قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل التاسع

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل التاسع

الجزء الثاني من بنت القلب

استعد للرحيل لكنه فوجئ بدخول «ياسمين» إلى الكافيتريا فتوقف مكانه وانتبه الجميع لما يحدث، نظرت إلى ساعتها وظلت على حالتها تلك لأكثر من دقيقة ثم رفعت رأسها أخيرا وصاحت بصوت شبه مرتفع:
- كدا البريك خلص، كل واحد يروح على شغله .. حالا
نهض الجميع وهموا بالانصراف وهم يتهامسون فهي لأول مرة منذ توليها إدراة الشركة تتصرف تصرف كهذا، تأكدت من تنصراف الجميع وعدم تبقي أحد سوى «نائل، وحيد»، التفتت لتواجههما فأسرع «وحيد» يقول:
- نورتِ يا ست ياسمين، أعملك حاجة...

ابتسمت بلطف وهي تتقدم لتجلس على إحدى المقاعد ثم وضعت قدمها فوق الأخرى ورددت:
- معلش يا عم وحيد أنا عارفة إنه وقت البريك بتاعك بس هعوضهولك، عايزاك تنزل الدور اللي تحت وتتابع مع رانيا اللي عايزاه منك، مش هتاخد ربع ساعة
أومأ رأسه بالإيجاب وهو يردد:
- حاضر يا بنتي، أستأذن أنا..

ثم نظر إلى «نائل» نظرات مجهولة وهو يحاول معرفة ما يحدث لكن الأخير أشار برأسه كي يرحل وسوف يخبره في وقت آخر، تأكد من رحيله ثم توجه إلى المخرج كي يرحل هو الآخر فهتفت هى من خلفه:
- نائل !
وقف وظل واقفًا هكذا لأكثر من نصف دقيقة ثم التفت نصف التفاته وأردف:
- أيوة
- خد عايزاك، ازاى تمشي كدا وأنا كنت لسة هكلمك ؟

التفت بالكامل وزاد غضبه بسبب تحكماتها وطريقتها المستفزة في المعاملة، عقد ذراعيه أمام صدره وأردف متسائلًا:
- نعم ؟ المفروض أنا سيبت الشغل دلوقتي
أشارت إلى المقعد المقابل لها وأردفت:
- ممكن تيجي تقعد علشان أعرف أتكلم ؟
نظر إليها ثم نظر إلى المقعد وقرر أخيرًا تنفيذ طلبها وجلس قبالتها مردفا:
- اتفضلي..

صمتت قليلًا لكي تستطيع تجهيز ما ستقوله، تنهدت وأردفت بجدية:
- نائل أنا عايزة مساعدتك
عقد ما بين حاجبيه قبل أن يشير إلى نفسه قائلًا:
- عايزة مساعدتي ؟! أنا ؟
هزت رأسها بالإيجاب قائلة:
- أيوة، هنعمل اتفاق .. هعرض عليك طلبي وأنت تعرض طلبك
نظر إليها بعدم فهم وهو يحاول فك شفرة هذا الكلام الذي يخرج من فمها وأردف:
- ها ! لغز ده ؟ طلب ايه واتفاق ايه..

تبتسمت وقامت بإنزال قدمها وانحنت إلى الأمام وهى تقول:
- أخوك يوسف .. خطيبي، هتساعدني أنتقم منه مقابل اللي تشوفه، عايز تشتغل كأنك موظف في الشركة تمام عايز تبقي مدير لكل أعمالي تمام المهم تساعدني
ظل يرمش بعينيه عدة مرات غير مدرك لما تقوله وهز رأسه قائلًا:
- كدا المفروض فهمت يعني !

ابتسمت بخبث قبل أن تعتدل في جلستها وتقول بجدية:
- يوسف وأبوه اللي هو المفروض أبوك أشد الأعداء ليا، يوسف فاكر نفسه بيضحك عليا وأبوه نفس الكلام عايزين يوقعوا الشركة علشان بابا كان المنافس القوى ليهم في السوق وماكانش بيسيب ليهم صفقة نهائي وأنا بعد ما مسكت الشركة بعد ما بابا توفى بمشي على نفس الطريق.. يوسف خطبني بطلب من أبوه علشان يقدر يقرب مني وفي نفس الوقت ينتقم مني ويقدر يوصل لكل شغلي في الشركة وأنا حسسته إني مش عارفة أي حاجة وبمثل عليه أنا كمان وماتسألش عرفت ده كله منين المهم إني عرفت وبما إنك أخوه وهو أبوك ومش طايقينك كدا فطريقنا واحد...،

أنا أنتقم لكذبهم وتخطيطهم لتدميري وتدمير الشركة وأنت تنتقم علشان وصلوك للحالة دي وكمان أنت ابنه وليك حق عليه وأنا مش هسأل ايه اللي وصلك لكدا ولا حصل ايه بس ده اللي هطلبه منك وفي حالة إنك تبقى معايا هتبقى اديتهم ضربة توجعهم وفي نفس الوقت تبقى في وظيفة بمرتب عمرك ما كنت تحلم بيه يعني كسبان بزيادة ... ها ؟

ظل لثوانٍ يحاول ترتيب كل ما قالته في رأسه، نظر لها باحتقار فهو لم يعلم أنه سيدخل منزل الشياطين بقدمه فكل العاملين هنا لم يطمئن لهم إلا القليل منهم فقط وها هي تحاول جذبه لصفها كي تنتقم من والده وأخيه، كيف يكيد الإنسان لغيره وغيره يكيد لنفس الشخص ! كل هذا من أجل المال ! لعن الله هذا المال الذي يجعل الإنسان كشيطان لا يدري ما يفعله، هو لا يحب والده ولا أخيه لكنه لن يفعل هذا، مهما زاد كرهه لمن ظلموه فهو لن يصبح شيطان مثلهما بل سيقف ويحاول كي يصل لغايته بطريقة تشرفه وتشرف أبنائه من بعده ولن يسير في طريق الشيطان..

وقف ونظر إليها بعدما رسم ابتسامة سخرية على وجهه وهز رأسه وهو يقول بضيق واضح:
- أنا ماكنتش أعرف إن في حد ممكن يفكر في كدا للتاني ! يعني هو يضحك عليكي علشان يدمر الشركة وأنتِ تضحكي عليه علشان تنتقمي منه .. كل ده علشان الفلوس ؟ تتحرق الفلوس على اللي عايزها، أنا ولا هشتغل معاكي ولا معاهم .. ربنا مش هيسيبني وهيرزقني بطريقة تشرفني وبتعبي مش بنصب الكماين للناس حتى لو بكرههم..

وقفت ورفعت صوتها قائلة بغضب وهي ترمقه باستخفاف:
- عايز تفهمني إنك ملاك يعني !؟ ماشوفتش نظرة الحقد اللي في عينيك ليه لما شوفته ؟
تراجع بظهره خطوتين وهو يهز رأسه بعدم تصديق لما تقوله وأجابها بنفس الضيق:
- أيوة ملاك بالنسبة ليكِ ولكل اللي زيك، عمري ما حقدت على حد ولا اتمنيت اللي معاه رغم فقري .. لما بصتله كدا كان ضيق جوايا ليه علشان غلط في أمي وأبوه طردني أنا وأمي وأختي ومارضيش يصرف علينا، أنا يمكن بكرههم لكن عمري ما حقدت عليهم علشان هم أغنياء وأنا فقير، بالعكس أنا فرحان إني اتولدت فقير علشان ماأبقاش زيكم كدا بمثل على الناس وأنا جوايا حقد ليهم وده كله علشان شوية ورق !

زاد غضبها بسبب جملته الأخيرة ورفعت صوتها أكثر وهي تقول:
- مابقاش غير واحد شحات ومش لاقي ياكل زيك اللي يديني نصيحة في الأخلاق ويعلمني ايه الغلط وايه الصح، كل اللي بعمله ده بيزنس ولو ماعملتش كدا هياكلوني والشركة دي هتقع وأنا مش هسمح بده طول ما أنا عايشة..

نظر إليها بعدم تصديق فهي أهانته إهانة لم يتلقاها من قبل فهي أشعرته بقلة قيمته وأحزنته كلماتها إلى حد كبير فكان يتلقاها كالسكين الذي يطعن قلبه عدة مرات متتالية، لم يصدق بأنها إنسان بل هي شيطان متنكر في صورة بشر، قرر الصمت والرحيل دون أن يرد الإهانة فأتاه صوتها الذي بغضه كثيرًا من خلفه:
- عايزة الفلوس اللي اديتهالك امبارح ولا فاكر نفسك هتهرب بيهم وتكوش عليهم ؟

