قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عاشق المجهول الجزء الثاني للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الخامس

رواية عاشق المجهول ج2 للكاتبة أمنية الريحاني كاملة

رواية عاشق المجهول الجزء الثاني للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الخامس
( حب لا يعرف الانتقام )

فى قصر الحديدى:
تجلس فاطمة مع وردة بعد أن روت لها كل ما حدث لها بعد أن تركهم عادل بمفردهم وغادر ليتيح لهما الفرصة للتحدث سويا، تنظر وردة إلى فاطمة قائلة: ياااااااه يا فاطمة متتصوريش أنا كنت محتاجاكى إزاى؟
فاطمة: عارفة يا وردة، وعارفة إنك مش مرتاحة مع عمتى، بس زى ما قلتلك هى طيبة وعايزة اللي يحايلها
وردة: مشكلتى مش فى عمتك يا فاطمة، المشكلة فى عادل جوز.

فاطمة: عادل طيب أوى يا وردة وبيحبك بجد
وردة: بيحبنى ؟! تفتكرى؟
فاطمة: أيوا طبعا، متتصوريش كان بيبقى زعلان إزا لما بيجى ويحكيلى عن معاملة عمتى ليكى، وإنه غلب معاها، حتى كدبة جوازه دى علفكرة ألفها عشان يخليها تحل عنك وتهدى عليكى

وردة: قصدك أصعب عليها لما تعرف إن عادل أتجوز عليا عشان مبخلفش
فاطمة: يا ستى مين قال كده بس، اصبرى إنتى بس على نفسك، وربنا قادر يرزقك بالذرية الصالحة، وعندك أنا أهو قعدت تلات سنين مبخلفش لما كنت فقدت الأمل وبعدها ..

تقاطعها وردة فى لهفة قائلة: ايوا صح، إنتى يوم اللي حصل كنتى حامل، بس لما أختفيتى أنا مرضيتش أقول لخالد عشان مزودش همه، إنتى ولدتى ولا إيه اللي تنادى فاطمة على حنان، فتلبى حنان نداءها قائلة: نعم يا فاطمة؟
فاطمة: حنان معلش ممكن تجيبلى حسن
حنان: حاضر عينيا
بعد وقت قصير تأتى حنان وهى تحمل طفل صغير لم يتعدى عمره الثلاث شهور، تحمله منها فاطمة قائلة: شكرا يا حنان..

تعطيه فاطمة لوردة التى تحمله فى حب قائلة: يا قلبى يا ناس، دا نسخة من خالد يا فاطمة، دا كأنه هو سبحان الله، اسمه إيه
فاطمة: حسن يا وردة
وردة: ربنا يبارلك فيه يا فاطمة، متتخيليش فرحة خالد هتبقى إيه لما يعرف
فاطمة: إنتى اللي متتخيليش أنا كنت محتجاه إزاى جنبى طول ما أنا حامل، ما احتجتش حد يبقى جنبى وأنا بولد زى ما كنت محتجاه يا وردة
وردة: هو مين اللي كان معاكى؟

فاطمة: عادل، يومها جالى الطلق الساعة 3 الصبح ومكنش أدامى غير عادل أكلمه
وردة: ياالالاااه، يوم ما قام مفزوع من النوم وكان بيجرى زى المجنون ولما سألته قالى فى حريق فى مخزن من المخازن
فاطمة: معلش يا وردة حقك عليا إنى خليته يكدب عليكى، بس صدقينى عادل شخص جدع أوى، متتصوريش

وقفته معايا فرقت معايا إزاى، أنا لو كان ليا أخ مكنش هيبقى بمعزة عادل عندى تنظر وردة إلى الفراغ فى ضيق قائلة: أكيد يا فاطمة
فى اليوم التالى:
يجلس خالد فى مكتبه، فيدخل عليه أحد، وما إن يراه خالد حتى يركض نحوه فى لهفة قائلا: ها وصلت لحاجة؟

الشخص: كان عندك حق، مدام فاطمة فعلا سافرت لبنان خلال الأيام اللي فاتت، ومقعدتش غير يومين ورجعت تاني
خالد: سافرت لوحدها ولا مع حد؟
الشخص: لا سافرت مع حد تعرفه كويس
ينظر له خالد فى قلق قائلا: سافرت مع مين ؟
يمد الشخص بورقة إلى خالد الذى ما إن ينظر إليها تتسع عيناه فى صدمة قائلا: مش ممكن ... هو..

فى إحدى المدارس بالإسكندرية:
يجلس خالد أمام مديرة المدرسة بعد أن حضر إليها وطلب منها بيانات عن أحد الطلاب، تنظر المديرة إلى أحد الملفات الموجودة أمامها، ثم تعيد النظر لخالد قائلة: مظبوط يا أفندم، الولد موجود عندنا فى مرحلة رياض الأطفال، جاسر عاصم إبراهيم، بس حضرتك تقربله إيه؟
خالد: أنا أخوه خالد حسن..

تنظر له المديرة فى إستنكار قائلة: أخوه إزاى ؟ اللي أعرفه إنه له أخت واحدة وهى ولية أمره والوصية عليه
خالد: مظبوط أخته فاطمة الحديدى تبقى أخته من الأب ومراتى فى نفس الوقت، وأنا أخوه من الأم
المديرة: علاقة غريبة أوى، عموما إحنا للأسف فى الإجازة مبقدرش أفيد حضرتك
خالد: هو طلب واحد بس عايزه منه حضرتك، عايز أعرف عنوان جاسر فين؟

فى شركة البدر:
تدخل زهرة إلى مكتب السكرتيرة، وتنظر إليها قائلة: مساء الخير، أنا كان عندى ميعاد مع بشمهندس خالد
تنظر لها السكرتيرة فى أسف قائلة: أنا أسفة أوى، بشمهندس خالد سافر فجأة ومش موجود تنظر لها زهرة فى حزن، وتهم بالمغادرة، ولكن توقفها السكرتيرة قائلة: ثوانى يا أنسة، هو إنتى أنسة زهرة أخت مدام وردة
توميء لها زهرة رأسها قائلة: أيوا أنا.

السكرتيرة: بشمهندس خالد كان سايبلنا خبر أول لما تيجى تدخلى لبشمهندس حسام، هو فى إنتظارك
تبتسم زهرة قائلة: متشكرة أوى
تدخل زهرة مكتب حسام الذى ينظر أمامه فى إحدى الملفات، تظل زهرة صامتة فى خجل دون أن تدرى منتظرة أن يرفع عينيه لينتبه لدخولها، وما أن ينتبه حسام بوجود أحد الأشخاص معه حتى يرفع عينيه قائلا:
أهلا وسهلا أنسة...

ولكن تقف الكلمات فى حلقه ما إن يراها، ينظر إليها كالتائه قائلا فى شرود: مين حضرتك؟
زهرة: أنا زهرة
حسام ومازال شاردا: زهرة مين ؟
تنظر زهرة إلى أسف فى خجل من نظرات حسام، وتكمل حديثها: زهرة، أخت وردة مرات عادل الصفدى، اللي بشمهندس خالد قال لحضرتك عليها
يحدث حسام نفسه ظنا منه أنها لا تسمعه: زهرة أخت وردة، أنا شهيد جناين مصر كلها.

تنظر له فى إستنكار قائلة: أفندم، حضرتك بتقول حاجة
ينتبه حسام لنفسه قائلا: أحم، ولا حاجة، أنا عرفت من خالد إنك خريجة كلية التجارة
زهرة: تمام، أنا خريجة تجارة قسم تسويق
حسام: تمام، إنتى هتتعينى فى قسم التسويق عندنا، فى الأول هتدربى عشان تفهمى طبيعة الشغل، وبعد كده تبتدى تستلمى تسويق مشاريع من بابها..

تنظر له زهرة فى فرح واضح قائلة: يعنى خلاص أنا أتعينت
يتمم حسام قائلا: دا إنتى أتعينتى وأتثبتى فى الحتة الشمال
زهرة: نعععععم
حسام: قصدى يعنى، اه أتعينتى وتقدرى تستلمى شغلك من بكرة إن شاء الله
زهرة: متشكرة أوى يا بشمهندس، وإن شاء الله هبقى عند حسن ظنكم
يبتسم حسام قائلا: أنا واثق من كده.

تخرج زهرة من مكتب حسام، فينظر حسام إلى أثرها
قائلا: إيه الجمال الربانى اللي كان واقف أدامى ده، شكلك وقعت يا حس ولا حدش سمى عليك.
وما إن تخرج زهرة من مكتب حسام، تضع يدها على قلبها قائلة: يخربيتك قلبى كان هيوقف، دا هشتغل إزا معاه ده، إزا هشوفه كل يوم من غير ما أعاكسه، أثبتى يا زهرة إنتى فى شغل، اجمدى كده وخليكى عاقلة.

فى شركة الصفدى:
يجلس عادل وأمامه بعد الملفات يراجعها، تدخل عليه السكرتيرة قائلة: عادل بيه، بشمهندس خالد برة وعايز يقابلك

عادل: دخليه بسرعة، وهو من إمتى خالد بيستأذن قبل ما يدخل
السكرتيرة: هو اللي صمم أبلغ حضرتك تخرج السكرتيرة وبعدها يدخل خالد، الذى ما إن يدخل يتوجه إليه عادل فى ترحيب قائلا: إيه يا ابنى، من إمتى وأنت بتستأذن عشان تدخل عليا دى شركتك.
ينظر له خالد فى غموض قائلا: فعلا دى شركتى يا
عادل؟!

عادل: طبعا يا خالد، أنت أخويا مش بس ابن عمتى، وبعدين أنت ناسى إن الشركة دى فاطمة شريكتى فيها يعنى كمان شركة مراتك ويكمل بمرح: يا شيخ دا اللي يدور يلاقيك أنت صاحب الشركة دى مش أنا.
خالد: أنا كنت فاكر زيك كده، كنت فاكر إن دى شركة أخويا ومراتى يعنى شركتى، لكن أتضحلى العكس، لا أخويا طلع أخويا، ولا مراتى طلعت تستاهل تبقى مراتي.
ينظر له عادل فى قلق قائلا: مالك يا خالد، وتقصد إيه بكلامك ده؟

يتجول خالد فى الغرفة وهو يتحدث قائلا: زمان لما كان عندى تلات شهور، مامتك ولدتك بس تعبت وهى بتولدك لدرجة إن خالى أضطر يجيبك عندنا عشان ماما الله يرحمها ترعاك معايا، كانت ماما دايما تحكيلى وتقولى بحسك يا خالد أنت وعادل مش بس قرايب ولا حتى أخوات لا أنتوا كنتوا تؤامى، ولما كبرت، كنت بتصمم تيجى كل شوية تبات عندنا، كنت حاسس إنه مكنش بيت عمتك لا كان بيتك ومكانك اللى مبترتحش غير فيه، عشان كده لما كبرت..

كبرت على عشرتك على إنك أخويا اللي كان بيقاسمنى اللقمة، على إنك تؤامى اللي كنت بقضى معاه معظم وقتى، اللي كنت بشكيله همى وقت ما تضيق بيا، بس عارف لما كبرت بقى فى حد تانى برضه برتاح لما برمى فى حضنه همى، حد بقى قريب ليا أقرب من روحى، عارف الحد دا كان مين يا عادل، كان فاطمة الحديدى مراتى اللي ربتها على إيدى واللي كل يوم كانت بتكبر أدام عينى كنت بحبها أكتر وأكتر من غير ما أحس، أنا أتربيت على حبكم وعشرتكم ليا، أنت وهى كنتوا أقرب أتنين ليا..
ينظر له عادل فى قلق قانلا: إيه لزمة الكلام ده دلوقتى يا خالد ؟

ينظر له خالد فى حزن قائلا: لزمته إنى عرفت فاطمة فين يا ابن خالى، عرفت مين اللي كان مخبى فاطمه، مين اللي كان شايفنى بتقطع أدامه وهى بعيد عنى ومكنش بيهمه، عرفت مين اللي جرحنى وضربنى فى ضهرى يا أخويا يا ابن عمرى اللي فات.
عادل: خالد، أنا..

خالد: أنت إيه يا عادل، مش أنت اللي خبيت فاطمة فى قصر الحديدى، المكان الوحيد اللي مجاش فى بالى أدور فيه، مش أنت اللي كنت بتشوفنى وأنا قالب الدنيا على فاطمة، ومهنش عليك تريحنى وتقولى هى فين، كنت فاكرك أقرب حد ليا برمى فى حضنك أسرارى، أنت اللي قولتلك على سفرى للبنان محدش كان يعرف غيرك، ومكنتش أعرف إن الخيانة يوم ما هتجيلى هتيجى منك أنت يا... أخويا.

عادل: أرجوك افهمنى يا خالد، فى حاجات كتير لازم تفهمها، أنا مكنتش أعرف مكان فاطمة من الأول زى ما أنت فاكر، أنا فعلا كنت بدور معاك وأنا معرفش هى فين، فاطمة لما لجأت لجأت لبابا الله يرحمه مش ليا، وبابا مقاليش غير قبل أما يموت بأيام
خالد: ولما قالك مجتش تقولى ليه، مصعبتش عليك وأنا حياتى واقفة، مصعبتش عليك وأنا بتعذب كل يوم وهى بعيد عنى
عادل: خفت، هى هددتنى لو قولتلك هتختفى حتى عنى وساعتها حتى أنا مكنتش هعرف مكانها..

ينظر له خالد فى سخرية قائلا: لا واضح إن حججك كلها جاهزة، مكنتش أتخيل إنى يجى اليوم اللي تبيعنى عشان أى حد فى الدنيا يا عادل، بس من الواضح إن فاطمة أغلى عندك منى، انت خسرتنى يا عادل.
يخرج خالد فى صدمة من عادل، ينظر عادل لأثره فى آلم قائلا: غصب عنى يا خالد، مقدرش أتخلى عنها مهما حصل، فاطمة مش أختى، فاطمة دى...
ويضم قبضة يده فى ألم قبل أن ينطق الكلمة التى طالما أخفاها عن الجميع وأحتفظ بها فى داخله.

فى قصر الحديدى:
تجلس فاطمة فى البهو الكبير وتتحدث إلى عادل فى قلق قائلة: فى إيه يا أبيه مالك؟
عادل فى حزن: خلاص يا فاطمة، كل حاجة أتعرفت
فاطمة: قصدك إيه بكل حاجة أتعرفت؟
وقبل أن يجيبها تستمع إلى صوت يهز كيانها، نعم إنه صوت حبيبها وزوجها ووالد ابنها، صوته عند الباب يسأل عنها قائلا: لو سمحت عايز أقابل مدام فاطمة
حنان: حضرتك مين؟

خالد: قوليلها خالد حسن، جوزها تنظر له حنان فى صدمة، بينما تهم فاطمة لتركض إلى أعلى ولكن يوقفها صوت من خلفها قائلا: استنى عندك متتحركيش
كانت فاطمة تقف موالية ظهرها إلى خالد، ومغمضة العينين، تخاف من رد فعله عليها
خالد: لفى يا مدام وبوصيلى، أعتقد خلاص معدش فيه مجال للهروب..

تلتفت له فاطمة فى بطيء شديد وحين تصبح فى مواجهته تفتح عينيها لتنظر إليه، يظل خالد ينظر إليها نظرة طويلة يملأها الإشتياق وكأنه يتأكد من كل تفصيلة فى وجهها أنها لم تتغير، يطول الصمت بينهم حتى يقطعه خالد بصفعة مدوية على وجه فاطمة..

تضع فاطمة يدها على وجهها ناظرة إلى خالد فى صدمة، بينما ينظر إليها خالد بعيون دامعة ثم يجذبها إليه ويدخلها فى أحضانه قانلا: حرام عليكى، أنا كنت بموت من غيرك، إنتى متعرفيش حياتى كانت عاملة إزا وإنتى مش فيها، أنا كنت قربت أتجنن، وحشتينى يا شيخة، وحشتينى أوى..

تتمسك فاطمة بملابسه وكأنها تطمئن نفسها أنها معه، وتحاول منع دموعها من النزول ولكنها تفشل، بينما هو يتسمك بها أكثر وكأنه يريد أن يدخلها فى قلبه، ليطمأن أنه ليس بحلم وأنها حقا معه
خالد: إنتى مش متخيلة أنا كمان مرة حلمت باللحظة دى إنك تبقى معايا وفى حضنى، ليه يا فاطمة عملتى فيا كده ليه؟

وفى هذه اللحظة تستعيد فاطمة وعيها وتتذكر كل ما فعله خالد معها، بداية من كل مرة كان يخبرها بعشقه لغيرها، وتركها لشادى بسببه، وحضورها زفافه مرتان إلى كلماته مع حسام عن استمتاعه بعشق البنات له، واستمتاعه ايضا بخيانته لها حتى ولو كان حلما..

وفى هذه اللحظة تستجمع فاطمة قوتها وتدفع بخالد بعيدا عنها قائلة فى صراخ: كفاية بقى يا خالد
ينظر لها خالد فى صدمة، ويقترب منها قائلا: فاطمة، مالك، إنتى لسه مش مصدقة إنى مظلوم وإن البنت هى اللي..
تقاطعه فاطمة وهى ترفع كفها فى وجهه قائلة: أرجوك خليك عندك متقربش، أنا خلاص تعبت
خالد: تعبتى ؟! تعبت منى؟

فاطمة: تعبت من كل مرة بتقرب فيها منى، وأقول خلاص هرتاح واكمل الباقى من حياتى فى حلم جميل معاك، وانت كل مرة تفوقنى على صدمة، والاقى الحلم الوردى أتحول لكابوس، كفاية بقى، أنا قلبى مبقاش حمل صدمات تانى، أقرب وابقى فى حضنك وافرح وفى لحظة تقلب كل حياتى من تانى.
خالد: أنا بحبك يا فاطمة وإنتى عارفة..

فاطمة: اللي بيحب حد مبيشوفش غيره، اللي بيحب حد مبيجرحوش، اللي بيحب حد مبيخونوش، وانت عملت كل ده يا خالد، انا من ساعة ما عرفتك وأنا بتوجع بس، بفرح أوقات بسيطة أوى، وباقى حياتى وجع ينظر لها خالد فى سخرية قائلا: ياااااه، بقى إنتى مشوفتيش منى غير الوجع وبس، مشوفتيش حب وحنان وأمان، دا أنتى كنتى أول حد بيجى على بالى أول لما أصحى وقبل لما أنام، دا أنا مكنتش بفوت ساعة فى حياتى من غير ما أكلمك فيها، كنتى دايما رقم واحد فى حياتى، حتى لما أتجوزت مرتين كنتى برضه رقم واحد فى حياتى، كل ده ومشوفتيش منى غير الوجع، انتى بس اللي بتحبى تعيشى دور الضحية ..

تنظر له فاطمة فى غضب قائلة: أنا يا خالد بحب أعيش دور الضحية
خالد: أيوا، قال إيه شوفتينى نايم وواحدة بتحاول تغرينى فقولتى إنى بخونك وجريتى زى العيال الصغيرة وهربتى، محاولتيش حتى تدى نفسك فرصة تشوفى الحقيقة، وتشوفيها إزاى عشان مطلعيش نفسك ضحية وتصعبى على الكل.

تضحك فاطمة فى سخرية قائلة: ياااااااه تصدق عندك حق، فاطمة الحديدي دايما شايفة نفسها ضحية، فاطمة مذلهاش وجبلها الوجع غير ضعفها، وقلة حيلتها، أنت صح يا خالد، أنت عندك حق وأوعدك من النهاردة هتشوف فاطمة تانية غير اللي عرفتها..
يقترب منها خالد فى حب قائلا: سواء كنتى فاطمة القديمة أو حتى أتغيرتى، فإنتى هتفضلى حبيبتى اللي جوايا وعمرى ما هحب غيرك أبدا، ممكن بقى يا حبيبتى تلمى هدومك ونروح بيتنا وكفاية غياب لحد كده..

تنظر له فاطمة فى تحدى قائلة: لا يا خالد
ينظر لها خالد فى تعجب قائلا: وإنتى من إمتى بتقوليلى لا يا فاطمة؟
فاطمة: من النهاردة يا خالد، مش وعدتك هتغير، ودى بداية التغير، فاطمة يا أبيه اللي عاشت طول عمرها تحت طوعك تقولك حاضر ونعم وتيجى على نفسها عشانك، النهاردة بتقولك لا يا خالد مش هروح معاك، وأنسى إن يجمعنا بيت تانى..
ينظر لها خالد فى غضب قائلا: دا أخر كلام عندك يا فاطمة؟

فاطمة: بالظبط كده يا بشمهندس
يتوجه خالد إلى الباب للخروج ولكن يستوقفه صوت طفولى قادم، ينظر فى إتجاه الصوت ليجد طفل صغير فى السادسة من عمره يأتى وبجانبه حنان تحمل طفلا أخر لم يتعدى الثلاث شهور، ولكن خالد لم ينتبه إلا الطفل ذو الست سنوات، تنظر لهم فاطمة فى قلق بينما..
يقترب منه خالد فى حب ويجلس أمامه قائلا: أنت جاسر مش كده؟

ينظر له جاسر فى براءة قائلا: أيوا أنا جاسر، حضرتك بابا خالد
يحتضن خالد جاسر فى إشتياق شديد قائلا: ياااااااه يا جاسر، أنت لسه فاكرنى يا حبيبى
جاسر: آه فاكرك، وماما طمطم كمان علطول تحكيلى عنك، ليه مشيت وسبتنا، ماما كانت علطول بتعيط وأنت مش موجود
ينظر خالد لفاطمة قائلا: مش انا اللي مشيت يا حبيبى، ماما هى اللي مشيت..
ويعيد النظر إلى جاسر قائلا: بس خلاص من النهاردة مش هسيبك أنت وماما تبعدوا عنى تانى أبدا..

جاسر: بجد يا بابا، وسنسن كمان هيبقى معانا صح؟
ينظر له خالد فى تساؤل قائلا: مين سنسن؟
تنظر لهما فاطمة فى قلق، بينما يشير الصغير إلى الطفل الذى تحمله حنان قائلا: سنسن، ابن ماما فاطمة

ينتبه خالد إلى الطفل الصغير، وينظر إليه فى دهشة متأملا ملامحه التى تشبهه إلى حد كبير، وبعدها ينظر إلى فاطمة فى خوف ممتزج بالفرح متساؤلا: دا ابنى؟
توميء له فاطمة رأسها بالموافقة قائلة: حسن، زى ما كنت عايز تسميه.

يعيد خالد النظر إلى الطفل مرة أخرى، ويحمله قائلا: أنا عندى ابن، عندى ولد شايل اسمى وانا معرفش ويتحدث للصغير بعيون ممتلئة بالدموع قائلا: أنت حسن، حسن خالد حسن، أنت ابنى صح، أما عبيط صحيح أنا بسألك ما الاجابة واضحة، دا أنت نسخة منى، إزاى مشوفتكش قبل كده، إزا محضرتش كل يوم وأنت بتكبر جوا بطن مامتك إزاى محضرتش ولادتك وأنت الدنيا بتستقبلك لأول مرة.

كانت فاطمة تستمع له ودموعها تنهال على وجهها، يحتضن خالد الصغير فى حب وإمتلاك وبعدها يعطيه لحنان وينظر لفاطمة بعد أن يمسح دموعه قائلا: أنا لو سامحتك على كل اللي عملتيه فيا الفترة اللي فاتت، عمرى ما هسامحك على إنك حرمتينى من إنى أشوف ابنى الوحيد، وأكون جنبك وإنتى بتجيبيه للحياة، سمعانى يا فاطمة، عمرى ما هسامحك..

يخرج خالد من الفيلا غاضبا، بينما تجلس فاطمة على أقرب كرسى، وتنهار فى البكاء، تقترب منها حنان فى شفقة من حالها قائلة: لما كنتى بتحكيلى عن جوزك واللي عمله معاكى، كنتى بتصعبى عليا وبحس إن معاكى حق فى اللي عملتيه معاه، لكن النهاردة لما شوفت حبه ليكى اللي كان باين عليه، عرفت إنك ظلماه وإن اللي بينكم عند هيوصلكم لطريق مسدود.
تمسح فاطمة دموعها قائلة: أطلبيلى أبيه عادل يا حنان، أنا محتاجة أتكلم معاه أوى.

وفى الخارج:
يقود خالد سيارته وهو يتذكر كل ما مر به الفترة السابقة يتذكر حين رأى فاطمة وهى تلاعب صغيرهما فى الكازينو، وكيف اوهمته أنها لم تكن هى، تذكر حين طلب عادل وجاءه سريعا، تذكر حديثه مع عادل عن سفر لبنان، تذكر مقابلته لفاطمة هناك، وكيف أوهمه يوسف أنها ليست هى، تذكر وجودها بجانبه طوال فترة مرضه، وحينها ضرب المقود فى غضب قائلا: بقى كنتى بتلعبى بيا يا فاطمة طول الوقت اللي فات، أنا هوريكي خالد هيعمل إيه، إظاهر أنا زمان معرفتش أربيكى ولازم أعيد تربيتك دلوقتى تانى.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية