قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عاشق المجهول الجزء الثاني للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الثاني

رواية عاشق المجهول ج2 للكاتبة أمنية الريحاني كاملة

رواية عاشق المجهول الجزء الثاني للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الثاني
( حب لا يعرف الانتقام )

كان خالد يجلس شاردا ينظر إلى البحر حين وقعت، عيناه على الطايق العلوى من الكازينو، فيتفاجئ بفاطمة تجلس بالأعلى تلاعب طفل صغير وهى تتحدث فى هاتفها ينظر خالد فى غير تصديق قائلا فى صدمة: مشممكن، فااااطمة!
يركض خالد مسرعا إلى الطابق العلوى من الكازينو يبحث عن فاطمة ولكنه يتفاجئ بمكانها خالى، ينادى
خالد على النادل قائلا فى لهفة: لو سمحت هو كان فى واحدة شابة كانت قاعدة هنا دلوقتى ومعاها طفل صغير..

ينظر النادل إلى خالد مستنكرا: لا يا بيه مفيش واحدة كانت قاعدة هنا ولا حاجة
ينظر خالد إلى الطاولة، ثم يعيد النظر إلى النادل قائلا وهو يشير إلى الكوب الموضوع أعلى الطاولة: أمال مين اللي كان بيشرب كوباية العصير دى؟
النادل: دى ست عجوزة عمرها يعدى الستين كانت قاعدة هنا ولسه ماشية حالا، هو فى حاجة يا بيه
يزفر خالد فى ضيق قائلا: لا مفيش، متشكر..

يعود خالد إلى طاولته ويمسك بهاتفه طالبا عادل: أيوا يا عادل، تعالالى على كازينو...، بسرعة يا عادل
بعد مرور تلت ساعة تقريبا يجد خالد عادل قادما إليه مهرولا ويبدو عليه القلق
عادل: فى إيه يا ابنى خضتينى ؟
خالد: هو أنت لحقت تيجى
عادل: ما أنا كنت فى مشوار جنبك ولما طلبتنى جيت على ملى وشى، فى إيه يا خالد مالك؟

خالد: شوفتها يا عادل، شوفت فاطمة
ينظر له عادل فى دهشة قائلا: شوفتها ؟! شوفتها فين ؟
خالد: شوفتها هنا فى الكازينو، كانت قاعدة ومعاها عيل صغير بتلاعبه
عادل: طب مروحتلهاش ليه؟
خالد: على ما روحت المكان اللي قاعدة فيه ملقتهاش، واللي يجنن إن المتر بيقول إنها مكنتش موجودة، وإن واحدة عجوزة اللي كانت قاعدة
عادل: ما يمكن بيتهيألك يا خالد؟

يضع خالد يده على رأسه فى تعب قائلا: مش عارف يا عادل، من يوم ما فاطمة بعدت عنى وأنا فعلا مبقتش
عارف حاجة، فاطمة كانت هى النور اللي بيدلنى على الطريق أدامى، كانت هى الحياة، أنا أكتشفت إن طول السنين اللي فاتت من ساعة ما عرفت فاطمة وهى بتكبر أدامى يوم ورا يوم غنها مكنتش مجرد إنسانة حبيتها وحبيتنى ووقفت جنبى كتير، لا يا عادل أنا أكتشفت إن فاطمة حاجة جوايا، جوايا أوى، حتة منى، حاجة أكتر من كونها حب وأعمق من كونها عشق...

ينظر عادل لخالد فى شفقة على حاله، ليبادله خالد نظرته قائلا: آآآآآآآه لو تعرف أنا بموت إزاى كل يوم وهى بعيد عنى، لو تعرف إنى قلبى لو لسه بيدق، بيدق على أمل إنها ترجعلى، وحشتينى أوى يا عادل أوى
عادل: كفاية يا خالد، بقالك سنة على كده، كفاية
خالد: لا مش كفاية يا عادل، مش كفاية أى حاجة فى الدنيا على فاطمة، اسمعنى يا عادل، أنا لازم ألاقي فاطمة لازم..

عادل: طب ما إحنا دورنا عليها
خالد: ندور تانى، أنا قلبى حاسس إنى اللي شوفتها النهاردة دى تبقى فاطمة مش خيال ولا وهم، وقلبى
حاسس إنها هنا فى إسكندرية، عشان كده عايزك تساعدنى وتخلى محسن صاحبك اللي بيشتغل فى المباحث يقلب عليها إسكندرية فى كل مكان...
عادل: حاضر يا خالد، هعمل اللي أنت عايزة بس أرتاح أنت..

خالد: عمرى ما هرتاح وفاطمة بعيد عنى.
يغادر خالد وعادل الكازينو متجهين إلى شقة خاد، ليجدوا وردة تلعب من الأطفال فى سعادة، ينظر خالد إلى وردة فى شكر قائلا: تعبناكى معانا يا وردة النهاردة
تنظر له وردة فى إستنكار قائلة: مفيش تعب ولا حاجة يا خالد، أنت متعرفش معزة البنات عندى، وخصوصا فاطمة، تلتمع الدموع فى عين وردة إثر ذكرها اسم فاطمة، فهى بمثابة الاخت والرفيقة التى تفتقد وجودها..

ينظر خالد إلى وردة فى حزن قائلا: هترجع يا وردة إن شاء الله
ينظر عادل إلى وردة قائلا: طب يالا يا حبيبتى عشان نروح إحنا
ويعيد النظر إلى خالد قانلا: وأنا هعمل اللي أتفقنا عليه وهبلغك بالنتيجة علطول
خالد: وأنا مش هسيب إسكندرية قبل ما أعرف مكان فاطمة
بعد فترة يصل عادل ووردة أمام بوابة الفيلا، ينظر عادل إلى وردة قائلا: أنزلى إنتى يا وردة وأنا هروح مشوار صغير كده وراجع علطول.
تنظر له وردة فى تهكم دون أى رد وتتركه وتنزل من السيارة، ينظر عادل إلى أثرها فى ضيق ويغادر بسيارته

فى شقة خالد:
يجلس خالد فى شقته بعد أن أطمأن على بناته فى غرفتهم، ويتحدث غلى الهاتف قائلا: معلش يا حسام، عارف إنى متقل عليك، بس أنا مضطر أغيب شوية فى إسكندرية
حسام: يا خالد الشركة محتجالك، والمشاكل بتزيد وأنا مش ملاحق لوحدى
خالد: عارف يا حسام، وصدقنى غصب عنى، أوعدك هحاول أخلص الموضوع اللي فى إيدى ده وهرجعلك
يغلق خالد الهاتف مع حسام ويستند برأسه إلى الخلف مغمضا عينيه ومحدثا نفسه قائلا: لما كنت زمان ببقى مضايق، وأقعد فى أوضتى لوحدى، كنتى بتدخلى عليا وأول لما تلاقينى مضايق ومش قادر أتكلم تقررى تنسحبى، لكن فاكرة ساعتها أنا كنت بعمل إيه..

ويقطع حديثه مع نفسه صوت زلزل كيانه قائلة: كنت بتمسك إيدى، وتقولى خليكى يا فاطمة، مش عايز أقعد لوحدى، محتاج وجودك جنبى.
يقع الصوت على أذن خالد كالصاعقة، فيفتح عينيه فى صدمة، فتتسعا عند رؤيته لفاطمة
ينظر خالد إلى فاطمة فى صدمة قائلا: فاطمة، هو إنتى بجد ولا أنا بحلم..

تقترب فاطمة من خالد قائلة: زمان لما كنت صغيرة كنت شايفاك بالنسبة لى حاجة كبيرة أوى، حاجة أكبر من إنها تضعف أو تنهزم، كنت بستمد قوتى منك، وأمانى كان وجودك جنبى، ولما كنت بتبقى مضايق، كنت بتطلب منى أفضل معاك لأنى وجودى بيريحك، مكنتش تعرف ساعتها إنك بتبنى جوا قلبى حب كبير مهما تعدى الأيام عليه كان بيقوى مش بيضعف..

خالد: يااااااه يا فاطمة، وحشنى كلامك أوى، وحشنى حبك، وحشنى حياتى وإنتى فيها، تعالى يا فاطمة، تعالى ننسى اللي فات ونشيل من حسابتنا أى حاجة زعلتنا من بعض زمان، إيه رأيك؟ يا فاااطمة...
ليقوم خالد مفزوعا فيجد نفسه قد غلبه النوم وهو جالسا على الكرسى، يضع خالد وجهه بين كفيه قائئلا فى حزن: فاطمة.

فى فيلا الصفدى:
تجلس وردة فى غرفتها تتحدث إلى أمها فى الهاتف ويبدو عليها الضيق، وفى الخارج تقف غالية تصتنت إلى حديث وردة مع أمها
وردة: يا ماما بقولك قلبى حاسس إنه متجوز عليا تقوليلى أهدى... لا مفيش فى إيدى دليل، بس كل تصرفاته وطريقته معايا بتقول إن فى واحدة فى حياته ...يعنى إيه مخربش بيتى هو دا اللي همك وكل اللي حكتهولك مش مهم ... خلاص يا ماما سلام دلوقتى.

تغلق وردة الهاتف فى غضب قائلة: فينك يا فاطمة إنتى الوحيدة اللي كنتى بتفهمينى
بعد أن سمعت غالية حديث وردة مع أمها، تنظر إلى الفراغ محدثة نفسها: معقولة عادل يكون متجوز على مراته، لا دا الموضوع كبير، ولازم أعرفه
يقطع شرودها سماع صوت خطوات تقترب من الباب، فتركض مسرعة فى هدوء متجهة إلى غرفتها..

بعد عدة ساعات يصل عادل إلى الفيلا، ليجد غالية فى إنتظاره فى ترقب
ينظر عادل إلى والدته فى دهشة قائلا: مساء الخير يا ماما، إيه اللي مصحيكى لحد دلوقتى؟
غالية: مستنياك يا ابنى، أنت كنت فين ؟
عادل: هى وردة موصياكى عليا ولا إيه، هى اللي متعودة تستنانى عشان تحقق معايا
تتجه غالية إلى عادل قائلة فى حزم: ورايا على أوضتى، عايزة اتكلم معاك.. وتتركه وتغادر فى حيرة من أمره،ينظر إلى الفراغ قائلا: هو فى إيه بالظبط؟
تدخل غالية غرفتها يتبعها عادل، ينظر عادل إلى غالية قائلا: خير يا ماما قلقتينى ؟

غالية: هو سؤال يا عادل وتجاوبنى عليه بصراحة
عادل: أسألى يا ماما
غالية: أنت متجوز على مراتك
يلتفت عادل مواليا ظهره إلى غالية قائلا فى إرتباك واضح: متجوز؟! مين اللي قالك الكلام الفارغ ده؟
غالية: عادل يا ابن يحيى، لف كده وبصلى، ومن غير لف ودوران رد عليا، أنت متجوز على وردة مراتك ولا لا
يظل عادل صامتا فترة، وبعدها يلتفت إلى غالية قائلا:
أيوا يا ماما، أنا متجوز على وردة

يدخل عادل إلى غرفته، فيجد وردة نائمة، يتنهد عادل فى راحة، ثم يتجه إلى السرير لينام بعد أن يبدل ملابسه، بعدها تفتح وردة عينيها وتنظر إلى الفراغ...

فى اليوم التالى:
تجهز وردة الفطار وتضعه على طاولة الطعام، ينزل عادل ويتوجه إلى وردة قائلا: صباح الخير يا وردة
تنظر له وردة فى ضيق قائلة: صباح النور
وتهم بالمغادرة، فيمسك عادل يدها قائلا: عارف إنك زعلانة منى، حقك عليا ويقبلها عادل فى جبينها قائلا: صدقينى تأخيرى إمبارح كان غصب عنى

تنظر له وردة فى يأس قائلة: مش أول مرة يا عادل، أنا خلاص أتعودت منك على التجاهل..
يمسك عادل يديها الأثنين ويجذبها لتجلس أمامه قائلا: اسمعى يا وردة، الكلام اللي هقوله مكنش ينفع أقوله لحد، لأنها حاجة متخصنيش، بس إنتى زعلك غالى عليا أوى يا وردة، ولازم تعرفى اللي شاغلنى
وردة: وإيه بقى اللي شغلك عنى.؟
عادل: فاطمة
تنظر له وردة فى ذهول قائلة: فاطمة؟!

عادل: إنتى عارفة من ساعة ما فاطمة أختفت وخالد حالته عاملة إزاى، خالد مش قادر يكمل حياته من غيرها يا وردة، عشان كده أنا بعمل كل وسعى عشان ألاقيها وأخليها ترجع لخالد، لأنى واثق مليون فى المية إن هى كمان بتتعذب زيه لو مكنش أكتر منه..
وردة: ياسلااام طب وإمبارح إيه اللي أخرك، كنت بدور على فاطمة برضه
عادل: برضه هقولك، خالد يا ستى تقريبا أتجنن بقى ماشى يتخيل فاطمة أدامه فى كل مكان، أقربها إمبارح..

قال بيقول شافها فى الكازينو اللي كان قاعد فيه.
وردة: وهو فعلا شافها ؟
عادل: شافها فين يا بنتى، بقولك ماشى بيتخيل على نفسه، عشان كده طلب منى أكلم محسن صاحبى ونقلب عليها إسكندرية، ودا اللي خلانى سيبتك وروحتله

وردة: يارب يا عادل، امشى ورا كلامه يمكن نوصل لحاجة
ينظر لها عادل فى حب قائلا: معلش يا دودو عشان خاطرى أستحملينى اليومين دول بس، وأوعدك بعدها هبقى ليكى لوحدك ومفيش حاجة هتشغلنى عنك، ها سماح المرة دى؟
توميء له وردة رأسها بالموافقة، فيقبلها فى جبينها قائلا: همشى أنا بقى عشان أتأخرت، سلام.

بعد أن يغادر عادل ويترك وردة، تنظر غالية إليها من أعلى فى شفقة، وقد أستمعت لحديثها مع عادل محدثة نفسها: يا عينى عليكى يا بنتى، الواد كل عقلك بكلمتين، الله يسامحك يا عادل.
تظل تنظر غالية إلى وردة فى شفقة وهى تتذكر حديثها مع عادل ليلة أمس...

عادل: ايوا يا ماما، أنا متجوز على وردة تنظر له غالية فى صدمة قائلة: إيه، متجوز، طب ليه
مقولتليش يا ابنى، وليه أصلا تتجوز على مراتك ؟
عادل: عشان أنا بنى أدم يا ماما، ونفسي أبقى أب، أوعى تكونى فاكرة إنى مكنتش مضايق من موضوع تأخير الحمل، بس مكنتش عايز أبين عشان مجرحش وردة، حتى لما خبيت موضوع جوازى عنها، كان برضه عشان مجرحهاش بس أعتقد إن اللي عملته دا كان حقى.

غالية: أيوا يا ابنى، بس البنت حرام صدمتها هتبقى جامدة أوى
عادل: غريبة، مش هى دى وردة اللي مكنتيش موافقة على جوازى منها وشايفاها مش مناسبة ليا، دلوقتى صعبانة عليكى
غالية: يا عادل أنا أم، وأتوجعت لما عرفت إن جوز أختك الله يقحمه كان متجوز عليها والحزن على بنتى ساعتها، عشان كده أنا دلوقتى حاسة بمراتك وباللى هتحس بيه لما تعرف بجوازك.

عادل: عشان كده أنا بحاول آخر خبر إنها تعرف على قد ما أقدر
غالية: وهتفضل مخبى لحد إمتى؟
عادل: لحد ما مراتى تولد إن شاء الله

وتعود غالية إلى الواقع ومازالت تنظر إلى وردة فى شفقة محدثة نفسها: يا عينى يا بنتى، يا صدمتك لما تلاقى جوزك داخل عليكى بابنه بعد كام شهر، على قد فرحتى إن ابنى هيبقى له ذرية، على قد وجعى عليكى..

تنزل غالية إلى الأسل متجهة إلى وردة وعلى وجهها إبتسامة على غير العادة، تنظر إلى وردة قائلة: صباح الخير يا وردة
تنظر لها وردة فى تعجب قائلة: صباح النور يا طنط
غالية: عادل مشى
وردة: آه يا طنط
غالية: طب وإنتى بتفطرى لوحدك ليه يا بنتى.

تنظر لها وردة فى دهشة قائلة: بنتى؟! عادى يا طنط أتعودت على كده
غالية: طب استأذنك تروحى تجيبى فطارى من المطبخ أفطر معاكى، وأهو نفتخ نفس بعض.
تتسمع عينا وردة قائلة: حضرتك عايزة تفطرى معايا أنا، حضرتك متأكدة ؟
غالية: وفيها إيه يا بنتى، مش مرات أبنى
ترفع وردة كتفيها فى دهشة غير مصدقة لما يحدث، وتتوجه إلى المطبخ لتحضر فطور غالية فى حيرة
ودهشة من أمرها.

بعد عدة أيام فى شركة الصفدى:
يدخل خالد إلى مكتب عادل فى شركته قائلا فى قلق: ها يا عادل عرفت عنها حاجة؟
عادل: لا يا خالد، محسن قلب عليها إسكندرية، مفيش ليها أى أثر
يخبط خالد على المكتب فى غضب قائلا: هتكون راحت فين بس؟
وبعدها ينظر إلى الفراغ، ويظل فترة شاردة يفكر فى شيء ما، وفجأة ينظر إلى عادل قائلا فى حماس: عادل، أنا عرفت فاطمة راحت فين!

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية