قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل لـ شيماء محمد الفصل 5

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الخامس

-لدى شروط هذا كان آخر ما قاله سيف لجده بكل غرور يمتلكه وثقة قبل ان يجلس على الكرسى المقابل لمكتب جده
فرفع سليمان أحد حاجبيه وابتسامة ثقة تزين وجهه فهو على ثقة تامة بأن حفيده لم يقبل بهذا الزواج بسهولة ....فاطلق الحاج سليمان ضحكة مجلجلة .....وقال بعد ان هدأت ضحكته
-تشترط على يا ابن فيروز .....حقا أنت لست سهلا
فوضع سيف قدم على الأخرى وقال بابتسامة صفراء
-لا يوجد ....شخص سهل فى هذا العالم

-فقال سليمان وقد ارتسمت على وجهه تعابير فخر بحفيده الذى قام بتربيته منذ ان توفت والدته ....فخور بعدم استسلامه له بسهولة ...وأيضا بقوته فى مواجهت مشاكله ..ويبدو أن حفيده يريد أن يستغل ما عرضه عليه لكى يحقق مايريده ....فيبدو ان سيف سيجعل الأمور تسير وفق ما يريده ....فهو لم يقل شرط واحد بل قال .....شروط
-قلت شروط....وليس شرطا واحدا حسنا ....قل ماعندك كلى آذان صاغية
فرفع سيف إصبع سبابته وقال بعنجهية ورثها من جده وقال
-الشرط الأول ....أريد ان تكتب بأسمى عشرون بالمئة من أسهم الشركة الرئيسية التى تمتلكها انت واخوتك
-فقال سليمان بهدوء واعين حادة
-عشرون بالمئة. ...أليس هذا كثير ...حتى اخوتى جميعهم لا يمتلكون هذه النسبة بالشركة .....خمسة بالمئة فقط
-فقال سيف .....عشرة بالمئة او اعتبر ان هذا الزواج لاغى
-فقال سليمان .....حسنا يا ابن فيروز ....ماهو شرطك التالى ....
فقال سيف بحدة -قدماى لن تخطو اى من منازل عائلة السيوفى لكى يتم هذا الزواج
فقال سليمان بتجهم واستفهام
-ماذا؟؟؟ ....إذا كيف سنذهب لطلب الفتاة !....وكيف ستقابلها!. ...وكيف سنتفق على كل شى !
فقال سيف بغضب مكتوم مظهرا عدم مبالاته
-لا شان لى ....تصرف أنت ....لا داعى للتعارف الذى تقول عليه....ولا داعى للخطبة حتى ....اجعله زواج بسرعة ويكون الحفل فى أحد املاكنا
-ماذا .!!...كيف هذا ...هل جننت ايها الأحمق ...
كيف أقول لهم هذا... قالها سليمان وقد ظهر غضب على وجهه
فقال سيف وهو يقف من على كرسيه وواضعايده اليمنى فى جيب بنطاله وهو يتحرك مبتعدا عن المكتب ومازالت عدم المبالاة ظاهرة على وجهه
-لا أعرف ....تصرف أنت ...لا اظن أن الأمر سيصعب عليك ....وإذا حدث ما لا أريده فاعلم أن الزواج لاغى وتركه وخرج من المكتب تاركا جده يشتعل غضبا ويفكر ما الذى يجب أن يفعله ليتم هذا الزواج ....ولكنه لن يسمح لحفيده بأن يفعل اى شئ قد يخرب هذا الزواج

 

-امممممممم هذا كان ردة فعل ماهر عند تذوقه الكعكة التى احضرتها ريم من منزل جدتها وهما يجلسان فى مطعم المشفى فتابع ماهر وقال
-ياللهول يا ريم لم أجد من هو أفضل من جدتك فى صنع الكعك او اى شئ يخص الطعام
-فقالت ريم الجالسة أمامه على الطاولة وتنظر إليه باهتمام ومكر ....بالهناء والشفاء
فقال ماهر -هل انتى ماهرة مثل جدتك هكذا ...ام أنك فاشلة فى صنع الطعام
فقالت ريم بافتخار -بالطبع أجيد صنع الطعام ....فاقتربت منه أكثر وهى ترتسم على وجهها ابتسامة ....ماهر
-ماذا ...قالها وهو مازال مركزا على طعامه
-ماهر ....اليوم يجب أن اذهب إلى المنزل مبكرا
فابعد ماهر عنه الكعكة بسرعة مشيرا إليها باصبعه
-اقسم اننى كنت أعلم أن وراء هذه الكعكة شى ما .....وأنا من كنت اقول ريم احضرتها بدافع الصداقة ليس من أجل شى آخر ....واحاول أن ابعد الشكوك التى تدور فى رأسى عن سبب هذه الكعكة ....وأقول لا يمكن أن تجلبها ريم هكذا ....
فقالت باندفاع -...وما شانى انا ان كان كل هذا يدور فى رأسك ....انا لا أحضر شيئا مجانا ....
فقال ماهر موكدا على كلامها .....نعم كنت أعلم ....قولى ما عندك ايتها الطبيبة ....مع اننى اشك انكى تنتمين للطب فى شى فهذه ليست اخلاق اطباء ابدا
فقالت بعدم مبالاة لكلامه ....أريد ان أخذ باقى اليوم اجازة وتابعت وهى تنظر إليه بعينيها الزرقاء بهيام. ...ولا اظن أنك سترفض ان تتولى بدلا عنى اليوم غرفة الطوارئ فأنا أعلم أنك أنهيت عملك وستذهب بعد ساعة لذلك ستنهي بقية اليوم بدلا عنى
فرد عليها برجاء ...ريم انا لم انم منذ ليلة أمس وقمت بعملية جراحية مدتها أكثر من خمس ساعات
-فقالت ريم وهى واضعة كلتا يديها على الطاولة مقتربةمنه.....ماهر ان لم اذهب اليوم إلى المنزل مبكرا .....أقسم ان تقوم جدتى بقتلى وقبل هذا ستاتى إلى هنا وتاخذنى. ...ولو تطلب الأمر منها ان استقيل من هذه المشفى ومن الطب بأكمله ...ماهر أرجوك ....
-فرد عليها ....ولماذا كل هذا .... فتابع بانتباه واعين متسعة ....هل يمكن أن يكون....
فردت عليه بتأكيد .....نعم ....سياتى غدا شخصا ما للتعارف على وكما تعلم يجب أن أقوم بتنظيف المنزل وإعداد الطعام وتجهيز نفسى على أكمل وجه فالحاجة زينب لن ترضى بأقل من هذا من أجل العريس
فقال ماهر وهو ينقرعلى الطاولة باصابعه ويبعد نظره عنها ....وهل مازالت تضع عليكى أمل بأن توافقى على احد هولاء الخاطبين

فردت عليه باستسلام ...ماذا أفعل يجب أن اقابلهم. ..وإلا ستقوم بقتلى
-فرد عليها .....حسنا ..متى ستذهبين
فابتعدت عن كرسى الطاولة وقالت.....الآن
فقال بتعجب ....ماذا ....الآن
فردت عليه مؤكدة ....نعم الآن ....وتحركت قليلا مبتعدة عنه ولكنها عادت مرة اخرى متذكرة شى .....نسيت ان أخبرك ...أروى ستقضى معى اليوم بأكمله وربما تبيت عندى ....وتركته وذهبت
فقال بعد ذهبها. ...ياالله حتى أختى


لليوم الثانى ياتى إلى المشفى رغم انه قد تلقى إهانة تجعل شخص غيره يفكر مئة مرة قبل ان يدخل إلى هذه المشفى .....لكن هذه المرة هو قد أتى لأنه بحاجة لرؤية طبيب فقد شعر ببعض الصداع عندما استيقظ رغم انه يعلم سبب هذا الصداع ....فهو لم يغفو له جفن ليلة أمس بسبب التفكير بتلك العينان وتلك الأمواج العاتية التى يحلم لتكون بين يديه لكى يلتهم تلك الشفتان ويحتضن ذلك الجسد الرائع والمثير الذى كان بين يديه فى ذلك اليوم الذى كادت فيه ان تقع ....حقا انه يشكر تلك الصدفة التى تمتع فيها برويتها و جعلتها بين يديه ..هو يعلم بأنها تعمل بغرفة الطوارئ وهو سيكون أكثر من سعيد لتقوم بمعاينته والكشف عليه ....فظهرت ابتسامة وصلت لاذنيه وهو يفكر بذلك .........سأل عنها ولكنهم أجابوا بأنها ليست موجودة .....فقرر الذهاب إلى غرفة ماهر ليسأل عنها فهو بالتأكيد يعرف أين هى ....رغم انه ينزعج من علاقتها الشديدة تلك بماهر....سيتحمل قليلا فقط حتى تكون له فهو لن يتركها لغيره ابدا .....دق على باب الغرفة ودخل .....رحب الاثنان ببعضهما .....وبعد ذلك جلس مالك على كرسى المكتب
فقال له ماهر ...ما الذى أتى بك إلى هنا هل جدتك بخير
فرد عليه مالك ....انها بخير انا من لست بخير ...
فالتقى حاجبى ماهر باستفهام. ....لماذا ..بماذا تشعر
فقال مالك ...أشعر ببعض الصداع ...ذهبت إلى غرفة الطوارئ ...فتابع باهتمام ناظرا إلى ماهر مظهرا عدم مبالاته ....لكنى لم أرى تلك الطبيبة . ..ماذا تدعى
-فقال ماهر ....من تقصد ....
-فقال مالك بتركيز محاولا منه التذكر (قال مش فاكرها قال).....تلك الطبيبة ...التى قمت بإرسالها لمعاينة جدتك ذلك اليوم
فقال ماهر بابتسامة وقد فهم مايرمى إليه مالك ....اه تقصد الطبيبة ريم
فقال مالك بسرعة رغم انه كره خروج اسمها من فمه لكن ماذا يفعل يجب أن يظهر عدم مبالاته لكى لا يشعر أحد بشئ ....نعم ريم ....ألم تأتى اليوم
فقال ماهر وهو يبعد نظارته الطبية عن عينه ....لا لقد أتت ولكنها ذهبت مبكرا
-فقال مالك بانتباه. ...لماذا
فرد عليه ماهر بابتسامة وهو يظهر عدم فهمه.....لماذا! !!! .... لماذا ؟؟؟
فقال مالك بعدم صبر ......ماهر بدلا من اللف والدوران ....قل ما عندك او اقسم بأننى سأقوم بضربك الآن
فضحك ماهر ضحكة عالية ......ياللهول ماذا بك يا مالك ...هل اوقعتك حفيدة عائلة الحسينى .....
فقال مالك بغضب -انا أسألك سوالا لذلك فلتجب عليه ....لماذا ذهبت مبكرا اليوم
-فقال ماهر وهو يشعر حقا بغضب مالك ....لقد ذهبت لأن ....لأن فنظر إليه مالك بغضب يكاد يشعل من حوله ....فتابع ماهر ..لأنه سيتقدم إليها شخصا ما
فابتعد مالك عن الكرسى بغضب حارق جعل الكرسى يسقط مصدرا صوتا عاليا فقال بصوت عالى يحمل غضبا واستنكارا. ...ماذا
فظل يزرع الغرفة يمينا ويسارا كالاسد الحبيس فى القفص والغضب والغيرة تنهش قلبه وعقله ......وما يغيظه اكثر انه يشعر بالغيرة لمجرد معرفته انها سيتقدم شخص ما لخطبتها منذ ان اخبره ماهر
كان ماهر يراقب تحرك مالك بهدوء وعلامات الدهشة والاستغراب على وجهه ......فيبدو على مالك وكأنه سيقوم بقتل شخص ما اليوم .... وكل هذا وماهر يجلس على كرسى مكتبه فى المشفى ضاما كلتا يديه إلى صدره ...يتبع بعيناه تحرك مالك فى الغرفة ........
فقال مالك بغضب يشتعل فى صدره
-من هذا الذى سيتقدم لها
فرد عليه ماهر ....لا أعلم
-متى سيذهب إليها
فرد عليه ماهر بنفس الإجابة .....لا أعلم
-هل هى موافقة
فرد ماهر وكأنه مبرمج على هذه الكلمة.....لا أعلم
فقال مالك بنفاذ صبر
-ماهر الا تعرف غير هذه الكلمة
فرد ماهر ببلاهة حتى انه شعر بأنه حقا أصبح مبرمجا على الكلمة ......لا أعلم
فرد مالك بغضب يكاد أنفه يخرج نارا منه وعيناه الخضراء تحولت الى سوداء من غضبه او سيقوم باقتلع رأس من سيقف أمامه الآن ....تبا لك حقا انت لا تفيد أحدا ابدا .....وخرج من الغرفة صافعا الباب ورائه بقوة حتى كاد يسقط الجدار


ركب سيارته وهو يكاد يشتعل صدره من الغضب ....كان يقود السيارة وهو يفكر ماذا سيفعل ....ماذا سيفعل ان كانت لغيره ووافقت ....لا ..لا يمكن يجب ان تفعل شئ يا مالك ....يجب أن تفعل شئ ....ظل يردد تلك الجملة وهو يكاد يحطم مقود السيارة بين يديه

دخل الى منزله يشتعل غضبا لا يتحمل روية أحد ...ولا يريد رؤية أحد فكما يقولون عفاريت الجن والإنس تقفز أمامه الآن ....يفكر ما الذى يجب أن يفعله بعد علمه بأن أحد ما سيتقدم لها ....وهو حتى لا يعلم متى ...حتى لمحها نعم انها منقذته لقد راءها وهى تدلف إلى غرفة جدتها ....حسنا سينتظرهالحين خروجها فهو يعلم انها بالتأكيد هى من تستطيع أن تبرد ناره وتخبره بكل شئ
خرجت أروى من غرفة جدتها تفكر فيما قالته لجدتها وهل ما فعلته صحيح ....لا تعلم حقا هل ستندم ام ان للقدر رأى آخر ....يا الله ساعدنى
-أروى ....قالها مالك الذى وقف أمامها عندما لاحظ شرودها
فرفعت عيناها إليه باستفهام وقالت. ...ماذا ؟؟؟
فقال لها ....إلى أين انتى ذاهبة الآن
فرفعت أروى أحد حاجبيها وقالت ....لماذا !!!
فرد عليها مالك بغضب مكتوم ونفاذ صبر .......تبا لك انتى واخاكى ....فاصتك على أسنانه وتابع .....أروى اجيبى على من دون أسئلة
فقالت أروى باستغراب من تعابير وجه مالك فهى نادرا جدا ما تراه غاضبا هكذا فقالت بارتباك ....ماذا ....أخى ....ماذا هناك ....ولماذا
فمرر مالك يديه على وجهه محاولا تهدئة نفسه وقال ....حسنا فلنهدا .....أروى تعالى لنتحدث فى الحديقة
-ماذا ....آسفة لا أستطيع الجلوس معك الآن والتحدث ....يجب ان اذهب
فقال مالك بهدوء مخالفا تماما للعاصفةالتى تدور فى رأسه ......تعالى فقط أريد أن أسألك على شئ وبعد ذلك يمكنكى الذهاب
وتحرك أمامها متوجها إلى الحديقة فتابعته باستسلام ....وأيضا فضول لكى تعرف سبب غضبه هذا
فى الحديقة
فقال مالك -أروى هل تعرفين اى شئ بشأن خطبة ريم
فقالت أروى ببلاهة وتعجب ....ريم من
فشتم مالك فى نفسه بغضب ولكن سرعان ما هدأ لكى يستطيع معرفة اى شئ منها
-أقصد ريم صديقتك الطبيبة
فقالت أروى ....نعم ماذا بها
فسب وشتم مالك بنفاذ طاقة وصبر أيضا فهو لم يعد يتحملها ولا يتحمل اخاها فأخرج علبة السجائر من جيب سترته وأخرج إحداها ووضعها فى فمه ثم قام باشعالها ونفث منها القليل محاولا تهدئة نفسه ......لاحظت أروى ان مالك حقا غاضب وبشدة فهو لا يدخن إلا نادرا جدا وعندما يكون فى أوج غضبه
فعاد مالك سواله مرة اخرى وقال....أروى ....قولت لكى هل تعرفين شى عن خطبة ريم صديقتك ..الطبيبة....وارجوكى يا أروى لا تسالى لماذا بل جاوبى على السوال فقط
فقالت أروى ....نعم اعرف
فقال مالك بعد ان تنفس الصعداء ....حسنا اخبرينى ما تعرفيه ...متى سيأتي ذلك الشئ ....وهل هى موافقة عليه ام لا
فقالت أروى ....سياتى غدا .....ام بالنسبة ل هل هى موافقة ام لا ...فلا أعتقد انها ستوافق من الأساس
شعر مالك بعد ان سمع أروى تقول هذا وكأنها حركت من على قلبه صخرة كبيرة كانت على قلبه ....او انها قامت بإطفاء النار التى كانت تشتعل به ......فهذا يعنى بأنها لن توافق على العريس وهذا سعطيه بعض الوقت فقال ...حسنا ....هل يمكنك أن تخبرينى ما هو عنوان منزلها
فقالت أروى وهى قد شعرت بمشاعر مالك .بابتسامة ......انا ذاهبة إليها الآن هل يمكنك توصيلى
فقال مالك بعد ان هب واقفا من مكانه .....حسنا هيا بنا بسرعة


توقفت سيارة مالك امام منزل رجل الأعمال كمال عبد العزيز الحسينى والد ريم ....وترجلت أروى من السيارة بعد ان اطلعها مالك بكل شئ ومدى مشاعره تجاه ريم ....واتفقت معه انها ستخبره ما سيحدث
كان منزل عائلة كمال عبدالعزيز ...منزل يتسم بالبساطة والطرازالقديم وكان منزلا ليس كبيرا او صغيرا ....فقط منزل بطابقين وتلتف حوله حديقة صغيرة يزرع بها عدد من أنواع الورود الجميلة ويوجد أيضا إعداد ليست بكثيرة لاشجارالتوت. ....وأثناء دخولها قابلت نور ودلفتا الاثنتان إلى المنزل

 

هاهوقد انهى يومه الأول فى شركة والده ....بعد ان تعرف على الموظفين والمحامين الذين يعملون بالشركة ....وتم ارشاده إلى المكتب الذى سيجلس به وسيتولى فيه القضاية التى استدعاه والده من اجلها .......جلس على كرسى مكتبه بعد هذا اليوم الطويل من العمل ..... خالعا سترة بذلته وكالعادة سوداء ......فقد شعر ببعض التعب فى جسده ليس من أجل العمل فهو يعمل لأيام وليست لمجرد ساعات .....ولكن بسبب ليلة أمس التى لم يتذوق بها طعم النوم ....منذ ان راءها وهى تدور بفستانها الكحلى وشعرها الناعم الذى تتخلله الكثير من الخصلات الذهبية ....رغم انه لم يستطع ان يتبين شكل ملامحها ولا حتى لون عيناها ولكنه استطاع رؤية تلك الابتسامة الرائعة التى كانت تزين ثغرها ويداهاالبيضاء المفرودتبن كأنها تستقبل الهواء ......لقد كانت مثل العصفور الذى قد شعر اخيرا بطعم الحرية والانطلاق ......لكن مااحزنه حقا ذلك الشئ الذى كان يحتضنها إليه ....شعر حينها بأن كل تاملاته وحلمه الجميل تحول إلى كابوس مفزع ....فقد كان ذلك العصفور ملكا لشخصا آخر ........ مد يده والتقط سترة بذلته وارتداها وخرج من مكتبه متجها حيث مراب السيارات ......لم يكن هناك أحد فى الشركة فكل الموظفين قد خرجوا منذ الساعة الخامسة والساعة الآن السادسة مساء .......دلف إلى المصعد حتى وصل إلى مراب السيارات خرج منه متجها حيث سيارته.......وما كاد يفتح باب السيارة حتى سمع بعض الهمهمات وأشياء تتحرك ....أعتقد بأنه من الممكن أن يكون سارق ......فتحرك ببط وحذر مقتربامن مصدر الصوت ...حتى تبين له الصوت أكثر فسمع صوت امراة تقول بدلال -لا ....ابتعد عنى اذهب إليها
فرد عليها الآخر -لا ....تعلمين إننى أحبك ولا أحب سواكى
فردت عليه وهى تلتف بيديها حول عنقه-إذا لماذا كنت تقوم باحتضانها ليلة أمس ....ولا تكذب لأننى قد رأيتك
فرأى حازم اثنان يتعانقان بشدة فشعر بالقذارةوظهر علي وجهه الازدراء والتف عائدا حيث سيارته
فرد عليها ذلك الشخص .....نور مجرد ورقة إذا احتجتها ساستعملها. ...لذلك لا تهتمى
فردت عليه بدلال فاجر ....إذا متى ستتزوجنى يا مازن
فاقترب من شفتاها يعانقها بقوة وقال من بين قبلاته. .....قريبا ....قريبا جدا
كان على وشك الذهاب إلى سيارته .....لكنه ما ان سمع اسمها حتى التف بجسده مرة اخرى .... وراء الشخص الذى كان يعانق الفتاة بحرارة .....فنزل عليه الامر كالصاعقة التى اعمت عيناه ..... انه ذلك الشى الذى كان يعانقها ليلة امس ....ذلك القذرالذى يتلاعب بذلك الملاك الصغير .....ياللهول هل يتلاعب عليها. ...وهى كالحمقاء تصدق كل ما قاله لها ليلة أمس فى الحفل ....وهو على علاقة بفتاة أخرى ......فاشتدت قبضة يده أكثر حتى ظهرت عروقه من الغضب ...فاتجه مسرعا حيث سيارته منطلقا بها بسرعة صاروخية ستدهس كل من سيقف أمامها .....وهو يلعن ويسب ويشتم بافظاع ما يمكن أن تسمعه .....هل يلعن حظه الذى جعله يراها ليلة أمس ام يلعن قلبه الذى جعله واقعا فى حبها منذ ان راءها ....ام يلعن ذلك اللعين الذى يتلاعب بها ....ام يلعنها هى لانها هى من جعلته هكذا من مجرد ان راءها مرة واحدة وهو حتى لا يعرف عنها غير اسمها وبعض الملامح القليلة ....اشتدت إحدى قبضة يده أكثر على المقود والأخرى تضرب على المقود أحيانا واحيانا أخرى يمررها على شعره الأسود كسواد الليل وهو يكاد يقتلعه من جذوره .....تبا ....تبا ظل يردد تلك الكلمة حتى شعر بأن روحه قاربت على الخروج من ضلوعه بسبب الألم الذى يشعر به ......هل يتألم لها.....ام يتألم لنفسه

 

بعد انتهاء الثلاثة من التنظيف ...جلسن كعادتهن على السرير فى غرفة ريم ....لقد كانت غرفة ذات طابع خاص مطلية بطلاء بلون السماء ويوجد بها سرير كبير وخزانة للملابس وطاولة زينة ويوجد على الجدار العديد من الصور للأطفال فقد كانت ريم عاشقة لهم ........
فقالت أروى لريم ....ماراى جدتك بهذا العريس
فقالت ريم .....لا أعرف ...حتى إننى سألتها قالت انها أول مرة ستراه مثلى تماما
فقالت أروى بانتباه. ....مارايك انتى هل ستوافقى عليه
فقالت ريم بتفكير. ...لا أعلم ....انا لا أحب أحد ولا أعتقد أن هناك من الأساس شى يسمى حب ....منذ ان انفصل والداى وانا فى السابعة من العمر رغم أنهما تزوجا عن حب إلا أنهما انفصلا فى النهاية والدتى وقد تزوجت وسافرت الى احد الدول العربية مع زوجها وأنجبت أيضا ....اما والدى فهو دائم السفر وقليلا جدا ما استطيع رؤيته ......خائفة من ان اتزوج ويكون اطفالى مثلى .....مع ان السبب الذى يحعلنى أفكر فى الزواج هو فقط من أجل أن يكون لى أطفال فقالت بصوت منخفض ناظرة إلى الخاتم الذى بيدها وتحركه. ....أعلم إننى لست صغيرة وأن العمر يمر بى. ...لا أريد ان اتزوج لأننى أريد رجلا ولكن أريد أن اتزوج لأننى أريد ان أكون ام ...كم يكون الشعور جميل عندما تحتضنين شيئا منكى وتعطينه كل ما فقدتيه من حنان ودف .....رغم ان جدتى لم تشعرنى يوما بأننى ليس لدى أب ولا ام ....انها كل حياتى ولكن أحيانا أحسد من لديه أب وأم ....جدتى لم تشعرنى أبدا بالحاجة إليهم فقد كانت دائما بجوارى وساندتنى إلى ان أصبحت ما أنا عليه الآن طبيبة ماهرة وناجحة وأيضا ماهرة فى كل ما يخص المنزل من طعام وتنظيف ...دللتنى ولكنها لم تفسدنى. ....جعلتنى امراة قوية وذات شأن
فقالت نور بدموع .......نعم اشعر بكى يا ريم احيانا كثيرة اشعر بانكى تشبهينى ....فانتى مثلى والداك ايضا منفصلان ...لكن انتى على الأقل تعرفى أين هى والدتك وأيضا كيف شكلها ....أما انا فلا أعرف عنها شيئا إطلاقا هل هى على قيد الحياة ام ماتت ...او لو حتى موجودة إذا أين هى ......فأنا منذ ان فتحت عيناى وانا لا أرى غير والدى .....وقد دللنى كثيرا كثيرا ....كل ما أريده ياتى إلى ....وكل ما أحتاجه ....حتى عندما كنت فى المدرسة كان يحضر كل الحفلات والمناسبات حتى حفلة عيد الام كان يحضرها لكى لا يشعرنى بفقدانى لها رغم انشغاله الكثير إلا أنه كان ياتى .....احيانا كنت أراه جالسا فى مكتبه ممسكا صورة فى يده ومن دون أن أشعر يقوم بتخباتها بعيدا كى لا أراها ....لا أعلم كان لدى شعور بأنها هى تمنيت أن أراها ....كنت أريد ان أسأله عنها أين هى لكن كنت أرى الحزن فى عيناه لذلك لم أتحمل أن أسأله .....فتابعت بعد ان تساقطت بعض الدمعات على خدها وملات عيناها دموعا والما. ....ياسين انه أفضل وأعظم أب فى هذا العالم انه دنياى وعالمى. ...ولكن ...ولكن احيانا كنت أتمنى رؤيتها لتضمنى إلى صدرها لاخبرها بأشياء أكثر مما أخبرها لوالدى. ...كنت اتسال لماذا ؟والدى لم يتزوج ابدا رغم انه يستطيع وكانت أمامه العديد من النساء اللاتي يتمناه ...حتى اننى عندما كنت فى المرحلة الإعدادية تحدثت معه ...لكنه قال لى هل انا مقصر معكى يا نور لهذا انتى تريدين أما .....لو قصرت يوما اخبرينى لكن لا تقولى لى تزوج مرة اخرى .....حينها كم تمنيت سواله هل ترفض الزواج من أجلى حقا ام أنك ما زلت تحبها واجهشت نور بالبكاء وتابعت ....لقد كان دائمايضمنى إلى صدره ويقول انتى نور عينى يا نور ....انتى الشئ الوحيد الجيد فى عالمى السى انتى جوهرتى التى حصلت عليها بعد تعب وشقاء ...... انتى أغلى ما لدى
بكت كلا من أروى وريم من الم صديقتهم فقاموا بضمها إلى احضانهم بشدة يمدونها بالقوة والشجاعة
الصداقة حقا شيئا جميل ولاسيما عندما تكون صديقة تستطيعى ان تقولى لها كل ما تريدينه بدون خوف ....ما أروع تلك الصديقة التى تمدك بالقوة بدلا من الضعف ......هكذا كن هؤلاء الثلاثة .....

 

وضع سماعة الهاتف بمكانها بعد ان أنهى حديثه مع ذلك المتصل وقد شعر بأن الكثير من الراحة تغمر قلبه وعقله
فقال سليمان بارتياح.....وأخيرا سيحدث ما أريده ....لن أسمح لك يا ابن فيروز ان تخرب ما أقوم بفعله .....وعندما تشعر بقيمة ما أفعله لك ...لن تندم على زواجك منها ابدا
فخرج من غرفة مكتبه مناديا أحد الخدم لكى يخبر سيف بأن ينزل لأن جده يريده
نزل درجات السلم الداخلية للمنزل الكبير وتوجه حيث غرفة جده كان مرتديا بنطال من القماش وتى شيرت من اللون الأبيض رسم عضلات صدره بمهارة .....دق على الباب وبعد ذلك دخل دون استاذان
رفع سليمان عيناه إلى حفيده الواقف أمامه بصمت واضعا يداه فى جيبى بنطاله ......ياله من مغرور مدلل ...فلتشرب يا سليمان حفيدك ليس سهلا ....قالها سليمان فى نفسه
فقال سليمان بهدوء .....ستسافر إلى كوريا لتتابع الأعمال هناك وترى المنتج الذى تقوم الشركة بصنعه هناك ولا أريد ان أرى وجهك إلا عندما اتصل بك لكى تأتى
فرفع سيف أحد حاجبى وقال .....لماذا
فرد عليه سليمان بغضب ....لأن سيادتك ترفض ان تذهب لكى نتفق معهم او حتى لإقامة خطوبة .....إذا سأقوم انا بعمل الخطبة أثناء غيابك ...فعلى الأقل ستكون حجة جيدة ..
فرد سيف ....كيف ستقوم بذلك
فرد عليه بغضب .....لا شأن لك أفعل ما أقوله فقط.....وأشار إليه باصبعه. ...أعلم يا ابن فيروز لن أسمح لك بتخريب هذا الزواج .....وطالما انا وافقت على شروطك عليك أنت ان تفعل ما أقوله لك ....هل فهمت
فقال سيف ...حسنا ....وما كاد يخرج من الغرفة حتى عاد مرة اخرى ....يسأل جده.....ولكن هل وافق الجميع والفتاة وافقت أيضا
فنظر إليه سليمان بتكابر .....بالطبع وافقوا حتى الفتاة ...فقد اتصل بى جدك بعد ان أخبرته الفتاة بالموافقة اليوم ........
فخرج سيف من الغرفة بعدم اهتمام لما قاله جده ...وهو يتسال. ....هكذا توافق من دون أن ترانى حتى ......من تكونى أيتها الفتاة ....وأيضا لماذا يصر عليكى جدى إلى هذه الدرجة

 

وقف فى الشرفة الكبيرة فى شقته فى لندن ناظرا إلى أنوار المدينة ....وممسكا بين يديه كأس من النبيذ الأحمر القانى وهو عارى الصدر ومرتديا فقط بنطال قصير ......ظل يفكر فى تلك الفتاة يعلم أن الوصول إليها صعب وخير دليل ماحدث له معها فى تلك الليلة التى تعطلت فيه سيارتها .....وطريقتها الفظة و الباردة معه .......رغم انه عرف الكثير من الفتيات ....ولم تستطع واحدة منهن ان تكون باردة هكذا معه ....وكان منهن من هن أجمل منها ....إلا أن هذه دون غيرها رغبها وبشدة ....مهما كانت الطريقة ومهما كان الثمن
فظهرت ابتسامة ماكرة على وجه وليد وهو يقرب كأس النبيذ إلى فمه يرتشفه بأكمله
فردد وليد وقال .....نعم مهما كان الثمن ....ستكونين لى .....

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة