قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل لـ شيماء محمد الفصل 14

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الرابع عشر

-أسامة !!....قالتها دينا بدهشة وهى ترى أسامة واقفا أمامها مشعث الهيئة ....عيناه حمراء كأنه لم يذق طعم النوم منذ مدة ...كيف عرف مكانى ...سألت نفسها ....صمت تام أطبق على المكان وكلا منهم ينظر إلى الآخر ....حتى قال هو بصوت ضعيف .....هل يمكن ان أدخل ...لكى نتحدث ....
ضيقت عيناها بشك وقالت بقوة ....ماذا ؟؟....ولماذا تريد التحدث معى ؟؟ما بيننا انتهى منذ زمن ....لم يعد هناك وقت للكلام بيننا ....
وفى غفلة عنها دخل إلى الشقة وأمسك بمعصمها وأغلق الباب .....فنفضت يديه عن معصمها بسرعة وهى تقول بجفاء ....ما الذى تفعله! ...وكيف تفعل هذا !!

فرد عليها ببرود ....هذا أفضل لكى نستطيع أن نتحدث ....ثم نظر إليها بابتسامة صفراء ....بالطبع لن نتحدث على الباب ...وأنا متأكد انكى لن تقومى بادخالى إلى شقتك ...لذلك دخلت
ضمت يديها إلى صدرها بغضب وهى تقول .....ما الذى تريده ؟....ما بيننا قد انتهى ...انتهى منذ زمن ...هل تريد ان تعرف منذ متى ؟...صمتت قليلا وجفنيها يتحركان بألم وشفتاها تهتزان فتابعت .....منذ سبعة أعوام ....وهل تعلم من الذى قام بإنهاء كل شى صمتت قليلا تحاول بلع ريقها. ....أنت
فرد برجاء ....حسنا فالننسى الماضى ولنبدأ من جديد دينا
فصرخت بقوة وهى تقول .....انسى. ...انسى سبعة أعوام كنت أنتظر بهما ....وفوق كل هذا انسى عمرى الذى ضاع ....إلى متى ستبقى تضيع من عمرى يا أسامة ....لقد أخبرتك وساخبرك يا أسامة ما بيننا انتهى
أغمض عيناه بألم ....يشعر بما تمر به يشعر بالمها وحزنها ....نعم يشعر بكل شئ ....هو أكثر شخص خذلها وتركها ...هو أكثر شخص جرحها.....لكنه تركها ...تركها ولم يكن بيده
فقال بحزن يطبق على صدره ....لم يكن بيدى ....فالننسى الماضى
فرددت بصريخ عالى يصم الأذان .....انسى الماضى ....تبا لك ...هل تعرف كم أخذ منى الماضى ....فقالت وصدرها يعلو ويهبط ويدها تتحرك فى الهواء ....أخذ منى أربعة وثلاثون عاما .....عشرة أعوام على وهم شى يسمى الحب ....وسبعة أعوام أخرى أنتظر فيها عودتك ....انتظرت لكى تساندى وتقف بجوارى لكنى لم أجدك ....سبعة عشر عاما ضاعوا من عمرى وجدت نفسى بين كل هذا ...وحيدة.. قالتها بصوت مبحوح منكسر
لفت جسدها وهى تعطيه ظهرها تحاول ان تخفى دموعها التى على وشك السقوط ضمت قبضتى يديها بشدة قاءلة بقوة ....ما بينى وبينك ماضى وانتهى ....وإذا بدأنا من جديد كلانا سيتالم....وأنا تعبت ....لن أتحمل فراق آخر ....اذهب يا أسامة وجد غيرى ...انا وانت لم نكن لبعضنا منذ البداية ...القدر له تدابير أخرى لكلينا.....لن يكون لنا فيه الإختيار .....اذهب وأبحث عن من تستحقك ...فأنا لم أكن لك يوما
كلماتها كانت كالصخر الذى يطبق على صدره يمنعه التنفس او حتى نطق كلمة ....وقف كالصنم وهو يستمع لكلماتها. ..هل لهذه الدرجة جرحتها يا أسامة ....هل لهذه الدرجة تقف بهذه القوة وهى تقول كل هذا ....صمت أطبق على المكان جعل كل منهم يفكر فى كلام الآخر ....تحامل على قدميه يحاول السير ....فسار بضع خطوات بخطى بطيئة نحو الباب وقبل أن يهم بفتحه قال بعدم استسلام وعزيمة ....لكنى لن استسلم يا دينا ....قالها وفتح الباب وخرج
ما ان خرج حتى أصبحت قدميها كالهلام وتهاوت على الأرض تبكى بحرارة وهى تقول بألم ....يكفينى ألما ....يكفينى ما حدث لى بقربى منه ....

سارت بخطوات مدروسة وهى تدلف إلى ذلك المطعم .....بعد ان اتصلت بها إحدى صديقاتها لتناول العشاء معها بحثت بعيناها عن الطاولة ....تسمرت فى مكانها ما ان رأته جالسا بينهم تجلس بجواره فتاة ما تكاد تلتصق به وهى تهمس فى اذناه وهو يبتسم لكلامها ...أغمضت عيناها بغضب تحاول ان تعد من واحد حتى العشرة لعلها تهدءنفسها مما تراه أمامها .....فخطت خطوات بطيئة وهى تقترب من الطاولة حتى لمحتها صديقتها فأشارت بيديها اليها وهى تبتسم ...فاقتربت أكثر حتى جلست على أحد كراسى الطاولة المستديرة بجوار صديقتهافحيتها صديقتها بترحاب شديد بادلتها التحية وألقت التحية على الباقين وحيت وليد برسمية شديدة ...ثم ألقت التحية على الفتاة التى كانت بجواره بجفاء هى نفسها حاولت اخفاءه لكنها فشلت
-مرحبا انسة قالها الرجل الذى كان يجلس بجوارها بانجليزية متقنة ....نظرت إليه كان رجلا وسيما يبدو عليه القليل من الملامح الشرقية التى تجذب إليه اى امرأة .....فى البداية لم تكن تريد أن ترد عليه ولكنها ما ان لمحت عينى وليد التى صوبت نحوهما بقوة.....حتى ضحكت بدلال لا تعرف كيف وصل إليها او حتى سببه فالرجل لم يقل غير مرحبا وقالت ....أهلا
ثم وجهت نظرها إلى وليد بغرور .....فبدأ الرجل يتنحنح ويقول بهدوء .....نزار
ضيقت عيناها ما ان سمعته يتحدث اللغة العربية ....تبسم ما ان راى تجهمها وقال .....انا مصرى ....أقصد والدى مصرى ووالدتى بريطانية ...فابتسمت بمجاملة وهو ينظر إليها بتفحص ثم قال بنفس هدوءه .....ماذا عنكى ..!
ضيقت عيناها باستفهام ....فضحك بخفوت وقال ....أقصد ما اسمك ....فبادلته الضحك وقالت ....ايملى ...أسمى ايملى
-اسمك جميل
-ابتسمت بخجل لمجاملته وقالت .....شكرا لك
كل هذا ووليد يجلس فى مقعده يحرك قدماه بعصبية حتى اقتربت منه الفتاة التى تجلس بجواره بدلع
-ماذا بك هل هناك شئ ازعجك ..!
-فقال بغضب ....لا وما الذى سيجعلنى انزعج
-فقالت الفتاة بتلقائية .....إذا لماذا تهز قدماك بهذه الطريقة ماذا بك ؟؟
فرد بعصبية مفرطة وصوت عالى .....ماذا بى. ....هل تريني أقوم بقطع ملابسى

انتبه الجميع إلى غضبه ....حتى ان ايملى لاحظت انكماش الفتاة فى مكانها ومعالم الحزن ترتسم على وجهها ....فابعدت وجهها عنهم وجعلت محور تركيزها للجالس بجوارها الذى ما ان بدأت بالكلام معه وهو لم يتوقف عن سوالها عن كل شى يخصها عن عملها عن والدتها وعن والدها ...حتى انه سعد عندما علم انها من أصل مصرى مثله ....كل هذا و وليد كان يظهر غضبه أكثر وربما تكون الغيرة فهى لم تهتم لأى كلمة قالها وكأنه غير موجود وجعلت محور اهتمامها لذلك ال نزار .....تم تقديم طعام العشاء على شرف صديقتها وزوجها الذى اكتشفت انه صديق لوليد والاثنان بينهما أعمال مشتركة ....أكلت القليل مما قدم لها ولم تستطع أن تبلع أكثر فرغم ظهورها بمظهر المرأة القوية غير المهتمة ...إلا ان الغيرة نهشت قلبها منذ ان رات تلك الفتاة بجواره ...حتى انها دققت بكل شئ بها وجهها وجسدها وحتى ما ترتديه من ملابس ....كانت امرأة جميلة لا تنكر هذا ملامحها دقيقة شعر اشقر وعينان لا تعرف ان كانت زرقاء ام خضراء لكنها تعتقد انها مزيج من اللونان ....جسد رشيق ملابس انيقة غير فاضحة للغاية ولكنها تنم عن ذوق امراة رائع .....من خلال الكلام عرفت انها عارضة ازياء ....إذا هو هكذا سينتقل من امرأة إلى أخرى وهى لن تكون اى شئ فى حياته ....لقد كانت تعلم هذا منذ ان تعرفت عليه من خلال حازم وهى من نظرتها الأولى له عرفت انه ليس شخصا سهلا ....تقرب منها مرات عديدة ولكنها كانت محمية من نظراته وعيناه التى كانت تتاكلها ....لكن منذ ان بدء يقترب منها عند سفر حازم ...إلا وقد وجدته كالمغناطيس الذى يقربها إليه أكثر وأكثر رغم أنها حاولة الابتعاد إلا انها لم تستطع وجدته اول شخص ياتى فى بالها عندما شعرت بذلك اللص ....وهو أيضا اول من سرق اول قبلة لها سرقها من دون حتى ان تشعر تعدى عذرية قلبها الذى لم يدق يوما لرجل ....وعندما اقتربت ابتعد هو وكأنه لم يفعل بها اى شى تعلم انه شخص لعوب لكن ماذا تفعل انه الحب الذى كانت تحاول إلا تقع به وعندما وقعت وقعت فى حب وليد...ثم نظرت إلى ملابسها العملية بتجهم المكونة من بذلة رصاصية اللون وهى تنهر نفسها ألم يكن يجب عليها أولا الذهاب الى المنزل على الأقل لارتداء شى مناسب لكنها لم تهتم يوما فلماذا إذا ستهتم الآن بما هو مناسب...انتهت الأمسية المليئة بالاضطرب بين الاثنان رغم انه لم يشعر أحد بما بينهما من نظرات ...خرجت من المطعم بسرعة فقد رأت نظراته إليها وكأنه يخبرها أن تنتظره بالخارج لكنها لن تفعل ....وقفت أمام سيارتها وما كادت تفتح بابها حتى قال نزار بحنان .....هل تسمحى لى بشرف ايصالك إلى المنزل.

فردت بابتسامة مجاملة ....شكرا لك ...لا داعى سأذهب انا
فقال بخجل ...حسنا ....كنت اتمنى أن نتحدث أكثر فربما استشيرك فى بعض الأمور القانونية ....ثم تابع بارتباك ....أن كنتى لا تمانعين بالطبع
فردت بأدب ....بالطبع انا فى الخدمة ...ثم أخرجت بطاقة صغيرة وناولته اياها ....هذه البطاقة بها رقم هاتفى وعنوان شركة المحاماة التى أعمل بها...بالطبع ان تعرف شركة المحامى حازم السيوفى
فرد بابتسامة ....بالطبع أعرفه ...
نظرت خلفه وجدت وليد يقترب منهم وكأنه على وشك الانقضاض على نزار ....كان هناك شعور غريب من الفرحة يتملكها أرادت أن تظهر أسوء ما به أكثر ...فضحكت بقوة وهى تقول ....حقا لقد تشرفت بمقابلتك انت شخص رائع....ثم تابعت بدلال و وليد يقف معهم .....سأنتظرك بفارغ الصبر لذلك إياك ان تتأخر
تنحنح الرجل وقال بابتسامة .....بالطبع ساتى .....ما رأيك ان أتى غدا ..
فقالت بترحاب شديد وهى ترى وجه وليد الذى يحاول أن يكظم غضبه ....فى اى وقت تأتى لست بحاجة لأن تستأذن
فنظر وليد إليه ببرود فرد الرجل عندما شعر باضطراب الأجواء ....حسنا ...إلى اللقاء يا انسة ايملى ....ثم أمسك يدها ولثمها بقبلة دافئة جعلت جسدها يقشعر ....لكنها ما ان رات وجه وليد أكثر حتى نسيت تماما نفورها من الآخر ....استأذن وتركهما....فقال ببرود وهو يضع يديه فى جيبى بنطاله ....مرحبا يا انسة ايملى قالها وليد وهو يحاول أن يقلد ذلك ال نزار ....فردت بعدم اهتمام. ...أهلا
فقال الآخر بغضب مكتوم .....يبدو انكى تستطيعى تكوين الصداقات بسرعة ...فقد اخذتى عليه حتى انكى كنتى تضحكين بسعادة معه
فردت ببرود لتغيظه ....نعم بالطبع انه شخص رائع ....ومسلى أيضا ....ثم تابعت وهى تفتح باب سيارتها ....عن إذنك الآن يجب أن اذهب وانت أيضا يجب أن تذهب لكى ترى صديقتك فبالتأكيد هى تنتظرك الآن
فرفع أحد حاجبيه وقال بتهكم. ...وما شأن صديقتى الآن ....لا شأن لكى بها وانسيها.

-عندك حق ....ثم صعدت إلى سيارتها وقبل أن تهم بإغلاق الباب ...امسكه بيديه ومنعها من إغلاقه ثم هتف بغضب وهو يدخل رأسه إلى داخل السيارة ....عن ماذا كنتما تتحدثان ...واين ستتقابلان ....
-لا شأن لك ...قالتها وهى تدفعه بقوة بعيدا عن السيارة ...وأغلقت بابها وانطلقت مسرعة ....ضرب بقدمه بقوة على أحد السيارات التى أطلقت صغيرا عاليا ....وهو يشتم ويسب بغضب ثم قال فى نفسه بإصرار ....حسنا ...ساريكى من هو وليد ....ليس انا من يتلاعب به ...
استيقظت على ضوء أشعة الشمس الذهبية التى دخلت عبر الستائر الشفافة الموضوعة على النوافذ ....فتحت عيناها ببط وسرعان ما اغلقتهما بسرعة وهى تتذكر ما حدث ليلة أمس بينهما لم تكن تريد أن تضعف بين يديه لكنها لم تستطع المقاومة ....لكن هل ستندم لاحقا على إعطاءه جسدها مثلما كان قلبها له ....فتحت عيناها ببط تحاول ان ترى أن كان ناءما بجوارها ام لا .. حمدت الله وهى ترى مكان نومه خاليا لكنها سرعان ما سمعت صوت فتح مقبض الباب فالتفتت بجسدها رأته يخرج من غرفة تبديل الملابس ويرتدي بذلة سوداء أنيقة ووقف أمام المرأة بهيبته يضع ساعته الذهبية حول معصمه ورش رزاز عطره ...ظلت تراقبه فى صمت معتقدة بأنه لا يلاحظ مراقبتها ....فرات من خلال انعكاس صورته فى المرآة شبه ابتسامة ترتسم على شفتاه ويقول بهدوء وعيناه تلتمعان فى مكر....هل انتهيتى من تاملك بى لكن كيف وجدتينى ....فاحمرت خجلا من كلماته وغطت وجهها بالملاءة فتابع بضحكة وهو يسعل....قلت كيف وجدتنى....هل أبدو وسيما زوجتى العزيزة ...فابعدت الملاءة عن وجهها ونظرت إليه بشر ....فسار نحوها بخطوات بطيئة حتى وقف عند السرير واخفض جسده إليها وهو يضع يديه على الوسادة التى تضع رأسها عليها فقال ووجهما متقابلان. .....استنشاقها لعطره الأخاذ مع رائحته جعلها تشعر بجسدها يرتجف طلبا من أن يقترب منها مرة أخرى .....فقال وانفاسه الساخنة تلفح وجهها .....ساسمحك اليوم فقط ....فعقدت حاجبيها فى تساول.....فتابع ...ساسمحك اليوم فقط على كسلك هذا فى الاستيقاظ مبكرا .....لأن كلينا قد نام متأخرا ....لكن منذ الغد ستقومين بأعداد الفطور لى ...ثم اقترب منها أكثر جعلها تغمض عيناها بخجل فطبع قبلة خفيفة على عيناها ثم ابتعد قليلا وقال ....هذه المرة فقط لكن بعد ذلك لن اسامح ....فأنا لا أريد ان أتناول اى طعام إلا من يدى زوجتى...لكن ماذا أفعل انه العمل ...فتابع بمكر ...لكن لا تقلقى القادم أكثر زوجتى ...فابتعد عنها ووقف وسار مبتعدا عنها بضع خطوات وقبل أن يضع يديه على المقبض التف قليلا بجسده وقال بابتسامة عذبة .....اه لقد نسيت ان اقول لك .....صباح الخير .....ثم أدار المقبض وخرج ....
ارتجف قلبها بل كاد أن يطير من السعادة ....ياالله هل ما تمنته حقا سيتحقق هل دعاءها دائما بأن يصبح لها استجيب أخيرا ..انها حقا لا تصدق بما حدث بينهما ....تغيرت ملامحها بشك وهى تقول بألم ....هل يحبنى حقا ام اننى مجرد جسد لإشباع رغباته ثم تنهدت وقالت ....ماذا أكون بالنسبة له
....................
أسند ظهره على كرسى مكتبه بتململ وتعب إلا أن ملامح وجهه كانت تكسوها السعادة
فنظر إليه ماجد الذى يجلس أمامه بتركيز وقال بغموض. .....أراك سعيد اليوم ....هل حدث اى تقدم
فرد سيف بارتباك .....لماذا هل هناك مشكلة فى ان أكون سعيدا
فضحك ماجد وقال بثقة وهو يقلب فى أوراق الملف الذى يمسكه بين يديه .....هل أنت متأكد انه لا يوجد سبب لهذه السعادة ....ألاحظ انك على غير عادتك
أحمر وجه سيف فى غضب وقال بصوت عالى .....انا سأذهب إلى المنزل الآن اظن أن كل شى انتهى ...هل هناك اى أوراق لاوقعها
فرد ماجد بمكر ....لا ...لا يوجد ...ولكن لماذا أنت فى عجلة من أمرك للذهاب للمنزل هكذا
فاصتك سيف على اسنانه بشدة وقال بنفاذ صبر ....تبا لك أعلم انك لن تتركنى إلا بعد ان تعلم كل شئ ...
فوضع الآخر الأوراق التى كانت بين يديه على المكتب وقال بتركيز .....حسنا ..انا استمع
اطلق ماجد ضحكة مجلجة بعد عدة دقائق من حديث سيف وقال وهو يحاول ان يتنفس من ضحكاته. ...لقد وقعت أيها الأسد ...
-من هذا الذى وقع ....قالها كاسر وهو يدلف إلى المكتب بدون استئذان
فالتفت الاثنان إليه وقال ماجد ....ألن تغير عادتك تلك فى الدخول بدون استئذان ...
فرد الآخر ببرود ....انه مكتب أخى ادخل إليه فى اى وقت أريده
فقال سيف مقاطعا إياهم ....يكفى ...بالتأكيد كاسر سأل من يوجد بالداخل لذلك دخل بدون استئذان. ...فقال وهو ينظر إلى كاسر بابتسامة ....أهلا بعودتك مرة أخرى
فرد كاسر بهدوء ....شكرا لك
فوقف ماجد مبتعدا عن كرسيه وهو يقول ....سأذهب انا لكى تتحدثان بحرية ....وأذهب أتابع بعض الأعمال
نظر إليه سيف باهتمام وقال بجدية .....ماذا بك تبدو مختلفا عندما رأيتك البارحة ....وكيف حال حمزة هل نجحت العملية
دفن كاسر وجهه بين يديه وقال بألم وحزن .....لا لم تنجح لقد فشلت ....انا خائف على حمزة كثيرا ...أخى لن يكون بخير
حزن سيف لما سمعه فاخيه لكاسر تعرض لحادث جعله عاجزا عن الحركة عندما كان فى الجامعة ....وبعد عدة محاولات لاقناعه للسفر للخارج والعلاج وافق فى النهاية لكنهم عادوا خائبين ....
فقال سيف بحزن ....وكيف حاله
أرجع كاسر ظهره على الكرسى وقال بضيق ...ليس بخير حالته تسوء وأصبح انطواءيا ....لا يتحدث مع أحد إلا قليلا .....
فقال سيف بهدوء .....وماذا عن زوجته
رد كاسر بغضب ....زوجته هذه اتمنى حقا أن يطلقها او أقوم انا بقتلها ....لكن ما يمنعنى هو أخى فقط ...ثم قال بسرعة محاولا تغير الموضوع .....لقد سمعت ان جدك سيقوم بكتابة عشرة فى الماءة من أسهم الشركة لك ...اظن انك هكذا تستطيع ان تديرها من دون ان يقف أمامك أحد
فضحك سيف بتهكم وقال .....أحد ...يبدو انك لا تعرف ان جدى واخاه يملكان الحصة الأكبر من أسهم الشركة ....لذا إذا لم يكون يريدنى ان اديرها. .. فلن أستطيع يوما ان أكون مديرها ....
فضيق كاسر عيناه وقال ....وقال هل تقصد عزت الحسينى ....
فرد سيف موكدا ....نعم عزت الحسينى ..جد طليقتك....ما زال هو المتحكم الرءيسى فى الأسهم ....رغم انه جعل كل شى تحت إدارة جدى منذ ان سافر
فظهر الانزعاج على وجه كاسر منذ ان ذكر سيف طليقته (قمر )
..........
عزت الحسينى ....الأخ الأكبر لسليمان ....لديه حفيدان. ....قمر (وهى طليقة كاسر انفصلا منذ خمسة أعوام .....غادرت البلاد منذ ان تطلقت منه )
أدهم ......حفيد عزت الحسينى والأخ الأكبر لقمر ....
سافرت العائلة باكملها فور ان تم انفصال الاثنان ولم يعودوا حتى الآن ......
........
فقال كاسر مغيرا مجرى الحديث مرة أخرى .....لقد علمت من جدتى انه سيتم عقد القرآن بين مالك وريم
-حقا لم أكن أعلم ...ثم قال بهدوء وهو يتحرك من مقعده مبتعدا ويحمل هاتفه ....حسنا المكان مكانك ....سأذهب انا ....أن احتجت لأى شى اتصل بى
فوقف الآخر مبتعدا وقال ....لا داعى ...سأذهب انا ايضا.....
وخرجاالاثنان من المكتب ...
...............
وقفت أمام نافذة غرفتها ...تفكر فيما حدث بينهما .. ما حدث لم يبتعد عن تفكيرها طوال اليوم ...تفكر ما الذى يجب عليها فعله ...حقا لم تعد تفهم اى شئ ...فهى حتى الآن لا تعرف ماهية مشاعره نحوها ...هل مجرد اقترابه منها كاى رجل يحاول أن يجد حاجته فى امرأة ...ام هل حقا يحبها ...او على الأقل أصبح بينهما مشاعر ...قد تجعلها تنسى اى شئ....حتى ما فعله ليلة الزفاف ...لكن حقا يكاد التفكير فى كل هذا يقتلها ....سمعت صوت توقف السيارة فور دخولها من البوابة الكبيرة ....ثم توجه حيث باب المنزل تسمرت فى مكانها عندما رأت دخوله ولم تعد تعرف كيف تتصرف او ماذا تفعل ...لكنها نظرت إلى نفسها فى المرآة وهى ترتدى فستان طويل وواسع وشجعت نفسها بقوة ثم خرجت من الغرفة ...ونزلت درجات السلم ....فقابلت عيناه الآتى ينظران اليها فور نزولها للسلمة الاخيرة لا تعلم ما نوع هذه النظرات .... فقال بصوت رخيم هادئ ....هل اعددتى طعام
فاومات برأسها ...نعم ....فتوجهت حيث المطبخ أعدت الطعام بسرعة وجهزته على المائدة فراته وهو يتجه نحوها وهو يرتدى ملابسه البيتية......جلس على المائدة وتناول طعامه بهدوء دون ان ينطق بكلمة ..وهى أيضا لازمت الصمت مثله .....أكلت القليل ومن ثم جمعت الأطباق وذهبت إلى المطبخ غسلت الأطباق ورتبت المطبخ ومن ثم صعدت حيث غرفتها ....وما أن فتحت بابها حتى شهقت بقوة وهو رفع رأسه إليها ....رأته جالسا على السرير ساندا رأسه على ظهر السرير ويحمل كتابا ما يقرأه ....فرفع رأسه ما ان سمع شهقاتها ....فظهر الامتعاض على وجهها وهى تقول ....كيف تدخل إلى غرفتى ...ولماذا تنام على السرير
فرفع أحد حاجبيه وقال بتهكم .....لقد سبق واخبرتك انها غرفتنا هذا أولا ....أما ثانيا وهذا الأهم ...نحن زوجان ام انكى نسيتى ليلة أمس زوجتى العزيزة وتريدين تذكيرك مرة أخرى ....ثم أشار إلى جانب السرير الآخر وهو يقول ....لذلك كونى كاى زوجة مطيعة ونامى بجوارى....فأنا لن أقبل ان تنام زوجتى بعيدا عنى ....وانبهك بكل ثقة ....لن تنفع مقاومتك لى ابدا ....لأننى لا اهدد فقط بل أفعل أيضا
بدء الخوف يتسرب إليها ببط وهو ينطق بكلاماته ...فتوجهت حيث الحمام بسرعة أخذت حماما دافئا ومن ثم ارتدت أكثر بيجاماتها اتساعا وحشمة وقامت بتجفيف شعرها قبل خروجها وجمعته كاملا بدبوس ومن ثم خرجت ...رأته مازال جالسا كما هو على السرير فى المنتصف.....فمشت ببط حتى وقفت بجانب السرير وقالت وهى تضم يديها إليها ....حسنا فى اى جهة ستنام.....فنظر إليها متسائلا ....فقالت بغضب مكتوم ....أقصد أين ستنام بالتحديد فأنا أريد ان أنام وانت تجلس فى منتصف السرير ....فظهرت شبه ابتسامة على وجهه وقال ببرود ..
اظن أن السرير واسع وتستطيعى النوم فى اى جهة تريدينها ....فتاففت بغضب ...وتوجهت ونامت على الجانب الأيمن من السرير تحاول ان تبتعد بجسدها عنه وتدثر نفسها جيدا حتى انها قامت بتغطية وجهها أيضا .....فابتسم بمرح وهو يلاحظ ابتعادها عنه ......أغلق الكتاب الذى يحمله ووضعه على الكومود بجواره ونام هو الآخر على مسافة ليست ببعيدة منها .....
****************
دخلت إلى المطعم بأعين مرتجفة تبحث عن والدتها ....فهى الوحيدة التى قد تقف بجوارها بعد تصميم جدتها بأنها لن تتزوج غير مالك فهو أكثر شخص مناسب لها وغدا سيكون موعد عقد القرآن لذلك فكرت بوالدتها وحمدت الله بعد ان أخبرتها انها موجودة بمصر لعدة ايام ...لذلك من الممكن أن تطلب منها ان تأتى معها وهى لن ترفض رغم أن والدتها لم تفعلها ابدا لكنها تأمل ذلك .....اقتربت ما ان رأتها جالسة على أحد الطاولات وكلما كانت تقترب كانت تتبين ملامحها أكثر هى لم تنسى شكلها رغم مرور عشرون عاما فقد كان كل ما كان بينهما بعد ان انفصلا والديها هى اتصالات قليلة جدا تتطمان فيه والدتها عن حالها ....طوال هذه السنوات لم ترى فيهما الاخرى ....لكن هل هى ستتعرف عليها ام لا ....عندما أصبحت أكثر قربا منها ....تلالات الدموع فى عينى ريم بألم ....أرادت أن تركض إليها لكى تاخذها والدتها بين أحضانها تشعرها بأنها بجوارها .....كم تمنت أن تشعر بحنان ودف الأم الذى لم تجربه يوما لكنها قرأت عنه فقط ....كم تمنت لو تستطيع أن تبكى أمام والدتها الآن وهى غير مهتمة باظهارها لضعفها. ....أرادت ...وأردت ....لكنها لم تحصل يوما على ما تمنته.....وقفت بجوارها مباشرة ووالدتها تنظر اليها باستفهام حتى قالت اخيرا بصوت هادئ .....ريم ....كيف حالك حبيبتى ثم مدت يديها إليها لتحيتها ....فنظرت ريم بألم إلى يد والدتها الممدودة إليها ....فقربت يديها منها تحيها شعرت بدف يديها لكنها سرعان ما أبعدت والدتها يديها وقالت وهى تشير إلى الكرسى المقابل لها لتجلس ....فجلست بهدوء تشعر بوغز فى قلبها بعد كل هذه السنين فقط سلام بالايدى وقالت وهى تشعر بغصة فى حنجرتها تمنعها البكاء ....انا بخير يا ....أمى قالتها بألم .....ثم تابعت بثبات وقوة ....كيف حالك انتى
-بخير ....لقد كبرتى يا ريم واصبحتى جميلة هل تزوجتى وهل لديكى أطفال ام لا قالت والدتها بسرعة
فردت محاولة ان تخفى حزنها والامها. ....هذا ما طلبت لرويتك من أجله ....ثم تابعت بارتباك ....لقد تقدم لى شخص وجدتى موافقة عليه ....لذلك لو تستطيعى ان تتحدثى مع جدتى وتقنعيها بالرفض او حتى .....
قاطعتها والدتها بحدة .....لماذا يا ريم ..لماذا ترفضيه ربما يكون جيدا .....حبيبتى انتى لستى صغيرة من فى مثل عمرك لديها على الأقل طفلان .....لماذا لا تقبلى .....هل تعلمى أختك التى أصغر منك متزوجة وهى فى انتظار مولودها الأول .....
-نعم عندك حق لكن .....
فقاطعتها والدتها مرة أخرى وهى تحمل حقيبتها مستعدة للذهاب .....آسفة حبيبتى يجب أن اذهب ....اخاكى ينتظرنى فنحن سنسافر خلال أيام ....لذلك سنشترى بعض الأشياء للمنزل الموجود فى القاهرة قبل سفرنا....اتصلى بى. ...لا تنسى أن تتصلى بى صغيرتى لتخبرينى بكل شئ .....قالتها وذهبت
ما ان ذهبت حتى شعرت بشئ حار يسقط على وجهها انها دموعها التى خانتها ......تبكى ...نعم هى تبكى ....تبكى على ما تمنت انها ستحصل عليه لكنها لم تجده ....كفكفت دموعها بسرعة وامسكت بحقيبتها وخرجت وهى تلعن عقلها وقبل كل هذا قلبها الذى أخبرها أن تتصل بوالدتها فربما تساعدها او على الأقل تنصحها ...صعدت سيارتها وهى تكاد لا ترى من دموعها التى وجدت سببا اخيرا لتسقط ....
.........
أغلقت باب المنزل بيديها واستندت عليه بوجه واعين محمرة من البكاء .....توجهت حيث غرفتها وقبل ان تقوم بإدارة مقبض الباب رأتها جدتها وقالت بحنان ....هل اتيتى حبيبتى اعتقدت انكى قد تتاخرين ....
فردت بثبات رغم حشرجت صوتها ....انا موافقة
فقالت جدتها بتعجب ....ماذا !!
فردت هى بغضب ....قلت لكى موافقة على الزواج منه ....هل ارتحتى الآن ....ودلفت إلى غرفتها مغلقة بابها خلفهابقوة ...وألقت بجسدها على السرير مطلقة العنان لدموعها
ففتحت جدتها الباب وهى تقول بحزن .....ريم ...هل كنتى تبكين حبيبتى ....ثم اقتربت منها وجلست على السرير وربتت على راسها وهى تقول بحنان ....هل كنتى تبكين حبيبتى ...ما الذى ازعجك....هل انتى منزعجة لأننى موافقة على مالك ....ستعلمين لاحقا اننى لم اخطى فى الموافقة عليه ....ستعلمين انه اكثر شخص يستحقك .....ظلت جدتها تتكلم لكنها لم تكن تستمع لاى شى لقد كانت فى عالم آخر ...عالم سيكون فيه الحزن والوحدة رفيقاها طيلة عمرها .....زواجها من مالك لن يغير شيئا.....انتبهت إلى صوت جدتها اخيرا وهى تقول بشك......ريم ...مما انتى حزينة ....
فردت ببكاء .....لقد قابلتها ....قابلتها بعد عشرون عاما ....كل ما قامت بفعله عندما راتنى هو سلام بالايدى فقط ......
ثم تحركت من السرير مبتعدة وقامت بفك حجابها وهى تقول بصوت متحشرج متالم.....بدلا من ان تاخذنى بين أحضانها سالتنى عن حالى وذهبت
فنظرت جدتها إليها بشفقة وتحركت وضمتها إليها بحنان .....انسى ما حدث ....أعلم انكى تتالمين. ...أشعر بكى حبيبتى انا بجوارك يا ريم لن يفرقنى عنك غير الموت ....ثم أمسكت بوجهها بين يديها وقالت بصوت امومى. ....انتى ابنتى ...لستى حفيدتى فقط ....لذلك فالننسى كل شئ ....أريدك أن تكونى غاية فى الجمال غدا ...ثم قالت بفرح ....لقد اشتريت لكى فستان سيجعل مالك يجن ...
كانت ريم على وشك الاعتراض إلا أن جدتها منعتها بشدة وهى تقول تحاول طمانتها ....ريم أصابعك ليست مثل بعضها حاولى ان تشعرى بحب مالك لكى حينها ستكونين سعيدة .....ثم تابعت بهدوء....ساتركك الان لترتاحى من أجل الغد ....فأنا لا أريد ان تصبح عيناكى منتفختان من البكاء .....
******************
وقفت أمام المرآة وهى تضع قليل من أحمر الشفاه ثم رشت القليل من رزاز عطرها والتفتت بجسدها وتناولت حقيبتها واتجهت حيث الباب ....فشهقت بفزع ما ان رأته واقفا عند الباب يحدق بها
فقال ببرود .....إلى أين زوجتى العزيزة
فبلعت ريقها بصعوبة وهى تشعر بدقات قلبها المتسارعة وقالت ....تعلم اليوم عقد قرآن ريم ومالك
فوضع يديه فى جيبي بنطاله ومشى ببط وهو يقول .....حسنا انتظرينى ...سابدل ملابسى وأتى معك
................
نزل درجات السلم وهو يرتدى بنطال باللون البيج وقميص باللون الأزرق يحدد تفاصيل جسده بمهارة ابتسمت وهى تراه لأول مرة يرتدى شئ عند خروجه غير ملابسه العملية .....رفع أحد حاجبيه عندما رأى ابتسامتها التى تصل إلى عينيها فقال بطريقته الماكرةالمعتادة .....هل أبدو وسيما لهذه الدرجة
فتنهدت بهيام وقالت بصوت منخفض .....بل أكثر مما تعتقد ....فأطلق ضحكة مجلجلة وقال بابتسامة .....حسنا هيا بنا ....لكن قبل هذا ....فعقد يديه أمام صدره ثم أشار لفمه. ...فقالت باستفهام ....ماذا
فأشار مرة أخرى إلى فمه وهو يقول ....هذا
فنظرت ببلاهة إلى فمه ....فاقترب منها ومسح باصبعه على شفتاها برقة ...ثم رفع إصبعه أمامها وقال .....هذا ....تريدين أن تخرجى معى وانتى تضعين أحمر شفاه ....ثم قال بسخرية ....انتى لم تحاولى ان تضعيه لى يوما ....لم تحاولى حتى اغراءى لكن بدلا من هذا ....ستقومين باغراء غيرى ......ثم أمسك رأسها بيد ليثبتها وهو يمسح ما على شفتاها قائلا ....حقا النساء ماكرات...أما بالنسبة للفستان الذى ترتديه ....فنظرت الى فستانها بتلقائية.....كانت ترتدى فستان باللون الموف الفاتح على شكل سمكة ضيق حتى الركبة من الشيفون وواسع بعد ذلك من القماش المخرم واكمامه طويلة ولكنه كان يوضح نحالة خصرها .....فقالت بسرعة بانزعاج ....ماذا به ....فتابع هو مقاطعا اياها ...... انا لن أتحدث عنه الآن لأن الحفل سيكون منقسم مكان للنساء ومكان للرجال لكن عندما أتى سنتحاسب لكى لا تتكرر مرة اخرى .....ثم امسك بيديها وخرج .


وقف مستندا بجسده على سيارته السوداء كحال كل شئ فى حياته ضاما كلتا يديه إلى صدره ينظر إلى باب المراب متاهبا ....فاليوم سيقوم بإنهاء كل شئ ....حتى لا يبقى ذلك ال مازن له ذكرى فى حياتها إلى الأبد ....اليوم هو يوم عودته إلى العمل بعد ان أنهى مدة اجازته لقضاء شهر عسله السعيد ....علم من الموظفين انه سياتى اليوم ....لذلك هو لم يتحمل الإنتظار فى المكتب الخاص به حتى ياتى ...فاليوم هو سيقوم بمحو ذلك ال مازن نهائيا حتى لا يفكر حتى من الاقتراب من نور ...وهو بطبيعته لن يتحمل أن يبقيه وهو يعلم أن المرأة التى يحبها كانت تكن له مشاعر ...او ربما ما تزال هناك مشاعر نحوه ....تنهد بقوة يشعر لأول مرة فى حياته بألم كهذا الألم فى صدره يقبض على روحه ....لقد احبها منذ ان راءها اول مرة وسرقت عقله وقلبه منه ....اراد ان يستغل عدم حضورها اليوم بسبب حفلة خطوبة صديقتها تلك ...وحمد الله انها لن تكن موجودة لرؤية مازن للمرة الأخيرة ....اعتدل فى وقفته ما ان رأى سيارة مازن تتوقف فى مكانها ....فترجل منها ذلك الأخير وعلى وجهه السعادة ....وأغلق بابها وقبل أن يتوجه حيث المصعد اوقفه حازم باستهزاء. ....مبارك لك الزواج ....وكتهنئة انا لا اريد ان ارى وجهك فى شركتى
فرد مازن بارتباك ....لماذا سيد حازم ما الذى فعلته ...
فنظر إليه حازم بازدراء والتف بجسده مستعدا للرحيل ...لاننى لا احب ان ابقى فى شركتى شخص قذر مثلك
فقال مازن بمكر ....حسنا سيدى ...أهنئك ستكون اخيرا بقربها ...فلا أخفى عليك فأنا قد لاحظت نظراتك لها ....ثم تابع باسف مصطنع .....لكن احب فقط ان اقول لك شيئا لكى لا تخدع ....فمثلما كان قلبها لى كان كذلك جسدها
تسمر حازم فى مكانه ما ان سمع آخر ما نطقه مازن
-مثلما كان قلبها لى كان كذلك جسدها
تخشب حازم فى مكانه وهو يستمع لذلك القذر الذى يحاول أن يلوث براءة شخص كنور بقذارته
فالتفت بجسده إليه وضم يديه اليمنى فى قبضة كانت تشتد أكثر ....وعيناه تحمر كالنار المستعرة من ما سمعه ....فقال بحغيف ينذر بالخطر .....إياك ان تنطق بكلمة أخرى ....فأنت اقذر مما توقعت ...
فقال مازن كثعلب ماكر. ....أن كنت لا تصدقني اذهب واسالها او أقول لك اذهب وتأكد بنفسك ....لماذا تعتقد انها بكت بحرقة عندما تزوجت ....ماكاد ينطق كلمته حتى انقض عليه حازم يلكمه بقوة جعلته يتراجع للخلف وسأل دماء فمه
فابتسم بمكر وانتصار وكأنه حقق ما يريده وقال .....لقد قلت لك انك لا تصدقنى اذهب واسالها ...نور...
فهتف حازم بغضب وهو يمسك الأخير بياقة قميصه .....اياك ان تنطق اسمها على فمك ....انك اقذر من أن تلوثها بفمك
وبدء يلكمه بقوة...ولم يتركه إلا بعد ان خدلتا يديه وتنفسه ازداد .....فوقع الآخر و عظام فكه محطمة وعيناه وفمه تملاها الدماء ...فقال حازم وصدره يعلو ويهبط من هول غضبه المتاجج ....إياك ان أرى وجهك مرة أخرى فى هذه الشركة هل فهمت ....ثم هتف محذرا إياه بأعين سوداء .....أقسم إننى ان رأيتك أمامى مرة أخرى سانسفك من على وجه الأرض واجعلك تندم على اليوم الذى قابلتنى به ....او حتى عرفتنى. ...وإياك ثم إياك ان تنطق اسمها على فمك ....ثم بصق عليه بقرف وصعد سيارته مصدرا صريرا عاليا منطلقا بسرعة ومن هول سرعته أثناء خروجه ضرب أحد السيارات التى تحطمت مراتها .....
مسح بيديه دماء فمه وعلى ثغره ابتسامة مكر وهو يحاول الوقوف ......لا يعلم كيف نطق بهذه الكلمة ....ما الذى جعله يدنث شرفها بهذا الكلام ....لكنه يعلم جيدا انه بابتعاده سيقترب حازم من نور ....لكن كل ما هو متأكد منه ان حازم لن يفكر مجرد تفكير فى نور وهو يعلم أن هناك رجل آخر قد لمسه قبله .....منذ ان أتى حازم إلى الشركة وهو قد لمح نظراته لنور الذى هو بخبرته وكرجل عرف معناها انها نظرات عاشق لامرأة ....لكنه على الاقل إستطاع أن يزرع بذور الشك فى قلبه الذى سيجعله يبتعد عنها تماما ....حتى يستطيع هو ترك زوجته والعودة إلى نور مرة أخرى ....فرغم انه كان على علاقة مع هايدى إلا أنه لم يعد يشعر بشئ من ناحيتها وندم أشد الندم على تركه لملاك كنور والزواج من هايدى التى لم ولن تصلح إلا أن تكون ليست أكثر من عشيقة ....امرأة لرغباته فقط .....صعد سيارته وهو يسب ويلعن حازم بغضب فقد تكسرت عظامه ألما .....انطلق بعد ان بخ سمه القذر وذهب ........
اشتدت قبضتا يده على المقود وصدره يعلو ويهبط من الغضب والأفكار تتقاذف إلى رأسه ....لا ...لا يمكن ان يكون كلامه صحيحا ....نور أنقى وأكثر براءة من أن تعطى لشخص كهذا جسدها ....لا لا يمكن أن يكون صحيحا ...ظل يرددها حازم فى الم ...
*****************
جلست على كرسى المرآة وهى تنظر لانعكاس صورتها بها بحزن وهى تتذكر ما حدث عند مقابلتها لوالدتها.....هل يوجد ام بهذه القسوة ...لقد شعرت بجفاء والدتها ....هل والدتها تكرهها لأنها من الرجل الذى عاشت معه أسوء ايام حياتها ...لكن ما ذنبي انا سألت نفسها فردت بتهكم .....ذنبك انكى ابنته .....سمعت صوت الباب يفتح ووالدها يقف بجسده الصلب الذى لم يغيره الزمن رغم سنواته التى تخطت الخمسين عند الباب ...كان يرتسم على وجهه ابتسامة ....فاقترب منها وقال بهدوء .....انا سعيد لانكى أخيرا وافقتى على الارتباط والزواج ....ثم اقترب منها أكثر قائلا بحنان .....ريم كل ما اتمناه لكى عزيزتى هى السعادة ....وأيضا لقد حدثتنى جدتك عن مالك واخبرتنى انه شخصا رائع. ...وأنا أيضا قد تحريت وبحثت عنه .....وكان كل شى فى صالحه ....وسيم ومهندس كبير فكما يقولون لا تشوبه شائبة ....فانخفض بجسده إليها وامسك بيديها فغرقت عيناها بالدموع فشدها إلى أحضانها وقال بنبرة دافئة. ....ريم انتى أغلى ما عندى فى هذا العالم ....مبارك لكى حبيبتى ....اتمنى لكى السعادة دائما. ....
ثم ابعدها عنه وهو ينظر إليها ثم خرج من الغرفة ....تعلم ان والدها حنون رغم صلابته ....لكنه من الأشخاص الذين لا يحبون أن يظهروا ضعفهم ....رغم بعده عنها إلا أنه كان يعرف ويتابع كل شى يخصها من خلال الهاتف من جدتها ...ولكن ما كان يشغل تفكيرها دائما سبب عدم زواجه مرة أخرى منذ ان انفصل عن والدتها ....لكن حقا هى سعيدة بهذا فعلى الأقل لم يجلب لها زوجة أب لتعاملها معاملة سيئة
خرجت من أفكارها على صوت رنين الهاتف معلنا وصول رسالة فتحتها فوجدت الآتى "اياكى ان تضعى اى شئ على وجهك والا ..واياكى ان تتحركى من مكانك عند عقد القرآن انا ساتى بنفسى هل فهمتى "
فتاففت بغضب وهى تسبه وماكادت تفعل حتى وصلت رسالة أخرى "لقد عرفت انكى قمتى بالسب والشتم ....ألم أقل لكى سابقا .. لا تفسدي أنوثتك بالشتائم فمهما فعلتى ستكونين غاية فى الأنوثة "ثم وضع وجه بقبلة. ....فقالت بغضب .... قليل التهذيب ....فأرسلت رسالة أخرى فتحتها "انا سأكون زوجك خلال دقائق. ..إذا يحق لى هل فهمتى "ثم وضع وجه غاضب ....
دلفت كلا من أروى ونور إلى الغرفة قائلة الأولى بفرح .....أخيرا ريم ستتزوج حقا انا لا أصدق ....بالتأكيد انا احلم ...لقد تركت ريم حياة العزوبية أخيرا ...
فقالت نور بسرور بالغ ....انا أيضا سعيدة من أجلك ....لانكى وجدتى أخيرا الحب
فردت ريم بسرعة وحدة ....انظروا إلى تلك الغبية ما زالت تقول حب ....نور لقد أخبرتك سابقا لا يوجد شئ يدعى الحب الرجل سيتزوجك وبعد ذلك سينسى كل شئ ....ولكى تكونى سعيدة عليكى ان تتبعى الاتى ....ثم تابعت كلامها رافعة سبابتها ....القاعدة الاولى ...كفى عن البحث عن الحب ...ثم رفعت اصبعها الثانى متابعة ....ثانيا توقفى عن الجرى وراء الأحلام المستحيلة فمن الموكد ان هناك أمورا أهم فى حياة ....ثم ابتعدت عن الكرسى وهى تقترب منها قاءلة بحنان ....هل تعلمين ما هو الأهم ...فرفعت نور اهدابها وعيناها تترقرق بهما الدموع فقالت ريم بحنان ....انتى ...انتى يا نور أغلى من أن تكونى ملكا لشخص مثل مازن ذاك ....أرى الدموع فى عيناكى من أجله ...اياكى ان تحزنى لتركه لكى ....فتشجعت وقالت .....انا أريدك أن تكونى قوية ....لا أريدك هشة يا نور
خفضت نور اهدابها بألم ....فقالت أروى بمرح حتى تنهى هذا الجو الكئيب .....حقا أنتما الاثنتان تستحقان الضرب الآن ....هل هذا وقت الكلام عن مازن ....ثم أشارت إلى ريم قاءلة بغضب ....ما هذا يا انسة انتى لم تجهزى نفسك بعد ...حقا تستحقين الضرب على رأسك ....
فنظرت إليها ريم بغضب فنهرتها الأخرى وهى تقول بلهجة آمرة ونبرة تحذير .....هيا أمامى ....واياكى ان تعترضى. ......
........................
تم تجهيز حديقة المنزل ليجلس الرجال بها والنساء داخل المنزل ....وضع عد من الكراسى فى الحديقة لان الحفل لم يكن كبيرا حضر فقط من عائلة السيوفى ....الحاج رشاد ومعه زوجته وابنته وزوج ابنته عادل وماهر وابن أخيه مراد وزوجته وابنه الآخر سليم ...الذى ما ان راءه سيف حتى جلس فى مكان بعيد عن عائلة السيوفى بأكملها ....أما عائلة الحسينى فقد كان موجود الحاج سليمان ووالد ريم وكاسر ابن عم ريم ....وماجد وأسامة حضرا وعدد قليل من أصدقاء مالك المقربين ....
نظر سيف بعيناه حيث مكان دخول أروى ....وهو يقسم فى نفسه انه لولاها لما أتى ابدا ولما حضر شى يخص عائلة السيوفى ...لكن هى من أصبحت تربطه بهم .....ظهر الانزعاج على وجهه وهو يفكر بأنه من الممكن أن يدخل بقدماه أحد منازل عائلة السيوفى .....لمحها عندما راءها تقف عند باب المنزل وهى تبحث عن أحد وما كاد يقف حتى لمح والده يقترب منها فاحتضنته إليها بسرعة ووقفت تتحدث معه قليلا ....فارتسم العبوس على وجهه واشتدت قبضة يده حتى ابيضت عروقه ......فاصتك على أسنانه وهو يقول .....حسابى معك سيكون فى المنزل ......
.............
هنأ الجميع مالك بعد ان أتم المازون عقد القرآن ..فاقترب سيف من مالك بثبات قائلا....مبارك يا مالك
-شكرا لك قالها مالك بفرح
-أخيرا مالك السيوفى سيتزوج ونرى حربه مع ريم هناءه كاسر وهما يتعانقان ....فضحك مالك وقال .....عندك حق يبدو انه قد بدأت الحرب ...ابنة عمك ليست سهلة
ثم قال كاسر موكدا وهما يبتعدان عن بعضهما .....لا يوجد امراة فى عائلة الحسينى سهلة ...لذلك حقا أقول لك فاليكون الله فى عونك
فضحكا الاثنان بسعادة
...............
جلست ريم على أريكة الصالون فى الغرفة الكبيرة التى يجلسن فيها النساء .....وهى تفكر فى حياتها التى ستبدأ مع مالك .....فهى الان أصبحت زوجته فعلا ....لكن كيف سيكون معاملته لها حقا لقد أصبحت تشعر بالخوف الذى بدء يتغلغل إلى اوصالها.....
كانت تجلس أروى بجوار ريم على الأريكة ....لا يشغل تفكيرها غير نظرة سيف لها الغاضبة فتنهدت بقوة قائلة فى نفسها ....اتمنى ان يمر هذا اليوم على خير
أما نور فقد اندمجت مع الجميع بسرعة وأخذت تتبادل معهم أطراف الحديث حتى انها جلست بجوار نورا والدة حازم ....التى ضمتها بشدة إليها ما ان رأتها وظلاتا تتحدثان عن أمور شتى ...شعرت خلال كلامها بعفويتها وحنانها وهى تتحدث بتلقائية بالغة ....
.....................
-هيا يا كوثر اذهبى وقبلى الفتاة وباركى لها .....قالتها فريدة الجالسة بجوار كوثر والدة مالك
فردت كوثر بغضب .....انا من اذهب لابارك لها ...ألم يكن من المفترض أن تأتى هى إلى
فقالت فريدة بتعقل ....اذهبى انتى ......حتى من أجل مالك ولكى لا يحزن ...وتكسرى سعادته
فردت بتافف .....لا أعلم ما الذى يراه فى تلك الفتاة ولا يراها فى ابنة أختى ....انها حتى ليست بجميلة للغاية
فنهرتها فريدة بقوة .....اتقى الله يا كوثر ....ابنك قد تزوج من اجمل فتاة فى عائلة الحسينى ....ثم تابعت بحدة ....ومن تكون ابنة أختك هذه لكى تتزوج بمالك. ...انتى كنتى تحلمين مالك لن ينظر إليها يوما ....وماذا أيضا ....انتى تقارنين بين ريم وابنة أختك تلك ...حقا لقد قمتى برفع ضغطى....لذلك تحركى بهدوء واذهبى وباركى للفتاة من أجل مالك
ثم وقفت فريدة فوقفت كوثر هى الأخرى على مضض متجهتان حيث العروس .......
حيتها ريم بأدب لا تعرف كيف فعلتها رغم شعورها بانزعاج والدة العريس العتيدة التى باركت لها أيضا ........
دلف سيف إلى المنزل وهو يبحث بعيناه عن أروى حتى دخل إلى الصالون الكبير و هنأ ريم ثم نظر إلى أروى مشيرا لها ان تتبعه .....اوقفته عمته فريدة والدة أروى وعانقته بحرارة وهى تتمنى لهما حياة سعيدة ....
إلى أين سنذهب .....قالتها أروى وهى تتبع سيف أثناء خروجهما من المنزل
فقال ببرود ....سنعود إلى المنزل
-اذهب أنت انا أريد البقاء مع ريم قليلا ....قالتها بعدم مبالاة
فاصتك على أسنانه وهو يفتح باب السيارة غاضبا ....قلت لكى هيا يااروى ....قبل ان احملك واضعك فى السيارة ...
صعدت السيارة على مضض وظلا صامتان حتى وصلا للمنزل ....فترجلت من السيارة بسرعة وانتظرته حتى فتح الباب ودلفت وهى تتافف. .....فهتف بحدة بصوتا عالى .....هذا الثوب اياكى ان ترتديه مرة أخرى ....أما خروجك من المنزل ونحن هناك فإذا تكرر لن تعرفى ما الذى سافعله
فردت بتحدى. ...وما الذى ستفعله
فقال بمكر ....ساريكى ما الذى سافعله الآن وركض نحوها .....فركضت بسرعة حيث الدرج وصعدت إلى الغرفة ....فتبعها حتى وصل الى الغرفة .....فقال وهو يراها تدلف إلى الحمام .....نعم اذهبى وغيرى ملابسك لكن ارتدى شيئا مثل الثوب الذى ترتدينه الآن ......او أقول لكى نامى به على الأقل سيكون أرحم من البيحامة التى ترتدينها وانتى ناءمة بجوارى ....ضحكت بخفوت وهى تغلق باب الحمام وهى تستمع لشكواه.....ارتدت بيجامة فضفاضة وفوقها روب من القطن ثم جمعت شعرها فى عقدة محكمة وخرجت من الحمام .....نظرت فى ارجاء المكان وعلى السرير لم تجده ....فاتجهت نحو السرير وفردت جسدها عليه ....فرأته يدخل وهو يرتدى ملابسه البيتية.....نام بجوارها ثم حملق بها وهو يهتف بغضب مكتوم .....ما هذا الذى ترتديه .....فقالت ببراءة .....ماذا به ما ارتديه انه محتشم .....
فشخر بقوة قائلا. ....محتشم ....تنامين بجوارى بملابس محتشمة ...ثم ضرب بيديه وهو يهتف غاضبا .....هل جننتى .....ثم تابع وهو يضع يديه حول خصرها بتملك يقربها منه ....أن كنتى تعتقدين أن هذه الملابس ستمنعكى منى فانتى مخطئة ....ثم قربها من جسده أكثر ونام بظهره على السرير ووضع رأسها على صدره .....بدأ جسدها يرتجف من قربه منها ....وحاولت ابعاده عنها او حتى التخلص من قبضته على خصرها لكنها فشلت فحاولت مرة أخرى ابعاده بيديها لكنه امسكهما بقبضة يده وقال وهو ينهرها بشدة ....اياكى ان تتحركى والا ....لن تعرفى ما الذى سافعله بكى ....لذلك كونى هادئة ونامى.....فأنا أريد الاستيقاظ مبكرا .....
نامت وراسها على صدره تشعر بتنفسه ودقات قلبه المنتظمة ...وهى يكاد قلبها يخرج من مكانه من توترها بقربه هكذا منها
وجسدها يكاد يشتعل نارا من يديه التى تلتف حول خصرها النحيل يمنعها التحرك ....بعد دقائق من الهدوء وشعورها بأنه قد نام ... رفعت وجهها إلى وجهه تتامله ومن دون أن تشعر مررت إصبع سبابتها على وجنتيه مرورا بانفه ثم على شفتيه الغليظة فضحكت بسعادة وهى تتذكر قبلته لها ....لم تكن يوما تحلم بنصف هذا لقد كان دائما كالحلم الذى لن يتحقق بالنسبة لها ...لكن هاهو يتحقق حلمها وتصبح بين يديه وبين احضانه ايضا ....فوضعت يديها هى أيضا على خصره واحتضنته بقوة واغمضت عيناها بسعادة وهناء فاليوم هى لا تريد التفكير فى اى شئ فقط ستنام بين احضانه حتى لو كان لمرة واحدة .....فتح عيناه بعد ان شعر بنومها ثم ضحك بخفوت وهو يتذكر لمساتها له على وجهه....حقا انها حمقاء لم تكن تعلم انه مستيقظ ويشعر بكل حركاتها ....فضمها هو الآخر إليها بتملك ....وهو يقول فى نفسه ....ربما تكون هى المراة التى انتظرها وسيفتح لها قلبى اخيرا .....نعم فأنا أشعر بانجزاب غريب لها لا أعرف ما هو ....لكن كل ما أصبحت أعرفه الآن اننى لن أتحمل ابتعادها عنى بعد ابدا .........
*************
دلفت ريم إلى غرفة الجلوس الصغيرة ومعها جدتها التى تمسك بيديها تجرها ورائها. ...فرأت مالك يجلس على الأريكة وما ان رأى دخولها حتى وقف مبتسما ....فقالت جدتها بلهجة آمر ة .....اجلسى يا ريم مع زوجك وانا سأذهب لاحضر لكما طعاما لتاكلا ....وابعدت يد ريم المتمسكة بها بشدة وخرجت من الغرفة وهى ترمقها بنظرات تحذيرية .....والأخرى تاففت غاضبة ما ان خرجت الحاجة زينب .....صمتا قليلا وكان يراقبها وهى واقفة تنظر بعيدا عنه ....فتنحنح قائلا. ....مبارك لنا زوجتى .....ثم تابع وهو يقترب منها ....انا لن اناديكى زوجتى بل سأقول لكى حبيبتى ....لانكى من ملكت قلبى ....
فنظرت إليه بغضب وعيناها تكاد ترسلان له شرارت ملتهبة ....فتابع وهو يمسك بوجهها بين يديه بهيام .....اخيرا هذه العينان فقط ستكون ملكى....هذه الفتنة ستكون بين احضانى اخيرا ....ثم قرب فمه من اذناها قائلا بصوت متحشرج وقلب مضطرب .....انتى الآن ملكى لى انا وفقط ....امراتى انا ....
فابتعدت عنه وقالت بعنفوان وحدة ....انا لست ملك أحد ....هل فهمت
فابتسم بمشاكسة وقال ....أعلم يا معذبتى
قاطعتهم دخول الحاجة زينب تتبعها الفتاة التى ساعدتها اليوم فى الحفل تحمل صينية كبيرة ممتلئة باشهى أنواع الطعام فقالت الحاجة زينب لمالك والفتاة تضع الطعام على طاولة القهوة .....استمتع بتناول الطعام ...اتمنى ان يعجبك ...أن احتجت لأى شى اخبرنى ...
فاقترب منها ولثم يديها فى قبلة قائلا بدف. ...سلمت يداكى. ..حتى من قبل ان آكله ....فأنا متأكد انه سيكون مذاقه رائع
فردت الحاجة زينب بخجل وإعجاب ....يا الله لقد قلت انك حقا رائع وانا لم اخطى
ثم تابعت حديثها نحو ريم قاءلة بصرامة ....احرصي ان يتناول كل هذا الطعام حتى وإن اطعمتيه بنفسك ....الفتى لم يأكل شئ منذ الصباح فهو من ساعدنى فى ترتيب كل شى ....ثم قالت لمالك وهى تخرج من الغرفة مغلقة بابها ....بالهناء والشفاء يا نور عينى
فقالت ريم بسخرية وتهكم. ...نور عينك ...تبا لتلك العجوز ....فالتفت لها مالك قائلا ببرود ....هيا لكى تتطعمينى فأنا لم أتناول شئ منذ الصباح ....هيا قبل ان أخبر جدتك ....فجلست على أحد الكراسى وهى تتافف مديرة وجهها بعيدا عنه ....فقال مشيرا إلى الأريكة ....هيا حبيبتى تعالى إلى جوارى ...أعلم انكى خجولة لذلك لا تكونى خجلة فأنا أصبحت زوجك الآن ....فنظرت إليه بقوة.....فتابع بمكر ....هل ستاتين ام أتى انا ولا يوجد من اجمل من أن اجلسك على حجرى وانتى تطعمينى ...لذا هل ستاتين ام أتى انا ....وما كاد يتحرك عن الأريكة ....حتى تحركت مبتعدة عن كرسيها وجلست بجواره ...فنظر إليها ببراءة ....فقالت باستفهام .....ماذا ...لماذا تنظر إلى هكذا
فقال بدلال ....اطعمينى
فهتفت غاضبة ....لماذا هل شلت يدك ....
فتافف بحدة وقال ....حقا انتى لستى وجها للرومانسية إطلاقا
وأمسك بالشوكة وقربها منها قائلا بطفولية ....هيا حبيبتى تناولى الطعام ....هيا لكى أجرى وراك ...فابعدت الشوكة عنها بحدة قاءلة ....ما هذه الأفعال الطفولية التى تفعلها ....انا لن أتناول شئ. ..لذلك ان كنت جاءعا حقا تناول طعامك وأذهب ...لأنى أريد النوم عندى عمل غدا .....
فتغيرت ملامح وجهه إلى عبوس وقال وهو يضع الشوكة فى الطبق ....حسنا انا أيضا لا أريد ان آكل ....ثم نظر إلى يديها فقال بغضب مكتوم ....أين الخاتم
فردت بارتباك ....انه....انه فى غرفتى ....
فقال ببرود .....حسنا اذهبى واحضريه
فردت وهى تبلع ريقها. ...الحقيقة ...انا ....انا
فقاطعها بحزن ....انتى قمتى برميه فى القمامة ....أليس كذلك ....
فرفعت رأسها إليه قائلة بصدق بعد ان شعرت بفداحة ما فعلته....انا ...انا آسفة ....
فقال وهو يزفر بقوة ....لماذا تتاسفين ...انتى حقا قد وضعتى حدا لعلاقتنا. ...تخبرينى بطريقتك انكى لا تريدينى. ...ثم تابع بإصرار ......
لذلك ساثبت لكى حبى من خلال افعالى ....ساجعلك تحبيننى مهما كان الثمن ....ثم اقترب وهو يجلس على ركبته عند الأريكة قائلا بتعهد. .... أتعهد أن أجعلك تُحبيننى. ...اتعهد بأننى ساحبك دائما وابدأ .....لكن فقط لا تبعدينى عنكى يا ريم
فردت بصوت متحشرج ....انا ....انا آسفة
فقاطعها قائلا. ....هش اياكى ان تتاسفى مرة أخرى .....ثم أخرج علبة مخملية حمراء وفتحها ...فظهرت بها خاتمها الذهبى الذى اشتراه لها والذى قامت بالقاءه بنفسها فى سلة القمامة الكبيرة الموجودة بالشارع فى اليوم التالى عند خروجها من المنزل ....لكن هل يمكن انه قد شاهدها عندما القته ....شعرت بالحزن فى عيناه عندما سألها عن الخاتم ...يبدو انها هذه المرة قد اذته فعلا ....فامسك بيديها ووضع الخاتم وهو يقول برجاء ....لا أريد اسفك...لكن فقط عدينى انكى لن تخرجيه من اصبعك ابدا .....فقط اعطينى فرصة بأن اجعلك تحبيننى .....
فنظرت إلى يديه التى تحتضن يديها فى تملك وهى تفكر ....هل حقا ان تبدأ من جديد ...هل تستطيع ان تنسى ما مرت به من الم ....هل يمكن حقا أن يدق قلبها من أجل الحب ....انها خاءفة من الحياة وخاءفة من الحب ....لا تريد ان تضعف فالحب ضعف وإهانة بالنسبة لها

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة