قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الرابع عشر

عندما يعشق الرجل الجزء الثاني

رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الرابع عشر

 

همس حازم متفاجئ .. لأول مرة في حياته يستيقظ متأخرا هكذا..
وقف في الشرفة الكبيرة لغرفته واضعا يديه في جيب بنطاله البيتي منتظرا خروج زوجته
روزلي رددها حازم على مسامعه بنبرة منخفضة وكأنها لحن جميل يتذوق جماله .. اغلق عيناه والابتسامة لا تفارق محياه.. وهو يأخذ نفسا عميقا دافئ انعش قلبه وروحه
و عيناه السوداء تلمع بسعادة .. لقد بدأ حياة جديدة مع من خطفت انظاره وقلبه من أول مرة.
خرجت من الحمام وهى تخطو خطوات بطيئة ومدروسة للغاية وهى تبحث بعينيها عنه .. والابتسامة لم تفارق محياها.. حتى وجدت النافدة مغتوحة والستائر ترفرف عاليا في الغرفة من نسمات الهواء الشديدة دنت بخطواتها حتى وقفت بجوار باب النافذة الكبيرة .. واتكأت بجسدها على إطار الباب .. ما ان وجدته واقفا بأقدام حافية على الأرضية الرخامية .. و جانبي القميص يتحركان بفعل الهواء ..

حدقت بظهره بهيام لقد كان يخيل إليها في البداية انه نحيف للغاية .. لكن الأن أيقنت أن جسده مثالي للغاية في الأشهر التي اقتربت فيها منه وأصبحت معه في غرفة واحدة .. لاحظت انه يهتم بجسده بطريقة هي نفسها تعجبت منها .. الطعام بقدر .. لا يشرب إلا كوبان من القهوة في اليوم .. واحيانا كوب واحد .. يأكل على الفطور حبة تفاح وبجوارها العسل واحيانا مربى التوت
وضعت أصابعها على وجهها .. فهو مثالي للغاية .. حتى انه يركض كل يوم صباحا لما يقارب النصف ساعة ثم يتنأول فطوره
خلال معيشتها معه لاحظت الكثير من تصرفاته .. وحفظتها عن ظهر قلب ..

أبعد يده عن جيبه ما ان شعر بذراعيها اللذان يلتفان حول خصره وهى تضع رأسها على ظهره .. ابتسم بخفوت ثم وقف ساكنا في مكانه منتظرا منها الكلام
لم تخجل نور من فعلتها فهي أقسمتا افها ستعطى بسخاء لمن سيهتف له قلبها .. لمن يثبت انه يحبها .. وهو فعل الكثير من أجلها .. يريد كل شيء بها وهى تريده بكليته معها .. لقد انتظرت هذا بشوق منن ان بدأ قلبها يدق بحثا عن الحب قابلت الكثير وجميعهم أثبتوا أنهم لم يستحقوا قلبها يوما إلا هو الذى لم تعتقد انه سيحبها
ا٠ أفكر في السفر .. لمباشرة أعمالي .. وأيضا لقضاء شهر العسل سنسافر وسأريك أماكن كثيرة .. ستجوبين العالم معي ا٠ قال وهو يستدير نحوها وينظر إليها بحب
فتضجر وجهها خجلا ..
« ما رأيك «
سألها وهو يحاوط وجهها بين يديه ..
نعم.. متى..
ما كادت تكمل حتى وجدت جسدها يرتفع عاليا وهو يحملها بين ذراعيه ..
توقف مكانه ما ان استمع إلى دقات الباب والخادمة تهتف .. أن جدته بالأسفل وتنتظر نزوله
ضحكت نور بقوة .. وهى ترى وجهه الذى تحول للعبوس ما ان استمع
نظر إليها بشر    إلى كلعات الخادمة..

فحطتها تكتم ضحكاتها وتحاول اخفاء ابتسامتها انزلها بهدوء وهو يلعن بخفوت ..
ما ان ابتعد عنها .. حتى صدرت منها ضحكة خافتة بدون قصد فاستدار ينظر اليها وهو يمرر إصبعه قرب رقبته علامة الموت ما ان وقف بجوار باب الحمام
وأغلق الباب صافعا إياه بقوة جعلتها تصدر ضحكة رنانة هزت رأسها بسعادة ..ومن ثم وقفت أمام الخزانة لاختيار ثوب مناسبا.
جلست نور وهى تفرك يديها بقوة من تحت طأولة السفرة .. وهى ترى الجو مشحونا بين الثلاثة نساء الجالسات معها .. حماتها. . وجدة حازم والسيدة كوثر حماة ريم .. لم تستطع أن تخفى دهشتها ما ان قدمتها نورا
إليها .. تخبرها ان كوثر هي ابنة عم زوجها ..
كن الثلاثة نساء نظراتهن إلى بعضهن محتقنة وكل واحدة منهن ترسل نظرة باردة إلى الاخرى .. وخصوصا كوثر التي كانت تنظر لنور بنظرات لم تفهمها نور .. وكأنها تعبر عن ضيقها وكرهها من خلال نظراتها لها ..
دعت الله في نفسها ان ينتهى حازم بسرعة وينزل ليخلصها من هذا الجو المشحون بالتوتر لكنها تعلم انه سيتأخر
تنهدت نور في مكانها وهى تجلس بتصلب فاردة جسدها بقوة وكأنها عمود من الجرانيت
« الا يوجد شيء في الطريق؟! «

اجفلت نور في مكانها ما ان استمعت لسؤال جدة زوجها .. وقالت ببلاهة
« ماذا!.. أي طريق ؟!» ضحكت نورا بخفوت من سذاجة زوجة ابنها الجميلة .. وقالت وهى تمرر بكف يدها على شعرها وهى تنظر لحماتها ما زالوا في بداية زواجهما فليستمتعا أولا .. وبعد ذلك فليفكرا بالإنجاب والاطفال .. فحازم ليس مستعجلا ١ا قالت نورا جملتها الأخيرة وهى ترمق حماتها بقوة فنمت الاخرى شفتيها وهى تمص مصها بضيق واستهجان « ليس مستعجلا .. شباب آخر زمن «

اخفضت نور رأسها لأسفل خجلا ما ان فهمت مقصد جدة زوجها وفضلت الصمت وهى تراقب كلمات نورا التي تدافع بها عنها ببسالة
رفعت رأسها ما ان تشممت عطر زوجها وهو مقبلا عليهم .. سلم على جدته أولا ثم قبل والدته ثم السيدة كوثر التي حياها بهدوء
وقف محللا بحلوله عليهن .. حتى قالت جدته أخيرا وبنبرة تهكمية حادة
سمعت انك غير متعجل على الإنجاب .. ام انك تريد أن تنجب مثل والدك طغلا واحدا «  
تنحنح وهو يجلى حنجرته ملاحظ وجه والدته الذى انقلب إلى العبوس وقال بهدوء وابتسامة فاتنة على وجهه ا٠ لا تقلقي جدتي سأنجب لك بزينة من الأطفال .. وحينها ستصرخين من

مشاغباتهم وركص حولك ا٠
ابتسمت جدته فرغم عدم محبتها لوالدته إلا أن حازم سيظل حفيدها الوحيد وقرة أعينها ..حفيدها مثل والده في كل شيء حتى في امتصاص غضبها ومعرفته كيفية ارضاءها.. أشارت إليه ليميل عليها ففعل مثلما
ا أ ٠٩ ٠١*،
مسدت شعره وقبلته قبلة دافئة على وجنته .. وهى تدعو له أن يرزقه الله الذرية الصالحة .. وأن يجعل حياته دائمة السعادة .. أبتسم حازم لجدته بحبور ...وما كاد يرفع رأسه حتى غمز بعينيه اليسرى لنور .. التي
قوست حاجبيها ونمت شفتيها بصرامة بعدم فهم
سعل بقوة .. ولكنها أيضا لم تفهم مقصده .. فقال اخيرا بعد تعب أ نور .. هل يمكنك أن تحضري لي بعض البرقوق ؟!»
برقوق

همست بتعجب وتابعت بتركيز لقد انتهى ليلة أمس لكم تمنى أن يضرب وجهه الآن بيديه لولا نظرات الثلاثة نساء إليه باستغراب .. فزوجته رغم جمالها و ذكاءها الذى شهده بعينيه لكنها رغم ذلك ساذجة كبيرة لا .. أظن انه يوجد البعض في الثلاجة .. انا وضعته ليلة أمس قال مؤكدا بنبرة جادن
حركت شفتيها وتحركت تابعة حركاته ما ان أشار لها بذلك .. وهى خلفه حتى وصلا إلى المطبخ .. توجهت نحو الثلاجة مباشرة وفتحتها ثم مالت بجسدها وهى تبحث عن ذلك البرقوق بينما هي تبحث باهتمام وعناية .. كان حازم يرتسم على وجهه ابتسامة جعلته يبدو أكثر مكرا من الثعالب .. ومال بجوارها حتى أصبحا راسيهما داخل الثلاجة
« لا يوجد شيء. . ألم أقل لك أنني أكلته بأكمله ليلة أمس ا


تراجع رأس حازم ضاحكا وهو يفكر بمنظرهما إذا دخلت والدته عليه أو جدته فجأة وما كاد يخف من صوت ضحكاته حتى وجد والدته تنضم إليهما وهى تدلف إلى المطبخ بحذر تحاول أن تصدر أي صوت لتنبههما لوجودها عندما وجدت ابنها قريبا من زوجته هكذا
ما ان لمحت نور حماتها تقترب منهما حتى نزعت اصابع يدها بسرعة عن يده .. ووقفت معتدلة في وقفتها وابتعدت عنه بمسافة مناسبة
هل وجدت البرقوق ؟!»
سألته والدته بمشاكسة فلطالما كانت علاقتها بحازم قريبة للغاية تعدت علاقة ام بابنها بل حرصت ان تجعل من نفسها صديق مقرب له منن ان انجبته
ضحك حازم من مشاكسة والدته وقال بثقته الباردة المعتادة أ نعم وجدت واحدة فقط ا٠ ثم تابع وهو يقبل رأس والدته
سأذهب الآن .. وعندما أعود سنتحدث فأنا لم أنسى انك تريدين الحديث معي

قالها ثم غادر المطبخ.. تاركا والدته وزوجته التي أصدرت صوت ما بين التنهد والضحك وهى تراقب خروجه .. انتبهت نورا لها .. ووضعت كف يدها على وجه نور قائلة بحنان فياض « ضحكتك رائعة يا صغيرتي.. أتمنى أن أراك سعيدة دائما.. ا٠ تضرج وجنتي نور من الخجل .. و بتلقائية احتضنت نورا بقوة وهى تهمس بصوت ناعم « شكرا لك.. « مسدت نورا على شعر نور بحنان وقالت بهدوء هيا اذهبى إلى غرفتك.. فأنا لا أريدك أن تجلسي مع هاتان العقربتان سأحضر لهما القهوة وسآتي إليك للجلوس معا قليلا « ضحكت نور بخفوت من تشبيه حماتها .. وهى تشعر بشعور من الدفء بينهما .. وكأن الله قد عوضها عن فقدانها لوالدتها بتلك المرأة الحنون  
نورا .. و الحب الذى كانت تبحث عنه وجدته بين أحضان زوجها الذى لم تكن لتفكر يوما بالزواج أو حتى بالارتباط به ..
تسمرت نورا في مكانها و قبضت يدها بعنف على الصينية التي كانت تحملها مرصوص عليها كوبان من القهوة .. ما ان استمعت إلى الحوار الذى يدور بين والدة زوجها وكوثر التي تركت رأسها و اذنيها لتلك المرأة التي ستملانهما بالسموم
بلعت ريقها واقتربت أكثر من دون إرادة منها تستمع لباقي الحديث أ ابنى يضيع منى .. لقد أعمى هن حبها.. ولم يعد يرى سواها امامه.. ماذا أفعل يا عمتي انجديني ؟٠١
صرخت كوثر وهى تكتم شهقاتها بين كفيها

زوجيه
ردت عمتها بسرعة
فنظرت إليها كوثر بأعين متسعتان وقالت بهمس ااماذا؟!ا٠
نعم زوجيه .. لن ينسى الرجل امرأة إلا بامرأة أخرى .. استغلى عدم انجابها حتى الآن و زوجي ابنك لفتاة تستطيع ان تكون تحت طوعك .. و تجعل ابنك قريبا منك
ثم بدأت تقترب منها وهى تلف بسمومها عليها مثلما تلف بذراعيها
حولها..
أنق قولتي انك لا تشعري باهتمامها بمالك .. زوجيه وهى أما ان تقبل أو سترفضن وحينها سيتطلقان ويعود ابنك إليك ...
همست قرب اذنيها لكن .. لكن .. ماذا أن رفض؟ .. لقد حأولق سابقا مع مراد وفى النهاية هو طلق التي تزوجها ورجع لنورا في النهاية..11 همست كوثر باختناق نظرت إليها عمتها بارتباك وقالت بقسوة لأن تلك الحرباء .. عرفت كيف تستغل انجابها لحازم وجعلته يطلق من تزوجها .. أما مالك فهو لم ينجب منها حتى الآن .. استغلى هذا ٠١
همست تبث سمومها أكثر وأكثر داخل رأسها .. والأخرى تغيب عقلها تماما .. ووضعت قلبها جانبا بعيدا تماما تستمع للمرأة التي ساعدتها سابقا في الزواج من محمود وها هي ستعيد ابنها إليها بمساعدتها أيضا

خرجت كوثر من المنزل الكبير وهى نتشبث بيد حقيبتها الجلدية التي تعبر كم هي غالية الثمن .. تفكر في كلمات عمتها لها .. هل تفعل ما قالته
؟! .. هل تبعد تلك الفتاة عن ابنها لتطمئن انه سيكون بخير يعيش بسعادة وحب مع امرأة مناسبة له .. تبادله نفس حبه « إياك أن تستمعي لما قالته لك ٠١
اجفلت كوثر و تيبست في مكانها وشعور من التوتر يجتاحها .. هل هذا هو صوت ضميرها .. قلبها الذى يأن منن زمن من الألم .. لكنها لثواني أغلقت عيناها وهى تعلم ان هذا الصوت إلا لأكثر امرأة تبغضها في هذا العالم التفتت بجسدها إليها وهى تنظر إليها ببرود يخفى ألمها .. وحسرتها على نفسها.. وهى ترى نورا تشع بوما بعد يوم اما هي .. فتنطغئ و يضيع بريق عيناها .. وقلبها يصرخ حزنا وضيقا وايضا شغقة على ذاتها..

قالت نورا بصوت ضعيف وحزن على المرأة التي أمامها « إياك ان تستمعي لها .. حياة ابنك سنثدمر .. و أنق بدلا من ان تكسبيه ستخسرينه .. وسيبتعد أكثر .. مالك ليس مثل مراد .. وريم ليست نورا التي تحملت .. لا تفطي نفس الخطأ الذى اقترفته عمتك سابقا و دمرتني
مالت كوثر في مكانها وهى تطوى ذراعيها على صدرها .. وابتسامة تهكمية على ثغرها .. وقالت بسخرية واعين متهمة ا٠ هل كنب تتنصتين علينا ؟!.. يبدو أن السيدة نورا لا تعرف أهم قواعد الذوق .. فرغم عيشها في منزل كهذا .. إلا انها كما هي ما زالت تحمل جيناتها الوضيعة من تلك الحارة .. ١ا
أغلقت نورا عيناها بقوة وهى تحاول أن تمسك زمام نفسها والتغاضي عن كلماتها تماما .. فلماذا تفضب منها .. ألم يتم نعتها بأكثر من هذا وإن كان وراء ظهرها .. لكنها كانت تشعر بنظراتهم الدنيا لها

لماذا تكرهيني يا كوثر .. أنكر انك كنب تعاطيني جيدا عندما قابلتك مرة مع فيروز .. لماذا تغيرت معاطتك لي بعد ذلك لقد كنب امرأة حنون همست نورا تسالها فهي لم تستطع منع نفسها
.الأنه يحبك انا أكرهك .. لأنني اتعذب .عندما أراه ينظر إليك .. لأنني اختنق «
صرخت في نفسها وهى تتمنى لو تستطيع ان تصرخ بهذه الكلمات في وجهها لتستريح من ألامها
لا شأن لك .. لا تتدخلي في شيء لا يخصك .. ابنى انا وحدى من اعرف مصلحته
قالت ببرود.. وهى تنظر إلى نورا بازدراء تشدق فم نورا بحركة بسيطة .. وتنهدت وهى تقول بخفوت
نعم انا لا شأن لي .. قالت بحزن وهى تخفض رأسها .. ثم اردفت
لكن سأخبرك بشيء واحد مالك .. ليس مراد .. مالك ان أبعدته عن زوجته و علم انك السبب لن يسامحك .. سيتألم منك .. سيكون جرحه عميقا اترك ابنك ليختار ٠١ قالت كلماتها و ما كادت تخطو بخطواتها مبتعدة حتى هتفت كوثر باختناق  
ا. ابنى لن يكون بخير إلا إذا ابتعد عنها ..حينها سيكون سعيدا ١ا لم تكترث نورا لكلماتها وابتعدت .. حتى دلفت اخيرا إلى أحد الغرف وحينها تهأوت على أول كرسي قابلها.. ودفنت وجهها بين يديها وهى تبكى .. فقد أبت النكريات إلا ان تعاد لها في تلك اللحظة وهى نتذكر زوجها.. الذى اتى إليها وفى يده عروسه الجديدة..
مسحت دموعها بقوة بأصابعها وهى تقسم انها لن تبكى لهذه النكرى مرة
اخرى.. لقد كان ماضي وانتهى..

خرج من الماء وهو يحملها بين يديه يلهث باضطراب وجهه محمر حدق بجسدها الساكن بين يديه برعب وهو يراها لا تصدر أي ردة فعل بدأ بضربها بلطف على وجنتيها لعلها تبكى .. أو حتى تصرخ لكنها لم تفعل .. كتم دموعه .. ووضعها بسرعة على الرمال
وعقله تشوش لا يعرف ماذا يفعل والناس ملتفون حوله شعر بالضياع والتيه .. فوجد أحد الرجال يميل عليهما ويبعده بيده .. ثم وضع يده بسرعة على أنفها للشعور يتنفسها.. وبدأ فورا بإخراج الماء وعمل تنفسا ١صطذاءيااا و تدليك القلب في حركات سريعة حتى لا يضيع الوقت في طرد المياه من الرئة
نعر حسام في مكانه وهو لا يجد أي استجابة من صغيرته رغم استمرار
الرجل فيما يفعل..
بيد مهتزة خائفة مال على صغيرته بعد أن أخذ نفسا عميقا وبدأ ينفخ في فمها مع إغلاق أنفها الصفير بأصبعيه .. تحجرت الدموع في عينيه وبدأ يشهق بخفوت وهو يراها لا تصدر أي استجابة .. ومن دون ان يشعر نزلت دموعه حارة متألمة ومنكسرة
ويقول بهمس قرب اذنيها هيا يا صغيرتي.. اسبقظي لا تحرقي قلبي عليك
ظل يصرخ وهو يستمر في عمل التنفس والنفخ في فمها
بكى بصوتا عالي ولكنه لم يتوقف عن النفخ في فمها .. وهو يضغط صدرها ويدلك قلبهابسرعة
« انها تفتح عيناها .. الماء يخرج .. ا٠ صرخ بها الناس من حوله ..
شهق بقوة وهو يميل يقبلها في كل مكان في جسدها .. بسبب بكاءه ومعيناه الغائمتان من الدموع لم يستطع أن يرى فتح صغيرته لعيناها ببط
أمسك بيديها الصفيرة بكفه.. وهو يشعر بجسدها الذى تحول لقطعة من
الثلج ووجهها شحب ونبل ..
يجب ان تنهب بها للمشفى بسرعة بنى .. قبل ان تضيع منك ابنتك قالتها سيدة عجوز كانت مع الجمع الملتف حوله أمسك بصغيرته بين ذراعيه يركض بها نحو سيارة الاسعاف التي وصلت توا و الممرضين يركضون نحوه
ويضعون الصفيرة داخل السيارة
ما كاد يلج داخل السيارة .. حتى تسمر مكانه وهو يتذكر زوجته .. التي كانت تصرخ به منذ دقائق
ركض نحوها وهو يجد أحد الرجال يحملها بين يديه وهى غائبة عن الوعى..

انها زوجتي

صرخ بغضب وهو ينزع جسدها من بين ذراعي الرجل ..
انها غانبة عن الوعى .. يبدو انها لم تتحمل الصدمة.. فكرت بأن أضعها في سيارة الاسعاف ا٠
رد الرجل مدافعا عن نفسه وهو يرى غضب و حدة الرجل الآخر أمامه
دنا بخطوات سريعة نحو السيارة التي كادت أن تتحرك .. ووضع جسد زوجته بجوار صغيرته
غصة مرة علقت في حنجرته جعلته يشعر وكأن هناك جبل على صدره
وهو لا يعلم على من يبكى أو يصرخ .. في تلك اللحظة لعن وحدته وعدم وجول. أحد بجواره .. هو وحيد لكن زوجته وابنته هما عائلته الوحيدة .. التي لن يسمح لأى منهما بتركه
مرر يده على رأس ميا بأمعين حزينة متألمة .. و باليد الاخرى مررها على رأس زوجته .. التي شحبت ملامحها وأصبحت بيضاء
تحركت السيارة بهم بسرعة .. و جلس بالقرب من زوجته يحأول ايقاظها
من سباتها يحثها لفتح عيناها فهو يحتاجها في تلك اللحظة يحتاجها بشدة .. لتشد على يديه وتمده بالقوة
و المسعفون يعملون بسرعة ويوصلون جسد ميا بعدل. من الأجهزة لمراقبة مؤشراتها الحيوية ..
بعد ساعتان في المشفى
فتحت عيناها لتجد نفسها في غرفة بيضاء نات أسقف عالية .. عبست وشعرت باختناق وعقلها يحيط به ضباب يمنعها التركيز .. وهى تحاول أن نتذكر شيء فظيع كانت تراه بعينيها امنلأت عيناها بالدموع وهى تتمنى لو تستطيع الصراخ .. لتريح قلبها بأن كل ما رأته كان مجرد حلما .. بل كابوس خانق .. و هي استيقظت منه اخيرا
كيف تشعرين الان ؟»
غمغم صوت بجانبها شعرت بحشرجته.. مما جعلها تدير رأسها بحدة لترى حسام يقف بالقرب منها بوجه شاحب .. وملابس متسخة مجعدة
اتسعت عيناها وتشنجت ملامحها وجسدها تتنكر المشهد الذى جعلها تفقد عقلها واعصابها معا.. وهى ترى ابنتها تخطفها الأمواج .. وحسام يحارب لإخراجهما معا..
ميا ا. صرخت بثينة بهستيرية .. تحارب رأسها الثقيل لنثحرك صغيرتها بالتأكيد لم يحدث لها شيء .٠ دعت في نفسها ابنتي

صرخت بقلب مكلوم وببكاء يقطع نياط القلب
اقترب منها بسرعة وثبتها بيده وهو يضعها على ذراعيها يمنعها التحرك .. بينما هي تتلوى بين يديه لتتخلص من قبضته التي على رسغها وجسده الذى يمنعها التحرك .. وراسها يتحرك بجنون أوقف حركتها بشق الأنفس ودفن أنفه في تجويف عنقها ٠. توقفت عن الحركة .. وهى تستمع لشهقاته
تجمدت الدموع في عينيها.. وهى لا تريد التفكير في الأسوا.. بهتت
ملامحها وشعرت وكأن هناك من يضع يده على فمها وانفها يمنعها التنفس .. ليخرج روحها من جسدها ببطء ا٠إذهابخيرا٠ همس بحشرجة ١ا لم ..ت..م..ت .. تمت ٠ا
تلعثمت في الكلام ولسانها وقلبها لا يطأوعنها لنثكلم .. لكنها تريد أن
تتأكد .. أن تطمئن .. أن نتنفس ..
هز رأسه ب نعم .. فأغمضت عيناها بقوة .. و ارتخت يده التي كانت تقبض على رسغها ..
انا اريد أن أراها أ ...همست باختناق ليس الآن..يمنع رؤيتها..
في خطر..هي في خطر.. ا١ قاطعته بألم..
ا نعم .. لكن هناك أمل .. أمل سأظل متمسك به .. سأدعو الله ألا يأخذها منى .. و اًذت أيضا تمسكي .. احتاجك قوية يا بثينة .. احتاجك بشدة ا٠
همس بحشرجة .. يحأول أن يمنع نفسه من البكاء مرة أخرى .. يحأول
التماسك
انسابت الدموع على وجنتيها .. و قلبها يهتز من الألم .. شعور رهيب .. رهيب من الخوف .. والحزن .. قبض على قلبها ..
ستكون بخير
قالها وهو يضم رأسها إليه أكثر .. وهو ما زال مائلا عليها انا السبب .. انا السبب
رددتها بجنون وصوت ضعيف .. وهى تهز رأسها بجنون ..
ابعدته عنها احدى الممرضات
رجع بجسده وهو يرى محأولاتهم لتثبيت جسدها حتى استطاعوا حقنها بحقنة جعلت اهدابها تنخفض بضعف
وفمها لا يكف عن ترديد
انا السبب .. ابنتي حتى اغلقت عيناها تماما
خرج من الغرفة .. يحأول الوقوف بثبات في مكانه وقدماه لا تستطيعان
حمله
تهأوى بجسده على الأرضية .. ورأسه يدور في دوامة عنيفة .. تمنعه
التفكير
حتى وجد هن ينخفض إليه.. ويربت على يده وينظر إليه بحزن
عليك أن تكون قويا .. لا تكن بهذا الضعف يا حسام .. زوجتك وابنتك


قال سليم الذى كان يراقب من بعيد انهيار ابنته والصغيرة التي بين الحياة والموت بعد أن دخل إلى رؤيتها الكثير من المياه .. وتنفسها الضعيف حضر ما ان اتصل به حسام .. ركض ولا يعرف كيف أتى بهذه السرعة إليهم .. كان سيدلف إلى غرفة ابنته .. لكنه ما ان رأى حسام معها وهى تبكى .. فضل في هذه اللحظة ان يتركهما .. لعل ابنته تهدأ
« لست ضعيفا .. لكنى سئمت القوة والتحمل .. هز رأسه وتكلم وهذه المرة لم يمنع بكاءه بل بكى بحسرة
لو .. تركتني سأموت .. كيف سأواجه بثينة ؟.. كيف ؟! ..
ما هي عائلتي
تمتم بحشرجة و نبرة ضعيفة للغاية  
ربت سليم على كتفه وهو ينظر إليه بحزن. . فهو يشعر به .. فإن فقد حسام ميا .. هو سيفقد حفيدته التي تطق بها وكأنها روحه .. وابنته التي ستجرب ألم الفقد .. سيتذوق للمرة الثانية ألم فقدان شخصا أحبه حتى النخاع لكنه حأول أن يدارى جرحه .. عليه ان يكون قويا في تلك اللحظة ليدعو لحفيدته وابنته...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية