قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الثاني والأربعون والأخير

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الثاني والأربعون والأخير
الجزء الثاني من بنت القلب

قبل ساعتين
ترك سماعة الهاتف من يده وقال باستفسار:
- جملة ايه اللي مافهمتيش معناها ؟
رفعت هاتفها وأعادت قراءة تلك الجملة مرة أخرى عليه:
- صاحب العهد حين ينتهي هو وشجرته يكون العهد لمن قام بإطفاء شمعة الملائكة
ضم حاجبيه بتعجب وحاول فهم تلك الجملة لكنه لم يستطع فمد يده وقال:
- وريني كدا الصورة..

اعطته الهاتف وبدأ هو في قراءة الجملة مرارا وتكرارا لعله يفهم المقصد منها وأخيرا نظر إليها وقال بهدوء:
- الجملة واضحة يا نيران .. واضحة جدا كمان، في حد حاول ياخد المنصب من محمد الهواري وأكيد الحد ده هو غارم، غارم كان بيلعب على الطرفين من البداية وده أنا لاحظته بس كنت مخبي عنكم لغاية ما أفهم هو بيخطط لايه وأخيرا فهمت، غارم طول الوقت كان بيفكر يتخلص من محمد الهواري وساعدنا علشان يضعفه ويبين أنه فاشل..

قطبت جبينها بتعجب قبل أن تقول متسائلة:
- طيب لو هو عايز يوقعه ويكشفه ليه ماقالش على اسمه في الأول من غير ألغاز وورق وكل ده؟
ابتسم وجلس على كرسيه مرة أخرى قبل أن يجيبها بثقة:
- أنا هقولك .. لسببين الأول إننا مانشكش فيه والتاني هو إنه يدي لنفسه وقت علشان يقتل عيال الهواري وينهي شجرته وده اللي عمله مع يوسف، دلوقتي لازم ننقذ عياله التانيين نائل وآسيا .. خلي رماح في تواصل مع زين وطيف علشان لو احتاج قوة للهجوم على الفيلا ولو طيف احتاجك روحي وأنا هتصرف في موضوع نائل وآسيا

ابتسم «غارم» وعاد بظهره إلى الخلف وهو يوجه سلاحه تجاهه ثم قال بثقة:
- زمانهم على وصول دلوقتي علشان ينقذوك ومش بعيد يكونوا عرفوا إني ورا كل ده لكن أنا هنفذ اللي عايز أعمله وهختفي
بدل «نائل» نظراته بين سلاحه وبينه بقلق شديد قبل أن يقول بتساؤل:
- أنا مش فاهم حاجة خالص ! أنت مين وايه الكلام اللي بتقوله ده ؟ وايه علاقة بابا ويوسف بالموضوع
وضع قدما فوق الأخرى وقال بثقة:
- هفهمك كل حاجة زي ما فهمت اللي قبلك بس عايزك تصحصح كدا علشان اللي هقوله مرة مش هعيده علشان مستعجل الصراحة

خرج من سيارته وتبعته زوجته بهدوء قبل أن تنظر إلى تلك البناية الضخمة وتقول بتساؤل:
- هي دي الشركة اللي سيادة اللواء قال عليها ؟
هز رأسه بالإيجاب وأجابها:
- أيوة هي يا ليان .. لازم نتحرك وندخل قبل ما يحصل حاجة، لازم ننقذ نائل وأي حد في الشركة..

هزت رأسها بالإيجاب وأخرجت سلاحها استعدادا للدخول، تحركت معه إلى الداخل وصعدا إلى الأعلى حيث الطابق الذي يوجد به «نائل» كما أخبرهما اللواء «أيمن»، خرج الاثنان من المصعد وتقدما بضع خطوات إلى الداخل، في تلك اللحظة خرجت «ياسمين» من مكتبها واتجهت إلى «إسراء» قبل أن تقول:
- ها يا إسراء فاهمة الدنيا ولا ايه؟
حركت رأسها بالإيجاب وقالت بابتسامة:
- أيوة الحمدلله الدنيا مش صعبة بالنسبة ليا ومش هحتاج فترة علشان أتعود على الشغل
رفعت إحدى حاجبيها وقالت بتشجيع:
- تمام .. أنا واثقة إنك ادها..

ثم نظرت إلى مكتب «نائل» وقالت متسائلة:
- هو نائل جوا ولا لسة في المسجد بيصلي ؟
- لا مستر نائل رجع من المسجد من بدري ومعاه حد في مكتبه
عقدت ما بين حاجبيها وهي تقول متسائلة:
- حد مين اللي عنده في المكتب ؟
أجابت على سؤالها بتلقائية:
- مارضيش يقول اسمه بس قال إنه عايزه في شغل وأنه يعرف والده وأخوه..

التفتت ونظرت إلى المكتب بحيرة وهي تقول بصوت غير مسموع:
- يعرف أبوه وأخوه وعايزه في شغل ؟
تركتها واتجهت إلى المكتب وقبل أن تفتح الباب أوقفها «غيث» قائلًا:
- حضرتك تعرفي فين مكتب نائل محمد الهواري
تركت الباب ونظرت إليه وإلى من تقف جواره بتعجب ثم قالت بتساؤل:
- حضرتك عايز نائل ليه؟ أنا مديرة الشركة.

نظر إلى زوجته ثم عاود النظر إليها وهو يقول:
- حضرتك الأنسة ياسمين أخت الرائد زين الجيار ؟
هزت رأسها بالإيجاب وهي تجيبه:
- أيوة أنا، ليه في حاجة ؟ زين كويس !
تحدثت «ليان» تلك المرة وقالت بجدية:
- هو كويس واحنا شرطة وموجودين هنا علشان نحافظ على حياة نائل الهواري، ياريت تعرفينا مكان مكتبه
بدلت نظراتها بينهما بحيرة قبل أن تقول بقلق:
- تحافظوا على حياته ؟ ممكن أفهم في ايه ؟

شرح لها «غيث» الأمر بإيجاز شديد قبل أن يكرر سؤال زوجته عليها:
- أنا شرحت ليكِ السبب ممكن نعرف مكتبه علشان نكلمه !
هزت رأسها وأشارت إلى الباب الذي كانوا يقفون أمامه مباشرة ثم قالت بقلق شديد:
- ده مكتبه بس هو معاه حد جوا

على الجانب الآخر بداخل المكتب أنهى «غارم» سرد القصة بأكملها على «نائل» الذي كان يستمع بصدمة شديدة، شعر وكأنه سقط من مكان مرتفع للغاية بسبب ما سمعه وهنا ضحك «غارم» بشدة وهو يتلذذ برؤية صدمته وأردف بثقة:
- بعد ما فهمت جه الوقت اللي استنيته كتير .. مبقاش غيرك أنت .. أنت آخر فرع في شجرة الهواري بس مش هقتلك في المكتب كدا وأمشي لأن لازم يبقى في 6 أشخاص شاهدين على موتك، يلا اتحرك قدامي..

فتح «غيث» الباب دون أن يطرقه بعدما علم أن هناك أحدًا بالداخل وفوجئوا جميعا بـ «نائل» الذي كان يقف أمامهم ومن خلفه «غارم» الذي كان يوجه مسدسه إلى رأسه وما إن رأى ثلاثتهم حتى قال بحماس:
- كدا تلاتة ناقص تلاتة كمان وأقتله
أخرج «غيث» ومعه «ليان» أسلحتهما ووجهوها إليه، صرخ فيه «غيث» بقوة:
- سيبه لأنك مش هتستفيد حاجة بقتله، مش هتخرج من هنا سليم
انهمرت الدموع من عين «ياسمين» وهي تشاهد هذا المشهد بخوف ورعب شديدين فنظر إليها «نائل» وابتسم وهو يغلق عينيه بمعنى "لا تقلقي سيصبح كل شيء على ما يرام".

صاح «غيث» بغضب مرة أخرى وهو يهز سلاحه بتهديد:
- بقولك سيبه ! والله لو أذيته ما هتطلع من هنا سليم .. أنا بحذرك
قهقه بصوت مرتفع وهز رأسه بلا مبالاة وهو يقول:
- سيبك من شغل المكان كله محاصر وسلم نفسك والأفلام القديمة دي، كدا بقى في 4 بالسكرتيرة كلها ثواني وطيف ونيران يشرفوا وأضرب رصاصتي وأستلم عهدي.

في تلك اللحظة دلف «طيف» ومن خلفه «نيران» واشهرا أسلحتهما فور رؤيتهما لهذا المشهد، ضحك «غارم» وقال بثقة كبيرة:
- مش قلتلكم ! كدا ال6 اكتملوا
ألقى «طيف» سلاحه ومد يده في الهواء وهو يقول بجدية:
- استنى !
نظر إليه وقال بهدوء:
- استنيت ! عندك ايه تقوله علشان الليلة دي تخلص
استغل «طيف» لغة الحوار لكي يضعفه كما نصحه «رماح» بالسابق

قبل شهور ..
اقترب منه «رماح» وترك سلاحه ثم نظر إليه وقال بجدية:
- القوة مش سلاحك الوحيد يا طيف .. في عندك أدوات كتير تستخدمها ضد عدوك واهمها إنك تكلمه، الحوار مع عدوك بيخليه يفقد تركيزه ومركز مع كل كلمة بتقولها، بيخلي معظم قوته مش معاه لأنه ببساطة مستني كلامك له، مش مهم هتقول ايه .. قول أي كلام واخترع أي حاجة المهم تكلمه وتخليه يفقد تركيزه علشان تدي الفرصة لحد تاني يغلبه خصوصا لو هو كان في مركز قوة يعني بيهدد يقتل حد بسلاحه أو أي سبب تاني..

عاد بذاكرته إلى الواقع لينفذ تلك النصيحة وقال:
- هتستفيد ايه من اللي بتعمله ! ولا حاجة صح ؟ أنت هتقتله وهتتقتل وصدقني مش هيحصل غير كدا لأنك مش هتعرف تخرج من هنا
ابتسم «غارم» بسخرية وهز رأسه وهو يقول:
- مشكلتك إنك بتنسى بسرعة .. فاكر أول يوم اتكلمنا فيه على المكشوف أنا قلتلك ايه ؟ قلتلك أنا شبح أعمل اللي أنا عايزه وفي أي وقت من غير أي مشاكل..

دلف «زين» وتفاجأ بالمشهد أمامه لكن أوقفه «طيف» بإشارة من يده وتابع حديثه:
- أنت فعلا قلتلي كدا بس الحقيقة إنك بشر زي أي حد .. ماتاخدش مقلب في نفسك، أنت قتلت يوسف وقدرت تسلط حد ينصب على آسيا وتنتحر .. أسلوب شياطين لكن في النهاية أنت بشر وأضعف كمان، أنت أضعف مما تتخيل..

وفي تلك اللحظة نظر إلى «نائل» بمغزى فحرك «نائل» جسده بسرعة وأمسك يده التي كانت توجه المسدس إلى رأسه، اقترب «غيث» وضرب على يده بقوة ليوقع سلاحه بينما قيدت «ليان» يديه خلف ظهره وضربت قدمه لتجلسه على ركبتيه، اقترب منه «طيف» وانخفض وهو يقول بانتصار:
- عرفت إنك ضعيف ! في لحظة بقيت زي الكلب في ادينا، ولا شبح ولا عفريت ولا حتى شيطان، اينعم أنت شيطان صفة بس في النهاية بشر ودي نهايتك .. نهاية عهدك أنت..

حاول فك يديه وصرخ بصوت مرتفع فتقدم «زين» وقال بابتسامة:
- الصراحة كنت فاكر إنك أقوى من كدا لكن أنت اتبقلشت، أنت أغبى وأضعف مما كنت اتوقع

توقف عن محاولات الإفلات من أيديهم ونظر إلى «نائل» قائلا:
- أنا لما بحط خطة لازم تنجح وأنت هتموت حتى لو مامسكتش أنا العهد، المهم أكون قدرت أنهي شجرة الهواري كلها وده لوحده انتصار ليا
وفي تلك اللحظة خرج «فارس» من إحدى المكاتب ولم يتوقع أحد خروجه على الإطلاق ثم رفع سلاحه وأطلق رصاصته لتخترق جسد «نائل» الذي تفاجأ بما حدث وأسرعت «نيران» وأطلقت عدة رصاصات على «فارس» قبل أن يطلق رصاصته الثانية، حدث هذا الأمر في أقل من ثانيتين فهو لم يعط لهم فرصة الانتباه قبل أن ينفذ مهمته ويطلق رصاصته على «نائل».

سقط «نائل» على الأرض وسط ضحكات «غارم» المرتفعة وأسرعت إليه «ياسمين» التي أمسكت وجهه بكفيها قائلة:
- نائل رد عليا .. بصلي
تأثر بجرحه فأغلق عينيه للحظات قبل أن ينظر إليها ويقول بضعف:
- باصصلك
قربت وجهها منه ولفت ذراعيها حول رقبته وهي تقول بجدية:

- أنت هتبقى كويس صح ؟ماتفكرش في التعب خليك باصصلي وبس، الإسعاف هتيجي وأنت هتبقى كويس زي المرة اللي فاتت .. اوعدني
بدأ العرق يتصبب من جبينه بغزارة وشعر بدوار شديد وهو يقول:
- حاسس بدوخة جامدة .. تعرفي إن بابا كان قائد عبدة الشياطين ! أبويا باع نفسه للشيطان وبسببه يوسف مات وآسيا ماتت وأنا اهو هموت، ماما الله يرحمها قالتلي أسامحه وأبدأ صفحة جديدة معاه وده اللي عملته لكن عمري ما تخيلت إنه كدا ! أنا مش زعلان إني هموت على اد ما أنا زعلان على اللي بابا عمله .. خلي بالك من أختي يارا، لو حصلي حاجة بوصيكي عليها لأنها مالهاش حد في الدنيا دي غيري..

انهمرت دموعها وقالت بضعف شديد:
- بس يا نائل ماتقولش كدا وماتتكلمش كتير علشان ماتتعبش .. أنت هتبقى كويس، لازم تبقى كويس لأني اتعودت على وجودك في حياتي، أنت بقيت جزء من حياتي خلاص ومش هستحمل تختفي أو يحصلك حاجة
ثم رفعت نظرها ونظرت إلى أخيها بعينين دامعتين وهي تقول بضعف:
- اتصرف يا زين .. مش عايزاه يروح من ايدي، أرجوك اتصرف..

انخفض ومسح على رأسها بحنو قبل أن يقول:
- الاسعاف في طريقها، طيف بلغ الإسعاف
ثم نظر إلى نائل الذي كان يصارع الموت وقال بهدوء:
- اجمد يا بطل أنت ادها وتقدر تستحمل
ابتسم ابتسامة خفيفة وأغلق عينيه بتعب فهزته هي برفق:
- نائل قوم ورد عليا !
وضع «زين» يده على كتفها وهزها بخفة قائلًا:
- ماتقلقيش هو بس غمض عينيه من التعب، نائل قوي وهيستحمل إن شاء الله..

مرت دقائق قبل أن تأتي عربة الإسعاف وتأخذ «نائل» وانطلقت هي معه إلى المستشفى ورفضت أن تفارقه، انتشرت قوات الشرطة بالشركة وتم تفتيش المكان بأكمله لكنهم لم يجدوا أحد سوى جثة «فارس» و «غارم» الذي كان دائم الابتسام، اقترب منه «طيف» وركله بقوة في وجهه قبل أن يعدله مرة أخرى ويقول:
- أنت عارف آخرتك ايه ! حياتك هتنتهي وتتعدم وهتروح لربنا يحاسبك على كل اللي عملته .. يحاسبك على كفرك بيه وهتتعذب للأبد، الابتسامة اللي على وشك دي هتبقى حسرة وندم، هتقول ياريتني ما كنت عملت كدا .. ياريتني كنت عبدت ربنا ومامشيتش ورا الشيطان .. هتندم أشد الندم..

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴾ صدق الله العظيم

اقترب منه «زين» هو الآخر وانخفض حتى أصبح في مستواه ثم قال بتساؤل:
- نائل له أخت تانية ليه هي مابقيتش الفرع الأخير في الشجرة ؟
رفع رأسه وأجابه بابتسامة:
- عندنا الفرع لازم يكون 20 سنة أو أكتر، أقل من 20 سنة تعتبر مش فرع في شجرة القائد وقتلها محرم علشان كدا نائل هو آخر فرع في الشجرة
هز رأسه بتفهم ثم اعتدل ونظر إلى «طارق» قائلًا:
- خدوه..

تحرك «طيف» بإتجاه «غيث، ليان» ووقف أمامهم قبل أن يقول:
- أنا قلت هاجي ألاقي غارم متكتف في شوال طالما أنتوا دخلتوا القضية اجي ألاقيه مذنبكم التذنيبة دي ؟
ابتسم «غيث» ودافع عن نفسه قائلًا:
- احنا وصلنا متآخر ولما جينا كان غارم في مكتب نائل أصلا بس حلوة حركة الحوار اللي عملتها معاه دي، الحوار بيضعف الشخص وبيفقد تركيزه وأنت ركزت على الحتة دي.

هنا اقترب «رماح» وقال مازحًا:
- اه قُلهم بقى مين اللي علمك ودربك على الحوار ده
ضحك «طيف» وأشار بإصبعه إليه وهو يقول:
- الصراحة علمني حاجات كتير .. هو أيوة بيطلع عيني بس تدريبه فادني كتير
ربت «رماح» على كتفه ونظر إليه قبل أن يقول بجدية:
- مش عايزك تزعل مني على أي حاجة عملتها معاك، كل ده كان علشان مصلحتك لكن من دلوقتي اعتبرني أخوك الكبير .. أنت تستاهل كل خير وظابط شاطر ويجي منه..

تدخلت «نيران» وصاحت قائلة:
- لا بلاش جو الصعبانيات ده يا جماعة أنا دمعتي قريبة، اينعم خلصنا من القضية المكلكعة دي بس ده مايمنعش إننا ماخلصناش شهر عسلنا ولا ايه يا طيف
هز رأسه واقترب منها ثم إلتفت برأسه قائلًا:
- عندها حق يا جماعة بما إن القضية خلصت يبقى نكمل شهر عسلنا اللي كان بصل ده، المثل بيقول تخلص القضية ونرجع للمهلبية
ضحكوا جميعًا واقترب منهم «زين» الذي شاركهم حديثهم لكن كان بداخله يفكر بأمر «نائل» وشقيقته لذلك تركهم وأسرع إلى المستشفى ليطمأن على حاله ويكون سندًا لشقيقته في هذا الأمر ...

*بعد مرور يومين*
فتح عينيه بصعوبة وكان أول شخص تقع عينيه عليه هي «ياسمين» فابتسم لرؤيتها نائمة وتحدث بصوت هادئ كي لا يزعجها:
- ياسمين !
فاقت من نومها على الفور رغم انخفاض صوته واقتربت منه وهي تقول بلهفة:
- نائل أنت بخير !
هز رأسه بهدوء عدة مرات قبل أن يجيبها:
- الحمدلله بخير .. فين يارا
ابتسمت واجابته بهدوء:

- في الامتحان وزين راح يجيبها .. زمانها على وصول دلوقتي
هز رأسه براحة ثم قال بهدوء:
- تعبتك معايا
لم تختف الابتسامة من على وجهها ورددت:
- تعبك راحة، أنا مستريحة طول ما أنا جنبك
في تلك اللحظة فتح «زين» الباب واصطحب «يارا» للداخل قبل أن يقول بصوت مرتفع:
- حمدلله على سلامتك يا بطل، كدا تقلقنا عليك.

أسرعت شقيقته واقتربت منه فضمها إلى صدره بحب ونظر إلى «زين» قائلًا:
- الله يسلمك يا زين .. شكرا علشان اهتميت بأختي
اقترب منه وربت على قدمه وهو يقول:
- عيب يا راجل أختك هي أختي، المهم أنت تقوم بالسلامة وتبقى كويس
ابتسم ونظر إلى «ياسمين» ثم وجه بصره إلى «زين» مرة أخرى وقال بجدية:
- أنا عايز أطلب منك طلب يا زين
ارتفع حاجباه وقال بحماس:
- أطلب يا كبير ورقبتي سدادة.

نظر إليها بابتسامة قبل أن يعود ببصره إليه مرة أخرى ويقول بحرج:
- أنا بطلب ايد أختك ياسمين
رفع «زين» إحدى حاجبيه وقال بتعجب مصطنع كي يثير غضب شقيقته:
- تطلب ايديها لمين ؟
أسرعت شقيقته وضربته في كتفه بقوة فصاح هو بألم:
- اااه يا مجنونة بهزر .. ايدك تقيلة زي أخوكِ
ثم نظر إلى «نائل» وقال:

- أنا موافق ياعم بس خلي بالك ايديها تقيلة وهتصبحك بعلقة وتمسيك بعلقة اللهم بلغت
ضحك «نائل» على طريقته ونظر إليها بحب وهو يقول:
- مش مهم .. المهم أبقى جنبها طول العمر
نظرت إلى الأسفل بخجل فاقترب منها «زين» ووضع يده على كتفها بحب قائلًا:

- جه الوقت اللي أتطمن عليكِ فيه، نائل أكتر واحد هيحافظ عليكِ ويحبك في الكون كله، يلا نقرأ الفاتحة ؟
هزت رأسها بابتسامة وقرأوا الفاتحة جميعهم في جو مليء بالسعادة قبل أن يقتحم «طيف، نيران، رماح، فاطمة، غيث، ليان» ويطمئنوا على حالته واستمر الحديث بينهم لفترة طويلة ولم يخلو من الضحك وشعر «نائل» أنه بين أسرة جديدة افتقدها كثيرا.

بعد يومين تحديدًا السادسة صباحًا كان بداخل سيارته وهي بجواره في طريقهما لمدينة شرم الشيخ، كان يقود السيارة بوجه شبه نائم وهي تتابعه وتحاول إيفاقه حتى لا ينحرف عن الطريق، بعد دقائق سيطر النوم عليها وسندت برأسها على المقعد الخاص بها أما هو فحاول إبقاء عيناه مفتوحتان لكنه لم يستطع ونام أثناء قيادته !، لحسن حظهما أنها استيقظت بعد ثانيتين فقط من نومه وما إن رأته هكذا حتى صرخت بصوت مرتفع فاستيقظ من نومه بفزع وهو يقول بصوت مرتفع وخوف شديد:
- ايه في ايه! الزمالك جاب جول في الأهلي ؟

رفعت إحدى حاجبيها وقالت بغضب:
- زمالك ايه اللي جاب جول في الأهلي يا طيف ؟
هدئ من سرعة السيارة ونظر إليها وهو يقول متسائلًا:
- اومال بتصوتي ليه حرام عليكِ كل مرة تفزعيني كدا
رفعت حاجبيها بصدمة وقالت معترضة وهي تشير إلى الطريق أمامه:
- سعادتك ده الطريق وأنت نمت وأنت سايق عايزني أزغرط !
تنفس بأريحية بعدما عرف السبب وقال بهدوء:

- غصب عني مانمتش من امبارح وحاسس إني سايق توكتوك مش عربيتي، وربنا أنا شايفك نيران .. لهب مش بني آدمة
لوت ثغرها قبل أن تخبط على التابلوه وتقول بهدوء:
- مش أنت صاحب فكرة السفر دلوقتي ! قلتلك كمل نوم وبعدين نصحى نسافر براحتنا .. انزل يا طيف هسوق أنا وأنت نام بدل ما تسوق بينا على الآخرة
أوقف السيارة وترجل منها ثم التفت حولها وجلس مكانها بينما اتجهت هي إلى كرسيه خلف المقود وقالت بابتسامة:

- نام أنت يا حبيبي وأنا هسوق وهصحيك لما تصحى
اقترب منها وسرق قبلة ثم عاد ليجلس مرة أخرى وهو يقول:
- طيب يا قلبي، تصبحي على خير ولا أقولك احنا في النهار أصلا تتمسي على خير
ضحكت من طريقته وقالت بحب:
- تتمسي تتمسي، وأنت من أهل الخير يا حبيبي

أقترب «حسام» من الضابط وفتح جواز السفر الخاص به فنظر الضابط إلى صورته وإلى هيئته للحظات ثم ردد بجدية:
- تعالى معايا
رفع إحدى حاجبيه بتعجب وقال بإعتراض:
- ممكن أفهم سيادتك فيه أية ؟ أنا كدا هتأخر عن الطيارة
أشار الضابط إلى الطريق أمامه وردد بجدية وصرامة:
- قولتك اتفضل معايا مفيش سفر، أنت مقبوض عليك
- أنا مقبوض عليا ؟

سار معه إلى غرفة وطرق الباب قبل يسمح له المقدم «رفعت» بالدخول، تقدم به إلى الداخل فأشار له بالرحيل ونظر الى «حسام» بإبتسامة نصر قبل أن يقول:
- الصراحة أنت كنت هتهرب ومكناش هنعرف نمسكك، الفلوس ومراتك هي اللي مضت توكيل .. موتها وهي اللي انتحرت بس اللي خلاك هنا دولقتي هي غدر اللي كنت معاهم أو اللي كنت مشاركهم نفس العبادة، مش أنت من عبدة الشيطان يا حوس ولا أنا غلطان ؟، كش ملك كل حاجة انتهت خلاص والبلد نضفت منكم.

كان جالسًا على سريره بالمستشفى شاردا غير مدركًا بما حوله بينما ذهبت «ياسمين» لتوصل شقيقته إلى الامتحان ثم عادت إلى المستشفى مرة أخرى وفتحت باب غرفته برفق حتى لا تتسبب في إيقاظه لكنها تفاجأت بحالته تلك حتى أنه لم ينتبه لدخولها فقالت مازحة وهي تقترب منه:
- ايه السرحان ده كله انت بتحب ولا ايه ؟
ابتسم ونظر إليها وهو يقول:

- ماعرفتش أنام فسرحت شوية، المهم ماروحتيش الشركة ليه ؟
جلست على المقعد القريب منه وقالت بجدية:
- سيبك مني دلوقتي وقُل الي بتفكر في ايه ! ايه اللي مخليك سرحان كدا فضفضلي
اختفت ابتسامته وأغلق عينيه بمجرد تذكر هذا الأمر ثم فتحها مرة أخرى وهو يقول:

- صدمات كتير ورا بعضها أولها موت ماما اللي كانت كل حاجة في حياتي حرفيا وبعدين موت يوسف اينعم هو كان عدوي مش أخويا بس بمجرد ما جالي مكتبي وقالي إنه اتغير وعايزني أسامحه نسيت كل اللي عمله وفرحت إنه قرب واتغير وإذ به يختفي برضه من حياتي ويموت، قبلها أكون قربت من بابا وسامحته بعد كل اللي عمله وفجأة أكتشف إنه من عبدة الشياطين أو بالمعنى الأصح القائد بتاعهم وبعدها أعرف إن أختي آسيا انتحرت .. صدمات كتير أوي ورا بعضها من كترها مش عارف أحزن عليها، مجرد بسرح وأتخيل إني حصلي كل ده وأفضل مش مصدق إن كل ده حصلي، هل دي صدمة ولا أنا اللي بقيت بتحمل الصدمات ولا مابقيتش أحس !

اقتربت منه ومالت إلى الأمام وهي تقول بهدوء:
- لا يا نائل أنت بتحس بدليل إنك بتقول وبتحكي عن كل اللي جواك أهو، أنت استحملت كتير وده اسمه صبر، ربنا رزقك بالصبر علشان الصدمة ماتدمركش .. أنت مريت بمصايب وصدمات كتيرة لكن ربنا مع كل ده كانت رحمته بيك موجودة وصبرك وفي النهاية نجاك من الموت علشان تقوم وتبقى معايا، بجد أنت نعمة بالنسبة ليا .. نعمة ربنا رزقني بيها، أنت تاني حد أتعلق بيه جدا لدرجة إني ممكن أموت لفراقك بعد بابا الله يرحمه، حاول أنسى كل اللي حصل وفكر في اللي جاي لأن اللي جاي أحسن إن شاء الله..

ابتسم لحديثها الذي أراحه كثيرًا ونظر إليها نظرة طويلة تحمل الكثير والكثير دون أن يتحدث فنظرت إلى الأرض بإحراج قبل أن يقول هو:
- أنتِ عارفة أنا يوم ما جيت الشركة ولقيتك بتغلطي فيا وبتتلككي ليا وواقفالي على الواحدة كرهت اليوم اللي جيت فيه الشركة وكنت بخاف لما تطلبيني في المكتب، كنت بقول ساعات يارب تطردني ولا إني أعيش الإهانة اللي بعيشها لكن كان جوايا حاجة غريبة مش فاهمها كنت كل ما اشوفك تزعقي وتشتمي كنت عايز انصحك وافهمك إن ده غلط بس كنت اقول لنفسي أنت مالك وبعدين لو نصحتها ممكن تغلط فيك أكتر فكنت بسكت بس ماقدرتش الصراحة ومع إهاناتك الزيادة انفجرت فيكِ بس بعدها قلبي ماطاوعنيش وجيتلك على طول اعتذرت مش عارف ايه اللي خلاني أعمل كدا رغم إنك أنتِ اللي غلطانة وكلمت زين حكيتله كل حاجة وقالي أنت ماغلطتش وماتروحش تعتذر وقمت اعتذرت لا إراديا كأني مش مستحمل إنك تزعلي..،

دخلت المكتب لقيتك بتعيطي قلبي وجعني واتمنيت لو أقدر أقرب وأمسحلك دموعك دي رغم كل اللي عملتيه .. ساعتها ماكنتش عارف أحدد إحساسي بس بعد كدا كنت بفرح أوي وأنا قريب منك، كنت بخترع أي حاجة علشان اجي المكتب .. كنت ببقى مبسوط وأنا جاي الشركة علشان هشوفك، أيوة ماقدرتش أترجم ده ايه ساعتها لكن ترجمته بعدين .. مجرد إني بشوفك برتاح .. كلامك بيريحني رغم إني ببقى مركز في وشك وأنتِ بتتكلمي ومش مركز مع كلامك، رغم كل المصايب دي ربنا عوضني بيكِ .. أنتِ نعمة في حياتي وأنا هعمل المستحيل علشان أحافظ على النعمة دي..

احمر وجهها من الخجل ورفضت أن ترفع وجهها حتى لا تتقابل أعينهما وود هو أن يرفع وجهها لكي تواجهه لكنه ليس زوجها حتى يقوم بلمسها، رغب كثيرا في أن يمسك يديها ويشعرها بالأمان لكنه ينتظر أن تكون زوجته أولا وتكون ملكا له ...

مر أكثر من شهر ورفض «زين» إتمام زواجه حتى يتعافى «نائل» تماما ويتم زواجه على شقيقته في نفس يوم زفافه على ابنة خالته «نايا».

أثناء تلك الأيام وفي يوم عمل لـ «نائل» بعد شفائه دلفت «اسراء» إلى المكتب بعدما طرقت الباب وقالت بجدية:
- فيه حد برا بيقول إنه محامي والد حضرتك وعايز يقابلك
فكر للحظات بتعجب قبل أن يشير إليها وهو يقول:
- دخليه.

جلس المحامي الخاص بوالده معه بعدما أذنت له «اسراء» بالدخول فردد «نائل» بتساؤل:
- افندم ؟ السكرتيرة قالتلي إنك محامي بابا .. خير ؟
إبتسم ووضع حقيبته أمامه وهو يقول بهدوء:
- كل خير، بعد وفاة والدك واخوك واختك بقى معظم الورث من حقك وكل الـ ...
قاطعه بجدية وهو ينهض من على كرسيه:
- لحظة متكملش.

التف حول المكتب وجلس على المقعد المقابل له وتابع بجدية:
- أي ورث وأي فلوس بتاعة بابا أنا مش عايزها، مش هاخد جنية واحد منها .. أنا متنازل عن كل الفلوس للجمعيات الخيرية وللناس اللي محتاجاها لكن أنا آسف مش هقدر، ممكن حضرتك تجهز الأوراق وانا همضيلك تنازل عن كل حقي في الورث لكل الجمعيات الخيرية ودور الأيتام
قطب جبينه بدهشة ونطق بإعتراض:
- بس ...

قاطعه «نائل» بجدية مرة أخرى وهو يقول بصرامة:
- مبسش .. أنا مش محتاج للفلوس دي وحتى لو محتاجلها فهي فلوس ملعونة مش هقدر اخدها، ياريت حضرتك زي ما قولتلك تجهز كل حاجة علشان أمضي التنازل

مرت عدة أيام إلى أن جاء اليوم الذي ينتظره الجميع وتم حجز قاعة ضخمة لتضم الزفافين معًا ...

دلفوا إلى قاعة الزفاف مجاورين لبعضهما، كان «زين» مع زوجته «نايا» و «نائل» مع زوجته «ياسمين»، وقف الجميع ليراقبوا دخولهم من باب القاعة الضخم مع صوت أغنية أجنبية جميلة، تقدموا عدة خطوات إلى الداخل وما إن وصلوا إلى المنتصف حتى ترك «زين» زوجته واقترب من أحد الأشخاص وأخذ منه ميكروفون وعاد إلى مكانه مرة أخرى بابتسامة قبل أن يقول:

- أولا أحب أشكر كل اللي نوروني وبالأخص اللواء أيمن والرائد طيف والمقدم رماح، ثانيا أحب أقول إن النهارده أسعد يوم في حياتي علشان حاجتين .. الحاجة الأولى إني شوفت أختي الكبيرة وحبيبة قلبي ياسمين وهي عروسة وفي نفس اليوم اللي أنا بتجوز فيه برضه والحاجة التانية إني اتجوزت حبيبة قلبي وحياتي كلها نايا وأحب أقدملها المفاجأة دي

انطفأت أنوار المكان بأكمله وأضيئت عليه هو فقط فرفع يده بإشارة إلى المسئول عن الأغاني ومنظم الزفاف فظهرت موسيقى هادئة للحظات قبل أن تتحول إلى لحن جميل وبدأ هو في الغناء بصوت أبهر الجميع:
- عيوووني ! شافوكِ أول مرة لما وعيت عليكِ .. عيوني ! كانت شايفة الدنيا جنة بيكِ، روحي أنتِ ملكي والدنيا ملك ايديكِ، هفضل أحبك وأفضل أقول إنك نعمة وربنا يخليكي..

وفجأة أضاء نور آخر على «نائل» الذي توتر قليلًا لكنه تحرك بعد إشارة «زين» ونظر إلى ياسمين وتابع الغناء على أنغام الموسيقى:
- حبيبي .. طول عمري كنت أتمنى نظرة من عينيكِ، حبيبي .. حبك نغمة جوا قلبي بتناديكي، أنتِ نعمة أنتِ جنة أنتِ كل الدنيا مش كفاية ليكِ

ثم قال الاثنان مع بعضهما وكلٍ منهما ينظر إلى حبيبته:
- حبيبي، أنتِ روحي وقلبي مش خسارة فيكِ، هفضل أدعي دايما أبقى واقف بين ايديكِ، في النهاية ربنا يحفظني ليكِ

انتها من الغناء وصفق الجميع بحرارة لهما وابتسم «نائل» الذي اقترب من «ياسمين» مرة أخرى فقالت بسعادة:
- الله مفاجأة حلوة أوي
أمسك يدها بحب ثم قال مازحًا:
- زين فضل يقنع فيا أسبوع بحاله علشان أخرج أغني معاه الأغنية وفي الآخر وافقت علشان مايزعلش بس أنتِ مبسوطة
اقتربت منه أكثر ورددت بسعادة:

- أنا أسعد واحدة في الدنيا دي كلها دلوقتي، بجد يا نائل حاسة إني محظوظة أوي علشان أبقى ملكك أنت
ترك يديها وضم وجهها بين كفيه بحب وهو يقول:
- أنا اللي محظوظ وربنا بيحبني علشان يرزقني بأجمل وأرق واحدة في الكون ده كله، ربنا يخليكي ليا ويحفظك من كل شر يا أجمل حاجة حصلت في حياتي

اقترب «زين» منها ورفع يدها لكي يقبلها قبل أن يقول بحب:
- يارب المفاجأة تكون عجبتك
قالت بسعادة وعدم تصديق:
- عجبتني ! دي أبهرتني .. بجد أنا فرحانة أوي، أنت صوتك روعة، دي أحسن مفاجأة اتعملتلي في حياتي
ابتسم وطوقها بذراعيه وهو يقول بحب بينما كان مسلطا نظره على عينيها:

- أنتِ اللي أجمل مفاجأة حصلتلي في حياتي، أنا مش مصدق إنك خلاص بقيتِ ملكي وبين ايدي .. أنا بحبك أوي .. بحبك فوق ما تتخيلي
نظرت إلى الأسفل بحرج ورددت بابتسامة:
- وأنا كمان بحبك .. كنت زعلانة إن فرحنا اتأجل كتير بس عرفت إن اللي يصبر ربنا بيكرمه وأنا ربنا كرمني بيك

جلس «طيف» بعد انتهاء الأغنية والتفت بتلقائية ليتفاجأ بـ «نيران» التي كانت تنظر إليه بغضب فرفع إحدى حاجبيه وهو يقول بقلق:
- أعوذ بالله خضيتيني ! بتبصيلي كدا ليه ؟
تحول غضبها إلى حزن ونظرت إلى الأسفل وهي تقول بدلال:
- زعلانة ..

أمسك يدها بحب وقال بتعجب:
- زعلانة من ايه يا قلبي !
أبعدت نظرها عنه وهي تقول بنفس الطريقة:
- ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك
رفع حاجبيه بدهشة قبل أن يقول بعدم تصديق:
- أنتِ الهرمونات ضربت عندك ولا ايه ؟ ولا بلاش أسألك أحسن تقولي الاهتمام مابيتطلبش
نظرت إليه وقالت بجدية:
- بجد زعلانة مش بهزر

قرب مقعده منها أكثر ثم ضم يديها بين كفيه وقال برومانسية:
- ايه اللي مزعلك وأنا أعوضهولك دلوقتي حالا، شاوري بس ولو مانفذتش يبقى على حق
نظرت إلى الأسفل وتابعت بحزن:
- مش هتعرف تنفذ لأن الآوان فات خلاص .. بس هقولك علشان تعرف إنك زعلتني، أنا زعلانة علشان ماغنيتش ليا في فرحنا
رفع إحدى حاجبيه وقال متسائلًا:
- يعني ده اللي مزعلك ؟
هزت رأسها بالإيجاب وأجابته:
- أيوة..

ترك يدها واتجه إلى «زين» وهمس بجوار أذنه بشيء وهي تتابع ما يحدث بعدم فهم، تركه واتجه إلى المسئول عن الحفل وحدثه لدقيقة ثم تركه وعاد إليها فسألته:
- أنت بتعمل ايه ؟
غمز لها وقال بغموض:
- هتعرفي دلوقتي حالا بالا
انطفأت الأضواء وأُضيء ضوء واحد فقط على «طيف» الذي رفع الميكروفون الذي أخذه وقال:

- أنا عاطف معاكم في الفرح وهغني أغنية لحبيبة قلبي وروحي وعقلي ذات الاسم المشتعل نيران
صمت قليلًا ثم بدأت الموسيقى وبدأ هو معها بالغناء:
- يا ستار، قلبي ولع نا، ده أنا عيني منك، مستحيل أستغني عنك، نظرة ترضيني، بالترتيب، سيبلي نفسك سيب، واهدالي واسمع، ده أنت سحر عينيك يطمع، بان أوي في عيني..

يا ستار قلبي ولع نار، ده أنا عيني منك
، مستحيل أستغني عنك، نظرة ترضيني، بالترتيب، سيبلي نفسك سيب، واهدالي واسمع، ده أنت سحر عينيك يطمع، بان أوي في عيني..

خدت بالي وأنت قدامي، بنسى روحي واسمي وكلامي، هي دي بالظبط أحلامي، مش هدور وأحتار، والنهارده كلامنا سكتي، بكرا تبقى في حضني وفي بيتي، ده اللي هيحدده بقى تثبيتي والقمر يختار.

أنهى غنائه وأضيئت الأنوار مرة أخرى قبل أن يقترب منها ويقول:
- مش مجهز حاجة زيهم فقلت أغني حاجة لحماقي
لم تعطه فرصة أن يتحدث أكثر من ذلك وحضنته بقوة قبل أن تسند رأسها على صدره وهي تقول بحب:
- مش مصدقة إنك قمت غنيتلي وسط كل الفرح ! أنت بجد قمت غنيت ولا أنا بحلم
بعدها قليلا حتى ينظر إلى عينيها وقال بحب:

- لا مش بتحلمي .. أنا لو أقدر أجيبلك نجوم السما هعمل كدا، بعد كدا اللي نفسك فيه قوليلي وأنا هنفذ فورا، اطلبي أي حاجة ولو مانفذتهاش يبقى بحق
ضيقت عينيها وهي تردد كلمته:
- أي حاجة أي حاجة ؟
هز رأسه بالإيجاب وأكد على كلمتها:
- أي حاجة أي حاجة .. جربي
فاجأته بطلبها الذي لم يتوقعه على الإطلاق وقالت بتحدي:
- أنا نفسي في البطيخ !

رفع إحدى حاجبيه بتعجب قبل أن يقول بجدية:
- وأنا كمان نفسي فيه يا حبيبتي بس إحنا في الشتاء وده مش ميعاد طلوعه
لوت ثغرها بحزن قبل أن تنظر إلى الأسفل وتقول بأسف:
- كنت متأكدة .. خلاص مش مشكلة
لاحظ حزنها ففكر للحظات قبل أن يجلس معها ويكمل حفل الزفاف إلى نهايته.

انتهى حفل الزفاف وعاد اللواء «أيمن» بسيارته أما عن «طيف» و «نيران» فركبا سيارة «طيف» ولم يتحرك هو مباشرةً إلى المنزل بل تجول في عدة شوارع بسيارته فسألته باستفهام:
- أنت بتعمل ايه ؟
كان ينظر من نافذة السيارة بحثًا عن شيء وهو يقول:
- هقولك لحظة بس.

تعجبت وصمتت حتى ترى ما الذي يفعله، أوقف سيارته ونظر إليها قائلًا بجدية:
- خليكي هنا لحظة أنا جاي على طول
لم توافق وسألته بجدية:
- فهمني يا طيف أنت بتعمل ايه وموقفنا هنا ليه ؟
ابتسم وقال بهدوء:
- هجيب حاجة وجاي على طول، 3 دقايق بالظبط.

تركها ورحل قبل أن يتلقى إجابة منها وبقيت هي في السيارة وعلامات الدهشة تسيطر عليها، مر أكثر من عشر دقائق وشعرت هي بالقلق عليه فرفعت سلاحها وكانت على وشك النزول إلا أنها لاحظت اقترابه من السيارة وبيديه حقيبتان من البلاستيك الأسود فرفعت إحدى حاجبيها وانتظرت قدومه، فتح الباب الخلفي للسيارة ووضع الحقيبتان ثم استقل المقعد الأمامي فسألته هي:
- اتآخرت كدا ليه وكنت بتجيب ايه.

نظر إليها وأشار إلى المقعد الخلفي للسيارة قبل أن يقول مازحًا:
- مفيش غير المحل ده في مصر اللي تلاقي الفاكهة عنده كلها في جميع فصول السنة ماتعرفيش بيخزنها ولا مهكر الفاكهة ولا ايه نظامه، المهم جيبتلك البطيخ اللي عايزاه
اتسعت حدقتاها بصدمة وعدم تصديق قبل أن تقول بتساؤل:
- أنت بجد كل ده علشان تجيبلي البطيخ.

رفع إحدى حاجبيه وقال بتحدي:
- أنا قلتلك اتمني وأنا أنفذ وده اللي حصل، ها مبسوطة !
أدمعت عينيها وقالت بحب:
- أنا بحبك أوي يا طيف، بجد مش عارفة أوصفلك شعوري دلوقتي .. بص أنا كنت ناوية أفاجئك لما أروح بس بعد اللي عملته ده أنا هقولك على المفاجأة دلوقتي
قطب جبينه بدهشة قبل أن يقول بتساؤل:
- أنتِ عاملالي مفاجأة !

هزت رأسها بالإيجاب وقالت بابتسامة:
- أيوة ... أحب أقولك إنك هتبقى أب قريب
تبدلت تعابير وجهه وقال بصدمة:
- أنا هبقى أب ! أنتِ حامل ؟
هزت رأسها بابتسامة وهي تجيبه:
- أيوة حامل .. عرفت الصبح وقلت أخليهالك مفاجأة لما نرجع بس بعد المفاجأة بتاعتك قلت لازم أقولك دلوقتي وأفرحك زي ما فرحتني
تابع بنفس الصدمة:

- يعني البطيخ ده علشان بتتوحمي ! ازاي ماأخدتش بالي ؟ يعني بجد هبقى أب وأشيل ابني كدا وهو يعيط وأنا أقوله بس يا حبيبي وأقعد ألاعب فيه وأهديه علشان مايعيطش !
هزت رأسها بالإيجاب ولم تتحدث فصرخ هو بسعادة وعدم تصديق:
- هبقى أب !
خرج من سيارته وركض كالمجنون في الشارع وصاح بصوت مرتفع:
- هبقى أب يا جدعااان، يا حاج ياللي ماشي هناك .. أنا هبقى أب، يا حاجة يالي هناك مراتي حامل .. يااا عااالم أنا هبقى أب !

أخرجت رأسها من النافذة وصاحت بقوة:
- يا طيف يا مجنون الناس بتتفرج عليك
نظر إليها وصاح بسعادة:
- اللي يتفرج يتفرج .. أنا هبقى أب يا عااالم، مراتي حاااااامل.

نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W