وقف في مكانه ولم يستطع الالتفات ليواجهها مرة أخرى فتقدمت هي وواجهته بعد أن عقدت ذراعيها أمام صدرها فرفع بصره لها وهو يقول بهدوء:
- أكوش عليها ! الفلوس هجيبهالك بكرا
ابتسمت بسخرية قائلة:
- لا أنا عايزة الفلوس ودلوقتي يا إما هدخلك السجن، نسيت أقولك أنا أخويا ظابط شرطة
لم يستطع تحمل ما تقول فأغلق عينيه وضاقت أنفاسه وهو يقول:
- تمام بلغي الشرطة بس أمي وأختي اللي مالهمش غيري دول ذنبهم في رقبتك
ابتسمت بسخرية وشعرت بالقوة لضعفه أمامها واتجهت إلى مكتبها ثم عادت مرة أخرى وهي تحمل هاتفها و ...

بدلت نظراتها بينه وبين تلك الفتاة غير مصدقة ما رأته عينيها في تلك اللحظة فتحدثت تلك الفتاة وهي تلتفت مستعدة للرحيل:
- طب أسيبك دلوقتي علشان مراتك جت
ارتفع حاجبيه بدهشة قبل أن يقول معترضًا:
- وحياة أمك ! اقفي هنا يابت
ثم نظر إلى «نيران» وتابع:
- أنتِ مشيتي من هنا ولقيت المصيبة دي في وشي، بس تقريبًا أنا عرفت فيه ايه ومش هسيبها
ضيقت نظراتها وظلت صامتة، تأملت تعابير وجهه فقط ولم تجده في حالة توتر وهذا ما دفعها لأن تقول متسائلة:
- بجد ماتعرفهاش ؟

ضيق نظراته وقال بتحدي:
- وأنتِ عندك شك واحد في المية إني أعرفها عليكِ ؟
هزت رأسها بالنفي قبل أن تقترب من تلك الفتاة وتجذبها من شعرها قائلة:
- تعالي هنا بقى يا بت أنتِ، مالك ومال جوزي يابت هاا..

صرخت وهي تحاول الفرار من يديها لكنها أحكمت قبضتها وقامت بضربها في منتصف قدمها لتوقعها أرضًا على ظهرها بقوة ولم تكتفي بذلك بل جلست فوقها وهي تقول بغضب:
- وحياه أمك لو ما نطقتِ لأقتلك .. انطقي يابت ايه اللي جابك هنا وعايزة ايه من جوزي ! مش هتتكلمي ؟ طيب هخليكي تتكلمي في القسم
واتجهت إلى هاتفها ونقرت على الشاشة عدة نقرات ورفعت الهاتف على أذنها قبل أن تنتظر لوقت قصير وتقول:
- أيوة يا فاطمة .. الحمدلله كويسة .. اسمعيني، عايزة بوكس قدام فندق "..." في الغردقة دلوقتي، مش دلوقتي هقولك بعدين بس بسرعة بالله عليكِ..

أنهت المكالمة ثم اتجهت إليها مرة أخرى وركلتها بقدمها بقوة وهي تقول:
- لو طلع اللي في بالي مش هرحمك
ظلت تبكي بصوت مرتفع وظهر عليها الخوف والتوتر، نظر إليها «طيف» واقترب منها وهمس قائلًا:
- تبع غارم
هزت رأسها بالإيجاب وهي ترمقها بضيق وأجابته:
- عارفة ومتأكدة من ده بس ليه يبعتها أوضتك مش فاهمة ؟

ابتسم وأجابها:
- الحكاية واضحة زي الشمس، حكاية عيد الفندق السنوي والبت بتاعة الكوافير علشان يبعدوكي عن الأوضة وتيجي الهانم تغريني علشان أضعف ويصوروني وبكدا لو عرفت حاجة عن غارم ده يهددني بالفيديو وبكدا يبقى في أمان بس طلع غبي أوي وتفكيره قديم ولبس نفسه في حيط، بالبت دي كدا هو وقع وهو اللي وقع نفسه، عمري ما شوفت غباء بالشكل ده
هزت رأسها وقالت:
- فعلا عندك حق، جت لقضاها وهو وقع ومحدش سمى عليه..

وجها أنظارهما تجاهها وهما منتظران وصول الشرطة إلى الفندق وأثناء انتظارهما توقفت عن البكاء ووضعت شىء بداخل فمها ونطقت بلغة غريبة:
- على العهد .. سنكمل الطريق وستُسلم الراية لحامل العهد
نظرا لبعضهما بتعجب من تلك الكلمات التي خرجت منها وفجأة خرجت مياه بيضاء من فمها قبل أن تسقط قتيلة وسط صدمة «طيف» و «نيران» فهما لم يصدقا ما حدث في تلك الثواني القليلة.

اقترب منها «طيف» وحرك وجهها يمينًا ويسارًا ثم أمسك معصمها ليتحسس نبضها فوجدها قد فارقت الحياة، نظر إلى «نيران» التي تتابع ما يحدث بصدمة وعدم تصديق وردد:
- انتحرت .. تقريبًا بلعت سم
نهضت من مكانها واقتربت بهدوء شديد ثم انخفضت وتأكدت من موتها، نظرت إلى عينيها المفتوحتين وفمها الذي يخرج منه مياه بيضاء ثم نظرت إلى «طيف» ورددت:
- طيف الموضوع كبير، مش حكاية إن مازن اتنصب عليه .. في حاجة أكبر من كدا مليون مرة بتحصل واللي قالته ده له علاقة بكدا..

حرك رأسه متسائلا:
- قصدك ايه ؟ إرهابيين مثلا !
لوت ثغرها ثم نظرت إلى جثة تلك الفتاة وهي تجيبه:
- معرفش بس غارم ده خطر وبعد اللي حصل دلوقتي ده لازم نسيب الفندق وإلا هنموت قبل ما نعمل حاجة أصلا
لم يوافقها على طلبها واقترح عليها خطة بديلة:
- لا لو سيبنا الفندق هنبعد عنه وهنعرفه إننا عرفنا كل حاجة عنه وده هيخليه يبعت اللي يقتلنا، احنا هنفضل هنا .. هنا زي ما قلتِ أكتر مكان أمان وهنا هنلاعبه على المكشوف..

أمسكت بيده ونظرت إلى عينيه وقالت بحب وقلق في آن واحد:
- طيف أنت مش جاهز تتعامل مع ناس زي دي وده خطر عليك، ماتخليش حماس الشغل يعرضك للخطر .. بعد اللي حصل النهارده ده لازم نعمله ألف حساب لأنه ماطلعش نصاب بس وضحك على مازن .. لا ده أخطر مليون مرة من كدا، قلنا عليه غبي بس تقريبًا دي خطة من ضمن ألف خطة عنده واديك شوفت لما الخطة فشلت البت عملت ايه..

قبض على يدها بقوة ليطمئنها ثم نظر إلى عينيها وردد بثقة:
- مع بعض هنقدر نوقعه ونعرف مين وراه زي ما عملنا قبل كدا، عدت علينا مهمة أصعب من دي بمراحل وكلنا اتعرضنا للخطر بس قدرنا نوقعهم والعملية نجحت وكانت برا مصر كمان، دلوقتي احنا هنا وسط أهلنا وزمايلنا ومش هيهمنا غارم ولا يوسف، أنتِ ضهري وأنا ضهرك هنحمي بعض وهنضطر نوقف شهر العسل لفترة قصيرة وهنعوضه بعدين .. دلوقتي احنا في مهمة جديدة تمام ؟
ضمت شفتيها وهي تهز رأسها بالإيجاب وأردفت:
- تمام.

حضرت سيارات الشرطة وتحولت الغرفة لساحة جريمة، اقترب الضابط المسئول «هيثم» وردد بتساؤل:
- ماقدرتوش تعرفوا منها أى حاجة قبل ما تنتحر
هز «طيف» رأسه بالنفي وأجابه:
- لا مالحقناش، في ثانية كانت بلعت السم وقالت جملة غريبة .. عهد وهنكمل طريق وراية، مافهمتش منها حاجة بس حاجة زي طلسم من بتوع الجن والعفاريت وكدا بس مش زيه بالظبط يعني بس نفس صيغة الحوار..

أومأ الضابط رأسه ثم سأل مرة أخرى:
- طب وهي ظهرت كدا بدون أي مقدمات ولا سبب ؟
ابتسم طيف وبدل نظراته بينه وبين نيران وأردف:
- احنا كنا في شهر عسل يعني أيوة ظهرت كدا وماأظنش سعادتك الأسئلة دي هتفيد بحاجة لأن احنا فعلا مانعرفش حاجة
وفي تلك اللحظة اقترب «غارم» منهم ونظر إلى «طيف» ليقول معتذرًا:
- أنا آسف يا طيف باشا أنت والمدام على اللي حصل بس احنا فعلا مانعرفش مين دي ودخلت هنا إزاي بس هنحاسب أفراد الأمن على اللي حصل ده وأوعدك اللي حصل ده مش هيتكرر تاني..

لم يترك «هيثم» فرصة لطيف كي يرد عليه وبادر بسؤاله:
- ازاى فندق كبير زي ده وواحدة غريبة تتهجم على أوضة حد من المقيمين في الفندق، أظن إنها مش صدفة وفي سبب ورا اللي حصل ده بدليل انتحار البنت .. تقريبًا علشان ماتقرش وتعترف على حد ولا أنت رأيك ايه يا أستاذ يوسف ؟

كان مسلطًا نظره على «طيف» وما إن أنهى «هيثم» سؤاله حتى نظر إليه بدهشة وأجابه:
- أنا زيي زيكم مش فاهم ده حصل ليه وازاي بس لو في تفسير فهو إن حد متضايق من طيف باشا والمدام أو له تار عنده وحب ينتقم منه بطريقة معينة بس برضه الغلط كله على الأمن اللي سمح ليها بالدخول..

هنا ابتسم «هيثم» ووجه بصره إليه قائلًا:
- طيب يا أستاذ يوسف هنحتاج الفيد باك بتاع الكاميرات وسجل الناس اللي دخلت الفندق الأسبوع ده على الأقل
تبدلت تعابير وجهه لكنه سرعان ما أخفى ذلك ورد عليه:
- اه طبعا، كل حاجة عايزها هتبقى جاهزة .. أستأذنك علشان أجهز اللي طالبينه
رحل وظل «هيثم» مثبتًا أنظاره عليه وقال بشك:
- مش عارف ليه مش متطمن له، الراجل ده وراه حاجة أو مخبي حاجة وحاسس إنه يعرف حاجة عن اللي حصل ده

نظر إلى الورقة التي بيده ثم نظر إلى المنزل الذي كان بمنطقة شعبية بإحدى مناطق القاهرة، أوقف طفل يلعب مع أصدقائه وسأله قائلًا:
- بقولك يا شبح ماتعرفش فين بيت المرحوم هاني عبدالشافي ؟
التفت الطفل برأسه وأشار إلى إحدى المنازل وهو يقول:
- اهو يا كبير، الدور التاني
- تسلم يا غالي.

اتجه إلى المنزل وصعد إلى الطابق الثاني ثم طرق الباب برفق وانتظر لثوانٍ حتى فتحت طفلة صغيرة الباب وقالت:
- أيوة، عايز مين
انحنى قليلا وداعب وجنتيها بحب وهو يقول بابتسامة:
- عايز أقابل ماما يا قمر، ممكن !
لم تترك الأم مجالا لها كي ترد وحضرت على الفور بعدما ارتدت حجابها وتقدمت وهي تقول متسائلة:
- أيوة .. مين حضرتك..

رفع «زين» بطاقته الشخصية وهو يقول:
- الرائد زين الجيار
شعرت بالقلق وتراجعت خطوتين للخلف وهي تقول بتلعثم:
- اا...ايه يا باشا فيه ايه
- ممكن أدخل علشان عايز أسألك كام سؤال بخصوص جوزك هاني
أشارت للداخل وهي تقول بتلعثم وقلق زائد:
- اتفضل يا باشا بس هاني جوزي اتوفى الله يرحمه..

دلف إلى الداخل وتقدم ليجلس على المقعد ثم رفع رأسه ليقول:
- أنا عارف إنه اتوفى، كنت عايز أسألك على كام حاجة كدا
جلست هي الأخرى أمامه وهزت رأسها متسائلة:
- حاجة ايه يا باشا
شبك أصابعه أمامه واردف بجدية:
- جوزك مات ازاي وكان شغال ايه..

ارتبكت في بداية الحديث لكنها تداركت الأمر في النهاية:
- م..مات موتة ربنا وكان شغال في الملابس، كان بيجيب لبس ويقف يبيعه في العتبة
هز رأسه بالإيجاب واستعدت ليسألها سؤال آخر لكنه استمع لرنين هاتفه فدس يده بجيب بنطاله ورفعه أمام عينيه ليرى مَن فوجدها شقيقته الكبرى «ياسمين»، عقد ما بين حاجبيه بتعجب ثم لمس الشاشة ورفع الهاتف على أذنه وهو يقول:
- ياسمين ! حصل حاجة ؟، ايه بتقولي مين سرقك ؟

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W