قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل التاسع عشر

عندما يعشق الرجل الجزء الثاني

رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل التاسع عشر

السيد مالك .. جالسا و ينظر إلى البحر والامواج وكأن شيئا لم يحدث  هتف كاسر بسخرية
فاجفل مالك في مكانه والتفت ناظرا إليه نظرات شبه خأوية .. والتوى فمه بسخرية
جلس كاسر بجواره .. بعد ان ابعد نظارته عن عيناه
قائلا بصوتا هادئ بعد صمت دائم بينهما لدقائق وكلا منهما جلس صامتا أمام ذلك المنظر الخلاب المتمثل في احتضان البحر للشمس التي توشك
عرالغروب ..
لم أعرفك متهورا.. أو شخص قليل الصبر لم يلتفت مالك إليه فتابع كاسر مؤنبا .اماهذا الذي فعلته؟!.. « « لقد تعبت.. « تمتم مالك بحزن
فحدق به كاسر باستغراب .. فتابع مالك بصوت متهدج حزين تعبت من العطاء .. تعبت من الانتظار لكى أرى عيناها لكى تنضح بحبها.. «
تشدق فم كاسر بشبه ابتسامة رغم عيناه التي تنظر إلى مالك بإشفاق فهذه أول مرة يسمع نبرته نثك
" الحب عطاء .. من يحب يجب ان يتحمل .. وينتظر .. من يحب سيرضى " قال كاسر بثقة

لا احد يقول ان الحب عطاء فقط
فنحن كبشر عندما نعطى .. نريد ان نأخذ أي شيء و هذه هي طبيعتنا البشرية ... فهذا ليس عيبا أو خطا و لكن الخطأ هو ان تأخذ كل شيء و لا تعطى شيئا واحدا .. هتف مالك غاضبا محاولا مدارة ما يختلج في صدره من حزن واسى على ذاته تابع
.أوأنا أعطيت الكثير وانتظرت ولم احصل على أي شيء حتى تعبت من
الط١ء «
ربت كاسر على ظهر مالك بمحبة ثم قال بهدوء محاولا إنهاء ما أتى من
أبه « إذا أنت تريد الحللاق .. « « انا لم أقل أنني سأطلقها « هتف بنبرة عالية تشدق فم كاسر بابتسامة سرعان ما اخفاها وقال بنبرة جادة « لكنك قمت بإلقاء يمين الحللاق عليها .. وأنا أتيت لكى أعلم متى تستطيع العودة حتى ننهى أوراق الحللاق ٠١ بلع مالك ريقه وقال بصوت مذبذب « اتركني بضعة ايام أخرى و سأعود لكى أنهى كل شيء « رفع كاسر حاجبه ثم اخفضه قائلا بأسف وهو يهم واقفا « كنت أتمنى ان تفكر جيدا في الأمر ..
تابع بقلة حيلة .. لكن ماذا نقول للنصيب .. ربما نصيبك مع فتاة غيرها وهى نصيبها مع رجل آخر ..»
أخذ نفسا عميقا ثم زفره يتمهل وهو يلاحظ تصلب جسد مالك وقبضته التي اشتدت على ذلك الحجر الصفير الذي بين أصابعه .. وهو يستمع إلى كلماته .. التوى فمه بابتسامة .. خطى بضع خطوات ثم توقف قائلا بنبرة مسلية « بمناسبة النصيب زوجتك جميلة .. ما ان سمع بعض الرجال النين كانوا يتمنون الزواج منها سابقا حتى بدأوا في الاصطفاف أمام منزل جدتي .. يطلبون يدها للزواج «
كتم كاسر ضحكته .. بعد ان ألقى بكلماته على مسامع مالك .. وفضل الركض الآن .. فهو غير قادر على مراقبة ذلك الذي يندب حظه .. فيكفيه هو ندمه السابق على ما مضى
تأفف حازم بضيق وهو يجد زوجته تنظر إلى ذلك الشيء اللعين الذي
بين يديها أكثر مما تنظر إلى أي شيء أخر..
بور
هتف حازم بصوتا عالي .. مما جعلها تجفل مكانها وتضع حافظة الصور تلك جانبا .. وتنظر إليه وهى تحاول رسم ابتسامة على وجهها تقرب منها وهو يرسم ابتسامة ماكرة على وجهه
جلس على الطرف الآخر من السرير .. وقال بنبرة منخفضة تنظرين إلى الصورة وتهملين الأصل .. الذي لم تنظري إليه يوما كما تنظري إلى تلك الصور اللعينة «
أطلقت نور ضحكة عالية وهى تتنكر مجموعة الصور التي أصبحت لا تمل من النظر إليها كل يوم .. ربما لأنها لأول مرة ترى جانبا آخر في شخصية زوجها.. أو ربما لأنها لم تتوقع أن زوجها البارل. قد عاش طفولته مثلما عاشت هي
هدأت من ضحكتها ما ان رأت نظرته المحتدة لها
و
قالت وهى تداعب وجنتيه بأصابعها وتؤم شفتيها وكأنها تحدث طفلا
صغيرا لقد كنت وسيما للغاية عندما كنت صغيرا تشدق فمه بابتسامة فأردفت لإغاظته أ وكذلك سينا أ
ثم تبعتها ضحكة عالية ابتعدت عن السرير .. متابعة
١ا لم أكن أتوقع انك كنت سمينا هكذا .. يا الله يدك كانت تلتف بحلقات حول رسغك من كثرة سمانتك..
ثم تابعت بضحك أكثر .. وتلك البذلة الصفراء التي كنت ترتديها .. انها تبدو وكأنك كنت غارقا في طبق من المستردة أو العدس
ارتفع صوت ضحكاتها أكثر كلما كانت نتذكر صورة تلو الاخرى له صمتت ما ان انتبهت لصمته و وجهه الذي تجهم .. وتركها غير مهتما بها متوجها نحو الحمام لتبديل ملابسه

ضربة نور رأسها بقبضة يدها وهى تلعن غباءها ولسانها الذي يحتاج إلى قطعه بسبب حماقتها فهي تعلم انه ينزعج من سخريتها تلك .. لكن هل في كل مرة سيسامحها فيها لعن حازم بخفوت .. وهو يقوم بغلق أزرار قميص بيجامته.. تلك الصور كان يجب عليه ان يتأكد بنفسه انه تم التخلص منها تماما .. حتى لا يبقى منها إثر .. وهو قام بحرقها جميعا قبل ان يسافر للدراسة .. لكن يبدو أن والدته احتفظت ببعضها ولج خارجا من الحمام ووجهه واجما .. فوقفت أمامه تمنعه التحرك وهى تنظر إليه بإغراء جعلت ثغره يتشدق بابتسامة همست بدلال وهى تلعب بأزرار قميص بيجامته
هل ستنام هكذا أيها المحامي وأنت غاضبا منى؟! .. الن تصالحني
التمعت عيناه من نبرتها و قال بسخرية بنفس همسها انا من اصالحك .. من الذي اغضب من هنا !» « بالطبع انت..
تمتمت .. ثم تابعت .. أنت من تركتني ونهبت ..لقدكنت فقط أتحدث معك .. أن كنت منزعجا من تلك الصور فأنا سأصالحك «
همست وهى ترفع قدميها واقفة على أصابعها وتلف ذراعيها حول رقبته .. فحأوط خصرهامقرباإياهاإليه بقوة
كيف ستصالحينني؟! .. أن كنق تريدين حقا مصالحتي قومي بحرق تلك الصور « همس قرب ثغرها ٠١ لا أستطيع .. هتفت بصوتا عالي محتجة مما جعله يبعدها قليلا عن صدره .. لكنها سرعان ما تشبثت به أكثر .. وقالت بصوتا ناعم اذاب قلبه أ كيف أتخلص منها وهى تذكرني بزوجي الوسيم وهو صفير؟ أ ثم تابعت وهى تقبض على ياقة قميصه هامسة قرب أذنيه بنعومة
« ألم تشتاق إلى البرقوق «
اتسعت ابتسامته .. وابعدها عنه قليلا ثم التقط شفتاها .. وضع يد أسفل عنقها وآخر أسفل ظهرها حملها وهو يسير بها نحو السرير .. ما كاد يضعها على السرير حتى سمع صوت مواء قطة .. لكنه تجاهل الصوت ومال عليها مقبلا جبهتها ثم أنفها وما كاد يصل لشفتها حتى تردد
صوت المواء مرة أخرى إلى أذنيه .. قرر تجاهله للمرة الثالثة .. لكن هذه المرة وجد عينان زرقاء تنظر إليه باستفزاز .. فتراجع بجسده للخلف حتى ارتطم بخزانة الملابس وهو ينظر إلى تلك الكرة البيضاء من الغراء .. التي بدأت تتمسح بجسد زوجته وتصدر ذلك المواء باستمرار
ماهذا؟!
هتف حازم بهلع « انه بشو.. قط «
قالتها نور وهى تقرب تلك الكرة منها وتقبل فراءها « وهل هولت انه اسد.. ما الذي يفعله في غرفتي؟! « سأل بصوت غاضب ٠ا سيبقى معي هنا..
قالتها نور ثم تابعت وهى لم تلاحظ نظرات حازم الواجمة والغاضبة ا٠لقد وجدته عالقا فوق أحد الأشجار .. في حديقة المنزل فأنزلته وقمت بغسله جيدا .. وقد أصبح بخير «
نور هذا الشيء يجب ان يخرج من هنا هتف بنبرة حازمة امرة ٠ا انه وحيد وانا أحب القطط ..١ا ردت بتذمر
مرر يده على رأسه وقد فاض به التعب .. فهو لم يعد قادر على الجدال
معها
« حسنا اجعليه ينفعك تصبحين على خير «
قالها وهو يحدق بها بنصف عين خارجا من الغرفة .. وهى نظرت على
اعقابه بدعجب٠،

كانت الأمطار تتساقط بغزارة وهو يتحرك بسيارته أعلى الوادي بترنح بعد سهرة طويلة من المتعة يحأول ان ينسى فيها امرأة تذوق طعم شفتاها لمرات ولم يشعر بعد بالاكتفاء .. لا يعلم أن كان يحبها ام لا .. لا يعلم ان كان مستعد للمجازفة والتقدم خطوة نحوها ام لا .. منذ ان ركضت خارج شقته وهو لم يرها ولم يسمع عنها شيئا حتى انه لم يحأول حتى معرفة أي شيء عنها .. لا يعلم هل يهرب منها ام من نفسه .. ضغط بقدمه بقوة على مكابح سيارته ثم حأول تهدئة السرعة لكنه فشل بسبب تربة الأرض التي تحولت إلى طينية بسبب الأمطار .. اتسعت عيناه نعرا وهو يحأول ان يضغط على الفرامل ولكنه فشل .. وفجأة سقطت سيارته إلى أسفل الوادي وهى تتدحرج على حافة المنحدر الجبلي إلى أن استقرت أسفل الجبل .. صدر صوتا عالي جراء ارتطام السيارة بالأرض .. ثم ساد صمت يصاحبه صوت الأمطار التي تتساقط بصخب على فروع الأشجار وعلى جانبي الجبل .. ما ان استقرت السيارة بالأرض حتى وجد جسده محشورا بين جانبي سيارته حأول أن يخرج صوته ويصرخ لكنه فشل .. وترك رأسه اخيرا للظلام بعد ان حارب لفتح عيناه .. لكن أبى الظلام إلا أن يغمره..
بعد دقائق من ذلك الحادث .. أتى رجال الشرطة و سيارة الاسعاف والمطافئ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبداءو في إزالة حطام السيارة المنكوبة و أبعال. بقاياها المحترقة .. بعد ان اخمد المطر النيران المشتعلة .. نجحوا أخيرا في إخراج ذلك الجسد المسجى الذي لم تتبين ملامحه بسبب
الكدمات وتورم وجهه .. حأولوا البحث عن شيء يخصه حتى وجدوا اخيرا جواز سفر داخل السيارة لم تطأه النيران
باسم (وليد على الجارحي ) الخاتمه
كان هناك وقت لم تكن ترغب فيه اميلى بالخروج .. لكن تعب جسدها وارهاقها ارغماها على الخروج والجلوس في حديقة المنزل الصفير الذي حضرت إليه هي ووالدتها للتفكير جيدا بما حدث والوصول إلى حل لا يؤذيها كما أخبرتها والدتها سابقا..
خلال الأيام التي قضتها في هذا المنزل ظلت تفكر وتفكر لكنها في كل مرة لم تتوصل إلى حل غير انها يجب أولا أن تخبره بالمصيبة التي حلت على رأسها .. فهو أيضا مسئول مثلها .. وعليه ان يتحمل مسئولية خطأهما مثلها تماما
تنهدت بضعف وهى تتنكر ما اكتشفته منذ ايام وجعلها تأتى إلى هذا المكان لتداري بها خطيئتها
ذلألأت عيناها بالدموع وشحب وجهها واختفى الدماء منه تماما ما ان رأت ما جعلتها تتجمد في مكانها .. تنظر برعب لتلك العصا الصفيرة التي سقطت من بين يديها .. شعرت باختناق كاد أن يزهق روحها ..
وغصة مؤلمة جرحتا حنجرتها بسببا كتمها لدموعها أو ربما بسبب
عدم قدرتها على البكاء أو حتى الصراخ
هذا ما كانت تخاف منه .. هذا ما كانت تخشاه .. هذا هو قدرها وحظها السيء .. الذي أوقعها في أمر كهذا مصيبة وقد وقعت عليها
انها حامل..
تهأوت اميلى بجسدها جالسة على أرضية الحمام الرخامية الباردة .. ومن دون ان تشعر .. خرجت منها صرخة عالية ..و عيناها تنساب منها
الدموع من دون توقف ..
لدقائق ظلت تبكى وهى واضعة يديها على فمها تحاول كتم صوت شهقاتها ودموعها ولكنها كانت تخرج بصوتا عالي من دون أن تشعر
اجفلت ما ان فتح باب الحمام و دنت والدتها منها بعد أن استمعت لذلك الأنين الخافت الذي يصدر من غرفة ابنتها .. اهتزت أوصال والدتها كما اهتز قلبها وهى تجد ابنتها جالسة في ركن من أرجاء الغرفة تضم قدميها إليها وعيناها تهتزان بجنون ..
مالت عليها وهى تنظر إليها برعب وقلق ..هاتفة اميلى .. ماذا بك صغيرتي؟!
لكن لم تجد والدتها أي جواب منها .. انتبهت لورين إلى ما تنظر إليه ابنتها بأعين مهتزة فدارت برأسها ونظرت لتلك العصا التي بالقرب من حوض الاستحمام الكبير
تحركت لورين ..حتى أمسكت بتلك العصا وأصبح وجهها يحاكى لون طلاء غرفة الحمام بياضا وهى تنظر إلى تلك العصا برعب .. تريد أن تكذب عيناها مما تراه .. بالتأكيد هذا الشيء ليس لابنتها
التفتت إلى اميلى التي بقيت كما هي على وضعها .. اقتربت منها وحركتها ببطء حتى خرجت بها من الحمام ووضعتها على السرير
والأخرى تبكى بحرقة ..
ووالدتها تنظر إليها تتمنى أن يكون كل ما تراه مجرد حلم مزعج .. أو ان شكوكها ليست صحيحة
همست لورين وهى تكتم غصة مؤلمة « أنب ص. «
بترت عبارتها وهى تجد اميلى تنكمش على نفسها أكثر وتبكى بصوتا عالي هاتفة بصوت مبحوح لم أكن أعتقد انه سيكون هكذا لقد اعتقدت مختلغا لكنه قام بأنيتي .. انا الأ..اذ١ط١الأ « غامت عينا لورين بالدموع وهى تقول بجنون من؟! ..وكيف؟! ..ومتى ؟!» تحركت في الغرفة كأسد حبيس وهى تردد من دون توقف
مصيبة .. مصيبة وقد حلت على رؤوسنا
دنت من ابنتها وظلت تحركها بجنون صارخة من اخبرينى من؟ اجهشت اميلى في البكاء وقالت من بين دموعها لقد كان صديق حازم .. نهبت إليه منذ فترة وحدث ما حدث
ومن ثم وضعت يدها على فمها تحاول كتم ثعهقاتها ودموعها
تهأوت لورين على السرير بجوار جسد ابنتها الذي يهتز بدون توقف بسبب شهقاتها .. وعيناها تنظر إلى الغراغ أمامها
هل يعلم؟!
سألتها بخفوت

أفيقي من بكاءك هذا حتى نستطيع أن نجد حلا لما أنق به قالت والدتها وهى تحاول أن تمسك رباطة جأشها ثم تابعت تسألها « هل يطم بما حدث؟! «
هزت اميلى رأسها نافية وهى تقول بصوت مبحوح من البكاء
لا يطم أي شيء .. هو لم يتصل بي منذ ما حدث « هل سينكر ابوته للطفل ان علم؟ « سألت والدتها بسرعة لا أعلم.. لا أعلم.. لا أعلم أي شيء
صرخت بجنون والذكريات عن تلك الليلة المشؤمة لا تترك مخيلتها..
سنجد حلا للأمر .. نعم سنجد .. أن شاء الله سنجد
رددت بدون توقف وقلبها يان حزنا على ابنتها الوحيدة لكن أولا علينا أن نبتعد عن هنا .. سآخذك إلى مكان بعيد نستطيع فيه ان نتخلص مما حدث ا٠ « نتخلص ٠ا رددتها اميلى بذهول وهى تنظر إلى والدتها باندهاش « نعم يجب ان نتخلص منه .. أنق ما زلت صغيرة لن يكون جيدا ان تكوني أما عزباء .. لطالما حلمت لك بحياة أفضل مما حدث .. حلمت لك بزوج محب وعائلة صغيرة مثلما نعيش انا ووالدك «
هتفت والدتها بحزن .. تاركة إياها وهى تحاول مدارة جروحها.. وجسدها
يتلوى من الألم..
أخذت اميلى نفسا عميقا .. فسهى تشعر باختناق يكاد يزهق روحها .. بعد تفكير استمر لساعات وهى تجلس على الكرسي الخشبي في الحديقة أمسكت هاتفها وبأصابع مهتزة ضغطت على رقم وليد .. وضعت سماعة الهاتف على اذنها لكن كل ما سمعته هو تلك الجملة اللعينة باللغة
الإنجليزية
« الهاتف مغلق أو غير متاح «
ضغطت على زر الانتهاء يتأفف وضيق .. ثم بعد تفكير استمر للحظات قررتا ترك رسالة صوتية له فهذا أفضل بالنسبة لها من محادثته « وليد .. مرحبا .. قالت ثم صمتت قليلا وتابعت « انا لم أكن أريد أن أخبرك .. لكن أيضا انا لا أستطيع أن أظلم ابنى واحرمه من والده صمتت مرة أخرى وقالت ببكاء وصوت مبحوح. .. وليد انا حامل
قالت جملتها ثم أنهت الرسالة مباشرة .. وانكمشت على نفسها وهى
تجهش في بكاء مرير .. واضعة يدها على بطنها جاهلة عما سيحدث لها مستقبلا .. وما تخباه لها الأيام هي وطفلها ضمها إلى صدره غير راغب بتركها و أبعادها عن قلبه وصدره حيث الأمان فهي قرة عينه وامله.. أمله الباقي والدائم في هذه الحياة .. يتمنى لو
يستطيع ان يحميها من اي شيء يخباه لها الأيام قد يؤذيها في يوما من الأيام .. خنق غصة مؤلمة في حلقه وهو يحأول تناسى ما مر به من آلام في الأيام الماضية .. مصرا على المضي قدما .. والبدء من جديد من أجل صغيرته وحبيبته فقط .. لقد أعتذر لعزة وطلب مسامحتها .. وهى دددامح^ته لكن هناك شخصا واحد .. امرأة اذاها وتحملت اذيته .. يجب ان يطلب العفو والغفران منها اليوم.. لا يجب ان يتم إخفاء أي شيء بينهما..
سيخبرها بما يعتمل بصدره .. سيخبرها بمخأوفه السابقة والأمه..
وضع حسام ميا في سريرها الصفير ذو الحواجز بعد أن قام بإطعامها والعب معها لساعات لم يمل ولم يتعب .. بل كان ينظر بلهفة عاشق إليها وابوة غامرة وهى تبتسم أو تضحك له .. وتحاول نطق اسمه أو مناداته ب( با ).. التي تخرج بتلعثم من بين أسنانها الاربع الصفيرة التي نبتت
في فكها السفلى والعلوى ..

فهي أصبحت وردته التي سيسقيها بحبه واهتمامه .. حتى تصبح أميرة
والدها ..
رسم ابتسامة على وجهه ما ان رأى دنو بثينة منهما « هل نامت؟! « سألته بخفوت
« نعم .. لقد تعبت من كثرة اللعب معي «
رد بابتسامة سرعان ما اختفت وهو يلاحظ ارهاقها المرسوم على وجهها
بوضوح .. وجلوسها على طرف السرير وهى تمرر يديها على وجهها
بتعب .. لم تنم منذ ان خرجا بميا من المشفى اهتمت بها وحرصت على اطعامها .. رغم انه طلب منها الراحة لكنها رفضت أكثر ما أخاف حسام بعد أن تم علاج صغيرته وخروجهم في اليوم التالي هو أن تطلب بثينة الذهاب مع والدها أو تطلب الحللاق .. لكنها لم تفعل ستظل تلك المرأة تكبر في عينيه يوما بعد يوم .. ستظل تحتل قلبه كأسير حرب .. ستظل هي الوحيدة التي سينبض لها قلبه .. افعالها .. وتصرفاتها الهادئة.. وصمتها على كل شيء فعله معها سابقا .. كل هذا يخبره انه لن يجد امرأة مثلها .. لن يجد امرأة تتحمله .. لن يجد امرأة مثلها لتكون له السند والأمان لتكون زوجته وأمه قبل ان تكون حبيبته .. هذه هي من يتمنى أن يبقى معها ما تبقى من عمره .. رغم انه اكتشف متأخرا .. إلا انه منذ مجيئه إلى هذه القرية السياحية وهو يريد أن يبدأ معها من جديد ويخبرها بحبه لها .. لكن دائما ما تأتى الرياح بما لا تشتهى السغن وظهرت عزة .. و أحدثت فوضى في علاقته بزوجته مرة أخرى .. وبعد ذلك ما حدث لصفيرته .. كل هذا دمر وحطم كل ما كان يخطط له .. أراد الاستقرار في هذا المكان أو على الأقل أراد البقاء به حتى يرسخ أعمدة علاقته مع زوجته بقوة وثبات
٠ا حسام .. انا لم أرد ان أتحدث في المشفى حتى أتأكد من سلامة ميا وهى أصبحت بخير .. هل يمكنني أن أتحدث معك الآن؟! « قالتها بخفوت وهى ترفع رأسها الذي كان منخفضا منذ لحظات وعيناها تحاول الهرب من النظر إليه ثنا ركبتيه وجلس بالقرب من قدميها وهو يستند بركبته على الأرض ينظر اليها يتفحص واعين نادمة .. خائف من ان تنطق شفتاها بما سيحطم أمله

« بثينة .. قبل ان تقولي أي شيء. . هل يمكنك ان تستمعي إلى أولا ؟٠١
همس برجاء وهو يحأول لمس يديها التي تحاول أبعادها عن يده حتى لا
يلمسها نظرت إليه فحدق بها برجاء جعلتها تخفض اهدابها .. لتستمع إليه تشدق فمه بابتسامة .. ثم أردف بهدوء ا أنق لا تطمين عنى شيء غير إنني كنت شريك لوالدك .. لم يحدث مرة ان سألتي عن حياتي أو عائلتي ..
نظرت إليه لتقاطعه لكنه تابع يمنعها الكلام قائلا ا أعلم أنني لم اعطى لكى الفرصة لكى نتقارب ونتحدث .. لكنى من الآن أريد. أن نفعل نتحدث فقط تخبريني عن حياتك واخبرك عن حياتي وإنجازاتي.. لنتحدث ونستمع فقط .. ٠ا انفرج فمها ببلاهة .. وهى تنظر إليه بتعجب .. تابع وهو يحدق بها ..
ا١ انا يتيم الأب والدى توفى عندما كنت صغيرا فتزوجت والدتي برجل
وكما تعلمين زوج الأب يظل زوجا للاءب .. لم يعتبرني يوما ابنه
وعاملني معاملة سيئة .. لم اكمل دراستي ليست معي شهادة مستحقة لكنى تطمت من الحياة .. قابلت أشخاص ساعدوني حتى وصلت الى ما انا عليه الآن .. صديق والدى هو و ابنه كان لهما الغضل الاكبر لوقوفي على قدماي .. في بداية مشواري تعرفت على علا ما أن نحلق باسمها حتى شعرت بثينة وكأن هناك سكين قد غرست بين اضعلعها جعلت تنفسها يتوقف بلعت ريقها محأولة ألا تظهر غيرتها
التي دبت في قلبها .. ولا أن تظهر غضبها من نكر زوجها لزوجته السابقة وهى كانت كالحمقاء لم تعرف إي شيء يخصه .. حسنا إذا فلنرى ما سيقوله تاليا .. هل يا ترى سيطلب هو الانفصال ؟!.. ليعود لحبيبته الأولى .. رغم أنها حأولت ألا تنحلق باي شيء بعد الذي حدث لصفيرتهما .. كل هذه أفكار كانت تتحرك بجنون في رأس بثينة تجعلها تشعر بالاختناق
٠ا في البداية أعجبت بنشاطها ..و كنت في ذلك الوقت راغب في الاستقرار .. لذا أردت أن تكون العلاقة بيننا رسمية فطلبتها للزواج .. لم أقم بعمل خطوبة بل جعلته عقد قرآن مباشرة .. «
ابتعدت عن السرير وهمت واقفة وهى تشعر بألم في كل جزء من جسدها .. بالإضافة إلى وجع قلبها .. أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بسرعة وهى تضع يدها اليمنى على قلبها .. تحاول تنظيم دقات قلبها .. و دموعها تعاندها للنزول
أرجوك كفى .. حسام انا أتألم  
همست باختناق

اقترب منها يحأول أن يضمها لكنها كانت تبتعد عنه ا٠ لقد أخبرتك قبل الحادث .. أن كنت لا تريدني اخبرني.. وأنا سأبتعد عن حياتك بهدوء ..أ
هتفت بصوتا عالي وقد انسابت الدموع من عيناها « لكن لا تأتى و نثحدث أمامي عن امرأة أخرى .. انا بشر .. رغم أنني أحبك .. إلا أنني أتألم .. لقد تحملت .. سأكون كاذبة ان قلت انه فقط من أجل ميا .. نعم لم يكن فقط من أجل ميا بل كان من أجل نفسى .. احببتك منذ ان رأيتك .. احببتك وتعلقت بك .. رغم أن الجميع حنروني منك إلا أنني وافقت وتزوجتك .. عشت معك أجمل شهر في حياتي ثم تحولت بعد ذلك حياتي الى جحيم بالنسبة لي .. لكنني فضلت التحمل .. وأنا أمنى نفسى بأنه ربما يكون منزعجا أو مهموما من شيء .. ربما يكون العمل ربما .. ربما .. حتى تعبت من ربما .. «
ترنحت كالثملى وهى تشعر بدوار يجتاح رأسها يمنعها الثبات في مكانها .. لكنها تحاملت على نفسها ووقفت بقوة على قدميها .. لن تسقط ولن تصمت الآن
٠ا لم أتمنى أن احطم عائلتي التي حلمت بها .. لم أرد ان نثشتت طفلتي التي لا ذنب لها .. بأن اختيار والدتها كان سيئا .. « عادت لترفع صوتها محتدة ..اهدأي حسنا «
تمتم وهو يرى وجهها الذي ظهر عليه التعب أكثر وأكثر .. وهى تحارب للوقوف والتحدث
ما الذي تريده يا حسام .. هل تريد الانفصال ان كنت تريد انا لن امانع همست وقد تعبت من المحاربة والقتال .. لم يبقى بها رمق لتتشبث به
لن اتركك نطق بصوتا حاد « تابع بغضب

أ انا لم اطلب الانفصال « انا لم أقل حتى أنني أريد الانخصال « لن
اتركك ولن أترك ابنتي .. لأي رجل آخر في هذا العالم .. هل فهمتي ..
هتف بزمجرة « وقد أشرب عنقه كأسد مستعد للقتال تابع بسرعة و صوته يتلون بالدموع
أنتما إنجازي وعائلتي التي سأحارب من أجلها حتى أخر رمق في حياتي « انا لم أتحدث عن عزة لكي تعتقدي أنني سأتركك « بثينة انا أتمنى أن نبدأ انا و أنق من جديد « ٠١
سحبها إلى صدره وهو يضمها بقوة قرب صدره « هامسا
لنبدأ من أجلك ومن أجلى ومن أجل ميا .. أنتما عائلتي التي لن أتركها...
ابعدها عن صدره قليلا وهو ينظر اليها وقد اجهشت في البكاء « تابع بصوت حاني
أن كان بي شيء سيء تحمليه.. كما فعلتي دائما..اذا من اترجاك لا
تتركيني...
تشبثت به وهى تمسك بقميصه من الخلف .. وقد اجهشت في بكاء
مرير ..
ا لن ادخر جهدي ولا وقتي من اجلكما.. سابقكما سعيدتان.. أعدك ا٠
همس بابتسامة وحنان
فشدت بثينة على يديه التي أحاطت بخصرها وقالت بسعادة « انا احببتك .. وما زلت أحبك .. وسأظل أحبك ما حييت «
وقف أمام البحر يسامره في هدوء وعيناه معلقتان على ضوء القمر الذي عكست مياه البحر ضوؤه. المياه التي تتلاطم أمواجه نهابا وايابا.. يعكس ما به من أفكار تشبه تلك الأمواج التي نثحرك باهتياج..
أغلق عيناه بقوة ثم فتحهما بسرعة وذاكرته وعيناه ترسم أمامه فاتنته التي سلبت قلبه ومنعته النوم منذ ان تركها .. ابتعد محاولا النسيان والتفكير بتعقل .. لكى يضمد جراحه العميقة بعيدا عن أي أفكار أو نكريات قد تؤثر بقراره.. ولكنه وكأنه يهرب من النار ليركض الى نار أخرى ..
هذا المكان وتلك المياه تنكره بعينيها .. التي سلبته النوم و اذاقته السهاد منذ ان رآها
زوجته كانت كبحر هائج تشوق لركوب أمواجه .. وبدلا من ان يخرج منتصرا خرج بندوب ألمت روحه .. وكأنها تخبره بطريقتها انها أعمق من قاع البحر..
كم تمنيت ان اكون قاعا لبحرك...
كي افيض بموجك العالي ككبريائك كعنفوانك
لا أهوى ان اكون شطا بزوروني الموج متى دفعته الريح ..
لا أهوى ان اكون رملا عطشا لماء يحاذيه.
أصبحت اهوى الأعماق حين تكون مرأى بنور عينيك الذي تعكسه السماء
توجه ناحية ذلك المنزل الصفير الذي اشتراه منذ فترة طويلة قبل حتى
ان يتزوج بريم.. منذ أشهر فكر في إعداد المنزل و ترتيبه.. لكى يستطيع
فيه ان يقضى عدة ايام به معها .. عندما وجدها قد عادت إلى الانكماش على ذاتها مرة أخرى .. كانت لديه كثير من الخطط لتحقيقها معها لكن يبدو أن كل هذا تلاشى وتبخر كما يتبخر الماء .. عندما أتى إلى هذا المكان تمنى لو يستطيع ان يلقى بأحزانه والامه على أمواج البحر لعلها
تبحر بها بعيدا عنه
ألقى بجسده على السرير بتعب وانهاك أغمض عيناه متمنيا النوم .. لكن ككل مرة لا يجافيه النعاس فيظل مستيقظا ينظر إلى سقف الغرفة
بشرود ..

أهمل أعماله تماما منذ ان أتى .. حرك رأسه وهو ينظر إلى هاتفه الذي اغلقه منذ خروجه من منزله
أمسك الهاتف وقام بفتحه .. ما ان فتحه حتى بدأ الهاتف يطن عن وصول الكثير من الرسائل .. تفحصها بملل .. بعضها من والده الذي يعبر عن غضبه .. وأخرى من والدته التي تحاول أن تطمئن عليه .. وغيره من مساعده الذي يعبر به عن غضبه لتغيبه وعدم حضوره للسفر وقد دناع من بين أيديهم مشروع كبير كهذا .. تشدق فمه بابتسامة ساخرة .. وعيناه تومضان بحزن ..
ثبتت عيناه على أحد الرسائل التي جعلت قلبه يقرع كحلبول الحرب تعلن عن رقمها الذي سجله ب « معذبتي ا٠ فمنذ ان قابلها وهى تعذبه .. تحرمه النوم والراحة .. فتح رسالة .. تبعتها اخرى وهو يقرا كلماتها التي كتبتها بقلبها وليس بيديها .. انها تتعذب
مثله
هل حقا تتعذب مثله؟ إ
( ألم تخبرني سابقا ان الحب لا يتغير ولا يمحى.. ان المحب لا يترك من
أحبه .. حتى وإن لم تنطق بكل هذا إلا انى شعرت بها بتصرفاتك و أفعالك .. و سعة صدرك .. وقلبك الكبير .. إذا لماذا تركتني ؟ .. ألم تستطع أن تتحملني !.. تسمعني هذه المرة فقط ) (ألا تستطيع ان تتنكر الأشياء الجيدة التي بي .. و تجعلها تشفع أخطائي وحماقاتي .. )
( لقد كنت مختلغا عنهم جميعا .. لا تخيب ظني وتتركني )
(فجأة أدركت أنني وحيدة .. عندما شعرت أن لا أحد يقف بصفي.. حينها عرفت معنى الوحدة التي تزيد وهى أكثر رعبا من أي شيء آخر )
اعتدل في جلسته وعيناه تقرأ ما أرسلته له آخر رسالة وآخر كلماتها له ..وحيدة .. ليست هي فقط الوحيدة هنا .. فهو يبكى لفراقها .. بوجه خالي من التعابير .. وقلبه يأن ألما لوحدتها..اذها تتألم من دون تفكير سحب ميدالية مفاتيحه وخرج من المنزل .. فتح باب السيارة المصطفة بعيدا عن المنزل بمسافة قليلة .. صعد إلى السيارة وانطلق بها بسرعة تاركا خلفه سحابة من الغبار
مسحت بيديها على مرآة الحمام التي تكاثف بخار الماء عليها
تنظر إلى نفسها بألم .. وقد اضناها الحزن .. تعبت من البكاء حتى جفت
مقلتيها نزثى حالها ووحدتها.. تبكى على ما ضيعته من يدها.. تبكى على ذاتها الضعيفة .. نعم هي ضعيفة رغم قوتها التي تحاول بشتى الطرق
إظهارها..

لم تفق من غرورها و انانيتها إلا عندما تركها .. وعلمت كم هي تحبه وكم هي تعشقه .. لقد عوضها عن كل شيء لكن هي بغبائها اضاعته وسينهب لغيرها
احتاجت إلى صغعة قوية حتى تستيقظ من غرورها .. لقد أضاعت من
بين يديها الرجل الذي عوضها الله به بعد طفولتها المشتتة و عائلتها التي انفصلت .. وكل واحدا منهم ينظر إلى نفسه
خرجت ريم من غرفة الحمام بعد ان ارتدت عباءة غامقة .. نامت على السرير .. وهى تنكمش على نفسها أكثر تحتضن جسدها بقوة .. نثمنى
قربه إليها .. ليهمس بحبه لها .. يخبرها انه عاشق متيم .. وهى حينها ستتشبث به .. لكن لقد فات الأوان
تحركت الحاجة زينب بسرعة بعد ان وضعت وشاحا على رأسها نحو الباب لفتحه وهى تستمع لرنين جرس الباب المستمر .. فتحت الباب فوقعت عيناها على الواقف أمامها يستند بيديه على إطار الباب .. بعد ان تيقنت من هياته الظاهرة تعبه ..
« أريد أن أتحدث معك «
تمتم مالك بخفوت
افسحت له المجال .. ثم ارشدته إلى أحد غرف الاستقبال الموجودة في الطابق السفلى للمنزل
« أجلس لحين أعد لك شيئا لتشربه «
قالت بهدوء وهى تنظر إليه بطرف عيناها
جلس مالك على أحد كراسي الصالون .. ومال بجسده قليلا للأمام دافنا وجهه بين كفتا يده..
رفع مالك رأسه ما ان شعر بشخص ما مقبلا عليه .. اقترب كاسر منه بوجه بشوش .. قائلا بمرح
ا٠ أي ريح طيبة أتت بك؟! !.. هل قررت ما تريده .. الحللاق ام الصلح اء ما ان نطق بكلماته حتى دنت منهما الحاجة زينب بوجه متجهم خالية اليدين .. فعلم انها كانت تعطيه وقت حتى حضور كاسر جلست قبالتهما و قالت بنبرة حادة مختلغة عن تلك النبرة الحنونة التي تعود عليها معها
١ا مالك .. انا لن ألف أو ادور عليك .. لقد أحضرت كاسر ليكون شاهدا على ما سأقوله وايضا باعتباره ابن عم ريم وهو في مقام اخ لها في غياب والدها .. انا لن أدافع عن حفيدتي أعلم انها مخطئة ومتسرعة لكن أيضا لن أسمح لشخص ما حتى وإن كان زوجها ان يسقط دمعة من عيناها .. حفيدتي أخطأت أما ان تحل الأمر بتعقل وهدوء وتعرفها
خطاها .. أو تحضرها إلى وتخبرني ان الحياة بينكما مستحيلة حينها انا سأضعك فوق رأسي .. و سأحترم هذا منك .. وكلا منكما يذهب في
سبيله

تابعت بنبرة عالية كقطة تكشر عن انيابها
١١ لكن ان تلقى عليها يمين الحللاق وتختفى .. وتهينها بهذا الشكل .. هذا ما لن أصمت عليه يوما ٠ا حأول مالك ان يتحدث لكنها منعته متابعة بهدوء أ ريم لم تخبرني بأي شيء أكثر من انك ألقيت عليها يمين الطلاق.. و سبب ما حدث .. لكنى لست بحاجة للتحدث مع حفيدتي لأعلم كيف كان الموقف معها .. وأيضا لأعلم انها صادقة فيما قالته .. رغم أنني لم ارحمها من اتهامي لها .. وأنها ربما تكون كاذبة .. ١١ تحرك مالك مبتعدا عن كرسيه غير قادر على الجلوس أكثر .. هتف بنبرة حائرة وهو يدير ظهره لهما .. يحأول إخفاء ألمه وتعبيرات وجهه المجروحة   
٠١ انا لن اختلق الأعنار .. لن أنكر خطأي .. لقد تسرعت..
اعترف .. ثم تابع بصوت متحشرج « لكنى كنت مجروح تفاجأت بالأمر فأعماني الغضب .. ألقيت عليها يمين الحللاق .. ولم اجرحها هي فقط .. بل طعنت نفسى معها .. انها لا تشاركني في اي شيء معها .. «
بتر عبارته وهو يجد نفسه سيسترسل في ما حدث بينه وبين زوجته فقالت الحاجة زينب بعدم مبالاة
« هذا شانكما أنتما الاثنان .. أنت لست صغيرا لتحل أمورك بكلمة ستنهى
كل شيء..
تابعت بنبرة حانية ..
« الحللاق .. ليس حلا لأي مشكلة بينكما عليك أن تتعلم كيف تواجه مشاكلك بتعقل .. منذ ان رأيتك وانا علمت انك تستحق حفيدتي .. رأيتك متعقل هادئ تستطيع ان تحتضنها وتسيطر على جماحها وعنفوانها .. « صمت مالك يستمع لحديثها .. حتى قال بهدوء « انا أعتذر لكم على ما حدث .. ٠١ « انا لم أقول كلماتي تلك لتعتنر يا مالك .. « قاطعته بحنان أجلى كاسر حنجرته وقال بجدية حسنا إذا .. هل هذا يعنى انك تريد الصلح ؟.. فإن أبغض الحلال عند الله الحللاق..
قالها متحسرا على نفسه .. فهو قد وقع في ذلك الخطأ سابقا ودمر منزله .. ولا يتمنى أن يحل بحياة مالك مثلما حل به
هز مالك رأسه موافقا ثم قال بنبرة ضعيفة هل يمكنني رؤيتها؟!
تشدق فم الحاجة زينب بابتسامة وتحركت مبتعدة .. لتحضر ريم إليه .. أ أحسنت بما فعلته .. وأظن أيضا ان جلوسك بمفردك جعلك تفكر جيدا وتعلم عواقب ما سيحدث .. فكل منكما سيتأنى ١ا

قال كاسر بهدوء وهو يربت على ظهر مالك
هز مالك رأسه ثم تابع كاسر بضحكة عالية « أم انك خفت ان أقوم بتزويجها كما أخبرتك؟! ! « انتفخت أوداج مالك بغضب .. وقد اشتعلت عيناه من المشاعر التي اضطرمت داخله .. وهو يتخيلها مع شخص أخر غيره دلفت الحاجة زينب وخلفها ريم تمشى بأقدام مهتزة ومضطربة و قدميها لا تكاد تحملانها حتى جلست اخيرا على أول كرسي قابلها .. تقبض يديها ببعضهما وهى منخفضة الرأس تحاول كتم دموعها .. ومنع عيناها من النظر إليه .. وحنينها إليه متقد ذو ادخنة.. كان بداخلها أمل انه سيعيدها عندما أخبرتها جدتها بحضوره .. لكن كل هذا بخر عندما لمحت انه سيتمم أمور الحللاق .. تشنج جسدها في مكانه من كتمها لدموعها..
خرج كلا من كاسر وجدته مفضلان تركهما ليتحدثا مع بعضهما بهدوء
رفع عيناه إليها وهو يقأوم رغبة قوية في أخذها بين احضانه .. نظر إليها مطولا .. وهو يشتاقها حد الوجع
ريم
ما أن نطق باسمها حتى انتفض جسدها وبدأت ترتجف من بكاءها الذي انفجر فجأة
ركض إليها وانحنى أمامها يحأول رفع رأسها إليه
ريم ماذا بك ؟!..
هتف بقلق وحنو بالغ .. وهى ما زالت يزداد نحيبها حتى تشنجها ازداد وأحمر وجهها وعيناها الزرقاء وكأنها تسبح في بركة من الدماء « ريم أهدئي.. أرجوك اهدئي « هتف برجاء

ارتمت بجسدها إلى احضانه وهى تقول من بين دموعها
« لا تتركني أرجوك .. انا مخطئة لكن أقسم أنني لم اضع ولا واحدة في
فمي.. أقسم أنني لم أفعل .. لكن لا تتركني .. أرجوك يا مالك..
تحملني .. آخر مرة أقسم أنني لن اغضبك مرة أخرى .. لكن لا طلقني.. لا تنطقها أرجوك «
قالت من بين نشيجها وهى تتمسك بظهره بقوة وتحضنه إليها
ربت على رأسها بحنان .. مقبلا خدها وراسها.. وهو يقول بنبرة ضعيفة
١ا من قال أنني سأفعلها واطلقك ؟! .. لن يبعدني عنك غير الموت يا ريم .. أنت عمرى .. ما حدث كان لحظة غضب .. وأنا سأعيدك الى مرة أخرى ولن اتركك ابدا...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية