قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل العشرون

رواية عاشق المجهول ج1 للكاتبة أمنية الريحاني كاملة

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل العشرون

( حب لا تراه الشمس )

فى المستشفى :
تجلس فاطمة فى غرفتها على سريرها شاردة حزينة ، تفكر فى خالد التى تعلم جيدا مدى غضبه من فعلتها ، ولكنها لم تتوقع أن يصل غضبه منها ألَّا يطمئن عليها بعد هذا الحادث الصعب ، نظرت إلى مريم النائمة أمامها على إحدى الأرائك ، وعادت إلى شرودها من جديد ، وبنما هى فى شرودها ، تجد من يدخل عليها الغرفة ليقطع عليها شرودها ، ترفع عينيها لتجد أمامها خالد
فاطمة: أبيه خالد !!

فى فيلا الصفدى:
تنظر غالية لعاصم الواقف أمامها فى صدمة ، وبعدها تركض نحوه تريد إحتضانه قائلة: عاصم ، أخويا ، حمدا لله على سلامتك يا أخو....
ولكنه يمنعها أن تحتضنه ويوقفها بيده ، فتنظر له فى صدمة قائلة: مالك يا عاصم ، بعد كل سنين الغيبة دى مش عايزنى أحضنك ، ولا نسيت إنى أختك
ينظر لها عاصم فى سخرية قائلاً: أختى ! أختى اللي رمت كل حاجة بينا ورا ضهرها وراحت تدور على مصلحتها وبس، مهمهاش هى هدوس على مين فى طريقها ، حتى لو كانت اللي هدوس عليه هو أخوها شقيقها ، أختى اللي رمت بنت أخوها فى الشارع ، ومفرقش معاها هتروح فين ولا هتعمل إيه ، رمت لحمها ودمها بعد ما جرحتها بكلامها السم ، وفى الأخر بتسألينى مش عايز أحضنك ليه.

غالية : وانت جاى بعد كل السنين دى تدينى محاضرة ؟
عاصم: لا يا بنت إبراهيم الحديدى ، أنا جاية أحذرك
غالية: تحذرنى؟! تحذرنى من إيه إن شاء الله؟
عاصم: أحذرك إنك تفكرى ولو مجرد تفكير إنك تآذى بنتى فاطمة تانى ، لا بالفعل ولا حتى بالكلام ، اللي هنتيها فى غيابى وجرحتيها دى أسمها فاطمة الحديدى، والحفيدة الوحيدة اللي بتحمل اسم الحديدى ، فاهمة كلامى؟

تنظر له غالية فى قلق ، فحديثه الصارم معاها وشدته جعلها لا تستطيع أن تنطق أمامه بكلمة واحدة ، ليكمل حديثه قائلاً: حاجة كمان ، اللي كنتى فاكرة إنك مخبياه طول السنين اللي فاتت ، واللي كنتى خايفة يتكشف بعد رجوعى ، وهو نفسه اللي خلاكى تطردى بنتى من بيتك ، عايز أقولك إنى رجعت خلاص يا غالية ، وكل المستخبى هيبان ، وميراث الحديدى هيرجع لصحابه
غالية فى غضب: آه قول كده بقى ، أنت جاى عشان الورث ، بس أنت مسافر وعارف إن أبونا الله يرحمه غضبان عليك ، وهو قالك إنه هيحرمك من الورث ، ودا اللي حصل ، هو مات وهو غضبان عليك وكتب كل حاجة باسمى قبل ما يموت بأسبوع واحد
ينظر لها عاصم فى هدوء قائلاً : خلصتى كلامك ؟ دورى بقى أنا اللي أرد عليكى ، بس ردى يا غالية هيكون مش بالفعل مش بالكلام ، صدقينى ردى هيوجعك أوى.

وقبل أن يهمّ عاصم بالمغادرة ، نظر لغالية قائلاً: آه نسيت أقولك حاجة ، عارفة مشكلتك إنك رغم حقدك وقلبك القاسى برضه غبية ، وللأسف اللي هيدفع تمن غباءك بنتك ، إنتى النهاردة من غير ما تحسى عيدتى لبنتك نفس اللي عملتيه مع مريم زمان ، فاكرة يا بنت أبويا ولا نسيتى ، على العموم حتى لو نسيتى غادة بنتك هتفكرك ، عن إذنك
ولكن يوقفه عادل قائلاً: رايح فين يا خالى ؟
عاصم: رايح أطمن على بنتى ، وربنا يبعدك يا ابنى عن شرها.

يغادر عاصم بعد أن فجر براكين الخوف فى قلب غالية ، فنظرت ليحيي الواقف فى الأعلى ينظر لما يحدث فى ترقب ، وبادلها بنظرة سخرية وتركها وغادر إلى غرفته
ونعود إلى فاطمة فى المستشفى وفرحتها بعد أن دخل عليها خالد
فاطمة: أبيه خالد !
خالد: كنت عارف إنك لسه صاحية ، وإنك مش هيجيلك نوم قبل ما آجى وأطمن عليكى
فاطمة: أبيه خالد ، أنا آسفة ، أنا مكن..

يقترب منها خالد فى هدوء قائلاً: هشششش ، خلاص يا فاطمة أنسى اللي فات ، أنا عايز الأيام اللي فاتت دى تتمسح من حياتنا ، المهم إنك دلوقتى معانا وبخير
تنظر له فاطمة فى حزن ، وتلتمع عيناه بالدموع قائلة: أبيه ، هو حضرتك صحيح أضربت بالنار بسببى لما أتخطفت؟
خالد: مين اللي قالك الكلام ده يا فاطمة ، غادة مش كده ؟
توميء له فاطمة رأسها فى حزن ، فيكمل حديثه قائلاً: وحتى لو دا فعلا حصل ، دا يزعلك ؟
فاطمة: طبعا يزعلنى يا أبيه ، أنا مقدرش أتخيل يحصلك حاجة وحشة ، عشان كده أنا قولت لبابا إنى عايزة أسافر.

خالد : تسافرى ؟! تسافرى وتسيبينا يا فاطمة ؟!
فاطمة: أهون عليا أتعب وأنتوا بعيد عنى ، ولا إنى أكون سبب فى كل حاجة وحشة تحصلك زى ما أبلة غادة قالتلى
خالد: طب وإنتى هتصدقينى ولا تصدقى كلام غادة؟
فاطمة: هصدقك طبعا.

خالد: إنتى عمرك ما كنتى يا فاطمة سبب غير كل حاجة حلوة فى حياتى ، بصيلى كده يا فاطمة ، أنا خالد اللي كنتى بتشوفيه الأيام اللي فاتت ، خالد اللي كان موجود الأيام اللي فاتت كانت إنسان ضايع يائس من حياته ، إنسان شايف الحياة سودا أدامه ، شايف إن الحياة مبقاش فيها أمل ، لكن اللي أدامك دا خالد اللي شوفتيه أول مرة ، أيوا يا فاطمة أنا رجعت لنفسي وفوقت من تانى ، عارفة مين السبب فى ده يا فاطمة؟

تنظر له فاطمة فى تساؤل ، ليجيب قائلاً: إنتى يا فاطمة ، لولا كلامك معايا ، ووقفتك جنبى طول الفترة اللي فاتت ، مكنتش عديت اللي كنت فيه ، والله أعلم كان ممكن يحصلى إيه ، إحساسي إنى مهم فى حياتك وإنى مصدر القوة والأمان بالنسبة ليكى ، أدانى قوة غير طبيعية إنى أكمل ، وأفضل ضهرك وسندك ، عرفتى بقى إنك مهمة فى حياتى زى ما أنا مهم فى حياتك.

توميء له فاطمة رأسها بالموافقة ، وقد أحتلت السعادة ملامح وجهها ، ليكمل حديثه قائلاً: ها يا طمطم يا مجنونة لسه مصممة تسافرى وتسيبى أبيه خالد بعد كل ده ، ولا ناوية تكملى معايا حلمك وتدخلى كلية الهندسة ، وتبقى شريكة معايا فى شركتى
ويأتى صوت من خلفهم قائلاً: أنا كمان عايز أعرف إجابة السؤال ده يا فاطمة
ينظر كلا من فاطمة وخالد للصوت ، ليجدا عاصم هو صاحب هذا الصوت
فاطمة : بابا.

يقترب عاصم من فاطمة قائلاً: أنا شايف إن صحتك ما شاء الله بقت أحسن عن الضهر ، يعنى ممكن تسافرى قريب
فاطمة فى تردد : أسسسااافر !!
عاصم: أيوا تسافرى ، مش ده اللي كنا متفقين عليه الصبح
ينظر لخالد مكملاً حديثه قائلاً: ولا فى حاجة خلتك تغيرى رأيك
وقبل أن تجيب فاطمة ، نطق خالد قائلاً: لا يا عمى ، فاطمة بعد إذنك مش هتسافر ، فاطمة هتفضل معانا ، وأنا بنفسى اللي هراعى بمذاكرتها ، لحد ما تحقق حلمها وتدخل الكلية اللي هى عايزاها.

عاصم: طب يا ترى دا رأى فاطمة كمان
وينظر لفاطمة قائلاً: ها يا فاطمة ، قولتى إيه ، هتسافرى ولا هتفضلى هنا؟
فاطمة: لا هفضل يا بابا
ينظر عاصم لخالد قائلاً: تعالى معايا يا خالد ، عايزك فى كلمتين برة
خالد: طب أطمن على أمى ، أنا معرفش إزاى مصحيتش على صوتنا كل ده؟!
عاصم: لا أطمن عليها ، مريم لما بتنام بعد خوف أو قلق ، بتبقى زى القتيلة مبتحسش بحاجة ، ويمكن متصحهاش غير بكرة الصبح
ينظر له خالد فى دهشة ، ليجيبه قائلاً: تعالى نتكلم برة.

فى الطائرة:
تجلس غادة وبجانبها وليد ، تنظر له غادة قائلة: أنا مش مصدقة يا وليد إننا مسافرين إيطاليا ، متعرفش أنا كان نفسي أروحها من زمان إزاى
وليد: حبيبتى طول ما إنتى معايا أحلامك بالنسبة لى أوامر ، وبعدين أنا اللي طلبت من بابا إنى أمسك فرع شركته فى إيطاليا عشان أبقى أنا وإنتى بعيد عن كل الناس ، وأعرف أعبرك على مشاعرى ليكى
تنظر له غادة وعلى وجها إبتسامة رضا وتكمل حديثها : بس أنت وعدتنى إنى هنزل على الإمتحانات عشان أمتحن وأرجع تانى مش كده ؟
وليد: طبعا يا حبيبتى ، وأنا عند وعدى ليكى ، وأوعدك إنك مش هيشغلك أى شيء عن دراستك ، وكمان لما نوصل هناك محضرلك مفاجأة
غادة: مفاجأة إيه؟
وليد: مستعجلة على إيه لما نوصل هتعرفى

ونعود إلى المستشفى وحديث عاصم مع خالد
عاصم: اسمعنى يا خالد يا ابنى ، أنا عارف إن صدمتك فى حبك لغادة كبيرة ، وعارف إحساس الواحد لما يحي ويقعد يبنى أحلام وطموحات على حبه ، وفى الأخر تيجى ضربة تهد كل ده
خالد: وحضرتك تعرف الإحساس ده منين؟

عاصم: لإنى جربته يا ابنى قبلك ، جربته من زمان ، من سنين طويلة أوى أكتر من عمركم بكتير، حبيت لا مكنش حب تقدر تقول كان عشق ، وبنيت أحلام ومستقبل على حبى ده ، كنا بنحلم بالبيت الصغير اللي يجمعنى معاها ، والاولاد اللي هيكملوا فرحتنا ، لكن فى لحظة كل ده أتغير ، والبيت الجميل بقى سراب ، وكل الحب والفرحة اللي جوا قلوبنا أتحولت لحزن ووجع
خالد: إيه اللي حصل يا عمى ؟

عاصم : أتجوزت ، فى غمضة عين لقيتها أتجوزت واحد غيرى وبقت ملك ليه ، ومبقاش من حقى حتى أكلمها ، غضبى من ناحيتها وصل لدرجة إنى مبقتش طايق أشوف وشها ، حتى لما جوزها مات حاولت تكلمنى وتفهمنى الحقيقة ، بس أنا غضبى كان عامى قلبى عنها ، كان مغطى قلبى القسوة والوجع من ناحيتها ، وللأسف عرفت الحقيقة متأخر أوى بعد ما هى كانت أتجوزت تانى بعد ما يائست إنى أسمعها ، شوفتها وهى بتضيع منى لتانى مرة ، ومقدرتش أحافظ عليها ، كان المفروض أخطفها من الكوشة وهى جنب عريسها ، وأقوله كفاية بقى دى بتاعتى حبيبتى ، أنا محبتش غيرها ، لكن كنت ضعيف وأستسلمت للأمر الواقع ، وسيبتها تضيع ويضيع معاها أخر أمل لحبى ليها
خالد: ياه إيه الوجع ده.

عاصم: لكن أنا موقفتش حياتى ، كملت وعشت ، أتجوزت والدة فاطمة ، صحيح أنا مقدرتش أحبها زى ما حبيتها ، بس كنت مقدر كل لحظة هى حبتنى فيها وحافظت عليا وعلى بيتى ، وكفاية إنها جابتلى نور عينى وحبيبتى فاطمة ، انا بقولك الكلام دا ليك أنت مخصوص يا خالد لأكتر من سبب ، السبب الأول لأنى شفت فيك نفسى ، شوفت وجعى زمان لما حبيبتى ضاعت منى ، بس يمكن يكون حظك أحسن منى وربنا يكرمك بواحدة تحبها بجد وتلاقى حبك الحقيقى معاها
خالد: وتانى سبب؟
عاصم: تانى سبب لأن من حقك تعرف قصتى ، ولأنك الإنسان الوحيد اللي ممكن يغير نهاية قصتى ويرجعلى الأمل ، ويرجع الفرحة لقلبى من تانى
خالد: قصد حضرتك إيه ، مش فاهم؟
عاصم فى تردد: قصدى إنى حبيبتى اللي كلمتك عليها ... هى ... مريم ... والدتك
خالد: نعععععم.

فى إنجلترا :
يدخل وليد أحد البيوت الكبيرة فى إنجلترا وبرفقته غادة
وليد: أدخلى برجلك اليمين يا عروسة
تنظر غادة بإعجاب للمنزل وهى تتجوله قائلة : الله يا وليد ، مكنتش أعرف إن البيت حلو أوى كده
وليد: عجبك يا حبيبتى ؟
غادة: جدا يا وليد
وليد: كويس ، سهلتى عليا المهمة
تنظر له غادة فى تعجب قائلة : مهمة إيه ، وإيه هى المفاجأة اللي قولت محضرهالى ؟

وليد: ما هى دى المفاجأة يا برنسيسة
غادة: وليد ، أنا مش فاهمة حاجة
وليد: أفهمك ، من النهاردة البيت اللي عجبك ده هيبقى سجنك اللي مش هتخرجى منه غير لما إنتى تموتى أو أنا بعد الشر عليا يعنى أموت
غادة: وليد بطل هزار من فضلك
وليد: ومين قالك إنى بهزر أنا بتكلم جد ، ومن النهاردة إنتى ملكيش أى حقوق عليا ، هتقعدى هنا زيك زى أى كرسى ، لا تقوليلى رايح فين ولا جاى منين ، وأنا لو جالى مزاجى هجيلك أقعد معاكى شوية ، دا لو جالى مزاجى يعنى
غادة: أنا عايزة أنزل مصر حالاً
يجذبها وليد من شعرها قائلاً: صوتك دا ميعلاش عليا إنتى فاهمة، وكلامى مش هرجع فيه ، خروجك من هنا على جثتى.

غادة: طب ليه أنا عملتلك إيه ، عشان تعمل فيا كل ده ، فين وعدك ليا بالسعادة ، وإنك هتعوضنى بحبك ؟
وليد: وعد إيه يا ماما إنتى بتصدقى ، دا كان كله كلام ، أنا ليه بقى فعشان أربيكى وأعلمك إن مش وليد الحسينى اللي تتنكى عليه ، وهدفعك تمن كل لحظة هنتينى فيها ، وأستكبرتى عليا ، عشان خاطر الكحيان اللي اسمه خالد
غادة فى غضب : أخرس ، خالد دا برقبتك.

يصفعها وليد على وجهها بشدة حتى أن الدماء نزفت من فمها ، وصرخ فيها قائلاً: أنا هعلمك تقلى أدبك عليا إزاى يا بنت غالية
وتركها وهمّ أن يغادر ، ولكنه عاد إليها من جديد قائلاً: مش عايز أنبهك إنك لو حكيتى لأهلك على أى حاجة ، هتوصليلهم فى نعش ، عن إذنك
نظرت غادة إلى أثره فى بكاء ، وتذكرت كلمات خالد معاها " غادة إنتى من النهاردة برة حياتى ، وربنا يهنيكى مع اللي أخترتيه عشان تكملى حياتك معاه"
وعلمت أنها قد أختارت أن تموت حية بين أحضان من لا يرحم وقد كتب مصير غادة ، فما فعلته غالية من قبل فى مريم ، ستلقاه غادة ، وحقا من قال داين تدان ولو بعد حين.

بعد مرور عدة أيام فى منزل مريم:
تدخل فاطمة وهى تستند على خالد وعاصم ومعه مريم
مريم: حمدا لله على سلامتك يا حبيبتى
فاطمة: الله يسلمك يا ماما
خالد: نورت بيتك يا طمطم
فاطمة: متشكرة يا أبيه
عاصم: حمدا لله على سلامتك يا حبيبتى ، اوعى تكرريها تانى.

فاطمة: حاضر يا بابا
عاصم : أنا هسيبك دلوقتى عشان ترتاحى ، وهعدى عليكى تانى
مريم: طب أستنى لما تتغدى الأول قبل ما تمشى
ينظر لها عاصم مبتسماً ، فخجلت مريم من إندفاعها ونظرت إلى الأرض ولاحظ خالد هذا
عاصم: مرة تانية معلش
ينظر عاصم لخالد نظرة ذات مغزى ، يومئ له خالد برأسه ، ويتركهم ويغادر
مريم: تعالي بقى يا طمطم أدخلك أوضتك ترتاحى
ينظر خالد لوالدته قائلاً: ماما من فضلك بعد ما تدخلى فاطمة أوضتها ، عايز أتكلم معاكى شوية
مريم: حاضر يا حبيبى.

فى مكتب سيد فواز المحامى:
تجلس غالية أمام سيد ويبدو عليها القلق
غالية : وبعدين يا أستاذ سيد ، عاصم رجع ، أنا خايفة يفتح ف اللي فات ويكشف لعبتنا
سيد: يا مدام غالية ، عاصم بيه مش محتاج يدور ورانا ولا يفتح فى اللي فات
غالية : قصدك إيه مش فاهمة؟
سيد: قصدى إن إبراهيم بيه الله يرحمه قبل أما يموت بحوالى ست شهور كتب معظم ثروته باسم فاطمة بنت عاصم بيه ، دا لما عرف إن عاصم بيه خلف ، وكان ناوى يكلمه عشان يرجع ويصالحه ، لولا التعب اللي جاله
غالية فى غضب : أنت أتجننت يا سيد ، إيه اللي بتقوله ده ؟

سيد: اهدى يا مدام من فضلك عشان نعرف نتكلم
غالية : نتكلم نقول إيه ، أمال عقد البيع اللي أنت ساعدنى عشان نمضى عليه أبويا قبل أما يموت كان إيه؟
سيد: كان مجرد عقد أبتدائى ، ملوش أى لزمة ، لأنه حتى متسجلش فى الشهر العقارى ، وأى عيل متخرج من الكلية لسه ممكن يطعن فيه ، دا غير إن عقد البيع بتاع عاصم بيه أقدم بأكتر من ست شهور ، يعنى كان إبراهيم بيه الله يرحمه لسه بصحته ، دا غير إنه متسجل فى الشهر العقارى
غالية : وأنت إزاى مقولتليش على الكلام ده؟

سيد: أولا لأنى كنت مستنى عاصم بيه يظهر عشان ياخد حقه ، ثانيا كان لازم أمشى معاكى للأخر عشان متروحيش لحد غيرى ، وساعتها ممكن يعرفك اللعبة بسهولة ، ثالثاً ودا الأهم مش أنا يا هانم اللي أبيع ضميرى ولا أزور فى حق يتيم ، أنا لحم كتفاى من خير إبراهيم بيه ، وعمره ما هقدر أخون أمانته لأى سبب
غالية: أنت حيو.....
يقاطعها سيد قائلاً: شرفتى المكتب يا غالية هانم
وقبل أن تدخل ، تجد عاصم يدخل عليهم مبتسما قائلاً: مش قولتلك ردى هيبقى فعل مش كلام
غالية: عاصم ، أنت كنت عارف ؟

عاصم: أكدب عليكى لو قولت إنى كنت عارف من الاول ، بس كنت واثق إن أبويا الحاج إبراهيم ، اللي حج بيت الله ، واللي رجولة الصعايدة بتجرى فى دمه ، عمره ما هيخالف شرع الله ولا يضيع حق أبنه ، دا غير إن استاذ سيد أول لما نزلت مصر بعتلى وقالى على مل حاجة
تنظر له غالية فى غيظ وتهمّ أن تغادر ولكن يوقفها صوت سيد قائلاً: مدام غالية ، نسيت أقولك ، قصر الحديدى هو كمان مكتوب باسم فاطمة الحديدى
يقترب منها عاصم قائلاً: ياريت تنسى أى فلوس ومصالح ، وتعرفى إن ليكى أخ واحد ، وبنت أخ واحد ، ويوم ما تحتاجى لحضنى هتلاقينى يا غالية
تنظر له غالية فى سخرية ، وتتركه وتغادر.

ينظر عاصم لسيد قائلاً: أنا مش عارف أشكرك إزاى يا سيد على كل اللي عملته معايا
سيد: عيب يا عاصم ، إحنا صحاب ، ووالدك كان زى أبويا
عاصم: قليل أوى لما تلاقى حد يراعى العشرة فى زمنا ده
سيد: المهم دلوقتى أنت الوصى على بنتك فاطمة ، وتقدر تتصرف فى كل أملاكها
ينظر عاصم إلى الفراغ ويبتسم إبتسامة رضا.

فى منزل مريم:
تنظر مريم لخالد فى صدمة قائلة: أنت عرفت الكلام ده منين يا خالد؟
خالد: مش مهم عرفت منين دلوقتى ؟
مريم: هو اللي قالك مش كده؟
خالد: يا أمى اللي كان بينك وبين عمى عاصم مش حاجة تخجلى منها ، دا حب ، وحب طاهر وقوى ، وحضرتك أتوجعتى كتير ، وهو كمان ، مش كفاية عليكم عذاب لحد كده.

مريم: أنت متعرفش حاجة يا خالد
خالد: لا يا أمى ، أنا أعرف كل حاجة ، وموافق ومعنديش أى مانع ، بالعكس أن بشجعك تروى نبتة الحب اللي كانت موجودة فى قلبك من زمان ، واللي أنا واثق أنها لسه عايشة ومحتاجة بس نراعيها عشان تكبر وتنبت ، ها يا أمى ، أرد عليه أقوله إيه؟
مريم: قوله مش موافقة يا خالد.

بعد مرور عدة شهور :
تدخل فاطمة إلى مكتب خالد فى شركته الجديدة التى أسسها مع صديقه حسام وفى يدها هدية ، لتجده جالس منهمكا فى العمل ، وحين رؤيته لها يتجه ناحيتها ويرحب بها
خالد: نورتى الشركة يا طمطم
فاطمة: دا نور صاحبها يا أبيه ، الشركة حلوة أوى يا أبيه
خالد: قوليلى مين اللي جابك؟

فاطمة: بابا بعت معايا العربية بالسواق ، أعمل إيه بقى ، مش حضرتك اللي صممت تأسس الشركة هنا فى القاهرة وتتعبنا معاك
خالد: معلش خليها عليكى ، فرص الشغل هنا أفضل ، وبعدين بكرة تدخلى الجامعة وتيجى هنا القاهرة
فاطمة : يسمع منك ربنا يا أبيه
خالد: قوليلى بقى إيه اللي فى إيدك ده؟
تقدم فاطمة الهدية لخالد قائلة : دى هدية لحضرتك بمناسبة الشركة الجديدة
يفتح خالد الهدية ليجدها لوحة صغيرة توضع على المكتب مكتوب عليها " خالد حسن محمد ، رئيس مجلس الإدارة"
يضحك خالد قائلاً: ياه يا طمطم ، خلتينى رئيس مجلس إدارة مرة واحدة ، دى يا دوبك الشركة لسه بتبدأ
فاطمة: بكرة الشركة اللي مش عجباك دى تكبر ، ويبقى ليها فروع كمان ، وساعتها هتلاقى يافتة كبيرة مكتوب عليها شركة البدر للمقاولات الهندسية.

بعد مرور اربع سنوات :
تقف سيارة فخمة أمام إحدى المبانى ، وينزل منها خالد مرتديا بدلته السوداء ويخلع نظارته السوداء ناظرا إلى لافتة الشركة الكبيرة المكتوب عليها " شركة البدر للمقاولات الهندسية"...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية