قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل التاسع والعشرون

رواية عاشق المجهول ج1 للكاتبة أمنية الريحاني كاملة

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل التاسع والعشرون

( حب لا تراه الشمس )

فى شركة البدر:
يجلس فى غرفة مكتبه شارداً يتذكر كلمات حنين معه
" حنين: الله ، مشهد رومانسى مؤثر جدا
خالد: حنين ! إيه اللي جابك هنا؟
حنين: من حظى يا بشمهندس ، عشان أتفرج على الفيلم الرومانسى ده ، فعلا ولا أفلام الأبيض واسود ، البطل يسيب البطلة ويتجوز ، ويا عينى البطلة تطلق ، فترجع لحبيبها الأولانى تانى ، إيه رأيك فيلم رائع مش كده
خالد: إنتى أتجننتى يا حنين ، إنتى فهمتى إيه ، دى غادة....

حنين: أنا فهمت صح يا بشمهندس ، فهمت أنت ليه كنت بعيد عنى طول الفترة اللي فاتت ، فهمت مين اللي شاغل تفكيرك وعقلك عنى ، بس للاسف فهمت متأخر أوى
وتهمّ حنين أن تغادر ، ولكن يوقفها صوت خالد قائلاً: رايحة فين؟
حنين: رايحة لبيتى ، ياريت ورقة طلاقى توصلنى ".

وهنا يضع خالد يده على وجهه فى حزن وىسي ، تدخل عليه فاطمة فتنظر له فى شفقة على حاله قائلة: وبعدهالك يا أبيه ، هتفضل كده لحد إمتى ؟
ينظر لها خالد فى حزن قائلاً: مش قادر أنساها يا فاطمة ، مش متخيل إنها راحت وسابتنى ، ماتت وهى فاكرانى بخونها ، ماتت وهى زعلانة منى يا فاطمة
فاطمة: لا يا أبيه ، أكيد هى حاسة بينا دلوقتى ، وعرفت أنت بتحبها قد إيه ، وإنك عمرك ما فكرت تخونها
خالد: صورتها مش عايزة تفارق خيالى يا فاطمة، إحساسي إن أنا السبب فى اللي حصلها مموتنى ، مخلينى مش قادر أكمل الحياة.

تقترب منه فاطمة فى حنان قائلة: لو كل واحد مات له حد عزيز عليه وقف الحياة بعده ، حياتنا كلها هتوقف يا أبيه ، أنا كمان حسيت نفس إحساسك لما ماتت أمى وسابتنى لوحدى، بس كملت حياتى ، مش معنى كده إنى نسيتها ، فى أشخاص فى حياتنا مينفعش يتنسوا مهما كان مش موجودين ، بس الحياة لازم تمشى زى ما ربنا كاتبلها تمشى ناس ماتت وناس لسه هتموت ، نزعل على فراقهم ، بس يفضل جوانا الأمل إن ربنا هيجمعنا بيهم على خير ، هى دى سنة الحياة ، وحنين كان مكتوبلها عمرها ينتهى فى الوقت ده ، حتى لو مكنش كل ده حصل ، كانت برضه هتموت ، حتى لو كانت فى بيتها على سريرها ، وكفاية إنها جبتلك اجمل هدية قبل ما تموت ، بنتك فاطمة.

ينظر لها خالد فى رضا قائلاً: طول عمرك الوحيدة اللي برتاح لما بتكلم معاها
فاطمة: عشان دايما فهماك وحاسة بيك
وتضحك فى مرح قائلة: من عاشر القوم أربعين يوم ، ودى عشرة سنين يا أبيه مش أيام
خالد: ربنا ما يحرمنى من وجودك جنبى يا فاطمة
تنظر له فاطمة فى حب ، وتخرج من مكتبه متجهة إلى مكتبها ، وبعد خروجها يرن هاتف خالد فيجيب ليجدها غادة
غادة: إزيك يا خالد، عامل إيه دلوقتى؟
خالد: كويس يا غادة الحمد لله
غادة: وحشتنى.

أما فى الخارج:
تقف وردة مع شخص ما تتشاجر معه قائلة: وبعدهالك يا أستاذ كريم ، ما قولت لحضرتك قبل كده مبحبش الطريقة دى
كريم: طريقة إيه بس، أنا كل اللي قولته غنى عايز أعزمك على الغدا ، فيها إيه دى؟
وردة: وأنا قولت لحضرتك قبل كده مبخرجش مع حد غريب
كريم: ما أنا مش غريب ، أنا مديرك فى الشركة
وردة: لا حضرتك أنا مديرى خالد بيه لو كنت ناسي ، ومش معنى إن مركز حضرتك فى الشركة أعلى منى دا يديك الحق تضايقنى ، وعلفكرة أنا ممكن أنسي إنك مدير فى الشركة وأقولك كلام يوجعك.

ينظر لها كريم فى غضب قائلاً: إنتى أتجننتى ، إنتى مش عارفة انا مين ، إنتى تقوليلى أنا كلام يوجعنى
وردة: عندك حق ، الكلام دا موضة قديمة ، سمعت أخر صيحة فى التهزيق
وتخلع وردة حذاءها رافعة إياه فى وجهه قائلة : ياريت بقى تمشى من أدامى لاخلى الشركة كلها تتفرج على مدير العلاقات العامة وهو بيضرب بالجزمة ، وعلفكرة أنا أصلا مستبيعة ، يعنى ممكن أسيبهالك وأمشى عادى ، ما أنا مجنونة بقى.

ينظر لها كريم فى غضب ويتركها ويخرج ، بينما ترتدى هى حذءاها قائلة : أشكال ضالة ، معرفش بيجبوهم من أنهى داهية
لم تنتبه وردة لذلك الشخص الذى كان يتابعها فى إعجاب واضح وإبتسامته ترتسم على وجهه من موقفها مع كريم
تجلس فاطمة فى مكتبها ، فيدخل عليها عادل قائلاً: إزيك يا بشمهندسة
تقف له فاطمة فى ترحيب قائلة: أبيه عادل ، جيت إمتى من السفر؟

عادل: لسه واصل النهاردة الصبح ، وقلت آجى أطمن على خالد ، عامل إيه دلوقتى؟
فاطمة: زى ما هو والله يا أبيه ، زى ما تكون ماتت إمبارح ، عنده إحساس دايما إن هو السبب فى اللي جرالها ، ودا معذبه أوى
عادل: معلش دا طبيعى ، الوقت كفيل يخليه ينسى
فاطمة: إمتى بس ، فات ست شهور دلوقتى وهو على نفس الحال ، مش قادر ينسي
عادل: أنا واثق طول ما إنتى جنبه هيقدر ينسى بسرعة
تنظر له فاطمة نظرة هو وحده يفهمها فيكمل حديثه متساءلاً: عاملة إيه مع شادى؟
فاطمة فى تردد: شادى ؟!

عادل: آه شادى خطيبك ولا نستيه ؟
فاطمة: لا منستوش طبعا ، بس يعنى أنت عارف من ساعة اللي حصل وأنا مشغولة مع خالد وفاطمة الصغيرة ، ويعىن أنا وشادى مبنتقابلش كتير زى الأول
عادل: خدى بالك يا فاطمة ، عشان شادى ميضايقش من إهتمامك بخالد ، مهما كان شادى خطيبك وهو الوحيد اللي ليه حق بإهتمامك
تنظر له فاطمة فى ضيق ، بينما هو ينظر إلى الفراغ شارداً
فاطمة: مالك يا أبيه ؟ بتفكر فى إيه؟

عادل: لا مفيش ، بقولك يا فاطمة ، هى وردة صاحبتك دى مرتبطة ، يعنى مخطوبة ، مصاحبة
فاطمة: وردة؟! لا ، بس بتسأل ليه؟
عادل فى تردد: لا عادل يعنى ، سؤال فضولى مش أكتر ، اصلك شكلك هتعنسي إنتى وكل صحابك
فاطمة: أممم ، متأكد إنه سؤال فضولى؟

ينظر لها عادل دون إجابة ، لتكمل قائلة فى مرح : أووووبا ، دا شكل كيوبيد رمى السهم يا أبيه وأنا معرفش
عادل: بس يا بت إنتى هتحفلى عليا
فاطمة: على العموم مش عيب يا أبيه ، البت واقعة فيك أصلا ، دا مش بعيد لو رحت كلمتها يغمى عليها منك
يحاول عادل الهروب من فاطمة قائلاً: لا أنا همشى بدل ما إنتى مستلمانى كده ، وبطلى أبيه دى ، بقيتى شحتة وعلى وش جواز ولسه بتقوليلى أبيه ، هتوقفى سوقى أكتر ما هو واقف.

تضحك فاطمة عليه قائلة فى مرح : ماشى يا أبيه
يقطع حديثهم دخول شادى الذى يدخل ويبدو عليه الضيق
عادل: شادى ، إزيك ، لسه كنت بسأل فاطمة عليك
شادى: وهى فاطمة تعرف عنى حاجة اصلا.

ينظر عادل لفاطمة ثم يعيد النظر لشادى قائلاً: من الواضح إنكم عايزين تقعدوا لوحدكم تتكلموا شوية ، أنا ماشى دلوقتى ، هبقى اكلمك يا شادى
يوميء له شادى رأسه بالموافقة ، فيخرج عادل من المكتب تاركاً شادى وفاطمة بمفردهما ، تنظر فاطمة لشادى قائلة : مالك يا شادى، شكلك مضايق ليه؟
شادى: يا سلام ، أخيراً خدتى بالك إنى مضايق ، ولا إن فى حد فى حياتك مرتبطة بيه أسمه شادى
فاطمة: فى إيه يا شادى ، ليه بتكلمنى بالأسلوب ده؟

شادى: أنا عايز أتكلم معاكى يا فاطمة برة الشركة ، تعالى معايا دلوقتى نروح أى مكان نتكلم فيه
فاطمة: دلوقتى صعب يا شادى، خالد مكلفنى بحاجات أعملها و....
يضرب شادى بقوة على مكتب فاطمة قائلاً بغضب: أنا مليش دعوة بخالد ولا بغيره ، أنا خطيبك وبقولك عايز أتكلم معاكى دلوقتى حالاً، يبقى تسيبى كل اللي فى إيدك وتيجى معايا
تنظر له فاطمة فى دهشة وخوف من طريقته ، فهى لأول مرة تراه بهذا الغضب.

فاطمة: حاضر يا شادى ، أنا جاية معاك
تخرج فاطمة مع شادى ، ويتجهوا لأحد المطاعم القريبة من الشركة ، تجلس فاطمة وأمامه شادى الذى تستشعر غضبه
فاطمة: ممكن أعرف إيه اللي معصبك اوى كده ؟
شادى: فاطمة، إنتى فعلا مش عارفة غيه اللي معصبنى كده ، مش عارفة إن من ساعة ما مرات خالد أتوفت وإنتى معرفش عنك حاجة ، علطول مشغولة يا إما مع خالد فى الشغل يا إما مع بنته ، وأنا مش فى حسباتك خالص.

فاطمة: هو دا اللي معصبك يا شادى ، إنى واقفة مع خالد فى موقف إنسانى زى ده
شادى: وإنتى كده واقفة معاه لمجرد موقف إنسانى ، طول الوقت ملزماه يإما مشغولة فى الشركة وفى الشغل لمجرد موقف إنسانى ، خدتى بنته تعيش معاكى لمجرد موقف إنسانى ، آجلتى جوازنا للمرة المليون لمجرد موقف إنسانى.

فاطمة: أكيد طبعا موقف إنسانى ، خالد وقف جنبى كتير من ساعة ما رجعت مصر، وأنت عارف كده كويس، وطبيعى لما يحصل موقف زى ده أكون أول واحدة تقف جنبه ، وبعدين بنته مجتش تقعد معايا ، بنته قعدت مع ماما مريم جدتها ، ولا نسيت إنها والدة خالد ، وأنا جوازنا فأنا آجلته عشان الظروف اللي أنت شايفاها بنفسك ، مش معقولة يبقى خالد حزين على مراته وأنا أقوله أنا هتجوز.

وهنا أنفجر بركان شادى المحبوس بداخله قائلاً فى صياح: خالد خالد خالد، أنا زهقت من اسم خالد اللي بقى فى كل حاجة فى حياتى ، نفسي أعرف من خالد ده اللي عامله حساب فى كل حاجة بنعملها ، منتكلمش فى الشغل عشان خالد ميضايقش، نأجل جوازنا عشان مرات خالد ، أرفض عقد عمل فى السعودية بألوفات عشان الهانم متقدرش تسيب الشغل مع خالد بيه ، كل حاجة فى حياتى بقت مرتبطة بخالد ، ومفيش راجل يقبل على كرامته كده
فاطمة: إيه اللي حصل لكل ده ، وبعدين أنت متعرفش إن خالد ده يبقى......

يقاطعها شادى قائلاً فى غضب: يبقى إيه ، أخوكى ؟! قريبك؟! دا حيالة أبن مرات باباكى ، يعنى ملوش أى صفة فى حياتك ، اللي أعرفه إنك ملزومة من والدك عاصم بيه ، اللي جيت طلبتك منه ، أما خالد ده ملوش أى صفة عليكى
فاطمة: طب ممكن أعرف أنت مضايق ليه من خالد؟

شادى: إنتى بتهزرى ، مش عارفة أنا مضايق ليه ، عشان مفيش أى راجل يقبل اللي أنا بقبله ، أنا خطيبته تتعامل مع واحد تانى بحجة إنه زى أخوها ، لأن خالد مش أخوكى ، أخوكى صحى من الغيبوبة ينده بأسمك ، أخوكى اللي بتقولى عليه من ساعة ما أتخطبنا وهو حاططنى فى دماغه ، بيتعمد يتقل عليا فى الشغل عشان معملوش كويس ويطلعنى فاشل ، أخوكى الي كذا مرة أهانى أدام الموظفين بحجة إنه رئيسى فى الشغل ، وإنه مش عايز يدخل القرابة فى الشغل، أخوكى اللي كنت بشوف فى عينيه فى كل نظرة ليا كره وحقد ، دا بقى اخوكى بتتكلمى عليه ، وفى المقابل أنا طبعا مقدرش أدى أى رد فعل ، ما أنا ممسوك من إيدى اللي بتوجعنى ، خطيبتى المصون بتعتبره قال زى أخوها ، يعنى أشوفها بتكلمه وأسكت ، يغمى عليها عشان هو بيعمل عملية واسكت ، يسمى أسم بنته على اسمها واسكت، تلازمه ليل نهار عشان مراته ماتت وبرضه لازم اسكت ، بس لا يا فاطمة أنا المرة دى مش ناوى أسكت ، كفاية لحد كده.

تنظر له فاطمة فى صدمة ، فهى لأول مرة تعلم سبب ما يشعر به شادى من ضيق تجاه خالد
فاطمة: ليه يا شادى مقولتليش الكلام ده قبل كده؟
شادى فى سخرية: إيه عايزانى آجى أشتكيلك إن مديرى فى الشغل بيضايقنى ، على أساس إنى عيل صغير ، ولا أقولك ليه يا حبيبتى مبتهتميش بيا زى ما بتهتمى بغيرى
فاطمة: لا مش قصدى
شادى: ولا قصدك ، معدتش فارقة
فاطمة: يعنى إيه ؟

شادى: يعنى أنا جاى النهاردة أبلغك إنى هروح لعمى عاصم وأحدد معاه ميعاد فرحنا ، وبعدها هنسيب إحنا الأتنين الشغل عند خالد
فاطمة: أنت بتقول إيه ؟َ! لا طبعا صعب ناخد كل القرارت دى مرة واحدة
شادى: فاطمة، هو إنتى بتحبينى ؟
تنظر له فاطمة فى صدمة من سؤاله ، ليكمل قائلاً: إيه السؤال صعب أوى كده
فاطمة: أنا أكيد ب...

يقاطعها شادى قائلاً: ارجوكى مش عايز إجابة دلوقتى ، أصل أنا اللي عجبنى فيكى من أول يوم هو الصراحة ، ومش عايزك تضطرى تكدبى عشان ترضينى
فاطمة: شادى ، أنت إنسان رائع ومحترم وأى واحدة تتمنى الإرتباط بيك
شادى: أنا ميهمنيش غير واحدة بس ، وكنت أتمنى إنها هى كمان تتمنى ترتبط بيا ، بس الواضح إن دا مش حاصل
فاطمة: ليه يا شادى بتقولى كده؟

شادى: اللي بيحب حد بيبقى عايز يشوفه بإستمرار ، مفيش حاجة ممكن تشغله عنه ، اللي بيحب حد بيتمنى يكمل معاه باقى حياته ، مش بيختلق الأعذار عشان يبعد عنه ، اللي بيحب حد مبيترددش يقوله أنا بحبك ، تعرفى يا فاطمة إنى من ساعة ما خطبتك مقولتهاليش ولا مرة
تنظر له فاطمة فى صدمة ، فهى لأول مرة تلاحظ أنها لم تبادله الحب كما قال
نظر لها شادى مكملاً حديثه قائلاً: عرفتى بقى غنى فاهمك وعارفك ، أنا هسيبك يومين تفكرى فى كلامى كويس، ومستنى ردك ، يا نحدد ميعاد لجوازنا وتسيبى الشركة عند خالد زى ما قولتلك ، يا إما كل واحد يروح لحاله.

يتركها شادى ويغادر، وكأن كلامته كانت بمثابة الصعقات التى تضربها على رأسها ، شعرت وكأنها توقف عقلها عن التفكير ، فأصبحت فى حيرة، فالإختيار صعب ، أتختار أن تكمل حياتها مع زوج يحبها بل يعشقها ، وتبدأ فى تكوين أسرة ، أم تختار أن تكمل مع خالد الذى لا يعلم حتى بحبها له
تحبس فاطمة نفسها فى منزلها طوال اليومين التى أمهلها إياهم شادى لإتخاذ القرار، وظلت تفكر فى حيرة ، أتختار شادى ووتكمل حياتها معه ، وتترك لنفسها الفرصة لتحبه ، أم تختار خالد وحبه الذى يزيد فى قلبها مع مرور الأيام، وظلت كلماته تترد فى أذنيها " ربنا ما يحرمنى من وجودك جنبى يا فاطمة " ، أبعد أعترافه لها أن وجودها بجانبه مهم بالنسبة لها تتركه ، تضيه بيدها أخر فرصة لأن يشعر بحبها ، وهل من المعقول أن يكون حبيبها فى حاجة لها وهى تتركه بهذه السهولة وترحل ، ففى هذه الحالة قلبها هو من يأمرها بما تفعل ، وعليه فقد أتخدت قرارها.

فى منزل عاصم:
يجلس شادى بجوار عاصم الذى يرحب به قائلاً: منورانا يا شادى ، عاش مين شافك يا ابنى
شادى: متشكر أوى يا عمى
عاصم: إيه بقى مش ناويين تتجوزوا وتحلوا عن سمانا ، بقالكم سنتين أهو مبلطين فيها
شادى: والله يا عمى القرار فى الموضوع ده مش فى إيدى
ينظر له عاصم فى إستفهام قائلاً: أمال فى إيد مين ، آه قصدك فاطمة ، طب متشغلش بالك أنا هتكلم معاها.

ينظر له شادى فى قلق ، فيفهم عاصم نظرته وينتقل إليه ما يحويه قلب شادى من قلق
يقطع حديثهم دخول فامة ، ينظر إليها عاصم قائلاً: وأدى العروسة بتاعتى جت أهى ، كنت لسه بقول لشادى إننا عايزين نفرح بيكم
فاطمة: تفرحوا بينا؟!
عاصم: أيوا عايزين نحدد ميعاد لفرحكم ، بقالكم كتير مخطوبين
تنظر له فاطمة فى تردد ، فينظرإليها عاصم ثم ينظر غلى شادى قائلاً: طب أنا هسيبكم تتكلموا مع بعض ، واللي هتتفقوا عليه أنا موافق عليه
يخرج عاصم تاركاً فاطمة وشادى ، ينظر شادى إلى فاطمة قائلاً: ها يا فاطمة فكرتى فى اللي قولتهولك؟

تنظر له فاطمة فى تردد قائلة : آه يا شادى فكرت
شادى: وإيه قرارك؟
فاطمة فى تردد: شادى، أنا ....بصراحة أنا مش هقدر اسيب الشركة عند خالد
ينظر لها شادى ويبتسم على عكس ما توقعت ، فتكمل حديثها فى تعجب قائلة: غريبة ، إيه اللي قولته فى كلامى ضحكك ، المفروض تبقى مضايق
شادى: بالعكس اللي حصل دلوقتى أكدلى إنى فاهمك كويس، أنا توقعت إن ده هيكون ردك عليا ، ولو قولتى اى حاجة غير اللي قولتيها دلوقتى يمكن كنت أضايقت ، لأنى كنت أعرف إنك بتضحكى عليا ، وإنتى مش كده يا فاطمة ، طول عمرى بحترم فيكى صراحتك
فاطمة: وعارف نتيجة قرارى ده إيه؟

شادى: عارف كويس ، معناه إننا مش هنكمل مع بعض
فاطمة: ودا مش مضايقك؟
شادى: بالعكس أنا حاسس إنى هموت مجرد فكرة إنى هبعد عنك ، بس صدقنى أهون عليا بكتير إنى أعيش متعذب وإنتى بعيد عنى ، ولا إنك تبقى معايا وأشوف قلبك ومشاعرك مع حد غيرى
فاطمة: شادى ، أنا بجد أسفة ، وبجد إنت إنسان تشرف أى واحدة غنها تبقى مراتك.

شادى : عارف يا فاطمة ، بس فى حاجة أخيرة عايزة أقولهالك ، إنتى مشاعرك غالية أوى يا فاطمة ، وفى ناس كانت تتمنى تتقالها بعمرها ، مترميش مشاعرك تحت رجلين حد ميستاهلش ، صدقينى إنتى أكبر وأغلى من كده ،فهمانى
توميء له فاطمة رأسها بالموافقة وقد نزلت دموعها رغماً عنها ، ليكمل شادى حديثه قائلاً: علفكرة ، مش معنى إننا هنسيب بعض إننا هنتقاطع ، أنا هفضل أسأل عليكى من وقت للتانى ، دا لو ميضايقكيش، وياريت تعتبرينى أخ أو صديق ، وأى وقت تحتاجينى متتردديش تكلمينى
فاطمة : أكيد يا شادى ، أكيد.

وتنتهى إلى هنا قصة شادى مع فاطمة ، لتكمل طريقها الذى أخترته بدون وجود شادى معها ، فإلى أين سيؤدى بها هذا الطريق ، هل سيشعر خالد بحبها له ، أم ستكمل بقية الطريق بمفردها كما قال لها عادل من قبل.

فى اليوم التالى:
توجهت فاطمة إلى شركة خالد لتخبره بخبر إنهاء خطوبتها من شادى ، وبداخلها أمل كبير أن تكون هذه الخطوة هى بداية حياة جديدة بينها وبين خالد ، وأن يشعر بحبها ويبادلها هذا الحب ، تدخل فاطمة على خالد المكتب وعلى وجهها إبتسامة مشرقة ، ليقابلها بسعادة وإبتسامة وهو الآخر قائلاً: طمطم ، وحشتينى اليومين اللي فاتوا فينك؟
فاطمة: معلش يا أبيه ، كنت قاعدة مع نفسى شوية بفكر فى قرار مهم يخص مستقبلى
خالد: ها وخدتى القرار؟
فاطمة: طبعا ، وعندى ليك خبر هيفرحك كمان
خالد: أنا كمان عندى ليكى خبر هيفرحك أوى
فاطمة: خير إيه يا أبيه؟

يمسك خالد يدها ويجلسها قائلاً: فاكرة لما قولتيلى إننا مش لازم نوقف حياتنا عشان حد غالي علينا أتوفى ، وغننا لازم نكمل حياتنا ، أنا أكتشفت إن عندك حق ، أنا عمرى ما هنسى حنين ، وهتفضل فى قلبى وجوايا ، بس كمان مش هينفع أوقف حياتى ، مش بس عشان خاطرى ، عشان خاطر فاطمة الصغيرة محتاجة وجود أم جنبها عشان تربيها ، وأنا لقيت الإنسانة دى يا فاطمة ، لقيت فيها الحنية والحنان اللي أنا وبنتى محتاجينهم ، وأكتشفت رغم إنها كانت موجودة أدامى من زمان ، إن قلبى كان أعمى عن حبها ، أيوا يا فاطمة أنا بعترف إنى بحب ويمكن يكون حبها جوايا من قبل حب حنين كمان ، دا أنا يمكن أكون كنت بدور عليها فى حنين وأنا مش حاسس.

تنظر له فاطمة بعيون دامعة غير مصدقة لما تسمع قائلة فى حب: أخيراً يا أبيه ، أخيرا ً عرفت من هى اللي بتحبك بجد ، واللي أتعذبت طول السنين اللي فاتت فى بعدك عنها ، أخيراً حسيت بيها وبحبها
خالد: يااااااااه يا فاطمة ، عندك حق ، أنا عارف إنى عذبتها معايا بعندى وغباءى، اللي لولاهم كان زمانا متجوزين من زمان وعندنا ولاد كتير ، بس تفتكرى ممكن تسامحينى على كل اللي عملته فيها
فاطمة: هتسامحك ، هى طالما بتحبك هتسامحك ، وكفاية إنك حسيت بحبها ليك وهتكون معاها.

خالد: مش بقولك دايما برتاح وأنا بتكلم معاكى ، عندك حق ، عشان كده أنا هروح النهاردة لخالى وأطلبها منه
نظرت له فاطمة فى إستفهام قائلة: خالك؟! وإيه علاقة عمى يحيي بالموضوع ده؟
خالد: أمال تفتكرى هطلبها من مين غير أبوها
فاطمة فى صدمة: أنت تقصد ... أنت كنت بتتكلم عن .......
خالد: جرالك إيه يا طمطم ، مالك النهاردة ، بكلمك عن غادة ، أمال عمال أقولك عندى وغباءى زمان ضيعها ليه ، لو كنت سامحتها من أول يوم مكنش كل ده حصل ولا كانت هى أتعذبت ، وأنا كمان أكتشفت بعد كل السنين دى إنى لسه بحبها ، وإنى كنت بوهم نفسي بحب حنين ، لكن فى الحقيقة أنا كنت بدور على حب غادة فى حنين.

وقعت كلمات خالد كالصاعقة على فاطمة للمرة الثانية ، فاليوم الذى قررت فيه أن تضحى بإرتباطها من شادى لتكمل معه ، هو نفسه اليوم الذى يعلنها فيه إرتباطه من أخرى
يكمل خالد حديثه قائلاً: متتصوريش وقفة غادة جنبى اليومين اللي فاتوا فرقوا معايا إزاى ، كانت محوطانى دايما بإهتماها وسؤالها عنى وعن فاطمة ، عوضتنى حرمان كبير أفتقدته من ساعة موت حنين الله يرحمها
ضحكت فاطمة فى سخرية قائلة فى نفسها : وقفتها جنبك؟!

يظل خالد يتحدث ويروى أمام فاطمة مواقف غادة النبيلة معه ومساندتها له ، أما فاطمة فكانت لا تسمع منه شيئاً، كأنها ذهبت إلى عالم آخر ، عالم يغطيه الندم واللوم والحسرة ، فهى ولأول مرة تشعر بداخلها بالندم من حبها لخالد ، بعد أن ينتهى خالد من حديثه ، ينظر لفاطمة الشاردة أمامه قائلاً: إيه يا بنتى ، رحتى فين ، بقالى ساعة بكلمك مبترديش
فاطمة فى ضيق: مفيش يا ابيه ، ربنا يسعدك ، معلش أنا مضطرة أمشى عشان ورايا مشوار مهم
خالد: طب أستنى ، مقولتليش إيه الخبر اللي كنتى جاية تفرحينى بيه؟

نظرت له فاطمة بلامبالة قائلة: لا خلاص ، معدش يهمك ، عن إذنك
وتخرج فاطمة من مكتب خالد فى حالة يرسي لها ، لتقابل عادل فى طريقها ، ينظر لها عادل فى حزن قائلاً:فاطمة، إنتى كنتى عند خالد ؟
توميء له فاطمة برأسها بالموافقة ، ليكمل قائلة: قالك على موضوع خطوبته من غادة؟
توميء له فاطمة مرة أخرى برأسها بالموافقة
عادل: فاطمة، أنا المرة دى مش هسكت ، ومش هسمحله يجرحك تانى ، خصوصا إنى عرفت إنك فسختى خطوبتك من شادى ، خالى كلمنى وقالى ، أنا هتكلم مع خالد وأفه...

تقاطعه فاطمة قائلة: هتقوله إيه يا أبيه ، هتقوله فاطمة بتحبك يا حرام أشفق عليها ومتتجوزش ، ولا هتتحايل عليه يحس بيا وبحبى ليه ، خالد مش شايفنى أصلاً يا ابيه ، وأنا كرامتى مبقتش تستحمل أكتر من كده ، المرة دى غير كل مرة
عادل: قصدك إيه يا فاطمة؟
فاطمة: هتعرف أدام يا أبيه
تهمّ فاطمة بالمغادرة ليكمل عادل منادياً عليها: فاطمة
تلتفت له فاطمة، ليكمل قائلاً: إنتى كويسة؟

توميء له فاطمة برأسها بالموافقة مع إبتسامة باهتة وتتركه وتغادر فى حزن منه على أبنة خاله
تركب فاطمة سيارتها وتسير ، وهنا أنفجر بركان الدموع بداخلها ، ظلت تبكى قائلة: ليييييييييييه ، ليه يا خالد بتعمل فيا كده ، أنا عملتلك إيه ، دا أنا حياتى كلها مكرساها ليك أنت وبنتك ، نسيت نفسي ومنستكش ، بقى غادة وقفت جنبك ، وأنا خلاص مش شايفنى ، ليه مش قادر تشوف أى حاجة بعملها عشانك ، ليه بتقدر أى حاجة بيعملها غير وأنا لا ، أنا إيه شيء نكرة ملوش أى وجود بالنسبة ، بس لا يا خالد شادى كان عنده حق، أنا مشاعرى أغلى من إنى أرميها تحت رجلين واحد هو أصلاً مش شايفنى ، المرة دى لا يا خالد.

وهنا أدرت فاطمة الراديو الخاص بالسيارة ، لتجده يذيع نفس الأغنية مرة أخرى التى بمثابة الخنجر الذى يطعن فى جرح مفتوح
" قال جانى بعد يومين يبكينى بدمع العين ، يشكى من حب جديد ، يبكى وأنا نارى تزيد ، وسمعته وفكرى شريد ، وسكت وقلبى شهيد"
وهنا تغلق فاطمة الراديو فى غضب قائلة: كفاية ، كفاية بقى ، أنا تعبت ، لحد إمتى هتفضلى ملزمانى...

تعود فاطمة للواقع لتكمل تذكر ما حدث قائلة: من اليوم ده وأنا قررت أبعد نهائلى عن خالد، قرار جواز خالد من غادة كان بالنسبة لى الضربة اللي نزلت على دماغى فوقتنى ، واللي وجعنى أكتر إن اليوم اللي قررت أنهى إرتباطى فيه من شادى ، فاجئنى هو بإرتباطه من غادة ، سيبت الشركة عند خالد ، طبعا بعد ما قعد كتير يحاول يقنعنى أكمل ويسالنى عن سبب قرارى ده ، أتحججت إن بابا هو اللي طلب منى أروح اشتغل معاه فى شركته ، وبصراحة بابا كان واقف معايا جدا الفترة دى ، ولولا وجوده جنبى مكنتش هعرف أعدى الفترة دى إزاى ، وبعدت عن خالد ، وبرغم بعدى عنه إلَّا إنه كان حريص دايما يكلمنى الصبح قبل ما يبدأ يومه ، ويكلمنى بليل قبل ما ينام ، عمره ما غير العادة دى ، وكأنه متعمد يزود عذابى حتى وهو بعيد عنى، لكن كل ما كان قلبى يحن ليه وأفكر أرجع تانى ، كنت بفتكر اللحظة اللي كسرنى فيها يوم ما أتجوز غادة ، واللحظة اللي قالى فيها إنها وقفتها جنبه هى اللي فرقت معاه ، كنت بقسي بقلبى على خالد ، لكن فى الحقيقة أنا كنت بقسي على نفسي ، لحد ما جه اليوم اللي غير علاقتى بخالد 180 درجة !!!!!

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية