قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل التاسع

عندما يعشق الرجل الجزء الثاني

رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل التاسع

" ما هذا الذى فعلتيه تخونينى يا روز! "
صرخ بها مارسيل فى وجه روز ما ان ولجت داخل المنزل .. وجدت اخوتها جميعا مجتمعين(سيليا،رافى،ليندا ) .. ووالدتها تجلس على الكرسى .. وكلا واحدا منهم ينظر اليها باتهام ..
أغمضت عيناها لثوانى وهى تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تنفعل وتتحدث بتعقل
" ما الذى فعلته ؟!.. "
سألت باستغراب مدعية عدم الفهم ..
تنهد مارسيل وقال من بين أسنانه وإحدى حاجبيه مرفوعان

" تعلمين جيدا ما أقصده ولا داعى للتلاعب بيننا .. سيف ومساعدتك له .. ما الذى تريدينه من خلف هذا ؟!.. "
سأل بينما اخوتها ينظرون إليها بصمت منتظرين ردها ..
" ما فعلته الصواب .. "
ثم تابعت بغضب .. وهى ترى نظرات الاتهام بأعينهم جميعا ..
" لماذا تنظرون إلى هكذا؟! .. هل ستضعون لى المشنقة فى حين انا من كان من حقى ان أضع هذه المشنقة لكم .. وما فعلته بابنتى "
اعتدل كلا منهم بجسد متصلب فى جلسته منتظرين باقى حديثها بانتباه و مكر .. فلطالما كان اخوتها صامتين .. يدبرون ويخططون لكل شئ من الخلف للخلف .. وبعد ذلك يطعنون
عقدت ذراعيها وهى تهتف بغضب

" ماذا ؟! .. هل أنتم متفاجون لمعرفتى بكل شى ؟.. وإن اخوتى هم من كانوا السبب فى أبعاد ابنتى عنى .. هم من حرمونى منها .. اخوتى "
ضحكت بسخرية وهى تهز رأسها بألم ..
" روز .. نحن لم نكن نريد غير مصلحتك "
هتف بها اخاها الأصغر رافى .. رافى الذى كانت تهتم بكل شئ تخصه منذ ان كان صغيرا واعتبرته ابنها وليس اخاها .. حتى هو طعنها وراء ظهرها
" مصلحتى فى أبعاد ابنتى عنى !"
ردت باستهزاء وعيناها تومض غضبا والما

" نعم .. لقد كان يستغلك .. لقد أراد مالك .. وما ان قلنا له ابتعد وخذ ابنتك حتى ابتعد .. لو ارادك لكان تمسك بك وحارب من اجلك ولما تركك ابدا "
هتفت ليندا .. أختها التى تصغرها بعدد من السنوات .. التى تملك عائلة وزوج واطفال حتى انها ستصبح جدة قريبا .. ها هى تقف أمامها و تؤكد على ان ما فعلوه صواب .. حرمانها من ابنتها صواب! ..
هى لم تتدخل فى حياة اى منهم فى يوما من الأيام .. لكن حياتها هى فقط التى يسمح لهم بالتدخل بها وتدميرها إذا لم تعجبهم حتى .. كل واحدا منهم لم يطمع غير فى مصلحته .. أهدافه الشخصية فوق اى أحد .. وهى كانت هكذا سابقا قبل أن تقابل فيروز والأصدقاء الخمسة الرائعين .. عرفت معهم معنى العائلة .. والصداقة

" افيقوا جميعكم انا الكبرى بينكم .. أنا لست حمقاء او مجنونة ليستغلنى أحد .. او أن يتلاعب بى .. بل انا أكثر من عاقلة لادبر شئون حياتى .. وأنا من كان لى حق اختيار كل شئ .. "
صرخت بهستيرية وهى تستمع لادعاتهم اللامتناهية ودفاع كل منهم عن سبب فعلته ..
هدأت من روعها. . وقالت وهى تقف ثابتة فى مكانها بعنفوان ..
" لقد انتهى النقاش .. لولا أنكم اخوتى لكنت فعلت شيئا آخر .. لما فعلته بى سابقا .. لكنى ساتغاضى عن كل هذا .. وسانسى ما فعلته.. ومقابل هذا .. احذركم جميعا من ان يحاول اى منكم أن يقترب من ابنتى او يحاول اذيتها. . حينها ستجدونى عدو لكم .. هل فهمتوا. ."
نظر كلا واحدا منهم إلى الآخر بتعابير غريبة ..

"وماذا عن مساعدتك لسيف ؟.. و طعنك لى من الخلف! "
سألها مارسيل بغضب عاصف
ضحكت باستهزاء بطريقة جعلتهم يعقدون ما بين حاجبيهم باستغراب
حتى قالت بهدوء تام
" أخى أكبر أحمق فى هذا العالم ..
تابعت وهى تلاحظ قبضته التى اشتدت بغضب .. وعيناه التى تكاد تخرج شرارت من النار
" نعم .. لا تستغرب ما أقوله .. أولا .. نحن لن نكون يوما ندا لعائلة الحسينى .. أن كنت تعتقد أن باختفاء سليمان الحسينى نفسه .. هكذا نستطيع فرد اذرعنا .. إذا أنت أحمق .. فما ان نفردها حتى يقوم بقطعها لنا جميعا .. عائلة الحسينى ليست سهلة .. بالإضافة إلى أننا نحصل من وراءهم على أرباح كثيرة .. وخسارة أناس كؤولاء او عداواتهم ستكون بالتاكيد خسارة لنا جميعا "
" أما عن مساعدتى لسيف .. فهذا شانى الخاص "

قالت كلماتها وتحركت مبتعدة عنهم .. وهى تتجاهل نظراتهم وتعبير وجوههم الواجمة..
لقد ألقت قنبلتها فى وجوهمم جميعا .. فمارسيل لعب لوحده بمكر من دون ان يخبر اى من إخوته عن ما فعله بشركة عائلة الحسينى .. إذا فاليستعد .. لهجوم كلا منهم عليه .. فعندما تأتى المصلحة سيتناسوا معه انه اخوهم .. وستبدأ الاتهمات و التساؤل .. وبالطبع اللوم ...
أغلقت عيناها بقوة وهى تستمع لهجوم كل واحدا منهم على الآخر .. بابتسامة انتصار .. هكذا سيفكر مارسيل ألف مرة قبل ان يفعل اى شئ

تهاوت بجسدها على السرير.. فلقد استنذفت طاقتها بأكملها لكى تقف ثابتة وقوية هكذا أمام اخوتها ..
فلم تكن تريد لأى منهم ان يشعر بضعفها وحينها لن يرحموها بالهجوم عليها .. حتى يسقطوا دفاعتها. . لكنها هكذا أظهرت لهم انها ندا لهم .. فهى لم تكبر بعد ليدبروا لها حياتها ..
هكذا ستامن لنور منهم .. هكذا سيفكر كل منهم ماءة مرة قبل أن يلمس شعرة من صغيرتها..
فهى لن تكون أمامهم إلا لبؤة تظهر انيابها لهم .. ولن ترحم اى منهم .. فصغيرتها هى كل ما تبقى لها ..
انها تتألم لبعادها عن صغيرتها كل تلك المدة ..

وأكثر ما يخيفها هو ردة فعلها عندما تعلم بأن والدتها على قيد الحياة ..
ماذا يا ترى قد أخبرها ياسين عنى .. هل أخبرها إننى سيئة ولم أكن استحق أن أكون أما .. ام انه لم يذكرنى يوما أمامها
قالتها روز فى نفسها ودموعها تنزل بألم من عيناها ..
أخرجها من أفكارها صوت الهاتف.. بسرعة مسحت دموعها .. وردت بخفوت على الهاتف ..
"مرحبا روز .. هل انتهيتم ؟"
سألها سليم
" نعم .. تم كل شئ .."
اجابته
تنحنح لكنه بعد ذلك قال
" هل سيف مازال عندك؟ "

تفاجأت من السؤال فهما قد انتهيا من كل شئ منذ عدة ايام .. و بعد ذلك هى لم تعرف عنه شيئا. . فاعتقدت انه قد عاد إلى بلده
" لماذا ؟!.. لقد انتهينا من كل شئ منذ عدة ايام .. "
قالتها روز وهى تستمع إلى تنفس وتنهيدات سليم المضطربة والقلقة
"يا الله .. أين من الممكن أن يكون قد ذهب؟! .. زوجته تنجب .. وأنت تعلمين .. ما بيننا .. لهذا اتصلت بك .. لكن عموما شكرا لك "
قالها سليم بهدوء ثم أغلق الهاتف من دون ان يستمع إليها ..
ضيقت روز عيناها .. وهى تتساءل عن سبب اختفاء سيف المفاجئ ...واين من الممكن ان يكون قد ذهب؟ ..

تحركت رموشها بتثاقل حتى فتحت عيناها اخيرا .. أول وجه رأته كان وجه والدتها التى كانت تنظر إليها بحنو وقلق وهى تمسد بيد على أعلى رأسها وباليد الاخرى تحتضن بها إحدى يديها الباردتان ..
بللت اروى شفتيها وهى تشعر بعطش شديد وجفاف حلقها .. وتعب لم تشعر به من قبل .. لقد رأت الألم بعيناها .. عظامها كانت و كأنها تكسر واحدا تلو الآخر .. وهى تنتظر نزول طفلها .. لم تشعر بشئ بعدما تم إعطائها الحقنة المخدرة بينما كانت تستمع إلى الطبيب وهو يقول انه يجب ان تلد بعملية قيصرية .. سيتم شق بطنها الفكرة ارعبتها.. بل جعلتها تشعر بالخوف والحزن لعدم وجود سيف بجوارها ..ما ان بدأت تفكر فى هذا حتى نامت.. و لا تتذكر شئ بعدها ..
نظرت إلى والدتها وهى تشعر بكم المعاناة التى واجهتها والدتها سابقا فى انجابها.. الآلام الحادة التى كانت تنتشر أسفل ظهرها وتقبض عليه .. وكأنه كان هناك حزام شاءك من الدبابيس يحاوط خصرها .. وهى تستقبل الانقباضات التى كانت تزداد شدة .. لقد تحملت كل ام هذا الألم الحاد فقط لكى تهنا برؤية ابنها .. و والدتها كانت ضمنهم .. أرادت أن تحتضن والدتها إلى صدرها لكنها لم تستطع .. جسدها ثقيل ولا تستطيع تحريكه ..
سيف هل يا ترى قد أتى؟ .. بحثت بعيناها عنه لكنها لم تجده .. فاثقلت الدموع عيناها وشعرت بغصة وخنقة مؤلمة فى حنجرتها.. لم ياتى .. هو لم ياتى ..
لكنها حاولت تهدئة نفسها .. فهى تنتظر بشوق رؤية طفلها الصغير .. لقد أصبحت ام ..
بلعت ريقها وقالت بصوت ضعيف للغاية ما ان استمعت إلى صوت والدتها التى لم تكف عن الشكر والحمد لله .. وهى ترى ابنتها بخير أمامها وقد فتحت عيناها
" ابنى .. أريد أن اراه "
همست بضعف
" انه فى الحضانة ..
ذاغت عينا اروى خوفا وهى تستمع لكلمات والدتها .. هل ابنها ليس بخير .. لقد انجبته مبكرا .. مبكرا جدا .. فقد كان يجب ان ينتظر شهران آخران لكنه أبى ان يقبع أكثر داخل رحمها .. وأعلن بداية تمرده عليها وانجبته. . لكن هل هو ليس بخير؟ .. الفكرة نفسها ألمت قلبها .. رغم أنهم اخبروها ان الأمر ليس صعبا ..ولن يكون هناك مشكلة بالنسبة لصحة الطفل
فتابعت فريدة بسرعة تطمئن ابنتها ما ان رأت عيناها المذعورتان
"لا تقلقى انه بخير .. لكنه فقط يحتاج إلى البقاء لعدة ايام فقط فى الحضانة .. ساطلب من إحدى الممرضات احضاره "
لقد كان كلام فريدة كالاكسجين بالنسبة ل أروى..
تنهدت براحة رغم حزنها الشديد الذى كالصخر القابع على صدرها لعدم وجود سيف بجوارها ..
خلال لحظات دلفت ريم وهى تحمل بين يديها لفة صغيرة .. نظرت اروى إليهما بلهفة .. وهى تستقبل اقتراب طفلها منها بشوق غامر ..
وضعت ريم اللفة الصغيرة بين يدى اروى .. التى استقبلت طفلها بأعين فرحة ملئ بالدموع .. وهى تشعر بهذا الشعور لأول مرة .. فقطعة منها ومن سيف يقبع بين يديها ..
حدقت بملامحه.. وجهه ابيض يشوبه حمرة .. أنف صغير وفم أصغر لا تكاد تراه وهو يزمه بشدة و يتمطى بجسده بحركات بطيئة للغاية بين يديها .. شعره كثيف اسود كسواد الليل .. ابتسمت وهى تلاحظ انه لا يشبه والده ولا حتى يشبهها.. لم يحصل من والده إلا على بشرته البيضاء .. ربما عيناه مثل والده .. لكنها لا تستطيع ان ترى لونهما بسبب إغلاقه لهما ..
ضغطت اروى على شفتاها بقوة ..تمنع دموعها من السقوط على وجنتيها .. فهى لا تريد أن يشعر أحد بالحزن عليها فى تلك اللحظة .. هى لا تريد شفقة أحد .. لكنها تريد حبه وحنانه و امانه لها الآن .. تمنت لو كان بجوارها ليضمها هى وصغيرهما إلى احضانه .. كما كانت تحلم دائما..
ازدردت ريقها وهى لم يعد لديها رغبة فى البكاء .. ستجعله يندم على المدة التى تركها بها وحيدة ..
اعتدلت نصف جالسة وهى تستند بظهرها على وسادة وضعتها والدتها خلف ظهرها .. وبدأت والدتها فى وضع الطفل بين يديها بشكل صحيح حتى تستطيع اطعامه...
ألم خفيف انتشر فى صدرها ما ان بدأ الطفل يأخذ أولى طعامه منها .. لكن هذا الألم اختفى ما ان رأت تعابير وجهه المسترخية وهو يستقبل أول وجباته من والدته ..و رفرف قلبها كرفرفة الفراشات وهى تحدق بملامحه بحب اموى بحت ..
انحنت قليلا وطبعت قبلة على جبينه الدافئ .. ثم تبعتها أخرى على يديه الصغيرة التى تمسكت باصبع سبابتها ...
اجتمع أفراد العائلة بأكملها فى غرفتها مهنءين لها .. دنا منها خالها سليم بابتسامة عذبة يحاول أن يخفى بها قلقه على ابنه الوحيد ..
طبع قبلة على جبهة اروى قائلا بدف
" حمدا لله على سلامتك يا صغيرتى "
إجابته بهزة خفيفة من رأسها .. وهى تحاول الهرب من أفكارها عن طريق الاندماج مع الجمع ..
لكن عبثا جميعهم هنا إلا هو لم يكن موجودا ..
" ماذا ستسميه؟"
سألتها نور بفرح وسعادة
فقالت ريم بسرعة
" يجب ان يتم اختيار الاسم بعناية ليتلاءم مع الأسماء الجديدة "
ضحك ماهر بخفوت وقال بتفاخر وغرور يحاول تمثيله
" بالتأكيد ستقوم بتسميته على اسم اخاها الوحيد .. فأنا الأولى "
ابتسمت اروى بخفوت وقالت بثبات
" أن كان سننظر إلى من هو الأولى لنقوم بتسميته على اسمه .. إذا فسيكون خالى سليم.. و جد ابنى الوحيد .. فأنا لن أجد اسم أجمل من هذا لأول فرحة لدى "
قالتها بسعادة وهى تحمر خجلا من نظراتهم المندهشة بينما امتلأت عينا والدتها بالفخر بها ..
وخالها سليم ينظر اليها بحنو واعين تمتلئ فخرا .. لكنه عبس بتجهم وقال بحشرجة
" و سيف ... و "
قاطعته بسرعة قائلة
" انه ابنى مثلما هو أيضا والده .. و لا أظن انه موجود ليمتع نفسه بتلك اللحظة ليختار الاسم لأول لطفله "
قالتها بحزن تحاول كتمه ومدارته واسى أكبر منه ..
عم الصمت فى الغرفة لدقائق وكلا منهم يحاول التحدث بحذر ..
ما ان خرج الجميع دون استثناء حتى والدتها خرجت وهى تخبرها انها ستذهب إلى المنزل لتحضر لها ولطفلها بعض الاغراض .. وأخذ الممرضة لسليم الصغير
حتى بدأت تذرف دموعها التى حبستها طوال اليوم بين عيناها ..
شعرت بهم جميعا وكل واحدا منهم يحاول أن يكون حذرا فى كلماته .. وعدم التحدث باى شئ يخص سيف أمامها .. حتى لا تجرح مشاعرها .. انكمشت اروى أكثر فى مكانها .. وهى تتاوه بخفوت بسبب الجرح أسفل بطنها ..
... ...
بعد أيام خرجت هى وطفلها من المشفى وهما بأفضل حال ..
دلفت إلى غرفتها فى منزل والديها وجدتها معدة باهتمام وحرص.. ادمعت عيناها وهى تلاحظ ذلك المهد الصغير ذو الحواجز الخشبية الذى يحتل جزء من غرفتها ..
فى المساء
وقفت اروى أمام المرآة ونور خلفها تساعدها فى غلق سحاب فستانها الأخضر .. وضعت يديها على بطنها وقد ظهر انتفاخ بسيط عند بطنها ..
فزمت شفتيها وقالت بتذمر
" يبدو إننى ساحمل أثر هذا الحمل دائما لم تعد بطنى كما كانت مسطحة "
ضحكت نور ونظرت إلى ريم التى ابتسمت وهى تستمع لتذمر صديقتها عن بطنها المنتفخة
وقالت نور بغيظ
"حبيبتى لقد ولت أوقات البطن المسطحة وحان وقت الانتفاخات.. فهذه أولى علامات امومتك "
ضحكت ريم بسعادة وعيناها تلتمعان بفرح غامر وهى تقوم بغلق أزرار البذلة البيضاء الصغيرة للطفل .. فقد أوكلت لها اروى هذه المهمة .. وكم سعدت بذلك ..
رفعت الصغير إلى صدرها وضمته بشدة وهى تستنشق رائحته الرائعة التى تميزه .. بدون اى روائح أخرى .. قبلته بدون توقف فى أنحاء وجهه وهى تتمنى أكله ..
ابتسمت ريم لهذه الفكرة .. لكنها سرعان ما تغيرت ملامح وجهها إلى الألم فكم تتمنى أن تحمل طفلها هكذا يوما ما .. قبلت الطفل قبلة طويلة وهى تدعو فى نفسها
" أن يبارك فى هذا الطفل .. وأن يكون قرة أعين لوالديه .. وإن يحفظه لوالدته "
تشعر ريم بشئ غريب تجاه هذا الطفل وكأنه جزء منها هى .. قلبها يدق ويملاها شعور غريب من السعادة ما ان تضمه إلى صدرها او حتى تراه .. وكأنه ابنها هى .. وهو فعلا ابنها .. لم تحرمها اروى من الاقتراب منه بل كانت ما ان تأتى إليها حتى تقول لها أبقى بجواره .. وتذهب هى للنوم بهناء بعد ليلة طويلة من السهر بجواره ونوم متقطع بسببه .. فتقوم هى بالاهتمام به حتى تستيقظ اروى ..
" الأطفال حقا راءعين.. وكأنهم يشبهون الدمى "
همست بها ريم بسعادة ..
" عندك حق .. من يراهم يشتهى الزواج "
هتفت بها نور بعدم تركيز ردا على كلام ريم .. لكنها سرعان ما ضغطت على لسانها ما ان شعرت بفداحة كلماتها ما ان رأت تحديق اروى وريم لها بنظرات متفحصة لاءمة ومتساءلة فى نفس الوقت ..
فقالت بسرعة مصححة بتلعثم
" أقصد الإنجاب .. أن ينجب طفل .. وهكذا "
قالتها نور وهى تحاول رسم ابتسامة على وجهها
استطاعت نور تفادى ذلة لسانها ما ان دلفت الخادمة تخبرهم ان الجميع بالأسفل ..
...
فى المطبخ وقفت ريم وهى تتنهد بضيق وتعب .. تراقب بعيناها الاطباق التى سترص على السفرة .. بعد ان انهت تزينها و وضع الطعام بطريقة جميلة ..فهى من اقترحت هذا عليهم .. بعد ان ساعدتهم صباحا فى إعداد الطعام .. كما انها أيضا تريد خروج كل شى بطريقة جميلة .. فهى تريد إسعاد اروى التى تحاول أن تخفى حزنها ..
" هل تريدين بعض المساعدة؟ "
استدارت ريم على عقبيها وهى تحمل أحد الاكواب بين يديها .. وابتسامة واسعة أشرقت على وجهها ما ان رأت مالك .. يقف مستندا بتكاسل على إطار الباب ينظر اليها بافتتان
اقترب منها بخطوات وءيدة وماكرة وعيناه شبه مغلقة ..
" هل انتهيتى يا جميلة؟! .. ارجو أن يكون الطعام يستحق .. تركك لى صباحا وحيدا فى السرير و حضورك إلى هنا من أجل المساعدة
وتابع بتذمر
.. و حتى لم تطعمينى قبل ذهابك"
ضحكت على مشاغبته ونبرته الطفولية التى يتحدث بها
وقالت بهدوء مغيظة إياها
" أظن انك كبرت بما فيه الكفاية .. لكى يحضر لك أحدهم الإفطار فى السرير.. ويطعمك "
زم شفتاه بامتعاض وهو يحاول تمثيل الانزعاج رغم ابتسامته الماكرة
" ماذا أفعل ؟!.. ل تقولى ذلك لزوجتى التى جعلتنى اعتاد على هذا التدليل .. "
قالها وهو يقربها من جسده حتى اصطدم جسدها بجسده وحاوط خصرها بذراعيها.. وهو يميل براسه يحاول أن يقتنص قبلة منها .. وهى تحاول بجهد مضنى ابعاده عنها ..
وقالت بهمس وصرامة
وهو يحاول ان يقرب شفتاه من خدها ..او من جبهتها او حتى فمها المهم أن يحصل على قبلة الآن
" مالك .. تادب .. نحن لسنا فى المنزل .. بل فى منزل عمتك .. ماذا سيكون منظرنا ان رانا أحدهم هكذا؟! "
خطف قبلة من على خدها الأيمن .. ثم خدها الأيسر ..قائلا بتمهل
" أحدهم هذا يعرف انك زوجتى .. إذا لا مشكلة .. وأن كنتى خائفة من المكان فقد قلتيها سابقا هو منزل عمتى. . و عمتى لو أردت يمكنها أن ترتب غرفة لى فى منزلها والآن حالا .. أن راتنا بهذا المنظر "
نظرت له بغضب وعيناها تهتزان من جرأته وجرات يديه التى تلمس اى شى تقابله من جسدها ..
أبعدت ذراعيه عنها بقوة لا تعلم كيف اتتها القوة واستطاعت ابعاده ..
وقالت بنبرة شديدة
" مالك انت قليل التهذيب .. وأن كنت غير خائف على شكلك او منظرك أمام أحدهم .. فأنا على عكسك خائفة. . فماذا سيكون شكلى ان رانى احدهم بين ذراعى زوجى .. وهو يحاول ..."
بترت عبارتها.. وجهها قد احمر خجلا من نظراته الجريئة لها ..
رفعت إحدى حاجبيها وهى تراه يقترب منها كالاسد الذى يلتف حول فريسته .. يقترب منها بتمهل شديد للغاية ..
" مالك "
همست بها ريم بتحذير. . وعيناه تنضح بما يفكر به وما سيفعله
وتابعت .وهى تتراجع للخلف كلما اقترب منها خطوة
" مالك ..."
ركضت بسرعة تحاول الوصول إلى الباب .. لكنه كان أسرع منها ومنع وصولها إليه .. حاولت الذهاب إلى الناحية الاخرى وهى تدور حول الطاولة التى تحتل منتصف المطبخ .. وهو يحاول الذهاب خلفها وامساكها ... ضحكت بقوة حتى انها تناست شكلها أمام اى أحد قد يراهما هكذا ..
وبدأت فى الركض وهو خلفها ..
حتى استطاع الامساك بها اخيرا .. وهو يزاءر بانتصار وفرحة قائلا بخلاء وهو يحاوط خصرها
"ما هذا أيتها القطة .. هل كنتى تعتقدين انك تستطعين الهرب والفرار من أمام النمر .. إذا فأنت مخطئة "
زمت فمها وهى تحول إخفاء ابتسامتها ورسم الجدية على وجهها وقالت بسخرية
" نمر .. أين هذا النمر انا لا أراه ؟!"
رفع حاجبه وعيناه نصف مغمضة
"ماذا ؟.. إلا يعجبك النمر الذى أمامك! .. انظرى حتى إننى اشبهه.. عينان خضراء .. و شعر أصفر "
ضحكت بقوة من وصفه .. و بجرأة بدأت بتمرير أصابعها بين خصلات شعره .. وهمست بحب قرب أذنه
" أنت اجمل نمر قابلته فى حياتى "
ابعدها قليلا عنه ثم مال برأسه إليها مقتنصا اخيرا قبلة من بين شفتيها .. بينما هى قد ذابت معه وبدأت فى لف ذراعيها حول رقبته ويدها على شعره ..
" ريم .. هل انتهيت..."
بترت نور عبارتها و هى تقف مشدوهة غير قادرة على استيعاب ما رأته أمامها ..
اخفضت رأسها وهى تنظر حيث موضع قدميها .. وهى تلاحظ يدى ريم التى تحاول بها أبعاد مالك عنها ..
ريم تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها .. و وجهها مقتضب بحمرة الخجل ومن جراء مشاعرها ولمساته التى كادت أن ترسلها إلى السماء .. بينما مالك يكاد يقتلع شعره من رأسه وهو يشده بقوة .. بعدما نور قد أفسدت عليه لحظتها
فقالت ريم تحاول إخفاء ما حدث منذ لحظات ..
" نعم لقد انتهيت "
لوى مالك شفتاه وهو يلاحظ نظرات ريم إليها التى تخبره بها ان يخرج حالا ..
ما ان خرج مالك من المطبخ حتى بدأت نور بنقل الطعام بصمت إلى غرفة السفرة .. فهى تشعر بحرج صديقتها ..
تناولوا جميعا الطعام فى جو عاءلى دافئ فى حضور الحاج سليمان والحاجة فيريال معه .. التى لم تترك لحظة من بين يديها سليم الصغير ..
حتى السيدة نورا وزوجها السيد مراد قد اتيا مع نور منذ ما يقرب الثلاث ساعات ..
إلا ينبغى ان تشعر بالسعادة الآن وهى ترى الجميع مجتمعون من أجلها سعداء .. لكن ماذا تفعل ان كانت هذه السعادة غير مكتملة بالنسبة لها ..
عندما رأت اروى صديقا سيف " ماجد وأسامة "
يجلسان بجوار عمها سليم أثناء العشاء .. تمنت لو كانت تستطيع ان تذهب وتسأل اى منهم عنه .. لكنها لم تستطع كبرياءها وعزة نفسها منعتها ...
حدثت اروى نفسها بذلك .. وهى تحاول رسم ابتسامة على وجهها .. رغم ما تشعر به داخلها من الم لعدم وجوده فى هذا الجمع ..
انتهى العشاء وعاد كل منهم إلى منزله ..
تحركت اروى بخطوات سريعة عندما رأت ابتعاد أسامة وماجد وخروجهما من المنزل متوجهان حيث الحديقة الخلفية للمنزل .. لم تستطع منع نفسها أكثر والصمت والوقوف فى مكانها هكذا بيدين مربوطتان .. ستذهب وتسالهم عن صديقهم.. وليذهب كل شى إلى الجحيم ..
وقفت على بعد منهم ما ان رأت اقتراب خالها سليم منهما .. وقررت انها ستذهب إليهما ما ان يبتعد خالها
تمسرت مكانها او بمعنى آخر تصلبت حتى جف الدم فى عروقها وشعرت وكأن الأكسجين قد نفذ حولها .. عيناها اتسعتا ذهولا والما ..
وهى تستمع لكلمات خالها
" هل يعرف اى منكما بمكان سيف ؟ لقد اتصلت منذ مدة .. وعلمت انه أنهى أعماله منذ أكثر من خمسة عشر يوما .. أين قد ذهب ؟ وهل يعلم ان زوجته قد أنجبت "
سأل السيد سليم كلا الرجلان ..
" نعم .. انه يعلم .. لقد اتصلت به ما ان اخبرنى الحراس .. أخبرته ان زوجته ستنجب .. "
قالها ماجد بهدوء
" تبا "
قالها سليم من بين أسنانه .. وتابع
" هل تعلم سبب تأخره ؟"
" عمل "
قالها ماجد
" هل العمل يستحق تأخره هكذا؟ .. وما هذا العمل لقد علمت انه أنهى ما ذهب من أجله؟! "
سأله سليم مرة أخرى وعيناه تضيقان بشدة ..
" ليس لدى صلاحية لاخبرك سيد سليم .. "
قالها ماجد بعملية شديدة .. ثم تابع مطمئنا.. ما ان رأى قلق السيد سليم ظاهرا وغضبه فى آن
" لن يتأخر سيصل خلال أيام "
قالها ماجد ثم انسحب مع أسامة مبتعدان عنه .. وهو يزفر بقوة ..

 

ألقت اروى بجسدها على السرير وهى تبكى بحرقة بعد ان استمعت لكلامهم...
سيف يعلم بما يحدث .. لكنه لم يكلف نفسه عناء الاتصال بها والسؤال عنها او عن طفلها .. العمل أولى وأهم بالنسبة له لذلك هو لم يهتم بهما ..
انها امرأة كيف تشعر بحب زوجها لها .. أن لم تجده بجوارها وترى اهتمامه ووده واحترامه لها ..
تركت العنان لافكارها وظنونها السوداء ان تحتل عقلها ..
نعم هى تحبه .. وستتحمل وتكون صبورة فى كل شى معه .. ستتحمل بعده عنها .. حتى انها ستتحمل وتنتظر حتى يخبرها انه يحبها كما تحبه .. لكنها لا تستطيع ان تتحمل إهماله وعدم مبالاته بها ..
صرخة ألم خرجت منها .. وجسدها ينتفض ويرتجف من بكاءها المستمر ..
كان بداخلها أمل كبير من أن يكون لا يعلم بما حدث لها .. لهذا عذرته طويلا رغم انها كانت تتوعده داخلها .. لكن لقد تحطم هذا الأمل .. عندما استمعت باذنيها انه على علم بكل شئ .. إذا لماذا لم يتصل بها ؟!.. يطمئن عليها ... لم يفعل ..
دلفت والدتها إلى غرفتها بلهفة وقلق ما ان استمعت لصرخة ابنتها العالية ..
مالت عليها وهى تحاول أن ترفع وجه اروى الذى تدفنه فى الغطاء وتحاول كتم شهقاتها حتى لا تخرج وتفضحها
" اروى .. ماذا بك يا صغيرتى؟! ..هل تتالمين ؟.. هل يوجد شى يؤلمك ؟!.. اخبرينى يا حبيبتى "
ظلت ترددها فريدة بحزن ويدها تمررها على شعر وظهر ابنتها ..
بكت اروى بقوة وقالت من بين شهقاتها ودموعها بصوت مبحوح
" انه يعلم بكل شئ. . لم يتصل بى حتى .. سأموت قهرا من ابتعاده .. كل شئ يعاد وكأنه قدر كتب ان تعيشه كل امرأة تقترب منه او من والده . لقد فعل مثلما فعل والده سابقا .. وساموت انا قهرا كما ماتت فيروز .. وهى تنتظر عودة زوجها الذى لم يعد .. "
" لماذ تظنين هذا؟!.. ربما هو لديه أسباب لتاخره فى العودة هكذا .. "
قالتها والدتها بهدوء ..
قابله ثورة من قبل اروى التى ابتعدت عن السرير .. وهى تهتف بجنون
" تبا .. انتى لا تكفى عن الدفاع عنه .. تختلقين له الأعذار دائما.. وكاننى لست ابنتك .. ياليتك حذرتنى منه سابقا .. لما تزوجته .. و لما حدث لى كل هذا .. الجميع كان يريد اقتراب سيف منهم .. لذلك قبلوا بعرض الزواج .. كل واحد منكم أراد شيئا من وراء هذا .. حتى هو أخذ ثمن لزواجه منى .. و انا لم أرد أكثر من حبه واهتمامه بى ..
هتفت وهى تجلس على الكرسى وقدمها اصبحتا هلاما من ثورتها
" يا ليتنى لم اتزوجه.. حزنى على عدم شعوره بحبى وابتعاده عنى .. أفضل من شعورى الآن وأنا زوجته ولا أشعر باهتمامه .. وبدلا منه هو يهملنى. . و كاننى شى مفروغ منه سيجده ما ان يعود إليه .."
التقى حاجبيا فريدة بانزعاج وهى ترى نبرة ابنتها وتصرفاتها التى لا تعبر عنها ابدا .. ووقاحتها التى لم تعهدها معها .. منذ متى وكانت صغيرتها تلؤمها او تتحدث معها بتلك الطريقة .. قالت مدافعة بشراسة
" انا يا اروى !.. انا لم أهتم بك! .. لانكى أغلى ما لدى اعطيتك لمن سيحفظك و انا على يقين انه سيعاملك وكأنك ملكة .. لو كنت شككت لحظة أن سيف سيسىء إليك يوما .. لما جعلته حتى يحلم بأن يقترب منك .. انتى أغلى ما لدى يا اروى .. ربما انتى لاتعلمين هذا .. لكن الايام ستثبت لك إننى لا أبحث إلا عن مصلحتك و سعادتك "
مررت اروى يديها على وجهها وهى لا تعلم كيف وصل حديثها للوم والدتها على هذا الزواج .. نظرات والدتها لها .. وحزنها الظاهر بسبب كلماتها التى خرجت منها من دون ان تشعر جعلها تزداد بؤس وتعاسة
ارتمت نحو والدتها وهى تدفن وجهها فى صدرها قائلة بحزن ..
" أرجوك سامحيني .. انا مخطئة لم أكن أقصد ما قلته .. لا تنزعجى منى .. لكننى أتألم من ابتعاده و إهماله لى .. لقد حرمنى من الاستمتاع بأشياء عدة وهو معى .. وأكثر ما يؤلمني هو إننى لا أعلم أن كان يحبنى. .. "
قاطعتها والدتها بسرعة قبل ان تسترسل أكثر فى كلماتها الغير محسوبة تلك وهى فى هذه الحالة وقالت لها بحنو بالغ .. وهى تمسد على شعرها
" حمقاء ان كنتى تعتقدين إننى سانزعج منك يوما .. اروى انا أريدك هادئة.. أريدك أن تعرفى كيف تجعلين زوجك محبا لك .. أشياء كثيرة فعلتيها انت أيضا كانت خاطئة .. الهرب لم يكن يوما حلا .. أريدك أن تواجهى مشاكلك بقوة وثبات .. وإن تدافعى عن زوجك .. تعلمى ان تختلقى لمن حولك الأعذار .. فإن كنت تعتقدين إننى ما أقوله من أجل ابن أخى .. إذا أنت مخطئة ما أقوله هو من أجل ابنتى .. لا أريد باندفاعها ان تضيع من يديها رجلا لن تجد مثله ..
تململت اروى ونظرت لها بعبوس .. فابتسمت فريدة مؤكدة
"نعم لن تجدى رجلا مثل سيف يوما .. لكنك تحتاجين فقط إلى بعض التعليمات لتجعلى زوجك خاتما باصبعك "
قالتها والدتها ثم ابتعدت عنها .. و ساعدتها فى الاستلقاء على السرير وطبعت قبلة على جبهتها وهى تقول بدف اموى
" نامى يا صغيرتى .. وأنا ساهتم بسليم "
ثم ضغطت على زر الإضاءة مغلقة الضوء .. تاركة ابنتها بحزنها وأفكارها التى لم تستطع التخلص منها .. هى لاتبكى عليه بقدر ما هى تبكى على المهانة والطريق الذى اختارت ان تسلكه بإرادتها مع من لا يهتم بها .. ولا يستحق !
نعم فهى من اختارت كل شئ وصمتت من أجل حبه
الذى اعتقدت انها ستحصل عليه ما ان تصبح زوجته ..

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية