قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل العاشر

رواية فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم كاملة

رواية فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل العاشر

- يخربيت دماغك جننتي الراجل.
أبرتها وسام في ذهول فابتسمت ريم في رضا مؤكده:
- هو لسه شاف جنان، ده يا ويله مني!
- يلا مش خسارة فيه عشان يتربى ويعرف ان الله حق بعد كده، بس خدي بالك احسن ينفجر في وشك انا عارفة المجانين اللي عندنا.
انهت وسام جملتها محذرة فردت "ريم" في سرعة:
- لا إنتِ فاهمه غلط مفيش بعد كده، انا بربيه بس لحد ما يطلقني.
- شوف إزاي، بتضحكي عليا ولا بتضحكي على نفسك؟

سألت "وسام" في هدوء ماكر، فعضت ريم شفتيها وهي تجيبها في عناد:
- قصدك إيه؟
اجابتها وسام في ثقة وسرعة:
- قصدي انك بتحبي ريان ومش هتقدري تبعدي عنه لا هو ولا عُمر، صح ولا لا؟
- بس هو قدر يا وسام، خلاص حتى لو صح معدش ينفع ابقى معاه.
غامت عيون ريم في حزن ما ان انهت جملتها فتنهدت "وسام" مردفه بشكل صريح:
- اقولك الصراحة متزعليش مني؟
هزت ريم رأسها انها لن تراها وهمست:
- مش هزعل قولي.
- إنتِ اللي غلطانه.

- انا اللي غلطانه؟ بعد الحب اللي حبتهوله ده كله وانا اللي غلطانة يا وسام.
- يا بنتي افهمي .. الرجاله دول كائنات متوحده معندهاش قدرة على الاستيعاب وفكرهم ان الحياة دايمًا عادي وسهل، وإنتِ كنتي بتحبي ريان بدون اي مقابل وده في حد ذاته غلط لأنك كده بتبوظي الراجل بفرط تدليلك زيه زي العيل الصغير بالضبط مهما كانت طبيعة الراجل اللي معاكي دي ايه.
رمشت ريم عدة مرات واعتدلت في جلستها تحاول استيعاب ما تخبره به وسام:
- تقصدي إيه، اني حبيته بزياده وهو مش بيحبني؟

- لا يا غبية، الفكرة انك اديتي ومستنتيش مقابل، خلاص حُبك بقى شئ مضمون وتلقائي هو متوقعه منك ومش حاسس بتهديد او انه لازم يعافر عشان يحافظ عليه، لعلمك ريان بيحبك وبيموت فيكي كمان لانه لو مش بيحب مش هيسمح انك تبيعي وتشتري فيه كده.
تنهدت ريم تخرج مكنونات صدرها في قهر متسائلة:
- وسام اوعي تكوني بتلعبي بعقلي عشان خاطر ريان.

- يووه عيب عليكي مكنتش هاجي واقولك من الأول ان ريان هيتجنن واصالحكم، طيب فكري فيها كده إنتِ شوفتي ريان سكت لحد على حقه قبل كده؟
اه مش بيجيبه بدراعه بس بردو بيلف يلف وبيرجع يجيب حقه صح ولا ايه؟
حركت ريم رأسها برفض وقالت بنرة خفيضة:
- انا مش عايزه أعيد غلطتي تاني يا وسام حتى لو بحبه، انا واخده قراري اني هكمل مع احمد.
- بس إنتِ كده هتظلمي أحمد معاكي لان قلبك مع ريان!.

- احمد عارف ومعندوش اي مشكلة.
اخبرتها ريم وهي تستقيم تحاول السيطرة على ثوران قلبها المتدفق داخل صدرها مطالب اياها بالمسامحة فهتفت وسام في حده:
- أفندم؟
ارتبكت ريم لكنها أجابت في جدية:
- بصي الموضوع صعب تفهميه، بس انا واحمد أقلمنا نفسنا ده غير انه محتاجني ومقدرش اتخلى عنه.
ضحكت وسام في تحكم وقالت ساخرة:
- احنا هنخيب ولا ايه؟

ريم مش معقول هتخسري نفسك وجوزك عشان أحمد ومش هقول حرام تفكيرك ده اصلًا لأن الظروف اللي وصلتك لكده بس اللي يرضى يتجوز واحده وعارف ان قلبها مش معاه يبقى لامؤاخذه مش راجل.
- وسام قفلي على موضوع أحمد لو سمحتي.
تنهدت وسام لكنها قالت مؤكده:
- انا مش هضغط عليكي، بس نصيحتي ليكي متدمريش حياتك عشان ظرف وعدى الانسان كله اخطاء، هما مش بيقولوا بردو العبرة في النهاية بصي نهاية ريان فين بعد الظرف ده وفكري في كلامي كويس.

اغمضت ريم جفونها وهمست في نبرة متوجعة:
- وجعتي قلبي تاني يا وسام حرام عليكي.
- سلامة قلبك يا حبيبتي، انا مش بتمنى غير انك تعيشي سعيده وسعادتك مع ريان وعُمر مهما حاولتي تهربي منها، اسيبك بقى قبل ما تقفلي في وشي مع السلامة.
أنهت وسام جملتها بضحكه خفيفة صادقة تخفف صدى كلماتها في روح صديقتها فأجابتها ريم في نبرة محبطة:
- مع السلامة.

تنهدت ريم في حرارة، لما لا تعيش كباقي الخلق دون اي أحداث دراماتيكية او تعقيد، فمن جانب تحارب لنسيان ريان الذي يعبث في دواخلها دون هوادة ومن جانب آخر ضميرها معلق بأحمد الذي قدم لها الكثير ويستحق منها الكثير والكثير.

‏ أغمضت عيونها بإصرار فعليها الثبات مهما اهتزت الأشياء من حولها فما تفعله الان سواء عادت ام لم تعد يصب في حق ذاتها، فكلمات وسام حقيقية لقد اهملت حقها في الحصول على ما امتلكته وتنازلت عن رؤية لوعته تجاهها وقتها، ولكن لا مزيد من ذلك فقد حان وقت المحاربة كي تعتز بذاتها، لتقف في يوم من الأيام تصرخ بأنها روح مقاتلة وصلت وحدها لأقصى درجات الثقة.

بعد منتصف الليل وقف ريان أمام باب غرفة عُمر الذي ينعم بالنوم مع زوجته يصارع ذاته كي لا يقتحمها في جنون ويدخل كلاهما في حالة من السرع يستحقانها بشدة لما يفعلاه به.
- ماشي يا عُمر نام.
الندم .. شعور قاسي متحجر لم يعهده من قبل وأكثر ما يندم عليه هو انه حرم نفسه بأفعاله من حقه في التبرير، فينتهى به الحال غير قادر على الدخول في حوار مباشر معها دون ان تتصدى له متعمدة ايلامه، بل أحقر من ذلك فقد انتهى به الحال يقف على باب غرفة طفل لم يبلغ الخامسة من العمر بعد منتظر اشارة ومصيره شبة ملقى تحت رحمته.

استدار للمغادرة وقد هاجمته تداعيات الإحباط والقهر حين استوقفه صوت أنين صغيره المتألم للحظة كاد ينسى اتفاقهما ويقتحم الغرفة في هلع لكنه تدارك الموقف وهرول عائدًا إلى غرفته كي يتصنع الغرق في النوم.
وكما ظن دقيقة وشعر بالباب يُفتح وبضربات قدمها الصغيرة تقترب من غرفته، اخفى ابتسامه وحاول تمالك دقات قلبه حين اشغلت الضوء واقتربت تهز جسده في قلق قابله بوضوح على وجهها ما ان فتح عينيه يطالعها ولكن مناداتها البسيطة تؤكد له بأنها تخشى ان تفزعه على صغيره...
طفلته رقيقة القلب، كم يهواها...

رمش عيناه ببطء وهمس في صوت اجش يرافقه عندما يصحو فبرع في تأديته:
- مالك يا ريم.
- متتوترش بس عُمر بطنه وجعاه وعايزك تروحله.
اتسعت عيناه وهو يرسم ملامح الهلع قائلًا:
- ايه ... عُمر ابني حبيبي تعبان!
هتف بنبرة مرتعبة ثم قذف الغطاء وركض خلفها ككتله مشتعلة تتناثر بالسعادة الخفية والترقب، جلس بجوار طفله الممسك ببطنه قائلًا:
- مالك يا عُمر يا حبيب بابا؟

ضيق عُمر عيناه وهمس في نبرة متعبة:
- بطني بتوجعني يا بابي وعايزك تفضل جنبي.
- طيب عشان خاطري خد الحقنة دي وهتبقى زي الفل.
قاطعت ريم المشهد الأسري ذا الطابع المسرحي المميز وهي تمد اصابعها بحقنة ممتلئة بدواء للمعدة فلكز عُمر المرتعب والده الذي تشدق في ارتباك:
- لا استني.. اصل... اه هو انتي متعرفيش ؟

الحقنة دي عُمر عنده حساسيه منها وبيني وبينك بلاش، دوا افضل عشان يكتسب مناعة دلوقتي هيخف لوحده.
قال ريان في سرعة وهو ينظر إلى اسم العلبة المرمية فوق الطاولة بجدية فنظرت لهما ريم ببلاهة ثم نظرت للإبرة المدببة قبل ان تجيب بإصرار:
- حساسية ايه يا ريان ما انا طول عمري بدهاله.
- حساسية جديده جاتله لما سافرنا اخر مره.

وضعت ريم الدوا جانبًا ورفعت ذراعيها في الهواء موبخه في انزعاج:
- طيب اتفضل اتصرف انزل هات للولد دوا بطنه بتوجعه أوي.
- لا انا حاسس ان الوجع خف شويه صح يبابي؟
- صح طبعا، شوفتي اهو صح اهوه.
استطردت ريان وهو يحرك كتفيه ورأسه بتعجب فانكمشت ملامح ريم في استنكار ومالت بجوار الصغير من الناحية الموازية لوالده سائلة:
- عُمر إنت متأكد انك خفيت شويه إنت كنت موجوع جامد من شويه؟
- اه انا بس عايز بابا ينام جنبي انهارده.

شعرت ريم بشعره غيرة تتملكها لكنها ابعدتها سريعًا وهي ترمق ريان بطرف عيناها قائلة في نبرة هادئة حنونه:
- ماشي يا حبيبي لو احتجتت حاجة ناديني.
استقامت للمغادرة فنفض ريان صغيره الجلوس يحثه بعينيه على الحديث فأطاعه الصغير الذي هتف في نبرة عالية نسبيًا:
- متسبنيش... اقصد خليكي انتي كمان جنبي.
أنهى جملته بنبره اخف حده ممسكًا معدته بينما يناظرها بكل براءة وألم، شعرت ريم بالاضطراب وتوقفت تجذب عده أنفاس فقطع صوت ريان عجلة افكارها:
- حرام لما بيتعب بيبقى عايزك جانبه.

حدقته ريم بنظرة مريبه وهي تنقل نظراتها بين ريان وعُمر تشعر بأمر غريب لكنها استسلمت وهي تتجه نحو الفراش ليستقر عُمر في أحضانها يمسك بخصرها بينما يحاول ريان البقاء على الطرف البعيد محاولًا الظهور أقل تهديدًا بجسده الضخم مستحضرًا كامل سكونه في براءة رعناء.
كان يشعر بتصلب عضلات جسدها الرقيق من مكانه، وقف من مكانه فانتفضت نصف جالسة تطالعه بعيون متسعة وكأنها تتوقع انقضاضه عليها، لكنه تجاهلها متعمدًا عدم النظر نحوها واتجه بهدوء يغلق الضوء ويعود لمكانه من جديد مستكملًا حيلته التمثيلية.

احمرت وجنتيها وعادت تستلقي بجوار عُمر الذي يطالعها بتساؤل صامت فربتت على رأسه وضمته أكثر، رمشت في الظلام تحاول رسم خطوط جسد ريان وعيونه من بعيد في توجس وفضول وحين فشلت حاولت الاستسلام للنوم متخليه عن شعورها الحارق بأن حدقتاه السوداء تمر فوق جسدها كالحمم البركانية.
ازدردت ريقها وزادت في ضم عُمر إليها مذكره نفسها بوعد القوة انتقلت اصابعها فوق معدته تدلكها بخفه دون شعور ترغب في منحه راحه تلقائية وبعد وقت طويل من اندماج الواقع بالخيال سرقها النوم لتبدأ دوامة من الأحلام بطلها ذلك المستلقي في الركن البعيد، لقد انتهى الواقع فلماذا لا ينتهي الشعور؟

لم يتحرك "ريان" إنشًا من مكانه لكنه لم يستطع منع عيناه عن التعلق بظلالها المرتسمة في الظلام أمامه فحواسه تتحدى بعضها في الشعور بها بين انفاسها المرتاحه بعمق ثباتها وحركة جسدها الخفيفة بين الحين والآخر.

يشعر بحماسة تتملكه ولأول مرة منذ انفصالهما يجمعهم فراش واحد قد يبدو تفكير سخيف لكنه دافئ للغاية يغذي روحه المشتاقة، حرك جسده يقترب قليلًا منهما حتى التصق بصغيره ثم مد أصابعه بخفه يلامس جسد صغيره ويمررها لتستقر فوق خصرها انغلقت قبضته ثوان أشد من اللازم لكنه بسطها سريعًا كي لا يوقظها وشعور شبه كامل بدأ يتملكه ويخطفه في ثبات عميق، فعليه النوم جيدًا فالخطة على وشك التنفيذ.

في مكان أخر تقلّب أحمد في فراشه يتوسل للنوم دون جدوى نظر لعلبة دواءه من جديد في حيرة لقد تناول ضعف الكمية اليوم دون جدوى فعقله منشغل يرفض التوقف عن التفكير، نظر لهاتفه مرة أخرى وجزء منه يدفعه للاتصال ولكنه يخجل ويخشى عليها.
والجزء الآخر يقنعه بأن لا يخشى وأن يعجّل بتخريب علاقتها بريان، حرك رأسه في رفض فالعلاقة بينهما منتهيه لا محال فقط يعطيها الوقت لتقرر وقلبه يؤكد له بأنها لن تتخلى عنه على الأقل هو لن يسقط دون مقاومة فلا داعي لكشف جميع أوراقه الآن.

تقابلت عيناه بالدواء مرة أخرى ثم زفر يمد أصابعه متذكرًا تحذيرات صديقه منذ زمن طويل حين اقترح عليه ذلك المهدأ كي يتغلب على وساوسه ويتمكن من النوم قرير الأعين كطفل، خرجت منه ضحكة قويه على الجملة التي خرجت من صديقه صاحب الثامنة عشر من العمر
صحيح لم يكن صديقًا مقربًا لكنه كان قريبًا له من ناحية أخرى فكلاهما له شياطينه المؤرقة لحياتهما وكلاهما عاجز عن الحياة والتأقلم الطبيعي بين البشر.

ارتفع جانب وجهه ساخرًا من سذاجته في سن السابعة عشر من العمر فقد انبهر وقتها وصدّق بأن الدواء سيعالجه ويقدم إليه سبيل للهروب والراحة، لن ينكر انه منحه سْكون غريب مؤقت لكنه بمرور الوقت تراجع حتى يكاد ينهار.
حتى انه لجأ للمقولة القائلة بأن استخدام ذات العلاج لأكثر من فترة يُكسب الجسد مناعة واتجه لصيدلي فاسق كاد يقنعه بتركه والاتجاه للمخدر، إلا انه لم يفقد عقله لهذا الحد واقنعه بان يعطيه البديل، ولسخرية القدر لم يفلح معه شيء فبعد شهر دام من العذاب عاد لعلاجه الأول.

وهكذا كلما شعر بجهازه العصبي ينهار يتجه لتغيير العلاج فترة يتحمل قسوتها ثم يعود لعلاجه الأساسي فترضى نفسه وكأنه إدمان من نوع ما لا يجد الراحة في سواه.
- راحة وماله.
همس في الهواء متهكمًا فهو لا يحتاج لهذا النوع من الألم والعذاب اليوم فهو بحاجه لكامل قواه العقلية كي لا يخسر معركته المصيرية لقد ظل خاضعًا طويلًا وحان وقت المحاربة للحصول على ما يريده مرة في حياته، صبرًا صبرًا وسترضى ...
طمئن نفسه قبل ان يتناول جرعة ثالثة فداخله يقف ساخرًا أي حياة تخاف عليها فالموت أفضل وأهدأ بكثير.

اقترب أكثر يلحق بدفئها فوصلته ضحكاتها المغردة وهي تنطلق راكضه تلاعبه من بعيد تتحداه للاقتراب، علت أنفاسه وساقه الطويله غير كافيه لكي يمسك بها فكلما اقترب انسابت أكثر كالهواء من بين أصابعه، ركض خلفها في لهفة دون ان يصل إليها فقد كان كالمطرود من الجنة.
دقات قلبه تزداد فصار يسمعها في جسده وليس أذنه فقط، ضربات خفيفة متتالية تزداد فوق صدره، تحركت جفونه قبل أن يرمش مرتين ليستوعب أين هو ولماذا طفله يحملق به ملصقًا رأسه في رأسه؟

رفع رأسه مرة واحده فوضع عُمر إصبعه الصغير فوق فمه ليلزم الصمت، عقد "ريان" حاجبيه في حيرة متسائلًا في همس منخفض:
- فيه ايه ؟
- هو ايه اللي فيه ايه؟
إنت جاي تنام ولا إنت عايز تشلني.
خطف نظرة نحو ريم النائمه ومال يخبر صغيره في صوت يغلب عليه النعاس:
- ما هي نايمة لسه؟
- بابي انا تعبت منك واعتبر اتفاقنا ملغي، انا كنت هاخد حقنة بسببك وإنت بتهرج.
- بهرّج!
اعادها ريان على لسانه يستطعم التعجب فيها ثم انكمشت ملامحه في انزعاج موبخًا له:
- ماتهددنيش واحسن لك احترمني، انا اللي أبوك هنا.

- طيب يا بابي ممكن اعرف حضرتك هتعمل ايه دلوقتي، اديني دخلتك الاوضه اهو ممكن تصالحها بقى.
- دلوقتي بقيت حضرتك، ياااه فعًلا، قوم اتفضل اطلع برا وانا هتصرف.
- يعني هتعمل ايه؟
سأل الصغير في اصرار واضعًا يداه حول خصره بانزعاج فجز ريان على أسنانه قائلًا:
- ملكش دعوة، خد التابلت واقعد في الصالة وسيبني هتصرف واياك تدخل.
- بابي متندمنيش اني ساعدتك.

اخبره الصغير في جدية وهو يرفع إصبعه في وجهه فدفع ريان يده في غيظ قائلًا في نبرة خافته يسكنها الحنق والغضب:
- اتكلم لحد ما تصحيها يا عُمر ومش لازم اصالحها النهارده.
زفر الصغير مغمغمًا بعض كلمات لم يفهمها ريان ولكنه لن يوقفه ويسأله بالتأكيد، وقف في هدوء يتابع خروج صغيره من الباب فامسك المقبض محذرًا إياه:
- متتحركش من قدام التلفزيون واوعى تدخل المطبخ او البلك...

قاطعه عُمر محركًا يديه في لا مبالاة مستكملًا في نفاذ صبر:
- عارف عارف مش هتحرك من مكاني، ممكن تخلصنا إنت بقى.
- هخلصك يا ابن الكلب حاضر.
همس ريان لنفسه متسائلًا متى صار عقل الصغير لاذعًا إلى هذا الحد وكأنه رجل صغير، ارتفع جانب وجهه في شبه ابتسامه وهو يحكم اغلاق الباب بالمفتاح لكنها سرعان ما اختفت حين استدار نحو النائمة كالملائكة في سلام.
لعق شفتيه في ترقب واقترب من الفراش بخطوات هادئة يحاول السيطرة على الطبول المشتعلة بين ثنايا صدره.

-شوفتي وصلتيني لايه؟
همس بها في نبرة يملئها اللوم والعتاب ثم خلع نصف بيجامته العلوي وعدل من خصلاته قليلًا فهو يعلم جاذبيته كرجل ولن يخجل في استخدامها فهي سلاحه الوحيد الذي لا يمتلكه غريمه ومركز تفوقه وسيحرص على تفعيله واستغلاله أشد استغلال.

شكر في سره نصيحة بيجاد بأن يفرغ الغصب الذي تملكه السنة الماضيه في الصالة الرياضيه لتزداد بنيته وتصبح هيئته أكثر رياضيه تلهث خلفها الحسناوات ولكن جسده وقلبه كانا منغلقان لا يرغبان سوى بطفلة الريم ذات الشعر المشعث.
عض شفتيه وهو يعود للفراش ويقترب منها أكثر وأكثر حتى صار جسداهما قريبان ووجهيهما متقابلان للغاية فان تحرك شعره سيلاصقها تمامًا أغمض عيناه بينما يجذب الهواء المحمل بعطرها في انفاسه مرات متتاليه.

انفتحت عيناه كي يراقب ملامحها عن قرب، جميلة هادئة مثيرة للسلام بل مثيرة لجميع المشاعر المهلكه، حرك عيناه فوق جسدها في شوق حارق.
خرجت انفاسه من صدره لتلاطم وجنتها فتنهدت وكأنها تستشعر قربه بل أفضل وكأنها تتمنى ذلك القرب، نفخ بخفه فوق وجهها بدون سبب أو مبرر ولكن قلبه يرغب بأن تتنفس هوائه مثلما يرغب هو في غمرها داخل روحه.
-ازاي مقولتش بحبك وجوايا كل دقيقة بقولها؟

همس مصرحًا فتحركت ريم ليتسمر مكانه ولكنه تفاجأ بها تقترب نحو جسده تلتصق به ثم تستقر بأناملها الصغيرة فوق خصره تقربه منها، توقفت دقات قلبه لثواني وظل متأهب في صدمة للمستها التي أججت نيرانه وتلاعبت على أوتار رجولته.
اهدأ كي لا تنهار مخططاتك حاول ان تستجمع افكارك ..
يا إلهي ماذا كانت الخطة من الأساس؟

تبخرت الافكار حين تحركت تتطلب دفئه أكثر وأكثر دون وعي منها فانتهت بوجهها فوق صدره، عض على شفتيه يحتفظ بشعور ملمس شفتاها فوق قلبه المجنون الساخط، فقط هي تستطيع تحويله لمراهق أبله.
كاد يوقظه هذا التفكير ولكن همسة خفيفة تكاد تكون غير مسموعة انطلقت كالسهام تطيح بعقله وقلبه مفجره شوق عظيم وحنين كالحنين للماء في الصحاري القاحلة.
- ريان.

خرج اسمه اكثر تطلبًا وكأنه استغاثة من بين ثغرها المنفرج قليلًا فلم يشعر بذاته الا وهو يميل ليلثمها بفمه الكبير يلبي نداء يحرق فيه بشغفه الخوف والانكسار ... ويبثها بالأمان وال...عشق...
قبله ايقظت داخله بركان من المشاعر المغلقة فصار كالغريق يبحث عن طوق النجاة داخل جوفها يبتلع آهات اجتازت خلاياه لتستقر في جوف صدره، فكلاهما سيسقط من على حافة الهاوية بدون الآخر ..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W