قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية صهباء أشعلت صدري للكاتبة نورهان مجدي الفصل السابع عشر

رواية صهباء أشعلت صدري للكاتبة نورهان مجدي

رواية صهباء أشعلت صدري للكاتبة نورهان مجدي الفصل السابع عشر

( رساله آمى )
دلف كلا من كارما والجد عبدالله و والدها الغرفه، كارما تكاد آن تفقد عقلها من ما قيل كيف يحددوا زواجها دون موافقتها !
جلس ثلاثتهم ف قطعت كارما حاجز الصمت قائله: انتوا عايزين تجوزونى من غير ما اوافق حتي ! انا محصلتش بهيمه حتى ؟
- كارما دا لمصلحتك، السفر اللي إنتي ضيعتي وقتك فيه دا بحجه التعليم كان ممكن تقضيه هنا وسط اهلك وصحابك وبرضو هتتعلمي إنما دلوقتي مافيش سفر تانى خلاص !

تحدث الجد عبدالله ب صرامه وهو يضرب ب عكازة علي الآرضيه وكأنه يخبرها من خلالها آن الامر لا رجعه به
- أيوة بس أنا لسه قدامى سنه يا جدو، لازم اخد الماجستير !
- خديه من هنا مش لازم تسافري إيطاليا تاني
- لا مهو في حاجه مش طبيعيه انا عايزة اعرف اياد قالكم ايه ما هو القلبه دى مش طبيعيه ؟
صاحت كارما ب علو صوتها حتى تُسمِع إياد الواقف خلف الباب ثم تابعت قائله ب عصبيه: انا مش عاوزة اتجوز يا جدو علي الاقل دلوقتي ...
- ممكن آعرف إيه السبب ؟

- انا مش جاهزة إنى آشيل مسئوليه يا جدو دلوقتي، لا بيت ولا زوج ولا حتى أولاد إنتوا هتغضبونى علي حياه أنا مش عايزاها ؟
جلست علي المقعد أمام والدها و تابعت قائله ب آعين دامعه: مش جاهزة يا بابا ثم إن انت عارف الماجستير مهم إزاى بالنسبالي أنا حياتى متعلقه ب الموضوع دا !
- يبقي خلاص ... تتجوزى وتسافري مع إياد تكملي آخر سنه وترجعوا !
الحديث يدور ما بين الجد و كارما آما عن والد كارما لا يتحدث ولا يتجاوب يبدو أنه مرغوم !
- هو أنتم مش واثقين فيا ؟ الفكره مش كدا انا مش عايزة اتجوز اياد يا جدو هتجوز أخويا ؟

ضرب الجد عبدالله المكتبه ب قوة جعلت كارما تعود الي الخلف ثم هدر ب قسوة متنافره لطبيعته: اسمعى يابت شغل اخويا ومش اخويا دا مينفعش، مش معنى اننا دلعناكى عشان اللي حصلك وانتى صغيره وسفرناكى يبقي هتنفذي كلامك الخايب دا انا مش هسمح إنك تبقي شبه امك البايره !
- بابا ...!

تحدث رفعت بعد فتره من السكوت والسكون والدة تمادي كثيراً، هو يعلم تمام العلم آن الامر ل كارما غايه في الحساسيه ومع ذلك فعل !
تطلع الجد ب كارما المصعوقه ثم آعطي لها ظهرها ب نفور، عض علي لسانه الذي آوقعه بدوامه لا نهايه لها ثم إستمع الي صوت كارما الواهن:
- عشان اللي حصلي زمان ؟ ... يعنى طول السنين دى كانت شفقه منك مش حب حتى !
مسحت آنفها ب طرف ملابسها و  قالت بصوت متحشرج: انا لو شبه أمى فعلا كنت وافقت علي إياد، بس انا عمري ما هبقي زيها ولا كنت زيها و شكراً علي الحسنه اللي عملتها ليا يا جدى مش نسياهالك زى كلامك دا دلوقتي
فتحت باب الغرفه ف وجدت الجميع يقف في الخارج بترقب، ناظرتهم ب آعين دامعه رقت آعين عمر لها و شعر ب إبر حياكه تخزو قلبه !
مرت من جانبها الي باب الخروج بعيداً عنهم
" المجروح من عائلته لا يشفي آبدا "  !

جلس إياد ب حديقه القصر وهو يبتسم بسعادة مخططه نفع، آخبر الجد و عمه آن كارما و عمر يدور شئ ما بينهم وقد لاحظه الجميع ك مرام و فاطمه حتى الجد بعدما إستمع لحديثه عادت الشكوك تراود قلبه بينما والد كارما صاح به في عنف مخبراً آياه آن يصمت عن الثرثره !
ولكنه كالذئب الماكر آقنع فريسته ل تقع بالفخ ووقعت، بينما كان هو مستغرقاً في التفكير في حياته مع كارما في المستقبل ويبتسم إختفت إبتسامته الحالمه ل تحل آخري متهكمه فور رؤيه عمر !

- مسمعتش صوتك يا عموري من الصبح خير قلقتنى عليك !؟
- إنت عاوز إيه يا إياد من كارما !
- انت اللي عاز إيه يا عمر منها ؟ مش عايز أحبطك بس كارما مش ليك ولا هتكون !
جلس علي آمامه بعدما وضع قدم فوق الاخري ب شموخ وكأن يستعيد عمر القوى من جديد قم قال ب حدة: وانت مين عشان تقرر دا !
- خطيبها، عمر إنت مفكر إن كارما بتحبك ؟

كارما بتخاف منك يا عمر و بتشمئز من آي شئ يخصك دا مش حب نهائي دا رهبه
تابع أياد حديثه قائلاً:
- لو حطيت نفسك في مقارنه معايا هتلاقي إنك الخسران، انا إبن عمها وخطيبها ومعاها من زمان إنما أنت ! ولا حاجه
توقف عمر آمامه متصنعاً آنه يهتم لحديثه التافهه وعندما فاض به الامر وطفح الكيل لكمه بحدة في آنفه ف تفجرت الدماء منها، جلس إياد علي الارضيه ب تألم واضعاً قبضته علي آنفه و يتأوة ك الماعز !
- متتخطاش حدودك معايا يا شاطر ويكون في علمك أنا حطيتك في دماغي وابقي تعالا إقتلنى لو الجوازة دى تمت !

تطلعت ب الارجاء في حزن دفين، يبدو آنها آصبحت عاله كبيرة آثبحت تشعر ب الوحدة وسط عائلتها
تنهدت ب يأس تحاول قدر الإمكان آن لا تبكي ولكن خانتها دموعها وسقطت
وُضِعت يد علي كتفيها ف إلتفت ووجدته والدها يجلس بجانبها ويتطلع ب المنازل البعيدة المنيره !
مسحت دموعها في الخفاء وإبتعدت عن والدها قليلاً تترك بينهما مساحه شبه واسعه لا تريد آن تتحدث معه الان  ...  !
- مامتك مش وحشه يا كارما، متخليش الحقد يعميكي !

توقفت كارما علي الفور تنظر له ب إستنكار و دهشه ثم صرخت قائله بحدة: مش وحشه ! انا بتعاير بيها يا بابا دلوقتي ... كانت هتسافر وتسيبنى لوحدى وتبقي مش وحشه للدرجاتى لسه بتحبها !
آخذت تتحدث وهى تأتى وتذهب آمام والدها بغضب من حديثه الغريب ثم تابعت حديثها وهى تتحدث ب سخريه: دخلت مصحه بسببها، إتقال عليا مجنونه بسببها، حتى عيلتى بتعاملنى بشفقه وكأنى شئ مقزز بيقرفوا منه برضو بسببها كل مشاكلي بسببها هى !

نظر رفعت لها في حزن صغيرته الكاراميلا تحمل ثقلاً علي كاهليها، تابعت كارما بعدما إستقرف في وقفتها:
- انا بسببها مش عارفه آعيش حياه طبيعيه، خايفه اتعامل مع الناس خايفه اتجوز و ... خايفه آخلف وولادى يطلعوا زى او انا آطلع زيها !
صرخت ب حدة قائله من آعماق غيظها : كل دا وهى مش وحشه، انا كل ما آحاول آسامحها أفتكر كل حاجه، بحط رآسي علي المخدة وأحاول أفتكر حاجه حلوة ليها مبفتكرش غير إنها رمتى علي الارض وقالت إنها مش عايزانى انا بسببها بقيت جبانه وضعيفه و خايفه  !

- كارما إهدى يابنتى إنتى مش ضعيفه ولا حتى جبانه إنتى أقوي مخلوق علي وش الارض إنتى استحملتى المصحه و قررتى إنك تتغاضي عن اللي فات وعن كلام الناس و بتقفي قدام آي حد يتعرض لاي حد بتحبيه وعيلتك كلهم بيحبوكى يابنتى، إنتى مش ضعيفه يا كارما ولا خايفه إنتى بس مش واثقه في نفسك ولا في الناس اللي حواليكي.

آمسك قبضتها وضمها الي صدرة ب حنان ثم تابع: إبداى صفحه جديدة يا كارما، إتعودى تثقي في الناس اللي حواليكي وهترتاحي، إدى ل الناس فرصه يكسبوا ثقتك وإنتى بادريهم وإكسبي ثقتهم  ... إبداى بصي لحياتك المستقبليه وبصي ل الجانب الكويس مش يمكن لو إتجوزتى إياد وخلفتي ولادك حياتك تتغير !، مش يمكن تسامحى مامتك ؟ جربي يا كارما بلاش خوف من حاجات ممكن تحصل وممكن لا !

سحبت قبضتها وآشارت ب سبابتها ناحيه قلبها وقالت: مش قادر يسامحها ... مش هسامحها يا بابا كفايه بقي اللي حصل من وراها
آخرج رفعت من جيب بنطاله ظرف ب اللون الكراميل ثم قال وهو يتطلع به: انا مكنتش ناوى أديهولك عشان مفكركيش ب اللي حصل بس إنتى مش ناسيه لسه !
- إيه الظرف دا ؟

- رساله ... رساله من مامتك ليكي طلب من إختها تسلمهالك بس إنتى وقتها دخلتى المستشفي، قبل ما ترفضي او تقطعيها خليها معاكى وفكري يا كارما كويس لو حسيتى إنك جاهزة تتغيري وتبدآي من الاول إقري الرساله، لو لسه قلبك جامد عليها سيبيه معاكى لحد ما يجي اليوم اللي تحتاجى تقرآيه !
آمسكت الظرف ب آصابع مرتعشه ، تطلعت علي الظرف ف وجدت عنوان قصير مدون آعلاة وهو
" الي كاراميلا قلبي "

ثنت الظرف و وصعته ب جيب بنطالها ثم آخذت شهيقاً عالياً وزفرته ب تعب، نظرت له وجدته يهم ب المغادره ... آردفت ب تساؤل: إيه اللي في الظرف دا !
رفع الاب رفعت منكبيه ب جهل وهتف بأبتسامه: دى رسالتك إنتى، انا قريت رسالتى ودا دورك، فكري الاول يا كاراميلا
رفعت حاجبها الاحمر ب إستنكار وتطلعت ب طيفه في تفكير

في الصباح ...!
خرجت فريدة من إمتحانها الدراسي و وقفت آسفل ضوء الشمس الساطع تنتظرة ولكنه لم يأتِ
لؤي وعدها آنه سيقلها كل يوم عندما تنتهى من الإمتحان ولكنه منذ آمس لم يتحدث واليوم لم يأتى ف ماذا تفعل ؟
مسحت حبات العرق المتكورة علي جبهتها و رفعت الهاتف تحدث السائق حتى يأتى و يأخدها ولكنها تذكرت آن اليوم آيضا إمتحان إبنته و هو إستأذنها آن يذهب لها ويطمأن عليها، إبتسمت ب سخريه وهى تتذكر والدها عندما طلبت منه ذلك وهو آخبرها آسفاً أنه غير متفرغ !
إحتضنت حقيبتها ب قوة وقررت آنه تسير حتى تصل القصر، وقفت آمامها سياره ما ف رفعت حاجبها ب إستغراب
خرج كرم من السياره وهو يبتسم بسعادة ثم قال ب تصنع: آنسه فريدة، إيه الصدفه الجميله دى !؟

ردت الابتسامه له وقالت بهدوء: فعلا صدفه جميله !
- طب إتفصلي آوصلك إنتى ماشيه لوحدك ليه !
هزت رآسها ب نفي وقالت: انا حابه آتمشي ل القصر شويه
- لا والله ما يحصل مينفعش تمشي لوحدك ثم إنى كدا كدا مروح آصلا، آرجوكى مترفضليش طلبي الوحيد  !

نظرت الي ساعه الحائط ف وجدتها تشير ل الثانيه ظهراً تنهدت ب إرهاق ثم عادت ب نظرها حيث الظرف، لم تفتحه منذ آمس فقط تتطلع به في حيره تارة وفي نفور تارة آخري !
آمسكت به في آصابع مرتعشه وملست عليه ب دفء، الخيارات المتعددة سهله ولكن آتخاذ إحداهم غايه في الصعوبه
هزت رآسها ب نفور و توقفت ثم وضعت الظرف في إحدى آدراج المكتب وآغلقت عليه ب المفتاح، القت نظرة سريعه علي المكتب وكادت آن تفتح الدرج من جديد ولكن في النهايه نزلت الي الآسفل حيث الجميع يجلس
ربعت ذراعيها آمام صدرها ووقفت ك التمثال ف لفتت إنتباة الجميع ؟، هدرت بحدة ورسميه الي الجد قائله: انا موافقه يا جدو

ترجلت فريدة من سيارته وتتفست ب آريحيه وكأن الطريق كان بالنسبه لها كان مُمل كثيراً، هتفت ب إبتسامه شاكره: شكراً جدا علي التوصيله تعبتك !
- ولا تعب ولا حاجه إحنا عندنا كام فريدة !
إبتسمت ب خجل، ودعته ثم دلفت القصر وهى تبتسم قليلاً وتهز رآسها، إعترض طريقها لؤي
- مين دا !
نظر خلفها ف وجد آنه السياره دلفت القصر المجاور لهم ثم عاد ينظر لها
- وانت مالك !
مرت من جانبه بشموخ ولكنه آمسك ذراعها !

- صح وانا مالي بس متنسيش إنك آختى الصغيره ومن حقي آعرف مين دا و ركبتى معاه ليه !
- آختك ! لا انا مش آختك يا لؤي مش آختك ومش من حقك تعرف آي حاجه
دفعت قبضته ودلفت الي الداخل بأعين آغرورقت الدموع بهما، كادت آن تصعد الدرج حيث غرفتها ولكنها تذكرت ! حقيبتها ليست معها ب التأكيد تركتها في سياره كرم ؟
خرجت من جديد ف وجدت لؤي يقف كما هو، نظرت له شزراً وخرجت من القصر ثم دلفت القصر المجاور لهم وآيضاً لم تجد غفير آو حارس لما لا يضع حارس هنا آو هنا ؟

إستمعت الي صوت عراك قادم من مكان ما داخل القصر، إبتلعت ريقها ب وجل ثم دفعها فضولها وذهبت تستمع ب وضوح وكان الحوار بين كرم و عمه الغاضب الذي لا يبتسم ب نظرها
- كرم هى كلمه هنسافر احنا الاتنين خلاص، انا طاوعتك و وافقت إنك تيجي وتقرب منها آه بس البنت شكلها بتحب إبن عمها مش ب الاجبار هو
- لا يا عمى فريدة مش بتحبه، مش بعد دا كله يا عمى آرجع تانى إنتى عارف كويس انا عملت إيه و ممكن آعمل إيه !
رفعت فريدة حاجبيها ب دهشه لما يتحدثاً عنها !

- يابنى البنت مش بتحبك قولت، بتحب إبن عمها وهو بيحبها يعنى انت كدا بتضيع وقتك
صرخت كرم ب صوته الاجش ف إرتعد كلا من فريدة و العم بخوف، ثم هدر بحده: هقتله عادى !
وضعت قبضتها آعلي فمها حتى لا تصدر شهقه دون قصد ثم إستمعت الي صوت العم وهو يقول بعصبيه:
-تانى يا كرم ... مش كفايه قتلت آخوك لانه كان بيحبها هتقتل دا كمان !

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية