إلى رأسها واستعد لإطلاق النار ..

أطلق «طيف» الرصاص بشكل مكثف على نوافذ البناية بعد أن لاحظ البرج المجاور، لمعت عيناه وركض تجاهه قبل أن ينظر حوله بحثًا عن مدخل إلى تلك البناية التي كان بابها مغلق كما كان الكثير من المتفجرات على الباب منعت رجال الشرطة من اقتحام المكان، فكر في وجود مكان آخر للدخول وهذا ما وجده عندما توجه للبناية المجاورة، اكتشف باب صغير فتقدم ودخل منه بحذر قبل أن تتسع حدقتاه ويقول بصدمة:
- نيران !

توقعاتكم للمصيبة نيران هل طيف هيعرف ينقذها ؟

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W