قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل لـ شيماء محمد الفصل 28

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثامن والعشرون

بداخلى ألم .... بداخلى وجع ... وجع على ما مضى ...وجع على من رحل وتركنى... روحى منكسرة و ضائعة تبحث عن من تركها ....
الابيض رمز النقاء والصفاء .... الابيض اللون الذى تحلم به اى فتاة ... وهى .. وهى كانت واحدة منهن تتمنى هذا الثوب وهذه الليلة ... لكن لا ... لم تعد تتمناها ...
أبعدت يدها بسرعة عن قماش ذلك الفستان الأبيض وكأنه نار احرقتها... لا تشعر بالسعادة التى طالما حلمت بها ... لا تشعر غير بالضيق والحزن والغضب .. حزن كبل قلبها ... لم تتمنى يوما ان ترتدى هذا الثوب وهو ليس معها ... كانت تحلم بهذا اليوم ولكن ليس وهى وحيدة ... ليس بدونه ... ليس وهو ليس معها حتى يلبسها بيديه كما وعد ويعطيها لزوجها ... آه ..وألف آه... لقد شعرت فقط فى هذه اللحظة كم هى يتيمة بدون أب ...بدون سند

تراجعت بجسدها وهى تنظر بجزع لذلك الثوب القابع على السرير ... حتى اصطدمت بالحاءط ... وسقطت ... سقطت وهى تضم ركبتيها إلى حضنها تبكى بحرقة وألم ... تبكى من كل قلبها ... وقلبها يصرخ أبى ... أريد أبى ...
بالتأكيد ما تشعر به الآن هو مجرد حلم ...حلم طويل ..لكن لماذا هى لم تستيقظ منه حتى الان ...هل تصرخ لعلها تستيقظ ....لكنها صرخت وصرخت حتى وقعت فى دوامة من السواد ...ما تعيشه الآن ليس حلما بل هو حقيقة وحقيقة مرة ... لم تتمنى يوما ان تعيشها ...او أن تكون بها ...
شعرت بجسد يضمها إلى صدره ... وما كان هذا الصدر والدف إلا ريم ...
" آه... يا نور .. انسى .. انسى ... لا تقومى بتعذيب والدك هكذا ... اريحيه وكونى سعيدة ... ادعى له أن يرحمه الله ويغفر له ... لا تعذبيه ببكاءك هذا "
قالتها ريم وهى تبعد نور عن صدرها وتنظر إلى عينا صديقتها التى تملاهما الدموع ... صدمت عندما دلفت إلى الغرفة و وجدت نور تجلس هكذا ...
" لا أستطيع ... لا أستطيع انا أتألم ... اشتاق إليه ... كيف أتزوج وهو ليس معى "
"نور .. ارجوكى حاولى البدء من جديد من أجل نفسك ومن أجل والدك ... هيا أريدك قوية ... قالتها وهى تمسح دموع نور ثم همت واقفة وامسكت بيديها مشجعة ... هيا لا تخافى ... ظلت ريم ممسكة بيد نور حتى اطاعتها الأخيرة وابتعدت من مكانها ...
وبعدها بدقائق دلف إلى الغرفة ... طقم أرسل خصيصا لتجهيز العروس كما أمر حازم من اجل مساعدتها فى كل شئ
أما فى منزل عزيز المنشاوي وتحديدا فى الطابق السفلى فكل شخص به يعمل على قدم وساق ....
وفى الحديقة أنتهى العمال من تعليق الزينة والاضواء الملونة .....

 

لندن
تاوه بخفوت وهو يحاول تحريك يده ... التى أصيبت منذ ذلك اليوم الذى اشتبك فيه مع هؤلاء المجرمين ... حرك جسده ببط وهو يستمع لصوت جرس الباب المستمر ... تحرك حتى وصل أمام الباب وما ان فتحه حتى هبت ايملى مقتربة منه بفزع ...
"هل أنت بخير .. هل أصابك شى " هتفت بها ايملى بسرعة وهى تتفحصه باهتمام وخوف شديد ...
" لا ...لا تقلقى انا بخير " أخبرها مطمئنا ...
تنهدت براحة وتحركت نحو المطبخ ... وهى تحمل بين يديها بعض الأكياس التى لم يلاحظها عندما فتح لها الباب ....
" ما هذا؟ " سألها وليد
" بعض الاغراض يحتاجها المطبخ ... وغداء اليوم أيضا " اجابته مبتسمة ....فرد إليها الابتسامة وقال بهدوء
" ما كان يجب ان تتعبى نفسك ... انا لا أحتاج لشئ ... سأخرج من المنزل غدا ... لقد تعبت حقا من الجلوس فى المنزل "
" لا ..يجب عليك أن تجلس فى المنزل كما أمر الطبيب فأنت تحتاج إلى الراحة ... إصابتك لم تكن سهلة " هتفت بها بهدوء ثم بدأت فى وضع الاغراض كلا منها فى مكانه ....
وقف يراقبها باهتمام... وهو يتذكر ما حدث له ... بعد اشتباكه مع المجرمان... واصابته الشديدة التى جعلتها تظن أنه سيموت لولا الطبيب الذى طمانها ما ان وصلوا إلى المشفى ... بأنها كسور فى بعض أنحاء الجسد ورضوض بسيطة ...
ظهرت ابتسامة على وجهه وهو يتذكر بكاءها المستمر على صدره عندما لم يفق وهى تلوم نفسها انها هى السبب فيما حدث له ... والأيام جميعها التى قضاها فى المشفى لم تتركه للحظة كانت معه كظله ... تساعده فى كل شئ ... ربما لشعورها بالذنب ...حدث وليد نفسه بذلك ...
وما ان خرج من المشفى حتى أصبحت كل يوم... تحضر بعض الأغراض وتساعده فى تناول طعامه ... تنظف له شقته الصغيرة وتنظم كل شئ بها وبعد ذلك ترحل بعد ان تتأكد انه أصبح فى سبات عميق ...
شعور غريب أصبح يشعر به وهى بهذا القرب منه ... هل هو حب ام سعادة لانه وجد شخص يهتم به ... لا يعلم .. ولا يريد أن يعرف ....
قربها الشديد هذا منه ... جعله يعلم كم هى نقية ... وكم هى بريءة كالأطفال ...وإن ما كان سيقوم به حتى يشبع رغباته منها ... علم انها لا تستحق ان يفعل بها هذا ... سيبعد هذه الفتاة لا يجب ان تدخل عالمه الاسود .... الذى لن تخرج منه إلا محملة بالسواد ... لا يجب ان يؤذيها سيبعدها عنه ... مهما كانت الطريقة ... هى لن تتحمل ما سيفعله بها ... وهو غير مستعد لايذاءها ....
بعد ذلك الحادث ومحاولة الملثمان اختطاف ايملى ...استطاعت الشرطة القبض عليهما ... وارغامهما على الاعتراف ... واعترفا ان زعيمهم الذى تم القبض عليه وسجنه بسبب مرافعة ايملى ... ارادا الانتقام منها لما فعلته بسيدهم و محاولة قتلها....
تنهد براحة فالشرطى اتصل به ليلة أمس وأخبره أن القضية تم غلقها وإن السيدة ايملى سيتم مراقبتها تحسبا لأى شئ قد يفعله أحد التابعين لذلك المجرم ...لكنها حتى الآن فى أمان
حدق بها وهى تقترب منه بخطوات هادئة ... تحمل صينية متراص عليها بعض الأطباق ... وضعتها أمامه
" حسنا هيا لكى تتناول فطورك " قالتها بابتسامة عذبة اذابت قلبه
بلع ريقه وهو يحدق بها بقوة ... لا يجب ان تقتربى منى ستتاذين.... أراد الصراخ بهذا لكنه لم يستطع
وقال بهدوء
"ايملى ... لا داعى لما تفعلينه لى انا أصبحت بخير لا تقلقى ... وأستطيع الاعتناء بنفسى جيدا "
قالها ثم نظر إلى عيناها ... للحظة شعر بأنه قد رأى دموعا تتلألأ فى عيناها ... ولكنها قالت بانزعاج يحمل بعض العتاب
" ألا تريد منى ان أحضر إلى شقتك ؟!!... انا فقط اساعدك ... لأنك ....صمتت ثم تابعت بارتباك ... ساعدتنى وكدت ان تموت بسببى "
" لست مجبرة على تسديد الدين ... ما فعلته كنت سأقوم بفعله مع اى شخص كان سيكون فى مكانك " قالها بسرعة وحدة لم يقصدها جعلت جسدها يتصلب فى مكانه ....
لكنها سرعان ما أعطته ظهرها وهى تقول بثبات رغم نبرتها المضطربة والمهتزة
" سا. .. سأقوم بالانتهاء من رص الأشياء فى المطبخ وساذهب. .. لا تقلق سيد وليد ..انا لن أبقى فى منزلك كثيرا"
وبالفعل تبعت كلامها بأن تحركت متجهة نحو المطبخ
مرر كفه على وجهه من الغضب ... محاولا أخذ نفس مهدء .... فهو لم يكن يقصد ان تكون نبرته حادة معها .... أراد فقط أبعادها عن نطاقه حتى لا يؤذيها ....
وقف مستندا على حافة باب المطبخ وهو يراقبها تقوم بترتيب المطبخ بعصبية وحدة مبالغة ...اجفل عندما قامت بإغلاق أحد أبواب الخزانات بقوة ثم أخذت حقيبتها وخرجت من الشقة كالعاصفة بعد ان صفعت بابه بقوة ...
ابتسم بخفوت قائلا فى نفسه ... انها حقا عاصفة يجب ان تخرج من حياته قبل أن تقوم بتدمير الأخضر واليابس على أرضه ....
خرجت من المصعد وهى تمسح بقايا دموعها ... قائلة بشهقات متتابعة
" تبا له ... ما كان يجب ان أتى ... انه أحمق انا أكرهه ... تبا له ..." صرخت بها بقوة غير ابهة بمن حولها ... فما ان صرخت حتى وجدت جميع الأعين عليها ... طاطات رأسها بخجل وتوجهت نحو سيارتها... وما كادت تدير مفتاح السيارة حتى وجدت هاتفها يرن ...
ضغطت على زر الإجابة ثم وضعته على اذنها حتى أتاها صوت والدتها الدافئ
" ايملى ... أين انتى؟ .. هل انتى مشغولة !؟" سألتها والدتها بسرعة
" لا ... لست مشغولة " قالتها بسرعة
" حسنا تعالى بسرعة... روز تنتظرك حتى تقومى بايصالها " قالتها والدتها ثم أغلقت الهاتف
" حسنا " همست بها ايملى وانطلقت بسيارتها
.......................................
فرد جسده على الأريكة فى شقته ... وهو يفكر ان ما فعله هو الصواب بعينه ... حتى أخرجه من أفكاره صوت رنين الهاتف ... الذى لم يكن المتصل غير أخيه خالد ...
ضغط على زر الإجابة وما ان وضع السماعة على أذنه حتى أتاه الصوت غاضبا
" تبا لك يا وليد .. لماذا لم ترد على اتصالاتي ... لقد كدت تجعلنى اجن من القلق عليك "
ابتسم وليد لقلق أخيه الأكبر فهو يعلم أن أخاه يعتبر نفسه أبا له رغم انه لا يفصل بينهما غير عاما واحد
فرد بهدوء
" لقد كنت مشغولا "
" مشغولا لدرجة ألا ترد على اتصال واحد لى!! ... ثم تابع محذرا ... إياك ان يكون قد أصابك شيئا وأنت لم تخبرنى "
فاتجه وليد بسرعة بنظره نحو يده المصابة و التى تلتف بضمادات طبية ... ومعلقة نحو رقبته ...
فقال بنفى كاذب
" لا تقلق انا بخير "
ابتسم وليد عندما أستمع لنهدات أخيه التى تعبر عن راحته او ربما زوال قلقه
فقال بهدوء
" ابنة خالك ياسين ستتزوج اليوم .. كنت أتمنى حضورك .. وخاصة ربما قد تكون على معرفة بالعريس "
فقال وليد بفرحة
" مبارك لها ... لكن من يكون العريس؟! "
" حازم السيوفى "
"ماذا ؟؟؟!"هتف بها وليد باستغراب ودهشة ثم تابع ...
" حازم مراد السيوفى !...ام أحد آخر؟! "
" نعم حازم مراد السيوفى ... هل هو شخص سى ام ماذا؟!! " سأله خالد
" لا ... لا ... لكنى تفاجأت فقط ...حقا هذا العالم صغير .. هل يعلم بأننا أخوة " قال كلماته بسرعة وما زالت ملامح الدهشة جلية على وجهه
" لا أعلم لكنه لم يسأل ... ولم يقل " رد عليه خالد
" حقا ذلك النذل لم يخبرنى ... خالد يجب ان أغلق معك الآن سأتصل بك لاحقا وربما بعد الزفاف ... وما كاد يغلق الهاتف حتى تابع وليد بسرعة وتأكيد وربما ليريح أخيه فهو قد شعر بقلقه. ..ولا تقلق نور لن تجد لها شخص أفضل من حازم " قالها ثم أغلق هاتفه وما ان أغلق مع أخيه حتى اتصل بحازم يهناه ... تفاجأ حازم من معرفة وليد بزواجه فهو لا يتذكر انه قد تحدث معه لأى شئ يخص زواجه من نور ...
ولم تقل مفاجأة ودهشة حازم عن وليد عندما علم بأن نور هى ابنة خاله ... ظلا يتحدثان لدقائق وهو يستمع لفرحة وليد لزواجه من نور ... وهو يخبره لو انه كان بخير لكان صعد أول طائرة وأتى إليه .... وأخبره وليد عن الحادث الذى تعرضت له ايملى ... وطمانه انها بخير ولم يحدث لها شئ ...
" وماذا عنك انت وايملى؟!! "سأله حازم فى وسط محاداثتهما ...
بلع وليد ريقه بتوتر ورغم انزعاجه قال بهدوء وصوت حازم
" ايملى ... أفضل لها الا تكون معى "
شعر حازم بالقلق من نبرة صديقه غير المبالية ... يعلم أن وليد يحبها لكن لا يعلم مما هو خائف. .. لماذا هو خائف من الزواج ... وربما هو خائف من الحب ... اغلقا مع بعضهما على وعد كلا منهما ان يتصل بالآخر ما ان تتيح له الفرصة

راقبت ايملى صعود السيدة روز درجات سلم الطائرة الحديدى .... فها هى روز من ظلت تنتظر لأكثر من خمس وعشرين عاما قد غلبها الشوق إليه ... فهل حقا ستجده منتظرها كما تمنت ام ستجده قد كون عائلته ولم يعد يفكر بها ... هل سيخبرها عندما يراها انها مجرد ماضى ام سيكون الأمر مختلفا

 

وقفت ريم إمام المرآة وعيناها معلقة على صديقتها التى تبدو غاية فى الجمال بفستانها الأبيض ... الذى يشبه نقاء قلبها ... ابتسمت بسعادة وهى تضع على رأسها تتلك الطرحة البيضاء المخرمة....
ترددت ريم لبرهة ثم همست بصوت منخفض قرب أذن نور قالت
" تبدين غاية فى الجمال ..يا نور "
نظرت نور إلى انعكاس صورتها فى المرآة مشدوهة وكأنها ترى شخصا آخر غيرها ... هل تلك المرأة التى تراها أمامها هى ام انها شخص آخر؟! ... ربما ملامحها سعيدة ... لكن لم تعكس روحها المتعبة الحزينة ... ابتسمت بخفوت تحاول ألا تظهر ما تشعر به من ضيق ....
جفلتا الاثنتان ما ان سمعا صوت الزغاريد المتواصل والدقات المتتالية على الباب ... ودلوف الحاجة هيام وخلفها السيدة نورا ورائها.... عمتها التى لم تتركها للحظة ... ونورا التى عاملتها وكأنها ابنتها ولم تتركها غير امس ... ولكنها ما ان استيقظت اليوم حتى وجدتها أمامها ... لم تكن تجلس لحظة كانت تتحرك هنا وهناك بغير هدى ... حتى استطاعت جعل كل شئ يتم وفق ما أرادت ... نعم بالطبع أليس زفاف ابنها الوحيد إذا كيف لا تفعل ولا تهتم بكل صغيرة وكبيرة .. انها ام وتريد أن تجعل عرس ابنها اسطورى كما قالت سابقا ...
الزغاريد تتواصل فى المنزل بأكمله والاضواء الملونة تزين حديقة المنزل ... ومنذ الصباح وبدأ المدعون بالقبول ... وكان يتم خدمتهم بأفضل ما يكون بعد ان تم ذبح ما يقارب الثلاثة عجول ليلة أمس غير الذى تم ذبحه صباحا ... كل هذا تم وفق إرشادات و أوامر خالد ابن عمتها الذى لا تعتقد بانه حصل على الراحة منذ ان أعلن موعد الزفاف ...
كل شى تم وفق ما يريده الجميع .. لكن ليس وفق ما تريده هى ... الجميع يقول بأن الزواج هو الأفضل لها ... وخاصة عندما علموا من هو العريس ...
حازم السيوفى ... وهل يوجد أحد يرفض شخص مثله ...
استمعت من البعض ومن والدته انه كان يريد أن يقوم بتوصليهم عندما كانوا مستعدون للخروج من أجل شراء الأغراض النهائية للزفاف ... لكن خالد رفض وبشدة ... كما انه أراد رؤيتها لكن خالد قابل طلبه بالرفض أيضا ... فهى حتى الان ليست زوجته ... عندما تصبح كذلك فهو حر بها هذا كان كلام خالد وما وصل إليها من ما حدث ....
ظلت تمرر اصبعها على تلك الرسمة السوداء التى تزين أصابعها ويديها.... فهى قد رسمت على يديها بعد إصرار من عمتها التى قامت بتحضير حفلة حناء صغيرة اجتمعن بها عدد من الفتيات ليلة أمس بعد حضور ريم ... فوافقت قانطة....
أمسكت ريم بيد نور وعلى وجهها ابتسامة تعبر عن سعادتها الغامرة ... ونزلت بها إلى أسفل حيث النسوة مجتمعات ...يغنوا ..ويرقصوا..فى داخل منزل عزيز المنشاوي حيث تم تجهيز غرفة كبيرة فى المنزل خصيصا للنساء... اجلستها على أحد الكراسى وجلست بجوارها ....
تشعر ريم بصديقتها تعلم بحزنها وربما أيضا برفضها... لا تعرف حازم ولم تره غير مرات قليلة ...لكن كل ما سمعته عنه انه شخص ذو خلق ... كما انه كان صديق لزوجها ولسيف و لكاسر ابن عمها ... تدعو ربها ان يكون حقا ذلك الحازم يستحق نور وان يستطيع أن يخرجها مما هى به ....
أما فى الحديقة الكبيرة فقد اجتمع الرجال وحضر كبار هذه البلدة لتهنئة عائلة السيوفى و المنشاوي بهذا الدمج والقرب الذى تم عن طريق الزواج معبرين عن فرحتهم الشديدة بهذا الزفاف ....
وقف حازم يستقبل كل من أتى له والفرحة تغمر روحه ... فرحة من زواجه ممن دق لها قلبه ... أراد وبشدة التحدث معها قبل الزفاف ... ربما كان ليستطيع من خلال الحديث معها ان يمهد لها وان يحاول التقرب منها ... لكن ابن عمتها خالد رفض ... ففضل حازم الصمت وأن يحدث كل هذا فى بيته ...عندما تكون هى زوجته .... رغم انه لم ينم من التفكير بسبب تذكره لحديث ذلك المعتوه مازن ...يتمنى ويدعو من قلبه ان يكون كل ما قاله سابقا مجرد تراهات وربما كان كل ما تفوه به لكى يمنعه من أن يفكر بنور او يقترب منها ....
أبتسم حازم بحبور ما أن وجد كاسر ومالك مقبلين إليه ... وقام كل واحدا منهم بمعانقته وتهناته بسعادة ....كم حضر أيضا أسامة و ماجد للتهنئة ...
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير "
ما ان نطق المأذون بجملته المعتادة حتى انطلقت الزغاريد .... واطلاق عدد من الرصاصات فى السماء تعبيرا عن فرحتهم المطلقة ....
جلست بين النساء وكأنها مغيبة لا ترى شئ ولا تشعر بشئ ... فقط ألم وضيق .... وعيناها عصرتهما بقوة حتى تمنع عبراتها من التسلل ... فقط ما جعلتها تخرج من تلك الدوامة هو تربيت ريم المستمر على يديها وهى تتحرك بسعادة فى المكان ... تدافع عنها من اى كلمة تطلقها إحدى النساء ... و ترفع كفها فى وجوههن ما ان ترى نظرات الحسد لها ولصديقتها .... حاولت رسم ابتسامة على وجهها بعد ان رأت نظرات النساء من حولها ... لسبب تجهله نور فى نفسها أرادت أن تعطى لنفسها فرصة من هذا الزواج .... ربما عندما شعرت بحنان تلك السيدة الحنون نورا وكم كانت معها كام لها ... عقلها أخبرها أن لا ترفض ذلك الزواج غامرى ربما كان فعلا حازم هو نصفك الثانى كما تمنيتى.... أليست كاى فتاة تحلم منذ صغرها بهذا اليوم ... تنهدت بقنوط ... حتى رفعت نظرها بعد ان رأت أن معظم الفتيات يقفن فى النافذة الكبيرة ينظرن منها وهن يصدرن أصوات تعبر عن دهشتهم و فرحتهم برؤيتهن للرجال وهم يقومون بالعروض فى الحديقة ....
لم تهتم ولا لواحدة منهن ... وتابعت مشاهدتها لبعض النساء الآتى يرقصن بسعادة ....
وقفت ريم تحاول أن تحارب رغبة فى نفسها للركض نحو النافذة الكبيرة والرؤية منها لعلها تلمح طيفه او حتى ظهره ... منذ أن قام بتوصيلها البارحة وهو لم يكلف نفسه حتى عناء الاتصال بها ... ورغم انها سمعت انه قد أتى مع ابن عمها كاسر ... واعتقدت بأنه ربما يحاول رؤيتها ولكنه لم يفعل ... وهذا ما زاد جنونها. ...هل يا ترى ما زال غاضبا منها ... نعم انها تتوقع رد فعله هذا فهى قد لاحظت العبوس فى وجهه عندما كانا فى السيارة حتى اوصلها إلى هنا ... تبا له ... انه يشغل بالى ... فى حين هو لم يعد يهتم لى كالسابق ... هل يا ترى مل من حبها ولم يجد فائدة بعد الآن من الاستمرار فى ارضاءها والوصول إلى قلبها كالسابق ...ام ماذا ... صرخت ريم بكل هذا فى نفسها ...
اجفلت عندما سمعت صراخ إحدى الفتيات القابعات عند النافذة وهم يراقبن الرجال واحداهن تهتف بإعجاب
" يا الله انه وسيم ... انظرن إلى طوله "
بينما الاخرى ردت عليها بهيام وفخر وكأنها تعرف من يتحاورن لأجله
" وماذا ستفعلى ان رايتى عيناه؟! "
بينما غيرها تسالها
" وكيف عرفتى لون عيناه؟؟! "
فاجابتهن بشجن " رأيته صباحا عندما كنت سادخل إلى المنزل وكدت أقع فقام بامساكى بسرعة ... ان لون عيناه خضراء "
" خضراء ... إلى هنا وكفى ...صرخت ريم فى نفسها... واقتربت منهن وابعدتهن عن طريقها ووقفت تشاهد ... وكانت الصدمة الكبرى بالنسبة لها ....
زوجها ... زوجها الوقور ... يمتطى إحدى الاحصنة وكأنه فارس ... ويرقص ويتحرك بالحصان بمهارة وكأنه ولد على ظهره ....مالك ... يمتطى حصان ويجذب الفتيات إليه ...
" انه مالك يا ريم " قالتها نورا بسعادة من خلف ريم ما ان رأت مالك يمتطى أحد الاحصنة ....
حسنا انه وقتها ... فقالت بغرور وهى تلف إحدى خصلات شعرها على اصبعها
" نعم .. انه زوجى مالك ... صاحب العينان الخضراء " قالتها ريم بدلال وهى تنظر إلى الفتيات اللاتي كانوا يتغزلن بزوجها وخصيصا إلى تلك التى كانت تتحدث عن عيناه ... ظهرت السعادة على وجهها ما ان رأت معالم الدهشة والغيرة على وجههن وشهقاتهن ... ومرت من أمامهم بغرور ورأس مرفوع ... وملامح منتصرة ..... لكن بداخلها هناك نار مستعرة تهدد بإحراق ما حولها ... ستهدا حتى ينتهى الزفاف ويمر اليوم على خير ... وبعد ذلك ستفكر بطريقة للانتقام منه ... حمدت ربها داخلها على عدم حضور حماتها العتيد كوثر ... وأن حماها هو من حضر فقط ولم يحضر معه زوجته ... فهى فى غنى عن رفع ضغطها فى هذه المناسبة بسبب حماتها التى لن تترك فرصة حتى تهينها...
أما عند الرجال فى الخارج فقد احتفلوا بهذا الزفاف بطريقة مختلفة أما عن طريق امتطا الاحصنة او من خلال إطلاق بعض طلقات فى الهواء ... او من خلال الرقص بالعصا ...
ما ان نزل مالك عن حصانه ... حتى وجد خالد بدأ رقصه بالعصا ... والجميع كان يراقبه بإعجاب وانبهار كبير ... و أصبحت الأصوات عالية والجميع يهتف بتشجيع ما ان قام خالد بإلقاء إحدى العصيان إلى كاسر ... الذى التقطها بمهارة ولم يرفض المواجهة بل وقف بثبات ... وبدأ الاثنان يوديان ما يسمى " بالتحطيب" وكانت المنافسة شديدة .... وقوة كلا منهما تزداد وتزداد حماستهما من أصوات الرجال المشجعة ... حتى اسقطا الاثنان ... عصا كلا منهم ... ومن بعدهم توالى الرجال فى الرقص وتاديت بعض الاستعراضات المضحكة ...
" ألم تستطع إحضار راقصة تقوم حتى بترطيب هذا الجو الخانق ... رجال .. رجال وفقط " قالها كاسر بعبوس وتانيب لخالد الجالس بجواره
فضحك خالد بقوة وقال ينهره بعد ان هدأت ضحكته
" حقا يا كاسر لن تكبر وتعقل يوما .. ستظل كما أنت مهما كبرت "
فرد عليه الأخير مونبا
" هل هذه جلسة يستطيع الرجل ان يجلس بها ؟؟!... كنت اخبرتنى وأنا كنت سأقوم بأعداد كل شى "
" وما الذى كنت ستقوم به؟!! " ساله خالد وهو يحاول كتم ضحكته
"كنت سأقوم على الأقل بإحضار راقصه ما " قالها كاسر بعبوس. .. فرد عليه خالد بضحكة مجلجلة وفضل الصمت ومراقبة الرجال ....
انتهى الزفاف على خير ما أراد فى منزل عزيز المنشاوي ... وحان وقت العريس ان يصطحب عروسه لمنزلهم ...

 

من قال ان القلوب لا تحزن ولا تتألم مهما طال الزمن ..... كاذب من قال ان الزمن ينسى ... كاذب من قال ان الألم ينتهى مع الزمن ... لم يكن يعلم أن مهما تناسى العقل الذكرى والألم سيظل القلب محتفظا بها ....
وهى هل أخطأت كما قالوا لها ... هل أخطأت عندما أحبت من لم يكن لها ... هل أخطأت عندما لم تهتم لكلام أحد ... وفكرت فقط فى نفسها ... فكرت فى قلبها ... تزوجت وخاطرت.... لكن مع أول عاقبة وقفت امامهما تركها ... بعد ان كانت تعتقد بأنه لن يفعل يوما ...
هل هواء هذه الأرض يختلف عن غيرها ... لماذا تشعر بقشعريرة غريبة تسرى فى جسدها ما ان لفحها هواءها ... لماذا تشعر بضربات قلبها تزداد وكأنها نزلت إلى أرض ليست أرضها ... نعم هذه الأرض لم تكن يوما أرضها ...
خرجت روز من صالة الاستقبال فى مطار القاهرة الدولى بعد رحلة استمرت لما يقرب الست ساعات ... أنهت أوراقها واستقلت السيارة الخاصة التى جهزتها مع أحد الشركات على الشبكة العنكبوتية ... كل ما تتذكره بعد أكثر من خمس وعشرون عاما من رحيلها هو عنوان سليم السيوفى ... تعلم ومتأكدة انه المكان الوحيد الذى لن يتغير ... وتعلم انها ان وصلت إلى سليم ستستطيع الوصول إلى الباقى وأولهم ياسين ... املت السائق العنوان ... وانطلق بها السائق كما أمرت ....

لوت اروى فمها بحنق وهى تراقب خطوات سيف الهادئة وهو يقف أمام المرآة ويرتدى ملابسه على مهل وبرود ازعجها ...
أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بغضب ... نظر إليها بنصف عين وهو يراقب تململها المستمر وهو يرتدى ملابسه ... أغلق أزرار قميصه وكمى القميص ثم التفت إليها وهو يرفع إحدى حاجبيه قائلا
" ماذا بك ؟!!... لماذا لا تتوقفين عن التململ؟؟! "
" ألم يكن يجب علينا الذهاب اليوم صباحا ... لكنك رفضت وقلت أننا سننتظر هنا ... و صديقك أخبرك أنهما فى الطريق ... لذا يجب علينا الإسراع قبل أن يصلوا يجب أن ننتظرهم عند منزل السيد مراد " قالت كلماتها وهى تهم من مكانها بسرعة وغضب
راقب سيف غضبها باستمتاع واضح ... وقال بهدوء وهو يحرك كتفيه بعدم مبالاة
" لا تقلقى ... سنصل قبل ان يصلوا هم " ثم تابع نظراته إليها وهو يتفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها بثوبها الأحمر الواسع ربما ليس واسعا كثيرا لكن من وجهة نظره هو أفضل من الثوب الآخر القصير ... ظل يتفحصها ... بطريقة جعلت الحرارة تسرى فى جسدها ... اقترب منها بخطوات بطيئة وثابتة للغاية وكأنه ذئب يعلم أن فريسته لن تستطيع الهرب من براثنه ...
وعيناه تلتمع بمكر ... مد أصابعه ووضعها على خدها سرت قشعريرة فى جسدها ما ان شعرت بملمس أصابعه ...حاولت إغماض عيناها تحاول إبعاد ذلك الشعور عنها ... لكن صوته خرج أمرا إياها
" افتحى عيناك ... ثم تابع وهو يضع يده الاخرى حول خصرها مقربا إياها نحوه برفق شديد ... وضع يده التى كانت على خدها أسفل ذقنها مجبرا إياها للنظر إلى عيناه وقال بصوت متهدج ضعيف و دافئ
" جميلة " ثم أعقب كلمته بطبع قبلة على ثغرها ...
أغمضت عيناها وشعور من السعادة يجتاح جسدها ... لأول مرة ينطق بكلمة كهذه لها ... مررت لسانها على شفتها السفلى ... تنحنحت أروى وقالت بنبرة ضعيفة " سنتاخر "
قالتها وهى تحاول إبعاد يده التى تحاوط خصرها ... لكنه رفض أبعادها ... وقربها إليه أكثر و رغبة قوية لديه فى لحم جسدها بجسده وعدم تركها و هتف بانفاس لاهثة
" اقتربى منى أكثر ... دعيني اشتمه "
فرفعت نظرها إليه مستغربة ... فابتسم شبه ابتسامة وعيناه تمتلان إغراء ...وهتف وهو يدفن وجهه فى عنقها
" عطرك ... كم أتمنى أن اسكنك فى روحى واحتويكى ... واحبك كم لم يحب رجل ... بل ان أعشقك "
ذابت من كلماته ... بل قدميها لم تعد تتحملانها وهو يمرر شفتاه على وجهها ... بلعت ريقها وقالت بصوت منخفض للغاية
" سيف ... يجب ان نذهب سنتاخر "
" فلنتاخر... لا داعى لذهابنا " رد عليها بخفوت
فتحت عيناها و ابعدته عنها بسرعة ... وهى ترى تحول ذلك الدف الذى كان فى عيناه إلى غضب من تصرفها الاهوج بابعاده عنها ... وراقبت تحركه فى الغرفة وهو يمرر أصابعه على وجهه
" هيا حتى لا نتاخر " قالتها اروى وهى تلتقط حقيبتها الصغيرة وخرجت من الغرفة ... نظر إليها بتعبير غريب لم تفهمه وتتبعها بهدوء منافى لغضبه

 

دقات .... و دقات على الباب ... جعله ينتفض فى مكانه أثناء جلوسه منتظرا ابنته لتنزل حتى يستطيعان الذهاب إلى منزل مراد ... فهو لم يستطع الذهاب اليوم معهم حتى لا يترك ابنته وحيدة ... بالإضافة الى بعض الاعمال التى كان يجب ان ينتهى منها .... استند على عصاه وتحرك بخطوات بطيئة نحو الباب ... فلا يوجد أحد من الخادم اليوم فجميعهم فى اجازة ... فتح الباب وتسمر مكانه وهو لا يصدق عيناه مما يراه ....
" روز !" نطقها سليم بنبرة منخفضة وحشرجة وتعبير وجهه مصدومة ...
وكان أول ما ردت به روز عليه
" أين هى ابنتى؟! ... أين هو ياسين؟! "

نزلت درجات السلم الداخلية لمنزل والدها وهى تحمل ابنتها بين ذراعيها بعد ان قامت بتبديل ملابسها والبستها فستانها الجديد ... عقدت بثينة بين حاجبيها وهى تستمع لصوتا عالى ياتى من باب المنزل ...
وقفت مندهشة وهى ترى والدها يقف مع امرأة ... وهى تصرخ به ...اقتربت منهما أكثر وأول ما التقطته اذنيها هو هتاف المرأة بغضب
" أين هى ابنتى يا سليم ؟!؟؟؟.... أقسم إننى ساقتلع قلوبكم ان لم تخبرنى أين هى ؟" قالتها بصراخ هستيرى.... و والدها فقط يقف صامت أمامها لا ينطق بشئ
التفت والدها إليها وقال بصوت هادى تماما
" بثينة ... انتظرينى فى السيارة "
ما ان نطق والدها بكلماته حتى وجدت أنظار تلك المرأة الغريبة موجهة إليها ... ثبتت بثينة فى مكانها لكنها تحركت ما ان رأت نظرات والدها المحدقة بها ...
خرجت من المنزل وصعدت إلى السيارة وهى تتساءل فى نفسها من هذه المرأة ... اتسعت عيناها بقوة حتى ان عيناها التمعتا بالدموع وهى تفكر هل يمكن ان تكون تلك المرأة هى والدتها ... نعم ... نعم ممكن فهى قالت أين ابنتى ...
بعد ما يقارب النصف ساعة و انتظارها فى السيارة ... وجدت والدها يقترب منها وتلك المرأة خلفه ... فتح لها باب السيارة وصعدت بجوارها بينما والدها ركب بجوار السائق وانطلقوا حيث منزل مراد السيوفى ....ظلت بثينة جالسة فى مكانها بتصلب وابنتها تجلس على قدميها ... و المرأة التى بجوارها تبدو من ملامحها الغضب الشديد .... أبعدت فكرة انها من الممكن أن تكون والدتها ما ان رأتها لا تلتفت إليها ... رغم أن هذا ألمها ... لكنها ظلت تفكر عمن تكون ابنتها التى أتت تسأل عليها والدها ... وما علاقة والدها بذلك ...


تم تجهيز حديقة منزل مراد السيوفى على أبهى صورة ... فكما تمنت وأرادت والدة العريس ان يكون زفاف ابنها اسطوريا وفعلا تحقق لها هذا ... فقد أصرت على إلا تكتفى بالحفلة التى ستقام فى منزل عزيز المنشاوي وصممت على أن تحتفل بزفاف ابنها كما تمنت دائما ورغم صغر المدة التى استطاعوا التجهيز بها إلا أنها كانت تعمل وتتحرك بغير هدى حتى استطاعت تجهيز الجناح الخاص بابنها ... وكذلك بطاقات الدعوة ودعوت شخصيات مهمة اصحاب مكانة مرموقة فى البلد ... فقامت بترتيب الطاولات التى تم ترتيبها وتجهيزها بطريقة أنيقة وعصرية ... وبالفعل قبل أن تصل العروس بدأ المدعون بالوفود ....
دلف سيف هو واروى التى تتباطا ذراعه والسعادة تملاها رغم ما حدث بينهما قبل خروجها لكنها فضلت تناسى ما حدث حتى تستطيع الاحتفال بزفاف صديقتها ...
وصلت السيارات من البلدة ... التى كانت إحداها تجلس بها العروس .... التى تشبثت بيد صديقتها غير قادرة على منع ارتجافها ... رغم أن ريم حاولت تهدءتها إلا أن نور لم تكف عن الارتجاف. .. ربما من الخوف .. وربما من القلق ...
بعد ان أعلنوا خروج العروس وهم فى منزل عزيز المنشاوى حتى وجدت نور ترجوها بشدة ان تصعد معها فى السيارة وإن تجلس بجوارها وألا تتركها ... وبرغم نظرات مالك المسلطة عليها بحدة إلا أنها أبعدت هذا عنها وصعدت بجوار صديقتها بعد ان طلب منها حازم ذلك بنفسه ... ما ان رأى الخوف جلى على وجه نور. .. رغم ان ريم رفضت فى البداية فهو ليس من الذوق إلا انه أصر عليها بطريقة لبقة ... فخضعت لهما و صعدت معهما السيارة ... بينما هو جلس فى المقعد الامامى بجوار السائق....
وقبل أن يقتربوا من المنزل توقفت السيارة وتم تبديل المقاعد بين حازم وريم ... وجلس هو بجوار نور .... وما ان وقفوا أمام بوابة المنزل التى فتحت للمدعوين حتى ترجلوا من السيارة ...
ما ان امسك حازم بيد نور حتى شعر بارتجافها الشديد وربما شعر أيضا بدقات قلبها المتزايدة ...أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وأمسك يديها وهو يربت عليهما برفق ... اتسعتا عينا نور بعدما أمسك بيدها ووضعها بين ذراعه ... وربت عليها برفق ... نظرت إليه مشدوهة ما ان شعرت بملمس أصابعه ....
سارت ريم خلف نور مباشرة وعيناها تبحث عنه ... لمحته يسير بعيد عنها مع والدته التى حضرت أيضا ... حدق به بقوة فالتقت نظراتهما لكنه سرعان ما اشاح بوجهه بعيدا عنها فشعرت بنغزة قوية فى قلبها من تصرفه معها ...
جلس العروسان فى المكان المخصص لهما بهدوء تام بعد ان رحب بهما المدعون بتصفيق حار...
ترجلت بثينة من السيارة وتبعها والدها لكنه نظر إلى المرأة التى كانت تجلس بجوارها بهدوء ...
" ابقى هنا ... ساتى إليك " قال كلماته وأمسك بيد بثينة و توجه نحو الحفل ... ما ان دخلا حتى اجلسها على الطاولة التى كانت تضم عمها محمود وزوجته كوثر ومالك ...
"محمود اريدك" قالها سليم بهدوء لأخيه محمود ... وتتبعه الأخير بقنوط .... راقبت بثينة تحركات والدها حتى وصل إلى حيث يقف والد بثينة الذى هو الآخر تتبعه بهدوء ومن بعده كان السيد مراد ... وما ان تجمعوا الأربعة حتى تحركوا مبتعدين عن الحفل ...

 

" تبا لك .. كيف تحضرها إلى هنا يا سليم "هتف بها مراد بحدة
" ما الذى كنت تريدنى ان أفعله لقد أتت إلى منزلى وهى تصرخ ولم تهدأ إلا عندما أخبرتها إننى ساوصلها إلى ياسين وابنتها " رد عليه بحدة مماثلة
" تبا ما الذى أحضرها إلى هنا .. و كيف عرفت أن ابنتها لم تمت " صرخ بها محمود
" ما الذى سنفعله. .هل ستخبرها أن ياسين مات " سالهم عادل
" سليم ... اذهب بها إلى الجانب الخلفى للمنزل ... وأنا سأحاول إبعاد نورا عن المكان حتى لا تشك بالأمر " قالها مراد وتحرك مبتعدا عنهم ....
جلست روز على أحد المقاعد الموجودة فى الجانب الخلفى من المنزل وهى تضع قدم فوق الاخرى وتنظر لكلا من محمود وعادل وسليم بقرف واشمءزاز ....
" ما الذى أتى بك " سألها محمود بغضب وحدة
همت من مكانها وكأن كلمات محمود هى القشة التى قسمت ظهرها وتحركت كالمجنونة وهى تهتف بغل ونار مشتعلة بين عيناها
" ألم تكونوا تريدونى ان اعرف بجريمتكم التى فعلتوها...
وتابعت كلامها وهى تمسك بياقة قميصه بقبضة مشددة وهى تهز جسده وهى تقول بصوتا عالى كأنها لبؤة تزمجر عاليا بأعين تشتعل غضبا وكرها لهم
" لماذااااا؟!!!!!....ما الذى فعلته لكم لتفعلوا معى هذا ....انا ...انا من جعلتكم هكذا ...انا من ساعدة كل واحدا منكم وجعلته يستطيع الوقوف على قدميه ....انا من اعتبرتكم اخوتى....لكن مقابل كل هذا قمتم بطعنى وراء ظهرى....لماذاااا.؟!!..لماذا أخذتم ابنتى منى وحرمتونى من رؤيتها....ساقتلع قلوبكم أنتم الخمسة....أقسم أنى ساجعلكم تندمون على ما فعلتوه معى ....أخذت أنفاسها تعلو أكثر وتركت قميصه ووضعت يدها على فمها وأطلقت العنان لدموعها وهى تقول بحسرة وألم ....لماذا اخذتوها منى ....لماذا!! .....ثم نظرت الى سليم بأعين حزينة منكسرة. ..هل هذا جزاء مساعدتي لكم ...هل هذا مقابل صداقتنا ....قمتم بحرمانى من طفلتي ...
ثم تابعت بنبرة تهكم .... أين هو زعيم العصابة ... الرجل الذى أحببته وتركنى... طعننى وراء ظهرى وأخذ منى روحى ورحل ...
ثم صرحت بأعلى ما لديها من قوة وصوت ... أين هو ياسين ... أقسم ان اقتلع قلبه لما فعله معى ...
" مات " نطق بها مراد ببرود
.... نظرت روز حيث مصدر الصوت وعيناها تتسع من الصدمة ... جاهدت نفسها حتى لا تقع ولكنها لم تستطع الثبات وتمثيل القوة أكثر من هذا وتهاوت إلى الأرض فى غيمة من السواد .... بينماالأربعة رجال كلا منهم ينظر إلى الآخر بهدوء تام ....

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة
قصص و روايات مختارة