قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الرابع عشر

رواية عاشق المجهول ج1 للكاتبة أمنية الريحاني كاملة

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الرابع عشر

( حب لا تراه الشمس )

فى مدرسة فاطمة :
تقف فاطمة أمام بوابة المدرسة من الداخل ، ويبدو عليها القلق ، تقف وردة بجانبها قائلة: إيه يا بنتى ، مش هنروح ولا إيه؟
تنظر لها فاطمة نظرات كلها خوف ، تفهم وردة نظرات فاطمة ، فتكمل حديثها قائلة : آه ، فهمت ، طب ممكن أعرف إيه اللي مخوفك دلوقتى ، مش أبيهك خالد ده لما حكتيله ، قالك متخافيش وأمشى عادى ، خايفة من إيه بقى؟

فاطمة: هو فين أبيه خالد ، هو بس كان بيقولى كده عشان يطمنى
وردة: حتى لو كلامك صح ، وهو شادى ده هيعملك إيه يعنى ، أخره يعمله
فاطمة: يا وردة افهمينى، أنا مش عايزة مشاكل ، كفاية اللي شوفته زمان ، أنا عايزة أمشى فى حالى ، لحد ما أخلص المدرسة ، مش طالبة بقى يفضل ينطلى فى الرايحة والجاية

ولكن يقطع حديثهم صوت أحد المدرسين قائلاً فى حدة : يالا يا هانم منك ليها ، بطلوا رغى وعلى بيوتكم ، ولا ناوين تباتوا فى المدرسة
وردة: لا خلاص ماشيين يا مستر
وتنظر وردة إلى فاطمة قائلة: يالا يا فاطمة ، وربنا يستر
تخرج فاطمة ومعها وردة من المدرسة فى قلق من فاطمة ، وبعد أن يتحركا عدة خطوات يحدث ما كانت تخشاه فاطمة ، لتجد شادى يعترض طريقها من جديد

شادى: ها يا قمر ، فكرتى فى كلامى ؟
فاطمة فى قلق: أنت تانى؟
شادى: هو أنا مش قولتلك هنطلك كل يوم لحد ما توافقى تخرجى معايا وتسمعى عايز أقول إيه
ولكن قبل أن تجيبه فاطمة ، فوجئت بمن يمسك ذراع شادى بقوة ويلويه خلف ظهره ، تنظر فاطمة ووردة فى ذهول للفاعل ، لتفاجئ أنه خالد
فاطمة: أبيه خالد !
شادى متألما : آآآآآه ه ه ه، أنت مين يا بنى أدم أنت ؟

خالد: اسمع يالا أنت ، ومش عايز رغى كتير ، مش عايز أشوف وشك واقف هنا تانى أبدا مفهوم
شادى: وأنت مين بقى إن شاء الله عشان تقول أقف فين ، ومقفش فين
يشدد خالد من ثنيه لذراع شادى ، فيزداد تألمه ، فيجيبه قائلاً: حسك عينك أعرف إنك ضايقت فاطمة تانى ، ولا أى بنت غيرها ، فاطمة دى تخصنى ، واللي يفكر يضايقها يبقى أمه داعية عليه ، فاهمنى ولا أعيد كلامى بطريقة تانية
شادى وقد أوشك أن يفقد الوعى من شدة الآلم : فاهمك ، فاهمك ، سيب دراعى بقى
يلقى خالد به فى عنف ، فيركض شادى هاربا من قبضة خالد ، ينظر خالد إلى كلا من فاطمة ووردة الاتى يفتحن أفواههن من الذهول
خالد: ها يا ستى ، اطمنتى دلوقتى ، ولا لسه خايفة ؟

فاطمة: ها ، لا خلاص مش خايفة يا أبيه
وردة فى مرح: لا خايفة إيه بقى ، دا أنا متهيألى الواد ده هيخاف يعدى من الشارع كله بعد كده
خالد: طب يالا يا ست طمطم أدامى عشان نروح
فاطمة : حاضر يا أبيه هقول لوردة حاجة ووراك علطول
خالد: طب أنا هستناكى هناك ، بس مطوليش
يتركهم خالد ويقف بعيدا ، فتنظر وردة إلى فاطمة قائلة: إيه يا ستى أبيهك ده ، مش كفاية قمر ووسيم ولا عمرو دياب ، كمان حمش وقلبه ميت ، متجوزهولى يا طمطم ينوبك فيا ثواب ، وأهو اسيب المدرسة وأقعد أربى العيال

تضربها فاطمة فى كتفها قائلة: ما تلمى نفسك يا بت ، أنت مرة تعاكسى أبيه خالد ، ومرة أبيه عادل
وردة: آه صح نسيت أبيه عادل ده ، لا دا ابيهك عادل ده حاجة تانية خالص، وبعدين أعمل إيه إذا كان كل أبيهاتك يهبلوا ، أوعدنى يارب بأبيه من دول ، طب إنتى شوفتى لما قاله فاطمة دى تخصنى ، أنا لو مكانك يغمى عليا
فاطمة فى حزن: يغمى عليا ليه ، هو قصده إنى فى حمايته وزى أخته ، فهمانى يا وردة ، زى أخته، عن إذنك بقى عشان ميوقفش كتير
تذهب فاطمة لخالد ، بينما تقف وردة تنظر لأثرها فى حزن

فى شركة الصفدى:
يجلس يحيي فى مكتبه ، فتدخل عليه السكرتيرة قائلة: يحيي بيه ، فى واحد عايز حضرتك برة
يحيي: واحد مين ده ؟
السكرتيرة: مرضيش يقول على اسمه ، بيقول يفضل يعرف نفسه لحضرتك بنفسه
يحيي: يا سلام ، طب دخليه نشوف حكايته
تدخل السكرتيرة الضيف وتخرج ، يرفع يحيي عينه ليرى الضيف ، فيقف فى مكانه من الصدمة حين رؤيته قائلاً: مش ممكن.... عاااااصم

فى المساء تجلس فاطمة فى غرفتها شادرة ، تتذكر حديثها مع خالد فى اليوم السابق
خالد: من إمتى وإنتى بتخبى على أبيه خالد ، بصيلى كده واتكلمى ، عشان أعرف لما تكدبى
فاطمة: هقولك يا أبيه ، بصراحة أنا خايفة
خالد فى قلق: خايفة من إيه يا فاطمة ، فى حاجة حصلت ، حد حاول يخطفك تانى؟
فاطمة: لا لا ، محصلش حاجة من دى تانى
خالد: أمال فى إيه؟
فاطمة: بصراحة .... فى حد يعنى ... ولد يعنى من المدرسة اللي فى الشارع اللي بعدنا كل يوم يستنانى أدام المدرسة ويضايقنى ، والنهاردة طلب منى نخرج سوا ، ولما رفضت ، قالى إنه هيستنانى كل يوم أدام المدرسة لحد ما أوافق أخرج معاه

ظلت فاطمة تحكى له ما حدث وهو لا يجيبها ، وإنما ينظر إلى الفراغ وترتسم على وجهه ملامح الغضب ، نظرت له فاطمة قائلة: أبيه حضرتك سامعنى؟
خالد فى جدية : آه سامعك يا فاطمة
فاطمة: أمال حضرتك مش بترد عليا ليه؟
خالد: اسمعينى كويس ، إنتى هتروحى المدرسة بكرة عادى ، ومتخافيش من أى حاجة ، فهمانى؟
فاطمة: أيوا ، بس هو ....
خالد: اسمعى الكلام يا فاطمة ، ومن هنا ورايح لما حاجة زى دى تحصل متستنيش لما آجى أسألك ، تيجى من نفسك وتحكيلى ، فاهمة يا فاطمة
فاطمة: حاضر يا أبيه

تعود فاطمة إلى الواقع ، ثم تظل تتذكر كلمات خالد لشادى حين حذره من الإقتراب منها ، وكلمته له بأنها تخصه ، شعرت فاطمة بدقات قلبها تتسارع بداخلها ، ولكنها من جديد تذكرات كلمات خالد مع غادة عن كونها كأخت صغيرة له يراعاها إلّا أن يعود والدها

ونعود إلى شركة الصفدى:
يجلس يحيي مع عاصم بعد أن أستقبله يحيي بالأحضان والإشتياق الشديد ، ثم روى له بعد ذلك ما حدث فى غيابه
يحيي: بس يا سيدى ، دا كل اللي حصل من ساعة ما فاطمة رجعت لحد دلوقتى
عاصم: مكنتش متخيل إن غالية تعمل كده
يحيي: أختك وأنت عارفها ، يعنى هى جديدة عليك
عاصم: كنت فاكر السنين غيرتها يا يحيي ، وحتى لو كانت واخدة موقف منى ، بنتى ذنبها إيه ، دا حتى للحظ البنت طالعة شكلها ، ملامحها نفس ملامح أمى الله يرحمها ؟
يحيي: ويعنى أنت مش عارف السبب ؟

عاصم: لا عارف يا يحيي، بس كنت فاكر إن أخوها أهم عندها من شوية فلوس ، لكن على العموم طالما أنا رجعت فأنا مش هسيب حقى فى ورث أبويا الله يرحمه ، الفلوس دى من حق بنتى ، فاطمة عاصم الحديدى ، اللي غالية طردتها ورمتها فى الشارع ، بدل ما تحاوطها لحنانها
يحيي: على العموم ربنا ستر وعوضها بحنان مريم وابنها خالد
عاصم: طب أنا عايز أشوفها يا يحيي ، ودينى ليها ، هموت وأخدها فى حضنى
يحيي: هوديك ليها يا عاصم ، بس قبل ما نروح ، طمنى عملت إيه مع الناس إياهم؟
عاصم: لا أطمن خلاص ، كلهم بقوا فى خبر كان
يحيي: إيه أتقبض عليهم ؟

عاصم: أمال أنا قدرت أنزل مصر إزاى ، أنا كنت مأجل نزول مصر لحد ما أتأكد من إن كل العصابة دى أتقبض عليها ، ومفيش حد فيهم برة ، ومكنتش عايز أنزل مصر وفى ذرة خطر على بنتى
يحيي: عفارم عليك يا بطل
عاصم: كان لازم أعمل كده يا يحيي، يمكن دا يغفرلى عند ربنا غلطتى زمان
يحيي: ربنا غفور رحيم يا عاصم
عاصم: طب يالا بقى ودينى لفاطمة

فى إحدى المطاعم:
يجلس خالد مع غادة يتحدثان ويبدو عليهما التوتر
غادة: يعنى إيه يا خالد كلامك ده ، أنت عايز تقولى إنى لسه هستنى تانى ، أنا كنت مصدقت إنك أتخرجت عشان نتجوز
خالد: أيوا يا غادة ، بس التخرج مش كل حاجة ، لازم الأول ابنى مستقبلى ، وبعدين نتجوز
غادة: أمال الفلوس اللي كنت بتحوشها طول السنين اللي فاتت من شغلك مع الدراسة ، دى كانت إيه ، مش كانت عشان نتجوز بعد ما تخلص علطول.

خالد: يا حبيبتى افهمينى، أنا دلوقتى لو صرفت كل الفلوس اللي حوشتها السنين اللي فاتت على جوازتنا ، دا لو قضت يعنى لأنى عارف طلبات مامتك ، مش هيبقى معايا أى فلوس بعد الجواز ، وبعدين هنصرف منين ساعتها ، لكن لو استحملتينى شوية كمان ، هفتح الشركة اللي قولتلك عليها ، وعندى واحد زميلى هيشاركنى ، وإن شاء الله ربنا هيكرمنا ونقف على رجلنا ، وساعتها أقدر أعيشك فى مستوى يليق بيكى ، صدقينى يا غادة ، أنا كل اللي بعمله عشان خاطرك ، مش عايز أبهدلك معايا
غادة: مش مقتنعة يا خالد ، وأفرض المشروع منجحش ، يبقى الفلوس راحت ، وجوازنا كمان راح
خالد: دا إيه التفاؤل ده ، المشروع وأنا وزميلى مخططين ليه كويس أوى ، هنعمل شركة مقاولات على قدنا ويبقى فى مجال دراستنا ، ولقينا مكان مش غالى ومناسب للمشروع ، وفى أقل وقت إن شاء الله هترجعلنا الفلوس اللي هنصرفها ، كل اللي طالبه منك يا غادة توقفى جنبى وتستحملينى سنة بس ، لحد ما أقف على رجلى ، وبدل ما أبقى حتة موظف فى أى شركة ، وبشتغل عند أى حد ، أبقى صاحب شركة وبشتغل لحسابى ، وإنتى كمان تبقى فخورة بيا

غادة: لا يا خالد ، أنا تعبت ، ومش قادرة أستنى أكتر من كده ، أنا مستحملاك بقالى سنين ، وكل شوية برفض عرسان عشان خاطرك وعشان حبى ليك ، وكفاية ضغط مامى عليا اللي مبينتهيش ، أنا هكلم بابى يشوفلك شغل معاه فى شركته ، أو حتى فى أى شركة تانية ، عشان نتجوز
خالد: متكلميش حد ، وافتكرى إنك كده بتتخلى عنى فى حلمى ، بدل ما تشاركينى فيه
غادة: الدنيا مش أحلام يا خالد ، وأنا عايزة أعيش الواقع ، وأدامك دلوقتى تختار يا تيجى تكلم بابى وتخطبنى منه ونتجوز ، يا تنسى موضوعنا للأبد
خالد: دا أخر كلام عندك يا غادة؟
غادة: ومفيش غيره يا خالد ، لأنى عمرى ما تخيلت فى لحظة إنك ممكن تبعنى لأى سبب من الاسباب ، عن إذنك
وتتركه غادة وتغادر فى ضيق وحزن منه

فى منزل مريم:
تخرج فاطمة من غرفتها وهى تحرك رأسها فى إرهاق ، فتنظر لها مريم فى حنان قائلة: مالك ياطمطم؟
فاطمة: مفيش يا ماما ، تعبت من المذاكرة ، قولت أريح شوية
مريم: ما إنتى من ساعة ما جيتى يا بنتى وإنتى بتذاكرى ، ريحى شوية
فاطمة: أدعيلى يا ماما ، عايزة أجيب مجموع كبير عشان أدخل كلية الهندسة ، زى أبيه خالد
مريم: ربنا ينجحك يا بنتى، طب أقعدى ريحى ، هدخل أعمل حاجة نشربها أنا وإنتى
فاطمة: ماشى يا ماما
تدخل مريم المطبخ ، ويدق جرس الباب ، تتوجه فاطمة إلى الباب لتفتحته ، فتقف مصدومة فى مكانها حين رأت الطارق
فاطمة فى صدمة : بااااااابا !!!!

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية