قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل لـ شيماء محمد الفصل 23

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثالث والعشرون

الجزء الأول

انكمشت بجسدها وهى تلف الغطاء على جسدها بأحكام ...وجسدها يرتجف من برودة الطقس لهذا اليوم ....لدرجة أن أطرافها تكاد تتجمد من الانخفاض الشديد لدرجة الحرارة ....."عليها أن تشترى مدفأة غدا "قالتها دينا فى نفسها .....فيبدو رغم صغر الشقة إلا أنها باردة ولا يوجد دف بين ارجاءها.....تحركت ببط من على السرير وجلست على أحد جانبى السرير و أنزلت رجليها على ارضية الغرفة ....وضعت يديها بسرعة على كتفيها ما ان شعرت بالبرد يجتاح جسدها...

ابتعدت عن السرير و مدت كفها نحو الكرسى الموجود فى الغرفة وسحبت كنزة صوفية ....ارتدتها و خرجت من الغرفة متوجهة حيث مطبخها الصغير ...أعدت كوب كبير من القهوة بالحليب وما ان انتهت حتى سمعت صوت يعبر عن انقطاع الكهرباء فاتسعت عيناها بذعر وظهر الضيق على ملامحها...انها تكره الظلام مثلما تكره الوحدة "لقد بدأت البشائر !" قالتها فى نفسها بضجر فيبدو انها ستجد من هذه الليالى المظلمة كثيرا ....خرجت من المطبخ وهى تحمل بين يديها كوبها الساخن بيد وباليد الاخرى تتحسس الجدار حتى وصلت الى النافذةالكبيرة فتحتها... ابتسمت بسعادة ما ان رأت النجوم الصغيرة فى السماء لتزيد السماء جمالا وتدخل قليل من الضوء الى شقتها .... قربت طرف الكوب الى شفتاها فأصدرت همهمة خفيفة تعبر عن سعادتها من مذاق قهوتها الرائعة...فهى بحاجة إليه بشدة فى هذا الجو البارد ليسرى بعض الدف فى جسدها... سحبت كرسى نحو النافذة وجلست عليه وهى ترتشف من كوب قهوتها .....اجفلت بسرعة واتسعت عيناها من الصوت الصادر من الهاتف وضعت يديها على قلبها الذى ازدادت دقاته .....وعقدت حاجبيها .....من يمكن قد يكون المتصل بها الآن ؟!!.....تحركت مبتعدة عن السرير وهى تتبع صوت الهاتف فهى لا تتذكر حتى أين وضعته ....وصوت الرنين يأبى التوقف ....تنهدت بقوة وابتسمت ما ان وصلت إليه ....عقدت حاجبيها بدهشة ....وعيناها تلتقط رقم غريب على شاشة هاتفها ....لثوانى رفضت الرد ....لكنها سرعان ما خذلتها أصابعها وضغضت على زر الموافقة .....وضعت سماعة هاتفها المحمول على إحدى اذنيها .

"مرحبا " قالتها بصوت حاولت أن يكون هادئا إلا انه خرج ناعما منها ....فتاوه المتصل وانفاسه تخرج متقطعة ....رفعت أحدى حاجبيها بتعجب ....وهى تنتظر ان يجيب أحد ....لكن ما من مجيب .....
" مرحبا!! ....من المتصل ؟!...لكنها لم تجد غير الصمت وصوت أنفاس فقط ....فقالت بقلة صبر وغضب " إن لم تجب ساغلق الهاتف .....حقا لا أعلم من هذا الوقح الذى يتصل على أحد ما فى هذا الوقت !!...بالطبع فامثالكم لا يوجد وراءهم شئ "قالت كلماتها بسرعة ....وما كادت تبعد الهاتف عن اذنيها حتى سمعت صوته ......الذى جعل قلبها يكاد يخرج من مكانه ....انه هو ....نعم هو .....
" دينا " قالها بشوق وحرقة..... شعرت بصدمة ما ان سمعت اسمها من فمه بلعت ريقها بصعوبة محاولة ان تبدو ثابتة ولا تسقط على الأرض .....لماذا هى متفاجاة هكذا بسماع صوته ....
" دينا ...دينا أنا أسامة أرجوك لا تغلقى الهاتف " قالها برجاء وهو يشعر بصمتها خائف من أن تغلق الهاتف وتمنعه من أن يخبرها بشوقه إليها ....يخبرها انه لا يستطيع الابتعاد عنها ....
أغلقت عيناها بقوة تنتظر باقى كلامه ....ما ان وجد صمتها حتى تابع بصوت متهدج حزين
" اشتقت إليك ....أعطيني فرصة
وسامحينى.....سامحى خطاى و...وبعدى عنك ....سامحى حماقتى لتركك.....اغفرى لى ...واعطينى فرصة ...فرصة واحدة فقط ....انا ما زلت أحبك ....انسى كل شى ....انسى بعدى عنك ....انسى إننى .....اننى تركتك.....لقد أخطأت ولكن لم يكن بيدى" .....احترقت عيناها من الدموع التى امتلأت بها وضعت يدها على فمها تحاول كتم شهقاتها من ان يسمعها ....صمتت.....اسامح وانسى ....كيف؟! ....وهل الغفران يطلب!! .....
" دينا ...أنا ما زلت أحبك ....دينا " قال كلماته بحشرجة حتى قاطعته بغضب وألم
" كفى .....كفى أرجوك ....ابتعد عنى ...يكفينى ألما ....أرجوك " هتفت بكلماتها وأغلقت هاتفها من دون ان تنتظر إجابته ..... وضعت الهاتف على الطاولة تحاول السيطرة على اهتزازة يديها وقدميها من السقوط على الأرض ....حتى جلست على أقرب كرسى ....دفنت وجهها بين يديها واجهشت بالبكاء وجسدها يهتز بشدة ....لم ترفع عيناها إلا عندما شعرت بدف أشعة الشمس التى عبرت عبر النافذة المفتوحة والتى رافقتها نسمات هواء باردة .....لقد ظلت جالسة على الكرسى حتى انها أغلقت عيناها لا تعلم لمتى بعد ان بكت .....تحركت بتعب مبتعدة عن الكرسى ....وظهرها يؤلمها من جلستها تلك ....تحركت نحو الحمام ....أبعدت ثيابها عنها وسقطت بجسدها تحت مياه الدش .....حاولت ألا تفكر به ...ولا بكلماته لها .....لكنها ظلت تردد فى اذنيها وراسها كصدى الصوت .."ما زلت أحبك !!" لقد عاد لأنه علم أنه عندما يعود سيجدها. ....وأنها فى النهاية لن تذهب لغيره .....
نظرت إلى المرآة وهى تبعد المياه عن وجهها واقتربت من المرآة قربت يدها ومسحت بها تكثف البخار عليها ..
" ثلاثة وثلاثون عاما ...هل أصبح لديك وقت لكى تبداءى من جديد!؟ .....لقد ضاع منك الكثير انتى لست بصغيرة. ....فقط لو كان يحبك ....فقط لو أحبك بصدق ....لما تركك كل هذا الوقت وبعد ذلك يعود .....عاد طالبا السماح .....ولكنى بشر كيف اسامح من تركنى وذهب ...أول من كنت أحتاج إليه .....كم كنت أحتاج لضمه لى فى أوقات كثيرة ....كنت فى حاجة إلى من يمسح دمعى ويربت على ظهرى. ...أليس هذا هو الحب ....أليس الحب ان لا نترك من احبنا.....ألا نخذلهم. ...ولكنه تركنى وخذلنى إذا ماذا أفعل انا؟ ....هل أستطيع أن اسامح !!!"

 

تسللت خيوط أشعة الشمس إلى الغرفة مما ايقظها.....أزاحت الغطاء عنها ووضعت رجليها على الأرض ....لكنها سرعان ما شعرت بأن الأرض تدور بها فوضعت إحدى يديها على رأسها والأخرى كانت تستند بها على السرير .....لم تشعر بالجسد الذى ركض إليها ما ان راءها هكذا عندما لمحها وهو خارجا من الحمام
"اروى ....ماذا هناك !؟....هل تشعرين بشئ ؟؟" هتف بها سيف بلهفة وهو ينظر اليها بتفحص ويمسك رأسها بين يديه .... ادارت رأسها إليه وعيناها تلمعان بحب وهى تنظر إليه ....ارجعها بهدوء على السرير
ثم قالت بصوت متهدج "لا تقلق انا بخير "
نظر إليها بأعين ثاقبة يتمنى أن تنطق حتى تريحه من هذا العذاب ....تنهد بضعف ثم تحرك وانحنى إليها وشفتاه تطبع قبلة دافئة على جبهتها ثم عيناها وصولا إلى عنقها الذى استنشق رائحته مطولا ثم لثمها بقبلة على شفتاها جعلتها تشعر بأنها تطير فى السماء الواسعة ..... فتحت عيناها ببط تحاول أن تأخذ أنفاسها ما ان ابتعد فمه عن شفتاها .....نظرا إلى بعضهما لثوانى ثم أبتسم وهو يقول بحنان واهتمام وجدته بين عيناه " كنى بخير ...وتناولى طعامك بانتظام "
قالها ثم ابتعد عنها .....لم يعد يعرف ماهية شعوره نحوها لكن كل ما يعلمه انه لن يستطيع الاستغناء او الابتعاد عنها فهى أصبحت تحمل طفله ....فأصبح لديه هدف واحد هو ان يؤمن لطفله كل ما يحتاجه ....فهو لن يجعله يوما مثله ....لكن حقا هل سيتمكن من أن يكون أبا جيدا...ام انه من الممكن أن يكون نسخة مطابقة لوالده ....لا ...قالها فى نفسه موكدا ....انه سيبذل كل جهده حتى يمنح طفله ما لم يحصل عليه هو سيكون له أباه واخاه وصديقه.....
عدلت من جلستها على السرير وهى تراقب ارتدائه لملابسه. ....نظرت إلى أصابع يدها الموضوعة فى حجرها وهى تقول بصوت ضعيف مرتبك
" أريد أن اذهب إلى والدتى "
فالتفت بجسده إليها وهو يرمقها بقوة فتابعت بصوت مرتجف "انا لم اذهب إليها منذ ان تزوجنا.....أريد ان اذهب إليها ...أرجوك " قالتها برجاء وخوف وهى تنظر إلى عيناه المسلطة عليها بدون اى رد فعل ....ظل يتبادلان النظرات ....حتى قال بهدوء " حسنا يمكنك الذهب ...لكن لا تتاخرى "
ظهرت السعادة فى وجهها فقالت بابتسامة اذابت قلبه جعلته يتمنى لو يرفض ذهابها ويبقى بجوارها يتذوق من رحيق شفتاها الذى لم تجعله تلك القبلة يشبع منها او من قربها
ثم تابع بحزم " إياك ان تتاخرى يا اروى ...هل فهمتى " فاؤمات رأسها موكدة ...

 

دلفت إلى الغرفة مباشرة ما ان سمعت صوت محرك سيارته معلنا عن وصوله وما ان دلفت إلى الغرفة حتى بحثت بعيناها فى ارجاءها لكنها لم تجد له أثر غير سترته وقميصه وبنطاله الملقون على الأرض ....عقدت حاجبيها و حاولت تهدئة نفسها وهى تستمع لصوت تدفق المياه فى الحمام المرفق بالغرفة .....فجلست على السرير وهى تفرك فى يديها بقوة لكنها سرعان ما ابتعدت عنها وكأنها قد جلست على صفيح ساخن .....وبدأت تتحرك فى الغرفة ذهابا وايابا بغير هدى .....عندما أتى لم تره كان مختفى تماما فاختلقت له الأعذار انه ربما يكون مشغولا لكن زادت شكوكها عندما لم ياتى ليلة أمس .....وهى تكاد تجن من القلق والتفكير عليه خصوصا عندما أخبرها زوجها مراد بأنه لم يذهب إلى الشركة .....انتظرته طوال الليل لكنه لم ياتى وفى ساعات الصباح الأولى كاد يجن عقلها وهى تفكر بأنه قد يصيبه شئ وكانت على وشك إيقاظ والده ....لكى يبحث عنه ....وما كادت تفعل حتى سمعت صوت محرك سيارته معلنا عن وصوله .....فتنهدت براحة وركضت نحو غرفته وفى رأسها ألف سؤال له ......توقفت فى مكانها وهى تراه يخرج من الحمام مرتديا بنطالا قصيرا وتى شيرت ووجهه متعب شاحب عيناه ذابلة من التعب .... حتى جسده فقد قليل من وزنه ....هذا ليس ابنها ....حازم يهتم بجسده وصحته بطريقة هى كانت تشك بها ...حازم يهتم بنفسه وجسده بطريقة جعلتها تنزعج أحيانا ....تعلم انه قد ورث هذا الشئ منها ....لكن ما سبب تحوله لهذه الدرجة ....سفر وعودة فجأة بدون مقدمات او أسباب ....

"أمى ....صباح الخير " نطق بها حازم بهدوء رغم تفاجاه بوجود والدته فى غرفته فى هذا الوقت
فتابع عندما وجدها تنظر إليه بتفحص " هل هناك شئ !!؟"
" نعم " ردت بها بسرعة وحدة
فانعقد حاجبيه السوداوان باستغراب وفمه يلتوى بحزم كعادته ....فقالت بهدوء وهى تنظر إليه بحب واعين حزينة ...."هناك أن ابنى ليس بخير قلبى يخبرنى بذلك ...ابنى حزين ويفكر فى شئ ربما قد يكون يزعجه ...انتظرت ربما قد ياتى ويخبرنى كعادته ولكن هذه المرة لم يفعل ....هل يعتقد بأننى لن أستطيع تقديم المشورة له ....فالتفت بجسده معطيا ظهره لها وهو يغلق عيناه بقوة ....فتابعت وهى تقترب منه بهدوء وتلاحظ تصلب ظهره "ماذا بك ...يا قلب والدتك " قالتها بحنان جعله يخرج تنهيدة طويلة من قلبه جعلتها تلتفت له وتضمه إليها فاشتد بذراعه حول كتفيها بقوة وهو يتنهد بحزن ....حتى وإن لم ينطق فهى دائما ما تشعر به ....تعرف حزنه والمه من عيناه فقط وقبل هذا قلبها يخبرها بحزنه الذى لم تنطق به شفتاه .....ابتعدت عنه ووضعت يدها بين يديه وسحبته خلفها وكأنه طفل صغير ....نعم سيظل صغيرها مهما كبر او حتى أصبح أكثر طولا منها .....جلست على طرف السرير واجلسته بجوارها ....ونظرت إليه وهى تنتظر ان يفصح عما يعكر تفكيره ويجعله هكذا ....هل يمكن أن يكون الحب ....الحب هو من جعل صغيرها يسهر الليالى وربما هو من جعله أيضا يسافر ....لكن من تكون من جعلته هكذا .....وهل هى هنا ام من هناك ...تساؤلات كثيرة دارت فى رأسها .....ابتعد عن السرير ووضع يديه فى جيب بنطاله ينظر من نافذة غرفته وهو يحجب أشعة الشمس بطوله الفارع......تنهد مطولا حتى عقدت والدته حاجبيها بشدة وهى تستمع لصوت تنهده الذى آلم قلبها......

فقال بهدوء وصوت متهدج بدون اى مقدمات فهو لا يحتاج إليها عندما يتحدث إلى والدته ...لا يحتاج إليها عندما يتحدث مع نورا ....من فعلت الكثير والكثير من أجله فقط " حياتى كانت دراسة وبعد ذلك عمل فقط أردت أن أصل إلى ما أريده بدون مساعدة أحد .....واستطعت فعلا أن أحقق هذا .....حتى ....توقف قليلا ثم تابع قائلا. ....حتى ظهرت هى ..... رأيتها أول مرة كفراشة صغيرة تحلق فى السماء تلمع باشراق وتألق .....تمنيت أن احتضنها وإن تكون بين يدى ....لكن ...لكن ....صمت وهو يحاول ترطيب حلقه الجاف ...وهل يستطيع أخبار والدته أكثر ....هل يستطيع ان يخبرها بما يعرفه ...بأنها كانت لرجل آخر ....لكن هذا ليست المشكلة بالنسبة له رغم أن الأمر يؤلمه إلا انه يحبها ....يحبها لدرجة انه سيتغاضى وينسى كل شى فقط لتكون بين يديه ومقابل فقط كلمة من فمها انها تحبه او حتى نظرة من عيناها تخبره بأنها تفكر به كافية له ...لقد أصبح مجنونا هاءما بها ....

انتظرت لكنه صمت ...فقالت بسرعة وهدوء "من ؟"
فالتفت بجسده إليها فتابعت بثبات " من ...من هى ؟" هل يخبرها بمن سلبت النوم من عيناه ....هل يخبرها بما فى قلبه ...اقتربت منه وهى تقول بدف "اخبرنى ...ربما أستطيع المساعدة "صمتت وهى تحاول أن تساءله عمن تفكر بها ....عن المرأة التى لمحت نظرته إليها ... نظرة كانت أول مرة تراها فى عينى ابنها ....لم يبعد نظره عنها عندما كانوا فى حفلة زفاف حفيد السيوفى مالك ....
" أ هى نور؟؟! " قالتها بسرعة
بلع ريقه ....و عيناه هى ما نطقت فى هدوءهم هذا ....
"نعم " همس بها اخيرا
" إذا ما المشكلة " همست بها نورا هى الآخرة
المشكلة انها لا تحبه ....المشكلة انها ...انها لا تنظر إليه ....أراد قول هذا لوالدته لكنه لم ينبس ببنت شفه فضل الصمت
" حازم هل تحبها " سألته ....لمعان عينيه كان كافيا لنورا لتعلم أن ابنها أصبح عاشقا مثلما كان والده ....نظرت له بابتسامة عذبة ...ومن ثم خرجت من الغرفة بهدوء ....تبحث عن زوجها ...فهى لن تقف ويداها معقودان أمامها ....نزلت درجات السلم ...حتى تسمرت مكانها وهى تحدث نفسها بغيظ"ما الذى أتى بها الآن!! "
رأت حماتها العتيد تجلس مع ابنها الوحيد ....فاقتربت منهما وقالت وهى تحاول رسم ابتسامة على شفتيها "مرحبا حماتى ....ما الذى أتى بك ؟!!"

فلوت الأخرى شفتاها من استقبال زوجة ابنها ورفعة حاجبيها وقالت بتهكم " بخير يا زوجة ابنى "
حاول مراد ان يدير برأسه نحو زوجته لكن والدته منعته وهى تحاول ان تجعله ينتبه لها وهى تريه باقى مجموعة الصور التى بحوزتها " انظر ما رأيك بهذه ...أليست جميلة انها مناسبة "
اشتعل الغضب بين مقلتيها وهى ترى صور الفتيات التى تريها حماتها لابنها ....هل تحاول تلك العجوز تزويج ابنها الذى قد شاب رأسه ...بعد أن فشلت قديما ...وتعيد محاولتها مرة أخرى ....لا وألف لا ....ستقتله وتقتل والدته هذه المرة....وربما تقوم بتقطيع جسديهما ووضعها فى أكياس القمامة ...لا بل ستقوم برمى القطع على قارعة الطريق حتى تأكلها الكلاب المتشردة على الأقل ستفعل حماتها حسنة واحدة فى حياتها بأن تشبع الكلاب الجائعة فى الشوارع وحينها سيتصدر الخبر جميع الجرائد والمجلات ""مقتل المحامى الشهير مراد السيوفى هو ووالدته التى كانت تخطط لزواجه على يد زوجته ""....فاخرجها صوت زوجها من أفكارها الشيطانية والاجرامية فى قتله هو ووالدته ....
" نورا ...تعالى وانظرى لهذه الصور واختارى واحدة ...والدتى رشحت مجموعة من الفتيات لحازم تعالى واختارى واحدة "
"ماذا " هتفت بها مستنكرة وغاضبة
فردت حماتها بلؤم " على الأقل أستطيع أن اختار لحفيدى فتاة تناسبه بعدما فشلت فى تزويج والده ممن تستحقه وتليق بمركزه....اشتعلت عيناها غضبا ولكنها اصتكت على أسنانها تحاول تهدئة نفسها وبكل هدوء جمعت الصور من أمامهم وقالت ببراءة كاذبة تحاول ان تغيظ او تفقع مرارة حماتها "لا اريد ان اتعبك حماتى ....لكن ابنى ...انا من سأختار له فهو لديه معاير خاصة جدا لمن ستتزوجه وهو جعلنى اختار له ....حقا رائع ان يثق بى ابنى ويجعلنى اختار له " نطقت كلماتها وهى تصتك على كلمة" ابنى "
وتابعت وهى تنظر إلى زوجها "مراد أريدك " فابتسم بشقاوة....وما كاد يتحرك مبتعدا عن الكرسى الجالس عليه حتى اوقفته والدته قائلة بحزن كاذب " ما هذا ألن تبقى معى قليلا "
فكشرت نورا عن انيابها وقالت بدلال " مراد أريدك "
قالتها وابتعدت عنهم ....فظهر الامتعاض على وجه والدة مراد وقالت من بين أسنانها " وقحة ما زالت تعتقد نفسها جميلة وصغيرة " أبتسم مراد واقترب منها وطبع قبلة على يديها وراسها " أحبك ...لن أتأخر ساعود اليكى لكى نكمل باقى حديثنا ...فأنا قد اشتقت اليكى "
قالها وذهب وهى تشتعل غيظا وغضبا من زوجة ابنها .....لا يعلم لماذا ابنها يحبها لهذه الدرجة فلا يوجد بها شى يجعله هكذا لها ....بالتأكيد هى قد سحرة له ...لتجعله هكذا ....قالتها فى نفسها
دلف إلى الغرفة بهدوء يحاول رسم ابتسامة على وجهه فهو لا يعلم إلى متى ستظل هذه الحرب بين نورا ووالدته ...نورا لم تسامح والدته على ما فعلته بها حتى الآن رغم أنها تشتعل غضبا عندما تراها ...لكنها رغم هذا تحاول ان تكون هادئة وصبورة. ...ووالدته رغم ما فعلته نورا معها سابقا إلا أنها ما زالت لا تتقبلها.....
" ما الذى أتى بها ؟!...ومتى أتت؟؟ " هتفت بها نورا بغضب
ابتلع غضبها وهو يقول بهدوء " اليوم صباحا ...ثم تابع بنبرة تحذير ....نورا انها والدتى لا تنسى ذلك "
رمقته بقوة ومن ثم اقتربت وهى تعقد حاجبيها "أعلم انها والدتك ...ولا تخف لم أنسى ....لكن لا شأن لها بابنى ولا تجعلها تتدخل فى حياته ....مثلما فعلت ب ..." بترعت عبارتها وصمتت. ....فاقترب منها وحاوط خصرها بيديه قائلا بحب يشتعل بين عيناه " اعذريها حبيبتى ....انا ابنها الوحيد ...وستعلمين شعورهاعندما تجدين حازم متزوجا ....وهى لم تخطئ انها تريد أن تجد له زوجة جميلة ومناسبة له "
فردت بسخط " حازم أيضا ابنى الوحيد ...وعلى عكسك فأنت ولد واحد على ثلاث فتيات ...لكن حازم هو وحيدى. ..وتابعت بنبرة تحذيرية ....لذا لن أسمح لأحدمهما كان فى التدخل فى حياة ابنى. ..حتى وإن كان انت هل فهمت "
تغاضى عن كلماتها وقال بدلال " لماذا كنت تريدينى يا قلب مراد " قالها وهو يحاول التقاط شفتاها
فقالت بغضب " تادب يا مراد ...لقد شاب شعرك "
"تبا لك ...هل ستظلى ترددين بهذه الكلمة ...أقسم أن نطقتيها مرة أخرى ساجعل والدتى تبحث لى عن عروس ...هل فهمتى " نطق الأخيرة بتحذير ....
فامسكت بياقة قميصه وهى تكشر عن انيابها " أفعلها وحينها ستعلم ما سافعله بك وبوالدتك "
ثم تابعت وهى تبتعد عنه " انا لا أريد الحديث لا عنك ولا عن والدتك الآن ....وتابعت بهدوء ....ألا تفكر فى حازم يا مراد ....ألم تفكر به ...ألا تريد أن تراه سعيدا وترى احفادك"
فابتسم لها ابتسامته الدافئة التى جعلتها تقع فى حبه من النظرة الأولى وقال " بالطبع ....هل لديك عروس له ....أعتقد انك اشارتى انك انتى من ستبحثين له عن عروس "
" نعم لدى ...ما رأيك بنور " قالتها بسرعة
" نور!! ...من ؟"قالها وهو يعقد حاجبيه بتساول
فابتسمت وهى تقول " نور ابنة ياسين ....ما رأيك ...انها فتاة رائعة وجميلة ....وابنة صديقك وهكذا ستكون مطمئن عليها وتحميها من عمها الجشع ....الطامع بها "
" لكن حازم " قاطعته بسرعة ...لا تقلق انه موافق ...ما رأيك ..أن تذهب وتطلبها يدها من عمها " قالتها وهى تطوق ذراعيها حول رقبته
" متى " سأل
"اليوم " أجابت وهى تطبع قبلة على شفتاه ....فوضع يديه على خصرها وقربهامنه وما كاد يتعمق فى قبلته حتى وجد والدته تنادى باسمه قاطعة عليه متعته ....فابتعدت عنه ساخطة وهى تمتم بغضب " اجعل والدتك تنفعك ...اذهب إليها ...قبل أن تأتى إلى هنا ...ولا أريد أن أرى لا وجهك ولا وجه والدتك "
ودلفت إلى الحمام ....فمرر يديه على وجهه بقلة حيلة وخرج من الغرفة ...

" أسامة " هتفت بها نوال بصوت عالى وهى تجد ابنها شاردا أمامها حتى أنه لم يستمع لنداءها المستمر له
رفع رأسه لوالدته متمتما بخفوت " هل هناك شئ أمى؟؟ "
" هناك انك لست معى ....هل هناك شى يشغلك!؟ " سألته
" لا لكن كنت أفكر فى شيئا ما ...هل تحتاجين إلى شئ ؟!" قالها باهتمام
ابتسمت شبه ابتسامة " لا لكن ...أردت أن أسألك هل وجدت مكانا لإقامة المعرض به !!"
" لقد قمت بتعين شخص للبحث لا تقلقى بنهاية الأسبوع سيكون موجودا "قالها وابتعد عن كرسى طاولة السفرة
"لم تأكل " قالتها نوال بحزن
" لقد شبعت " قالها وابتعد ....أسقطت نوال الملعقة من أصابعها ووجهها يكسوه الحزن فهى تعلم ما يعكر ابنها ويجعله هكذا ....تدعو ربها أن يساعدها حتى تستطيع ان تريح ابنها وتجعله سعيدا ....
تحركت مبتعدة عن كرسى السفرة وتوجهت حيث المطبخ وطلبت من إحدى الخادمات إيصال القهوة إلى مكتب ابنها ....ووقفت تحمل كوب العصير بشرود. ..فاقتربت منها خادمتها الأمين والتى بمثابة صديقة لها ....
وهى تقول بحزن " ماذا بك !؟؟"
ردت نوال بضيق " ابنى ليس بخير ...وأيضا لم أعد أعلم كيف أصلح الأمور بينهما !....دينا فتاة رائعة وقد شعرت فى آخر حديث لى معها انها ما زالت تكن لأسامة مشاعر ...لكن ...لكنها ما زالت حزينة ويملاها الغضب من تركه لها "
فربتت خادمتها على يديها " لا تقلقى ...فقط ادعى ربك وكل شئ سيكون بخير ...وما تفعلينه هو الصحيح "
تنهدت وهى تقول " ارجو ذلك ...ارجو ذلك حقا "
وضع وجهه بين يديه وهو يستند بمرفقه على سطح مكتبه وصوتها يدوى فى أذنيه شوقا لها ....اشتاق إلى ضمها ليشعر بانفاسها ....لقد سلبت قلبه منذ اليوم الأول الذى رآها فيه مع سيف .....أخرج من أفكاره صوت الهاتف ...أمسك سماعة الهاتف ووضعها على أذنيه استمع إلى المتحدث وبعد ذلك وضع السماعة فى مكانها وهو يلعن بخفوت ...
" تبا ...أين ذهبتى؟؟ " تمتم بها أسامة .....منذ ان أعطاه ماجد مفتاح الشقة وأخبره بأنها انتقلت وهو يكاد يجن ....حتى انه قام بوضع شخصا ما للبحث عنها ....لكن ها هو يخبره انه قد فشل فى المهمة ...

 

ابتسمت وهى تراقب والدها يلاعب ويداعب ميا ....ويرفعها الى السماء وهى تضحك بسرور وصوت عالى ....وعندما ينزلها تبكى وتظل تنظر إليه وكأنها ترجوه ان يلاعبها مرة أخرى ....وعندما يرى جدها دموعها على وشك السقوط يحملها ويظل يدغدغها حتى لا تبكى ويعيد ما يفعله معها مرة أخرى .....لم تكن تعتقد ان سليم السيوفى بهذه الحنية لم تكن تعلم حتى انه يستطيع أن يداعب الأطفال ....فكل ما عرفته عنه هو أنه لم يكن يهتم بها يوما ولا باخيها سيف .....وعندما أتى إليها فى المشفى تمنت لو تمسك به وترجوه ألا يتركها .....ولا تعلم كيف اتتها الشجاعة ما ان خرج حسام من الغرفة ....حتى طلبت منه ان ياخذها من هنا و ألا يتركها .....فاخذها بين احضانه وهو يربت على ظهرها وشعرها ....يخبرها بصوت اشتاقت للغاية لسماعه ...يخبرها بأنه لن يتركها ...وظل يهدهدها ...إلى أن خرجوا من المشفى واحضرها إلى هذا المكان .....منزل كبير وله حديقة واسعة ملتفة حوله بعيدا عن ضوضاء المدينة وصخبها. ...لكنها ما ان دلفت إلي المنزل..... ورأت تصميه الذى يمتاز بلمسة أنثوية ....ويوجد به الكثير والكثير من الصور ل فيروز ....المرأة التى لم ترها يوما ولكنها كانت باقية دائما فى داخلها....المرأة التى رغم موتها إلا أنها ما زالت باقية فى قلب وعقل سليم السيوفى .....الذى من أجلها ترك كل شئ محاولة منه لينساها....لكن هيهات من يستطيع نسيان فيروز الحسينى ....
اقتربت منهما و مدت يديها وأخذت ميا التى أصدرت همهمات احتجاج وغضب ورفض بعد تركها لجدها.....لكنها ثبت يديها حولها جيدا حتى لا تقع منها
" يكفى لقد اتعبتى جدك " قالتها بثينة بغضب للصغيرة التى ذمت فمها وسرعان ما امتلأت عيناها بالدموع
"يا الله ...اتركيها معى قليلا يا بثينة ...و لا تقلقى على انا لم أتعب " قالها سليم بهدوء
" لا يجب ان اطعمها وساجعلها تنام قليلا " ردت بها بثينة
فاقترب سليم وطبع قبلة على جبين الصغيرة وقال "حسنا اطعميها ...و تعالى إلى أريد أن أتحدث معك قليلا "
فاؤمات بثينة رأسها ...وأخذت طفلتها وذهبت .....
جلست على الأريكة الكريمية التى تتوسط الغرفة الكبيرة بغرفة مكتب والدها بعد ان اطعمت ميا وجعلتها تنام ....جلست قبالة والدها تنظر إليه بترقب. .....أغلق صفحات الكتاب الذى كان بين يديه ورفع نظره إليها وهو يبتسم ....فقال بهدوء " حسنا اخبرينى ماذا بك "
بلعت ريقها وتمتمت بخفوت " لا يوجد شى "
" بثينة ..حتى وإن كان لا يوجد بيننا علاقة أب وابنته إلا انك ما زلتى ابنتى ...وأنا أشعر بحزنك الذى لم تفصحى عنه حتى الان ....ما الذى حدث حبيبتى " قالها بحنان
نظرت إلى أصابع يديها واخفضت رأسها وهى تحاول كتم شهقاتها لكنها فشلت وبكت بحرقة وألم وكأنها كانت تنتظر هذا الوقت حتى تبكى .....فاخذها سليم إلى احضانه ويضمها إليه وهو يقبل مقدمة رأسها ....وهو يهدءها بكلماته " أبكى أبكى ....كل هذا!! ...ماذا بك صغيرتى؟! ...أبكى ...أبكى انا معك ...لا تخافى ولا تقلقى "
" أبى " قالتها بحرقة وهى تلف بيديها حول رقبته تقربه إليها وتبكى على صدره وهى تقول بألم " أبى ...لقد تعبت ....لقد تعبت ولم أعد أستطيع التحمل أكثر ....انا أكاد اختنق. ...أرجوك لا تتركني "
" أنا معك ...انا معك لن اتركك...اهدءى حبيبتى ...اخبرينى ما الذى يجعلك هكذا ...ما الذى يؤلمك حبيبتى "
هدءت قليلا ثم ابتعدت عن احضانه وهى تمسح بأطراف أصابعها الدموع التى على وجنتيها .... فقالت بوجه محمر من البكاء " أريد ان أبقى معك قليلا فقط ....انا بحاجة لهذا "
صمتت ولم تستطع أن تخبره بخيانة حسام لها ولا بضربه لها سابقا ...لم تستطع أن تخبره ان زوجها سىء وكان يسئ معاملته لها .....
نظر إليها سليم بتفحص وما كاد ينطق محاولا أن يحثها على الحديث ....حتى وجد هاتف مكتبه يرن .....وقف مبتعدا وهو يستند بعصاه الخشبية حتى وصل إلى الهاتف
" مرحبا " نطق بها سليم
بقى قليلا وهو يستمع إلى الصوت الآخر حتى قال منهيا المكالمة " حسنا ساعة على الأكثر وسأكون عندك ...يا مراد ...لا تقلق .. لن أتأخر ...حسنا وداعا "
لم يكن يعلم أحد غيرمراد بأن سليم قد أخذ ابنته وأتى بها إلى منزله القديم الذى كان يعيش فيه مع زوجته ....حتى والديه واخاه محمود وأخته فريدة لم يعلموا بمجيءه إلى هنا ....فهو يعلم أن لا أحد سيتوقع بقاءه فى هذا المنزل ....لم تخطو قدميه هذا المنزل منذ وفاة فيروز ...لكنه عندما عاد ومعه بثينة إلى مصر ....جعل خادمة تأتى لتنظيفه كل فترة .....ما أن دخل بقدميه هذا المنزل ومعه بثينة حتى تلاحقت عليه الذكريات مع فيروز ....
خرج من أفكاره وهو يقول " حسنا ساتركك ...وربما أتأخر ....ولكنى أريد منك أن تكونى ناضجة وهادئة وفكرى جيدا ....فأنا لا أريدك أن تتسرعى فى شئ حبيبتى "
" هل ستخرج !؟؟" سألته بثينة
" نعم ...يجب أن اذهب ...هل تريدى اى شئ احضره لك او لميا "
" لا ...لكن ...حسام " قالتها بارتباك
" لا تقلقى لن يعلم بمكانك. ..إلا عندما تطلبى منى ذلك ...لكن فكرى جيدا فقط " قالها بسرعة وهو يخرج من الغرفة يسند بيد على العصاة وباليد الاخرى يمسك بيد ابنته ....حتى اوصلته إلى غرفته وخرجت ...متوجهة حيث غرفتها هى وميا
وقفت فى الشرفة وهى تراقب ركوب والدها للسيارة بعد ان بدل ملابسه ....التفتت بجسدها نحو صغيرتها النائمة وهى تراقبها بحزن ....هل أخطأت بأبعاد ميا عن حسام ....وهل قرار ابتعادها عنه كان صحيحا ...ام انها ستندم عليه .

 

الجزء الثاني

تعالت الأصوات فى غرفة الاجتماع الكبيرة للشركة الرئيسية لعائلة الحسينى .....حيث اجتمع رؤساء الاقسام والمديرين وأصحاب الأسهم ....بناء على الرسالة التى تم إرسالها لهم عن طريق الفاكس او عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى تخبرهم بالاجتماع السرى الذى سيعقد اليوم ....جلسوا جميعا على الكراسى الجلدية ملتفين حول مائدة الاجتماع الكبيرة .....وكلا منهم يتساءل عن سبب هذا الاجتماع منتظرين سليمان الحسينى ليفصح عن الأسباب .....بدأ كل منهم فى السكوت ما ان رأوا باب الغرفة الكبير يفتح وكالعادة دلوف سليمان الحسينى منه .....لكن هذه المرة لم يخرج سليمان الحسينى بل مساعده .....فبداوا بالهمهمات والتساؤل عن سبب تأخره فهو من حدد هذا الموعد عن طريق الرسائل التى أرسلت وهم فى غنى عن الإنتظار فالوقت من ذهب وكل دقيقة يضيعونها ربما تسبب لهم فى المزيد من الخسائر ....وأيضا هم لم يعرفوا عن سليمان الحسينى تأخره فى مواعيده هكذا.....فبعضهم بدأ يطرح الأسئلة على مساعده " عن سبب تأخره أولا وعن سبب الاجتماع ثانيا فقليلا جدا ما يجتمع بهم سليمان إلا فى الحالات الطارئة "
فبدأ مساعد السيد سليمان " توفيق " بالكلام قائلا " ارجو من حضراتكم الصمت والهدوء والإنصات إلى جيدا حتى أستطيع أن أقوم بتوضيح كل شى والإجابة على أسئلة كلا منكم "
فصمت البعض وأنتظر هو حتى عم الهدوء أرجاء الغرفة الكبيرة واستءنف كلامه قائلا بهدوء " أولا السيد سليمان الحسينى قد سافر "
فتعالت الأصوات مرة أخرى فقال توفيق بصوتا عالى وهو يمسك بالميكرفون مقربا إياه من فمه " أرجوكم استمعوا إلى "
فصمتوا منصتين إليه فتابع كلامه " أرجو منكم الهدوء إذا سمحتوا "
أخذ نفسا مطولا وزفره بقوة وهو يخبر نفسه ان سليمان الحسينى كان لديه قدرة فائقة فى إدارة الحوار واجبار الجميع على الإنصات له بانتباه واهتمام فقال بنبرة هادئة وصوتا عالى حتى يستمع الجميع إليه فهو لا يريد أن يستخدم الميكرفون مرة أخرى تجنبا لأى شئ " كما اخبرتكم السيد سليمان مسافر منذ عدة ايام وقد قام بتوكيل كل شى إلى ....لذلك ......." بدأ توفيق ببخ سمومه على الحاضرين وملئ قلوبهم وعقولهم بما هو مطلوب ناحية عائلة الحسينى المسءولة عن كل شى لعقود طويلة وانه منذ بداية ونمو جذور تلك الشركة والمناصب العليا فى الشركة لا يتولاها إلا واحدا منهم .....كما أنهم لهم اليد العليا والكلمة الأولى والأخيرة فى كل شئ حتى وإن كان يجتمع بهم على سبيل أخذ الرأى والمشورة......وانه على الجميع ان يستغل هذه الفرصة وإن يتم اختيار رئيس تتفيذى آخر .... كما لمح بكل مكر ان سليمان الحسينى ....سيقوم باختيار او تعين ابن ابنته الوحيدة وجعله الرئيس التنفيذى من بعده لهذه الشركة .....ومن هذه النقطة بالذات استطاع توفيق ملئ رؤوسهم بالحقد والكره لأفراد عائلة سليمان الحسينى .....لانه كان من بين المجتمعين بعض من أبناء عمومة سليمان الحسينى .....الذين كانوا يتمنون الوصول إلى اى منصب فى الشركة وليس فقط كمساهمين. ....وما زادهم حقدا هو علمهم ان بعد موت سليمان الحسينى كل شى سيؤول إلى ابن ابنته " سيف " فالجميع يرى انه غير أهلا وحقا لهذا فهو لا يحمل الدم المتاصل من عائلة الحسينى .....

اتسعت ابتسامة توفيق حتى كاد فمه يصل إلى أذنيه وهو يرى أن كلامه قد ثبت فى عقول المجتمعين الذين وافقوه فى كلامه .....وأنهم مستعدين لأى تغير وهم معه ......تكلم توفيق بهدوء أفعى وأخبرهم انه ....سيخبرهم بموعد الاجتماع النهائى حتى يتم الاختيار ...كما وضح. ...بأنه سيتواجد فى الاجتماع الأخير مفاجأة كبرى للجميع ......نطق بكلماته معلنا عن انتهاء اجتماعهم .....فبدأ الجمع بالخروج من الغرفة ...فبعضهم من أخذ قراره بأنه سيحضر والبعض الآخر ما زال يشاور نفسه فهو لن يفيده الانقلاب على عائلة الحسينى وخاصة الأخوة " سليمان وعزت " فهو بغنى عن غضبهم إذا علموا بما يضمر الباقين .......
جلس توفيق براحة وهو يشعر بأن نصف مهمته قد تحققت ....أمسك بهاتفه وضغط بعض الأزرار ووضع السماعة على أذنيه وقال بتكبر واضح ما أن سمع الصوت " لقد تم كل شى ....الجميع منتظر الاجتماع الذى سيقام "
فاته الصوت الانثوى ضاحكا " حسنا يا توفيق ....نصف ما اتفقنا عليه سيرسل إلى حسابك اليوم والنصف الآخر عندما تنتهى المهمة ....لذا عجل من إقامة الاجتماع النهائى ....حتى ننتهى سريعا "
" حسنا سيدة علا كما تامرين....حسنا إلى اللقاء " قالها وأغلق الهاتف وهو ينظر للقاعة بجشع جلى فى وجهه ....فاخيرا سيتحقق ما يريده فكل ما يهمه منصبه الذى سيصل إليه بعد ذلك والأموال التى ستتم إيداعها فى حسابه ...

 

مررت يديها على وجهها بتعب وارهاق واضح ....وقفت عند مكتب الاستقبال فى المشفى منتظرة حضور صديقتها حتى لمحتها قادمة إليها وهى تضع يديها فى جيب سترتها البيضاء ....وقفت أمامها وهى تمد بيديها إليها تعطيها ما طلبته ....أخذت ريم علبة الدواء من يد صديقتها ومن ثم وضعتها فى حقيبتها السوداء
" شكرا لك يا بسمة " قالتها ريم بهدوء والتعب واضح على وجهها
" لا داعى للشكر انا فى خدمتك ....ردت بها بسمة بسرعة ولكنها سرعان ما نظرت إليها بتردد وهى تقول بقلق " لكن ...أليست هذه الحبوب مبكرا عليها فانتى ما زلتى فى بداية زواجك ...وأيضا أنا اعلم انك تحبين الأطفال "
بلعت ريم ريقها بتوتر وهى تمرر أصابع يديها على جبهتها وقالت بارتباك حاولت اخفاءه " انها ليست لى ..انها لإحدى صديقاتى طلبتها منى " قالتها وهى تحاول رسم ابتسامة
فردت الاخرى إليها بسرور " حسنا ....أتمنى لك السعادة يا ريم ...وإن احتجتى إلى اى شئ فأنا موجودة "
ابتسمت ريم وحركت رأسها بسعادة وقالت " حسنا وداعا الآن ...فأنا أكاد لا أستطيع أن أقف على قدمى من التعب " قالتها وابتعدت عنها والأخرى تحركت فى الجهة الأخرى لتتابع عملها ..


أغلقت الباب الحديدى للمنزل واقتربت إلى داخل المنزل الكبير وهى تضع يديها على جبهتها محاولة منها عدم السقوط حتى تصل إلى غرفتها وسريرها
اجفلت عندما سمعت صوت حماتها السيدة كوثر وهى تقول بتذمر واستهزاء واضح " لقد أطال الله فى عمرى حتى رأيت المرأة تصل إلى المنزل بعد زوجها بدلا من ان تأتى مبكرا وتحضر له طعاما مناسبا بعد تعبه وشقاءه فى العمل "
فتحت ريم عيناها وهى تنظر لحماتها بغضب محدثة نفسها " انها فى غنى عن كل تلك الثرثرة ...هى لا تريد غير الركض إلى غرفتها والسقوط على سريرها من التعب "
فأخذت نفسا عميقا ثم زفرته بقوة محاولة تهدئة نفسها وهى تقول بهدوء " هل أتى مالك "
فلوت حماتها فمها وقالت بتهكم" نعم أتى منذ وقت طويل ولم يضع شى فى فمه "
"ولماذا لم يتناول طعامه حتى الآن!!؟ عادة هو لا ينتظرنى " سألتها
فرمقتها كوثر بحدة وهى تقول " لا هو لا ينتظرك لكن المشكلة انه لا يوجد طعام ....ثم تابعت ...وقبل أن تقولى لماذا لا يوجد طعام ...لا يوجد لان الخدم فى إجازة اليوم ولا يوجد أحد لطهى الطعام ...وكما ترين ليس من المعقول أن تقوم زوجة عمى"الحاجة فيريال "ولا انا حتى بأعداد العشاء ...فأنا أشعر بالتعب منذ الصباح
لذلك ان تكرمتى ارجو أن تقومى بأعداد الطعام اليوم لأن موعد العشاء قد قارب " ما ان أنهت كلامها حتى أمسكت بأحد مجلات الأزياء الموضوعة على طاولة القهوة الصغيرة ووضعت قدم فوق الاخرى وبدأت بتفحصها بتركيز وعدم اهتمام بالواقفة أمامها ....أغلقت ريم عيناها وهى تعد من الواحد إلى العشرة محاولة عدم الخروج عن نطاق الأدب من أفعال تلك السيدة ...فقالت بهدوء تشك حتى فى ان حماتها قد سمعتها " حسنا سابدل ملابسى. ..وسانزل لاعد العشاء " قالت كلماتها ومن ثم صعدت الدرج .....دلفت إلى الغرفة لم تجد مالك بها...هل يمكن أن تكون حماتها تكذب عليها فهو ليس هنا .......فدلفت إلى الحمام غسلت وجهها ببعض الماء البارد حتى تعيد بعض النشاط إليها ....ومن ثم أخرجت علبة الدواء الصغيرة التى ظلت تنظر إليها بتركيز ومن ثم وضعتها بين ملابسها محاولة ان تخفيها حتى تعلم ما الذى ستفعله .....بدلت ملابسها ونزلت درجات السلم توجهت نحو المطبخ ...ارتدت المازر وبدأت فى إعداد الطعام

 

ألقى بغضب الأوراق التى كانت بين يديه على المكتب وهو يزفر بغضب .....فجده مختفى منذ عدة ايام وهو حتى الان لا يعلم أين ذهب ....وما يغضبه أكثر انه لم يخبره قبل ذهابه او يعلم باى شى ...وهو يشعر كأنه تاءه بدونه ....فهناك أوراق كثيرة تحتاج إلى توقيع ....بالإضافة إلى الشركة الرئيسية لا يعلم لماذا جده ولى المسئولية لمساعده وليس له هو .... رفع سيف عيناه عندما سمع صوت إدارة مقبض الباب معلنا عن دخول ماجد
" هل علمت باى شئ؟! " سأله سيف
" لا " أجابه
كور يديه بغضب وضربها على سطح مكتبه وهو يصتك على اسنانه قائلا برنة غاضبة " ما الذى يفكر فيه ذلك العجوز ...كيف يترك الأمور هكذا ويرحل من دون ان يعلم أحد ....منذ متى يكون مهملا هكذا ....حقا أكاد اجن من أفعاله تلك "
حاول ماجد تهدءته وهو يقول " ربما حدث شى جعله يختفى هكذا "
"تبا " قالها بضيق
ثم تابع بغضب وهو يبتعد عن كرسيه مادا يده ملتقطا مفاتيح سيارته من على المكتب " انا سأذهب الآن "
" لماذا اليوم ستذهب مبكرا"سأله ماجد وهو يرفع حاجبيه بمكر
" اروى عند والدتها سأمر لاحضارها " قالها بهدوء
"حسنا " قالها ماجد وهو يغمز له
فنظر له سيف بنصف عين يحاول التغاضى عن غمزات صديقه ...الذى سيحاول ان يجعله يتحدث معه ....وهو مستعجل لذلك سيتجاهل نظراته ويتركه. .....خرج من باب الشركة يتتبعه حراسه ...لكنهم أمرهم بذهاب كلا منهم إلى منزله فهو ليس بحاجة لأحد منهم اليوم ....ركب سيارته بعد أن صرف ساءقه هو الآخر ......
...............................................
اجفلت اروى وهى تستمع إلى زفرة والدتها التى خرجت منها بدون قصد عالية
" ماذا هناك !!...هل هناك شئ يزعجك ؟!" سألتها اروى "خالك سليم ما يفعله لا يعجبنى. ...فضيقت اروى بين حاجبيها بعدم فهم ....فتابعت والدتها ....خالك أخذ بثينة ولا أحد يعلم أين وزوجها يبحث عنها كالتاءه "
"متى ذلك؟! " سألتها بسرعة وهى تعدل فى جلستها
" منذ يومان "
" يا الله ....هل يمكن ان يكون قد حدث بينهما شئ ...لدرجة تجعلها تهرب وتذهب من دون أن تخبره " قالتها بصوت خفيض
" الله أعلم حبيبتى بما فى البيوت ....ثم تابعت وهى تنظر إليها بتفحص جعلت اروى تخفض رأسها وتنظر حيث موضع يديها تحاول الابتعاد عن نظرات والدتها .....لكن اخبرينى ماذا بك انتى الاخرى !!...منذ أن اتيتى وانتى صامتة وشاردة. ....وأيضا لقد قل وزنك وكأنك لا تاكلين؟! ...او أن هناك شخصا ما يأكل معك ....توقفت فريدة عند آخر ما نطقت به وتابعت وهى تضع يديها على صدرها بسرعة وعيناها مفتوحتان. ....اروى هل انتى حامل ؟!" قالتها والدتها بسعادة. ....فهزت رأسها بنعم وهى ترى السعادة تكاد تخرج من عينا والدتها ......التى أخذتها بين أحضانها ما ان رأت اهتزازة رأسها واخذت تقبلها من وجنتيها وعلى رأسها ....اه حبيبتى ...انا أسعد شخص بسماع هذا الخبر ...أتمنى لك السعادة دائما حبيبتى ...ثم تابعت وهى تبعدها عن أحضانها قليلا ....وماذا عن سيف هل كان سعيدا بالخبر ....ماذا فعل!؟ "
صمتت اروى ...يا الله لماذا تساءل الآن عن هذا بالذات ....نظرت إليها والدتها منتظرة ان تخبرها ....فقالت اروى بسرعة " لا لم أخبره فأنا لم أعلم إلا ليلة أمس ...فعقدت والدتها بين حاجبيها وهى تنظر إليها بتفحص محاولة تبين كذب ابنتها ....فتابعت اروى وهى تتفهم نظرات والدتها .....أريد أن اجعلها له مفاجأة وساخبره أنا" قالتها وهى تحاول أن تظهر ابتسامتها ....بلعت والدتها كلامها وصمتت. .....وبعد دقائق أتت الخادمة تخبر اروى ان السيد سيف ينتظرها فى الحديقة حتى يذهبا......ارتدت اروى معطفها الجلدى وخرجت إليه فى الحديقة ومعها والدتها ......
رأته واقفا بجوار سيارته السوداء واقترب منهما ما ان رأى عمته ....سلم عليها بسعادة ....وهى الاخرى قابلته بابتسامة عذبة "لماذا لا تدخل ...وتأكل بعض الطعام ....ام أقول لك ...فلتقضى اليوم هنا وساجهز لكما غرفة اروى ....ما رأيك " قالتها فريدة
فضحك سيف على إقتراح عمته وقال وهو يقترب من اروى التى حاولت ألا تقف قرابة منه ...وطوق خصرها بذراعه وقربهاإليه مما جعل الكلمات تقف فى حلقها وأحمر وجهها خجلا وهو يقول " لا ....المرة القادمة ....أريد أن اذهب إلى المنزل فقد اشتقت لزوجتى اليوم كثيرا "
فظهرت السعادة على وجه فريدة ....وابتعدوا عنها وهى تدعو الله ان يديم عليهم هذه السعادة .....صعدا للسيارة وانطلق بها سيف بسرعة متوسطة ......سندت أروى برأسها على زجاج نافذة السيارة شاردة ...هل حان وقت اخباره ام لا ...حقا لم تعد تعرف ....دارت برأسها نحوه واتسعت عيناها وهى تستمع إلى صوته وهو يغنى بكلمات الأغنية مع مسجل السيارة ....ضغطت على شفتاها السفلى بقوة وهى تحاول كتم ضحكتها حتى ادمعت عيناها....وهو يردد الكلمات بتركيز شديد وكأنه هو من يغنى .... صوته لو سمعه أحد سيسبب له بتلوث سمعى لا محالة .....فصوته يخرج حادا للغاية والبحة التى به مزعجة لكنها ابتسمت بخفوت تحاول التركيز مع كلمات الأغنية وهى تتسال عن سبب اختياره لهذه الأغنية دون غيرها ....
إنى خيرتك ....فاختارى
ما بين الموت على صدرى
او فوق دفاتر اشعارى
اختاري الحب .....او اللاحب
فجبن ألا تختارى
لا توجد منطقة وسطى
ما بين الجنةوالنار
ارمى اوراقك كاملة وسارضى عن اى قرار
قولى. ...انفعلى. ...انفجرى. ...
لا تقفى مثل المسمار ....
(نظر إليها بقوة وهو يقول المقطع الأخير مما جعلها ترفع إحدى حاجبيها وهى تبتسم لافعاله التى تراها تصدر منه لأول مرة )
لا يمكن أن أبقى أبدا ......كالقشة تحت الأمطار
مرهفة انتى ...و خائفة. ...وطويل جدا ....مشوارى
(خفض من صوته وهو يقول الكلمة الأخيرة وتنهد بضعف )
غوصى فى البحر ....او ابتعدى
لا بحر من غير دوار
الحب ...مواجهة كبرى ....إبحار ضد التيار
توقف بالسيارة فجأة أمام المنزل ....مما جعلها تجفل....بسبب تركيزها وتاملها فى ملامحه وتعابير وجهه التى يحاول رسمها وهو ينطق بالكلمات .....ترجل من السيارة وسار نحو باب المنزل من دون حتى الاهتمام بفتح باب السيارة لها ...ترجلت وسارت هى الاخرى نحو الباب ....دلفت الى المنزل فسمعت صوته وهو ما زال يدندن بكلمات تلك الاغنية وهو يصعد درجات السلم ....ضحكت بخفوت ...فهذه اول مرة تراه هكذا ....ما الذى حدث وجعله سعيدا هكذا؟؟!! ....صعدت درجات السلم ....دلفت الى غرفتهما الخاصة وجدته على نفس حالته ما زال يدندن وهو يخلع سترة بذلته تبعتها رابطة عنقه ....ثم بعد ذلك بدا بفك ازرار قميصه ....ومن ثم توجه نحو الحمام ....غيرت ملابسها والأفكار والتساؤلات مازالت تدور فى رأسها ....
انزلقت بجسدها على السرير بعد ان ابدلت ملابسها وفضلت ان تحاول ان تظهر استغراقها فى النوم حتى لا تفتح معه اى نقاش او حوار ما ان يخرج من الحمام ....فهى تشعر بالذنب من عدم اخباره لكن ماذا تفعل فهى ما زالت تشعر بابتعاده عنها وعدم حبه لها حتى الآن....لا تريد ان تخبره حتى لا يشعر بانه قد استطاع الوصول الى هدفه وهى كالحمقاء حققت له هذا ....تعطيه طفل ...فيحصل هو على الاسهم ....لا هى ولا طفلها يساويان شيئا بالنسبة له غير مجموعة من الأسهم فقط ....ضغطت باصابعها بشدة على الغطاء وهى تكتم دموعها من السقوط .....شعرت بحركته وانخفاض السرير وهو ينزلق بجوارها .....
" أعلم انك مستيقظة " قالها سيف بهدوء وهو يستند بظهره على ظهر السرير ويضع يديه خلف رأسه
" كيف علمت ؟!" نطقت بها بصوت ضعيف
أبتسم بخفوت وقال " من صوت تنفسك....لماذا تهربين منى ؟؟" سألها
أغمضت عيناها تحاول ان تظهر عدم اهتمامها " انا لا هرب ...لماذا تعتقد إننى أهرب منك؟! ؟؟"سألته
" لماذا أعتقد ...لأن أفعالك تظهر فعلا انك تهربين منى بداية من نومك المستمر عدم مبالاتك بى ...وفوق كل هذا ابتعادك عنى وكاننى....وكاننى ....قطع عبارته وصمت قليلا لكنه تابع بعد ذلك ....هل تخفين عنى شئ " قالها وهو يدعو ربه بأن تخبره لتريحه ....كل ما يتمناه ويريده هو حضنها لينسيه كل ما مر به طول اليوم وليس ابتعادها عنه وكأنه وحش سيفتك بها ....لو فقط تشعره بأنها مهتمة به ....
" أنا لا أهرب فقط انا متعبة ..." قالتها بنبرة ناعمة .....
" حسنا تصبحين على خير " قالها بجمود وهو يتحرك مبتعدا عن السرير ....
" أين ستذهب " قالتها بسرعة
" الى المكتب لدى بعض الأعمال ....عليا الانتهاء منها " قالها مبتسما
" أحلام سعيدة " قالها واطفا الأضواء فى الغرفة ....وغاصت هى فى أفكارها ...

 

مسحت بظهر يديها على جبهتها من التعب ....وهى توشك على الانتهاء من إعداد العشاء ..... انتفضت بجسدها وكادت تدير جسدها..... وهى تشعر بيد تلتف حول خصرها من الخلف لكنها استكانت ما ان اشتمت رائحة عطره الرجولى وهو يقترب من رقبتها وانفاسه تلفح بشرتها وهو يقول بصوت مغرى " لا تخافى انه انا .....لكن هل تعلمين تبدين رائعة وانتى واقفة هكذا وتعدين الطعام ...وبدأ يمرر فمه على بشرتها مرسلا تيارا كهربيا على طول عمودها الفقرى وكادت تغلق عيناها وتستجيب له لكنها سرعان ما نغزته بكوعها فى بطنه جعلته يتاوه من الألم ....فدارت بجسدها وهى تحمل بين يديها معلقة كبيرة وتقول بغضب " هل هذا وقت وقاحتك وفى هذا المكان ...هنا ...ما الذى أتى بك هنا ؟؟"
ثم تابعت وهى تتمتم بخفوت " ساجدها منك او من والدتك التى تعتقد إننى الخادمة التى جلبها لها ابنها "
مرر أصابعه فى شعره وهو يقول باقتضاب " أردت مساعدتك فقط ...كما إننى جذبنى شكلك وانتى واقفة هكذا "
فنظرت إليه بحدة وقالت " بالتأكيد انت قد جننت وإن كنت تريد مساعدتى حقا احمل تلك الأطباق وقم بترتيبها على طاولة السفرة ...فأنا قد انتهيت "
" بالطبع حسنا كما تامرين " قالها بسعادة وبدأ فى حمل الأطباق وخرج من المطبخ ...وهى تزفر بتعب وقرف ......
" ما الذى تفعله ...ما هذا " هتفت بها كوثر وهى ترى مالك يحمل الأطباق
فابتسم لها " سارتب الأطباق "
" ماذا ؟؟!!" هتفت بها كوثر منزعجة ومصدومة وهى تضع يديها على فمها
" سترتب ماذا .؟؟...وأين هى لكى ترتب كل شئ"
قالتها بحدة
" هى من؟؟ " سألها مالك ببراءة
" أقصد زوجتك أين هى .؟؟...ولماذا لا تفعل هى كل هذا !!"
" انها مشغولة بالفعل وأنا من قد اقترحت عليها ان اساعدها"
" ومكانتك. ..وشكلك. ..ابنى أنا يرتب الاطباق ...لا لا يمكن ابدا "
" أمى ارجوكى ...لم يكن يوما ترتيب الاطباق يقلل من مكانتى. ..وأنا اساعد زوجتى ...وليس شخصا آخر " قالها وتركها وبدأ بترتيب الاطباق .....
دلفت إلى الغرفة وصفعت بابها بقوة خلفها وعيناها تومض غضبا ...بسبب تلك الساحرة الشريرة ...التى لم تكف عن ابدأ رأيها بأن الطعام لم يكن على المستوى المطلوب ...وأنه ليس جيدا إطلاقا ....جميع الأطعمة غير صحية بالإضافة ان مذاقها سىء للغاية .....ظلت ريم تقلد طريقتها المسرحية وهى تحرك رأسها ويديها كحماتها..."انها ساحرة شريرة حقا "
هتفت بها غاضبة وهى تحاول كبت انزعاجها و أن تمنع عيناها من السقوط ...فبعد وقوفها كل هذا الوقت رغم تعبها.....إلا انها لم تجد كلمة شكر ....على تعبها ....فالجميع صمت إلا الحاجة فيريال التى قالت ان الطعام "جميل " لكنها لم تنطق بكلمة أمام السيدة كوثر ...حتى زوجها ....لم ينطق ...وكأن الجميع خائف منها ...."يا الله " هتفت بها وهى تضع يديها وعيناها تمتلئ بالدموع ....سمعت صوت فتح الباب فمررت يديها على وجهها وشدت من ازر نفسها ونظرت إليه بغير اهتمام .....اقترب مالك منها وهو يضع يديه فى جيب بنطاله المنزلى " ريم ...ارجوكى لا تنزعجى من والدتى ....لكنها حقا هكذا ...تبدى رأيها فى كل شى بصراحة من دون خجل او شعور بمن أمامها .....لذلك الجميع صمت ولم يتحدث فقد أصبحوا يعلمون طباعها. ...لذا أرجوك تفهمى أنتى الاخرى هذا " قالها برجاء
التفتت بجسدها أخرجت ملابس نظيفة من خزانة الملابس وتوجهت حيث الحمام ...غير ابهة او مهتمة بكلماته ...فهو لم يحاول حتى الدفاع عنها او أن يشد من ازرها. ..ويخبرها حتى ان الطعام على الأقل لو كلمة جيد .....لكنه لم يفعل غير الصمت ووالدته لم تترك طريقة إلا وهى استخدمتها لتذلها......
خرجت من الحمام ....وضعت جسدها على السرير وغطت نفسها جيدا معطيا ظهرها له ....اقترب منها وما كاد يلمس بشرة ذراعها حتى قالت بحدة " ابتعد عنى يا مالك "
جلس على طرف السرير وهو يضع يده على وجهه ...ما الذى كان يجب ان يفعل والدته هكذا ...هل يصرخ فى وجهها مثلا ....وهى يجب ان تعرف طبيعة والدته ...فهكذا هى طباعها حادة .....
أغلقت عيناها وكل ما يدور فى رأسها ....انتى لم تخطئ يا ريم بإحضار تلك الحبوب ...بل انتى محقة ...هو لا يستحقك.....هذا المكان ليس مكانك ...

 

دق دقات خفيفة على الباب حتى أتاه الصوت
" تفضل " هتف بها عزيز
دلف خالد إلى مكتب خاله ....بعد أن عزم على فعل ما ظل يفكر به طوال اليوم ....سيتقدم لخطبة نور من خاله واليوم ...وسيحميها وسيفى لخاله ياسين بما فعله معه ومع أخيه ووالدته ....بأن يحافظ على ابنته بان يجعلها زوجته ....سيحميها من كل من يضمر لها شرا سيكون لها سندا وظهرا ....
" هل هناك شى يا خالد " سأله عزيز
" نعم يا خالى ...أنا أريد أن أتحدث معك " قالها خالد بتصميم
واقترب من خاله وجلس على الكرسى المقابل له ....فنظر إليه خاله باهتمام ....وما كاد ينطق خالد حتى وجد الباب يدق ...تبعه دخول الحارس يخبره بأن هناك ضيوف تريد رؤيت الحاج عزيز
" ضيوف من ؟!" سأل الحاج عزيز الخادم
" السيد سليم السيوفى والمحامى مراد السيوفى " قالها الحارس
" حسنا ادخلهم إلى غرفة الضيافة الكبيرة حتى أتى " أمره الحاج عزيز
فاؤما الحارس بخضوع وخرج من الغرفة ...التفت الحاج عزيز إلى خالد وقال بهدوء " ما رأيك ان نتحدث بعد أن نرى ماذا يريدان "
" حسنا " قالها خالد وهو يقف مبتعدا عن كرسيه متتبعا خاله المستند على عصاه ....حتى دخلا إلى غرفة الضيوف حيث يجلس أفراد عائلة السيوفى ....رحب بهم خاله ....وجلسوا يتحدثوا قليلا ....وعينا خالد لا تكاد تبتعد عن الفرد الثالث الذى عرف فيه انه ابن مراد السيوفى ...."حازم مراد السيوفى " ذاكرته تخبره انه رآه فى مكان ما لكنه لا يتذكر ....وحازم لا يكاد يرمقه ببرود وعدم اهتمام والنار تشتعل فى صدره ...فقد رأى خالد مع نور ذلك اليوم عند البحيرة .....أبعد حازم بنظره عن خالد وتابع حديث والده وعمه سليم السيوفى مع خال نور المدعو عزيز
" هل نستطيع أن نرى ابنة ياسين " قالها مراد بهدوء
" هل هناك شئ ما سيد مراد ...لماذا تريد رؤيتها " سأله عزيز
وما كاد مراد يحرك شفتاه حتى اوقفه سليم قائلا بوجه بشوش " لا ..لا يوجد شى ...لكن فقط نريد أن نرى ابنة صديقنا ...فهى كما تعلم كل ما بقى لنا منه ...فقط سنطمان عليها ...أن كنت لا تمانع بالطبع " نطق به سليم بعقلانية مطلقة جعلت الحاج عزيز ...يأمر خالد بالذهاب واحضارها ....خرج خالد من الغرفة وهو ما زال يرمق حازم بغضب والآخر يرمقه ببرود وغيرة فى نظراته .....
وقف عاقدا يديه أمام صدره منتظرا خروج والدته بنور ....التى ينتظرها حتى تنتهى من ارتدا ملابسها لتنزل معه ....خرجت الحاجة هيام من الغرفة ونور تمسك بكفها بقوة وكأنها ترجوها ألا تتركها ....مرر خالد عيناه على نور بتقيم ثم قال بهدوء لوالدته " ضعى شيئا على رأسها "
فنظرت إليه نور بخوف وهى تمسك بيديها تحاول ان تمنع اهتزازهما.....وبسرعة أبعدت الحاجة هيام حجابها الأسود عن رأسها والبسته لنور وربطته جيدا.....تحرك خالد مبتعدا وهو يامرها " هيا تتبعينى "
تتبعته نور بهدوء وهى تبعد عنه بضع خطوات ....
دلف خالد إلى الغرفة ...وبعده نور التى لم ترفع رأسها عن الأرض ....اشتد حازم بقبضة يده يحاول منع نفسه من الوقوف والركض إليها ....لكنه ثبت نفسه فى مكانه وعيناه تراقبها إلى أن اقترب منها والده الذى قبل مقدمة رأسها وكذلك عمه سليم الذى ضمها إليه بشوق وهو ينظر اليها بحزن ....جلست بجوار خالها وعيناها منخفضة وكأنها غير موجودة بينهم .....لم يستطع منع عيناه من النظر إليها أكثر صدم عندما نظر إليها بتركيز .....الوردة ذبلت لم يعد بها رونق ولمعان كالسابق .....
لقد كانت جميلة وناعمة ....كانت عيناها مليئة بالفرح أما الآن فهى ليست سوى شيئا هش ...قابل للكسر... حتى ملامحها الجميلة ذبلت من الحزن ...وكانها وردة ضعيفة واجهتها رياح عاتية لكنها لم تستطع الثبات اكثر فوقعت منهكة ذابلة .....لم اكن أعتقد ان الحياة ستتغلب على فتاة مثلها يوما ....لكنها فعلت !
وما أمامه الآن تجلس امرأة انهكها الآلام !مثلما انهكتها الظروف التى لم ترحم ضعفها وقلة حيلتها

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة
قصص و روايات مختارة