قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الحادي والعشرون

رواية عاشق المجهول ج1 للكاتبة أمنية الريحاني كاملة

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الحادي والعشرون

( حب لا تراه الشمس )

فى شركة البدر :
يدخل خالد مكتبه بعد أن يلقى التحية على هدى السكرتيرة الخاصة به ، وبعد أن يجلس على مكتبه يمسك بهاتقه طالباً رقم فاطمة ، فتجيبه فى كسل قائلة: ألو
خالد: صباح الخير على أحلى طمطم
فاطمة: صباح الخير على أحلى أبيه خالد
خالد: إيه يا طمطم ، طالبة معاكى كسل ولا إيه ؟

فاطمة: لا يا أبيه أنا قومت أهو ، أنا بس كنت سهرانة بذاكر طول الليل
خالد: فى حاجة وقفت قصادك وإنتى بتذاكرى؟
فاطمة: مفيش حاجة ممكن تقف قصادى وانا معايا أشطر مدرس ومهندس فى الدنيا
يضحك خالد قائلاً: ماشى يا رافعة معنوياتى إنتى ، المهم ماما عزماكى على الغدا النهاردة ؟
فاطمة: يا حبيبتى يا ماما ، وحشتنى والله
خالد: ما هو لو مكنش عمى عاصم صمم ينقل كل شغله القاهرة عشان كليتك ، ويجيب شقة ليكى إنتى وهو وصمم ياخدك مننا كان زمانك لسه عايشة معانا دلوقتى.

فاطمة: معلش بقى يا أبيه ، هو قال إنى كبرت وهو عايز يقعد معايا ويعوض الوقت اللي بعدت فيه عنه
خالد: ماشى يا حبيبتى ، متتأخريش
تغلق فاطمة الهاتف مع خالد وتنظر بجانبها إلى الصورة الموضوعة والتى تخص خالد ، تمسك فاطمة بالصورة وتنظر إليها فى حب قائلة: لو تعرف إن مكالمتك ليا كل يوم الصبح هى اللي بتدينى النشاط والأمل طول اليوم ، ربنا ما يحرمنى منك وتفضل قوتى وسندى.

ونعود لخالد الجالس على مكتبه يراجع بعض الرسومات الهندسية ، فيدخل عليه شريكه وزميله حسام ، يرفع خالد عينه لحسام قائلاً : تعالى يا حسام ، عملت إيه ؟
يجلس حسام على الكرسى المقابل لخالد فى إرهاق قائلاً: أتهديت يا أخويا ، من المشروع ده للمشروع ده ، أنا عايز أعرف شركة طويلة عريضة زى دى ، وأنت مصمم إنى أنا وأنت نقوم بمعظم شغلها
خالد: أمال جنابك عايز تعمل إيه ، تقعد معلم وصبيانك هما اللي يشتغلوا.

حسام: يا خالد إحنا تعبنا أوى على ما بنينا الشركة دى ، وكبرناها ، وخليناها من شركة صغيرة لشركة كبيرة راس مالها ملايين ، والكل بيتهافت عشان يتعامل معاها ، أربع سنين دلوقتى من ساعة ما أنشأناها وإحنا مبنعرفش النوم ، بنقوم بكل صغيرة وكبيرة فيها ، مش من حقنا نرتاح شوية ، وغيرنا هو اللي يشتغل وإحنا نشرف عليها.

خالد: أنت قولتها بنفسك إحنا تعبنا عشان نبنيها ، وانا معنديش إستعداد كل اللي عملناه يضيع ، محدش هيحافظ على اللي إحنا عملناه ولا يعرف قيمته غيرنا ، وبعدين مش كل يوم الموال ده ، كلها سنتين وفاطمة تتخرج وتبقى مهندسة وتيجى تساعدنا
حسام: صلاة على النبى ، وإحنا لحد ما أنسة فاطمة تتخرج هنفضل مسحولين كده ؟
خالد: خلاص دا أنت صداع ، انا كلمت هدى هى ليها قريبتها مهندسة ولسه متخرجة ، هتيجى أقابلها ولو كويسة هعينيها وأخليها تساعدك
حسام: أيوا كده ، الله ينور عليك ، لما أروح أنا مكتبى أحط رجلى فى شوية مية وملح
خالد: مية وملح ؟! تصدق أنا شاكك إنك مهندس أصلا.

يهمّ حسام بالمغادرة ولكنه يعود لخالد قائلاً فى مرح : بقولك إيه ما تجوزينى طمطم ، وأهو يبقى زيتنا فى دقيقنا
يضربه خالد بأحد الكتب التى أمامه ، فيركض سريعاً قبل تصيبه ، ينظر خالد للفراغ قائلاً: صبرنى يارب
فى كلية الهندسة :
تتجه فاطمة ناحية باب الكلية ، ولكنها تلمح شخصاً ما يقف بعيداً فتنادى قائلة: وردة ، يا وردة
تنتيه وردة لنداءها وتركض إليها فى سعادة قائلة: فاطمة ، إنتى هنا ، وحشتينى
تحتضنها فاطمة بشدة قائلة : إنتى اللي وحشتينى يا ندلة ، تلات سنين دلوقتى من ساعة ما نقلت القاهرة ما أشوفش وشك
وردة: اعملك إيه بقى يا طمطم ، إنتى ندلتى وسبتى إسكندرية
فاطمة: يا سلام يا أختى ما إنتى عارفة إنى جالى كلية الهندسة جامعة القاهرة ، وكان لازم أنقل عشان الكلية.

وردة فى خبث: عشان الكلية برضه ولا عشان....
تضربها فاطمة بالكتاب قائلة: لسه زى ما إنتى ، قوليلى إيه اللي جابك هنا ؟
وردة: حظى يا اختى ، أنا كمان حولت كلية التجارة جامعة القاهرة ، إنتى عارفة إن بابا بعد ما طلع على المعاش مبقاش ليه لزمة إننا نكمل فى إسكندرية ، إحنا أصلا كنا ناقلين إسكندرية عشان شغل بابا ، ولما مبقاش فى سبب قرر إننا نرجع لبيتنا هنا ، وأهو نبقى وسط أهلنا.

فاطمة: عارفة دى أحسن حاجة عملها باباكى ، عشان نرجع نتقابل من تانى
وردة: طب بمناسبة بابا ، كنت عايزة أطلب منك خدمة ، إنتى عارفة إن بابا بعد ما طلع على المعاش إن دخلنا قل والظروف يعنى ,,,,، فبقول لو ينفع تكلمى باباكى يشوفلى شغل
فاطمة: يا خبر يا وردة بس كده ، عينيا
وبعد تفكير ، نظرت لها فاطمة قائلة: بس أنا بقى مش هكلمك بابا ، هكلمك حد تانى.

فى مكان أخر فى إنجلترا:
تجلس غادة تلاعب فى ابنها ذو الثلاث سنوات ، فيدخل عليها وليد ، فتتجاهل غادة دخوله وتظل تلعب مع ولدها
وليد فى غضب: إنتى مش شايفانى جيت ، ولا عميتى؟
غادة: عايز حاجة؟
وليد: إيه عايز حاجة دى ، مش المفروض الهانم المحترمة لما جوزها يدخل تقوم تفر ، تطمن عليه ، تحضره الحمام ، تعمله أكل ، ولا الهانم أمها معلمتهاش إزاى تبقى زوجة
تذفر غادة منه فى ضيق ، وتنادى على الخادمة : ميرتا ، ميرتا
وليد: قولت إنتى اللي هتعمليلى الغدا ، مش الشغالة ، أنا مش متجوز الشغالة عشان هى اللي تخدمنى
غادة: وإنتى متجوزتنيش عشان أكون خدامة ليك.

يجذبها وليد من شعرها فى شدة وسط تآوهاتها قائلاً: قولتلك مية مرة لسانك ميطولش عليا تانى
تنظر غادة لأبنها الذى يبكى فى خوف قائلة: خلاص يا وليد ، كفاية ، الولد بيعيط ، هعملك اللي أنت عايزه
وليد: ما كان من الأول ، ولا لازم تتهزقى عشان تعملى اللي عليكى
يلقى با وليد على الأرض ، فتحتضن ابنها فى خوف قائلة: يارب ريحنى من اللي أنا فيه يا رب.

فى منزل خالد:
تجلس فاطمة مع مريم وخالد على طاولة الطعام يتجاذبون أطراف الحديث
مريم: وحشتينى يا طمطم ، ووحشتنى قعدتك
فاطمة: أعمل إيه بقى يا ماما ، مش بابا اللي صمم أروح اقعد معاه بعد ما دخلت الجامعة
مريم: هو عنده حق يا حبيبتى، إنتى خلاص كبرتى وبقيتى ما شاء الله عروسة ، مينفعش تقعدى معانا ، أنا بس اللي مضايقنى إنه علطول مسافر وسايبك لوحدك
تغمز فاطمة لخالد فى مرح قائلة: ما هو لو الجميل يرضى بس على بابتى ، مكنش زمانا قاعدين لوحدنا
يضحك خالد على فاطمة ، بينما تنظر لها مريم فى غيظ قائلة: أتلمى يا فاطمة ، عيب كده.

خالد: ما هو بصراحة فاطمة عندها حق يا ماما ، الراجل بقاله أربع سنين بيحايل فيكى ، إنتى تقلانة عليه ، التقل صنعة يا جميل بس مش كده
مريم: حتى أنت يا خالد
فاطمة: ما هو بصراحة يا ماما صعبان عليا بابايا ، الراجل متشحتف فى حبك ومبنامش الليل
يضحك خالد قائلاً: حلوة يا طمطم متشحتف دى
مريم: أنتو أتلميتوا عليا أنتوا الأتنين ، يبقى مش هخلص النهاردة ، وبعدين ما تقول لنفسك يا أخويا ، بدل ما أنت عايز تجوزينى ، جوز نفسك ولا عجبك قعدتك دى
خالد: وأنا كنت لقيتها قولت لا ، أوعدك أول لما ألاقيها هتجوز علطول
تنظر له فاطمة ، وتشعر وكأن أحد ما أعتصر قلبها بيده ، فهى تخاف من هذه اللحظة التى سوف يتجوز فيها خالد.

فى فيلا الصفدى:
يدخل عادل وهو يحمل حقيبة سفره وينادى بأعلى صوته قائلاً: يا أهل بيت الصفدى ، عادل الصفدى وصل
تنزل غالية من أعلى وتنظر له فى فرحة قائلة: عااااادل حبيبى ، وحشتنى أوى
يركض إليها عادل وهو يحتضنها قائلاً: إنتى اللي وحشتينى يا ماما
يخرج يحيي من مكتبه ويتفاجأ بوجود عادل ، فيركض إليه عادل قائلاً: وحشتنى أوى يا بابا
يحيي: إزيك يا بطل ، كل دى غيبة
عادل: معلش بقى يا بابا ، ابنكم شغال فى الخارجية وليه وضعه.

يحيي: كان لزمتها إيه بس ، مش كنت جيت أشتغلت معايا ، أقله كنت تريحنى
عادل: هنعيده تانى يا بابا ، مقولتلك مليش فى شغل البيزنس ، أنا ليا فى السفر والإنطلاق
يدور عادل فى الفيلا قائلاً: البيت وحشنى أوى ، وأنتوا كمان وحشتونى ، غادة عاملة إيه؟
غالية: زى ما هى يا عادل، من ساعة ما أتجوزت ومنزلتش مصر ولا مرة
عادل: إزاى الكلام ده ، وأنتوا ساكتين على كده؟
غالية: بتقول جوزها شغله كتير ومش عارف ياخد أجازة
عادل: يا سلام ما تنزل هى ، وهو يبقى ينزل لما يفضى ، ما تكلمه يا بابا وتقوله.

يحيي: أسأل أمك يا عادل ، كل لما آجى أكلمه تقولى بلاش، وطالما هى مرتاحة معاه ومبسوطة خلاص
عادل: طب وأبنها عادل ، مش من حقنا نشوفه
غالية: خلاص بقى يا عادل، أختك وهى أدرى بظروفها ، ولو قدرت تنزل هتنزل من غير ما نضغط عليها
ينظر لها عادل بعدم رضا ، ويعيد النظر ليحيي قائلاً: خالد عامل إيه ، وعمتى ، وطمطم وحشتنى أوى البت دى.

تذفر غالية فى ضيق من سؤال عادل وتتركهم ، فينظر يحيي لعادل قائلاً: من ساعة ما أتنقلوا مصر والأخبار قلت عنهم ، بكلم مريم كل كام يوم أطمن عليها ، وفاطمة دخلت كلية هندسة زى ما أنت عارف ، وعمك عاصم صمم ياخدها تعيش معاه من بعد ما دخلت الجامعة
عادل: غريبة دى أشمعنى دلوقتى؟
يحيي: خلاص يا عادل ، فاطمة كبرت مبقتش زى الأول العيلة الصغيرة ، بقت دلوقتى عروسة كبيرة ومينفعش تقعد مع خالد فى بيت واحد
عادل: أممم ، عندك حق يا والدى ، على العموم أنا هسافر الصبح أطمن عليهم وأشوف خالد عشان وحشنى أوى.

فى اليوم التالى :
يجلس خالد فى مكتبه فى الشركة ، وفى الخارج تجلس هدى السكرتيرة ويبدو على بطنها أنها منتفخة بسبب حملها ، مما سيجعلها تترك الشغل بعد وقت قصير ومعها حنين والتى سيظهر دورها فى الفصول القادمة
تنظر حنين إلى هدى فى توتر قائلة: إنتى متأكدة إنى هقابل بشمهندس خالد بنفسه ؟
هدى: أيوا يا بنتى ، أنا كلمته عليكى وقالى خليها تيجى
حنين: تفتكرى هيقبل يشغلنى ؟

هدى: يا بنتى أهمدى وترتينى ، حاسة إنى هولد قبل ميعادى بسببك ،إنتى هتقابليه ومش هتخسرى حاجة ، دقبلك قبلك مقبلكيش خلاص
حنين : ربنا يستر
يقطع حديثهم صوت فاطمة قائلة: صباح الخير يا هدى
هدى: صباح الخير يا بشمهندسة ، نورتى الشركة كلها
فاطمة: برضه بشمهندسة ، مش قولتلك قوليلى يا فاطمة بس
هدى: معلش بنسى حقك عليا
فاطمة: قوليلى البشمهندس عنده حد ولا فاضى.

هدى: لا فاضى ، ولو مش فاضى أفضيه ليكى
تضحك فاطمة على كلام هدى قائلة : طب أنا دخلاله
تدخل فاطمة لخالد ، بينما تنظر حنين لفاطمة فى تعجب قائلة: مين دى اللي دخلت كده علطول من غير ما تستأذن ؟
هدى: هى مين دى اللي تستأذن ، دى بالذات تدخل اى مكان فى الشركة ، وتعمل اللي هى عايزاه ومحدش يقولها إنتى بتعملى إيه
حنين: يا سلام ، ليه هى تطلع مين ؟
هدى: سمعتى قبل كده أغنية قلبى ومفتاحه ؟

حنين: آه سمعتها أكيد
هدى: اهى دى بقى قلب ومفتاح بشمهندس خالد ، أنا فعليا معرفش تقربله إيه ، كل اللي أعرفه إنها أقرب إنسانة ليه ، مفيش طلب تطلبه ينفع يترفض ، من أول يوم جيت اشتغلت فيه هنا ، وهو أول حاجة قالهالى فاطمة وقت ما تيجى تدخل من غير ما تستأذن ، حتى لو عنده مين جوا ، مينفعش أسيبها ، أنا ساعات بحس إن بشمهندس خالد وهو معاها شخص مختلف تماما
حنين: هى .... حبيبته؟

هدى: لا لا مش حبيبته ، بس تقدرى تقولى هو اللي مربيها ، بيعتبرها بنته ، أخته حاجة كده
حنين: آه قولتيلى ، أصلك بالوصف اللي بتحكى عنه ده ، وصف واحد عاشق ، مش بيعتبرها أخته
وفى الداخل : تجلس فاطمة أمام خالد ، ينظر لها خالد قائلاً: بصى بقى يا ستى ، فى حفلة عملاها الشركة النهاردة بليل ، وعايزك تيجى معايا ، إيه رأيك؟
فاطمة: حضرتك عايزنى أحضر الحفلة معاك؟

خالد: وفيها إيه يا طمطم ، وأنا من إمتى بحضر حفلة ولا بروح حتة من غيرك ، ومتقلقيش يا ستى أنا كلمت عمى عاصم وأستأذنته ، وقالى اهم حاجة متتأخريش ، والحفلة أخرها الساعة 8 ، يعنى مش هنتأخر، ها قولتى إيه؟
فاطمة: هو أنا ينفع أقولك لا أصلا
خالد: شاطرة يا طمطم ، طمرت فيكى تربيتى، قوليلى بقى يا ستى إيه الحاجة اللي إنتى عايزاها؟

فاطمة: إنت عرفت منين إنى عايزة حاجة؟
خالد: عيب يا طمطم ، دا أنا لسه بقولك أنا اللي مربيكى ، أنا بفهمك من غير ما تتكلمى
فاطمة: هو بصراحة أنا فعلا عايزة منك خدمة ، فى واحدة صاحبتى هى فى كلية تجارة ، وطلبت منى أكلمك تشوفلها شغل فى الشركة عندك
خالد: بس كده ، طلباتك أوامر يا طمطم ، قوليلى الأول ، صاحبتك دى شاطرة؟
فاطمة: أوى أوى يا أبيه ، وردة صاحبتى ، ما حضرتك عارفها.

خالد: اممم ، طب خليها تجيلى بكرة وأنا هعينها مكان هدى ، إنتى عارفة إنها هتسيب الشغل عشان حامل
فاطمة فى فرحة: بجد يا أبيه
خالد: طبعا يا يا طمطم ، وأنا من إمتى برفضلك طلب
فاطمة: ربنا ما يحرمنى منك يارب

يقطع حديثهم صوت تليفون خالد الداخلى ، فيجيب قائلاً: أيوا يا هدى .... مين ده ... ياااااااااه معقولة طب دخليه بسرعة
فاطمة: فى إيه يا أبيه؟
خالد: فى مفاجأة يا طمطم
فاطمة: مفاجاة ، مفاجأة إيه؟
يأتيها صوت عادل من خلفها قائلاً: أنا يا طمطم ، فى أحسن من كده مفاجأة
تصرخ فاطمة فى تلقائية وهى تركض نحو عادل قائلة: أبييييييه عادل
عادل: وحشتينى يا طماطم.

فاطمة : أنت اللي وحشتنى أوى أوى يا أبيه
عادل: يا بت بلاش أبيه دى ، كبرتى عليها خلاص
ويمسك يدها ويجعلها تدور حول نفسها قائلاً: بس قوليلى إنتى كبرتى كده إمتى ، وبقيتى حلوة كده ، لا أنا كده إحتمال أغير رأيي فى العزوبية
يقطع حديثهم صوت خالد قائلاً: وحشتنى رزالتك يا خفيف
يحتضنه عادل قائلاً: أنت تانى، يا ابنى ما قولنا بنت خاااالي وليا فيها أكتر ما ليك
خالد: طب أقعد بقى عشان عندى ليك كلام كتير.

فاطمة: طب هستأذن أنا عشان تعرفوا تتكلموا
خالد: ماشى يا طمطم
عادل: طمطم خالى راجع إمتى من السفر؟
فاطمة: بكرة إن شاء الله
عادل: طب قوليله إنى هجى أزوره بكرة عشان وحشنى أوى
فاطمة: حاضر يا أبيه
عادل: وخدى بالك يا قمر من الشباب الوحشين اللي بيعاكسوا البنات الحلوة اللي زيك
تبتسم له فاطمة وتخرج وتتركهم ، فينظر خالد لعادل قائلاً: من هتتغير أبدا يا عادل
عادل: وأتغير ليه ، أنا كده عاجبنى ، بس من الواضح إنك أنت اللي أتغيرت.

خالد: قصدك إيه؟
عادل: يعنى شركتك ما شاء الله كبرت وبقى ليها أسم ، بس دا المهم ، المهم اللي هنا يا خالد (ويشير على قلبه) ، متجوزتش ليه لحد دلوقتى؟
خالد: غريبة إنك أنت اللي بتسأل السؤال ده ، مع إننا من سن بعض
عادل: إحنا صحيح من سن بعض يا خالد ، بس أنا طول عمرى معروف ، بحب الحرية ومليش فى الإرتباط والجواز، لكن أنت مختلف ، لسه موضوع غادة مأثر فيك؟
خالد: هتصدقنى يا عادل لو قولتلك معرفش ، أنا مبقتش أفكر فى غادة تماما ، والأغرب من كده إن بعد صدمتى فيها كنت متخيل الموضوع هياخد وقت كبير على ما يتنسى ، بس العكس هو اللي حصل ، أنا لقيت نفسى بنسى الموضوع ولا كأنه حصل ، عادل أنا فيا حاجة غريبة أنا نفسي مش فاهمها
عادل: حاجة إيه يا خالد؟

خالد: انا قلبى بيدق ، دقة واحد بيحب ، لا دقة واحد عاشق ، بسهر الليل وبفكر وبحلم ، ولا كأنى شخص بيحب ، كل حاجة جوايا مسيطر عليها حب ، لكن مش قادر أشوف صاحبة الحب ده ، كأن قلبى شايفها وعينى مش شايفاها ، بحسها محوطانى بحبها ، بحس بأنفاسها حواليا ، بسمع همساتها بليل جنبى ، بس أنا مش عارفها ، لدرجة إن الحب اللي جوا قلبى مخلينى مش قادر أشوف واحدة تانية ، أنت متخيل يا عادل ، متخيل أنا وصل بيا الحال لإيه ، أنا بقيت عاشق المجهول
ينظر له عادل بتفهم قائلاً: فاهمك وحاسس بيك يا صاحبى ، انت فعلا بتحب ، ويمكن يكون أصدق حب فى حياتك ، واللي بتحبها شخص مش مجهول ولا حاجة ، حاول تخلى عيونك تشوفها ، متستكفيش بقلبك بس، دور عليها فى اللي حواليك ، دور عليها كويس ، خلى قلبك يدلك عليها ، أكيد هتلاقيها.

ينظر خالد إلى الفراغ ويفكر فى حديث عادل له
بعد خروج عادل من مكتب خالد يطلب خالد من هدى أن تدخل له حنين لكى يجرى المقابلة معها ، تنظر هدى لحنين قائلة: جاهزة يا حنين
حنين: جاهزة يا هدى
فى المساء:
يحضر خالد الحفل المقام ويدخل وبرفقته فاطمة ، تنظر هدى ومعها حنين لفاطمة قائلة: شوفتى بقى مش قولتلك ، مفيش حتة بيروحها غير وياخدها معاه.

حنين: غريبة أوى ، معقولة كل ده وميكونش بيحبها
ينتهى الحفل ويغادر الجميع ، وفى الطريق لمنزل فاطمة ، تجلس فاطمة بجانب خالد فى السيارة وتتجاذب معه الحديث
فاطمة: الحفلة كانت حلوة أوى يا أبيه ، بس ليه مخلتش ماما مريم تيجى معانا؟
خالد: ماما لو جت هتقعد عايشالى دور الخطبة وتقعد تبص للبنات ، وتفرز فيهم اللي تنفع عروسة
فاطمة: طب وفيها إيه ، هو حضرتك مش عايز تتجوز؟

خالد: لا طبعا مش الفكرة ، بس الجواز ميجيش كده يا فاطمة ، أنا محتاج اللي أتجوزها وتشاركينى بقية عمرى يكون ليها مواصفات خاصة ، تكون قريبة منى ، تفهمنى من غير ما أتكلم ، تحس بيا لما أكون مضايق ، مبقاش محتاج أشكيلها لأنها قارية اللي جوايا من غير كلام ، قربها يكون مصدر سعادة ليا ، وبعدها عني يكون فارق معايا
وينظر لها قائلاً: زيك كده يا فاطمة
تتورد وجنتى فاطمة خجلاً قائلة: أنا؟!

خالد: يعنى كمثال ، عايزها تبقى فهمانى وبتحس بيا زيك ، أقولك أنا مش هتجوز واحدة غير لما تكون زيك فى كل حاجة
تشعر فاطمة وكأنها تحلق فى السماء ، وكأن قلبها يريد أن يقفز من داخلها من فرط سعادتها ، فكلمات خالد لها قد بثت بداخلها الأمل والسعادة التى لا توصف
بعد مرور عدة أسابيع:
تجلس فاطمة فى غرفتها تدعى المذاكرة ، ولكنها فى الحقيقة تفكر فى خالد وحديثه معها ، وتتردد إلى أذنيها كلماته "مش هتجوز واحدة غير لما تكون زيك فى كل حاجة".

تنهدت فاطمة فى حرارة ممزوجة بالحب ، وفتحت الراديو على الأغانى لعلها تجد ما يلهى تفكيرها عن خالد ، ولكن تفاجأت بنفس الاغنية التى طالما لمست قلبها ، وشعرت أنها قريبة منها ، دون أن تعلم السبب ، فأستمعت لأغنية سميرة سعيد " قال جانى بعد يومين" تذاع فى الراديو:
قال جانى بعد يومين ، يبكينى بدمع العين ، يشكى من حب جديد ، يبكى وأنا نارى تزيد ، وسمعته وفكرى شريد ، وسكت وقلبى شهيد...
أغلقت فاطمة الراديو قائلة: طب بذمتك دا وقته ، بس غريبة إن قلبى بيتشد للأغنية دى أوى كأنها بتمسه ، مش عارفة ليه.

قطع تفكيرها صوت جرس الباب ، فتوجهت إلى الباب لتفتحه ، فوجدت كريمة المربية الخاصة بها والتى عينها عاصم لرعايتها فى طريقها للباب
فاطمة: خليكى يا دادة أنا هفتح
فتحت فاطمة الباب ، لتتفاجأ بخالد أمامها ، فنظرت له فى تعجب قائلة: أبيه خالد ، أول مرة تيجى وبابا مش ...
قاطع خالد حديثها قائلاً: بحبك ، بحبك ، بحبك يا فاطمة
نظرت له فاطمة فى صدمة قائلة: ها ، أنت قولت إيه؟؟؟

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية