قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل لـ شيماء محمد الفصل 18

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثامن عشر

الجزء الأول

أغلق أزرار القميص العلوية ثم أزرار كمى القميص .....وارتدى سترة بذلته السوداء ....وتجولت عيناه للمرة الأخيرة فى غرفته يتأكد من عدم نسيانه لأى شئ ... بعد أن قامت الخادمة بإنزال حقائبه.....ثم خرج من غرفته واتجه حيث غرفة والديه سيودع والدته ويرحل ....وجدها تجلس على السرير مستندة بيديها على الفراش ....رغم أنها استنشقت رائحة عطره إلا أنها لم ترفع عيناها إليه ....ابتسم شبه ابتسامة ثم اقترب منها وهو ينحنى يقبل مقدمة رأسها ويديها وهو يقول بعتاب ....ألن تودعينى يا أمى سأسافر .....

نظرت إليه بانكسار ومقلتيها لم تذق طعم النوم منذ أن أخبرها بقرار سفره ....لاحظ شحوب وجهها وتعبها لكنه حقا يحتاج للسفر والابتعاد هذه المرة لن يستطيع البقاء يجب أن ينسى وإلا سيتألم وهو يرى من دق لها قلبه مع رجل آخر غيره ......نظر إليها برجاء لكى تتكلم لكنها ظلت صامتة فوضع يديه على وجهها وهو يقول بألم ....هل هذا هو عقابك لى يا أمى ؟....هل تحرمينى من سماع صوتك قبل أن أسافر !!....ألن تشتاقى إلى !....سقطت دمعة على خديها كيف ستتحمل فراقه وبعده عنها وهى من تحملت من أجله الكثير والكثير ....حتى لا يبتعد عنها ولكنه ما أن كبر حتى رحل عنها .....
-أمى ....أمى ...أمى انظرى إلى أرجوك ...ظل يرددها حازم أملًا من ان تلتفت إليه ....نظر إلى ساعته فقبلها قبلة أخيرة ونظر إلى عيناها لثوانى. ..وابتعد وما أن ابتعد بضع خطوات ....حتى نادته بصوت مبحوح
- حازم ....لم تستطع أن تكون صلبة او قوية من دون أن تأخذه بين أحضانها قبل رحيله عنها .... فضمها إليه وهو يقسم بقلبه قبل فمه ....سأعود اقسم هذه المرة لن أطيل البقاء وسأعود ....سأتصل بكى كل يوم
فقالت بنحيب وبكاء وهى تضرب بقبضة يديها على ظهره برفق....لقد قلت هذا عندما سافرت آخر مرة ....قلت أنك ستذهب للدراسة فقط ...ولم تعد لم أرك مرة أخرى يا حازم ....حرمتنى منك يا بنى ....خائفة من أن أموت ولا أجدك بجوارى وأنا الفظ انفاسى الأخيرة ....
جلس القرفصاء عند قدميها وقال وهو يقبل يديها الاثنتان قبلات عديدة .....أقسم سأعود ...لكن يجب أن أذهب.....لا تجعلينى أتألم من فراقك ....سأتصل بكى كل يوم ....قبل وجنتيها وقال وهو يبتعد عنها ...يجب أن أذهب سأتأخر على الطائرة ....قالها وخرج وهى ارتمت على السرير تبكى من رحيل وحيدها.....
قبل والده ثم رحل ....يحاول أن يبقى علي عزمه حتى لا يضعف أمام دموعها .....
دلف إلى الغرفة وجدها ملقية على السرير وهى ما زالت تبكى ....فجلس بجوارها وبدأ يربت على ظهرها قائلاً بحنان .....نورا ....وما ان نطق اسمها حتى ارتمت بين ذراعيه وهو أخذها فى عناق قوى وهى تقول بألم ......مراد ...ابنى رحل بعيداً عنى مرة أخرى .....


جلس على مقعده فى الطائرة يلوم نفسه ما كان يجب عليه أن يعود ....فعودته وبقائه فى مصر سبب له جروح لا يعلم أن كانت ستندمل وتشفى فى يوما من الأيام أم لا ! ...سيسافر لكى ينساها ....نعم يجب أن ينساها ....فهو لم يكن يوما عاشقًا لامرأة ....


استيقظت مبكراً ارتدت ملابسها ثم توجهت إلى غرفة والدها وجدته ما زال جالساً على السرير ....فاقتربت منه وعانقته ثم قالت بابتسامة ....صباح الخير سيدى المستشار ....أرى أنك كسولاً وما زالت لم تتحرك من السرير حتى الآن !....فظهرت شبه ابتسامة على وجهه وقال بتعب ....سأبقى اليوم فى المنزل أشعر ببعض التعب ....
فعبست ملامحها بسرعة وجلست بجواره وهى تمرر يديها على وجهه وقالت بقلقٍ وخوفٍ ....ماذا بك ؟!...ما الذى تشعر به ....لن أذهب إلى العمل سأبقى معك اليوم ....سأتصل بالطبيب حالاً ....فنهرها بقوة وهو يقول بخفوت ....لا تقلقى أنه بعض الإرهاق فقط ....سأرتاح وسأكون بخير
فتطلعت إليه بخوف وقالت ....هل أنت متأكد !!....
فضحك بخفوت وقال مؤكدًا . ...نعم متأكد ...وهيا أذهبي إلى عملك ...أصدقائى سيأتون الآن لرؤيتى ...هيا بسرعة
فنظرت إليه بلؤم وهتفت بدلال وانزعاج ....إذاً أنت تريد البقاء مع أصدقائك ...لكن نور لا تريد البقاء معها ....حسناً حسناً سيدى المستشار ....أنا حقاً غاضبة منك ....قالتها وخرجت من الغرفة ...وهو يضحك على تصرفات ابنته التى ستظل طفلة فى نظره ....تنهد طويلاً ثم أسند ظهره على السرير .....
ما أن فتحت الباب حتى رأت أمامها السيد سليم يقف بطوله الفاره أمام الباب وما أن رأها حتى ابتسم ببشاشة .....فقالت نور بابتسامة مماثلة ....مرحبا سيد سليم ...كيف حالك ....تفضل
دلف سليم إلى المنزل ورد بوقار. ....بخير ....كيف حالك أنتِ يا صغيرتى
فردت بسرعة وهى تستعد من الخروج .....بخير ...سأتركك مع والدى ...إلى اللقاء ....قالتها وأغلقت الباب خلفها ....


سارت فى رواق الشركة وهى تستمع إلى همسات الموظفين عن رحيل ابن صاحب الشركة المفاجئ ....دارت فى رأس نور كثير من التساؤلات عن سبب رحيله ....دلفت إلى غرفة مكتبها ولكن سرعان ما أتى الساعى يخبرها بأن السيد مراد يريدها ......دلفت إلى المكتب فرأته يجلس نفس جلسة ابنه وتعمقه وحتى نظراته إلى الأوراق التى بين يديه .....وضعت يديها على صدرها ما أن شعرت بنغزة غريبة بها .....اقتربت منه ....فرفع السيد مراد رأسه إليها قائلاً بابتسامة ......صباح الخير يا آنسة ....من اليوم سيكون التعامل معى وإذا احتجتى أي شئ أخبريني....
أومأت برأسها متفهمة وهى تصارع نفسها لكى لا تسأله عن سبب سفر ابنه المفاجئ .....خرجت من المكتب وهى شاردة ولكنها سرعان ما نفضت تساؤلاتها عن رأسها ....


- إلى أين أنتِ ذاهبة يا أمى ؟! سألها أسامة وهو يرى والدته تتسلل كالصوص ومستعدة للخروج وهو يقف خلفها .....فتصلب جسدها وبلعت ريقها وقالت وهى تلتفت بجسدها وعلى وجهها ابتسامة ....سأذهب لرؤية إحدى صديقاتي القدامة
-حسناً ...لكن .....وقبل أن يفتح أسامة فمه ببنت شفة ....عقد حاجبيه وهو يرى والدته ترسل له قبلة فى الهواء وهى تسرع فى الخروج .....عقد حاجبيه فى شك ....وهو متأكد بأن والدته تخطط لشئ ما فتصرفاتها غريبة منذ مدة ....
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بقوة وهو يخبر نفسه ....بأن والدته تحتاج حقاً أن تخرج وتقابل صديقاتها فما رأته وما ذاقته من تعب ومرارة لم يكن سهلاً لأى امرأة ....وهى ترى زوجها وحبيبها يموت أمامها ببطء .......تنهد بقوة وهو يفكر بحبيبته التى أخرجته من حياتها منذ أن تركها متألمة ووحيدة ...لم يعد يجرأ على الاقتراب منها خوفاً من نفورها ونظراتها التى أصبحت تؤلمه وتحرقه وهو يرى عذابها فهى تحبه حتى وإن كانت تنكر ذلك .......

-لماذا تأخرت هكذا ؟!قالتها دينا وهى تنظر إلى ساعة يدها الذهبية
-لا تقلقى ستأتي .....رد بها ماجد الجالس بجوارها فى نفس المطعم الذى تقابلا فيه أمس
-أشعر بأن الأمر غريبا كيف سأقابل امرأة أول مرة أراها بها وأيضا سأشاركها ....حقاً يبدو غريباً!! .....هتفت بها دينا بارتباك
فضحك ماجد بقوة وهو يضيف فى نفسه .....وأيضاً والدة حبيبك .....
- ها هيا قد أتت ....نطق بها ماجد وهو يراقب اقتراب السيدة نوال منهما
فنظرت دينا حيث ينظر ماجد ....رأت إمراة متوسطة الطول وملامحها وضحت لها ماأن وقفت أمامها وجهها بشوش وبشرتها خمرية وجسدها ممتلئ بعض الشئ لكنها يبدو عليها الأناقة من ملابسها وحقيبتها غالية الثمن ....حيتها بأدب ثم جلست .....
سار بينهم صمت لعدة ثوانى حتى نطقت المرأة أخيراً وعيناها لم ترفعها عن دينا بنظرات مبهمة بالنسبة لها .......
-سعيدة بمقابلتك ....قالتها نوال بلباقة
-شكرا لكِ .....نطقتها دينا بخجل
استأذن ماجد منهن بأدب وانصرف .....تطلعت نوال إلى دينا بنفس النظرات .....
-أنتِ جميلة ....قالتها نوال وهى تنظر إلى دينا بابتسامة جعلت عينا المرأة تلمعان. ....رفعت دينا رأسها وبدأت حمرت الخجل تظهر على خديها وقالت بخفوت
-شكرا لكى
- حسنًا ما رأيك أن نتمشى ونتحدث أفضل من الجلوس ؟!...قالتها السيدة نوال وهى تستعد للوقوف ....نظرت إليها بتعجب وردت بارتباك واستغراب لم تستطع اخفائه .....نعم بالطبع ....لا مشكلة
خرجتا من المطعم وبدأتا فى السير ودينا تراقب المرأة التى لم تختفى ابتسامتها منذ أن تحركتا......
جلست بجوارها وهى تراها تتوقف وتجلس على أحد المقاعد الخشبية الموجودة على الرصيف الكبير .....
-حسنا أخبريني ما هو عملك ....ما هو مشروعك ....قالتها السيدة نوال وهى تلتفت ناحية دينا تحدثها وجها لوجه ....
-الحقيقة لا أعرف لكن أنا كان لدى محل للملابس ولكنى تركته منذ مدة
- حسناً لا مشكلة ...لكن هل تفكرين فى فتح آخر ...او هل تفكرين فى شئ مختلف ....سألتها نوال حتى من دون أن تسالها عن سبب تركها لعملها
- لا أعلم ...لكننى عملت فى هذا المجال لأنه كان أمامى ....
ابتسمت السيدة نوال بخفوت ....حسناً ما رأيك ان تفكرى قليلا فى المجال الذى تحبين أن تبدأ به ....و أنا معك فى أي شئ
عقد حاجبى دينا بشدة متعجبة من تلك المرأة التى أمامها .....

أغلقت دينا باب الشقة ببطء ما ان دلفت إلى الشقة تفكر فى حديث تلك المرأة التى تتحدث بعفوية وكأنها تعرفها منذ زمن .....لم ترى أشخاص مثل تلك المرأة منذ وقت طويل طويل للغاية .....ألقت الحقيبة بعنف على الأريكة وهى تغلق عيناها بقوة وتتنهد بصوت مسموع وألم .....لقد اشتاقت إليه ....نعم لا تستطيع أن تقول أنها لا تحبه بعده عنها سبب لها الألم لقد كانت تحتاجه ولم تجده لا تستطيع ان تنسى ذلك ...لكن ماذا ستفعل هل ستقدر على بعده عنها بعد ان رأته مرة أخرى ....هل ستستطيع أن تنساه ...بدلت ملابسها والأفكار تدور فى رأسها بدون توقف ....لماذا لم يأتي مرة أخرى إليها .....هل يدرب قلبه على نسيانها ....وهل سيستطيع .....تأففت بغضب وهى تدلف إلى الغرفة التى تقضى فيها وقتها .....تطلعت فى أرجاء الغرفة الممتلئة باللوحات وأدوات الرسم ....لم تدخل إلى هذه الغرفة منذ وقت طويلٍ طويلٍ جدااااً.....نعم منذ أن أتى سيف إليها آخر مرة عندما نام على فخذيها ورحل وبعدها عرفت بأمر زواجه ....نعم منذ ذلك اليوم يبدو أن ذاكرتها ترفض نسيان ما كان سبب ألمها وعذابها.....تنهدت بضعف وعيناها تنظر إلى الشخص المرسوم على تلك اللوحة التى تتوسط الغرفة.... وستائر النافذة البيضاء تتحرك بغير هدى فى الغرفة تعلن عن بدأ رياح الشتاء العنيفة ....تحركت ببطء وأغلقت النافذة بقوة كبيرة رغم شدة الرياح إلا أنها تمكنت من إغلاقها .....عيناها التقطت مرة أخرى تلك الصورة لمن كان سبب فى عذابها هذا إلى من كان من الممكن أن يكون أمانها.....هى من رسمت تلك اللوحة له وهى تنتظر قدومه لكنه لم يأتي وعندما أتى يطلب منها السماح ....لكنها بشر كيف تستطيع السماح كيف .....

 

نزلت درجات السلم الحديدى بعد أن انتهت من تنظيف تلك اللوحة المعلقة على الحائط فى غرفة الصالون الكبير فاليوم هو يوم التنظيف بالنسبة لها فى كل أسبوع رغم أن هناك خادمة تأتى إليها كل أسبوع لمساعدتها فى كل شئ إلا أن هناك بعض الأمور والأشياء فى المنزل تحتاج إلى عنايتها وتنظيفها بنفسها .....وأصبح الأمر أكثر صعوبة منذ أن أنجبت ميا التى لا تكف عن البكاء فقد اعتادت منذ أن ولدت على حملها باستمرار وازداد الأمر سوء بتعلقها بحسام لا تنام إلا بعد أن يهدهدها والدها وأحيانًا يغنى لها أحد الأغانى بصوته الشاذ والعجيب أنها تنام بعد كل هذا ......مسحت حبيبات العرق بظهر يدها وهى تتأفف من التعب فالمنزل كبير يحتاج لأكثر من اثنان لتنظيفه رغم أنها تحدثت مع حسام أكثر من مرة منذ زواجهم ان ينتقلوا من هذا المنزل ويسكنوا فى منزل متوسط ويكون فى نفس الوقت مناسب لهم إلا أنه رفض هذا الأمر وبشدة .....رغم أن هذا المنزل لم تطأه قدم أى منهم إليه إلا عندما تزوجا فقد اشتراه حسام ما أن وافقت على الزواج به ....إلا أنه يرفض وبشدة فكرة ترك هذا المنزل والتنقل إلى اى منزل آخر .....سمعت صوت جرس الباب فعقدت حاجبيها بتعجب من من الممكن أن يكون الطارق .....فحسام يعلم أنها فى هذا اليوم بالتحديد تقوم بالتنظيف لذلك لا يأتي إلا عندما تتصل به فهو لا يحب ان يكون موجودًا فى هذا اليوم بالذات ....ما أن سمعت صوت إغلاق الخادمة للباب حتى وقفت فى مكانها منتظرة ان تأتى الخادمة إليها ....أتت الخادمة وناولتها أحد الأظرف وهى تقول ......أن هذا الظرف قد أحضره ساعي البريد باسم السيدة بثينة .....تناولت منها المظروف وحاجبيها منعقدان بشدة ...وبعد ذلك طلبت منها الذهاب إلى غرفة ميا وتفقدها.....جلست على أحد الكراسى وهى تبحث عن من من الممكن أن يكون قد أرسل هذا؟!!! .......فبدأت بفتحه وجدت مجموعة من الصور .....نظرت إليهم بصدمة وهى تضع أحد يديها على فمها وتمنع نفسها عن البكاء من هول ما رأت ....انزلقوا من يديها وعيناها غائمتان من الدموع أغلقت عيناها بشدة فتساقطت الدموع حارة على عيناها فبدأت شهقاتها تعلو وانفجرت باكية وهى تضع يديها على وجهها من الألم .....نظرت بطرف عيناها إلى الصور مرة أخرى وهى ترى زوجها ....زوجها الذى اعتقدت أنه أصبح حقاً مخلصاً لها ....يعانق فتاة ما ويضمها إليه ....وأخرى وهو يقبلها... صرخت بقوة وهى تضرب بقبضة يدها على فخذها من الألم فالألم والغدر والخيانة التى تشعر بها الآن أكثر ألما من أي شئ .....لماذا يحدث لها هذا؟؟ ....إلا يحق لها السعادة ؟؟....لماذا؟؟!! ....ظلت ترددها بحزن ....
ظلت جالسة فى مكانها كالصنم لدقائق إلى أن أتت الخادمة وهى تحمل ميا ....ظلت الخادمة تردد كلمات لم تسمعها بثينة فهى تشعر بأنها لم تعد قادرة لا على ان تستمع ولا ان تتحدث ....إلا أن ايقظتها صوت بكاء ميا المستمر وصراخها فتحركت بتثاقل وهى غير شاعرة بقدميها ....وأخذت منها الطفلة وأمرتها بالرحيل ....بدأت إطعام الطفلة رغم شرودها وصراخ طفلتها المستمر وهى تنتظر الملعقة لكى تقترب من فمها ووالدتها شاردة فى عالم آخر ....اطعمتها وجعلتها تنام بصعوبة فعليها أن تفعل شئ ....وضعت طفلتها على السرير فى غرفتها وتوجهت حيث الصالون مباشرة وبدأت فى جمع تلك الصور وهى تحبس دموعها .....وبعد ذلك عادت إلى الغرفة مرة أخرى وسحبت الحقيبتان من جانب الدولاب وبدأت فى إخراج ملابسها بعنف ....انتهت من جمع ملابسها وملابس ميا ....وبعد ذلك توجهت حيث الحمام بدلت ملابسها وجلست على الأريكة وهى فى انتظار مجيئه ........
بعد ساعتان من جلوسها
أدار مفتاح الباب بتعب فاليوم كان متعباً بالنسبة له ....يفكر فى أخذ أجازة طويلة والذهاب فى رحلة هو وبثينة وميا فقط ....سيحاول فى تلك الفترة أن يقترب منها ويعلمها حقاً أنه يحبها ....فظهرت ابتسامة على ثغره وهو يفكر ً أن هذا الأمر سيكون حقاً رائعاً ......دلف مباشرة ًإلى المنزل فوجد بثينة جالسة على الأريكة ووجهها لا يوحى بأي تعبير.....ابتسم بخفوت وهو يقول وهو يقترب منها .....
-لماذا لم تتصلى بى اليوم عندما انتهيتى مثل كل مرة من التنظيف ....
لم يجد منها إجابة فاقترب منها أكثر وانحنى وهو يحاول تقبيلها لكنها منعته بيديها فعقد حاجبيه ....ولكنه قال بدلال وهو يقترب منها هامساً فى أذنيها ....أنا متعب احتاج للراحة ....أغلقت عيناها بشدة وأنفاسه الحارة تلفح جانب عنقها وابتعدت عنه وهى تقول بخفوت وعيناها مسلطة على أصابع يديها باهتمام وارتباك واضح .....سأترك المنزل لعدة ايام وأخذ ميا معى .....
تطلع بها بنصف عين وقد وصل به التعب والملل لعدم قدرته على المشاجرة أو المجادلة معها ...فألتفت إليهايطلب منها أن تعيد ما قالته مرة اخرى ....
-فلتكررى ما قلتيه ....قالها وصبره أوشك على النفاذ فردت بقوة ثابتة .....سأترك المنزل لفترة ...أحتاج إلى الابتعاد
فرد هو بكل برود ....لماذا حبيبتى تريدين الابتعاد ...هل هناك شئ ؟؟!!....
فهتفت غاضبة وهى تقول بألم .....لقد تعبت ...أحتاج ان أجمع شتات نفسى ...أحتاج أن أجد نفسى ....لذلك أرجوك اتركنى لمدة
-أن كنتى مريضة ابقى فى منزلى لكن لن تخرجى من هنا أبداً....هتف بها برود وتحرك بضع خطوات وتوقف وهو يلف عنقه ناظراً إليها بألم .....


تهاوت جالسة على الأريكة وهى تمرر أصابع يدها المرتجفةعلى وجهها من التعب والألم .....هل تبقى معه بعد أن رأت خيانته .....بقيت جالسة فى مكانها تفكر فى حل لما هى فيه .....تحركت بعد نصف ساعة وهى تتأوه من آلام ظهرها ورأسها من الصداع الشديد .....دلفت إلى الغرفة وجدته مستلقيا على السرير وهو يداعب ميا بأصابع يده بشرود .....تأفتت ثم اقتربت من السرير وما كادت تضع يدها لتحمل الطفلة حتى نهرها بخفوت .....لا اتركيها ....أريدها أن تنام بجوارى اليوم .....
نامت الطفلة بصعوبة بعد ساعات من لعبها مع حسام .......هو أخذ الطفلة بين أحضانه وأغلق عيناه وهى بدلت ملابسها ونامت على طرف السرير معطية ظهرها له .....
فاقترب منها وهو يضع يديه على خصرها ضاماً ظهرها إليه بشدة يحتويها وهى تشعر بضربات قلبه قرب جسدها فبدأ بالهمس قرب أذنها
- هل تشعرين بالتعب من شئ ما !!!....ماذا بكى حبيبتى ؟.....هل تنظيف المنزل يجعلكى متعبة أستطيع أن أحضر خادمة أخرى تقوم بالتنظيف الكامل للمنزل تعلمين إننى أستطيع ذلك!! .....ولا أعلم سبب اصرارك على ترتيب بعض الأشياء بنفسك! ....وأيضا إن اردتى أستطيع أن أحضر مربية لمايا ....أصبح مستوانا أفضل منذ أن .....بتر عبارته وهو لا يريد أن يكمل جملته ....بمنذ أن شارك والدها ....نعم فهو منذ أن شارك سليم السيوفى وقد أصبح حاله أفضل من السابق بكثير ....أصبح لديه حساب كبير فى البنك وسيارة جديدة الطراز ومنزل كبير ....لم يكن حتى يحلم بأنه سيصل لكل هذا ......
ابتعد عنها وهو لا يجد أي ردة فعل منها بعدأن اقترب منها وعقد ذراعيه خلف رأسه ناظراً إلى سقف الغرفة بعد أن عاد إلى مكانه على طرف السرير وطفلتهما فى المنتصف بينهما
انكمشت بجسدها أكثر وعينيها ترفض نسيان ما رأته من صور ......هل تنسى وتتغاطى عن كل شئ أم ...أم ترحل وتأخذ ابنتها وتبتعد ....لكن أين ؟؟؟؟...

تأفف بغضب وهو يغلق باب الغرفة ويراها نائمة على السرير ....منذ أن نطقت بكلماتها تلك ....وبعد ذلك اليوم الذى تركته فيه غاضباً وذهبت للنوم ....وهو يراها كل يوم نائمة عند عودته وكأنها تتجنبه بنومها هذا .....خلع سترته وألقاها بعنف على السرير هاتفاً بحدة فهذه المرة لن يجعلها تتهنى بنومها أبدًا ...هو رجل ويحتاج إلى اهتمام زوجته .....
أروى ....أروي
أدارت جسدها للجهة الأخرى ....فتنهد بصوت مسموع وهو يلعن بقوة .....صارخاً بعنف
-تباً لك لماذا أنتِ نائمة حتى الآن!!!!!! ....
فنهضت جالسة على السرير بتعب و فزع وهى تتأفف من صوته العالى الذى أقلق نومها .....
-لماذا تصرخ بهذه الطريقة !؟؟....ماذا هناك قالتها؟؟!! بخفوت
سخر بقوة قائلاً بغضب واستنكار .....ماذا !....ماذا هناك؟!! ....هناك انكِ نائمة دائماً ....وأنا مثل أي رجل أحتاج لأهتمام زوجتى ....
-وكيف تريدني أن أهتم بك هل أطعمك مثلاً ....قالتها بسخرية
-أروى تأدبي ....قالها وعيناه تنذر بالشر ....
بلعت نظراته بخفوت ثم قالت بهدوء ......حسناً ما الذى تريده سيدى
أغلق عيناه وهو يصتك على أسنانه وهو يستمع لسخريتها الواضحة ....فنظر إليها بقوة وهو يأكلها بنظراته قائلاً بخفوت
- أحتاج أن أتى وأرى زوجتى فى انتظارى مثل أي رجل ....وأشعر باهتمامها بى ....
ما أن ابتعدت عن السرير وحاولت الوقوف حتى شعرت بدوار عنيف جعلها تجلس مرة أخرى على السرير وهى تضع يديها على جبينها تحاول فتح عيناها الزائغتان.....لاحظ تراجعها على السرير ويديها التى تضعها على جبينها .....فقال باهتمام حاول اخفائه .....ماذا بكى هل أنتِ بخير !!
فردت بخفوت .....أشعر ببعض التعب ....ثم تابعت وهى تنظر إليه مبتسمة .....لا تقلق أنا بخير
فضم يديه إلى صدره قائلاً بتعالى .....ولماذ أقلق ....أنا غير مهتم ....لكن أرجو أن تتحركى وتعدى لى العشاء أن كنتى لا تمانعين
تألمت من كلماته بشدة بقدر ألمها الذى تشعر به فى جسدها ....وتحاملت على نفسها وابتعدت عن السرير وخرجت من الغرفة
تنهد بصوت مسموع وهو يقول فى نفسه ويبرر طريقته ....بأنها هى من أدته إلى فعل ذلك ....هى من اضطرته لمعاملتها بقسوة خصوصاً بعد كلماتها تلك له آخر مرة وأيضا تجنبها المستمر لها ولا يعلم أن كان مقصوداً أو غير مقصود منها .....
تأففت بغضب بعد أن سقط الطبق من يديها وهى تعد الطعام فى الأطباق ....وما كادت تنخفض بجسدها لجمع أشلاء الطبق المكسور ....حتى أتت إليها الخادمة مسرعة وهى تساعدها فى الوقوف قائلة .....اتركيه سيدتى سأقوم أنا بجمعه ....ووضعت يديها على ظهرها تساعدها فى الجلوس على كرسى طاولة المطبخ ......ووضعت الخادمة بعض الحليب فى كوب وناولته لأروى التى رفضته بشدة متقززة من رائحته لكن الخادمة أصرت على تناوله فأخذته أروى على مضض .....فقالت الخادمة بعتاب ......لماذا لم توقظينى سيدتى وكنت سأقوم أنا بتحضير العشاء للسيد....لكن ماذا بكى سيدتى أراكي متعبة منذ مدة
فقالت أروى بخفوت ....لا أعلم أشعر بالتعب ....وأصبحت أنام كثيراً أكثر من المعتاد ودائماً جسدى متعب
فقالت الخادمة بابتسامة وصلت لعيناها وفرحة ......سيدتى أنتِ حامل
سعلت أروى بشدة ما أن سمعت كلمات الخادمة حتى أحمرت وجنتيها فقالت بعد هدأت وهى تنهرها بخفوت ......اصمتى ما هذه التخاريف وهل كل امرأة متزوجة تتعب بعض الشئ تكون حاملاً
فزمت الخادمة فمها وهى تقول بامتعاض وتأكيد .....لا سيدتى ....لكن ما تصفينه الآن هى أعراض حمل وأنا أعرف أكثر منكِ لأننى امرأة متزوجة وأيضا أم لثلاثة أطفال
شهقت أروى وفتحت فاها وهى متعجبة كيف تكون فتاة تبدو حتى أنها أصغر منها ومتزوجة وأيضًا أم لثلاثة أطفال .....فقالت بلطف محاولة منها تغير مجرى الحديث وتعجب .....أنتِ متزوجة وأم!! .....
فضحكت الخادمة بقوة ....وبدأت تثرثر وتقص عليها كيف تزوجت بمن أحبته وأنجبت منه وهى تضع الطعام فى الأطباق وما كادت تحمل الصينية ....حتى رفضت الخادمة بشدة وهى تصرخ وقالت أنها هى من ستقوم بنفسها بتوصيل الطعام للسيد وهى لا يجب عليها أن تتعب نفسها فيبدو من أعراضها هذه أن حملها لن يكون سهلاً بل متعب .....حتى أنها أمرتها بأن تأكل مع زوجها ولا تظل هكذا فهى لم تذق الطعام منذ الصباح .....ابتسمت أروى من كلمات تلك المرأة التى تشعر وكأنها والدتها أو إحدى صديقاتها من كلامها المستمر دون توقف .....لكنها سرعان ما تغيرت ملامحها وهى تفكر فى كلماتها هل ممكن فعلاً أن تكون حاملاً ....صعدتا درجات السلم والخادمة تحمل صينية الطعام حتى وصلتا للغرفة فتحت أروى الباب لها ودلفا ووضعت المرأة الصينية وما أن استدارت حتى شهقت بقوة وهى ترى سيدها يخرج من الحمام عارى الصدر خرجت من الغرفة بخطوات متعثرة وهى تضع يديها على وجهها من الخجل ....أحمرت وجنتا أروى خجلاً وارتباكاً من وقوفه اللامبالي هكذا فأدارت جسدها وأعطته ظهرها تحاول إخفاء خجلها. .....فضحك بخفوت وهو يراقب خروج الخادمة المتعثر وزوجته التى أصبح وجهها مثل حبة البندورة .....فجلس على الكرسى أمام طاولة القهوة الموضوع عليها صينية الطعام وبدأ فى تناول الطعام .....
جلست أمامه تحول تجنب النظر إليه وهو ينظر إليها بابتسامة ماكرة ....أكلت بعض اللقيمات وما أن دخلت جوفها حتى اضطربت معدتها ووضعت يديها على فمها مسرعة إلى الحمام ....ما أن وصلت إليه حتى افرغت كل ما فى جوفها وجبينها تنزل منه حبيبات العرق و أصبح شاحباً ....تنفست بصعوبة وقدمها أصبحت كالهلام لم تعد تستطيع التحرك بها او حملها فجلست على أرضية الحمام الرخامية وعيناها غائرتان خوفاً من أن يكون كلمات تلك المرأة صحيحا وتكون حقاً حاملاً .....رجعت بيديها الاثنان شعرها للخلف بتعب وهى تحاول التذكر متى آخر مرة كانت دورتها الشهرية ....
- هل أنتِ بخير ...هتف بها سيف وهو ينظر لجسدها الملقى على الأرض وتعبها الواضح على وجهها ....انتفض جسدها وهى تستمع لكلماته وعيناها محمرتان .....رأها تحاول رفع يدها و الاستناد على الحوض فاقترب منها بسرعة ووضع إحدى يديه أسفل ظهرها والأخرى أسفل قدميها وحملها خارجا من الحمام .....سارت قشعريرة على طول عمودها الفقرى وشعرت بارتباك حتى وضعها على السرير برفق ....ودثرها بالغطاء .....بلعت ريقها وهو يضع إحدى يديه على جبهتها يتفحص درجة حرارتها ...فعبس وجهه وهو يقول بغضب ... منذ متى وأنتِ هكذا ....ثم أضاف بحدة ....ووجهك شاحب أيضاً ....لماذا تهملين نفسك هكذا؟؟!!! .....انكمش جسدها وهى تستمع لنبرته تلك حتى أن بعض الدموع ظهرت بين مقلتيها .....
شتم بخفوت قائلاً بتأسف. ....آسف ....لكن أنتِ من تضطرينى إلى ذلك ....ولماذا لم تذهبى إلى الطبيب طالما أنتِ مريضة .....وأبتعد عنها وهو يقول ....حسناً سأتصل بماهر حتى يأتي لفحصك
- لا ....قالتها بسرعة مما جعله يعقد حاجبيه فى شك
فقالت بخفوت ....لا تقلق سأكون بخير ....لا أريد أن يقلق ماهر أو والدى علي ....سأنام جيداً اليوم ...وإن لم أتحسن غداً سأذهب إلى الطبيب لا تقلق
ضم شفتاه مفكراً ثم عاد ونام بجوارها .....وعيناه تنظر إليها باهتمام وحيرة كبيران ....انتفض جسدها وهو يحتضن يدها بيديه قائلاً بصوت منخفض .....يدكى باردة ....هل تشعرين بالبرد
فردت بخفوت وهى تنظر لعيناه المسلطة عليها وقلبها تزداد خفقاته.....نعم قليلاً .....قالتها وبلعت ريقها
ومن دون أن ينطق ببنت شفه جذبها إلى صدره وحاوط خصرها بيديه وثبت رأسها على صدره الدافى ...

 

الجزء الثانى

ابتسم بحالمية وشقاوة وهو يراها تغمس وجهها أكثر فى صدره وتضع يديها حول خصره وتضمه إليها أكثر ....لكن سرعان ما اختفت تلك الابتسامة وحل محلها عبوس. ....قلق....خوف ....حزن .....منذ ليلة زفافهما وهو يستيقظ على بكائها ونحيبها فى الليل وعندما يديرها إليه أو ينظر إليها يتفاجأ بأنها نائمة ووجهها حزين ......يا الله كم ألمه قلبه على حزنها هذا وشقائها ما الذى يجعلها هكذا .....هل زواجهما هو السبب أم أن هناك شيئاً آخر يجعلها هكذا تعيسة ......وليلة أمس زاد الأمر عن حده ...عندما أطلقت صرخة خافتة وما كان منها إلا أن وجدها تبحث عنه بيديها وتقترب منه تعانقه .... تفاجأ من تصرفها ووجدها تضمه إليها أكثر عندما حاول الابتعاد عنها تمسكت به بقوة .....تنهد تنهيدة طويلة قائلا فى نفسه ....آه لو تفعلها عندما تكون واعية ....شعر بأنها تحتاج حقاً للأمان حتى وإن كان فى نومها وكم سعد بقربها هذا منه .....كانت طوال الليل بين يديه ساكنة ......وفى الصباح .....
فتحت عيناها ببطء ولكنها سرعان ما اتسعتا غضباً وهى تجد نفسها بين ذراعيه ....فابتعدت عنه بفتور وغضب بعد أن بعدت يديه عن خصرها بقوة .....وجلست وهى تضع يديها على صدرها تنظر إليه بشر .....فبادلها مالك نظرات مستغربة وهو يتأفف قائلاً فى نفسه .....تباً ....ها هى قد عادت
صرخت بقوة وهى تقول بغضب .....ما الذى كنت تفعله بى؟؟! ....هل كنت تستغل إننى نائمة؟؟.....حقاً لم أكن أعتقد أنك هكذا ....
فزفر بملل وأبعد الغطاء عنه بقوة وملل وهو يقول بتهكم واضح .....استغل من !!.....أنتِ من كانت تغمس أنفها بصدري وأنتِ نائمة.....وعندما حاولت الابتعاد لم تسمحى لى بذلك .....خفق قلبها بشدة وبلعت ريقها وهى تقول بخفوت .....أنا لا أصدقك !
فبادلها النظر بأعين باردة وقال وهو ينحني بجسده ويضع يديه على السرير يستند عليه وقال بحفيف. ....لو كنت أريد أن أحصل عليكِ...لكنت فعلت منذ أيام ....ولكنى لست هذا الشخص .....لانكِ من ستأتين إلى بنفسك وبمحض أرادتك
نظرت إليه بسخرية واضحة وقالت بثقة ....إذاً ستنتظر طويلاً ....لأننى لن أتى إليك أبدًا ....
ابتعد عن السرير وهو يقول بابتسامة فاترة .....سنرى.....وبعدها ولج إلى الحمام .....ما أن خرج حتى قال وهو يمشط شعره للخلف .....اليوم سنتناول الفطور مع والداى .....ثم نظر بسخرية ....فيكفينا تمثيلاً وكأننا عروسان .....
نظرت إليه بحدة ودلفت إلى الحمام و هي ترتعش ....لا تعلم أن كان من الخوف أم من شئ آخر .....
أخذت حماماً وخرجت وهو جالس بانتظارها ومن دون أن ينبس ببنت شفه انتظرها إلى أن ارتدت حجابها ونزلا حيث يجتمع كلا من جديه ووالديه .....قابلها والده السيد محمود بحنو وكذلك جدته وجده ....إلا والدته التى كانت تعاملها بجفاء طوال جلوسهم على طاولة الطعام .....

بدأت فى فتح عيناها ببطء
على ضوء النهار الذى قطع عليها نومها والصوت الذى لم يكف عن مناداتها....فتململت فى فراشها غير راغبة فى التحرك بل تريد النوم أكثر حتى أنها قامت بشد الفراش إليها أكثر عندما تغلغل بعض الهواء إلى الغرفة .....سمعت وقع خطوات حتى وقفت الخادمة بجسدها أمامها قائلة بحنان .....سيدة أروى هيا استيقظى يكفيكي نوماً
فتمطت أروى بكسل بعد أن جلست على السرير قائلة وهى ترجع خصلات شعرها السوداء إلى خلف أذنيها .....كم الساعة الآن ....وهل ذهب سيف
-أنها الثالثة عصراً ....والسيد خرج منذ الصباح الباكر
شهقت أروى بخفوت وقالت وهى ترجع برأسها للخلف قليلاً .....يا الله لقد أصبحت أنام كثيراً ...ماذا بى!!؟
فابتسمت الخادمة قائلة بسعادة .....لا تقلقى أنها أعراض طبيعية لمن هو فى مثل حالتك ....وزمت شفتاها بقوة وهى تتابع قائلة. ....رغم أن نومك هذا غير صحيح بدون تناول الطعام ....فيجب أن تتنظمى على أطعمتك ...حتى يولد الطفل كاملاً ومعافى
رقمتها أروى بغضب عاصف وكأنها تحذرها من تكملة كلامها قائلة بحدة ....اخرسى.....ما هذه التفاهات !!!!
رغم حدة أروى فى الحديث إلا أن الخادمة لم تنزعج من نبرتها فهى أحبت سيدتها منذ أن تعرفت عليها وتعلم أنها غاضبة أو مصدومة فقط ....والدليل على ذلك أنها أظهرت ابتسامة دافئة على ثغرها
قائلة .....أعلم أنك خائفة....ولكى نقطع الشك باليقين ما رأيك أن نتأكد
نظرت أروى إليها ببلاهة وقالت بسرعة وهى تبتعد عن السرير .....حسناً ....سأتأكد بنفسى ...وسأكون أكثر من سعيدة حينما أخبرك أنكِ على خطأ
فضحكت الخادمة وقالت بتأكيد ....بالطبع لن يكون كذلك وسأكون أنا على صواب.....ثم تابعت وهى تضع يديها على كتف أروى ....الأطفال هم أكثر شئ يربط بين الزوجين ......فعقدت أروى حاجبيها بانزعاج واضح ....وتأففت غاضبة من تطفل الخادمة بطريقة ازعجتها وألمتها وكأن الخادمة تعلم بالفعل أنهما غيرا مترابطين
فقالت بهدوء ورقة تحاول أن تصرفها بهدوء حتى تستطيع التفكير فى حل لمشكلتها تلك .....حسناً يمكنكى الخروج حتى أستطيع تبديل ملابسى. ..وسأتبعك خلال دقائق .....اؤمات الخادمة وخرجت وهى لا تعلم بأن كلماتها قد جرحت أروى بالفعل ....أخذت الغرفة ذهاباً وإيابًا ويديها لم تكف عن إرجاع شعرها للخلف بطريقة مؤلمة لكن تفكيرها بأن ما قالته الخادمة من الممكن أن يكون صحيحاً جعلها تجن ......وظلت تصتك على أسنانها بقوة ....وعيناها يشوبها بعض الحزن والكثير من الخوف ....لكن يجب عليها أن تنهى كل شئ حتى ترتاح ....ارتدت ملابسها وخرجت وفى رأسها عزم أكثر منه إصرار فى الذهاب والتأكد من كل شئ .....
صعدت سيارتها بعد أن خرجت من ذلك المعمل بعد أن أجرت ذلك الاختبار وقلبها يرتجف من انتظار الغد الذى سيكشف عن كل شئ .......وبعد ذلك أمرت السائق بالذهاب إلى منزل خالها محمود لترى ريم فهى لم ترها منذ الزفاف فربما تخفف عنها قليلاً فهى تحتاج لأن تبتعد عن تفكيرها هذا لوقت قصير حتى ولو كان لساعة واحدة فمهما كان سيكون أفضل لها ولاعصابها ........ترجلت من السيارة ودلفت إلى المنزل مباشرة بعد أن فتحت الخادمة لها الباب ......دلفت إلى غرفة جدتها فى منزل خالها فرأت بثينة تجلس معها سلمت عليهما ثم جلست تتبادل معهم الحديث تحاول أن تبدو طبيعية وتبعد عنها القلق .....ولم تكن تدرى أن هناك أخرى مثلها تخفى الكثير خلف وجهها المبتسم لما تمر به فبثينة رغم ابتسامتها إلا أنها لم تكن أفضل حالاً من أروى .......أخذت بثينة وصعدتا إلى غرفة ريم .....تعانقن بقوة وجلسن وكل واحدة منهن تخفى وجعاً مختلفا .....
لخمسة دقائق كن الثلاثة نساء صامتات حتى بدأت ريم الحديث محاولة كسر هذا الصمت المطبق ووجهت الحديث إلى بثينة التى انتبهت لها ما ان نطقت الأخرى اسمها ......لم أكن أعلم أن لسيف أخت إلا منذ فترة قصيرة .....فظهرت شبه ابتسامة على وجه بثينة فتابعت ريم .....لكن هل تعلمين ....هناك القليل من الشبه بينكما ....ثم نظرت الى اروى وقالت ....إلا تتفقين معى فى الرأى ؟؟!
فضحكت أروى بهدوء .....لا أعلم ...ربما !
سألت أروى كلا منهما عن حالهما. ....لكنها لم تطمئن لإجابة كلا منهما لذلك فضلت الصمت حتى تستطيع أن تكون مع كل واحدة منهن بمفردها والحديث معها
بعد ما يقارب الثلاثون دقيقة ....غادرت أروى منزل خالها بعد أن ودعت الجميع .....
وبثينة أخذت طفلتها وذهبت هى الأخرى .....
أوصل السائق أروى إلى المنزل وبعد ذلك توجه بالسيارة حيث رب عمله .....

 

-ماذا معمل للتحاليل الطبية!!؟؟ .....قالها سيف للسائق الواقف أمامه باحترام وخضوع كبيرين ....
فأومأ السائق مؤكدًا وقال .....قمت بايصالها إلى المعمل الطبى وبعد ذلك اوصلتها إلى منزل السيد محمود السيوفى و انتظرت السيدة لما يقارب الساعة وبعد ذلك اوصلتها للمنزل .....ردد الرجل كلماته بإتقان شديد وكأنه يقول تقريراً لشيئًا ما
صرفه سيف بيديه ووجهه يكسوه الغضب ....كيف تخرج بدون إذن منه اليوم وكانه لا يوجد له قيمة أو مكانة أمامها وقبل كل هذا يفكر عن سبب ذهابها لهذا المكان هل ممكن أن يكون بها شئ .......
أخرجه من تفكيره دخول كاسر إلى المكتب ووجهه لا يبشر بخير .....الذى جلس قبالته ما أن دلف إلى المكتب ومعالم الإجهاد والتعب ظاهرة عليه ....نظر سيف إليه وحاجباه ينعقدان بقوة وهو يرى أمامه كاسر هكذا لأول مرة ......
دفن كاسر وجهه بين يديه وقال بعد أن أخرج تنهيدة طويلة تظهر مدى تعبه .....سأسافر. ....قالها كاسر بدون مقدمات
عقد حاجبى سيف أكثر وقال بهدوء ......ماذا بك ؟؟!!
أخذ كاسر نفسا عميقاً ثم زفره بقوة قائلاً بضعف .....سأسافر لابحث عنها ....
وسرعان ما فهم سيف من يقصد .....وأن طليقته هى سبب شقاءه وتعبه حتى الآن ...وهى من تسببت له فى تلك الحالة المزرية حتى وإن كانت لم تقصد ....فهى بالطبع بعيدة عنه ....لكنه يعلم أكثر من غيره ان أكثر شخص تأذى من ذلك الانفصال كان كاسر ....فقال بهدوء
-وهل تعلم أين هى !!!؟؟؟
- سأجول العالم بحثاً عنها حتى أجدها ....لا أستطيع الجلوس والبقاء وهى بعيدة عنى .....فتابع وهو يبتعد عن كرسيه ....أتيت فقط لأخبرك. ...وأيضاً لكى تهتم بحمزة أثناء غيابى.....هو فى المزرعة ولكن فقط أجعل عيناك عليه حتى لا يحدث له شئ ......قال كلماته بسرعةوخرج
أرجع سيف رأسه للخلف .....هل سيكون حالة مثل كاسر فى يوماً من الأيام !!! .....أو مثل والده الذى هرب لكى ينسى من أحبها حتى أنه ترك ابنه وهو لا يعلم ما عناه ابنه من صعوبات !!؟؟.....ضيق عيناه بقسوة لتذكره والده بالذات .....والده الذى تركه وهو فى امس الحاجة إليه لقد كان يحتاج الى الحنان قبل المال والثروة .....والتى لم يجدها فى جده إلا قليلاً جداً فكان دائماً يقسو عليه يكفيه أن معظم أفراد عائلة الحسينى تكرهه وتعتقد أنه سمكة القرش التى ستبتلعهم جميعا .....لم يجد ما أراده بينهم دائماً ما كان يشعر بينهم منذ أن كان صغيراً بأنه منبوذ أو غير مرغوب به فى مجالسهم التى كانت تعقد سابقاً ......كانوا دائماً يشعرونه بأنه أقل منهم ولا يجب أن يبقى بينهم .....حتى أن عدد من الأشخاص كانوا يلقون عليه بالكلمات عندما لا يكون جده موجودا عندما كان صغيراً "ما الذى يفعله حفيد السيوفى هنا اذهب إلى والدك وتمتع بماله .."
"لا يحق لك البقاء هنا فهذا ليس مكانك "
"والدك لم يرحب بك عندما ولدت هل نحن من سنفعل ونجعلك بيننا ....فيبدو أنك شؤماً منذ أن ولدت .....فحتى والدتك ماتت "
وكم ألمته تلك الكلمات وسببت له جروح عميقة داخله ....ولم يستطع الزمن أن يشفى تلك الجروح .....
أب هذه الكلمة لا يستحقها أي شخص .....أب ترك ابنه وهرب وعندما عاد علم أنه قد تزوج وأيضاً أنجب أخت كان حظها السيئ أيضاً أن والدها هو سليم السيوفى .....الذى لم يعرف من الأبوة شيئاً. ....وأكبر دليل أنه زوج ابنته لرجل لم يكن يريدها إلا ليصل لشركات السيوفى ......

لماذا غير مسموح لى برؤية الأوراق الخاصة بالصفقة التى ستتم مع عائلة الحسينى ؟؟؟؟؟!!!......قالتها روز بحدة وهى تقتحم غرفة مكتب أخيها مارسيل بالشركة غير مهتمة لمن يجلس معه
أخذ مارسيل نفسا عميقا محاولاً أن يكون هادئا فقال باتزان وبرود شديدان وهو يجلس خلف مكتبه .......ولماذا تريدين الاطلاع على الأوراق؟؟!! .....الستى انتِ من قولتى أن علاقتك انقطعت بهم وانكِ لن تتدخلى فى أي عمل بينهم .....وايضاً انتِ مسؤولة عن صفقة اخرى
بلعت ريقها تحاول أن تجلى حنجرتها وسرعان ما تغيرت نظرتها الحادة إلى نظرة متسائلة عندما لمحت عيناها امرأة ما تجلس قبالة أخيها أقل ما يقال عليها شبه عارية .....التقط اخاها نظراتها المتساءلة ووجدها فرصة لكى ينهى الجدال فى هذا الشأن وقال بهدوء وهو يشير إلى أخته ليعرفها على الجالسة التى كست ملامحها هى الأخرى غموض لم يفهمه ......أعرفك روز أختى الصغرى ....ثم أشار إلى الأخرى ....أعرفك علا ....أحد شركاؤنا فى المنتجع الذى سيتم بناوه فى مصر ....وقفت علا بسرعة قائلة بإحترام ....أهلا بكِ سيدة روز لقد سمعت عنكى الكثير
نظرت روز إليهما بفتور وخرجت غاضبة من الغرفة ....والأخرى ترمقها بتعجب .....ساد صمت كالصقيع فى المكتب لعدة ثوانى حتى قال مارسيل بابتسامة .....اعذريها أنها مدللة .....لكن ما سبب نظراتك لها ؟؟!!
ضحكت علا بقوة وقالت بتفكير .....لا أعلم ولكن عقلى يخبرنى إننى رأيت أختك من قبل .....
-ربما فى الشركة فانتِ اتيتى هنا عدة مرات
ردت بسرعة وعيناها منعقدان .....لا ليس فى الشركة رأيتها لكن ليس هنا بل فى مصر
لكنها غيرت مجرى الحديث بسرعة فهى لم تأتى إلى هنا لتتعرف على السيدة روز التى سمعت عنها الكثير فهدفها وتفكيرها منصبان فى أمر أكثر اهمية من هذا كله فقالت ......حسناً ما هى خطتك لعائلة الحسينى !!؟؟
ظل مارسيل ينقر على مكتبه بأصابع يده لثوانى يفكر فى شيئاً وكأنه يدرس الشخص الجالس امامه لكنه قال بصوت منخفض وبسرعة .....سمعت انكِ كنتى على علاقة مع كاسر الحسينى؟؟!! .....ماذا أثمرت هذه العلاقة !!!قالها بمكر
ردت بثقة رغم أنها تفاجأت بعلمه بعلاقتها بكاسر التى لم تدم لعدة ايام فقد كان الآخر ما زال يبكى على فراق زوجته التى تركته من دون أن يطرف لها جفن .....تستطيع أن تقول بأنها انتهت .....استخدام كاسر لم يكن سهلا فى الوقت الذى اعتقدت بأننى ساستطيع فى يوما ما تحريكه .....وجدت نفسى غرة أمامه .....
ضحك مارسيل بقوة حتى أن ضحكته استمرت لدقائق لم يوقفها غير سعاله فقال بصوت منخفض .....اعتقدتى انكِ تستطيع استخدام من... كاسر ....يا الله حقا لقد كنتى تلعبين بالنار....ثم تابع بتركيز بعد ان هدأت ضحكته ....لكن أخبريني هل عاد إلى زوجته؟؟!! .....
هزت رأسها علامة النفى ثم قالت بهدوء ....أنه يبحث عنها ؟؟....أعتقد أنه سيجن أن لم يستطع الوصول إليها ......لكن الشئ الذى سيظل معقد وغير مفهوم وربما سر لا يعلمه أحد ....لماذا انفصلا ؟؟؟!!
ابتعد مارسيل عن كرسيه قائلاً بتركيز وصوت منخفض يكاد لا يسمعه غيره .....تزوجا فجأة وانفصلا فجأة حقا أنه شئ محير! !....وفوق كل هذا عزت الحسينى اختفى بعائلته ما أن طلق كاسر حفيدته ....حقا يوجد غموض فى هذا الأمر
سمعت علا همساته والتقطت أذنيها عدد من الكلمات لكن لم تساعدها فى توضيح ما يقصد فقالت بتركيز ....هل تقول شئ ؟؟
التفت إليها بابتسامة ....لا ...لا تهتمى
نفضت أفكارها وعادت مرة أخرى تتذكر سبب حضورها ومقابلة مارسيل بالذات فهى تعلم حقده وكرهه السابق لعائلة الحسينى دون غيرها ورغبته فى تدميرهم والاستيلاء على شركاتهم وتحطيمهم بقدميه غير مهتم بهم .....فكل همه هو رؤية كل فرد بها مذلولا وخاضعا تحت قدميه .....فهى تعلم او بالأحرى سمعت ان مارسيل كان يريد الزواج من فيروز إبنة سليمان الحسينى منذ ان قابلهاوهو كان مفتونا بها ولكنها رفضته وفضلت عليه سليم السيوفى ...والتى هى أكثر من متأكدة أنه سيكون الهدف التالى لمارسيل بعد ان ينتهى من عائلة الحسينى ....حقا تلك المرأة فيروز سمعت عنها الكثير رغم موتها إلا أنها تركت أثرا فى قلب كل رجل يمنعه من نسيانها ....تسألت كيف كانت لكى تجعل كلا الرجلان لا يستطعان نسيانها حتى الان .... ظهرت ابتسامة على ثغرها لثاتية وهى تتذكر ان سيف مثلها يستطيع ترك بصمة فى قلب كل امرأة ....نفضت الأفكار عن رأسها وهى تذكر نفسها بما أتت من أجله ....بالإضافة لمقدار ما تستطيع ان تحصل عليه وراء كل هذا
فقالت بحفيف أفعى ....ما هى خطتك بالنسبة لشركات عائلة الحسينى ؟؟؟!!
-عندما يحن الوقت سأخبرك لا تقلقى ....لكن أهم شى إلا يعلم أحد بشأن انكِ لديكي أسهم فى الشركة .....ثم تابع بقوة .....والأهم ان تعودى إلى مصر وساخبرك بكل شئ حينما يأتي الوقت المناسب ....
قالت بتأكيد ومكر ....بالتأكيد أنا تحت امرك ....ثم تابعت بدلال ....ولكن ما مقدار استفادتى من ذاك الأمر ......أنت ستتخلص من أكبر منافسيك وستحقق رغبتك بالانتقام
ظهرت شبه ابتسامة على وجهه وهو ينظر اليها بين جفونها يعلم انها أفعى لكن كل ما يهمه هو أنه سيستفيد منها قدر استطاعته وعندما يحصل على انتقامه سيتخلص منها وقال....لا تقلقى لكى ما تريدين ...


جلس على مقعده فى ذلك المقهى يحتسى قهوته الثانية وهو فى انتظارها على أحر من الجمر ....تفاجأ عندما وجدها تتصل به اليوم صباحا تطلب منه رؤيته فما كان منه أن رد عليها بسرعة وحدد المعاد بعد ساعة ولكنها رفضت وقالت انها تستطيع مقابلته بعد ساعتين على الأكثر وافق ...... ظل يفكر عن سبب طلبها لرؤيته فهى منذ ان اوصلها إلى منزلها ذاك اليوم وهو لم يرها .....ما أن أغلق السماعة حتى ارتدى ملابسه على عجالة وخرج من شقته متوجها حيث اتفقا وها هو يجلس لما يقارب الساعة فى انتظارها ......رأها من بعيد بعد ان ترجلت من سيارتها على الجهة الأخرى من الطريق .....سلبت قلبه وهو يراقب وقوفها فجأة عندما رأت طفلة صغيرة مع والدتها قبلت الطفلة رددت بعض الكلمات وعلى وجهها ابتسامة شعر خلالها برغبة عارمة فى الركض إليها وتقبيلها ليثبت لها أنها ملكه فقط .....نعم فهو يريدها.... يريدها حتى وإن كان ليوما واحد ....ظل صدره العريض ينخفص ويعلو من مجرد تفكيره أنها ستكون بين يديه مستسلمة ... لاحظ عبورها الشارع المزدحم بالسيارات حتى وقفت أمامه بملابسها العملية تنورة قصيرة تصل لبعد الركبة بقليل وقميص أظهر كم أن صدرها عامر وسترة مغلقة بزر فى المنتصف ....وشعرها مجموع فى عقدة دائرية محكمة ...مما أظهر بشرتها البيضاء كالحمامة.....لقد كانت جميلة ورشيقة ....امرأة يتمناها أي رجل حقاً .....بلع ريقه برغبة شديدة فهو يريدها بإي ثمن ....ولا توجد امرأة من الصعب الحصول عليها .....راقب جلوسها وهى تشبك أصابع يديها بقوة وكأنها تفكر جيداً فيما ستقوله. ....عقد حاجبيه منتظراً سماع صوتها الذى يشتاق إلى سماعه ....فرفعت عيناها الخضراء إليه قائلة بثبات ورقة .....وليد أحتاج مساعدتك
خفق قلبه حتى أنه شعر بأنه يكاد يخرج من مكانه وهو يستمع لصوتها العذب ونظر إليها بصمت يطلب منها المتابعة ......
فقالت بصوت منخفض حزين .....حازم ليس بخير
شعر فى تلك اللحظة وكأنه قد هوى فى حفرة عميقة سببت له كسر جميع عظام جسده وقلبه ....فبلع ريقه يحاول أن يخفى ألمه .....لقد اتصلت به وهو كالمجنون أتى إليها ركضاً اعتقاداً منه بأنها تحبه أو أنها على الأقل قد شعرت حقاً بأن بينهما انجذاب......
قال بحدة ....ماذا به حازم ....
قالت بسرعة .....حازم ليس بخير منذ أن عاد دائم العمل ودائماً منكب على اوراقه .....
فقاطعها بحدة ......وهل حازم عاد!!؟؟ ....متى؟؟؟ ....ثم تابع بلامبالاة.....وما الجديد حازم هكذا دائماً
فحركت رأسها علامة النفى وهى تغلق عيناها بشدة ......لا ليس هذا فقط .....منذ ان أتى من أسبوع وهو لم يذق طعم النوم واذا نام فهو ينام على الأريكة فى المكتب لعدة دقائق.....ولايذهب إلى شقته إلا من أجل تغير ملابسه فقط ......حتى لم يعد يحلق ذقنه كالسابق
ثم وضعت يدها على يده الموضوعة على الطاولة بتلقائية وتوسل .....وليد أرجوك ....انا أعلم انكم أصدقاء هل يمكنك الحديث معه ....حازم ليس بخير
عاصفة عصفت به جعلته يتمنى أن يمسك برقبتها وخنقها وهى تتحدث عن رجل وكأنها تعرفه أو ربما على علاقة ....لولا أنه يعلم حازم جيداً لكان شك بأن ايملى على علاقة بصديقه .......ظلت تنظر إليه على أمل إلا يرفض توسلاتها ......
أبعد يده القابعة أسفل يديها بفتور قائلاً بغيظ مكتوم ......حسناً سأذهب لرؤيته والحديث معه
-متى !!؟؟....قالتها ايملى بلهفة
فنظر إليها نظرة نارية وعيناه تلتهب شراً .....الآن سأذهب إليه ....ثم تابع وهو يصتك على أسنانه من الغضب ....لا تقلقى
ما أن نطق حتى اتسعت ابتسامة ايملى جعلته يتمنى الموت فى هذه اللحظة هل يمكن أن تكون ايملى تحمل مشاعر لحازم لذلك هى مهتمة به .....نفض تلك الأفكار عن رأسه بقوة فهو يعلم جيداً ان ايملى تعتبر حازم أخا لها .........
بالفعل بعد ما يقارب النصف ساعة دلف وليد إلى مكتب حازم وسرعان ما ارتسمت على وجهه الحيرة والدهشة وهو يرى صديقه أسوء مما وصفته له ايملى .....منكب على عمله أكثر من السابق حتى أنه لم يرفع رأسه عن اوراقه وحتى لم يرد عليه التحية .....عقد حاجبيه بتسأل وجلس على الكرسى قبالته قائلاً بابتسامة ......ما هذا حازم السيوفى هنا وأيضا منذ ما يقارب الأسبوع وأنا لا أعلم!! .....حقا يبدو أنه لم يجدى معك صداقتنا التى دامت لأكثر من عشر سنوات .....رفع حازم أخيرًا عينيه عن الأوراق قائلا بارهاق واضح وبصوت متعب .....كيف حالك يا وليد! .....
ضحك وليد فقال بتأكيد وهو يغمز له .....بخير
ظهرت شبه ابتسامة على وجه حازم أن كانت تعتبر ابتسامة .....
فقال وليد بحزن .....ماذا بك يا صديقى !!
دفن حازم وجهه بين يديه وقال بحشرجة. ....لست بخير ....ما كان يجب أن أعود ....ما كان يجب ان اراها أنا اتعذب من فراقها .....
نظر وليد إلى صديقه بألم فقال بهدوء .....اخبرنى ما بك
بدأ حازم يقص على صديقه كل شئ كيف قابلها ....وأخبره بأمر رؤيتها له مع حبيبها السابق الذى تركها وتزوج صديقتها ....لكنه لم يخبره بما قاله مازن له بأنها كانت على علاقة معه ....أو انه رأها بين أحضانه ويديه. ....لا يعلم سبب كتمانه للأمر ربما لأنه لم يريد أن يتذكر ذلك ويتألم أكثر.....أو حفاظاً ربما لكبريائه اللعين ....أو لانه حقاً يحبها ....لا يعلم حقا ما هو السبب ....لكنه كل ما علمه أن هذا يجب الا يعرف به غيره ....
نظر وليد إلى صديقه بألم وهو يرى دموع ....من حازم السيوفى تكاد تسقط على وجهه ....لقد أحب صديقه وربما تخطى هذا وأصبح عاشقا لامرأة .....لا يعلم ماذا يفعل غير أنه ربت على ظهره يحاول أن يدعمه حتى وإن كان معنويا

 

دلف إلى الغرفة وجدها على نفس حالتها التى أصبح يراها بها دائماً عندما يعود نائمة بكل ارياحية وهو متعذب فقد اشتاق إليها ....اشتاق إلى ضمها ومعانقته لها بقوة ... ليعلمها قواعد عشقه ....عشق.... نطقها سيف وهو يعقد حاجبيه فى تساؤل ...هل حقاً أصبح عاشقاً لها ....نفض أفكاره تلك عن رأسه ....فهو لن يقع فى ذلك الفخ الذى يسمى حباً .....وهى لا تستحق ذلك الحب وهى تقوم بتعذيبه بتلك الطريقة ....

-بدلى ملابسك سنخرج.....قالها مالك بدون مقدمات وهو يدلف إلى الغرفة
عقدت حاجبيها بتساؤل وقالت بهدوء .....إلى أين !!؟
نظر إليها بغضب ...فهو لم يعد يستطيع أن يبقى على بروده وهو يرى المرأة التى أحبها بين يديه وحلاله ولكنها ترفضه ولا يستطيع الوصول إليها .....لأسبوع كامل وهو يهدأ من نفسه بأنها ربما تكون خائفة وما أكد له ذلك كوابيسها المستمرة .....لكنه لم يعد يتحمل أو يقدر على عدم الاقتراب منها وهى أمامه ....لكن فى نفس الوقت هو لا يريد أخذها بالقوة .....لذلك سيحاول أن يشعرها أولا بالأمان والحنان وبعد ذلك ستعلم أنه حقاً يحبها .....فأخذ نفساً عميقاً ثم زفره بقوة يحاول أن يكون هادئاً.....
- سنخرج لتناول العشاء بالخارج .....والدتى وكل من بالمنزل أصبح يشك بنا ....فالجميع شعر بابتعادك عنهم وانعزالك فى هذه الغرفة ....والجميع أيضاً بلا استثناء سأل لماذا لم نذهب لشهر عسل حتى الان ..... لذا علينا أن نثبت لهم العكس .....قالها مالك وهو يخرج سترة زرقاء وبنطال أزرق وقميص بلون السماء ......تحركت ريم بتثاقل من على السرير وهى تفكر بأنه محق .....كما انها أيضاً تحتاج لاستنشاق بعض الهواء حتى وإن كان معه .....ارتدت فستان بلون الزمرد واسع ولفت حجابها بأناقة نظر إليها والهواء يكاد يخنقه وهو يحاول كتمه من رؤيتها له هكذا ......بلع ريقه بشوق ورغبة .....فامسك بيديها برقة رغم اعتراضها وعندما لاحظ ذلك قبض على يديها أكثر يمنعها من الإفلات من يديه وخرج من الغرفة ثم من المنزل ........
وصلا إلى المطعم .... يعم فيه هدوء غريب .....بانواره الخافتة وموسيقاه الكلاسيكية الهادئة التى تنتشر بالمكان .....سحب مالك أحد الكراسى لتجلس عليه فجلست بهدوء وهو جلس قبالتها.....عم الصمت لثوانى حتى أتى النادل يسأل هل سيتناولان الطعام مباشرة ام سيكتفيان بشرب شيئا أولا ....اختارا من قائمة الطعام ثم انصرف النادل ....
- هل أعجبك المكان ....قالها مالك وهو ينظر إلى ريم متفحصا
- ليس سيء. ....قالتها ببرود ازعجه. ...
ساد صمت بينهما لدقائق حتى أتى النادل وتناولا الطعام فى صمت .....
-حسناً لقد انتهينا هل يمكن ان نذهب الآن ....قالتها ريم ببرودها المعتاد رغم أنه كان يشوبه بعض الحدة
أغلق عيناه وشدد على قبضة يده بقوة يحاول تمالك نفسه ....
فضل الصمت وتجاهل ما نطقت به .....حاول التكلم معها لكنه وجدها تنظر بشرود إلى الكوب الذى بين يديها .....نظر إليها حاول التكلم معها لكنه لم يجد اى رد فعل منها ......لوى شفتاه بقلة حيلة ثم تحرك مبتعداً عن كرسيه قائلاً بانزعاج واضح .....هيا بنا .....
تبعته بهدوء .....دفع فاتورة العشاء ثم خرجا من المطعم ....وصعدا للسيارة ....سلمت رأسها على زجاج السيارة بنفس شرودها. ....كتم غضبه فى قبضة يده التى اشتدت على المقود ....من الأفضل أن يهدأ ....من الأفضل لهما التحدث واليوم ....فهو لم يعد يستطيع التحمل أكثر .....ترجلت من السيارة ما أن وصلا .....وترجل هو بعدها .....دلفا إلى المنزل وجد والده يجلس على أحد الكراسى الصالون الموجود فى غرفة الجلوس وهو يدفن وجهه بين يديه ووالدته بجوار زوجها تربت على ظهره بحزن ....
بلع ريقه فى خوف مما يمكن أن يكون قد حدث ....وما كاد ينطق حتى قال جده وجدته بجواره وهو أتى من خلفه
- إنا لله وإنا إليه راجعون

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة