قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عشاق الصمت للكاتبة هاجر طه الفصل الأول

رواية عشاق الصمت تأليف هاجر طه ( كاملة )

رواية عشاق الصمت للكاتبة هاجر طه الفصل الأول

في أحد مقاعد المواصلات العامة

تجلس فتاة في العشرين من عمرها _ترتدي جيبه زيتي فضفاضة ,وفوقها بلوزة باللون الاخضر الفاتح ,وطرحة كبيرة مربعات باللوني الزيتي والاخضر مع خطوط سوداء تغطي نصف البلوزة تقريبا، اما عن ملامحها فبشرتها قمحية اللون ,عيونها عسلي _

قبل ان تنطلق الحافلة دخل رجل في الثلاثينات ملامحه تدعو للريبه فيجلس بجوار الفتاة ، ويبتسم ابتسامه ماكره، بدأت تشعر بالخوف فهو لم يبعد ناظريه عنها...... إلا ان احمر وجهها خجلا كما ظهرت عليها علامات ضيق شديد ، اذ بدأ ذلك الرجل بمضايقتها بالكلام البذئ وبعض الحركات؛وسط صمت وعدم مبالاة ممن استقلوا الحافلة.

لم تتمالك الفتاه نفسها همت با لبكاء, إلي ان ركب شاب في العشرينات الحافلة ووقف بجوار مقدعهم,,, كردة فعل نظرت الفتاة له ، صدم الشاب بمنظر عيونها الباكية ولاحظ مايفعله الرجل ،
الشاب في نفسه: "هعمل ايه دلوقتي البت شكلها محترمه والمشكلة ان مفيش حد بيقوله عيب....."
ولمح ع دفترها اسمها منقوش بالانجليزية فخطر في باله فكرة ....................
الشاب:إيه ده...حنين !!
التفت حنين متعجبه كيف عرف اسمها؟
وكذلك تعجب الرجل ,ومع تعجبه كان القلق تغلغل فى قلبه ونظر للشاب
....
الشاب:عن اذنك يا حضرت... ممكن تقوم عشان اقعد جنب اختي
الرجل متفاجأ: اختك ؟!!
ونظر لحنين التي صدمت ايضا فأحس بالشكوك ,وكاد ان ينطق... إلا ان قطعه الشاب قائلا بصوت يسمعه الرجل وحنين فقط: "قوم بالذوق كده بدل ما افضحك... "ثم استأنف بصوت اعلى: "مينفعش اللى حضرتك بتعمله ده......بقو...."
لم يكمل حتى قام الرجل مسرعا, جلس الشاب ونظر ناحية حنين ليكمل مابدأه حتى لايثير الريبه.
قائلا: وانتي يا اختى انا مش قايلك متركبيش لوحدك ,واما تركبي تقعدي جنب واحدة ست !
حنين بقلق: يا....
فأشار لها بإصبعه ببطء ع كتابه حيث اسمه مكتوب عليه.
حنين بقلق اكثر:يا...ياهشام اصل ولم تكمل قاطعها
هشام قائلا: لا اصل ولا فصل اما نروح نبقى نتحاسب يا استاذه ...

هنا بدأ الرجل والركاب ايضا يقتنعون بالحوار. نظرت حنين من النافذة وتنهدت بإرتياح ممزوج بالألم قائلة فى نفسها : "الحمد لله ده انا كنت هموت من الرعب ,هو هشام ده جدع وشهم بس مش عارفه هعمل ايه؟؟؟ دا انا هنزل بعد شويه ,والزفت التاني لسه في العربية "

وبعدها خطر ببالها فكرة....
لعبت بأذرار هاتفها ليرن, ووضعته ع اذنها.
حنين:ألو.... ايوه انا خلاص هنزل أهو... عارفه...عارفه ب5 جنيه عيش فينو...سلام
وانزلت الهاتف
انتبه الرجل فقد ظل واقفا بجوارهما بسبب الازدحام
التفت هشام ناحية حنين: مين؟؟ ماما
حنين:آه...وهننزل عند المخبز نجيب عيش
هشام: ماشي تمام المخبز معاك يااسطا
توقف السائق, وقام هشام وحنين واستعدا للنزول, والرجل ينظر لهما وخاصة لحنين التى يظهر عليها ملامح القلق لذا فهو لم يقتنع تماما وابتسم ابتسامة ماكره. وهنا نظر هشام له بإشمئزاز ثم اعطاه ظهره جاعلا حنين تمر امامه ,لكي لا يتعرض لها الرجل مرة اخرى، وما ان نزلا وانطلقت الحافلة ,سار هشام امامها وهي خلفه صامته.
قطع هشام هذا الصمت: انا بعتذر اني تطفلت ع حضرتك, وادعيت اني اخوكي واحرجتك وخليتك تكلميني.... بس الصراحة الموقف استفزني جدا وواضح ان حضرتك محترمه فبعتذر مرة تانية.
حنين ووجهها في الارض: ولا يهمك ...شكرا..... حضرتك انقذتني
هشام: لا شكر ع واجب....امممممممم بس انا مستغرب انتي مهزقتهوش ليه؟؟
حنين بتلعثم: ان.....اانا .... اول مرة اتعرض لموقف زي ده وكم......ان محبتش اتكلم لان الناس كانت شايفه, وسامعه ومحدش قال حاجة ؛فخفت يجيبوا الغلط عليا.
هشام متعصب: يعني ايه؟ انتي معاكي الحق متخافيش وبعدين كان ممكن تنزلي من الاتوبيس
حنين:ما انا حولت بس..... وبدأت بالبكاء لتذكر ما حدث, ثم اكملت
بصوت مخنوق: ك....كنت كل ما احاول........... اق ....وم يقرب مني اكثر وك......كاان هيمسك ايدي وق....قال لو اتحركتي هشد طرحتك


تبكي حنين لتذكر الامر , وتتوقف امام شارعها الذي يبعد بعض الخطوات عن مخبز الحرمين,توقف هشام ايضا محاولا تهدأتها
رق هشام لحالها وقال: خلاص حصل خير وربنا نجاكي.... انتي بيتك هنا؟
حنين وهي تمسح دموعها: آه..... شكرا تعبتك معايا واخرتك
هشام: العفو ....لا تعب ولا حاجة.... انتي زي اختى, وعمري ما كنت اقبل ع اي بنت اللي حصل؛ وإن كان ع التأخير متقلقيش انا بيتي بعد شارعكم بشارعين عند البنزينة .
حنين بارتباك: طب استأذن انا... السلام عليكم
هشام شعر بأرتباكها:احم ...وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وسارت حنين ناحية الشارع ووقف هشام قليلا ,ثم انطلق في طريقه بعد ان تأكد انها دخلت البناية التي تسكن فيها ، راقبت ما حدث فتاة كانت تشتري خبز من المخبز ,وسارت مسرعة وتتمتم: "ايه ده معقوله حنين بتمشي مع ولد ...لأ مستحيل اكيد في حاجة اما اروح بسرعة اعرف منها قبل ما حماتي واخوها يجوا."
فى شقة أ/رياض "والد حنين"
دلفت مسرعة للشقة تنادي : ياحنين ...بت يا حونحن
خرجت حنين مسرعة : ايوا يا هنا عاوزة حاجة
هنا بغمزة: عاوزة حاجات.... مين الواد الحليوة اللي كنتي معاه ده واستنا....
لم تكمل حيث كممت حنين فمها ,واخذتها حجرتها, واقفلت الباب
حنين برعب وهمس:وطي صوتك هتفضحيني جوزك جه ونايم في أوضتكم
هنا: بجد حبيبي جه....... طب انا رايحة
وسارت ناحية الباب, ثم تذكرت فعادت بضع خطوات بظهرها
هنا بفضول: لأ كنت هنسى اعرف الفضيحة الاول واخوكي يستنى هو بيبقى جاي تعبان.
_هنا زوجة "حسام "اخو حنين ,توفت والدتها ووالدها فى سن صغيرة,واعتنى بها خالها والذي يعمل مع حسام فى احدى شركات المقاولات,احبها حسام بعد ان رأها فى احدى الافراح الخاصة بموظفى الشركة وكانت مع خالها,هى اكبرمن حنين بثلاث سنوات لذا فهي كأختها الكبيرة,وتحبها كثيرا، تمتلك عينان سمراوتان،بشرتها بيضاء وترتدي عباءة ,فوقها خمار لف،وهي شخصية مرحة _
حنين بتوتر: طيب اقعدي كده واوعديني متقوليش لحد
وبدأت تسرد لهنا ماحدث وهي تبكي كلما تذكرت مافعله ذلك الرجل وهنا تستمع لها بأنصات وهدوء تام.
هنا وهي تضمها: يا حبيبتي معلشي حصل خير ربنا سترها اهدي بقى وامسحي دموعك دي
مسحت حنين دموعها ونظرت لهنا
امسكت هنا بكتفي حنين وتنهدت بإبتسامه: بس اعتقد اللي عمله هشام ده يشكر عليه بس............. واختفت الابتسامة
حنين بعدم فهم: بس ايه؟
هنا: بس مكنش يصح تمشي معاه لحد الشارع
حنين بدأت تدرك الامر: آه...... صح بس هو كان ماشي قدامي وانا وراه
هنا بهدوء: بصي يا حنين انا فاهمة انك كنتي في موقف مش عارفة تتصرفي ازاي بس انتي عارفه ان غلط تمشي ورا شاب غريب ومش عشان انقذك تثقي فيه, يمكن هشام محترم بس انتي مش ضامنة, وكمان تتكلمي معاه................ اتمنى الموضوع ده ميتكررش ؛لان ياعالم ممكن تقابليه تاني..ولا لأ.... لانو زي ما بتقولي ساكن عند البنزينة.
هزت حنين رأسها: حاضر يا هنا....... يا احلى مرات اخ في الدنيا بحبك اوي انتي اختى اللي امي مخلفتهاش
هنا حضنتها ومسكتها من خدها: يا بكاشه
فجأة سمعوا خبط في المطبخ..


حنين بفزع: ايه الصوت ده؟
انتفضت هنا واقفة: جوووووزي صحيييي ...المطبخ .... لأ ياحسام متبوظش الأكل ينوبك ثواب
وانطلقت تجري ومن ورائها حنين تضحك
¤¤¤¤¤
عاد هشام للمنزل صاعد الدرج مسرعا ,اصطدم بشخص ما ......
هشام: انا اسف
عمر: ههه ذوق طول عمرك ياهشام مستعجل ع ايه؟
هشام: مش تقول ان انت ياعمر خضتني رايح فين؟
عمر: كالعادة بتزحلق سؤالي وتسأل انت ده كله من ام القسم العجيب بتاعك فلسفه ومنطق
هشام:سبنالك الاقسام اللي مش عجيبة يابتاع جيس وي
وهنا تعلو ضحكاتهم ,ويقطعها صوت ما
مدام سوسن: عمر انت لسه عندك؟ وواقف ترغي !!
هشام مقاطعا ومال برأسه ع سور الدرج لينظر للأعلى : ازيك يامرات عمي
مدام سوسن:ايه ده هشام؟ ازيك ياحبيبي امك لسه سأله عنك من شويه كانت فكراك مع عمر....... آه صحيح انتو معزومين عندنا اطلع ارتاح تعالى, وانا هتصل بمامتك اطمنها......وهنا تذكرت سبب خروجها فستأنفت: وانت ياواد ياعمر لسه واقف عندك ؟!
فزع عمر وقفز من فوق هشام جريا للخارج ؛بعد ان كان مستمتعا بتقليد والدته وعمل حركات تضحك هشام ....
هشام وهو يحاول كتم ضحكاته:اهههممم.... اهو طار يا مرات عمي, اما اروح الحقه ليكون حصله حاجة من النطه دي !
مدام سوسن: آه... عشان خاطري يابني ده فرقع لوز ومغلبني وميعديش يوم اما يتخرشم
هشام:هههه ماشي انا رايح له وطمني ماما
(هشام مختار طالب في سنة 3 آداب قسم فلسفة، شاب طموح متفائل وبشوش ، ورث العيون الزرقاء من آباه كذلك الشعر الاسود الكثيف والبشره القمحية، توفى والده وهو في المرحلة الاولى من الثانوية العامة لذا قرر ان يدخل القسم الادبي فكلية الهندسة التى تمناها قد تكثر المصاريف ع والدته,فعزم امره ع دخول كلية التجارة لحبه للرياضيات وبعد ان حصل ع مجموع 98 يمكنه من دخول اعلى الكليات لكنه دخل كلية التجارة, وبعد ان قضى سنة بها احس انها ثقيلة خاصة انها تحتاج لكورسات ومتابعه, وكان نصف يومه يقضيه في إدارة محل السيارات الذي تركه له والده فقام بالتحويل للآداب قسم فلسفة).

اما (عمر جلال "ابن عم هشام" فهو في سنة 4 في كلية الآلسن قسم اللغة الفرنسية, شاب مرح فكاهي طائش قليلا وتلقائي بطيبه بالغة، عيناه سوداء تتناسق مع شعره الاسود الممزوج بالحمرة كما ان بشرته فاتحة ، هو اخ وصديق الطفولة لهشام لم يفترقا سوا بدخولهما الجامعة إلا ان علاقتهما مازالت قوية)
خرج هشام مسرعا ينادي: يا عمر....راح فين ده؟ ياعمورة....يامرمر
وهنا رد عليه عمر وقد كان جالس بجوار المنزل يتفحص قدمه
عمر منزعجا: مرمر ......... شايفني اختك الصغيرة؟ آل مرمر آل
هشام:هههه ما انا بنادي عليك عدل مش بترد... فقلت اغير
عمر: ههه خفة طب روح بقى عشان ميصحش تغير في الشارع
هشام وهو يفرك لعمر شعره : يخرب بيت دماغك يا اخي.... مهو كده مش هنخلص.. قولي اخبار رجل طرزان ايه؟
عمر: وحياتك سيب دماغي مش ناقص ....طرزان رجله اتلوحت.....واضح انك فايق, حصل ايه معاك النهاردة؟
هشام: قل اعوذ برب الفلق....مش كده يا اخي قول ماشاء الله كل الحكاية اني بحاول اروق عشان اتعصبت
عمر مستفهما: اتعصبت! وده ايه اللي يعصب هشام مختار ؟
هشام: طب قوم بس خلينا نشتري طلبات والدتك وندردش واحنا ماشين
عمر وقد نهض مسرعا كمن وغز بإبرة : ينهار والدتي ...بسرعة يابن مختار لمرات عمك تفضحني وسار مسرعا
هشام وهو يلحق به: ههههه بركاتك يا مرات عمي طرزان رجله خفت.....


ع الهاتف
مدام سوسن: يافايزة.... بقولك انزلي بقى الواد هشام جه من ربعاية كده ونزل مع عمر يجيبوا طلبات وهيجوا.. قاعدة لوحدك ليه؟
فايزة: يا حبيبتي عادي اتعودت، وبعدين مستنية الواد زيكو لما يجي من الدرس واطمن عليه
سوسن:حجتك دي كمان باطلة انتي عارفه انو بيجي هو يمنى علينا يذاكروا اللي خدوه وبعدين بيطلع لكم
فايزة: خلاص ....خلاص غلبتيني انا نازلة بس اعملوا حسابكم العزومة الجاية عندنا في نجاح زياد ويمنى
سوسن: يارب.... يااختي.. يارب
تنهي مدام فايزة "ام هشام" حديثها مع مدام سوسن "ام عمر" وتغلق شقتها وتنزل درجات السلم وتطرق باب شقة جلال "اخو زوجها"
من داخل.....شقة د/جلال
جلال وكان يشاهد التلفاز : ايوا حاضر
سوسن: الباب مفتوح ياجلال قول لفايزة تدخل
جلال وهو يفتح الباب :مدام فايزة ادخلي انتي مش غريبه بقى دي فيها اذن...ده بيتك
فايزة: شكرا يا ابو عمر يجعله عامر بحسك
سوسن مازحة :تسلمي يافايزة منورة...... يعني لازم تغرمينا مكالمات
فايزة:حقك عليا اصل كنت تعبانه شويه
سوسن وقد اخذتها من يدها معها إلي المطبخ: سلامتك تعالي نرغي جوا اصل جلال بيسمع الاخبار وانتي عارفه الباقي ....
فايزة: انتي هتقوليلي نفس العادة ربنا يكون في عونك
يصعد الدرج زياد ويمنى
يمنى وهي تستنشق : همممممم ....ياسلاااااااااام شامم يازيكو الريحة
زياد بفرحة: آه ده محشي..... ياترى عندنا ولا عندكو؟!
يمنى بنظرة استنكار: اكيد عندنا
زياد: واشمعنى يعني ؟!!
يمنى وكزته في ذراعه: انت نسيت انكو معزومين عندنا
زياد وهو يخبط رأسه بكف يده: آخ نسيت ...طب كويس انك فاكره اصل كنت هطلع ع عندنا علطول
يمنى بضيق :نعم ....ومش هنذاكر اللي خدناه في الرياضة ؟؟ده درس صعب
زياد: مش قادر بجد حاسس ان جسمي مكسر ....هأتشووو ...الحمد لله
يمنى:يرحمكم الله......شكلك اخدت برد يا زيكو كله من صحبك سيف اللي انت قاعد جنبه في الدروس
زياد: دي اقدار..ها ها..هاتشووو ....الحمد الله
يمنى:يرحمكم الله يلا يا ابني ادخل خلينا نشوف لك دوا
وصل ايضا هشام وعمر يتهامسان
عمر بهمس:مهو مش بيتعاكس ألا الحلوين... شكلها عسوله صح؟ طب عرفت اسمها ايه؟
هشام بهمس وضيق: اتلم...فاقد الذاكره حضرتك مش قلتلك..اسمها حنين...انا غلطان اللى بحكي لواحد زيك

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية