قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الثاني والثلاثون

رواية عاشق المجهول ج1 للكاتبة أمنية الريحاني كاملة

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الثاني والثلاثون

( حب لا تراه الشمس )

فى فيلا الصفدى:
تقف فاطمة فى الخارج فى إنتظار الطبيب الذى أحضرته للإطمئنان على غالية ، بعد فترة يخرج الطبيب فتركض إليه قائلة: خير يا دكتور؟

الطبيب: الحمد لله ، عدت على خير ، لولا إنى جيت فى الوقت ده كان ممكن يبقى فى خطورة على حياة المريضة ، لأن ضغطها على مرة واحدة ، وكانت على مشارف جلطة جديدة ، والمرة دى ممكن مكنتش تعدى منها
فاطمة: وهى عاملة إيه دلوقتى؟
الطبيب: الحمد لله بقت أحسن ، المهم لازم حد ياخد باله منها ويبقى جنبها بإستمرار.

يذهب الطبيب ويترك فاطمة التى تمسك مقبض الباب فى تردد ، وبعد وقت قصير تأخذ قرارها وتفتح الباب وتدخل ، فتجد غالية تبتسم لها قائلة : تعالى يا فاطمة
تقترب منها فاطمة قائلة: حضرتك عاملة إيه دلوقتى؟
غالية: الحمد لله يا بنتى، معقولة يا فاطمة ، إنتى يا بنتى اللي تنقذينى من الموت ، إنتى اللي تجبيلى الدكتور بنفسك بعد كل اللي عملته معاكى
فاطمة: اللي حضرتك عملتيه معايا دا كان زمان ، وبعدين حضرتك مهما كان أخت بابا الله يرحمه
تبدأ غالية فى البكاء قائلة : الله يرحمك يا أخويا ، تربيتك حلال وبنت حلال.

فاطمة: طنط الدكتور مانع أى إنفعال عشانك ، ولازم حد يبقى جنب حضرتك ياخد باله منك
غالية: متشغليش بالك يا بنتى ، أنا أتعودت على كده
فاطمة: طب ممكن حضرتك تيجى معايا عند أبيه خالد فى الفيلا ، عشان كلنا نبقى حواليكى ومتبقيش لوحدك
غالية: مش عايزة أضايق حد.

فاطمة: صدقينى محدش هيضايق ، وخالد بنفسه اللي طلب من عمو يحيي الطلب ده قبل اما يسافر
غالية : اللي تشوفيه يا بنتى
وبالفعل تذهب غالية مع فاطمة لفيلا خالد فى تردد ، ولكنها تجد ترحاب من خالد بوجودها على عكس ما توقعت ، وظلت فاطمة تراعى غالية طوال فترة تواجدها فى فيلا خالد وتهتم بادويتها وصحتها ، على عكس غادة التى كانت مشغولة بالخروج ولم تكن غالية إحدى إهتماماتها

وفى يوم من الأيام قررت غادة أن تنفذ خطتها للتخلص من فاطمة
فى فيلا خالد:
يجلس خالد فى مكتبه صباحاً يتناول فنجاناً من القهوة ، فتدخل عليه غادة قائلة: صباح الخير يا خالد
خالد: صباح النور يا غادة
غادة: أنت مش خارج النهاردة ؟
خالد: لا خارج ، بس هراجع رسومات مشروع وهنزل علطول
غادة: طب أنا كنت عايزة أتكلم معاك فى حاجة كده
خالد: أتكلمى يا غادة، سامعك
بعد وقت قصير من حديث غادة معه ، ينظر خالد لغادة فى غضب قائلاً: لا طبعا ، الكلام ده مستحيل أصدقه ، وردة دى شغالة معايا من سنين ، وعمرها ما تعمل كده.

غادة: أنا كنت فاكرة زيك كده يا خالد ، خصوصا لما عرفت إنها صاحبة فاطمة ، بس أكتر من مرة أكون جيالك المكتب ألاقيها بتتصنت عليك وأنت بتتكلم جوا ، ودا خلانى أشك فيها
خالد: وردة بتتصنت عليا أنا ، أكيد إنتى فاهمة غلط ، طب هتعمل فيا كده ليه
غادة: يمكن بتلعب لحساب حد تانى ، الله أعلم
خالد: إنتى قصدك إيه يا غادة؟

غادة: مش قصدى حاجة يا خالد ، كل اللي بقوله دور فى الجهاز بتاعها ، يمكن تلاقى حاجة ، ودا علفكرة اللي المفروض كنت تعمله من أول يوم شكيت فيه إن فى حد بيسرب شغلك
ينظر خالد إلى الفراغ شارداً ويبدو عليه الغضب ، أما غادة فترتسم على وجهها فرحة الإنتصار ، وبعدها يسرع خالد إلى الخارج فتوقفه غادة قائلة: رايح فين يا خالد؟
يكنه لا يجيب عليها ويتركها ويغادر
أما فى الخارج يقابل خالد فى طريقه غالية التى تقابله بإبتسامة قائلة : خير يا ابنى ، مالك؟
خالد: مفيش يا مرات خالى ، أنا كويس ، أنا بس عندى مشوار مهم ، حضرتك محتاجة أى حاجة منى؟
غالية: آه يا ابنى ، معلش هعطلك عن مشوارك ، عايزة أتكلم معاك فى موضوع مهم
خالد: موضوع إيه؟

بعد مرور عدة ساعات :
تأتى فاطمة إلى الفيلا ، لتقابلها فادية فى قلق قائلة: بشمهندسة فاطمة، كويس إن حضرتك جيتى
فاطمة: فى إيه يا فادية ، مالك وشكلك قلقان ليه كده؟
فادية: رضوى يا بشمهندسة سخنة نار وعمالة ترجع ومش عارفة أعمل إيه
فاطمة: طب مكلمتيش خالد ولا غادة؟
فادية: بكلمهم من الصبح محدش راضى يرد عليا ، ومدام غالية هى كمان خرجت
فاطمة: طب يا فادية هاتى رضوى بسرعة وأنا هوديها المستشفى

فى شركة البدر:
تجلس غادة فى مكتبها أمام جهاز الاب توب الخاص بها ، فإذا بصوت شجار عالى يأتى من الخارج ، تترك غادة جهازها وتخرج لتعرف سبب هذا الصوت ، فتنادى على أحد العمال قائلة: فوزى ، إيه الصوت ده؟
فوزى: دا أستاذ كريم وأستاذ خيرى بيتخانقوا وماسكين فى بعض
غادة: إيه التهريج ده ، يعنى إيه ماسكين فى بعض ، فى شركة إحنا ولا فى الشارع ، أنا هتصرف معاهم
وتذهب غادة لفض الشجار بين موظفى الشركة.

فى المستشفى :
تجلس فاطمة أمام غرفة الطوارئ التى بها رضوى ويبدو عليها القلق، وبعد فترة تجد خالد يأتى إليها مسرعاً قائلاً: فاطمة ، إيه اللي حصل ، رضوى مالها.؟
فاطمة: متقلقش يا أبيه ، إن شاء الله خير ، حرارتها كانت عالية أوى ، وهما بيتصرفوا معاها جوا ، هو حضرتك عرفت منين.؟
خالد: رحت الفيلا ، وفادية قالتلى
يخرج الطبيب ، فيركض إليه كلا من فاطمة وخالد فى قلق ، ينظر له خالد قائلاً: خير يا دكتور، طمنى على رضوى بنتى؟
الطبيب: متقلقش، هى بقت الحمد لله كويسة ، والبركة فى مامتها
خالد: مامتها؟!

يشير الطبيب إلى فاطمة قائلاً: أيوا مامتها جبتهالنا فى الوقت المناسب، حرارتها لو كانت عليت أكتر من كده كانت ممكن تدخل فى تشنجات ، وممكن لا قدر الله كانت تأثر على المخ ، أنا كتبتلها علاج تمشى عليه ، وأشوفها بعد تلات أيام إن شاء الله
يتركهم الطبيب ويغادر ، فينظر خالد لفاطمة قائلاً: مش عارف أقولك إيه يا فاطمة ، دايما بتنقذينى وبتنقذى ولادى
فاطمة: أنا معملتش حاجة يا أبيه ، رضوى دى زى بنتى ، وأى حد مكانى كان عمل كده
خالد: لا مش أى حد ، بدليل إن أمها نفسها ولا هى هنا ، والهانم راحت الشغل وبنتها سخنة ومفكرتش تسأل عليها ، على العموم النهاردة كل حاجة هتتصلح.

فى فيلا خالد:
تدخل غادة الفيلا، فتجد خالد فى إنتظارها ، تنظر له غادة فى دهشة قائلة: خالد ، إيه اللي جابك بدرى؟
خالد: مستنيكى يا غادة هانم
غادة: مالك يا خالد ، فى حاجة مضايقاك؟

خالد: لا يا غادة ، مفيش حاجة مضيقانى ، بس فى كلام جوايا كتير جه الوقت اللي لازم تسمعيه ، لأن بعدها أى كلام هيتقال مش هيبقى ليه أى لزمة
غادة: كلام إيه يا خالد ، ومالك بتكلمنى كده ليه؟
خالد: زمان لما حبيتككنت فاكر إن حبك دا حب العمر كله ، وإنى مش هعرف أحب بعدك ، لدرجة إنك لما أتجوزتى وليد ، أنهارت وكنت فى لحظة غباء هضيع حياتى كلها ، لكن لولا وجود الناس اللي بحبهم جنبى ، كملت وعشت حياتى ونجحت ، وأتجوزت حنين الطيبة الحنينة الوفية ، لكن أظاهر أستخسرتى فيا إنى أعيش مع ست محترمة ترعانى وتفتح بيتى ، سعيتى بقذارتك إنك توقعى بينا وكان النتيجة إنها ماتت ، ماتت وهى فكرانى بخونها
غادة: أنت بتقول إيه ، أنت أتجننت؟!

خالد فى غضب: قولتلك اسمعى كلامى للأخر ، ومش عايز أسمع صوتك لحد ما أخلص ، وعشان أنا كنت أعمى وغبى ، دخلت بإيدى نفس الحية اللي خربت بيتى وكانت السبب فى موت مراتى وغن بنتى تتيتم ، دخلتها بنفسي بيتى مرة تانية ، وبدل ما تعرف غلطتها وتتوب ، فضلت تدس سمها ، كنت فاكرها هتعمر بيتى أتاريها كانت جاية تخربه وتضيع كل شقى عمرى اللي تعبت وشقيت لحد ما بنيته ، الحية دى تبقى إنتى يا غادة ، ومكفكيش كل ده ، كمان كنتى عايزة تدسى سمك فى عقلى وتشككينى فى أقرب إنسانة لقلبى اللي دايما تقف جنبى ، عشان أبقى خسرت كل حاجة
غادة: خالد ، أنت أكيد فاهم غلط ، أنا..

خالد: إنتى غبية يا غادة ، أيوا غبية ، حاولتى تبقى شريرة ، بس غباءك كشفك بسهولة ، وعشان أثبتلك غباءك ، هقولك عرفت إزاى ، النهاردة لما حاولتى تشككينى فى وردة ، وطبعا وردة كانت هدف صغير لهدفك الكبير اللي هو فاطمة ، عرفت ساعتها إنك لازم يكون ليكى إيد فى اللي حصلى ، وهدفك واضح ومن زمان أوى ، إنى أقطع علاقتى بفاطمة، ولما خرجت متعصب مكنش لأنى صدقت كلامك ، قد ما كنت مصدوم فيكى ، كنت بفكر إزاى أثبت خيانتك ليا ، لكن ربنا حط الدلائل أدامى ورا بعض بكل سهولة ، وأنا خارج من المكتب قابلت غالية هانم مرات خالى ، ومامتك.

ويعود خالد بالزمن عدة ساعات ليتذكر حواره مع غالية
خالد: خير يا مرات خالى؟
غالية: كنت عايزة أنبههك يا خالد يا ابنى من غادة بنتى، أنا سمعتها بتخطط لحاجة عشان توقع بينك وبين فاطمة
خالد: حاجة إيه؟
غالية: أنا مفهمتش بالظبط هى قصدها إيه ، بس هقولك اللي سمعته يمكن تفهم أنت ، كانت بتكلم واحدة صاحبتها وهى بتضحك ، وبتتكلم عن ملف مهم ، وجابت سيرة واحدة صاحبة فاطمة ، وإنك لو لقيت الملف ده هطربق الدنيا عليهم ، وفى الأخر سمعتها بتقول إن ده المسمار اللي هيضرب فى نعش فاطمة
خالد: أنا فاهم هى قصدها إيه يا مرات خالى ، بس الغريبة غن حضرتك اللي جاية تحذرينى بنفسك.

غالية: يا ابنى الدنيا مبتفضلش على حالها ، وأنا شفت الموت بعينى ، وعرفت مين الأصيل ومين الفالصو ، وفاطمة بنت عاصم أصيلة وبنت حلال ، وقلبها زى الدهب ، وغادة بنتى بقى الله يسامحها ويهديها ، من يوم اللي حصلها مع وليد وهى أتغيرت ، وبقت حد تانى بيآذى الكل ، وأنا يا ابنى آذيتكم كتير ، ويصعب عليا أشوفكم بتتأذوا بسببى تانى
خالد: متخافيش يا مرات خالى ، غادة مش هتقدر تأذينا المرة دى ، وكتر ألف خيرك
ويعود خالد للواقع فى ذهول من غادة قائلة: ماما هى اللي عملت كده ؟

خالد: فى الحقيقة مرات خالى دلتنى على أول الخيط ، وبعد كده أنا اللي كريت بقيته ، فاكرة الخناقة اللي حصلت فى الشركة، دى كانت خطة عاملها مع الموظفين عليكى ، وطبعا كنت واثق إنك مش هتضيعى فرصة زى دى تتمريسى فيها عليهم ، وفعلا ساعتها خرجتى بسرعة ، ونسيتى تقفلى جهازك ، وبعدها أنا دخلت وشوفت فى جهازك ، شفت الحاجات اللي خلتنى عرفت إنى حويت فى بيتى حية كانت بتلدغ فيا وأنا مش حاسس، شفت الجواب الزبالة اللي إنتى بعتيه لحنين يوم ما كنا مع بعض ، وإنتى كاتباه على الكمبيوتر ، وإزاى مكتوب فيه إنى بخونها معاكى ، وإنى ناوى أرجع الود القديم وأتجوزك عليها ، ساعتها عرفت هى كانت جاية شايطة عليا ليه ، وعرفت إنك السبب فى موتها ، شفت كمان الملفات اللي كنتى مصوراها وبعتهاها لعدوى ، وطبعا قبضى تمنهم كويس أوى ، شفت التمن اللي بعتينى بيه يا غادة ، يا مراتى ، يا بنت خالى ، بس عندى سؤال واحد بس ، ليه كنت عايزانى أفتكر إن فاطمة هى اللي باعتنى ، فاطمة أذتك فى إيه يا غادة عشان تعملى معاها كده؟

غادة: بما إنك عرفت الحقيقة ، فإجابة السؤال ده مش هنولهالك يا خالد ، عارف ليه ، عشان إجابتى فيها راجة كبيرة أوى ليك وليها ، وأنا مش عايزة أريحك ولا أريحها ، خليك طول عمرك محتار يا خالد ، بتلف فى دوامة مش عارف تجيب أخرها
خالد: إنتى طالق يا غادة، وياريت لما أرجع ملقكيش هنا ، وطبعا مش هسمحلك تأخدى رضوى معاكى ، لأنك متستحقيش تكونى أم ليها ، وبالمناسبة فاطمة اللي إنتى كنتى بتسعى تأذيها النهاردة هى نفسها اللي أنقذت حياة بنتك النهاردة ، أنا ثقتى فى فاطمة أكتر من نفسي ومستحيل واحدة زيك هتقدر توقع بينا ولا تهز الثقة دى.

يتركها خالد ويغادر فى صدمة منها ، وبعدها تحرك قدميها بصعوبة، وتصعد لغرفتها لتحزم حقيبتها وتغادر، تدخل عليها غالية وقد حزمت حقيبتها هى الأخرى لترحل ، فتنظر لها غادة فى سخرية قائلة: خلاص ، عملتى اللي إنتى عايزاه ، خربتى بيتى
غالية: متضحكيش على نفسك يا بنتى ، إنتى اللي خربتيه من أول يوم خنتى فيه جوزك ، أنا مش قادرة أصدق ، إنتى يا غادة تبيعى جوزك بالفلوس ، طب ليه.؟

غادة: ليه ، ومين اللي بيسأل إنتى ، دا حتى بيقولوا البنت بتطلع لأمها ، طبيعى أطلع زيك ، إنتى اللي علمتينى إن الفلوس كل حاجة ، وإنى لازم أدوس على أى حد عشانها ، إنتى اللي زمان دوستى على أخوكى عشان خاطر الفلوس ، وأنا دلوقتى كل اللي بعمله بقلدك ، بدوس على مشاعرى وقلبى وحتى جوزى عشان خاطر الفلوس، إنتى بتلومينى على إيه ، على إنى أتعلمت الدرس منك وكنت شاطرة فيه
غالية : ولما أتعلمتى الدرس ، متعملتيش أخر حتة فيه ، مشوفتيش أنا حصلى إيه ووصلت لفين ، وإزاى الفلوس منفعتنيش ، وفاطمة ذنبها إيه ، ليه كنت مصممة تأذيها بالشكل ده؟

غادة: عايزة تعرفى ليه ، هقولك الإجابة اللي رفضت أقولهاله وأريحه، عشان خالد بيحبها ، أيوا خالد بيحب فاطمة ، من أول يوم وأنا عارفة الحقيقة دى ، من ساعة ما طلب تفضل فى بيته زمان ، وكل يوم كانت بتكبر بين إيديه كنت بشوف الحب فى عينيه من ناحيتها ، الحب اللي هو نفسه مش فاهمه ولا حاسس بيه ، كرهتها ، وأتمنيت لو تختفى من حياته ، ولما عرفت إنه أتجوز حنين فرحت ، أيوا فرحت ، فرحت لأنى كنت واثقة إنه مش هيعيش سعيد معاها وهو بيحب فاطمة ، وفرحت وأنا عارفة إنها بتتعذب فى كل لحظة هو بعيد عنها ، أنا كنت بحاول أنهى علاقة خالد وفاطمة لأنى عارفة إن هيجى اليوم ويعرف بحبه ليها ، وساعتها محدش هيقدر يقف فى وشه بالحب ده ، خالد لما بيحب بيحب أوى وبجد ، وحبه ليه بيقويه ، وفاطمة هى نقطة قوة خالد، عرفتى ليه أنا كنت عايزة أهد المعبد على دماغهم.

تمر الأيام ويدخل خالد فى حالة من الإكتئاب بعد طلاقه من غادة ، أما فاطمة فقد صممت أن تعود إلى منزلها بعد طلاق خالد من غادة ، وأبتعدت تماما عن خالد ، فهى قد نالت نصيبها من جراحه لها بما يكفى وتخلل اليأس إلى قلبها أن يشعر بحبها له ، لذلك أثرت أن تهتم بشركة والدها وبجاسر الصغير ، وظلت تدعو الله بصلاح أمرها وهداية حالها.

بعد مرو عدة أيام :
فى شركة البدر:
يجلس خالد فى مكتبه يضع رأسه بين كفيه فى حالة من الحزن والإكتئاب.
أما فى الخارج:
تجلس وردة تنظم بعد الأوراق ، يدخل عليها عادل ، فترتبك عند رؤيته وتسقط من بين يديها الأوراق ، فيضحك عادل على شكلها قائلاً
عادل: إزيك يا دودو
تفتح وردة فمها فى ذهول قائلة : أحم ، دودو إيه حضرتك ، أنا اسمى وردة.

عادل: ما أنا عارف ، بدلعك ، بلاش أدلعك
وردة فى نفسها: يا نهار أبيض ، بدلع مين يا عم ، قلبى هيوقف
وردة فى تردد: لا مينفعش حضرتك ، أنا ليا اسم ، وياريت حضرتك تلزم الحدود
عادل: طب خالد موجود يا..... وردة
وردة فى نفسها: يخربيت حلاوة أهلك ، هما سيبينك إزاى كده.

وردة: آه موجود جوا ، أتفضل أدخله
عادل: ماشى يا قمر
يغمز لها عادل بإحدى عينيه قائلاً: بس لينا كلام تانى ، بعدين يا ....دودو
ويتركها ويدخل لخالد، فتسقط وردة على الكرسى قائلة : حد يلحقنى يا ناس ، هيغمى عليا من حبه.

يدخل عادل على خالد ، فيجده فى حالة يرسي لها ، ينظر له عادل فى شفقة قائلاً: زعلان عليها يا خالد؟
يرفع خالد رأسه لعادل قائلاً: عادل، أنت جيت من السفر إمتى؟
عادل: النهاردة ، وعرفت اللي حصل ، عشان كده جى اسألك ، زعلان عليها
خالد: لا يا عادل ، أنا زعلان على نفسى ، حاسس إن الدنيا عمالة تلطش فيا يمين وشمال ، مرة أتجوز حنين وتموت ، ومرة أتجوز غادة وتخونى وتبعينى لأعدائى ، وفى كل مرة أقول لقيت الحب اللي بجد ، لقيت حبيبتى اللي قلبى بيدق بحبها ليل نهار ، وأطلع كنت بدور على وهم ، شيء مجهول ، وإظاهر إن مش مكتوبلى ألاقى الحب ده.

عادل: مش يمكن بدور فى مكان غلط ، أنت فاكر إنى جايلك النهاردة عشان أكلمك على غادة ، لا يا خالد ، أنا جى المرة دى ألحقك ، لان ممكن تكون مفيش أى فرصة تانى ليك لو ضيعت فرصتك المرة دى كمان
خالد: فرصتى ، فرصتى فى إيه مش فاهم؟

عادل: فرصتك إنك تشوف الحب الحقيقى اللي بجد ، فرصتك إنك تعرف حبيبتك اللي قلبك بيدق بحبها ، تشوفها بعينيك زى ما قلبك شايفها ، الحب اللي أدامك من زمان أوى ، قصاد عينيك محاوطك حاسس بيك ، بيقرب وقت ما تحتاجه يهون عليك ، حبيبتك موجودة أدامك علطول ، عمرها ما سبتك لحظة واحدة ، أول أسم بينطقوا صوتك هو اسمها ، وأول حد بيجى على بالك هو صورتها ، أتعذبت فى بعدك كتير وبالرغم من كده عمرها ما أتخلت عنك ، وعمرها ما فقدت الامل إنك تشوف حبها ، أنا جاى أقولك النهاردة يا خالد دور عليها فى أقرب إنسانة ليك وأنت تعرف مين حبيبتك اللي بجد
يخرج عادل ويترك خالد فى حيرته شارداً ، يشعر بدقات قلبه تزداد وكأنه أقترب من معرفة حبيبته.

وفى المساء:
تجلس فاطمة فى غرفتها تنظر لصورة خالد التى أصبحت ونيسها الوحيد ، فإذا بجرس الباب يرن ، تضع فاطمة الصورة مكانها بجانب سريرها ، وتذهب لتفتح الباب ، فتتفاجيء بوجود خالد أمامها
فاطمة: أبيه خالد!
خالد: محتاج أتكلم معاكى يا فاطمة ، ممكن ؟
فاطمة: طبعا يا أبيه ، أتفضل
يدخل خالد المنزل ويجلس مع فاطمة فى الشرفة الكبيرة التى تحيط المنزل ، وتطلب فاطمة من كريمة الجلوس بالقرب منهم حتى لا تكون بمفردها مع خالد ، ولكن تجلس كريمة بعيداً بعد الشيء حتى لا تسمع حديثهما
تنظر فاطمة لخالد قائلة : خير يا أبيه؟

خالد: كبرتى يا فاطمة ، كبرتى وبقيتى تعرفى الصح من الغلط ، والحرام من الحلال
فاطمة: ودى حاجة تزعلك يا أبيه؟
خالد: بالعكس أنا فرحان بيكى أوى ، طول عمرى مبثقش غير رأيك ، ومحدش بيريحنى بكلامه غيرك ، عشان كده جى النهاردة أسألك سؤال
فاطمة: أسأل يا أبيه أنا سمعاك
خالد: يعنى إيه حب يا فاطمة؟ عايزة أعرف منك يعنى حب ، يعنى إيه إنسان بيحب حد.

فاطمة: الحب يا أبيه إنك تحب إنسان من غير ما تعرف سبب للحب ده ، متعرفش إمتى وإزاى وليه ، كل اللي تعرفه إنه فى لحظة دخل قلبك وملكه ، الحب إن سعادة اللي بتحبه تبقى هدفك ، عايز تشوفه دايما مبسوط ، حتى لو هيجى عليك المهم يبقى مبسوط ،ولما حبيبك يتوجع ، قلبك يتوجع لوجعه ، تحس بآلامه من قبل ما حتى ما يبوح بيها، الحب تضحية ، تدى من غير ما تفكر هتاخد إيه ، الحب إحساس ، تحس بحبيبك وتفهمه من غير حتى يتكلم ، عينيه ليها ألف حوار ومعنى أنت الوحيد اللي تقدر تفهمهم ، الحب عذاب تحب تعيشه ، وحبيبك بعده عك عذاب وقربك منه برضه عذاب، الحب ألف معنى ومعنى ، ميكفهوش دواوين الشعرا ، الحب أمان وثقة وعطاء ودفى وحنية وإحتواء، هو دا الحب اللي أعرفه.

خالد: يااااااااه يا فاطمة، دا أتارى الحب معناه أعمق بكتير من اللي كنت متصوره ، إنتى عارفة إنتى غيرتى نظرتى لحاجات كتير أوى ، وخلتينى أعيد حسباتى فى حياتى اللي فاتت كلها
فاطمة: وحضرتك نستنى أجبلك حاجة تشربها ، ثوانى ورجعالك.

تتركه فاطمة لتحضر له كوبا من العصير ، بينما يتحرك خالد فى الشرفة يفكر فى كلامها ، فيقف مصدوما أمام منظر زلزل كيانه من الداخل ، وقف أمام جزء الشرفة الخاص بغرفة فاطمة ، ليجد صورته بجانب سريرها ، تسارعت الأفكار بداخل رأسه ، ما الذى أتى بصورته فى غرفتها ، ولماذا هى حريصة أن تكون بجانب سريرها ، ولماذا يشعر فى هذه اللحظة بسرعة فى ضربات قلبه ، أيمكن أن تكون فاطمة تحبه ، لا السؤال الأهم هل يمكن أن تكون فاطمة هى حبيبته المجهولة التى طالما بحث عنها ، ولما لا وهى دائما بالقرب منه ، وهو لا يشعر بالأمان إلَّا بجانبها ، وهى أقرب إنسانة إلى قلبه ، وهى وهى ...

أفاق من شروده على يد فاطمة تربت على كتفه قائلة : أبيه خالد ، رحت فين ؟
ظل خالد ينظر إليها ، وكأنه لأول مرة يراها ، شعر بدقات قلبه ترقض بداخله وهو يغوص فى بحر عينيها ، شعر وكأنه كالضائع الذى وجد ضالته أخيراً ، أفاق من شروده مرة أخرى على صوتها قائلة: أبيه ، مالك فى إيه ، بتبصلى كده ليه؟
أنتبه خالد لنفسه قائلاً: فاطمة، أنا لازم أمشى دلوقتى ، محتاج أقعد مع نفسي شوية
وتركها مسرعاً دون أن ينتظر أى رد منها فى دهشة منها قائلة : هو ماله النهاردة؟

ظل خالد طوال الليل يتذكر حديث فاطمة عن الحب ، ويتذكر كل ما مضى وكأن شريط حياته منذ اللحظة الذى قابل بها فاطمة لأول مرة يمر أمام عينيه ، ظل يتذكر أول مرة رأها فيها وكيف أنجذب إليه دون أن يعلم سبب لهذا الإنجذاب ، وكيف كانت سعادتها تسعده ، وتذكر كلمتها له أن من يحب أحدا يريد أن يرى سعادته ، تذكر وقوفها بجانبه عند إنهاء إرتباطه بغادة ، وكيف أنها ضحت بكرامتها وذهبت إليها ، تذكر كيف ضحى بنفسه عند خطفها ، تذكر وجعها فى كل مرة كان يخبرها بإرتباطه فيها ، وكيف أنه كان أعمى عن حالتها فى هذه الحالة ، شعر بالوخز فى قلبه فى كل مرة كان سبب لجرحها ، تذكر غيرته الشديدة عليها عند إرتباطها بشادى، وكيف كان يكرهه دون أى سبب ، ظل يتذكر ويتذكر ، وفى كل مرة يضرب على رأسه قائلا: أنا كنت إيه أعمى ، إزاى مشوفتش الحب دا كله ، إزاى محستش بحبها طول الفترة دى ، وإزاى محستش إنى بحبها الحب دا كله ، أيوا أنا بحبها بحبها ، أنا بحب فاطمة الحديدى.

ينام خالد ويأتيه حلماً يرى فيه حنين تأتى إليه يحاوطه النور من كل جهة ، وتحمل فى يدها طفلة صغيرة ، تقترب حنين من خالد وهى تمد يدها قائلة : خد يا خالد
خالد: إيه دى يا حنين؟
حنين: دى حبيبتك يا خالد ، حبيبتك فاطمة
يمد خالد يده فيأخذ الطفلة ظناً منه أنها إبنته فاطمة ، وعندما يرفع الغطاء عن وجه الطفلة يجدها طفلة رضيعة بوجه فاطمة الحديدى
ينظر خالد لحنين فى دهشة قائلاً: إيه ده يا حنين ، دى مش فاطمة بنتنا
تبتسم له حنين قائلة : مش قولتلك دى حبيبتك فاطمة.

فى الصباح:
تستيقظ فاطمة من نومها وتستعد لبدء يومها ، ولكنها تتوقف عند سماع صوت جرس الباب ، لتنظر فى دهشة قائلة : مين اللي جاى الساعة 8 الصبح
تتوجه فاطمة لتفتح الباب ، لتتفاجيء أنه خالد مرة أخرى ، تتسع عينيها فى قلق قائلة : أبيه خالد ، رضوى وفاطمة كويسين ؟
خالد: متقلقيش يا طمطم ، كلنا كويسين ، أنا بس كنت محتاج أتكلم معاك الصبح فى حاجة مهمة
يدخل خالد ويجلس أمام فاطمة قائلاً: فاطمة ، أنا فى حاجات كتير أكتشفتها خلتنى عرفت إنى كنت أعمى طول السنين اللي فاتت
تقاطعه فاطمة فى ملل من حديثه المكرر قائلة : وأكتشفت إن الإنسانة اللي بتحبها كانت أدام عينيك طول الفترة اللي فاتت وانت مش حاسس ، خلاص حفظت يا أبيه ، مين حبيبتك المرة دى؟
خالد: إنتى يا فاطمة
فاطمة: نعععععم !!

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية