قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السابع عشر والأخير

رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد كاملة

رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السابع عشر والأخير

ظل الحديث بينهما قائم حتى قامت حنين واخذت حمامها بينما ظل خالد يتابع التلفاز، خرجت حنين وارتدت حجابها واستعدت للصلاة لكنها لاحظت شئ فنطقت بتردد:
- خالد !
نظر خالد إليها قائلاً:
- ايوة يا حبيبتى
نطقت حنين متسائلة:
- انت صليت العشاء ؟

ضم حاجبيه بتعجب من سؤالها الذى لم يعرف بماذا يجيب عليه حتى كررت سؤالها فأجابها بحرج:
- انا ... انا معرفش اصلى ازاى
تركت مكانها وتحركت لتجلس بجواره وهى تقول:
- انت عمرك ما صليت خالص !
حرك خالد رأسه بالرفض قائلاً:
- للأسف لا ... متعلمتش اصلى ازاى
- بس انت المفروض قارئ حاجات كتير، ايوة انت متعلمتش بس قرأت اللى يخليك احسن من المتعلم ازاى مقرأتش حاجة تعلمك ازاى تصلى.

عجز خالد عن الرد فلاحظت حنين ذلك وامسكت بيديه بحب قائلة:
- طيب اية رأيك اعلمك انا ونصلى مع بعض !
ابتسم خالد وحرك رأسه بالموافقة فأمسكت حنين بيده ثم سحبته الى الحمام واخذت تعلمه كيف يتوضأ حتى حفظ واخذت تشرح له ماذا يقول فى الصلاه وكيف يصلى واعطته المصحف كى يحفظ بعض السور القصيرة كى تساعده فى الصلاه واستمرت لأكثر من ساعتين تعلمه حتى تعلم الكثير وحفظ الكثير.

انتهت حنين وهى تقول:
- بس كدا، كل يوم هعلمك حاجة جديدة بس انت كدا تقدر تصلى بالسور اللى انت حفظتها
ابتسم خالد قائلاً:
- بحبك
لمعت عيناها من شدة السعادة وارتمت فى حضنه وبكت فنطق خالد متسائلا:
- بتعيطى لية دلوقتى !
اعتدلت حنين ثم نظرت إلى عينيه بحب وهى تقول:
- تعرف انك اول مرة تقولى بحبك ! انا فرحانة اوى .. حاسة ان الدنيا كلها ملكى علشان انت معايا
ضمها إلى صدره بحب واخذ يمسح بيده على شعرها وعلى وجهه ابتسامة رغم ما يمر به فى الوقت الحالى ...

أخذ يتحرك فى ممر طويل بخطوات هادئة وثابتة حتى وصل إلى نهايته ثم طرق الباب ليأتيه الرد من الداخل
- ادخل
دلف إلى داخل الغرفة وادى التحية العسكرية فأشار له اللواء طارق بالجلوس وهو يقول:
- اقعد يا ياسر
جلس ياسر وبدأ فى الحديث:
- تمام يا باشا، سيادتك طالبنى لية ؟
ترك اللواء طارق ما فى يده ونظر إلى ياسر قائلاً:
- المهمة اللى انت مكلف بيها انتهت، خلاص احنا عرفنا مكان اكرم المهدى واللى معاه وخالد دلوقتى مش محتاجينه
ضم ياسر حاجبيه بتعجب:
- مش فاهم يا باشا !

ضم اللواء طارق كفيه وهو يقول:
- انا هكلفك بمهمة القبض على خالد، وانت انسب واحد بما انك اخوه
لم يفهم ياسر ما الذى يدفع اللواء طارق ليأمره بهذا لكن ما كان منه إلا انه وافق
- تمام يا فندم، اى اوامر تانى ؟
- لا روح انت نفذ اللى طلبته منك.

مر يوم ولم تأتى الاخبار التى كان ينتظرها اكرم مما جعله يتصل بأمجد الذى اخبره لتوه انه فى الطريق إليه .
انتظر اكرم لبعض الوقت حتى حضر امجد الذى دلف إلى الغرفة وعلى وجهه ابتسامة نصر
ضم اكرم حاجبيه بتعجب قائلاً:
- مالك !
رفع امجد سلاحه ونظر إليه بفخر قائلاً:
- خالد الرداد تعيش انت وهسمعك بنفسك حالا.

رفع امجد هاتفه واحضر رقم ياسر واتصل به، انتظر لثوانٍ حتى اجابه ياسر وفى صوته ضيق:
- ايوة يا امجد
اشار امجد إلى الهاتف ورد قائلاً:
- ايوة يا ياسر، القوة وصلتلك ؟
اتته إجابة ياسر:
- ايوة جت يا امجد وبياخدوا البصمات من الشقة دلوقتى
ابتسم إبتسامة خفيفة وهو يقول:
- تفتكر مين اللى قتله !

رد ياسر بغضب:
- هو فيه غيره اكرم المهدى الكلب، اقسم بالله لأقتله
- طب اهدى يا ياسر اهدى، انا هكلمك تانى

انهى امجد المكالمة ونظر إلى اكرم بإبتسامة:
- اية رأيك ؟
ربت اكرم على كتف امجد قائلاً:
- عاش يا وحش، عملت اللى مفيش حد من رجالتى عرف يعمله من تلت سنين بس انت مقولتليش على حكاية ان ياسر الرداد يبقى ظابط شرطة، انا مش فاهمها دى
ابتسم ياسر ثم سحب سيجارة وقام بإشعالها وهو يقول:
- انا نفسى اتفاجئت النهاردة انه شغال معانا ولما سألت عرفت، اقعد انا هفهمك بس اعمل حسابك ان الاجتماع النهاردة الساعة اتنين بليل ...

مر اليوم واستعد الجميع للأجتماع الذى سيعقده اكرم المهدى ورامز شريكه فى حضور أمجد وبالفعل حضر الجميع إلى مكان الاجتماع الذى اخبرهم به امجد وجلس الجميع بينما ظل امجد يتابعهم بعينه حتى قال:
- كل واحد جهز العقود والأوراق !
اتته الاجابة من كل شخص حاضر وظل الاجتماع قائم لأكثر من ساعتين تحدث فيه كل شخص عن كل صفقة ستتم.

هنا ابتسم امجد ثم رفع سلاحه قائلاً:
- كدا فل اوى، ياسر !
دلف ياسر إلى المخزن الذى كانوا يجتمعون فيه ومعه الكثير من رجال الشرطة الذين حاصروا المكان بأكمله، وقف اكرم بصدمة قائلاً:
- امجد انت بتعمل اية !
ضحك امجد قائلاً:
- شكرا يا اكرم على قائمة الأسماء الجميلة اللى انت سلمتهالى دى اما بقى عن اللى حصل فى الاجتماع ده فهو متصور صوت وصورة يعنى بأذن الله إعدام.

قبل يومين

نظر رامز إلى اكرم ثم عاود النظر إلى امجد وهو يقول:
- تمام والمطلوب !
ابتسم امجد ثم عاد بظهره إلى الخلف قائلاً:
- عايز قايمة بكل اسماء الناس اللى هنتعامل معاهم غى مصر علشان ابدأ اتواصل معاهم واحدد وقت نجتمع فيه كلنا ونتفق على اول صفقة هتتم.

وقف امجد بعد ان عرض عليه اكرم ما كان يخطط له واخذ يتحرك فى ارجاء الغرفة ثم عاد إليه مرة أخرى قائلاً:
- يعنى انت عايزنى اقتل خالد ومقبضش عليه ؟
حرك اكرم رأسه بالإيجاب قائلاً:
- ايوة بالظبط وادى اللى انت عايزه، دى قايمة الناس اللى هنتعامل معاهم وارقام تليفوناتهم وتقدر تحدد الاجتماع امتى بالظبط بس موضوع خالد ميتنسيش
هز امجد رأسه بالموافقة وهو يقول:
- تمام، اعمل حسابك انك هتكلمهم واحد واحد وتحدد معاهم الاجتماع بعد بكرا وهبقى ابلغك بالمكان وقولهم ان الصفقة المرة دى نتايجها مضمونة مية المية وان اللى هيرفض هيقع، عايزك تهدد براحتك وملكش دعوة تمام !

عودة إلى الوقت الحالى

- انت وقعت يا كوتش
وقف رامز ونظر إلى اكرم قائلاً بغضب:
- قولتلك، اديك وقعتنا بغبائك يا غبى !
لم ينتبه اكرم إلى حديثه ونظر إلى امجد مرة اخرى قائلاً:
- وخالد ؟ وحوار ان ياسر ظابط ؟
ابتسم امجد وقص عليه ما حدث ..

قبل يومين

لم يفهم ياسر ما الذى يدفع اللواء طارق ليأمره بهذا لكن ما كان منه انه وافق
- تمام يا فندم، اى اوامر تانى ؟
- لا روح انت نفذ اللى طلبته منك

خرج ياسر وعلى وجهه الكثير من علامات الاستفهام حتى تفاجئ بيد توضع على كتفه فألتفت ليجده اللواء طارق يقول:
- تعالى هنتكلم فى مكتب تانى
لم يفهم ياسر ما يحدث لكنه تحرك فى النهاية مع اللواء طارق الى مكتب اخر واغلق اللواء طارق الباب ثم نظر الى ياسر قائلاً:
- طبعاً انت مستغرب من اللى طلبته منك .. انا هفهمك كل حاجة، اكرم طلب من امجد يزرع مايك فى مكتبى علشان يقدر يسمع الاوامر اللى بديها بخصوص خالد ويعرف اذا كان فيه حاجة بخططلها ولا لا وامجد جيه بلغنى بكل حاجة وخليته يزرع المايك، اما بقى عن اللى طلبته منك فكان علشان اكرم يتطمن لأمجد ونقدر نقنعه بأن امجد قتل خالد ويتم الاجتماع بتاع النهاردة بأى وسيلة، الاجتماع ده هيوقع ناس كتير اوى والخطة دى مكنتش سهلة ابدا تتنفذ خصوصاً فى وجود رامز اللى بيشك فى صوابع ايده.

عودة إلى الوقت الحالى

تقدم امجد خطوتين للأمام وهو يقول:
- وادى المهمة نجحت وخالد مماتش وانت اتقبض عليك اما بالنسبة لموضوع ان ياسر شغال معانا فده ملكش انك تسأل فيه، اقبضوا عليهم كلهم
انطلق رجال الشرطة وألقوا القبض على الجميع وسط مراقبة ياسر للمكان خوفاً من ظهور خالد لتنفيذ مهمته بقتل اكرم المهدى، ترك ياسر المكان وتحرك بسرعة الى مبنى كبير يبعد بمسافة قصيرة عن المخزن الذى تم فيه الاجتماع ...

رفع خالد القناصة ووضع عينه عليها منتظرا خروج اكرم المهدى الذى خرج بصحبة رجلين من الشرطة، استعد خالد ووجه القناصة إلى رأسه ووضع يده ليطلق النار لكن دلف ياسر إلى الغرفة وهو يقول:
- بلاش يا خالد، كفاية اللى قتلتهم، كفاية لحد كدا دم
كان خالد يستمع لأخيه لكن بصره على اكرم الذى يتحرك مع رجال الشرطة فتابع ياسر حديثه.

- خالد انا عارف ان جواك كويس وانك بتعمل كدا علشان مكنش قدامك طريق غير ده، انا لو مكانك كنت هبقى زيك واكتر كمان .. خالد بلاش، صدقنى لو قتلته مش هتحس بفرق لأنه هيتعدم، كدا كدا هيموت بس انك متقتلوش هتفرق بالنسبة ليك جدا علشان بكدا هتقتع دايرة الدم دى .. مش علشانى يا خالد ده علشانك وعلشان حنين اللى بتحبك، اسمع كلام اخوك اللى بيحب ليك الخير زى ما بيحبه لنفسه بالظبط، بلاش.

ترك خالد القناصة من يده والتفت إلى اخيه قائلاً:
- حاضر يا ياسر ادينى سبته، انت عارف ان دى تانى مهمة افشل فيها بسبب عاطفتى ! اول مهمة هى انى اقتلك ومقدرتش وتانى مهمة اكرم المهدى اللى كنت بنام واصحى وانا بتمنى اقتله وادينى مقتلتوش، انت عندك حق .. لو قتلته مش هيفرق حاجة بالنسبة ليا لأنى قتلت كتير اوى اما لو سيبته فده هيفرق جامد بالنسبة ليا، ودلوقتي هتقبض عليا صح ! اللى مش فاهمه انك ازاى ظابط.

تقدم ياسر خطوتين إلى الأمام قائلاً:
- انا مكنتش ظابط اصلا لغاية ما امجد عرف حكاية الورق اللى مع حنين، ساعتها اتكلم معايا وحكالى كل حاجة .. حكالى انك اخويا
انتبه خالد إلى حديثه بتعجب فتابع ياسر التحدث:
- ايوة قالى كل حاجة وساعتها فضلت مصدوم لغاية اما عرض عليا انى اشتغل معاهم، ساعتها مكنتش فاهم بس طلع الموضوع عادى، امجد دربنى على ضرب النار واول مرة استفيد بالخبرات دى يوم لما كنت عايز تقتلنى ورجالة اكرم المهدى دخلوا علينا ساعتها انت استغربت رد فعلى وانى قتلتهم معاك بكل سهولة، انا مهمتى كانت انى احميك منهم وانا مترددتش فى ده لانك اخويا، امال انت فاكر انى خفيت موتك بسهولة ازاى ؟ مكنش سهل ده خالص لو مكنتش شغال مع اللواء طارق وامجد ، طول التلت سنين الشرطة كانت عارفة مكانك بس علشان الخطة تكمل وهى انك توصلنا لأكرم وفعلا انت عملت كدا وامجد كمل ... فى النهاية مش عايزك تزعل منى انى خبيت الحكاية دى كلها عليك، كل ده علشان مصلحتك.

ابتسم خالد ابتسامة سخرية قائلاً:
- مصلحة اية بقى وانا كان بيتضحك عليا الفترة دى كلها، تستخدمونى علشان اوصل لأكرم وفى النهاية هتسلمنى علشان اتعدم
ربت ياسر على كتف اخيه قائلاً:
- خالد متفهمش اللى حصل ده على مزاجك، كل اللى كنت بتخططله اديه اتنفذ مش مهم حصل اية فى النهاية بس اكرم المهدى وقع وهياخد جزائه ومتنساش انى ضحيت بأبويا لمجرد انى عرفت شغله الحقيقى ودلوقتى يا خالد انا مشوفتكش ولا لقيتك هنا.

ضم خالد حاجبيه بتعجب قائلاً:
- مش فاهم
وضع ياسر يده على كتف اخيه قائلاً:
- انا مش ظابط شرطة، انا اللى عملته كان مجرد تعاون مع الشرطة بس وبصفتى مدنى زيى زيك وبصفتك اخويا فأنا بقولك امشى من هنا، اهرب انت وحنين برا وعيشوا حياتكوا .. انا مشوفتكش ولا عرفت عنك حاجة، انت عملت الصح يا خالد بأنك متقتلش اكرم ودى حاجة كبيرة اوى، روح لحبيبتك وكملوا اللى باقى من حياتكوا مع بعض ... حنين بتحبك وهتقبل تعيش معاك فى اى حتة.

تأثر خالد بحديث أخاه فهربت الدموع من عينيه وما كان منه إلا انه ضم اخاه بحب مودعا اياه، ربت ياسر على ظهر اخاه وهو يقول:
- هتوحشنى اوى يا خالد، اهرب انت واستقر فى دولة وانا هبقى اجيلك زيارة
اعتدل خالد وامسك بذراع اخيه قائلاً:
- اشوف وشك بخير يا ياسر.

انطلق خالد على الفور بعد تلك الجملة التى انطلقت منه تاركاً ياسر يتابعه بنظرات حزن وتوديع، رحل خالد وبقى ياسر وحده يفكر فى المستقبل الذى ينوى إصلاحه مع عائلته...

تحرك خالد الى مكان اخر ينوى الذهاب إليه قبل سفره للخارج، توجه الى المستشفى وتخفى فى زى طبيب ثم صعد إلى غرفة شقيقته شيرى التى وجدها بمفردها ولم يجد والدتها معها، لم يابى بما وجده وتحرك بخطوات هادئة حتى وصل إلى سرير أخته وجلس امامها وعلى وجهه ابتسامة خفيفة مما جعل شيرى تدير وجهها إلى الجهة الأخرى فنطق خالد بهدوء:

- انا اسف يا شيرى، انا عارف ان القتل مفيهوش اسف بس بجد انا اسف .. الدم عمانى لدرجة مكنتش متخيلها، انا كان نفسى ابقى بنى ادم محترم حتى لو فقير بس تقدرى تقولى انى مستحملتش العذاب اللى انا فيه، مقدرتش اتحمل الضرب والإهانة، اتربى فيا الكره والرغبة فى الانتقام لدرجة انى لما اتخيرت اختارت الطريق ده وانا ضميرى مستريح، غصب عنى والله، انا عارف ان اللى حصل حصل خلاص بس انا واثق انك هتلاقى الحنان اللى عيزاه ده .. ياسر عرف غلطه وهيلم شمل الأسرة تانى وهيبلغك بمفاجأة يمكن تخرجك من اللى انتى فيه ده.

وقف خالد واستعد للرحيل وهو يقول:
- انا اسف انى دخلت حياتك ودمرتها، انا اسف على كل حاجة عملتها خلتك كدا
التفت خالد وبدأ يتحرك تاركاً الغرفة لكن اوقفه صوت اخته الضعيف
- خالد ! استنى متمشيش.

التفت خالد مرة أخرى ليجد اخته تنظر إليه بعينان دامعتان، أشارت له بالجلوس فأستجاب لها خالد وجلس فنطقت قائلة:
- انا اللى اسفة على اللى حصل، كنت هقتلك .. انا عارفة انك عارف انهم هددونى بأنى اخليك تخرج علشان يقتلوك بس بقولك للمرة التانية انا اسفة، مكنش لازم اسمع كلامهم واحذرك بس معملتش كدا ... انا اسفة انى حكمت عليك من غير ما احط فى حسابى انت حصلك اية، تعرف انك الوحيد اللى اهتميت بيا فى لحظة ياسر اتخلى عنى فيها، حتى ماما سابتنى ومشيت دلوقتى ومعرفش راحت فين حتى

ربت خالد على يدها بحب قائلاً:
- ماما اكيد بتجيب حاجة وهتيجى علطول اما ياسر فهو عارف كويس اوى انه كان غلطان ومش هيسيبك تانى، اما انا هضطر اهرب انا وحنين برا مصر علشان مطلوب القبض عليا بسبب جرايم القتل اللى عملتها، اها صحيح انا وحنين اتجوزنا من حوالى يومين بالظبط
ابتسمت شيرى قائلة:
- بجد ! الف مبروك، خلى بالك منها ومن نفسك
ابتسم خالد وانخفض لبقبل رأسها ثم اعتدل قائلاً:
- ان شاء الله، اشوف وشك بخير.

رحل خالد على الفور خوفاً من ان يراه احد داخل الغرفة، رحل متجها إلى اخر مكان ينوى الذهاب إليه ..
وصل خالد الى المقابر ليجد حنين فى إنتظاره فأمسك بيدها ودلف إلى الداخل بصحبتها واتجه إلى قبر والدته ثم وقف وقرأ الفاتحة على والدته ثم ابتسم وهو يقول:
- خلاص يا ماما خلصت، الحمدلله مقتلتش حد تانى ... ايوة انا خططت اقتله وكنت بحلم تلت سنين اقتله بس لأول مرة قدرت اتحكم فى نفسى والبركة فى ياسر اخويا وحنين اللى قرأت بعض ايات القرآن خلت قلبى يحن، اها صح احب اعرفك ببنت عمى و حبيبتى ومراتى حنين، اجمل صدفة حصلت فى حياتى .. انتى عارفة انها علمتنى الصلاه وحفظتنى سور من القرآن فى يومين بس، دى كانت اول مرة اقرأ الفاتحة لما ازورك .. انا هسافر انا وهى نكمل حياتنا مع بعض، اشوف وشك بخير يا حبيبتى.

انخفض خالد وقبل قبر والدته وكانت الدموع تغزو عينه ولا تتوقف فأنخفضت حنين وقامت برفعه ثم مسحت دموعه بيدها قائلة:
- يلا يا حبيبى
ربت على يدها بحب وانطلق الى الخارج ليجد هانى فى انتظاره وخلفه سيارة، نطق هانى بحذر:
- يلا بينا قبل ما حد يجى هنا
حرك خالد رأسه بالموافقة وسحب حنين متجها إلى السيارة ...

ذهب ياسر إلى المستشفى فلم يجد والدته فأضطر الذهاب الى المنزل للبحث عنها فتفاجئ بهذا المشهد الذى جعله فى حالة صدمة كبيرة لم يكن يتوقع انه سيتلقاها فى هذا الوقت، كانت والدته على الارض وبيدها موس واليد الأخرى مقطوعة الشرايين...

اختفت شمس تلك الأيام لتشرق شمس يوم جديد بعد مرور سنة.

اقتربت شيرى من ياسر قائلة:
- لا بقولك اية انا مش عارفة اسكت خالد بقى، فين ياسمين ياعم ؟
ترك ياسر كوب الحليب من يده ثم مدها ليأخذ طفله قائلاً:
- هاتيه، يخربيت كدا يا ياسمين ده كله بتاخدى شاور
حضرت ياسمين من الاعلى وهى تركض قائلة:
- خالد حبيبى جيالك اهو
صاح ياسر وهو يضع يده على رأسه:
- خدى يا ياسمين انا جالى صداع من عياطه، اهااا يا دماغى .. حبكت تاخدى شاور دلوقتى.

- سورى يا حبيبي، اهو سكت شوفت
ابتسمت شيرى قائلة:
- عيل جزمة، مبيسكتش غير مع امه
ضحكت ياسمين قائلة:
- امال اية مش امه اللى بتأكله
رد ياسر على جملة زوجته قائلاً:
- مش عارف طالع همه على بطنه كدا لمين
ضحك الجميع فى جو اسرى جميل افتقدته شيرى لسنوات لكن الآن اصبع الوضع اكثر اختلافا عما سبق.

فى مدينة بعيدة تحديداً مدينة برلين بألمانيا اقترب خالد من زوجته التى كانت تداعب طفلتها ومسح بيده على شعرها قائلاً:
- جودى عاملة اية
ابتسمت حنين بحب قائلة:
- اهى اول ما شافتك ضحكت
ضحك خالد واخذ يداعب طفلته بمرح ثم نظر إلى حنين بحب قائلاً:
- تعرفى انها شبهك اوى
رفعت حنين حاجبيها قائلة:
- ودى حاجة حلوة ولا وحشة ؟
رفع خالد إحدى حاجبيه واخذ يمثل انه يفكر حتى نطق قائلاً:
- انتى شايفة اية ؟

ضربت حنين على كتفه برفق قائلة:
- بطل رخامة بقى
ضحك خالد وضم زوجته قائلاً:
- حاجة حلوة طبعا، انا اطول يبقى عندى نسختين من نونى حبيبتى
ابتسمت حنين وظلت على تلك الحالة حتى تبدلت ملامحها من الابتسام إلى القلق واردفت:
- خالد انا خايفة يحصلك حاجة وتبعد عنى، كل ما افتكر اللى مستنيك فى مصر اقلق
ربت خالد على كتف زوجته وضم رأسها إلى صدره قائلاً:
- انا عارف ان نهاية طريق الدم اللى مشيته ده هتبقى الموت، انا عارف انى طالما قتلت يبقى لازم اتقتل بس ازاى وفين وامتى ... هو ده اللى معرفوش.

تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)