قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عروسي الصغيرة للكاتبة سارة علي الفصل الخامس

رواية عروسي الصغيرة للكاتبة سارة علي كاملة

رواية عروسي الصغيرة للكاتبة سارة علي الفصل الخامس

دلفت شمس الى غرفتها واغلقت الباب خلفها ثم انهارت باكية على سريرها...
لاول مرة تجرب شعور الغيرة.. الغيرة الحارقة من اخرى... اخرى امتلكت ما هي بحثت عنه وارادته بشدة...
ظلت تبكي طوال الليل... تتوقف قليلا ثم تعاود الانخراط في البكاء من جديد... حتى غفت اخيرا من شدة التعب...

استيقظت في صباح اليوم التالي وهي تشعر بالاختناق الشديد... توجهت نحو المرأة واخذت تتطلع الى ملامح وجهها المتتفخة وعينيها الحمراوتين...
تنهدت بتعب وهي تسير بخطوات بطيئة نحو الحمام ثم ما لبثت ان خلعت ملابسها واخذت دوش سريع...
خرجت من الحمام بعدها وهي تلف منشفة واسعة حول جسدها... خلعت المنشفة وارتدت ملابسها المكونة من بنطال جينز برمودا وتيشرت احمر...

امسكت هاتفها واخذت تبحث في جهات الاتصال عن رقم اياد... وجدته بعد لحظات لترن عليه وتخبره انها تريد مقابلته فيقترح عليها ان يلتقيا بعد نصف ساعة في احد المطاعم الشهيرة والتي اعتاد على ارتيادها..
وافقت شمس على اقتراحه... وخرجت بالفعل بعد لحظات وهي تتسحب على اطراف اصابعها لكي لا يشعر بها احد...وبالفعل لم يرها احد وهي تخرج من المنزل فالجميع كان نائم خصوصا ان اليوم عطلةة...!

خرجت شمس من المنزل وهي تتنهد براحة ثم سارعت واخذت تكسي متجهة الى المكان المنشود...
وجدت اياد هناك في انتظارها والذي ابتسم لها ما ان رأها وقبلها من وجنتيها كما اعتاد ان يفعل...
جلست شمس على الطاولة امامه بوجه محتقن ليسألها بقلق:
ما بك يا شمس...؟! تبدين بوضع سيء...

انفجرت شمس باكية امامه ليندهش مما يحدث فعاود سؤالها مرة اخرى ولكن بقلق اكبر...
توقفت الشمس عن البكاء اخيرا وسردت له تفاصيل ليلة البارحة وما حدث فيها...
تنهد اياد براحة فعلى الاقل لم يحدث شيء سيء لها...
ثم ما لبث ان تسائل:
ولما انت متضايقة هكذا...؟! هذا تصرف طبيعي منه... في النهاية انتما متزوجان على الورق فقط... وزواجكما سينتهي عاجلا ام اجلا...

مسحت شمس دموعها باطراف اناملها وقالت:
لا اعلم ولكن شعرت بألم شديد حينما ذهب معها...
صمتت لوهلة قبل ان تردف بتساؤل حائر:
هل هذه غيرة يا اياد...؟ هل انا اغار عليه..؟!
نفى اياد ما قالته فورا باستياء شديد من تفكيرها وما وصلت اليه:
بالطبع لا عزيزتي... انت لا تحبينه لهذا لن تغاري عليه ابدا... انت فقط تضايقتي لانه فضل زوجته عليك... وهذا شعور طبيعي لانك تعلقتِ به...

تعلقت به...؟!
نعم يا شمس... انت تعلقت به لانك لم تجدي غيره امامك... فشعرت بانه تخلى عنك وتركك لوحدك... وهذا سبب انهيارك وبكاءك... شمس حاولي ان تكبري قليلا... ان تغيري من طبعك هذا ولا تتعلقي بكل شخص يدخل حياتك...
لا اعرف ماذا اقول حقا...

قالتها شمس بنبرة تائهة ليربت اياد على كفي يدها ويقول بحنو بالغ:
صدقيني هذا كل شيء... انت ما زلت صغيرة على الحب ومشاعره... حينما تكبرين سوف تحبين بحق وتجدين حبك الحقيقي... ولكن الان هذه لا تتعدي مشاعر مراهقة تسعى بكل قوتها لاثبات نفسها امامه...
قد يكون معك حق بالفعل...

قالتها شمس بضيق وهي تستند بوجهها على كف يدها ليقول اياد بمرح:
ما رأيك الان ان تمحي هذه الافكار من بالك وتسمحي لنا بأن نتناول فطورنا سويا...
رمته شمس بنظرات مغتاظة وقالت:
هذا كل ما يهمك...الاكل...
وهل يوجد شيء اهم منه...؟
قالها وهو يغمز لها بعبث لتزم شفتيها بضيق بينما يتقدم النادل منهما ليأخذ طلباتهما...

استيقظ رائد من نومه وخرج من غرفته بعدما اخذ حمام سريع... رغما عنه اتجه الى غرفة شمس للاطمئنان عليها... فتح باب الغرفة ودلف الى الداخل بخطوات بطيئة لينصدم بها خالية... جن جنونه وخرج سريعا من الغرفة متجها الى باقي ارجاء المنزل للبحث عنها... زاد جنونه اكثر حينما لم يجدها في اي مكان... وما ان توجه خارج المنزل للبحث عنها حتى وجدها تهبط من سيارة اياد... تقدم بسرعة نحوهما ونيران الغضب تتصاعد داخله... لم يبال بشمس التي وقفت امامه بل انطلق نحو اياد وفتح الباب وجره من السيارة قائلا بصوت غاضب:
كم مرة علي ان اخبرك بألا تقترب منها...؟!

دفعه اياد بعيدا عنه وقال بضيق بينما يهندم ملابسه:
ما كل هذه الهمجية يا رجل...؟! اهدأ قليلا ودعني اشرح لك...
ماذا تشرح لي...؟! فتاة صغيرة في سنها تخرج مع شاب مثلك في هذا الوقت المبكر من الصباح... وفوق هذا كله متزوجة...
قاطعته شمس بدهشة:
انه ابن خالتي..

ليرد رائد عليها:
اخرسي انت...
ابتلعت شمس غصتها وانفجرت الدموع داخل عينيها بينما صرخ به اياد:
لا تتحدث هكذا معك...انا لا اسمح لك بهذا...
ليرد رائد بتحدي:
انها زوجتي ولا يحق لاحد ان يتدخل بيني وبينها...
ليقول اياد بسخرية:
زوجتك على الورق فقط ولمدة محدودة... أليس كذلك...؟

جحظت عينا رائد بصدمة مما سمعه ثم التفت الى شمس التي وضعت يدها على فمها وقد ادركت لتوها خطأ ما ارتكبته بينما اخذ اياد يقهقه عاليا قبل ان يقول بنبرةاستفزازية:
لماذا خرست الان...؟! هل اكل القط لسانك...؟!
تقدم رائد منه ولكمه بقوة ليسقط اياد ارضا وتخرج الدماء من انفه بينما شهقت شمس بقوة وتقدمت نحوه تصرخ باسمه ليهدر بها رائد عاليا:
عودي الى مكانك يا شمس...

نهض اياد من مكانه وحاول لكم رائد لكنه تفاداها بمهاره ولوى ذراع اياد خلف ظهره وقال بتهديد صريح:
اسمعني جيدا... شمس خط احمر... اياك ان تقترب منها مرة اخرى...
ثم تقدم ناحية شمس وجرها خلفه وهو يتوعد لها بالكثير...

دفع رائد شمس الى داخل الغرفة واغلق الباب خلفه بالمفتاح...
اخذ يشمر عن ساعديه بينما تراجعت شمس الى الخلف مذعورة...
وضع رائد يديه حول خصره وقال:
انت بالفعل طفلة...طفلة بحاجة الى تأديب فوري...
ماذا تقصد...؟!

سألته بنبرة مرتعبة ليكمل رائد:
تخرجين دائما دون اذن مني... ومع من...؟! مع ذلك الحيوان... تخبريه عن اسرارنا التي لا يجوز لاي شخص ان يعلم بها... ماذا ستفعلين بعد...؟! هيا يا شمس اخبريني...
اخفضت شمس رأسها ارضا بخجل ليصرخ بها:
اخبريني هيا... أي مصيبة اخرى ارتكبت وانا لا اعلم بها..؟! من اخبرت ايضا بشأن موضوع زواجنا المؤقت...؟!

ارتجف جسدها بالكامل اثر صراخه وانهمرت الدموع من عينيها لتقول بندم حقيقي:
اسفة... لم اقصد ما قلته...
وماذا سأستفيد بأسفك انا...؟! لقد فضحت امام ابن خالتك...اصبحت علكة في فمه... الان يستطيع ان يخبر الجميع بهذا ويفضحنا في كل مكان...
كلا لن يفعل... انه صديقي وليس ابن خالتي فقط...
اخذ رائد يضرب كف بكف وهو يردد:
طفلة وغبية ايضا...

ثم ما لبثت ان تقدم نحوها وجرها من ذراعها مقربا اياها منه قائلا بلهجة قوية:
لا تظني بأنني سأمرر ما حدث مرور الكرام... سوف تأخذي عقابك كاملا هذه المرة...
سألته بنبرة مرتجفة:
ماذا ستفعل...؟!
سوف افعل ما كان يفعلونه بالافلام القديمة...

هزت رأسها بعدم فهم ليحملها بين يديه ويمدد جسدها على فخذيه ثم يبدأ بضربها على مؤخرتها عقوبة لها...
ضربها عدة مرات بينما هي تصرخ من شدة الالم...
توقف عن ضربها فنهضت مسرعة من فوقه وهي تفرك مؤخرتها بكف يدها ليقترب منها قائلا:
انت ممنوعة من الخروج من هذه الغرفة لمدة ثلاثة ايام... الطعام سوف يدخل اليك هنا...
هزت رأسها بتفهم والدموع تهطل من عينيها دون ان تنطق بحرف واحد بينما خرج رائد من الغرفة وهو يسب ويلعن اياد في داخله...

بعد مرور يومين...
دلفت سميحة الى غرفة شمس وهي تحمل الطعام معها...
وضعته امامها وهي تقول بحنان:
شمس حبيبتي... تناولي طعامك...
هزت شمس رأسها نفيا وقالت بصوت مبحوح:
لا اريد... لست جائعة...

تنهدت سميحة بقهر وقالت:
لو اعلم فقط ما حدث بينكما ليعاقبك رائد بهذا الشكل...
لا استطيع ان اقول... انه سر...
قالتها شمس وكأنها تخبر بها نفسها اولا قبل سميحة لتربت سميحة على وجنتها وتقول بعطف:
تناولي طعامك يا فتاة... سوف تموتين جوعا...
اريد ان اخرج من هنا ماما سميحه... تحدثي معه ارجوك..

توسلتها شمس لترد سميحة بصدق:
والله تحدثت معه اكثر من مرة لكنه مصر على موقفه...
ثم اردفت كاذبة:
ما رأيك يا فتاة بأن اجد لك الطريقة التي تجعله يسامحك لكن تناولي طعامك اولا...
كيف...؟!
سألتها شمس بلهفة لترد سميحة بجديةة:
تناولي طعامك اولا وسأخبرك...

ردت شمس بعناد:
لن اتناول شيء حتى تخبريني بما يجب ان افعله ليسامحني رائد...
شعرت سميحة بأنها وقعت بالفخ فهزت رأسها بحيرة قبل ان تخترع احدى الطرق على مسامع شمس التي اخذت تستمع اليها بلهفة وقد عزمت القرار على تنفيذها...

وقفت شمس امام المرأة تتطلع الى قميص نومها القصير...
كانت تتطلع اليه باعجاب شديد...
كان اسود قصير يصل الى ركبتها بحمالات رفيعةة...
اعطته لها سميحة بعدما ترجتها...
دلف رائد الى الداخل لينصدم مما رأه امامه...
تجمد في مكانه وهو يرى شمس الصغيرة بطلة مليئة بالانوثة والجاذبية...

افاق من صدمته على صوتها وهي تسأله برقةة:
هل اعجبك...؟!
هز رأسه دون ان يجيب وجلس على الكنبة بتعب بينما اخذت شمس تدور امامه بقميص نومه وهي تقول بسعادة:
لقد اعجبني للغاية... لاول مرة ارتدي شيء كهذا...
ولأخر مرة...
قالها محذرا لتزم شفتيها بضيق وتجلس بجانبه...

ابتلع رائد ريقه بتوتر بالغ من هيئتها تلك بينما اقتربت شمس منه اكثرر...
التفت اليها قائلا بتردد:
ابتعدي قليلا...
مطت شفتيها وقالت بتساؤل ضيق:
لماذا...؟!
هكذا... ابتعدي فقط...

نهض رائد بعدها من مكانه وهم بالتحرك بعيدا عنها الا انها اوقفته وهي تقبض على ذراعه...
استدار ناحيتها متسائلا عن سبب ايقافه لها...
لترفع شمس جسدها قليلا فيقابل وجهها وجهه فتطبع قبلة رقيقة على شفتيه صدمته وصدمتها هي اكثر...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W