قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل لـ شيماء محمد الفصل 30 ( النهاية )

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثلاثون ( النهاية )

وقفت أمام نافذتها الصغيرة تراقب باستمتاع وابتسامة عذبة تزين وجهها مجموعة من الأطفال ما بين السادسة والعاشرة من العمر ...
وهم يمررون الكرة الصغيرة المهترئة بينهم ... بينما هناك على بعد منهم صبى فى عمر التاسعة واقفا على وضع الاستعداد لصد الكرة إذا حاولت الاقتراب من مرماه وعيناه الحازمة تتابع تحرك الكرة بين أقدام اللاعبين الصغار ....

حتى حانت اللحظة اخيرا واستطاع أحد الأطفال التحكم والإمساك بالكرة بقدميه وهو يتحرك بين باقى الأطفال حتى وصل بعد عناء إلى المرمى ... وهناك قام بضرب كرته... التى لم تكن بالقوة المطلوبة و استطاع حارس المرمى الصغير الدفاع عن مرماه وعيناه تلمع فخرا وسعادة ما ان امسكها بيديه ... بينما الآخر اعتلى وجهه العبوس والكدر
... الذى رفع يديه إلى شعره ومررها عليه وهو يكاد يقتلعه ثم هتف بصوتا عالى عابس
" لن ألعب "
فتجمع حوله أصدقاءه واحدهما يقول بنبرة منزعجة
" ماذا هناك؟؟!! ... لماذا دائما تفعل هذا إجعلنا؟ نستمتع باللعب يا محمود ... لماذا دائما تعبس ما ان يتمكن زياد من صد كرتك ؟؟!!"
" أنا لا أحزن احذر من كلماتك ... انا سأذهب "
قال كلماته وتحرك
وما ان كاد يتحرك المدعو محمود .... حتى اوقفه حارس المرمى الصغيربسرعة
قائلا بحزن وعيناه نحو الارض عكس نظرته الحازمة منذ قليل ...
" محمود ان كنت منزعجا يمكننى أن اجعلك تدخل كرتك ولن اصدها"
ولكن محمود كان أكثر من متكبر ونظر إليهم بتعالى وتحرك مبتعدا عنهم غير مهتما لأى من كلمات أصدقاءه الآخرين ... بعد ان قال بتعجرف زائد
" أنتم مجرد أطفال انا لن ألعب معكم مرة أخرى "
تنهدت دينا وظهر الحزن جلى على وجهها من تصرفات ذلك الصغير ...الذى لا يبدو أن لديه اى روح رياضية كما يقولون ...بل انه أكثر من متعالى على أصدقاءه ... منذ عدة ايام وهى تراقب لعب هؤلاء الأطفال كل يوم وفى نفس المكان والموعد.... يتجمعوا ثم ينتهى الأمر بانزعاج وعبوس ذلك الصغير المدعو محمود ما ان يستطيع حارس المرمى الصغير التصدى لكرته... حتى يخبرهم انه لن يلعب ... و يحومون هم حوله حتى يحاول كل منهم إقناعه باللعب معهم مرة أخرى فيقابل هو الحاحهم بالرفض بمنتهى التكبر والغرور ... ثم يتركهم ويذهب ...
تراقبهم حتى ينتهوا تماما من لعبهم وذهاب كل واحد منهم إلى منزله والانزعاج جلى على وجهه ... بعد ان كانت الابتسامة و بريق الفرحة يلمع فى أعين كلا منهم ....
فترتدى هى ملابسها وتذهب حيث معرضها الصغير الذى تعمل فيه بيديها واسنانها حتى تستطيع الانتهاء منه تماما ... وضعت به القليل من اللوحات ... فى بادئ الأمر كانت تشعر بسعادة غامرة لكنها بعد ذلك بدأت تنحدر أكثر وأكثر ... فهناك شعور داخلها يخبرها انها لن تنجح ... لكن تلك السيدة الرائعة التى كانت بمثابة أكثر من والدة لها كانت تشجعها باستمرار ولم تكف عن بث الإصرار فى نفسها ...
نظرت برضا للمرآة التى تقف امامها وهى تلتفت يمينا مرة ويسارا مرة أخرى ما ان انتهت من ارتداء ملابسها ...
اجفلت ما ان استمعت إلى رنين هاتفها معلنا عن وصول رسالة ما ... عقدت ما بين حاجبيها وهى ترى رسالة من ماجد محتواها
" دينا ارجو أن تقابلينى فى المطعم المعتاد خلال ساعة "
أغلقت هاتفها وهى تفكر عن سبب هذه الرسالة ولماذا يريدها ماجد ... ربما يكون هاما ... قالتها فى نفسها وهى تغلق باب شقتها ...
شهقت بقوة ما ان استدارت بجسدها ورأت رجل كان يقف ورائها مباشرة ... تفحصته بامعان وهى تراقب نظراته نحوها التى لم تعجبها او تشعرها بالراحة ابدا ... رجل ليس بقصير ملامحه خشنة واسنانه صفراء جعلتها تتقزز من ابتسامته التى يمنحها إياها ... ولم تتوانى دينا عن إرسال نظرة قرف إليه ... ولكنه رغم هذا لم يتحرك من مكانه وظلت نظرته كما هى لها ... حتى تنحنح الرجل اخيرا و قال بابتسامة مقززة
" هل انتى الجارة الجديدة ... الشقة والمبنى بأكمله نور بمجيءك .. اخيرا سيسكن فى هذا المبنى امرأة بحق .."
ثم حدق بها بجرأة جعلتها تتراجع للخلف من نظراته لها
عقدت دينا ما بين حاجبيها ... وتحركت ببط نحو السلم وركضت بأقصى ما لديها ... ركضت وهى تشعر بخوف يتسلل إلى قلبها لما هو قادم

جلس على كرسى الطاولة وهو يرتشف بهدوء من فنجان قهوته السوداء ... التى أصبح يستمتع بمذاقها و مرارتها أكثر من المعتاد ... فلقد أصبحت قهوته تتشابه مع سمراءه كثيرا نفس اللذة والمرارة ونفس الإدمان ... لقد ادمنها... فهى أول شئ تذكره ما ان وطات قدمه أرض هذه البلد .. وهل نساها يوما ... حدث أسامة نفسه بذلك ... لا لم ينساها ... لم يستطع أن ينساها ... لقد كانت حب مراهقته وشبابه .. او من قبلها وأول من ضمها إلى صدره ... لذلك هو لا يستطيع أن يفكر باى شخص آخر قد يسمح له بفعل ذلك معها... اشتد بقبضة يده على فنجان قهوته و وجهه يكسوه الغضب والوحشية ما ان فكر بأنها من الممكن ألا تكون له ... بحث عنها ... بحث لدرجة انه كاد أن يفقد عقله ... لم يذق طعم النوم الهناء منذ ان علم بتركها للشقة وتنقلها ولا أحد يعلم أين ذهبت ... وما ألمه أكثر عندما أستمع لها فى تلك الليلة وهى تخبر سيف بحبها له ... رغم أنها لم تعترف بهذا بشكل مباشر إلا أنها أظهرت ذلك من خلال كلماتها ... وهو شعر وكأنه كان قطعة ثلج ثم تحطمت بمطرقة عظيمة تحول على إثرها إلى قطع ...
لم يكن أمامه إلا شئ واحد بعد ان استطاع الوصول إلى رقم هاتفها وعدم إجابتها على اى من اتصالته ولا حتى رساءله إلا أن ينتظر ... واليوم صباحا طلب من ماجد ان يرسل لها الرسالة حتى لا تشك بشئ وهو على يقين بأنها لن ترفض طلب ماجد بالحضور إليه ... وها هو ينتظرها منذ ساعة من إرسال الرسالة ...
ظلت عيناه محدقة بباب المطعم منتظرا او بالأحرى متاهبا لدخولها ...
وقف متصلبا ببلاهة ما ان رأى ولوجها إلى المطعم ... وهالة من الإثارة تتبعها ... ببنطالها الأزرق وبلوزتها الصفراء وكأنها عصفور كنارى جميل يشع جمالا وبريقا ...
سيظل اللون الأصفر هو رمز أنوثتها هى فقط لا غيرها ... لن تستطيع ان تنافسها أخرى بارتداء او إظهار جمال هذا اللون غيرها ... وقف يتاملها بنفس البلاهة وهى تبحث بعيناها عن من المفترض أن يكون بانتظارها ... حتى شعر بالنار تتاجج فى صدره ... ما ان ركزت بعيناها عليه ... ووقفت بجمود لا يختلف عنه ... ووجهها خالى من اى تعبير ... لحظات وكل منهما يحدق بالآخر ....
ثانية ...
واثنان ثم
..ثالثة..
ورابعة ...
وحثت قدميها على التحرك لكنها لم تستطع .. وكأن كعب حذاءها قد غرس فى الأرض الواقفة عليها ويأبى ان يطيعها حتى تتحرك ... احتاجت لحظات حتى تحرك قدميها وبخطى بطيئة للغاية ومتراجعة... تراجعت بجسدها للوراء ... وهو ما ان استوعب عقله محاولة ركضها وهروبها.... حتى ركض هو الآخر ورائها... لن يسمح لها بالهروب ... لانه غير قادر على الانتظار او الصبر أكثر يجب ان يننهى ويطوى صفحة الماضى او سيقوم بتمزيقها كاملا وسيبدأ صفحة جديدة بيضاء للغاية حتى يستطيع فيها ان يسطر حروف عشقه وحبه لها فقط ....
أمسك بيديها وهو يحارب التحكم فى حركة يديها التى تحاول التخلص من قبضته ولكنه لن يسمح لها ...
وقال بصوت خفيض للغاية و نبرة حاول جعلها ثابتة بقدر ما يستطيع
" يجب ان نتكلم "

نظرت إليه بعبوس ووجه محتقن غضبا وعينان متسعتان بحدة ...
سحبها وراءه واجلسها بنعومة لكنها لم تتقبل فاضطر إلى ارغامها بالقوة على الجلوس ... ابتعد ما ان استكانت وجلست أخيرا ... جلس وهو يراقب محاولاتها المضنية فى أبعاد نظراتها عنه وهى تزفر بقوة و اختناق ... نصف ابتسامة ... ولمعان ظهر فى عيناه وهو يتفحص ملامح وجهها حتى قال اخيرا بهدوء ولوعة.....
لوعة لم يستطع اخفاءها أكثر من هذا لو كان الشوق يعبر بالكلمات لكان صرخ به فى مكانه ... ولكن شوقه لا يمكن أن يعبر عنه إلا بشئ واحد ... وهو اخذها بين احضانه ... أن تكون له وملكه...
" دينا ... اشتقت اليكى "
ارتجفت ... نعم ارتجفت من نبرة صوته ... لكنها رغم هذا لم تستطع إلا أن تظهر نظرة تهكمية وسخرية على ملامحها ... رحل و عندما ياتى أتى وهو على يقين بأنها ستكون بانتظاره...
" تبا لغرور الرجال ... الذى لو كانت تستطيع لقتلته لكنه اولا واخيرا ينتمى إليهم هم فقط "
هتفت بها دينا فى نفسها وهى تحدق به بقوة ...
راقب نظراتها الساخرة ... لكنه لن يستسلم سيتابع يجب ان يصل إلى حل معها ... ام ان تكون له .. او تكون له ... فهو لن يرضى بشئ ثالث بينهما ...
وبدون أى مقدمات نطق لسانه اخيرا بما كان دائما يتمنى البوح به ....
" دينا .. أحبك لم أستطع أن أنساك ... انا لم أنساك يوما حتى .... لقد كنت مضطرا ... مجبرا لذهابى .. لم يكن بيدى .." ثم تابع كلامه وهو يضع يديه برفق على يديها حاولت إبعاد يديها لكنه منعها ... فاغمضت عيناها وهى تستمع لباقى حديثه
" أنا أحبك ... كل منا يعلم انه يحب الآخر ... لذا فالننسى "
أبعدت يديها عنه بقوة وهى تهتف فى نفسها
" تبا له "
ثم رمقته بقوة وهى تستمع إلى باقى حديثه الذى يبرر فيه تركه لها ... مضطر .. حسنا كان مضطرا إلى الرحيل ... لكنه كان يستطيع على الأقل ان يتصل بها ولو كان اتصال واحد وهى تقسم بأنها كانت ستتفهم... لكنه لم يفعل ... ظلت سبع سنوات وحيدة ... وحيدة متالمة ... هو أول شخص اعتقدت انه كان سيكون معها يسندها يضمها ويحتويها لكنها لم تجده .. ولم تجد رساله ولم تجد اى شى يدل فيه بأنه سيعود ....
"حب ... "
هتفت بها دينا مستنكرة ...ثم تابعت بنبرة سخرية
" أن تحب يعنى إلا تهمل ..الا تغيب ... إلا تبتعد ... وانت ... صمتت ... فعلت كل هذا ... اهملتنى... غبت.. وابتعدت ... كيف تنتظر منى ان أكون على أهبة الاستعداد حتى أكون مستعدة لرجوعك .. وكأنك كنت متأكد بأننى سأنتظرك ... من أين جلبت كل هذه الثقة .. انا أستطيع أن انسى و ان احب غيرك أيضا ... "
اسودة ملامحه بل أصبحت وكأنها ملامح أسد ...
أسد يدافع عن امرأته التى يرغب بها غيره ... يقسم انه لو كان فكر فقط أحد فقط بهذا لكان أخرج عيناه من محجريهما وحينها كانت ستبكى على من كانت تعتقد انها كانت تحبه .... وهل هو سيسمح لها ... هتف بها فى نفسه وهو يحاول تهدئة نفسه وإبعاد تلك الأفكار الشيطانية عن رأسه ...فهى تتلاعب به فقط ... هى تحبه لكنها تكابر... تحاول وأد حبه فى التراب ...او ربما هى قامت بواديه فعلا منذ زمن ... لكن لا هو سيقوم بالحفر بيديه حتى يستطيع ان يحصل على حبها له مرة أخرى ... لن تكون لغيره ...
" لقد تغيرتى "
لم يستطع ان يمنع هذه الكلمة من ان لا تخرج من فمه ...
ولعن نفسه بالمعنى الحرفى عندما وجد ملامحها تبهت ويظهر الحزن جلى بين مقلتيها ...
" نعم انا تغيرت ... من الذى قال إننى لم أتغير "
قالتها بنبرة قوية ..حازمة ..
" نعم تغيرت ... ولكن هل تعلم لماذا ؟؟!!!.." سألته
فنظر إليها مشدوها
فتابعت بنصف ابتسامة
" أنا تألمت كثيرا ... اضطريت لفعل ذلك لكى أعيش ... "
قالت كلماتها ثم صمتت .. وهو صمت معها لا يعلم من أين يستطيع ان يحضر كلماته التالية .. منذ ليلة أمس وهو يحضر كلماته التى سيقولها... لكنها من نظراتها من نبرتها .. من مظهرها ... جعله لا يتذكر اى مما كان سيقوله.... هل ألمها لهذه الدرجة من ابتعاده ام ان بعاده عنها وتركها وحيدة هو فعلا ما جعلها هكذا ... نعم انه يعلم بكل ما مرت به ... كان على علم بكل شئ ... لذلك هو طلب من سيف عدم تركها ... لكنه لم يكن يعلم انه قد وضعها مجبرة لعشق غيره ...
لكنه لا لن يتركها ... لا يستطيع
نظر إليها لثوانى ... حتى قالت بنفس نصف الابتسامة " لقد انتهى كل شئ .. لا داعى لجلوسنا .. فمهما سيحدث انا وانت لن نكون لبعضنا أنت شئ وأنا شئ آخر "
" لا لم ننتهى.... " هتف بها ماجد ثم تابع وهى تنظر إليه يتعجب
" ان لم نستطع أن نعود حبيبان إذا فلنعود أصدقاء "
صمت وهو يراقب ملامح وجهها ....
تابع حتى لا يتراجع بكلماته
" نعم أصدقاء ..فقبل ان نصبح احباء كنا أصدقاء كل منا يساعد الآخر .. وإن كنت أستطيع أن أتخلى عن حبك .. فأنا لن أستطيع أن أتخلى عن صداقتك ... تابع وهو ينظر إلى عيناها وهو على يقين انه أصابها فى الصميم ... نحن أصدقاء .. هل تتذكرين انا وانت وسيف وماجد ... أتمنى أن أعود صديقا قديما معك ... هل تسمحين لى!! "
عقدت دينا ما بين حاجبيها وهى تنظر إليه ببلاهة لا تعرف كيف وصلت إليها ... هل يطلب منها ان يكونا .. او أن يعودا أصدقاء بهذه السهولة ... كيف ... كيف ... هو وهى أصدقاء ... مجرد أصدقاء ...
وكأنه كان يستمع لندات قلبها وعقلها
وقال بمكر وابتسامة تتشدق على ثغره
"ام انك غير واثقة من نفسك ومن مشاعرك ... خائفة من ان تسقطى بين يدى ... وتتذكرين حبك لى "
ظهر الامتعاض على وجهها وهى ترمقه بنظراتها تلك التى تذهب بعقله ... وهو يراقب ردة فعلها بترقب و أعين ثاقبة ....
***********************************
أخذت تدنو رويدا رويدا من بهو الشركة الفسيح... وهى تتمختر بجسدها بثقة واغراء وتكبر يكاد يصل إلى عنان السماء ... وكعب حذاءها يصدر صوتا رنانا من ملامسته للأرض ... و الرؤوس تنظر إليها بعضهم بانبهار والبعض الآخر بتفحص لما ترتديه وهالتها المثيرة التى ترافقها ... سارت بينما اذنيها تلتقط بعض من همسات النساء عن سحرها وجمالها وانوثتها الاخاذة التى أخذت بعقل الرجال ... فبعضهن يحسدنها على عيناها الخضراء واخريات على جسدها الذى يماثل عارضات الأزياء فى الرشاقة والجمال ....
وابتسامة زهو و غرور ارتسمت على وجهها وهى ترى الوجوه المحدقة بها ... فزادها هذا غرور تعمق أكثر وأكثر ....فيجب أن تكون هى اللافتة للانظار على الدوام... التفاخر والغرور حليفيها الملاصقان لها ...
وأخيرا وبكل عنجهية وغرور ولجت بقدميها وحذاءها ما زال يصدر صوته فانتبه لها الجميع وكلا منهم فرغ فاها ما ان راءها ...
بعضهم وقف ببلاهة واندهاش والبعض الآخر نظر إليها بتملق يحاول أن يخفى تلك النظرة التى تعبر عن جوعه لهذا الجسد المثير الماثل أمامه بكل عنجهية ... والبعض الآخر او ربما القليل أظهر عدم اهتمامه بجسدها واثارتها... و وجه فكره وانتباهه للتفكير عن سبب حضورها ... لكن رغم هذا لم يختفى عن وجوه اى منهم الاعجاب ...
وضعت حقيبتها الصغيرة بحركة اغراءية على المكتب الكبير الذى التف عليه اهم اصحاب الأسهم فى هذه. الشركة ... صمتت ... وصمتوا
تعلم أنهم الآن مجتمعون حتى يعلموا من هو حليفهم الأخير الذى سيستطيعوا من خلاله أبعاد عائلة الحسينى تماما او بدقة أكثر أبعاد سليمان الحسينى وحفيده من طريقهم ... كلا منهم يعتبر سيف منذ ان ظهر شوكة فى ظهره...
راقبت كلمات مساعد سليمان الحسينى بأعين ثاقبة ...حليفها الذى وافق على خيانة سيده الرجل الذى ساعده و من عليه ... بل وجعله ذو منصب له شأن فى الشركة ... ها هو يقف ويلقى بكلماته حتى يستطيع أن يضم إلى صفه المزيد ... أحمق ان كان يعتقد بأنها ستبقى عليه ما ان تستطيع إزاحة سليمان وسيف من طريقها ... بل سيكون هو أول شخص تلقى به بعيدا خارج هذه الشركة ... فمن خان سيده من أجل بعض المال بالتأكيد سيخونها من أجل المال أيضا ....
انتبهت له بشدة وهو يقول كلماته التالية
" السيدة علا ... أحد المساهمين ..."
بترت عبارته بسبب الهمهمات التى ازدادت أكثر وأكثر تعبر عن تعجبها الشديد ... حتى ان أحدهم ابتعد عن كرسيه و فى نيته الخروج ... لكن نظراتها له جعلته يقبع فى مكانه مرة أخرى ...
قطع مساعدة سليمان همهماتهم وهو يقول بصوتا عالى
" ارجو منكم الهدوء التام .. يجب ان نتفق على كل شئ اليوم "
فتابعت هى بدلا عنه وهى تقول بنبرة ناعمة ...لكنها حازمة للغاية
" أعتقد أن بعضكم صدم عندما علم بأننى من المساهمين ... ولكنهم كما يقولون هذا من حسن حظكم....
ضحكت باغراء وهى ترى وجوه الرجال التى اعتلاها العبوس ... ولكنها رغم ذلك تابعت ... بطريقة عملية بحتة
" سليمان الحسينى اختفى ولا أحد يعلم أين ذهب ... فعلينا أن نضرب ضربتنا قبل أن ياتى ...
صمتت وعيناها تدور فى المكان تراقب تعابير وجه كلا منهم ... وما ان لمحت الموافقة على وجوهمم
حتى تابعت
" بما انه غاب لأكثر من شهران ... وكما العادة سيتم اختيار رئيس تنفيذي آخر لهذه الشركة عن طريق المساهمين ... أعتقد أن نصف المساهمين هنا والباقى رفض الحضور خوفا من معاداة سليمان الحسينى ...
قاطعها أحد الجالسين بنبرة لا تخلو من الخوف والاهتزاز
" ونحن أيضا ...لا رغبة لدينا فى معادته رغم انه غير موجود ... نحن لم ناتى إلى هنا إلا خوفا على مصالحنا ... وبالطبع الرئيس الجديد لن يكون من بيننا ...
تشدقت بانتصار ...فها هو قد أتت الكرة فى ملعبها اخيرا ...
تنهدت وهى تعقد يديها أمامها وتابعت بخبث تام
" استطيع الوقوف امامه ... فانا لست وحدى معى احد اكبر المساهمين القدامى فى هذه الشركة ...
ارتفع صوت همهماتهم أكثر وكل منهم يتساءل من يكون هذا المساهم ...
فتابعت هى بصوت جهورى واثق ...
" أنه أحد المساهمين الأجانب ... ولقد سمح لى بالتكلم نيابة عنه "
وقبل أن يتراجع اى منهم عن كلماته او يهتز فى قراره ... تابعت بحنكة ...وهى ترفع أحد الأوراق عاليا ...
" هذه الورقة تحتوى على توقيع المساهم الاجنبى سيتم الآن تمريرها على كل منكم حتى يقوم بتوقيعها... لاختيار الرئيس التالى "
وما ان صمتت حتى هتف أحدهم "ومن سنختار"
فقاطعه الآخر بسرعة " بالتأكيد هى"
وبدأوا فعلا فى كتابة موافقتهم جميعا لاختيارها الرئيس الجديد ...

كانت عيناه شبه مغلقة وهو يراقب خروجها من الحمام ووقوفها كالعادة أمام المرآة وهى تدندن بأغنيتها المعتادة وكأنها أصبحت ملازمة لها ... شقت ابتسامة واسعة وجهه يتخللها بعض المكر ... وبهدوء وحذر شديد بدأ يتحرك مبتعدا عن السرير وهو يحبس أنفاسه مقتربا منها بخطوات مدروسة للغاية ... يراقب يديها التى تتخلل بها خصلات شعرها الحمراء ... التى لا يتذكر عدد المرات التى دس أنفه بها ليستنشق عطرها ... ظل يتقدم منها بخطوات حذرة ... حتى أصبح خلفها مباشرة وفى ثانية طوق خصرها بذراعيها القويتين ورفعها عاليا عن الأرض ... شهقة صارخة خرجت منها وهى تجد نفسها فجاة تطير فى الهواء .... وهى تستمع لضحكاته المتتالية ...
وفى لحظة وجدته يديرها إليه حتى أصبح وجهها مقابل وجهه ... وابتسامته العبثية تزين وجهه الرجولى وهو يستمتع بتذمرها الذى ظهر وهى تزم شفتيها بقوة دليلا على انزعاجها ....
فهدا من صوت ضحكاته ما ان رأى صمتها ...
وقال بصوت عابث
" ما هذا لما انتى صامتة "
ولم يجد منها غير مزيد من الصمت و فمها تزمه بشدة أكثر ... التمعت عيناه ما ان رأى شفتاها تتحرك فتمنى لو استطاع خطفهما بقبلة طويلة حتى ينسى اسمه ...
" انزلنى "
صاحت بها بحنق
ولكنه رد عليها بمكر التمع بين عيناه الخضراء
" حسنا ... لكن بشرط "
راقبها وهى ترفع إحدى حاجبيها ....ولكنها أخيرا هتفت بتذمر
" شرط .. وما هو هذا الشرط "
قرب وجهه منها وقال بهمس واغراء قرب شفتاها
" ق...ب...ل..ة "
فاتسعت عيناها ...وحاولت إخفاء خجلها منه
وقالت بغضب حاولت تمثيله واظهاره
"قليل الحياء ... وان لم أفعل "
" لن تنزلى "
قالها بسهولة وهو يتعمق فى لون عيناها الزرقاء وكأنها أمواج عاتية ...
نظرت له بقهر طفولى ... وبعد لحظات من تحديقها بأصابع يديها انحنت بوجهها قرب وجنته وطبعت قبلة دافئة عليها ... جعلته يقربها من جسده أكثر ...
ابتسمت وهى تقول بسعادة وكأنها أنهت المهمة ما ان ابتعدت عن وجهه
" لقد قبلتك انزلنى ..الآن "
لكنها عبست ما ان رأت نظرته لها ... وهو يقول وحاجبيه معقودان بتلذذ
" وهل هذه تعتبر قبلة "
تبع كلمته بطبع قبلة على وجنتها... ثم وضع إحدى يديه خلف رأسها وقربها منه وهو يلتقط شفتيها بفمه... شعر بحركتها ومحاولتها المضنية فى ابعاده ولكن عبثا لن يبتعد عنها إلا عندما يكتفى ..وهو يشك بأنه يستطيع الاكتفاء منها ... ابتعد عنها وهو ينظر اليها باغراء وهو ما زال يحملها بين يديه ... ويقترب بخطوات سريعة نحو السرير ...
ثلاثة ايام وهو يعيش معها فى النعيم ... تغيرت العلاقة بينهما فى تلك الأيام ...فأصبحت قريبة منه للغاية ... كانت فيها مستكينة ومحبة له للغاية لدرجة جعلته يتعجب من تصرفاتها وهى تحاول التقرب منه ... وكأنها كانت تريد تعويضه عن ايام العسل التى لم يقضيها معها فى بداية زواجهما ... لكنها عوضته عن كل هذا فى ثلاثة ايام فقط ... احتوته وأظهرت أنوثتها وجمالها له مع بعض الخجل ... بقيت فقط تدلله بطريقتها وأسلوبها الانثوى المغرى... وهو مقابل هذا أثبت لها كم هو يعشقها ... لثلاثة ايام كان ملازما لها لم يتركها ولم يذهب حتى لعمله ... ليذهب عمله إلى الجحيم طالما هى بين يديه .. همس بها مالك فى نفسه
تشدق وجه مالك بابتسامة عذبة ... وهو يضمها إليه بقوة يغرقها فى عناق حنون ...
نظرت إلى وجهه وهو محدقا بها بهيام وهى تبتعد عن احضانه ... لكنها اخفضت رأسها بخجل
وقالت ريم وهى تزم شفتيها
" مالك ... هل يمكننى أن اذهب إلى المشفى؟؟!! "
أبتسم ابتسامته المعهودة التى لم تفارق وجهه منذ ان استكانت وأصبحت أخيرا بين يديه خاضعة بإرادتها التامة له ...
وقال وهو ينظر اليها بابتسامة فاتنة
" وهل يستطيع مالك أن يقول لك لا "
تهللت اسارير ريم وطبعت قبلة حانية على ذقنه ومن ثم ابتعدت مسرعة عنه وهى تتحرك عن السرير بقميصها المحتشم ... محتشم ... هتف بها مالك فى نفسه ... رغم انه محتشم إلا انه سيظل قميصا وسيظهر مفاتنها ... حاول معها لكى ترتدى اى من القمصان القصيرة تلك ولكنها كانت تقابل عرضه بأعين محتقنة ووجه غاضب ... ينتهى بمحاولة ارضاءها ... وكأنه اجرم بطلبه هذا ...
راقب حركاتها السريعة فى الغرفة وهى تسحب بعض من ملابسها من الخزانة ... وقبل ان تدلف إلى الحمام ...
هتفت ريم بسرور
" سأذهب الآن "
فهم هو من السرير بحركة سريعة قائلا بتذمر وهو يحاوط خصرها
" لا لم نتفق ان تذهبى الآن ... ما زال يجب ان نكمل أسبوع العسل ... بقى منه أربعة ايام "
دارت بجسدها بحركة هادئة ووضعت يديها على صدره قائلة بتذمر واضح
" ولكنك وافقت .. إذا لا تراجع "
قالتها وابعدت يديه عن خصرها ... وبسرعة دلفت إلى الحمام ...
وهو يلوى فمه بامتعاض واضح ...
أحكمت لف حجابها حول رأسها وهى تحارب ابتسامة تكاد تصل إلى اذنيها حتى لا تظهر على وجهها ... وهى تراقب تذمره الطفولى وهو مستكين على السرير كالطفل الصغير ...
التمعت عيناها وهى تتذكر كلمات اروى لها فى حفل زفاف نور ...
" مالك مثل الطفل ان دللتيه ستحصلين على عيناه وسيكون مثل الخاتم فى اصبعك... ولن يرفض لك طلبا يوما "
وفعلا كانت اروى محقة فى كل كلمة نطقتها ... وما ان تبتعد عن احضانه وتطلب منه طلبا إلا وهو يلبيه لها بسرعة البرق ...
والحق ليست كلمات اروى وحدها ما جعلتها تسمح لقربه أكثر منها ... بل لأنها أيضا أرادت هذا ... وفوق كل هذا بدأت تحلم ببيت وأسرة مكونة منه ومنها والعديد من الأطفال ... التى ان شاء الله سيرزقها الله بها ... حقا تتمنى وتتضرع إلى ربها حتى يحقق امنيتها الأخيرة ...
وقفت ما ان إدارة مقبض الباب وأرسلت إليه قبلة هوائية وخرجت ... تاركة إياه فى سعادة غامرة وهو يراقب صغيرته ... تخرج عن قشرتها السميكة شيئا فشيئا....
.............................................................
أخذت الغرفة ذهابا وايابا وهى تكاد تحترق قهرا ...
راقب تململها وحركتها الغير هادئة فى الغرفة ... أبعد نظره عن كتابه وهو يتافف بملل
" كوثر ...كفى ماذا بك لا تكفين عن التحرك؟؟!! "
أخرجت زفرة طويلة وقالت بغضب و حنق حاولت اخفاءه
" مالك ... لم يخرج من غرفته منذ حفل الزفاف ... ولم يخرج حتى لتناول الطعام معنا ... و كلما كنت اطلب منه الخروج يرفض "
صدرت ضحكة رنانة من محمود وهو ينظر إلى زوجته بنظرة مغرية
" ما زال ابنك فى بداية زواجه .. اجعليها يتمتع قبل ان يمل "
ارتخى فك كوثر بعبوس وهى تحدق به بحنق
" ما الذى تقصده يا محمود ... وهل أصبحت تمل منى؟؟! "
زفر بقوة يحاول ان يعاود نظره نحو الكتاب الذى كان بين يديه ... ولكنها أنزلت الكتاب بيديها وهى تساءله مرة أخرى لكن بنبرة أكثر ارتفاعا وحنقا
" اخبرنى ... اخبرنى يا محمود .. هل أصبحت تكرهنى ؟!!"
" كوثر انا لا أكرهك بل أكره تصرفاتك .. وغيرتك على مالك التى لا داعى لها ... اتركيه يعيش حياته مع زوجته بهناء"
بلعت ريقها وقالت بحزن لم تستطع اخفاءه
" انه ابنى الوحيد ... وأنا ... وأنا والدة ..."
قاطع استرسالها فى كلماتها صوت رنين هاتف زوجها ...الذى التقطه وخرج من الغرفة ... ظهر الشك بين مقلتيها وانتابها شعور بالضيق وحثت قدميها على تتبعه ...
اهتزت مقلتيها ما ان استمعت لاسمها.... اسمها يخرج من فم زوجها ... هل ما زال يشتاق لحبه الأول... أصبح يتحدث معها ... نار ... نار ...نار اشتعلت بداخلها ... وهى تستمع لنبرة صوته معها ...ما زال يحبها ... نعم ما زال يحبها ... رغم السنون والزمن ما زال يحبها ... تراجعت للوراء بضعف ... تحاول ألا تسقط قهرا والما ... على الرجل الذى أحبته ... الرجل الذى اعتقدت انها قد ملكت قلبه منذ ان اثبتت له حبها وانجبت له مالك ... الرجل الذى كان يقترب منها ويضمها اليه وكانه واجب عليه يجب عليه تقضيته ... آه مؤلمة خرجت من بين شفتيها ... و بقوة ... وبقوة وكبرياء ... كبرياء أنثى مجروحة ومنكسرة... حبست دموعها ورسمت ابتسامة على وجهها ما ان رأته يدلف إلى الغرفة ويجلس فى مكانه يتفحص كتابه باهتمام ... وكأنه منذ ثوانى لم يفعل شيئا .....

وقفت أمام المرآة وهى تحاول بتانى غلق قفل السلسال الذهبى ... لكنه فشلت فتاففت بنفاذ صبر ... حتى وجدت يده التى تعرفها ... تمسك بطرفى السلسال وفى ثانية كان يغلق قفل السلسال ... حاولت التحرك ولكنه منعها بيديه التى قبضت على معصمها
" نورا ... إلا يكفى ما تفعلينه !!... ثلاثة ايام .. وانتى تعتكفين فى غرفتك ... رافضة الجلوس او حتى النوم معى .. وكاننى اجرمت... ما حدث كان خطأ اغفرى لى .. اخطاءى "
قال بنبرة عميقة وهو يقترب منها محاولا إحاطة خصرها بذراعيه.. لكنها لم تسمح له
" لقد فاض بى ... لا أستطيع أن اتحمل واتغاضى عن كل اخطاءك... لقد تعبت من السماح .. انا بشر ... بشر يا مراد ... هتفت بكلماتها وخط رفيع من الدموع ينساب على وجنتيها ...لكنها تابعت بنبرة قوية
" ستعود إلى هذه الغرفة ..لأن حازم قد عاد ..."
لمحت نظرته السعيدة ... فتابعت بنبرة قصدتها قاسية " جهز اوراق الطلاق ...لانه ما ان تستقر حياة ابنى .. سأترك هذا المنزل "
قالت كلماتها ونفضت يده عنها بسرعة ... هربت من امامه وهى ترى عيناه ووجهه الذى احتقن غضبا ... وهو ينذر بالخطر ...
نزلت درجات السلم بسرعة وهى تخبر نفسها بإصرار وقوة ان وقت خضوعها آن ان ينتهى ... يجب ان تخرج من هذا المنزل لن تتحمل ... لن تتحمل أكثر البقاء ... بعد سلسلة كذبه التى لا تنتهى ... ما زالت مجروحة من طعنته لها بزواجه .... ما زالت تشعر بالشرخ الذى بينهما رغم أنها حاولت مدارته من أجل ابنها حتى يستطيع أن يتربى بين ابوين محبين ... وبيئة سوية ...
ستقابل روز .. نعم يجب ان تقابلها ستعرف كل شى منها ... ستعرف الحقيقة منها هى فقط ...
وقفت أمام باب المنزل الكبيرة وعلى وجهها ابتسامة واسعة فى انتظار حضور ابنها وفلذة كبدها ... وهى كام لا تريد غير سعادته هو فقط ... ضحت بالكثير من أجله ... وهى على الاستعداد لفعل أكثر من هذا له فقط ...
.............................................................
جلس بجوارها وهو يشعر بانفاسها التى تخرج مضطربة ... تماثل حركة يديها التى تفركهما بشدة ... وعيناها الزاغتان بخوف ... لقد حاول عدم الاقتراب منها او الاختلاط بها طوال الثلاثة ايام ... إلا أنها ما زالت كما هى صامتة منعزلة ومنطوية على نفسها أكثر وأكثر ... وهو لم يعد يطيق هذا ... بعد حديثه معها ... ظل يفكر لأكثر من ألف مرة هل ما فعله خطأ ... هل ان يعطيها الفرصة بالابتعاد عنه وإعطاء الاختيار لها لتقترب صحيح ام خطأ ... إلا انه ما زال حائرا وتاءها فيما سمعه من فم حبيبها السابق ... حاول أن يبعد كلماته التى ما زالت تترنن فى أذنيه حتى الآن ... ولكنه لم يستطع ... حاول ان يفكر بعقل رجل لا يهمه مع من كانت او من كانت تحب سابقا ... اهم شئ انها معه الآن هو يملكها زوجته وقيد بنانه. ..لكنه لم يستطع ... أول امرأة عرف معها كيف يحب ... رغم انه لا يعلم متى سقط قلبه صريعا فى هواها...
بلعت ريقها وهى تشتم رائحته التى ملأت جو السيارة ... منذ ان خرج من غرفتها وهو يخبرها بأنه لن يقترب من امرأة لاتريده... وهى تتساءل فى نفسها ..لماذا يقول هذا ... هل هو أيضا لا يريدها ... قبعت هى لمدة الثلاثة ايام فى غرفتها فى الجناح ولم تخرج منه ... لكنها كانت تراه عندما كانت تقف فى نافذة الغرفة ... تراقبه وتراه لأول مرة شخصا آخر غير الرجل الذى تعرفه ببذلته السوداء الأنيقة التى كأنها صممت له ... يرتدى ثوب السباحة الذى أظهر جسده الذى كانت تعتقده نحيلا ... رشيقا لدرجة جعلتها تشهق من منظره ... وبكل مهارة وكأنه سمكة تحرك فى حوض السباحة ... بينما تلتفت حوله بعض الشقراوات ... وكلا منهم تستغل الفرصة لجذب انتباه ونظرات الإعجاب والانجذاب ظاهرة على وجوههن ... فهو بالنسبة لهم هو الفرعون المصرى ذو البشرة الخمرية الماءلة للسمار ... وعيناه السوداء التى تأثر اى امرأة تنظر إليه ... وشعره شديد السواد ... ملامحه حادة ورجولية للغاية تجعل اى إمرأة تنظر له بهيام ... احتقن وجهها وهى تلمح يد المرأة التى تتسلل إلى بشرة صدره تلمسها بجرأة غير معهودة ... و بحميمية شديدة طبعت قبلة على فمه ... اتسعت عيناها ولوت فمها من تصرف تلك الوقحة ... وهى تلقب كلا منهما بلقب مختلف ... هى أجنبية وقحة عديمة حياء ... وهو زير نساء ...
نعم لهذا هو قال فليتصرف كل واحدا منهم على راحته ... فهو لن يهتم لامرها وهى لن تهتم لافعاله. ..وهكذا تكون معادلة متساوية من جميع الأطراف ....
اجفلت عندما سمعت صوته الذى أتاها منبها لها بوصولهم وأنها يجب ان تخرج من السيارة ...
ترجلا من السيارة وهو يحاول رسم شبة ابتسامة على وجهه أن كانت تعتبر حقا ابتسامة ... وما ان لمح والدته تقف فى البهو وتنظر لهما بسعادة ... حتى وضع يديه على كتفيها يقربها إليه بطريقة جعلت جسدها يقشعر ... اقتربت منهما نورا ... وهى تشع بالسعادة وفمها لا يكف عن ترديد كلمات الترحيب والسعادة برؤيتهما ... فاحمرت واخفضت عيناها من ترحيبها المستمر بهما ...
والتى عانقت ولدها بفرحة غامرة ... ثم اخذتها بين أحضانها بسعادة و دف اموى شديد ... جعلت عيناها تترقرقان بالدموع ... لكنها حبستها فى مخدعيها....
وبصوت خفيض ونبرة حازمة كاسمه .... استأذن منهما للذهاب إلى الشركة فهو بحاجة لمراجعة بعض القضايةالهامة ... لم تظهر اى ردة فعل من نورا من كلام ولدها ... بل أمسكت بيد نور خلفها ... وتركته بدون ان تهتم لأمره ...
راقبت ابتعاد السيارة وهى تدلف إلى المنزل بأعين حزينة ... وهو يصعد سيارته غير مهتما بها
التمعت عيناها بانبهار واضح وهى تتجول بنظرها فى غرفة النوم الكبيرة ... وهى مطلية باللون التى تعشقه... الأزرق ...
خشب غرفة النوم بأكمله باللون الأبيض ... أما بالنسبة لطلاء الغرفة فهو مزيج بين اللونين الأزرق والأبيض ... ثلاثة من حواءط الغرفة مطلية بالأزرق بينما واحدة فقط مطلية بالأبيض تحتل منتصفها فراشة كبيرة لامعة من اللون الأزرق ... الثرايا تلمع من ضوء النهار الذى يقتحم الغرفة من خلال النوافذ ... وأمامها ستائر باللون الأبيض الشفاف ... لقد كانت وكأنها غرفة ملكية ذات طابع رقيق للغاية ...
انتبهت لصوت حماتها السعيد وهى تشرح لها كل شى ... وتخبرها بسعادة انها أكثر من سعيدة بهذا الزواج فلطالما تمنت فتاة مثلها لابنها ...
حجزت دموعها بشق الأنفس وحماتها تضع كفيها على وجه نور ...أسألها بترقب
"هل انتى سعيدة؟؟!! "
تحشرج صوتها من نبرة تلك المرأة ... هل تخبرها انها ليست سعيدة وأنها تكاد تكون مختنقة... وأنها تفكر فى الهرب ... لكن كيف ستهرب وهذه المرأة أمامها تخبرها عن سعادتها ... هى لا تعلم ... حقا لا تعلم ... قلبها جريح و متالم ... تحتاج ان تتكلم ان تفهم ان تصرخ حتى تخرج ما بين جفونها من دموع لعلها ترتاح لكنها مهما فعلت لن ترتاح يوما ...
فقالت بنبرة ضعيفة ضعيفة للغاية
" نعم "
" حسنا ساتركك ...لكى ترتاحى.. ويعد ذلك انا لن ارحمك... لن اتركك للحظة طالما حازم غير موجود ... فانتى من الآن ابنتى "
قالتها نورا بابتسامة وهى تضم نور إلى صدرها ... ثم خرجت من الغرفة ....
سقطت بجسدها على طرف السرير ... ووجهها قابعا بين يديها

أخضر ....أزرق ... أحمر ...أصفر .....اسود
ألوان ... وألوان تضيفها إلى تلك اللوحة التى كانت بيضاء منذ قليل فقط قبل ان تفرغ جام غضبها بها ... تعبر عن حنقها.... غضبها ... المها ... وجعها ... اشتياقها ... عشقها ... حيرة... حسرة ..........
مشاعر ... ومشاعر اضطربت بداخلها أكثر وهى تضرب بفرشاتها بقوة ... وهى جالسة على ركبتيها وساندة بيديها على تلك اللوحة الكبيرة ... تحاول ان ترسم ... أن تصرخ بفرشاتها الصامتة لتعبر عن ... عن شئ لا تعرف ماهيته ...
وفى لحظة سقطت دموعها من مقلتيها لا اراديا على لوحتها التى تعبر عن مشاعرها ... بكت وصرخت بينما تتعالى أكثر وأكثر صوت موسيقاها التى تعبر عن جنون صاحبته ...
وكلماته لها منذ عدة ايام تمر أمامها كالشريط ...
" ان لم نستطع أن نعود حبيبان إذا فلنعود أصدقاء "
صمت وهو يراقب ملامح وجهها ....
تابع حتى لا يتراجع بكلماته
" نعم أصدقاء ..فقبل ان نصبح احباء كنا أصدقاء كل منا يساعد الآخر .. وإن كنت أستطيع أن أتخلى عن حبك .. فأنا لن أستطيع أن أتخلى عن صداقتك ... تابع وهو ينظر إلى عيناها وهو على يقين انه أصابها فى الصميم ... نحن أصدقاء .. هل تتذكرين انا وانت وسيف وماجد ... أتمنى أن أعود صديقا قديما معك ... هل تسمحين لى "
عقدت دينا ما بين حاجبيها وهى تنظر إليه ببلاهة لا تعرف كيف وصلت إليها ... هل يطلب منها ان يكونا .. او أن يعودا أصدقاء بهذه السهولة ... كيف ... كيف ... هو وهى أصدقاء ... مجرد أصدقاء ...
وكأنه كان يستمع لندات قلبها وعقلها
وقال بمكر وابتسامة تتشدق على ثغره
"ام انك غير واثقة من نفسك ومن مشاعرك ... خائفة من ان تسقطى بين يدى ... وتتذكرين حبك لى "
ظهر الامتعاض على وجهها وهى ترمقه بنظراتها تلك التى تذهب بعقله ... وهو يراقب ردة فعلها بترقب و أعين ثاقبة ....
وهى لكى تثبت له انها نست... وأنها لن تتقدم منه مهما فعل
" حسنا انا موافقة "
قالتها بإصرار و اعين متحدية .... تريد أن تثبت لنفسها قبل ان تثبت له انها ستنسى وأنها لم يعد يشكل فارقا بالنسبة لها ... وهو ظهر على وجهه الإصرار لكى يثبت لها عكس ما تظنه... فكما يقولون لا توجد صداقة بين رجل وامرأة ... خصيصا ان كانوا احباء سابقين مثلهما...
وهى ارتجفت داخليا بطريقة جعلت قلبها يتراقص بين اضلعها بغير هدى ....
عادت إلى واقعها التى لن تعيشه غير مره ... لن تذق منه يوما عسله...
أصدقاء دينا وأسامة سيكونوا مجرد أصدقاء ...كيف ... ومتى ... تساءلت فى نفسها بتهكم وسخرية ...

وبزفرة وحركة تململية ألقى بأوراق الملف القابع بين يديه ... ليس لديه رغبة فى العمل ... أصبح يختنق من الأوراق والعمل ... ينتظر وينتظر عودتها لكنها لم تأتى ... لم تحن عليه وتحضر ...
هو الأحمق ما كان يجب عليه تركها هناك ... كان يجب ان يسحبها وراءه ...وإن رفضت ... كان يجب ان يقوم بربطها ثم يضعها فى سيارته ...
لكنه كان ينتظر حديثها معه .....
بتر حديثه مع نفسه دلوف ماجد إلى غرفة مكتبه بطريقة افزعته
قائلا بنبرة عالية واعين تائهة
" مصيبة ... لقد تم عقد اجتماع و أختيار رئيس تنفيذى للشركة الرئيسية "
أغمض سيف عيناه بقوة يحاول ان يتماسك ويثبت فى وقفته
" وكأنه كان بحاجة إلى المزيد من المصائب "

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة