قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الثالث عشر

رواية عاشق المجهول ج1 للكاتبة أمنية الريحاني كاملة

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الثالث عشر

( حب لا تراه الشمس )

فى شركة الصفدى:
يتحدث يحيي إلى عاصم فى الهاتف
عاصم: مش قولتلك مش هيسيبونى ، المهم طمنى على فاطمة عاملة إيه دلوقتى؟
يحيي: متخفش على فاطمة يا عاصم، لولا اللي عملوا خالد مكناش عرفنا مكانها
عاصم: خالد ابن مريم ، مكنتش أعرف إنه بالجدعنة والرجولة دى ، وهيكون ليا معاه كلام لما أنزل مصر إن شاء الله
يحيي فى خبث: طبعا عشان ابن مريم
عاصم: مش هتتغير أبدا يا يحيي، شعرك شاب وولادك على وش جواز ، ولسه غلس زى زمان.

يحيي: مين دا اللي شاب ، دا أنا أصبى منك ، لما تنزل بس هوريك
عاصم: المهم فاطمة عرفت أى حاجة؟
يحيي:أطمن ، أنا مخلتهاش تعرف أى حاجة ، حسستها كأنها حدثة عادية من شباب صيع وربنا ستر
عاصم: مش عارف أويكى جمايلك فين يا يحيي
يحيي: عيب يا عاصم ، أنت أخويا مش بس صاحبى، وفاطمة دى بنتى ، ولولا الظروف كانت هتبقى بنت أختى كمان ولا نسيت
يتنهد عاصم فى حرارة قائلاً: فى حاجات الواحد مينفعش ينساها
يحيي: المهم هتنزل إمتى مصر؟
عاصم: خلاص هانت أوى يا يحيي ، كلها خطوة واحدة ونجيب الراس الكبيرة ، وساعتها يبقى مهمتى خلصت وأرجع لبلدى ، ولبنتى
يحيي: ربنا معاك

فى منزل مريم:
يدخل خالد المنزل مربوط ذراعه ومعه فاطمة ومريم
فاطمة: حمدا لله على السلامة يا أبيه
خالد: الله يسلمك يا طمطم
مريم: نورت بيتك يا ابنى
خالد: تسلمى يا أمى
مريم: أدخل بقى أوضتك ريح على ما أحضرلك الغدا
خالد: لا يا أمى ، أنا تعبت من الراحة ، أنا هدخل أقعد فى البالكونة شوية على ما تحضرى الغدا
مريم: زى ما تحب يا ابنى
يدق جرس الباب، فيهمّ خالد بالتوجه إلى الباب ، ولكن توقفه فاطمة قائلة: خليك أنت يا أبيه ، وأنا هروح أفتح
خالد: ماشى يا طمطم

يدخل خالد الشرفة ، بينما تتوجه فاطمة لفتح الباب ، لتجدها غادة التى تنظر إلى فاطمة فى ضيق حين رأتها
فاطمة: أبلة غادة، أتفضلى
غادة فى ضيق: أهلا يا فاطمة ، أمال خالد وعمتى فين؟
فاطمة: أبيه خالد فى البالكونة ، وماما مريم فى المطبخ
تنظر لها غادة فى إستنكار قائلة: ماما مريم !
تخرج مريم من المطبخ مرحبة بغادة قائلة: أهلا يا غادة يا بنتى ، واقفة ليه ، ادخلى
تنظر غادة لفاطمة فى إستنكار قائلة: كنت مستنية أخد الإذن يا عمتى عشان أدخل
مريم: إذن إيه يا بنتى دا بيتك ، خالد فى البالكونة ، ادخليله
تدخل غادة إلى الشرفة ، بينما تنظر مريم لفاطمة قائلة: معلش يا فاطمة ، هى بس تلاقيها مضايقة للى حصل لخالد
فاطمة فى حزن: ولا يهمك يا ماما، أنا مش زعلانة

تدخل غادة لخالد الشرفة فى سعادة منه
خالد: غادة ، جيتى إمتى؟
غادة: لسه دلوقتى، دراعك عامل إيه يا خالد؟
خالد: الحمد لله يا حبيبتى
غادة: ياه يا خالد ، بقالى كتير مسمعتش الكلمة دى منك
خالد: وإنتى من غير ما تسمعيها يا غادة ، إنتى مش عارفة إنك حبيبتى ، وإن كل أملى فى الدنيا أتجمع أنا وإنتى فى بيت واحد ، تبقى مراتى حلالى
غادة: يعنى لسه بتحبنى يا خالد؟
خالد: طبعا يا غادة ، أنا بح....

ولكن يقطع حديثهم دخول فاطمة التى تدخل فى خجل ، والتى تحمل فى يدها صينية بها كوبين من العصير
فاطمة : أحم أحم ، أنا أسفة ، أنا كنت بس جايبلكم العصير
تذفر غادة فى ضيق ، بينما ينظر خالد لفاطمة مبتسماً قائلاً: ولا يهمك يا فاطمة
تضع فاطمة الصينية على الطاولة ،وقبل أن تخرج يوقفها صوت خالد قائلاً: طمطم معلش ، ممكن تجيبيلى تليفونى من أوضتى ، هتلاقيه على المكتب
فاطمة: حاضر يا أبيه

تخرج فاطمة ، فينظر خالد لغادة التى أرتسمت على وجهها معالم الغضب
خالد: مالك يا دودو ؟
غادة: هو إيه اللي مالى ، أنت إزاى تخليها تدخل أوضتك تجيبلك حاجة منها ؟!
خالد: وفيها إيه يا غادة؟
غادة: أنا شايفة إنها بقت واخدة راحتها فى البيت أوى ، وبتقول لمامتك يا ماما ، وهى التى بتفتح الباب ، وبتقولها يا طمطم ، وكمان بتخليها تدخل أوضتك ، هو فى إيه بالظبط يا خالد
خالد: يا غادة فاطمة مبقتش غريبة ، إحنا بقينا بنعتبرها واحدة من البيت خلاص
غادة: زيي كده؟!
خالد: لا طبعا إنتى حاجة وهى حاجة تانية ، فاطمة زى علا الله يرحمها ، ومتهيألى يعنى لو علا اللي كنت هتعامل معاها كده مكنتش هتبقى فى الثورة اللي إنتى عملاها دى

غادة: بس هى مش أختك يا خالد
خالد: طول ما إنتى حاطة فى دماغك كده ، هتتعبى وتتعبينى معاكى ، بصلها زى ما أنا شايفها أختى الصغيرة اللي ربنا بعتهالنا عشان تعوضنا وجع قلبنا على علا الله يرحمها
غادة: تنكر إنك أضربت بالنار وأنت بتنقذها
خالد فى صدمة: إنتى عرفتى الكلام ده منين ؟
غادة: عرفته من مكان ما عرفته ، كل اللي عايزة أعرفه أنت بتفكر فيها إزاى ، كان إحساسك إيه لما كنت بضحى بنفسك ساعتها، كنت شايفها أختك
وتقترب من خالد ممسكة ذراعه قائلة: أرجوك يا خالد ريحنى ، وقولى.

خالد فى شرود: هتصدقينى يا غادة لو قولتلك أنا نفسى معرفش ، معرفش ليه أول ما شفت البنت الصغيرة دى أتشديت ليها ، معرفش ليه من اول ما شوفتها حتى من قبل ما أعرف حكايتها حسيت بالمسؤلية ناحيتها ، إحساس غريب أوى جالى ناحيتها ، شعور مجهول خلانى أتمسك بوجودها معانا فى البيت هنا ، يمكن يكون فعلا لأنها فكرتينى بعلا الله يرحمها ، يمكن لأن دموعها وضعفها فكرنى بدموع علا يوم وفاة أبويا الله يرحمه
غادة: حبتها يا خالد؟
خالد: متعودتش أكدب عليكى يا خالد ، أنا فعلا حبتها ، وعارف إن كلامى ممكن يزعلك

غادة: مش هزعل يا خالد ، لأنى دلوقتى فهمت أنت بتفكر إزاى
خالد: يوم ما عرفت إنها أتخطفت ، شوفت علا أدامى ، شوفتها والعربية بدوس عليها وبتهدر دمها تحت عجلاتها ، شفت الحلم اللي كنا بنحلم بيه أنا وأمى ، حلم إننا نشوفها عروسة بالفتان الأبيض ، شوفت الفستان الأبيض وهو كفن فى صندوق ، ساعتها حسيت قوة غريبة بتدفعنى عشان أنقذها ، كنت حاسس غنى مش بنقذ فاطمة ، لا أنا بنقذ حلمى وحلم أمى ، بنقذ الفرحة اللي جتبنا بعد غيبة ، واللي خوفت فى لحظة إنها تضيع مننا تانى ، فهمانى يا غادة
غادة: فهماك يا حبيبى.

خالد: أرجوكى يا غادة ، أنا عارف إن وجود فاطمة معانا حاجة مش سهلة عليكى ، بس عشان خاطرى وخاطر أمى ، وخاطر علا كمان أنا عارف إنتى كنتى بتحبيها قد إيه ، ارجوكى تقبلى الوضع وعامليها كويس ، وتعاملى معاها فعلا على إنها زى أختى
غادة: حاضر يا خالد ، أوعدك إنى هعاملها على إنها أختك وبس

لم يكن الأثنان يعلما بسماع فاطمة حديثهما ، حين جاءت لإعطاء خالد هاتفه ، سالت دموع فاطمة على وجنتيها ، ودخلت غرفتها بعد علمت وضعها ومكانها الحقيقى فى قلب غادة ، فهو لا يراها سوى بديل لاخته المتوفية ، ووجودها هنا ما هو إلاَّ ليخفف عنهم آلالام فراقها
بعد مرور عدة أيام :
تخرج فاطمة من المدرسة ومعاها وردة تحدثها قائلة: طب انا عايزة أفهم دلوقتى يه اللي مضايقك ، ما إنتى عارفة من أول يوم إنه شايفك أخته الصغيرة ، إيه الجديد بقى؟

فاطمة: مش عارفة يا وردة، معرفش إيه اللي ضايقنى ، أنا عارفة إنى مشاعرى ناحية أبيه خالد مشاعر مؤقتة ، وإنها مع الأيام هتتبخر وهعرف إنها مكنتش أكتر من مشاعر مراهقة ولعب عيال ، بس فى نفس الوقت فكرة إنه مش شايفنى غير أخت صغيرة ليه وجعانى أوى ، وردة إنتى أقرب حد ليا دلوقتى ، والوحيدة اللي بقدر أفتح معاها قلبى ، أنا لما بشوف خالد مع غادة بحس...

وردة: كملى يا حبيبتى ، بتحسى بإيه ؟
فاطمة : بحس إنى مخنوقة أوى ، كأن حد بيسحب روحى منى ، عارفة بحس كأن حاجة بتوجعنى أوى هنا
وتشير بيدها على قلبها مكملة حديثها: بتمنى ساعتها لو الوقت يعدى بسرعة ، ويسيبها ويبعد عنها ، ويرجع يتكلم معايا حتى لو أخته ، مش مهم ، المهم إنه يرجع يهتم بيا أنا وبس
وردة: بس إنتى كده بتعذبى نفسك يا فاطمة ؟!

فاطمة: أبيه خالد قالى مرة إن اللي بيحب بيبقى عايز يشوف اللي بيحبه مبسوط حتى لو على حسابه
وردة: أيوا بس....
وتقطع وردة حديثها حين رأت أحد الأشخاص قادماً نحوهم ، تنظر فاطمة فى إتجاه ما تنظر له وردة لتجده شادى ، أحد الطلبة فى المدرسة الثانوى المجاورة لمدرسة فاطمة ، وحاول أكثر من مرة الحديث معها ولكنها قامت بصده
فاطمة: يوووه ، مش هنخلص النهاردة.

شادى: إزيك يا فاطمة
فاطمة: أنت عرفت اسمى منين ؟
شادى: مش صعبة يعنى إنى أعرفه
تهمّ فاطمة بالمغادرة ، فيعترض شادى طريقها
وردة: أنت يا بنى أدم أنت عايز إيه ؟
شادى: أنا مش عايز منك حاجة
وينظر شادى لفاطمة: أنا بكلم القمر دى
فاطمة: ما تحترم نفسك ، ولو سمحت بطل تعترض طريقى كده ، عشان معملش معاك تصرف يضايقك
يضم شادى ذراعه أمام صدره فى سخرية قائلاً: أنا أدامك أهو ، أعملى اللي إنتى عايزاه ، كل اللي يجى منك عسل

فاطمة: أستغفر الله العظيم ، أنت عايز إيه فى يومك ده
شادى: عايزك تخرجى معايا ، هقولك كلمتين ، وبعدين أنت حرة بعدها
فاطمة: آسفة ، مبخرجش مع حد غريب
شادى: يبقى هستناكى كل يوم أدام المدرسة ، لحد ما ترضى تخرجى معايا
تنظر له فاطمة فى غضب ، وتغادر ومعاها وردة
وردة: هتعملى إيه يا فاطمة ، دا شكله مش ناوى يحل عنك؟

فاطمة: مش عارفة يا وردة
فى منزل مريم :
تجلس مريم على الكرسى تشاهد التلفاز ، يأتى خالد من الخارج ملقياً عليها السلام: مساء الخير يا ماما
مريم: مساء النور يا ابنى ، عملت إيه عند الدكتور؟
خالد: خلاص فكلى الرباط ، وغيرلى على الجرح ، وقالى ممكن أمارس حياتى الطبيعية بشكل طبيعى

مريم: الحمد لله يا ابنى
خالد: اخيرا يا أمى ، الواحد كده يفوق بقى ويبتدى يشوف شغله ومستقبله
مريم: ربنا يوفقك يا ابنى ، أنت مكلمتش غادة فى الموضوع اللي قولتلى عليه؟
خالد: لا لسه يا أمى ، أتلهيت فى اللي حصل ، ومجتش فرصة أكلمها ، بس لازم هكلمها فى أقرب وقت
ويبحث بعينه قائلاً: أمال فين طمطم ؟
مريم: قاعدة فى أوضتها من ساعة ما جت ، مش عارفة مالها ، حتى مرضيتش تتغدى
خالد: ليه كده ، أكيد حاجة مزعلاها ، أنا هدخل أشوف مالها
مريم: أدخل يا ابنى ، يمكن تقولك مالها.

تجلس فاطمة على مكتبها شاردة ، فيدخل عليها خالد قائلاً: الجميل قاعد زعلان ليه؟!
تلتمع فاطمة عينا فاطمة بالسعادة قائلة : أبيه خالد!
يدخل خالد قائلاً: إيه يا طمطم ، ماما بتقولى إنك حابسة نفسك فى أوضتك من ساعة ما جيتى ، وحتى متتغدتيش ، فى إيه مالك ؟
تواليه فاطمة ظهرها حتى لا يرى الخوف فى عينيها قائلة: مفيش حاجة يا أبيه
يلفها خالد إليه ، ويرفع وجهها إليه بطرف أصابعه ناظراً فى عينيها قائلاً: من إمتى وإنتى بتخبى على أبيه خالد ، بصيلى كده واتكلمى ، عشان أعرف لما تكدبى
تنظر له فاطمة ، وتلتمع عينيها بالدموع قائلة: هقولك يا أبيه !!

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية